ضع اهداء فى ملتقى مقاومة التنصير


العودة   ملتقي مقاومي التنصير > ملتقى رد الشبهات > ملتقى رد الشبهات حول القران الكريم
التسجيل التعليمـــات التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة

 

قذائف العتاد في نسف الشبهات حول آيات الجهاد

ملتقى رد الشبهات حول القران الكريم


قذائف العتاد في نسف الشبهات حول آيات الجهاد

ملتقى رد الشبهات حول القران الكريم


إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 03-06-2011, 07:04 PM   #1
مسلمة
فارس
 
الصورة الرمزية مسلمة
 

افتراضي قذائف العتاد في نسف الشبهات حول آيات الجهاد

آيات الجهاد فى سورة البقرة


قال تعالى : { وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ (190) وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأَخْرِجُوهُمْ مِنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ وَلَا تُقَاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ حَتَّى يُقَاتِلُوكُمْ فِيهِ فَإِنْ قَاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ كَذَلِكَ جَزَاءُ الْكَافِرِينَ (191) فَإِنِ انْتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (192) وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَلَا عُدْوَانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ (193) } – البقرة .


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ




قوله تعالى : { وَأَخْرِجُوهُمْ مِنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ } من هذه نجد أن الآية لم تنزل فى جميع من هم على خلاف دين الإسلام ، بل مخصصة فى قوم بعينهم ، فمن هم هؤلاء ؟


قال القرطبى : قوله تعالى :{ وَأَخْرِجُوهُمْ مِنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ } أي مكة . قال الطبري: الخطاب للمهاجرين ، والضمير لكفار قريش. [1]



قال ابن كثير : قوله تعالى :{ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأَخْرِجُوهُمْ مِنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ } أي: لتكن همتكم منبعثة على قتالهم ، كما أن همتهم منبعثة على قتالكم ، وعلى إخراجهم من بلادهم التي أخرجوكم منها، قصاصًا. [2]



ذلك أن المشركين أول أمر الإسلام و الهجرة إلى المدينة لم يدعوا أحداً يخرج من مكة بماله ، بل يخرج و يترك أمواله و تجارته لهم ، فهل عودة المسلمين لديارهم لأخذ ما سُلِبَ منهم أصبح أمراً مشيناً ؟



هاجر صُهَيْب بن سِنان الرومى بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلما أراد الهجرة قال له كفار قريش‏:‏ أتيتنا صعلوكًا حقيرًا، فكثر مالك عندنا، وبلغت الذي بلغت، ثم تريد أن تخرج بمالك ونفسك‏؟‏ والله لا يكون ذلك‏.‏ فقال لهم صهيب‏:‏ أرأيتم إن جعلت لكم مالى أتخلون سبيلى‏؟‏ قالوا‏:‏ نعم، قال‏:‏ فأني قد جعلت لكم مالى، فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال‏:‏ ‏( ‏ربح صهيب، ربح صهيب ‏)‏‏ [3]



ديننا دين عزة ، لا نسكت عن حقوقنا المسلوبة .



قال تعالى : { وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَلَا عُدْوَانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ }



الآيات هنا متصلة و الحديث هنا متواصل عن أهل مكة الذين أخرجوا المسلمين من ديارهم دون أموالهم و تجارتهم .



قوله تعالى : { وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ } ذلك أن الكفر الموجود هو فتنة عظيمة على المسلمين لإزدياد تعذيب المشركين و الخشية على المسلمين من هذا التعذيب أن يُفتنوا فى دينهم ، مثل ما حدث مع عمار بن ياسر رضى الله عنه .



أخذ المشركون عمار بن ياسر فلم يتركوه حتى سب النبي صلى الله عليه وسلم وذكر آلهتهم بخير ثم تركوه فلما أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ما وراءك ؟ قال : شر يا رسول الله ما تركت حتى نلت منك وذكرت آلهتهم بخير قال : كيف تجد قلبك ؟ قال مطمئنا بالإيمان قال : إن عادوا فعد [4]



قال ابن كثير : ولما كان الجهاد فيه إزهاق النفوس وقتلُ الرجال، نبَّه تعالى على أنّ ما هم مقيمون عليه من الكفر بالله والشرك به والصد عن سبيله أبلغ وأشد وأعظم وأطَم من القتل؛ ولهذا قال: { وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ } قال أبو مالك: أي: ما أنتم مقيمون عليه أكبر من القتل.[5]



قال ابن كثير : قوله تعالى : { وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ } أى يكون دين الله هو الظاهر العالى على كل الأديان [6]



و حجته فى ذلك ما روى فى الصحيحن



عن أبي موسى الأشعري ، قال: سُئِل النبي صلى الله عليه وسلم عن الرجل يُقاتل شجاعة ، ويقاتل حَميَّة ، ويقاتل رياء ، أيّ ذلك في سبيل الله؟ فقال: ( من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله ) [7]






ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


[1]تفسير القرطبى ( 2 / 351 ) .
[2]تفسير ابن كثير ( 1 / 524 ) .
[3]فقه السيرة للألبانى رقم 157 و قال الألبانى صحيح .
[4]إرشاد الفقيه ( 2 / 295 ) قال ابن كثير : إسناده صحيح .
[5]تفسير ابن كثير ( 1 / 525 ) .
[6]نفس المصدر السابق .
[7]صحيح البخاري برقم (2810 ، 3126) وصحيح مسلم برقم (1904).
















قال تعالى : { كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (216) يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِنْدَ اللَّهِ وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ وَلَا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (217) } - البقرة





ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ








قوله تعالى : { كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ } يلاحظ هنا أن الله قال القتال ، و القتال إما أنك قاتل و إما أنك مقتول و ليس كل قتال تكون أنت فيه المُنتصِر القاتل .



و المهم فى المسألة هو لماذا أمر الله بالقتال ؟



المسلم كل أحواله مستمدة من الشريعة قرآن و سنة ، لذلك كل ما يتحرك من خلاله المسلم لابد أن يجد له مصدر فى الشريعة .



فنفترض الآن أن دولة معادية إحتلت إحدى دول الإسلام ، فإن لم يكن هناك فى الشرع ما يُبيح للمسلم الدفاع عن نفسه و القتال ، لما عمد المسلمون إلى الدفاع عن أنفسهم و تركوا أموالهم و نساءهم لهؤلاء الغزاة المعتدين .



الأمر واضح لكل ذى عينين يرى و لا يحتج عليه إلا حاقد غرضه التشكيك و فقط .



لسان العرب باب ( ق ) مادة ( قتل ) :-



المُقاتَلة: القتال؛ وقد قاتَله قِتالاً وقِيتالاً، وهو من كلام العرب، وكذلك المُقاتَل؛ قال كعب بن مالك: أُقاتِل حتى لا أَرى لي مُقاتَلاً ، وأَنجو إِذا عُمَّ الجَبانُ من الكَرْب . .


من هنا يتضح أن القتال يكون معركة بين إثنين و ليس هجوم إعتداء





ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ








و القاعدة الشرعية التى يسير عليها الإسلام و المسلمون فى القتال هى :-





قال تعالى : { وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم و لا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين (190) } - البقرة



أى نقاتل من يُقاتلنا و لا نعتدى على أحد .





ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ




قوله تعالى : { يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِنْدَ اللَّهِ وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ وَلَا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (217) }





من العجب أن أجد من يعترض على هذه الآية فما هى إلا تحريم من الله للقتال فى الشهر الحرام ، و تبيان لغرض المشركين و الكفار و من ولاهم فى قتال المسلمين وهو قوله تعالى : { وَلَا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا }





فى الأصل لا توجد أى شبهة فى الآية لنسفها .





ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ




قال تعالى : { وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (244) } - البقرة .



بعد ما سبق من توضيحات من أن القتال لا يكون إعتداء إنما يكون لرد إعتداء ، و ما سبق من توضيح القاعدة



من مواضيعي
0 كان يا مكان .. كان فيه شاب ملتزم .. في عصر ما قبل الإنترنت‎
0 الحزب اللاديني واختطاف الثورة
0 جدة أوباما تدعو في الحج بأن يهدي الله قلب حفيدها للإسلام
0 تقرير خطير ...صحيفة "جلاسكو هيرالد" تعاون بين النصاري وأمريكا لتقسيم مصر - المرصد الا
0 حجابك ثم حجابك
0 لو كان الشهداء لديهم أنبا شنودة
0 جهاز أمن الدولة والعمل لحساب إسرائيل
0 سلسلة المناظرات الصوتية مع النصارى..

التوقيع:

ولست أبالي حين أقتل مسلما .. على أي جنب كان في الله مصرعي

لك الله ياأختي كاميليا
مسلمة غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 03-06-2011, 07:07 PM   #2
مسلمة
فارس
 
الصورة الرمزية مسلمة
 

افتراضي رد: قذائف العتاد في نسف الشبهات حول آيات الجهاد


آيات الجهاد فى سورة النساء



قال تعالى : { فَلْيُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يَشْرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالْآخِرَةِ وَمَنْ يُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيُقْتَلْ أَوْ يَغْلِبْ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا (74) } النساء

بعد أن وضحنا سبب القتال فى الإسلام و أنه دفاعاً عن النفس و إزاحة للكفر حتى لا يُفتن المسلمين فى دينهم ، فلا إعتراض بعد ذلك على أى من آيات الجهاد فى القرآن الكريم .

قوله تعالى : { فَلْيُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يَشْرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالْآخِرَةِ }

هنا توضيح شرط القتال : أن يكون فى سبيل الله فقط .

و سبق أن قلنا أن القتال فى سبيل الله هو إعلاء دين الله على باقى الأديان لجعله الظاهر عليها .
سُئِل النبي صلى الله عليه وسلم عن الرجل يُقاتل شجاعة ، ويقاتل حَميَّة ، ويقاتل رياء ، أيّ ذلك في سبيل الله؟ فقال : ( من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله) [1]

و ذلك حتى لا يُفتن المسلمين فى دينهم – كما سبق بيانه أيضاً من قصة عمار بن ياسر- فالمسلم لا يأذى غيره بسبب الدين و يحترم حقوق الآخرين فى حرية العبادة .

قال تعالى : { لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ } البقرة 256


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ



قوله تعالى : { وَمَنْ يُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيُقْتَلْ أَوْ يَغْلِبْ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا (74) } النساء

هنا وعد و مجازاة من الله تعالى لمن يُقاتل فى سبيله – شرط أن يكون فى سبيله – فإن قُتِل فى سبيل الله فله أجر الآخرة بالجنة و إن غلب فى سبيل الله فله الغنائم التى أحرزها فى الحرب .

قال القرطبى : قوله تعالى: { ومن يقاتل في سبيل الله } شرط { فيقتل أو يغلب} عطف عليه، والمجازاة { فسوف نؤتيه أجرا عظيما }. ومعنى { فيقتل } فيستشهد.{ أو يغلب } يظفر فيغنم .[2]


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ



قال تعالى : { وما لكم لا تقاتلون في سبيل الله والمستضعفين من الرجال والنساء والولدان الذين يقولون ربنا أخرجنا من هذه القرية الظالم أهلها واجعل لنا من لدنك وليا واجعل لنا من لدنك نصيرا (75) } النساء .

نجد دائماً أن من يتحدث فى آيات الجهاد فى القرآن يقتطف الآيتتين ( 74 ) و ( 76 ) و يسقط الآية ( 75 ) – سورة النساء - من حساباته رغم أن الآية موضحة لأحد أسباب القتال فى سبيل الله فى الإسلام ، لكن من ملأ الحقد قلبه ، فهذا دربه .

