ضع اهداء فى ملتقى مقاومة التنصير


العودة   ملتقي مقاومي التنصير > ملتقى المناظرات والمقالات والابحاث والترجمة > ملتقى المقالات والأبحاث
التسجيل التعليمـــات التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة

 

مركزية "الجمعة" ورمزية "المسجد" في الثورة المصرية

ملتقى المقالات والأبحاث


مركزية "الجمعة" ورمزية "المسجد" في الثورة المصرية

ملتقى المقالات والأبحاث


إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 03-07-2011, 02:36 AM   #1
حفيد الصحابة
وإنا لمنتصرون
 
الصورة الرمزية حفيد الصحابة
 

إرسال رسالة عبر مراسل MSN إلى حفيد الصحابة إرسال رسالة عبر مراسل Yahoo إلى حفيد الصحابة
مركزية "الجمعة" ورمزية "المسجد" في الثورة المصرية

أ. ممدوح الشيخ *


أسقطت الثورة المصرية بنجاحها أوهاما عديدة لا تقل أهمية عن إسقاط نظام حسني مبارك، فخلال سنوات حكمه الثلاثين كان نظام مبارك – وبخاصة منذ بداية التسعينات – يولي أهمية استثنائية لتجفيف منابع التدين في المجتمع تحت زعم "مكافحة الإرهاب".

ولعل من المهم هنا الإشارة إلى أن وزير الخارجية المصري السابق عمرو موسى الذي يتبرأ الآن من نظام مبارك طامعا في القفز على الثورة المصرية متطلعا لمنصب الرئيس، كان مهندس "ديبلوماسية مكافحة الإرهاب" التي ساهمت بقوة في تكريس أجواء الإسلاموفوبيا في الغرب.

وهذه الديبلوماسية – للأسف الشديد –قدمت الكثير جدا من الشواهد التي ظلت لسنوات تالية سلاحا في يد دوائر بعينها – إعلامية وسياسية –في الغرب تستخدمها لتخويف الغربيين حكاما ومحكومين من مخاطر زوال الأنظمة الاستبدادية جنوب المتوسط، حيث المفاضلة هي بين الاستبداد والفوضى.

· تحييد المسجد :

وقد كان مفهوما أن يؤدي الإلحاح على هذه الأكذوبة إلى أن يتحسس صانع القرار الغربي "مسدسه" كلما سمع كلمة "إسلام"، وأن يصبح حصول شعوب العربية على الحرية خطا أحمر. ولعقود متتالية كان "الممنوع" يتحول إلى "مستهدف" بحيث تحول حضور الدين في الشأن العام: السياسي والثقافي والاجتماعي من خيار غير مرغوب فيه من الأفضل تجنبه إلى "ثمرة محرمة" يجب استئصالها، إن أمكن!!

وكان في مقدمة الإجراءات التي اتخذتها الأنظمة القمعية العربية، وفي مقدمتها نظام حسني مبارك البائد، إجراءات نفذت بقسوة بالغة ودهاء شديد لأجل تحييد المسجد وتمني "تجميده"بحيث لا يكون منبعا لفعل إيجابي أيا كان، وإفراغ دوره من كل علامات الحياة، وما لا يدركه الطغاة أن هذ الإجراءات متعارضة مع منطق التاريخ ومع مقتضيات الفطرة في آن واحد.

فالمسجد – منذ أسس الرسول دولة الإسلام في المدينة المنورة – هو محور حياة المسلمين وتأسيسه في المدينة كان إعلانا عن أنه مركز الدائرة، وقطب الرحى وقلب المنظومة. فكان طوال العهدين النبوي والراشدي المكان الطبيعي للقاء المسلمين،ومعهد العلم، وفيه كانت تعقد الاجتماعات، وتبرم المعاهدات، وفيه يجتمع المسلمون للشورى ومنه تنطلق الجيوش.

وقد استمر المسجد في التطور والنمو جيلاً بعد جيل، لتصبح بعض المساجد الكبرى جامعات بالمعنى الحرفي للكلمة، مثل جامع عمرو بن العاص، قلب الفسطاط الفكري، ومهد الحركة العلمية في مصر، وكان يشهد مئات الزوايا العلمية, والجامع الأموي في دمشق، وجامع المنصور في بغداد, وجامع القرويين في فاس بالمغرب الذي امتاز بالنظام التعليمي الجامعي وطرق التدريس فيه.

ومن هنا جاءت مركزية المسجد وبخاصة صلاة الجمعة. فصلاة الجمعة لم تكن مجرد أداء جماعي لفرض تعبدي بل كانت مؤتمرا للمسلمين. أما الخطبة فكانت فرصة لمناقشة أمور المسلمين، ومن هنا أصبحت صلاة الجمعة ساحة تتلاقى فيها قلوب المسلمين على ما ينفع الأمة ويصلح الناس.