قوله تعالى :{ وما لكم لا تقاتلون في سبيل الله }

قال القرطبى : حض على الجهاد . وهو يتضمن تخليص المستضعفين من أيدي الكفرة المشركين الذين يسومونهم سوء العذاب، ويفتنونهم عن الدين، فأوجب تعالى الجهاد لإعلاء كلمته وإظهار دينه واستنقاذ المؤمنين الضعفاء من عباده، وإن كان في ذلك تلف النفوس .
وتخليص الأسارى واجب على جماعة المسلمين إما بالقتال وإما بالأموال ، وذلك أوجب لكونها دون النفوس إذ هي أهون منها.[3]


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ



قال تعالى : { الذين آمنوا يقاتلون في سبيل الله والذين كفروا يقاتلون في سبيل الطاغوت فقاتلوا أولياء الشيطان إن كيد الشيطان كان ضعيفا (76) } النساء

هنا الحديث متصل عن قتال المشركين ، أى مشركين ؟ هم الذين سبقوا فى الآية رقم ( 75 ) الذين يستضعفون المسلمين و يعيثون فى الأرض الفساد و يفتنون المسلمين فى دينهم .

فهنا يُثبت الله المؤمنين بأنهم هم أهل الحق الذين يقاتلون فى سبيله أما المشركين فيقاتلون لأجل أغراض الدنيا فمكرهم و مكر شيطانهم ضعيف لا يثبت أمام أهل الحق .

قال الطبرى : يقول الله مقوِّيًا عزم المؤمنين به من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومحرِّضهم على أعدائه وأعداء دينه من أهل الشرك به :{ فقاتلوا} أيها المؤمنون ،{ أولياء الشيطان}، يعني بذلك : الذين يتولَّونه ويطيعون أمره ، في خلاف طاعة الله ، والتكذيب به ، وينصرونه{ إن كيد الشيطان كان ضعيفًا }، يعني بكيده : ما كاد به المؤمنين، من تحزيبه أولياءه من الكفار بالله على رسوله وأوليائه أهل الإيمان فلا تهابوا أولياء الشيطان، فإنما هم حزبه وأنصاره ، وحزب الشيطان أهل وَهَن وضعف .

وإنما وصفهم جل ثناؤه بالضعف، لأنهم لا يقاتلون رجاء ثواب، ولا يتركون القتال خوف عقاب، وإنما يقاتلون حميّة أو حسدًا للمؤمنين على ما آتاهم الله من فضله. والمؤمنون يقاتل مَن قاتل منهم رجاء العظيم من ثواب الله، ويترك القتال إن تركه على خوف من وعيد الله في تركه، فهو يقاتل على بصيرة بما له عند الله إن قتل، وبما لَه من الغنيمة والظفر إن سلم. والكافر يقاتل على حذر من القتل، وإياس من معاد، فهو ذو ضعف وخوف.[4]


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ



قال تعالى : { فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَكُفَّ بَأْسَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَاللَّهُ أَشَدُّ بَأْسًا وَأَشَدُّ تَنْكِيلًا (84) } النساء

الآيات لا زالت تسير فى إطار واحد ، و هو أمر من الله إلى نبيه – صلى الله عليه و سلم - بالقتال فى سبيله بناءً على ما تقدم من أن من يقاتل فى سبيله له من الأجر العظيم فلأجل هذا الأجر فقاتل فى سبيل الله .

يقول القرطبى : قوله تعالى:{ فقاتل في سبيل الله} هذه الفاء متعلقة بقوله{ ومن يقاتل في سبيل الله فيقتل أو يغلب فسوف نؤتيه أجرا عظيما. فقاتل في سبيل الله} أي من أجل هذا فقاتل [5]

قوله تعالى : { وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ} أى حثهم على الجهاد فى سبيل الله ، الذى هو لدفع عدوان أو جعل دين الله هو الظاهر كى لا يُفتن المسلم فى دينه لأن المسلم يحترم دين غيره ، فمن هنا يأمن غير المسلم على دينه .

قوله تعالى : { عَسَى اللَّهُ أَنْ يَكُفَّ بَأْسَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَاللَّهُ أَشَدُّ بَأْسًا وَأَشَدُّ تَنْكِيلًا} من هنا يتضح جلياً أحد أسباب الجهاد فى سبيل الله و هو لكف عدوان الذين كفروا عن المسلمين ، و ليس إعتداءً من المسلم على غيره و سبق أن قلنا أن أحوال المسلم مستمدة من الشريعة فكان لابد من وجود مثل هذا الأمر فى الشريعة ليعلم المسلم من طريق الدين – لأنه منهجه - أن من حقه الدفاع عن نفسه ضد من إعتدى عليه .

يقول ابن كثير : بتحريضك إياهم على القتال تنبعث هممهم على مناجزة الأعداء، ومدافعتهم عن حوزة الإسلام وأهله ، ومقاومتهم ومصابرتهم .[6]

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1]صحيح البخاري برقم (2810 ، 3126) وصحيح مسلم برقم (1904) .
[2]تفسير القرطبى ( 5 / 277 ) .
[3]المصدر السابق .
[4]تفسير الطبرى ( 8 / 546 - 547 ) .
[5]تفسير القرطبى ( 5 / 292 ) .
[6]تفسير ابن كثير ( 2/368 ) .










قال تعالى : { فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ وَاللَّهُ أَرْكَسَهُمْ بِمَا كَسَبُوا أَتُرِيدُونَ أَنْ تَهْدُوا مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا (88) وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَوَاءً فَلَا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ أَوْلِيَاءَ حَتَّى يُهَاجِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَلَا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا (89) إِلَّا الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ أَوْ جَاءُوكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ أَنْ يُقَاتِلُوكُمْ أَوْ يُقَاتِلُوا قَوْمَهُمْ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَسَلَّطَهُمْ عَلَيْكُمْ فَلَقَاتَلُوكُمْ فَإِنِ اعْتَزَلُوكُمْ فَلَمْ يُقَاتِلُوكُمْ وَأَلْقَوْا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ فَمَا جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلًا (90) } النساء .

ــــــــــــــــــــــــــــــــ



يبدو من خلال الآية (88) أن الآيات نزلت فى إختلاف المسلمين حول أمر بعض المنافقين ، و لم تخص جميع من هم على خلاف الإسلام بالقتل .

بدليل قوله تعالى : { فَلَا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ أَوْلِيَاءَ حَتَّى يُهَاجِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ }

إذاً الحديث عن فئة بعينها كانت أيام رسول الله - صلى الله عليه و سلم - و ليس حديث عام عن كل من هم على خلاف الإسلام .

لأنه – صلى الله عليه و سلم – قال يوم فتح مكة : ( لا هجرة، ولكن جهاد ونية ) [1]


ــــــــــــــــــــــــــــــــ



إذاً الآيات تتحدث عن قوم معينين قبل فتح مكة ، و ليس كل مخالف للإسلام .

فمــــا هى قصــــــة هــــــؤلاء المنــــافقون ، و ماذا فعلوا ليستحقـــوا القـتـــــل ؟

إن هؤلاء المنافقون قد فروا من الزحف يوم أحد و رجعوا و تركوا صفوف المسلمين .

عن زيد بن ثابت رضي الله عنه قال: لما خرج النبي صلى الله عليه وسلم إلى أحد، رجع ناس ممن خرج معه، وكان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فرقتين : فرقة تقول : نقاتلهم ، وفرقة تقول: لا نقاتلهم .
فنزلت: { فما لكم في المنافقين فئتين والله أركسهم بما كسبوا }. وقال – صلى الله عليه و سلم - : ( أنها طيبة، تنفي الذنوب، كما تنفي النار خبث الفضة ). [2]

فالفرار من الزحف إحدى الكبائر.

عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( اجتنبوا السبع الموبقات ) ، قالوا: يا رسول الله، وما هن ؟ قال : ( الشرك بالله ، والسحر ، وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق، وأكل الربا ، وأكل مال اليتيم ، والتولي يوم الزحف ، وقذف المحصنات المؤمنات الغافلات).[3]


ــــــــــــــــــــــــــــــــ




الفارون من الزحف قد يتسببون فى هزيمة للجيش تدفع ثمنها الأمة بأكملها ، لدخول العدو إلى أرض المسلمين زاهقاً الأرواح و الأنفس من الأبرياء من الأطفال و الشيوخ و النساء و الرجال بدون ذنب .

فيكون الفار من الزحف قد تسبب فى هذا القتل و التدمير لأهله و بلده . و يكون بمثابة المشترك فى إزهاق هذه الأرواح ، لفراره من الزحف تاركاً خطوط جيشه مكشوفه للعدو متسبباً فى الهزيمة و دخول العدو إلى بلده ليعيث فيها الفساد من قتل للأبرياء .

و لذا كان الفار من الزحف مستوجب لغضب الله و مقته .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1]صحيح البخارى (3017) .
[2]صحيح البخاري (1785) (3824) (4313).
[3]صحيح البخارى (6465) .


من مواضيعي
0 قوة سعودية للبحرين والمعارضة ترفض
0 قصة تدمي القلب من قصص الاسر الكنسي للمسلمات @تريز وماريان@
0 رأى رؤساء العالم فى الثورة
0 الدليل العاطفي للمتزوجين والمتزوجات
0 القائمة السوداء لشركات و منتجات نصـارى مـصر
0 إدريس توفيق .. القس البريطاني الذي أسلم على يد صبي مصري !!
0 للنساء فقط
0 الشعب يريد محاكمة ساويرس والإفراج عن كاميليا وأخواتها

التوقيع:

ولست أبالي حين أقتل مسلما .. على أي جنب كان في الله مصرعي

لك الله ياأختي كاميليا
مسلمة غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 03-06-2011, 07:08 PM   #3
مسلمة
فارس
 
الصورة الرمزية مسلمة
 

افتراضي رد: قذائف العتاد في نسف الشبهات حول آيات الجهاد


جاء فى سورة المائدة :

قال تعالى : { إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ 33 } المائدة

ــــــــــــــــــــــــ



رغم أنها ليست من الآيات المتعلقة بالجهاد إلا أن بعض المتحدثين فى موضوع الجهاد فى الإسلام قد أوردها بجهالة .

و بالرجوع إلى سبب نزول الآية أيضاً نجد الآتى :-

عن أنس بن مالك أن نفرا من عكل قدموا على النبي صلى الله عليه وسلم ، فاجتووا المدينة ، فأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم أن يأتوا إبل الصدقة ، فيشربوا من أبوالها وألبانها ، ففعلوا ، فقتلوا راعيها واستاقوها ، فبعث النبي صلى الله عليه وسلم في طلبهم ، قال : فأتي بهم ، فقطع أيديهم وأرجلهم ، وسمر أعينهم ، ولم يحسمهم ، وتركهم حتى ماتوا فأنزل الله عز ولج { إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله … } الآية [1]

و الحديث فى صحيح بخارى :

عن أنس بن مالك أن ناسا من عكل وعرينة، قدموا المدينة على النبي صلى الله عليه وسلم وتكلموا بالإسلام، فقالوا: يانبي الله ، إنا كنا أهل ضرع، ولم نكن أهل ريف ، واستوخموا المدينة ، فأمرلهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بذود وراع، وأمرهم أن يخرجوا فيه فيشربوا من ألبانها وأبوالها، فانطلقوا حتى إذا كانوا ناحية الحرة كفروا بعد إسلامهم وقتلوا راعي النبي صلى الله عليه وسلم واستاقوا الذود، فبلغ النبي صلى الله عليه وسلم فبعث الطلب في آثارهم، فأمر بهم فسمروا أعينهم، وقطعوا أيديهم، وتركوا في ناحية الحرة حتى ماتوا على حالهم.
قال قتادة: بلغنا أن النبي صلى الله عليه وسلم بعد ذلك كان يحث على الصدقة، وينهى عن المثلة.
وقال شعبة أبان وحماد عن قتادة: من عرينة. وقال يحيى بن أبي كثير وأيوب عن أبي قلابة عن أنس: قدم نفر من عكل.[2]

فهؤلاء بعد أن أكرمهم النبى - صلى الله عليه و سلم - و أوجد لهم المسكن و المأكل و المشرب - كل أسباب الحياة - إجتمعوا على قتل الراعى و سرقة الإبل ، فكان ذلك جزاء خيانتهم العهد و محاربة الله و رسوله - صلى الله عليه و سلم - ليكونوا عبرة لكل من تسول له نفسه فعل هذا ليشيع الأمن فى الأمة ، فقد سرقوا إبل الصدقة - أى من أموال المسلمين - و ليس أموال النبى صلى الله عليه و سلم .

قد يسأل أحدهم و كيف بالنبى - صلى الله عليه و سلم - أن يسمل أعينهم ؟

و الجواب هو ما قاله أنس بن مالك ، قال : إنما سمل النبي صلى الله عليه وسلم أعين أولئك ، لأنهم سملوا أعين الرعاء .[3]

فكان ذلك قصاصاً عادلاً من النبى - صلى الله عليه و سلم - على فعلهم .

قال تعالى : { الشَّهْرُ الْحَرَامُ بِالشَّهْرِ الْحَرَامِ وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ (194) } البقرة .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1]صحيح النسائى للألبانى رقم (4037)
[2]صحيح البخارى رقم (3975)
[3]صحيح مسلم رقم (1671)


من مواضيعي
0 قرءآن بصوت والدي رحمه الله ارجوكم انشروه
0 سعودية تحرِق وجه زوجها بماء مغلي وهو نائم
0 قصة حقيقية لفتاة نصرانية إعتنقت الإسلام بسبب زكريا بطرس
0 تقسيم السودان الى اين ؟ملف شامل
0 مناظرات الشيخ أحمد ديدات رحمه الله
0 أجراس "التنصير" تدق في تونس!
0 أحبك يا مصر
0 واجمل منك لم تر قط عينى و اكرم منك لم تلد النساء

التوقيع:

ولست أبالي حين أقتل مسلما .. على أي جنب كان في الله مصرعي

لك الله ياأختي كاميليا
مسلمة غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 03-06-2011, 07:09 PM   #4
مسلمة
فارس
 
الصورة الرمزية مسلمة
 

افتراضي رد: قذائف العتاد في نسف الشبهات حول آيات الجهاد

آيات الجهاد فى سورة الأنفال



قال تعالى : { يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (1) }


ــــــــــــــــــــــــــــ



ما هى الأنفـــــال ؟

قال البخاري : قال ابن عباس الأنفال: المغانم [1]

و الغنائم فى الحرب حلال شرعاً

قال - صلى الله عليه و سلم : (فضلت على الأنبياء بست : أعطيت جوامع الكلم . ونصرت بالرعب . وأحلت لي الغنائم . وجعلت لي الأرض طهورا ومسجدا . وأرسلت إلى الخلق كافة . وختم بي النبيون . ) [2]

و عن ابن عمر، عن الرسول - صلى الله عليه وسلم - : ( جعل رزقى تحت ظل رمحى، وجعل الذلة والصغار على من خالف أمرى ) [3]

فالمقصود من الحديث هنا هو الإشارة إلى الغنائم فى الحرب .



ــــــــــــــــــــــــــــ



ما سبب نزول الآية ؟

( عن سعيد بن جبير قال: قلت لابن عباس رضي الله عنهما : سورة الأنفال، قال: نزلت في بدر ) [4]



ــــــــــــــــــــــــــــ



فماذا حدث بعد غزوة بدر لأجل ذلك ؟

(1) عن سعد بن أبى وقاص قال : ( أصاب رسول الله صلى الله عليه وسلم غنيمة عظيمة. فإذا فيها سيف فأخذته. فأتيت به الرسول صلى الله عليه وسلم. فقلت: نفلني هذا السيف. فأنا من قد علمت حاله. فقال "رده من حيث أخذته" فانطلقت. حتى إذا أردت أن ألقيه في القبض لامتني نفسي، فرجعت إليه. فقلت: أعطنيه. قال فشد لي صوته "رده من حيث أخذته" قال فأنزل الله عز وجل: { يسألونك عن الأنفال } ) [5]

فما كان من رسول الله - صلى الله عليه و سلم - إلا أن أعطاه له .

قال النووى : وقد روي في تمامه ما بينه من كلام النبي صلى الله عليه وسلم لسعد بعد نزول الاَية: خذ سيفك إنك سألتنيه وليس لي ولا لك وقد جعله الله لي وجعلته لك . [6]

عن سعد بن أبي وقاص قال: ( لما كان يوم بدر قتل أخي عمير وقتلت سعيد بن العاص وأخذت سيفه وكان يسمى ذا الكتيفة فأتيت به نبي الله صلى الله عليه وسلم قال: اذهب فاطرحه في القبض قال: فرجعت وبي ما لا يعلمه إلا الله من قتل أخي وأخذ سلبي قال: فما جاوزت إلا يسيرا حتى نزلت سورة الأنفال فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: اذهب فخذ سيفك ) [7]


(2) عن عبادة بن الصامت قال : خرجت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فشهدت معه بدرا فالتقى الناس فهزم الله عز وجل العدو فانطلقت طائفة في آثارهم يهزمون ويقتلون وأكبت طائفة على العسكر يجرونه ويجمعونه وأحدقت طائفة برسول الله صلى الله عليه وسلم لا يصيب العدو منه غرة حتى إذا كان الليل وفاء الناس بعضهم إلى بعض قال الذين جمعوا الغنائم نحن حويناها وجمعناها فليس لأحد فيها نصيب وقال الذين خرجوا في طلب العدو لستم بأحق بها منا نحن أحدقنا برسول الله صلى الله عليه وسلم وخفنا أن يصيب العدو منه غرة واشتغلنا به فنزلت { يسألونك عن الأنفال قل الأنفال لله والرسول فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم } فقسمها رسول الله صلى الله عليه وسلم على فواق بين المسلمين وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أغار في أرض العدو نفل الربع وإذا أقبل راجعا وكل الناس نفل الثلث وكان يكره الأنفال ويقول ليرد قوي المؤمنين على ضعيفهم [8]

فبين سبحانه أن الحكم في قسمة الغنائم بين الجميع لله وللرسول وإياكم أن تخرجوا عن أمر الله فيها، واجعلوا بينكم وبين غضبه وقاية. فلا تنازعوا ولا تختلفوا .



ــــــــــــــــــــــــــــ



قال تعالى : { كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكَارِهُونَ (5) }

كما : تدل على تشبيه حالة بحالة، فهم قد رضوا بقسمة الله في الغنائم بعد أن رفضوها، وكذلك قبلوا من قبلُ أن يخرجوا لملاقاة النفير بعد كراهيتهم لذلك لكنهم خرجوا وحاربوا وانتصروا ثم اختلفوا على الغنائم، ورضوا أخيراً بقسمة الله تعالى والرسول عليه الصلاة والسلام.

فهل ذكر مسألة كراهيتهم للخروج إلى الحرب هي طعن فيهم؟

من المعروف أنه فى غزوة بدر لم يكن خروج المسلمين لملاقاة المشركين أو بقصد الحرب ، إنما بقصد العير التى خرجت من قريش ، و قلنا قبلاً أن هذا ليس إعتداء على العير فالمشركين هم من بدؤا أول مرة بأخذ أموال المسلمين و تجارتهم و إخراجهم من مكة دونما أموالهم ، فكان الخروج لملاقاتهم و أخذ ما سُلِبَ منهم أمراً مشروعاً .

عن كعب بن مالك رضي الله عنه قال: لم أتخلف عن الرسول صلى الله عليه وسلم في غزوة غزاها إلا في غزوة تبوك، غير أني تخلفت عن غزوة بدر، ولم يعاتب أحد تخلف عنها، إنما خرج الرسول الله صلى الله عليه وسلم يريد عير قريش، حتى جمع الله بينهم وبين عدوهم على غير معاد. [9]

قال الإمام الشعراوى فى رده على السؤال السابق : لا، فهذا القول له حيثية بشرية؛ لأن الذي يريد أن يخوض معركة لا بد أن يغلب عليه الظن بأنه سوف ينتصر، وإلا سينظر إلى أن عملية الخروج إلى القتال فيها مجازفة. وكان المسلمون في ذلك الوقت قليلي العدد، وليس معهم عُدَد، بل لم يكن لديهم من مراكب إلا فرسان اثنان. وكان خروجهم من أجل البضائع والعير، لا لملاقاة جيش كبير، وهكذا لم تكن الكراهية لهذه المسألة نابعة من التأبي على أوامر الله تعالى، أو مطالب رسول الله عليه الصلاة والسلام، ولكنهم نظروا إلى المسألة كلها بالمقاييس البشرية فلم يجدوا فيها التوازن المحتمل.
ويريد الله أن يثبت لهم أنهم لو ذهبوا وانتصروا على العير فقط، لقيل عنهم إنهم جماعة من قطاع الطرق قد انقضوا على البضائع ونهبوها، فلم يكن مع العير إلا أربعون رجلا، والمسلمون ثلاثمائة ويزيدون، ومن المعقول أن ينتصروا، ولكن ربنا أراد أن ينصرهم على النفير الذي استنفره الكفار من مكة، هذا النفير الضخم في العدد والعدة ويضم جهابذة قريش وصناديدها، وتتحقق إرادة الحق في أن يزهق الباطل. [10]



ــــــــــــــــــــــــــــ



قال تعالى : { يُجَادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ بَعْدَمَا تَبَيَّنَ كَأَنَّمَا يُسَاقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَهُمْ يَنْظُرُونَ (6) وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّهَا لَكُمْ وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ وَيُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُحِقَّ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَيَقْطَعَ دَابِرَ الْكَافِرِينَ (7) لِيُحِقَّ الْحَقَّ وَيُبْطِلَ الْبَاطِلَ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ (8) }

قال الشعراوى : أي يجادلونك في مسألة الخروج لملاقاة النفير، بعد ما تبين لهم الوعد الحق من الله عز وجل وهو وعده سبحانه وتعالى بأن تكون لهم إحدى الطائفتين : طائفة العير ، أو النفير الضخم الذي جمعته قريش لملاقاتهم.

وما دام الحق قد وعدكم إحدى الطائفتين، فلماذا لا تأخذون الوعد في أقوى الطوائف؟ لماذا تريدون الوعد في أضعف الطوائف؟!

لقد وعدكم الحق سبحانه وتعالى أن إحدى الطائفتين ستكون لكم، فكان المنطق والعقل يؤكدان أنه ما دام قد وعدنا الله عز وجل إحدى الطائفتين ، فلنقدم إلى الأنفع للإسلام والحق الذي نحارب من أجله، وأن نواجه الطائفة ذات القوة والشوكة والمنعة ؛ لأنه قد يكون من الصحيح أن النصر مؤكد على طائفة العير، لكن هذا النصر سيبقى من بعد ذلك مجرد نصر يقال عنه إنه نصر لقطاع طريق، لا أهل قضية إيمان ودين.

ولذلك يقول الحق تبارك وتعالى: { وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتِيْنِ أَنَّهَا لَكُمْ وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ وَيُرِيدُ اللَّهُ أَن يُحِقَّ الحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَيَقْطَعَ دَابِرَ الْكَافِرِينَ }.

فالمنطق إذاً يفرض أن الله عز وجل ما دام قد وعد رسوله صلى الله عليه وسلم بإحدى الطائفتين، طائفة في عير والأخرى في نفير، كان المنطق يفرض إقبال المؤمنين على مواجهة الطائفة القوية ذات الشوكة و القوة ؛ لأن النصر على النفير هو أشرف من النصر على طائفة العير. [11]



ــــــــــــــــــــــــــــ



قوله تعالى : { وَيُرِيدُ اللَّهُ أَن يُحِقَّ الحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَيَقْطَعَ دَابِرَ الْكَافِرِينَ }

أي أن الله تعالى يريد أن ينصر الإسلام بقوة ضئيلة ضعيفة بغير عتاد على جيش قوى فيعرفون أن الله مؤيدهم، وبذلك يحق الحق بكلماته أي بوعده.

و قد كان إنتصار المسلمين على المشركين فى هذه الغزوة - غزوة بدر - و عددهم يومئذ قليل .