ولقرون كان للمساجد دور رئيس لم تنافسه فيه منشأة أخرى على توجيه الأمة نحو ما يعكس وحدتها ويقوي عزمها في آن واحد. وحدث هذا مرة ومرات من إرساء تقليد أخذ البيعة العامة لأمير المؤمنين في المسجد النبوي في المدينة، إلى انطلاق دعوات الجهاد ضد الغزاة من ابن تيمية والعز بن عبد السلام والقاضي الفاضل عبد الرحيم البيساني في مواجهة التتار والصليبيين، إلى زعماء ثورتي القاهرة الأولى والثانية خلال الحملة الفرنسية على مصر (1798 – 1801).

· اعتقال الشأن العام!

ومنذ أنشأ محمد علي باشا الدولة المركزية الحديثة في مصر على النمط الأوروبي (بدءا من 1805) والشأن العام كله يتعرض لضغوط كبيرة ليغادر رحابة المسجد إلى ضيق جهاز الدولة، حيث أصبحت السياسة حبيسة القصور، وانزوت الثقافة مكبلة في المؤسسات الرسمية، أما التعليم فحبس في المدارس الرسمية و......

ومنذ انقلاب 1952 أضيف تحول وحيد على المشهد هو انتقال المتدينين إلى المعتقلات!.

وقد بدأت وقائع الثورة المصرية بمظاهرة حاشدة شارك فيها عشرات الآلاف يوم الثلاثاء الخامس والعشرين من يناير، وبانتهائها رفع شعار يدعو لجعل الجمعة التالية (28 يناير) "جمعة الغضب"، وفيها خرج حسب إحصاءات وسائل إعلام غربية ثمانية ملايين. وحتى بعد تنحية حسني مبارك والإعلان الرسمي عن سقوط نظامه بقي الجمعة يوم المظاهرت المليونية إما للاحتفال بانتصار الثورة أو لمواصلة الضغط لتنفيذ مطالبها.

ومنذ "جمعة الغضب" وصلاة الجمعة تلعب دورا يبلغ الغاية في الأهمية في الثورة، في تأكيد عملي لحقائق عدة، أولها: أن صلاة الجمعة مؤتمر يؤلف القلوب لا مجرد شعيرة دينية تؤدى دون تدبر مع بقاء من يؤديها معوزلا عن أمته وهمومها. ثانيها: أن محاولات "طرد" الإسلام من ساحة الحياة العامة بمعناها الواسع: السياسي والثقافي والاجتماعي قد فشلت رغم كل ما قدم لتنفيذها من إمكانات مالية وأمنية، وكل ما ارتكب من جرائم، و.....

· الثورة والمسجد وصلاة الجمعة:

فعند أول اختبار حقيقي للوعي الثوري المصري لا تمسك بزمام الفعل الثوري فيه الأقلية العلمانية المتغربة المغتربة عن الانتماء الحقيقي للأمة، كان المسجد وصلاة الجمعة النواة الصلبة التي يمكن جمع الملايين حولها من "جمعة الغضب" إلى "جمعة التمكين".

والتجربة أثبتت أن الجمعة قد أصبحت رمزا للتلاقي بين الفرقاء ممن تفرقهم الانتماءات السياسية والأيديولوجية، دون أن يشعر مسلم بـ "الاستئثار" بالثورة، ودون أن يشعر مسيحي بـ "الاستبعاد" منها. وهذه الحقيقة بوجه خاص أكدت الدلالة الحضارية لمكانة يوم الجمعة في وجدان المجتمع المصري كله.

ورغم المكانة الاستثنائية التي كانت لميدان التحرير بقلب القاهرة طوال فترة الثورة فإن المشهد الثوري في أسابيعه المتتالية عكس حقيقتين.

الأولى: أن مساجد بعينها كانت نقطة انطلاق الحشود الأكبر والأكثر تأثيرا (كمسجد الجمعية الشرعية بالجيزة ومسجد القائد إبراهيم بالإسكندرية).

والثانية: أن الطاقة الإيمانية لصلاة الجمعة كانت رصيدا معنويا كبيرا للثائرين الذين كانوا يستشعرون صلة بالله تمدهم بالثقة والشجاعة، وقدرا من الحشد الجماهيري يساهم في إزالة الإحساس بالرهبة من جموع الأجهزة الأمنية التي تجاوز عدد جنودها المليون.