عن البراء قال: كنا أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم نتحدث: أن عدة أصحاب بدر على عدة أصحاب طالوت الذين جاوزوا معه النهر، ولم يجاوز معه إلا مؤمن، بضعة عشر وثلاثمائة.[12]

و إنتصر المسلمون على المشركين فى هذه الغزوة بهذا العدد الضئيل ، و ما هذا إلا دليلاً على أن المسلمين على الحق و غيرهم على الباطل ، إنتصر المسلمون و إستعادوا بعضاً من حقوقهم المسلوبة لدى المشركين بالمغانم .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1]صحيح البخارى ، كتاب : التفسير ، باب : قوله { يسألونك عن الأنفال قل الأنفال لله والرسول فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم } .
[2]صحيح مسلم ( 523) .
[3]أخرجه البخارى(4/49)
[4]صحيح البخارى (4368) .
[5]صحيح مسلم (1748) .
[6]المنهاج ، كتاب : السير و الجهاد ، باب : الأنفال .
[7]مسند أحمد (1556) .
[8]مجمع الزوائد للهيثمى (6/95) ، و قال : رجاله ثقات .
[9]صحيح البخارى (3735) .
[10]من خواطر الشعراوى حول الآية .
[11]المصدر السابق .
[12]صحيح البخارى (3741) .







قال تعالى : { إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ (9) وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرَى وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (10) إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ وَيُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ وَلِيَرْبِطَ عَلَى قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدَامَ (11) إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلَائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْنَاقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ (12) ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَمَنْ يُشَاقِقِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (13) ذَلِكُمْ فَذُوقُوهُ وَأَنَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَابَ النَّارِ (14) } الأنفال .



ــــــــــــــــــــــــــــ



يستشهد دائماً أعداء الإسلام بهذه الآية { إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلَائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْنَاقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ (12) } مقتطفة دونما إظهار ما سبقها و ما آتى بعدها من آيات للتدليل على ما يريدون أن تمتلىء به رؤوس العامة .



ــــــــــــــــــــــــــــ



قال تعالى : { إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ (9) وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرَى وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (10) }

هنا إستجابة من الله سبحانه و تعالى لدعاء الرسول - صلى الله عليه و سلم - يوم بدر .

عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال : لما كان يوم بدر قال : نظر النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم إلى أصحابه وهم ثلثمائة ونيف ونظر إلى المشركين فإذا هم ألف وزيادة فاستقبل النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم القبلة ثم مد يديه وعليه رداؤه وإزاره ثم قال : اللهم أين ما وعدتني ، اللهم أنجز لي ما وعدتني ، اللهم إنك إن تهلك هذه العصابة من أهل الإسلام فلا تعبد في الأرض أبدا قال : فما زال يستغيث ربه عز وجل ويدعوه حتى سقط رداؤه ، فأتاه أبو بكر رضي الله عنه فأخذ رداءه فرداه ثم التزمه من ورائه ثم قال : يا نبي الله كفاك مناشدتك ربك فإنه سينجز لك ما وعدك وأنزل الله عز وجل : { إذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم أني ممدكم بألف من الملائكة مردفين } ، فلما كان يومئذ والتقوا فهزم الله عز وجل المشركين[1]

و ما كان ذلك منه - صلى الله عليه و سلم - لقلة عدد المسلمين - حاشا لله - فقد سبق وعد الله للرسول - صلى الله عليه و سلم - بإحدى الطائفتين .

و لكن الدعاء قد يكون المقصود به محض التعبد كما في قوله تعالى: { ربنا وآتنا ما وعدتنا على رسلك } فإن إيتاء ذلك الشيء واجب، ومع ذلك أمرنا بطلبه. كقوله تعالى: { رب احكم بالحق } مع أنا نعلم أنه لا يحكم إلا بالحق.



ــــــــــــــــــــــــــــ




قوله تعالى : { وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرَى وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (10) إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ وَيُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ وَلِيَرْبِطَ عَلَى قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدَامَ (11) }


من هنا يتضح أن إرسال الملائكة يوم بدر هو لتثبيت المسلمين - لأنهم أخضعوا المسألة للفكر البشرى من حيث العدد و العتاد فوجدوا أن عددهم و عتادهم أقل بكثير من المشركين -

لذا كانت البشرى بإرسال الملائكة طمأنة لأفئدتهم، فالله قادر على نصرهم على المشركين بدون الحاجة إلى ذلك ، فإياكم الإفتتان بالملائكة لذا قال سبحانه { وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ }

قال ابن كثير : قوله تعالى: { وَمَا جَعَلَهُ اللهُ إِلا بُشْرَى وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ وَمَا النَّصْرُ إِلا مِنْ عِنْدِ اللهِ } أي: وما جعل الله بعث الملائكة وإعلامه إياكم بهم إلا بُشرى، { وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ } ؛ وإلا فهو تعالى قادر على نصركم على أعدائكم بدون ذلك، ولهذا قال: { وَمَا النَّصْرُ إِلا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ } [2]



ــــــــــــــــــــــــــــ



قوله تعالى : { إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلَائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْنَاقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ (12) ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَمَنْ يُشَاقِقِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (13) }

إذا علمت مما سبق من حال المسلمين و خروجهم للعير ثم جَمعْ الله لهم بينهم و بين عدوهم على غير ميعاد ليُظهِر المسلمين على أعدائهم و يؤيدهم بنصره ، و نظر المسلمون إلى حالهم فوجدوا أنهم أصحاب قلة فى العدد و العتاد ، ثم البشرى من الله للمسملين بإرسال الملائكة لتثبيتهم .

إذا علمت كل هذا ، أضف إلى ذلك أن الآية تخص مشركى مكة الذين إستولوا على أموال المسلمين و تجارتهم و بيوتهم و حرموهم منها .

فلا إعتراض على هذا التأيد من الله للمسلمين و تثبيتهم و إلقاء الرعب فى نفوس عدوهم .

و لا أجد من يعترض على ذلك إلا حاقد ، فهل أصبح قتال المشركين - الذين لطالما أذوا المسلمين و سلبوا حقوقهم - أمراً يُتهجم عليه ؟!

{ سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ } : هل هناك من يعترض على تأيد الله للمسلمين بالنصر بإلقاء الرعب فى نفوس المشركين ؟!
أليست حرباً ؟! أم أننا ذهبنا فى نزهة مع المشركين ؟!

لذا فقال - صلى الله عليه و سلم - : ( فضلت على الأنبياء بست : أعطيت جوامع الكلم . ونصرت بالرعب . وأحلت لي الغنائم . وجعلت لي الأرض طهورا ومسجدا . وأرسلت إلى الخلق كافة . وختم بي النبيون . ) [3]

إنها حرب ، و ليست إعتداءً من المسلمين على كل كافر يمر بالطريق كما يحاول الحاقدون أن يملأوا بهذه الأكاذيب عقول العامة .

{ فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْنَاقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ } : نعم ، هل نجد مُعترِض هنا أيضاً ؟! لا يعترض إلا حاقد .
فهذه حرب و هذا قتال .

لكن الذى يود الحاقدون أن يعلموه لأتباعهم من خلال هذه الآية أن الإسلام يأمر بقتل كل كافر ليس على دينهم يمر فى أى طريق .

و هذا الكلام عار من الصحة من بعد ما تبين أن :

(1) الآية نزلت فى أحوال غزوة بدر - أى فى حالة حرب و ليس كل شخص عادى - ، ليعلم المسلمون أن النصر من عند الله و ليس بالعدد و لا العتاد .

(2) الآية نزلت فى مشركى قريش و قد كان سببه كما بان فى السابق و كما بان فى الآية التالية لها { ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَمَنْ يُشَاقِقِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (13) }

لكن لا نقول بأن هذا غير ممكن الحدوث الآن و كان خاص بمشركى قريش وحدهم دون سواهم ، لا ، فكلما إزداد إيماننا بالله و يقيننا فيه ، ينصرنا على كل من يعادينا و يظهرنا عليهم مع قلة عتادنا و عدتنا .

و بالمناسبة
قد يسأل أحدهم الآن و لماذا لا ينصركم الله الآن على أعدائكم ؟

نقول ما قاله رسول الله - صلى الله عليه و سلم -

عن زينب بنت جحش قالت ( استيقظ النبي صلى الله عليه وسلم من النوم محمرا وجهه يقول : ( لا إله إلا الله ، ويل للعرب من شر قد اقترب ، فتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذه ) . وعقد سفيان تسعين أو مائة ، قيل : أنهلك وفينا الصالحون ؟ قال : ( نعم ، إذا كثر الخبث ) [4]
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1]صحيح أسباب النزول للوادعى (61) قال : رجاله رجال الصحيح .
[2]تفسير ابن كثير (4/21) .
[3]صحيح مسلم ( 523) .
[4]صحيح البخارى (7059) .













قال تعالى : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفًا فَلَا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبَارَ (15) وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (16) فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى وَلِيُبْلِيَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ بَلَاءً حَسَنًا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (17) ذَلِكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ مُوهِنُ كَيْدِ الْكَافِرِينَ (18) }

ــــــــــــــــــــــــــــ


قوله تعالى : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفًا فَلَا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبَارَ (15) }

عرضنا لهذه النقطة قبلاً - الفرار من الزحف - و قلنا أن الفرار من الزحف إحدى الكبائر.

عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( اجتنبوا السبع الموبقات ) ، قالوا: يا رسول الله، وما هن ؟ قال : ( الشرك بالله ، والسحر ، وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق، وأكل الربا ، وأكل مال اليتيم ، والتولي يوم الزحف ، وقذف المحصنات المؤمنات الغافلات).[1]

الفارون من الزحف قد يتسببون فى هزيمة للجيش تدفع ثمنها الأمة بأكملها ، لدخول العدو إلى أرض المسلمين زاهقاً الأرواح و الأنفس من الأبرياء من الأطفال و الشيوخ و النساء و الرجال بدون ذنب .

فيكون الفار من الزحف قد تسبب فى هذا القتل و التدمير لأهله و بلده . و يكون بمثابة المشترك فى إزهاق هذه الأرواح ، لفراره من الزحف تاركاً خطوط جيشه مكشوفه للعدو متسبباً فى الهزيمة و دخول العدو إلى بلده ليعيث فيها الفساد من قتل للأبرياء .

و لذا كان الفار من الزحف مستوجب لغضب الله و مقته .

ــــــــــــــــــــــــــــ


قوله تعالى : { وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (16) }

يقول الشعراوى : ونلحظ أن الحق سبحانه وتعالى في هذه الآية الكريمة لم يرتب الغضب منه إلا على من يولي الدبر هَرباً وفراراً من لقاء الأعداء. أما الذي يولي الدبر احتيالاً ولإيهام العدو بأنه ينسحب وفي ذات اللحظة يعاود الكرّة على العدو مطوّقاً له، فهذا هو المقاتل الحق والصادق في إيمانه الذي يمكر بالعدو. وكذلك من يولي الدبر متحيزاً إلى فئة مؤمنة ليعاود معها الهجوم على الأعداء حتى لا تضيع منه حياته بلا ثمن، فهذا أيضاً من أعمل فكرة ليُنزل بالعدو الخسارة؛ لأن المؤمن يحرص دائما على أن يكون موته بمقابل .[2]

ــــــــــــــــــــــــــــ


قوله تعالى : { فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى وَلِيُبْلِيَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ بَلَاءً حَسَنًا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (17) }

هنا يستشهد أحد الحاقدين على الإسلام بهذه الآية الكريمة ليدلل على أن الله فى الإسلام يقتل الكافرين و يأمر المسلمين بقتلهم لأى سبب .

و الرد على هذا من وجوه :-

(1) أن الحديث هنا مستمر و متواصل عن قتال المشركين فى الحرب و ليس كل كافر .

بدليل قوله تعالى - فى الآية قبل السابقة - : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفًا فَلَا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبَارَ (15) }

فهى حالة حرب و التى شرعها الله لنا لأسباب : دفاع عن الدين لا إعتداء على غير ، إزاحة الكفر حتى لا يُفتن المسلم فى دينه ، إظهار دين الله ، و قد سبق بيان كل هذا .


(2) يظن المستشهد بهذه الآية أن الله هو الذى يقتل و حمل المعنى على الحقيقة لا على المجاز ، وهذا خطأ ، و لدينا الأدلة على ذلك .

يقول الشعراوى : وقول الحق تبارك تعالى: { فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلَـاكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ } مثل قوله تعالى في آية أخرى:{ وَمَا النَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِندِ اللَّهِ } ولقائل أن يقول: إن الحق تبارك وتعالى قال في موقع آخر:{ قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ }التوبة- 14.[3]

فكل هذا ما هو إلا تثبيت من الله للمسلمين بأنه معهم و أنه سينصرهم على عدوهم .

عن سلمة بن الأكوع قال : غزونا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حنينا . فلما واجهنا العدو تقدمت . فأعلو ثنية . فاستقبلني رجل من العدو . فأميه بسهم . فتوارى عني . فلما دريت ما صنع . ونظرت إلى القوم فإذا هم قد طلعوا من ثنية أخرى . فالتقوا هم وصحابة النبي صلى الله عليه وسلم . فولى صحابة النبي صلى الله عليه وسلم . وأرجع منهزما . وعلى بردتان . متزرا بإحداهما . مرتديا بالأخرى . فاستطلق إزاري . فجمعتهما جميعا . ومررت ، على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، منهزما . وهو على بغلته الشهباء . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( لقد رأى ابن الأكوع فزعا ) فلما غشوا رسول الله صلى الله عليه وسلم نزل عن البغلة ، ثم قبض قبضة من تراب من الأرض . ثم استقبل به وجوههم . فقال ( شاهت الوجوه ) فما خلف الله منهم إنسانا إلا ملأ عينيه ترابا ، بتلك القبضة . فولوا مدبرين . فهزمهم الله عز وجل . وقسم رسول الله صلى الله عليه وسلم غنائمهم بين المسلمين . [4]

أى أن قبضة التراب التى رماها النبى - صلى الله عليه و سلم - فى وجه أعداءه لم تدع أحداً من الأعداء إلا ملأت عينيه بأمر الله و إذنه .

هذا هو المقصود - نصراً و تأيداً من الله سبحانه و تعالى للمسلمين - و ليس كما تبادر فى ذهن بعض الحاقدين من أن الله نفسه - حاشا لله - ينزل ليقتل ، تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً ، إنما أمره بين الكاف و النون .

(3) دليل آخر على أن هذه حالة حرب و قتال قوله تعالى : { ذَلِكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ مُوهِنُ كَيْدِ الْكَافِرِينَ (18) }

هنا يقول تعالى أنه مُضعِف كيد الكافرين - أى : حيلهم - مما يدل على الأن الأمر عبارة عن قتال و حرب ، تُحاك فيها المكائد و المؤامرات التى يُضعفها الله للمشركين .

قال الطبرى : قال أبو جعفر: يعني جل ثناؤه بقوله: { ذلكم }، هذا الفعل من قتل المشركين ورميهم حتى انهزموا ، وابتلاء المؤمنين البلاء الحسن بالظفر بهم، وإمكانهم من قتلهم وأسرهم { وأنّ الله موهن كيد الكافرين }، يقول: واعلموا أن الله مع ذلك مُضْعِف{كيد الكافرينيعنى: مكرهم ، حتى يَذِلُّوا وينقادوا للحق ، أو يُهْلَكوا. [5]

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1]صحيح البخارى (6465) .
[2]من خواطر الشعراوى حول الآية .
[3]المصدر السابق .
[4]صحيح مسلم (1777) .
[5]تفسير الطبرى (13/449) .






قال تعالى : { إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جَاءَكُمُ الْفَتْحُ وَإِنْ تَنْتَهُوا فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَإِنْ تَعُودُوا نَعُدْ وَلَنْ تُغْنِيَ عَنْكُمْ فِئَتُكُمْ شَيْئًا وَلَوْ كَثُرَتْ وَأَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ (19) } الأنفال .

ــــــــــــــــــــــــــــ


إن هذه الآية تحتوى على دليل عظيم أن الرسول - صلى الله عليه و سلم - هو و من تبعه على الحق ، لكن المشركون ظلوا على عنادهم و كفرهم .

قوله تعالى : { إِنْ تَسْتَفْتِحُوا } : أى تطلبوا الفتح ، و الكلام هنا موجه للفئتين : المسلمين و المشركين .

يقول الإمام الشعراوى : وهنا في الآية الكريمة التي نحن بصدد خواطرنا عنها نجد أن الفتح يأتي بمعنى الحكم الذي يفصل بين المتنازعين، وهو صلب حكم يفصل بين فريقين، فريق الهدى والداعي إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأتباعه من المؤمنين، وفريق الضلال وهم كفار قريش.
وقد استفتح الفريقان .[1]

فقد كان إستفتاح المسلمين هو دعوة النبى صلى الله عليه و سلم ، فعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال : لما كان يوم بدر قال : نظر النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم إلى أصحابه وهم ثلثمائة ونيف ونظر إلى المشركين فإذا هم ألف وزيادة فاستقبل النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم القبلة ثم مد يديه وعليه رداؤه وإزاره ثم قال : اللهم أين ما وعدتني ، اللهم أنجز لي ما وعدتني ، اللهم إنك إن تهلك هذه العصابة من أهل الإسلام فلا تعبد في الأرض أبدا قال : فما زال يستغيث ربه عز وجل ويدعوه حتى سقط رداؤه ، فأتاه أبو بكر رضي الله عنه فأخذ رداءه فرداه ثم التزمه من ورائه ثم قال : يا نبي الله كفاك مناشدتك ربك فإنه سينجز لك ما وعدك وأنزل الله عز وجل : { إذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم أني ممدكم بألف من الملائكة مردفين } ، فلما كان يومئذ والتقوا فهزم الله عز وجل المشركين[2]

و كان إستفتاح المشركين هو دعوة لأبى جهل .

عن عبد الله بن تعلبة بن صعير العذري قال : أن أبا جهل قال يوم بدر : اللهم أقطعنا للرحم وآتانا بما لا يعرف فأحنه الغداة ، قال : فكان ذلك استفتاحا منه .[3]

فكانت الإستجابة من الله للرسول - صلى الله عليه و سلم - و من معه و نصرهم على عدوهم يوم بدر .

فكان هذا أكبر دليل على صدق الرسول - صلى الله عليه و سلم - أن يؤيده الله بنصره هو و من معه من فئة قليلة جداً على عدوهم صاحب العدد و العتاد .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1]من خواطر الشعراوى حول الآية .
[2]صحيح أسباب النزول للوادعى (61) قال : رجاله رجال الصحيح .
[3]أسباب النزول ت زغلول (1/238) / صحيح .











قوله تعالى : { وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (39) }الأنفال .

ـــــــــــــــــــــــــــ

بعض الحاقدين يضع هذه الآية كدليل على دعوة الإسلام إلى قتل الغير دائماً .

لكن :
- هل عقل الآية أولاً و معناها ؟
- هل عقل الفتنة و ماذا تكون ؟
قطعاً لا .

ــــــــــــــــــــــــــــ

قلنا قبلاً أن المشركين إزدادوا فى تعذيب المسلمين حتى أن البعض من المسلمين من شدة التعذيب قد سب الله و رسوله - صلى الله عليه و سلم -

أخذ المشركون عمار بن ياسر فلم يتركوه حتى سب النبي صلى الله عليه وسلم وذكر آلهتهم بخير ثم تركوه فلما أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ما وراءك ؟ قال : شر يا رسول الله ما تركت حتى نلت منك وذكرت آلهتهم بخير قال : كيف تجد قلبك ؟ قال مطمئنا بالإيمان قال : إن عادوا فعد [1]

فهذه هى الفتنة المقصودة ، فتنة المسلم فى دينه .

ـــــــــــــــــــــــــــ

و لمزيد من الإيضاح ، و بيان المقصود نطالع ما جاء فى صحيح البخارى :

عن سعيد بن جُبَيْر قال: خرج علينا - أو: إلينا - ابن عمر، رضي الله عنهما، فقال رجل: كيف ترى في قتال الفتنة؟ فقال: وهل تدري ما الفتنة؟ كان محمد صلى الله عليه وسلم يقاتل المشركين، وكان الدخول عليهم فتنة ، وليس بقتالكم على الملك. [2]

عن ابن عمر : أن رجلا جاءه فقال: يا أبا عبد الرحمن، ألا تسمع ما ذكر الله في كتابه: { وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا } الآية [الحجرات:9] ، فما يمنعك ألا تقاتل كما ذكر الله في كتابه ؟ فقال: يا ابن أخي، أُعَيَّر بهذه الآية ولا أقاتل، أحب إلي من أن أُعَيَّر بالآية التي يقول الله، عز وجل: { وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا } الآية [النساء:93]، قال: فإن الله تعالى يقول: { وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ } ؟ قال ابن عمر: قد فعلنا على عهد النبي صلى الله عليه وسلم إذ كان الإسلام قليلا وكان الرجل يُفتن في دينه: إما أن يقتلوه، وإما أن يوثقوه، حتى كثر الإسلام فلم تكن فتنة [3]

بعد أن شاع الأمن و ازداد المسلمون لم يعد فى الأمر فتنة على المسلمين ، فلا حاجة لقتال المشركين ، لأن المشركين لن يتمكنوا بعد اليوم من تعذيب كل مسلم و فتنته فى دينه .

و كلام ابن عمر هو الظاهر من الآية الكريمة لقوله تعالى : { فَإِنِ انْتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ }

و هنا قد ينبرى أحد الحاقدين ليقول أن الإسلام ما أن وصل لغرضه بالإنتشار كفوا عن قتال المشركين .

و هو بهذه الطريقة يدافع عن الإسلام و يثبت أن أتباعه يتبعون الحق و هو لا يشعر .

فنسأل نحن : هل قليل مستضعفون فى الأرض كهؤلاء يخافون أن يفتنوا فى دينهم ، ينتصروا على كثير جداً من المشركين و يظهروا عليهم ؟ هذا لا يكون أبداً إلا إن كانوا يتبعون الحق من الله الواحد الأحد الذى أيدهم بنصره و هم قليل و أظهرهم على من سامهم سوء العذاب .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1]إرشاد الفقيه ( 2 / 295 ) قال ابن كثير : إسناده صحيح .
[2]صحيح البخارى (4651) .
[3]صحيح البخارى ( 4650 ) .






قال تعالى : { وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تُظْلَمُونَ (60) } الانفال .

ــــــــــــــــــــــــــــ


من العجيب هذه الأيام أننا نجد من يعترض على هذه الآية الكريمة .

فكيف إذاً تودون منا دخول الحروب ؟ بدون قوة ؟ بدون سلاح ؟ نستيقظ من نومنا فنذهب للحرب دونما إعداد ؟

قال ابن كثير : ثم أمر تعالى بإعداد آلات الحرب لمقاتلتهم حسب الطاقة والإمكان والاستطاعة، فقال: { وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ } أي: مهما أمكنكم، { مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ }[1]

أى أنها حالة حرب و ليست إعتداء منا على أحد كما يود البعض إيهام أتباعه .

بدليل الآية التالية لها مباشرةً ، قال تعالى : { وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (61) } الأنفال .

فهذا الإعداد للحروب فقط و ليس للإعتداء منا على أحد ، كما يُتوهم البعض ، فلم الإعتراض على هذه الآيات الكريمة ؟

و إذ أبطلنا هذه الشبهة نُبطل آخرى أيضًا و هى أن قوله تعالى { ما إستطعتم من قوة } فكلمة قوة نكرة للشمول و العموم ، فتعنى أية قوة ، إذ يدعى بعض الجهال أن الله - حاشا لله - لم يعلم من آلات القتال سوى الخيل و لم يعلم الدبابات و الطائرت فى المستقبل ، لكن يدفع ذلك تنكير كلمة قوة و المعروف لدى أطفال الإعدادية أن النكرة تُفيد الشمول و العموم .