· انهيار أكاذيب الإسلاموفوبيا :

ومع استمرار الطابع السلمي للثورة المصرية تحت وطأة القتل العمد بالرصاص الحي والعدوان الوحشي بالقنابل المسيلة للدموع والرصاص المطاطي، وفي مرحلة تالية قنابل المولوتوف وأسلحة البلطجية من سيوف وما شابهها، هدمت إلى غير رجعة دعائم "خرافة الجموع المسلمة الهائجة"، وهي صورة نمطية روج لها الإعلام الغربي طويلا كوحش مخيف يمكن إذا انطلق من قمقمه وفكت قيود القمع التي تكبله أن يحرق الأحمر واليابس، وأن تقوض الحضارة.

فخلال الثورة كانت مشاهد الجموع وهي تؤدي الصلاة في خشوع وتخرج منها لتواصل احتجاجها السلمي بتحضر شديد، تأكيدا عمليا لحقيقة أن الإسلاموفوبيا كانت بضاعة أقليات علمانية متشددة في الغرب وفي العالم الإسلامي لتبرير حرمان المسلمين من حرياتهم الأساسية التي تكفلها لهم كل المرجعيات السياسية والقانونية العالمية.

وفي اللحظة التي تحولت فيها المساجد إلى نقطة انطلاق وصلاة الجمعة إلى لحظة ميلاد للفعاليات الأكثر ضخامة وتأثيرا في الثورة المصرية سقطت أسوار التحريض العلماني على الدين والتدين والمتدينين وفُكَّت أغلاله من الأيدي بعد عقود من العدوان المنظم ومحاولات الاجتثاث المنهجي، وقد كانت "ديبلوماسية مكافحة الإرهاب" التي دشنها وزير الخارجية السابق عمرو موسى بعض أكثر فصولها سوءا.

صحيح أن الخطاب الديبلوماسي هو بالأساس رسالة موجهة إلى "الخارج"، لكنها كانت مؤشرا على الوجه السائد في "الداخل" إزاء التدين والمتدينين.

وهذه الديبلوماسية، فضلا عن ذلك أسست بقوة لفكرة أن مما يهدد مصالح الغرب وأمنه أن يطالب النظم العربية القمعية بالتحول الديموقراطي، وبالتالي شعرت هذه الأنظمة القمعية أنها ستبقى في مأمن من الغضب الغربي مهما فعلت بمعارضيها، فإذا كانت إحدى أهم خلاصات "ديبلوماسية مكافحة الإرهاب" أن كل توسيع للهامش الديموقراطي الضئيل في العالم العربي سيتمدد التطرف الديني (حسب المفهوم الغربي طبعا) لكي يملأه فإن "الاستقرار" تكون له الأولوية على "الحرية"، .. .. وهكذا دارت ماكينة القمع.

وعلى أطلال نظام مبارك الاستبدادي وأكاذيبه السياسية والديبلوماسية عاد المسجد ليحتل قلب المشهد السياسي وعادت الصلاة وبخاصة صلاة الجمعة لتقوم بدورها الذي كانت تقوم به في أزهى عصور التاريخ الإسلامي قلبا نابضا ومركزا تدور حوله الأمة ومنه تنطلق نحو المستقبل متصالحة مع عقيدتها وتاريخها.
"حقوق النشر محفوظة لموقع "المركز العربي للدراسات والأبحاث"، ويسمح بالنسخ بشرط ذكر المصدر"


· كاتب وباحث مصري.


من مواضيعي
0 التماس رابع للنائب العام للإفراج عن باقي المحتجزين ال 86 المتهمين في أحداث العمرانية
0 جهاز أمنى سيادي يواصل التحقيقات مع المسيحي مالك السيارة الملغومة
0 النقاش والحوار حول التنبيهات الإدارية
0 استشهاد 3 مجاهدين في قصف صهيوني على غزة
0 وزير صربي: المسلمون لا يحصلون على حقوقهم في صربيا
0 الكونجرس يتبنى حملة معادية للإسلام في أمريكا
0 أصغر جميع البذور وأكبر جميع البقول
0 طليق هالة صدقى يطالب البابا بـ 150 ألف جنيه لامتناعه عن تنفيذ حكم قضائى

التوقيع:
بسم الله الرحمن الرحيم
رضينا بالله العظيم ربا وبالإسلام الحنيف دينا وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبيا ورسولا


حفيد الصحابة غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
"المسجد", "الجمعة", مركزية, المصرية, التورة, ورمزية

أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 04:35 PM.


Powered by vBulletin Version 3.8.4
Copyright ©2000 - 2020, Jelsoft Enterprises Ltd
vEhdaa 1.1 by NLP ©2009