ــــــــــــــــــــــــــــ


قال تعالى : { يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفًا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَفْقَهُونَ (65) } الأنفال .

ــــــــــــــــــــــــــــ


هنا فى هذه الآية الكريمة إنبرى أحد الحاقدين مدعيًا أن الإسلام دين قتل و دمار و إرهاب يحث على القتل و يحرض عليه و ذلك بأنه لاحظ بداية الآية و لم يلحظ نهايتها ، كما أنه لا يعرف المعنى من الأساس .

كل ما جاء فى مخيلته هو هذه الجزئية { يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ }

لكن ما معنى كلمة حرض ؟

لسان العرب باب ( ح ) مادة ( حرض ) :

قال الجوهرى : وتأْويل التَّحْرِيض في اللغة أَن تحُثَّ الإِنسان حَثّاً يعلم معه أَنه حارِضٌ إِنْ تَخَلَّف عنه ، قال: والحارِضُ : الذي قد قارب الهلاك - إنتهى .

مثـــال : أُحرِض أحدهم على المذاكرة ، لذا إن لم يُذاكر يرسب .
بالمثـل : أُحرِض أحدهم على القتال ، لذا إن لم يُقاتل يُقتل .

من المعنى السابق يتبين أن المُحرَض هو موشك على الهلاك إن لم يفعل ما يُحث عليه .
مما يُعطى دليلاً على أن المقصود فى الآية الكريمة بأن هناك ما يوشك المؤمنين على الهلاك على يده إن لم يُقاتلوا ، فلا يدعوك للقتال إلا القتال .

نخلص من هذا أن سياق الآية يتحدث عن حرب ، بل و الأكثر من ذلك إعتداء من عدو على المسلمين ، و ليس العكس الذى أراد المشككون إيصاله إلى أتباعهم من أن المسلمين هم المعتدون .

من أمثلة هذا التحريض ما قاله - صلى الله عليه و سلم - لأصحابه يوم بدر ، حين أقبل المشركون في عَدَدهم وعُدَدهم :

"قوموا إلى جنة عرضها السموات والأرض" . فقال عمير بن الحُمام: عرضها السموات والأرض؟! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "نعم" فقال: بخ بخ، فقال: "ما يحملك على قولك بخ بخ؟ " قال رجاء أن أكون من أهلها! قال: "فإنك من أهلها" فتقدم الرجل فكسر جفن سيفه، وأخرج تمرات فجعل يأكل منهن، ثم ألقى بقيتهن من يده، وقال: لئن أنا حييت حتى آكلهن إنها لحياة طويلة! ثم تقدم فقاتل حتى قتل، رضي الله عنه [2]

فهذا هو التحريض المقصود ، تحريض على مجاهدة العدو الذى أقبل لقتالنا و ليس ما يظنه البعض من إعتداءنا على غيرنا و قتلهم .

بدليل قول الله فى نفس الآية { إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفًا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا } إذًا هى حالة قتال و حرب بين فريقين و ليس إعتداء من المسلمين بقتل الغير كما يُتوهم الحاقدون على الإســــلام .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1]تفسير ابن كثير ( 4/80 ) .
[2]صحيح مسلم (1901) .










من مواضيعي
0 تاريخ الأقباط ودعوى الإضطهاد بين الحقيقة والإفتراء !
0 سفينة “لوجوس” في عُمان: هل يمول الخليج حملات التنصير؟
0 مفاجأه من العيار الثقيل - اسلام مدرسه كاثوليكيه في بريطانيا
0 تصفح كل الجرائد من هنا
0 تفجير الكنيسة لم يكن أمس !!
0 فيدمغه فإذا هو زاهق (صفعة مدوية ومزِلزِلة)
0 حلقة خاصة من فضفضة - حول الأحداث الجارية 16-3-20011
0 طرائف زوجية

التوقيع:

ولست أبالي حين أقتل مسلما .. على أي جنب كان في الله مصرعي

لك الله ياأختي كاميليا

التعديل الأخير تم بواسطة مسلمة ; 03-06-2011 الساعة 07:13 PM.
مسلمة غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 03-06-2011, 07:15 PM   #5
مسلمة
فارس
 
الصورة الرمزية مسلمة
 

افتراضي رد: قذائف العتاد في نسف الشبهات حول آيات الجهاد


آيات الجهاد فى سورة التوبة



قال تعالى : { فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (5) } التوبة .


ــــــــــــــــــــــــــــ



هذه الآية عامة فى جميع المشركين ، فيما عدا كل من : إمرأة ، شيخ ، صبي ، أى كل مدنى غير مُقاتل .

عن بريدة قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا بعث سرية قال لهم لا تقتلوا وليدا ولا امرأة [1]
عن بريدة قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا بعث سرية يقول لا تقتلوا شيخا كبيرا [2]

قال القرطبى : عام في كل مشرك ، لكن السنة خصت منه ما تقدم بيانه في سورة "البقرة" من إمرأة وراهب وصبي وغيرهم . وقال الله تعالى في أهل الكتاب: { حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ } . إلا أنه يجوز أن يكون لفظ المشركين لا يتناول أهل الكتاب[3]

لكن هناك إطار للآية يُجب أن تُفهم من خلاله .

قال تعالى : { وَأَذَانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ فَإِنْ تُبْتُمْ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ وَبَشِّرِ الَّذِينَ كَفَرُوا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (3) إِلَّا الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنْقُصُوكُمْ شَيْئًا وَلَمْ يُظَاهِرُوا عَلَيْكُمْ أَحَدًا فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَى مُدَّتِهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ (4) فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (5) } التوبة .

فالآيات هنا توضح أن هناك عهد بين المسلمين و المشركين - أى حالة حرب تخللتها هدنة - و يأمر الله عز وجل أن يتم المسلمين العهد إلى نهايته و بعد ذلك تعد الحرب مرة ثانية ، فمن عهده إلى أجل مطلق يُصبح عهده أربعة أشهر و من عهده إلى أجل يُتم عهده إلى هذا الأجل .

قال ابن كثير :{ إِلا الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنْقُصُوكُمْ شَيْئًا وَلَمْ يُظَاهِرُوا عَلَيْكُمْ أَحَدًا فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَى مُدَّتِهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ (4) } هذا استثناء من ضرب مدة التأجيل بأربعة أشهر ، لمن له عهد مطلق ليس بمؤقت فأجله أربعة أشهر، يسيح في الأرض يذهب فيها لينجو بنفسه حيث شاء ، إلا من له عهد مؤقت ، فأجله إلى مدته المضروبة التي عوهد عليها ، وقد تقدمت الأحاديث: ( ومن كان له عهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فعهده إلى مدته ) وذلك بشرط ألا ينقض المعاهد عهده، ولم يظاهر على المسلمين أحدا، أي: يمالئ عليهم من سواهم، فهذا الذي يوفى له بذمته وعهده إلى مدته؛ ولهذا حرض الله تعالى على الوفاء بذلك فقال: { إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ } أي: الموفين بعهدهم.[4]

إذًا الآية ليست دعوة لقتل الغير و كل من يُخالف دين الإسلام كما يزعم الحاقدون .


ــــــــــــــــــــــــــــ



فلماذا أمر الله بإخراجهم من البلاد ؟

(1) قال ابن كثير : قال ابن أبي نَجِيح، عن مجاهد: { بَرَاءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ } إلى أهل العهد : خزاعة ومُدْلِج ، ومن كان له عهد أو غيرهم. أقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم من تبوك حين فرغ، فأراد رسول الله صلى الله عليه وسلم الحج، ثم قال: ( إنما يحضر المشركون فيطوفون عُرَاة، فلا أحب أن أحج حتى لا يكون ذلك ). [5]

فأرسل لهم - صلى الله عليه و سلم - من يأمرهم بعدم حضور الحج بعد هذا العام ، و من يؤذن فيهم ببراءة - أى يُعلمهم بالمهلة التى أعطاهم إياها الله للخروج من البلاد - .

عن أبى هريرة قال: بعثني أبو بكر، رضي الله عنه، فيتلك الحَجَّة في المُؤذِّنين، بعثهم يوم النحر، يُؤذِّنون بمنى: ألا يحج بعد العام مشرك، ولا يطوف بالبيت عريان. قال حميد: ثم أردف النبيُّ صلى الله عليه وسلم بعلي بن أبي طالب، فأمره أن يُؤَذِّن ببراءة. قال أبو هريرة: فأذَّنَ معنا عليٌّ في أهل منى يوم النحر ببراءة وألا يحج بعد العام مشرك، ولا يطوف بالبيت عريان [6]

فهؤلاء المشركون بلغ بهم فسادهم فى البلاد أن يطوفوا بالبيت الحرام عرايا ، فهل نوافق لهم على هذا الفساد و الإفساد لغيرهم ؟ فبعد المهلة هذه يبدء القتال و الحرب مع من لم يخرج من البلاد .

(2) كما أنه - صلى الله عليه و سلم - لم يقاتل إلا من قاتله فقط فالآيات التالية حتى الآية ( 13 ) توضح أسباب قتال هؤلاء المشركين .

قال تعالى : { أَلَا تُقَاتِلُونَ قَوْمًا نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ وَهَمُّوا بِإِخْرَاجِ الرَّسُولِ وَهُمْ بَدَءُوكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ أَتَخْشَوْنَهُمْ فَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَوْهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (13) }

فهؤلاء المشركون هم من بدء بالعدوان و القتال و الهم بإخراج الرسول - صلى الله عليه و سلم - من مكة و نكث الأيمان بقتال حلفاء المسليمن .

قال ابن كثير : { قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ (14) وَيُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ وَيَتُوبُ اللَّهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (15) }
وهذا أيضا تهييج وتحضيض وإغراء على قتال المشركين الناكثين لأيمانهم، الذين هموا بإخراج الرسول من مكة ، كما قال تعالى: { وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ } [الأنفال:30] .
وقال تعالى: { يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ أَنْ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ إِنْ كُنْتُمْ خَرَجْتُمْ جِهَادًا فِي سَبِيلِي وَابْتِغَاءَ مَرْضَاتِي } [الممتحنة:1] وقال تعالى : { وَإِنْ كَادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الأرْضِ لِيُخْرِجُوكَ مِنْهَا وَإِذًا لا يَلْبَثُونَ خِلافَكَ إِلا قَلِيلا } [الإسراء:76]

وقوله { وَهُمْ بَدَءُوكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ } قيل: المراد بذلك يوم بدر، حين خرجوا لنصر عيرهم فلما نجت وعلموا بذلك استمروا على وجوههم طلبا للقتال، بغيا وتكبرا، كما تقدم بسط ذلك.

وقيل: المراد نقضهم العهد وقتالهم مع حلفائهم بني بكر لخزاعة أحلاف رسول الله صلى الله عليه وسلم، حتى سار إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم عام الفتح، وكان ما كان، ولله الحمد. [7]

فالمسلمون لا يُقاتلوا إلا من يُقاتلهم فقط .

قال تعالى : { وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ (190) } البقرة .

و هؤلاء قاتلوا حلفاء رسول الله - صلى الله عليه و سلم - و هموا بإخراجه من مكة فكان ذلك جزاءًا لهم على فعلتهم .


ــــــــــــــــــــــــــــ



و قد يعترض - من باب الإعترض فحسب - أحدهم ليقول كيف يغادرون بلادهم و ديارهم ؟

فنقول :

(1) إن هؤلاء أهل فساد مفسدون كما تبين لدرجة الطواف حول البيت الحرام عرايا .

(2) هم من بدء العدوان أول مرة بنكث أيمانهم و قتال حلفاء المسلمين و الهم بإخراج الرسول - صلى الله عليه و سلم - من مكة .

(3) ثم إن الأمور فى الماضى لم تكن كمثيلتها فى الحاضر ، ففى الماضى كان يستطيع الشخص الإنتقال من مكان إلى آخر دونما جواز سفر أو خلافه مما يحد الحركة الآن ، و دون أى معوقات من البلد التى سيهاجر إليها .

(4) كما أن المسلمين تركوا لهؤلاء المدة و أمهلوهم للخروج من البلاد بأموالهم و تجارتهم و ليس كما فعلوا هم معهم فى بداية الأمر من الإستيلاء على أموالهم .

كل هذه أمور توضح نبل و كرم المسلمين فى أنهم لم يعاملوا هؤلاء بالمثل ، و أنهم أمهلوهم المدة للخروج لا أن يأخذوهم على غرة رغم أن هذا لا يُعيب المسلمين فى شىء بعد ما وضح من نكث هؤلاء لأيمانهم .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1]شرح معانى الآثار (3/221) قال الطحاوى : صحيح .
[2]المصدر السابق (3/224) قال الطحاوى : صحيح .
[3]تفسير القرطبى (8/72) .
[4]تفسير ابن كثير (4/110) .
[5]تفسير ابن كثير (4/103) .
[6]صحيح البخارى (4655) .
[7]تفسير ابن كثير (4/117) .




قال تعالى : { وَإِنْ نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَا أَيْمَانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ (12) أَلَا تُقَاتِلُونَ قَوْمًا نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ وَهَمُّوا بِإِخْرَاجِ الرَّسُولِ وَهُمْ بَدَءُوكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ أَتَخْشَوْنَهُمْ فَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَوْهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (13) قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ (14) } التوبة .

ــــــــــــــــــــــــــــ


بعض الحاقدين - إن لم يكن جميعهم - يضع الآيات الثلاث السابقة منفصلة عن بعضها و كأن كل منها ليس لها علاقة بالآخرى ، لكن هيهات أن ينالوا مرادهم فى تلفيق تهمة القتل و الإرهاب إلى الإسلام .

فالآيات واضحة المعنى بقوله تعالى : { وَإِنْ نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ } أى أن الآيات تتحدث عن عهد بين المسلمين من ناحية و المشركين من ناحية آخرى .

و رغم كون الآية نزلت فى المشركين زمن رسول الله - صلى الله عليه و سلم - كما فى صحيح البخارى عن زيد بن وهب الجهني قال : كنا عند حذيفة فقال: ما بقي من أصحاب هذه الآية إلا ثلاثة ، ولا من المنافقين إلا أربعة. فقال أعرابي: إنكم أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم تخبروننا فلا ندري، فما بال هؤلاء الذين يبقرون بيوتنا، ويسرقون أعلاقنا؟ قال: أولئك الفساق، أجل، لم يبق منهم إلا أربعة، أحدهم شيخ كبير، لو شرب الماء البارد لما وجد برده.[1]

لكن الآية عامة ، من حيث العمل بما جاء فيها من يوم الرسول - صلى الله عليه و سلم - إلى يومنا هذا ، أيًا كان هؤلاء المشركين .
أى أن : أى مشرك له عهد مع المسلمين يُتم معه عهده إلى مدته لكن إن خالف المشرك العهد و نكثه فتعد الحرب عليه مرةً ثانية .

قال ابن كثير : وإن نكث هؤلاء المشركون الذين عاهدتموهم على مدة معينة أيمانهم، أي: عهودهم ومواثيقهم ، { وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ } أي: عابوه وانتقصوه. ومن ها هنا أخذ قتل من سب الرسول، صلوات الله وسلامه عليه، أو من طعن في دين الإسلام أو ذكره بتنقص؛ ولهذا قال: { فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لا أَيْمَانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ } أي: يرجعون عما هم فيه من الكفر والعناد والضلال.

و قال أيضًا : والصحيح أن الآية عامة، وإن كان سبب نزولها مشركي قريش فهي عامة لهم ولغيرهم، والله أعلم .[2]

لكن يُفهم من قوله عامة ما سبق بيانه من أن هناك عهد بيننا و بين غيرنا فإن نكثوا العهد قاتلناهم .
أى لا إعتداء منا على أحد دون سبب كما يحاول الحاقدون إيهام أتباعهم ، لا بل هناك سبب و هو سبب جلى و واضح من خلال سياق الآيات .

و كذلك قال القرطبى : قوله تعالى: { فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ } ، { أَئِمَّةَ } جمع إمام، والمراد صناديد قريش - في قول بعض العلماء - كأبي جهل وعتبة وشيبة وأمية بن خلف. وهذا بعيد، فإن الآية في سورة "براءة" وحين نزلت وقرئت على الناس كان الله قد استأصل شأفة قريش فلم يبق إلا مسلم أو مسالم، فيحتمل أن يكون المراد { فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ } : أي من أقدم على نكث العهد والطعن في الدين يكون أصلا ورأسا في الكفر، فهو من أئمة الكفر على هذا. ويحتمل أن يعنى به المتقدمون والرؤساء منهم، وأن قتالهم قتال لأتباعهم وأنهم لا حرمة لهم.[3]

و بدون الحاجة إلى الخوض فى كثير من التفاسير فالآيات موضحة بعضها بعضًا و موضحة سبب قتال هؤلاء بقوله تعالى : { أَلَا تُقَاتِلُونَ قَوْمًا نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ وَهَمُّوا بِإِخْرَاجِ الرَّسُولِ وَهُمْ بَدَءُوكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ أَتَخْشَوْنَهُمْ فَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَوْهُ }

و من نكث الأيمان أيضًا الطعن فى الدين .

و قد يسأل أحدهم : و هل الطعن فى الدين يُنقض العهد و يستوجب القتال ؟ و أين حرية الحوار ؟

(1) للإجابة على الشطر الأول من السؤال نقرأ ما قاله القرطبى : لأن العمل بما يُخالف العهد هو نقض للعهد [4]

(2) للإجابة على الشطر الثانى من السؤال نقول : على السائل أن يعى أولًا معنى الطعن قبل أن يسأل هل هذا ضد الحوار أم لا .

جاء فى لسان العرب حرف ( ط ) مادة ( طعن ) :

والطَّعَنَانُ بالقول؛ قال أَبو زُبيد: وأَبى المُظْهِرُ العَدَاوةِ إلا طَعَناناً، وقولَ ما لا يقال

وفي الحديث: ( لا يكون المؤمنُ طَعَّاناً ) أي وَقَّاعاً في أَعراض الناس بالذم والغيبة ونحوهما، وهو فَعَّال من طَعَن فيه وعليه بالقول يَطْعَن، بالفتح والضم، إذا عابه - إنتهى .

إذًا يُتبين من هذه المعانى أن الطاعن فى الدين ليس بالذى يريد حوارًا ، لا بل الذى يتجرء على الدين ليقول عنه ما ليس فيه و قول ما لا يُقال .
بل و أيضًا الطاعن فى الدين هو الذى يُظهر العداوة لا الذى يُظهر الحاجة إلى حوار .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1]صحيح : البخارى ، كتاب : التفسير ، باب : { فقاتلوا أئمة الكفر إنهم لا أيمان لهم } ، رقم (4658) .
[2]تفسير ابن كثير (4/116) .
[3]تفسير القرطبى (8/84) .
[4]تفسير القرطبى (8/83) .






قال تعالى : { قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ (29) } التوبة .

ــــــــــــــــــــــــــــ


قال ابن كثير : فهم في نفس الأمر لما كفروا بمحمد صلى الله عليه وسلم لم يبق لهم إيمان صحيح بأحد من الرسل، ولا بما جاءوا به، وإنما يتبعون آراءهم وأهواءهم وآباءهم فيما هم فيه، لا لأنه شرع الله ودينه؛ لأنهم لو كانوا مؤمنين بما بأيديهم إيمانا صحيحا لقادهم ذلك إلى الإيمان بمحمد، صلوات الله عليه، لأن جميع الأنبياء الأقدمين بشروا به، وأمروا باتباعه، فلما جاء وكفروا به، وهو أشرف الرسل، عُلِم أنهم ليسوا متمسكين بشرع الأنبياء الأقدمين لأنه من عند الله، بل لحظوظهم وأهوائهم، فلهذا لا ينفعهم إيمانهم ببقية الأنبياء، وقد كفروا بسيدهم وأفضلهم وخاتمهم وأكملهم؛ ولهذا قال: { قَاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَلا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ } [1]

و قد كان أهل الكتاب - اليهود و النصارى - يعلمون أنه - صلى الله عليه و سلم - نبى من عند الله .

فأما اليهود فعن ثوبان مولى رسول الله - صلى الله عليه و سلم - قال : كنت قائما عند رسول الله صلى الله عليه وسلم . فجاء حبر من أحبار اليهود فقال : السلام عليك يا محمد ! فدفعته دفعة كاد يصرع منها . فقال : لم تدفعني ؟ فقلت : ألا تقول يا رسول الله ! فقال اليهودي : إنما ندعوه باسمه الذي سماه به أهله . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إن اسمي محمد الذي سماني به أهلي " فقال اليهودي : جئت أسألك . فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم " أينفعك شيء إن حدثتك ؟ " قال : أسمع بأذني . فنكت رسول الله صلى الله عليه وسلم بعود معه . فقال " سل " فقال اليهودي : أين يكون الناس يوم تبدل الأرض غير الأرض والسماوات ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " هم في الظلمة دون الجسر " قال : فمن أول الناس إجازة ؟ قال " فقراء المهاجرين " قال اليهودي : فما تحفتهم حين يدخلون الجنة ؟ قال " زيادة كبد النون " قال : فما غذاؤهم على إثرها ؟ قال " ينحر لهم ثور الجنة الذي كان يأكل من أطرافها " قال : فما شرابهم عليه ؟ قال " من عين فيها تسمى سلسبيلا " قال : صدقت . قال : وجئت أسألك عن شيء لا يعلمه أحد من أهل الأرض . إلا نبي أو رجل أو رجلان . قال " ينفعك إن حدثتك ؟ " قال : أسمع بأذني . قال جئت أسألك عن الولد ؟ قال " ماء الرجل أبيض وماء المرأة أصفر . فإذا اجتمعا ، فعلا مني الرجل مني المرأة ، أذكرا بإذن الله . وإذا علا مني المرأة مني الرجل ، آنثا بإذن الله " قال اليهودي : لقد صدقت . وإنك لنبي . ثم انصرف فذهب . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " لقد سألني هذا عن الذي سألني عنه . وما لي علم بشيء منه . حتى أتاني الله به [2]

و قد كان النصارى أيضًا يعلمون أنه نبى و من ذلك :

( التقاؤه بالراهب ، بحيرا الذي تفرس فيه و رأى معالم النبوة في وجهه وبين كتفيه ، فلما سأل أبا طالب : ما هذا الغلام منك ؟ قال : ابني ، قال : ما ينبغي أن يكون أبوه حيا ! قال : فإنه ابن أخي مات أبوه وأمه حبلى به . قال صدقت ، ارجع به إلى بلدك واحذر عليه يهود ) [3]

و عن أبى سفيان بن حرب قال :
أن هرقل أرسل إليه في ركب من قريش، وكانوا تجارا بالشأم، في المدة التي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ماد فيها ابا سفيان وكفار قريش، فأتوه وهم بإيلياء، فدعاهم في مجلسه، وحوله عظماء الروم، ثم دعاهم ودعا بترجمانه، فقال: أيكم أقرب نسبا بهذا الرجل الذي يزعم أنه نبي؟ فقال أبو سفيان: فقلت أنا أقربهم نسبا، فقال: أدنوه مني، وقربوا أصحابه فاجعلوهم عند ظهره، ثم قال لترجمانه: قل لهم إني سائل عن هذا الرجل، فإن كذبني فكذبوه، فوالله لولا الحياء من أن يأثروا علي كذبا لكذبت عنه. ثم كان أول ما سألني عنه أن قال: كيف نسبه فيكم؟ قلت: هو فينا ذو نسب. قال: فهل قال هذا القول منكم أحد قط قبله؟ قلت: لا. قال: فهل كان من آبائه من ملك؟ قلت: لا. قال: فأشراف الناس يتبعونه أم ضعفاؤهم؟ فقلت: بل ضعفاؤهم. قال: أيزيدون أم ينقصون؟ قلت: بل يزيدون. قال: فهل يرتد أحد منهم سخطة لدينه بعد أن يدخل فيه؟ قلت: لا. قال: فهل كنتم تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال؟ قلت: لا. قال: فهل يغدر؟ قلت: لا، ونحن منه في مدة لا ندري ما هو فاعل فيها. قال: ولم تمكني كلمة أدخل فيها شيئا غير هذه الكلمة. قال: فهل قاتلتموه؟ قلت: نعم. قال: فكيف كان قتالكم إياه؟ قلت: الحرب بيننا وبينه سجال، ينال منا وننال منه. قال: ماذا يأمركم؟ قلت: يقول: اعبدوا الله وحده ولا تشركوا به شيئا، واتركوا ما يقول آباؤكم، ويأمرنا بالصلاة والصدق والعفاف والصلة. فقال للترجمان: قل له: سألتك عن نسبه فذكرت أنه فيكم ذو نسب، فكذلك الرسل تبعث في نسب قومها. وسألتك هل قال أحد منكم هذا القول، فذكرت أن لا، فقلت لو كان أحد قال هذا القول قبله، لقلت رجل يأتسي بقول قيل قبله. وسألتك هل كان من آبائه من ملك، فذكرت أن لا، قلت: فلو كان من آبائه من ملك، قلت رجل يطلب ملك أبيه. وسألتك هل كنتم تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال، فذكرت أن لا، فقد أعرف أنه لم يكن ليذر الكذب على الناس ويكذب على الله. وسألتك أشراف الناس اتبعوه أم ضعفاؤهم، فذكرت أن ضعفاؤهم اتبعوه، وهم أتباع الرسل، وسألتك أيزيدون أم ينقصون، فذكرت أنهم يزيدون، وكذلك أمر الإيمان حتى يتم. وسألتك أيرتد أحد سخطة لدينه بعد أن يدخل فيه، فذكرت أن لا، وكذلك الإيمان حين تخالط بشاشته القلوب. وسألتك هل يغدر، فذكرت أن لا، وكذلك الرسل لا تغدر. وسألتك بما يأمركم، فذكرت أنه يأمركم أن تعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا، وينهاكم عن عبادة الأوثان، ويأمركم بالصلاة والصدق والعفاف، فإن كان ما تقول حقا فسيملك موضع قدمي هاتين، وقد كنت أعلم أنه خارج، لم أكن أظن أنه منكم، فلو أني أعلم أني أخلص إليه، لتجشمت لقاءه، ولو كنت عنده لغسلت عن قدمه. ثم دعا بكتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي بعث به دحية إلى عظيم بصرى، فدفعه إلى هرقل، فقرأه، فإذا فيه: ( بسم الله الرحمن الرحيم، من محمد عبد الله ورسوله إلى هرقل عظيم الروم: سلام على من اتبع الهدى، أما بعد، فإني أدعوك بدعاية الإسلام، أسلم تسلم، يؤتك الله أجرك مرتين، فإن توليت فإن عليك إثم الأريسيين، و: {يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم أن لا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئا ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون} )
قال أبو سفيان: فلما قال ما قال، وفرغ من قراءة الكتاب، كثر عنده الصخب وارتفعت الأصوات وأخرجنا، فقلت لأصحابي حين أخرجنا: لقد أمر ابن أبي كبشة، إنه يخافه ملك بني الأصفر. فما زلت موقنا أنه سيظهر حتى أدخل الله علي الإسلام.

وكان ابن الناطور، صاحب إيلياء وهرقل، أسقفا على نصارى الشأم، يحدث أن هرقل حين قدم إيلياء، أصبح يوما خبيث النفس، فقال بعض بطارقته: قد استنكرنا هيئتك، قال ابن الناطور: وكان هرقل حزاء ينظر في النجوم، فقال لهم حين سألوه: إني رأيت الليلة حين نظرت في النجوم ملك الختان قد ظهر، فمن يختتن من هذه الأمة؟ قالوا: ليس يختتن إلا اليهود، فلا يهمنك شأنهم، واكتب إلى مداين ملكك، فيقتلوا من فيهم من اليهود، فبينما هم على أمرهم، أتى هرقل برجل أرسل به ملك غسان يخبر عن خبر رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما استخبره هرقل قال: أذهبوا فانظروا أمختتن هو أم لا؟ فنظروا إليه، فحدثوه أنه مختتن، وسأله عن العرب، فقال: هم يختتنون، فقال هرقل: هذا ملك هذه الأمة قد ظهر. ثم كتب هرقل إلى صاحب له برومية، وكان نظيره في العلم، وسار هرقل إلى حمص، فلم يرم حمص حتى أتاه كتاب من صاحبه يوافق راي هرقل على خروج النبي صلى الله عليه وسلم، وأنه نبي، فأذن هرقل لعظماء الروم في دسكرة له بحمص، ثم أمر بأبوابها فغلقت، ثم اطلع فقال: يا معشر الروم، هل لكم في الفلاح والرشد، وأن يثبت ملككم فتبايعوا هذا النبي؟ فحاصوا حيصة حمر الوحش إلى الأبواب، فوجدوها قد غلقت، فلما رأى هرقل نفرتهم، وأيس من الإيمان، قال: ردوهم علي، وقال: إني قلت مقالتي آنفا أختبر بها شدتكم على دينكم، فقد رأيت، فسجدوا له ورضوا عنه، فكان ذلك آخر شأن هرقل. [4]


ــــــــــــــــــــــــــــ


إذًا قد رأينا أن كلًا من اليهود و النصارى كانوا يعلمون أنه - صلى الله عليه و سلم - رسول نبى من عند الله و رغم ذلك لم يؤمنوا به و إتبعوا أهواءهم و أمانيهم فلم يبق إيمانهم فى ذلك صحيحًا ، فلزم على المسلمين نشر الدعوة فى الأمصار و البلاد لتعريف الناس بالدين الحق و تنجيتهم من النار .

و قد كان رسول الله - صلى الله عليه و سلم - يرسل الرسل بالرسائل إلى أهل البلاد و الأمصار ليعلموا بالإسلام و ينجيهم من النار بعدما أخفى الأحبار و الرهبان حقيقة النبى - صلى الله عليه و سلم - عن أتباعهم و أنه مرسل من الله و أنه خاتم النبيبن و كتموا ما فى كتبهم ، فمن إستجاب منهم فبها و نعمة و من لم يستجب وجب قتاله لتمكين المسلمون من نشر الدعوة .

كما جاء فى الحديث السابق من صحيح البخارى فى رسالة الرسول - صلى الله عليه و سلم - إلى هرقل قائلًا : ( بسم الله الرحمن الرحيم، من محمد عبد الله ورسوله إلى هرقل عظيم الروم: سلام على من اتبع الهدى، أما بعد، فإني أدعوك بدعاية الإسلام، أسلم تسلم، يؤتك الله أجرك مرتين، فإن توليت فإن عليك إثم الأريسيين، و: {يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم أن لا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئا ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون} ) .

قال النووي في المنهاج : في هذا الكتاب جمل من القواعد وأنواع من الفوائد منها : ( دعاء الكفار إلى الإسلام قبل قتالهم وهذا الدعاء واجب والقتال قبله حرام إن لم تكن بلغتهم دعوة الإسلام وإن كانت بلغتهم فالدعاء مستحب هذا مذهبنا ) .

و على ذلك يكون هذا القتال هو بمثابة إزاحة لقوى الكفر التى لا تريد للدعوة أن تصل إلى الناس و ألا يُبلغ بها من لم يسمع عنها.

بدليل إسلام النجاشى ملك الحبشة الذى كان على النصرانية و نشر الإسلام فى الحبشة دون قتال .

قال ابن كثير : ( أن جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه لما قرأ سورة { كهيعص } بحضرة النجاشي ملك الحبشة وعنده البطاركة والقساوسة بكى وبكوا معه حتى أخضبوا لحاهم ) [5]

عن أبي هريرة قال : ( نعى لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم النجاشي صاحب الحبشة ، اليوم الذي مات فيه ، فقال : استغفروا لأخيكم . وعنه رضي الله عنه قال : إن النبي صلى الله عليه وسلم صف بهم بالمصلى ، فكبر عليه أربعا ) . [6]

فهذا ما يريده المسلمون ، نشر الدعوة و فقط أى أن يسمع بها من لم يسمع عنها ثم بعد ذلك فكل شخص حر فى تقرير مصيره كما قال تعالى : { لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ } البقرة - آية 256 .

ــــــــــــــــــــــــــــ


و كان قتال أهل الكتاب يأتى كمرحلة أخيرة بعد عرض الإسلام ، فالجزية ، فالقتال .

عن بريدة بن الحصيب أن رسول الله - صلى الله عليه و سلم كان إذا أمر أمير على جيش أو سرية ، أوصاه خاصته بتقوى الله ومن معه من المسلمين خيرا . ثم قال ( اغزوا باسم الله . وفي سبيل الله . قاتلوا من كفر بالله . اغزوا ولا تغلوا ولا تغدروا ولا تمثلوا ولا تقتلوا وليدا . وإذا لقيت عدوك من المشركين فادعهم إلى ثلاث خصال . فأيتهن ما أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم .

ثم ادعهم إلى الإسلام . فإن أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم . ثم ادعهم إلى التحول من دارهم إلى دار المهاجرين . وأخبرهم أنهم ، إن فعلوا ذلك ، فلهم ما للمهاجرين وعليهم ما على المهاجرين . فإن أبوا أن يتحولوا منها ، فأخبرهم أنهم يكونون كأعراب المسلمين . يجري عليهم حكم الله الذي يجري على المؤمنين . ولا يكون لهم في الغنيمة والفيء شيء . إلا أن يجاهدوا مع المسلمين .
فإن هم أبوا فسلهم الجزية . فإن هم أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم .
فإن هم أبوا فاستعن بالله وقاتلهم . وإذا حاصرت أهل حصن ، فأرادوك أن تجعل لهم ذمة الله وذمة نبيه . فلا تجعل لهم ذمة الله وذمة نبيه . ولكن اجعل لهم ذمتك وذمة أصحابك . فإنكم ، أن تخفروا ذممكم وذمم أصحابكم ، أهون من أن تخفروا ذمة الله وذمة رسوله . وإذا حاصرت أهل حصن ، فأرادوك أن تنزلهم على حكم الله ، فلا تنزلهم على حكم الله . ولكن أنزلهم على حكمك . فإنك لا تدري أتصيب حكم الله فيهم أم لا ) [7]

و القتال هنا بغرض أن يسمع من لم تصل إليه دعوة الإسلام بالإسلام .
و ذلك بإزاحة قوى الكفر التى لا تريد للدعوة أن تصل إلى مسامع الناس ، كما سبق بيانه .
و ليس بغرض إجباره على الإسلام ، فهو يسمع بالدعوة و يتعرف عليها جيدًا ثم بعد ذلك هو حر فى تقرير مصيره كما قال تعالى : { لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ } البقرة - آية 256 .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1]تفسير ابن كثير (4/132) .
[2]صحيح مسلم (315) .
[3]فقه السيرة للألبانى (65) و قال : صحيح .
[4]صحيح البخارى (7) .
[5]تفسير ابن كثير (2/168) قال : ثابت .
[6]صحيح البخارى (1327) .
[7]صحيح مسلم (1731) .




من مواضيعي
0 فيديو .. إسلام إيريني الأخت الثانية بنت القنطرة غرب بالإسماعيلية
0 هدمت كنيسة أطفيح فحاولوا حرق مسجد السيدة عائشة //حادث كنيسة أطفيح
0 للنساء فقط
0 الشعب يريد محاكمة ساويرس والإفراج عن كاميليا وأخواتها
0 كن حكما عدلا لتعرف الحقيقة.....قصة اسلامي
0 إشكالية تربية الأولاد .. وأزمة الجيل الناشئ الأستاذ / سعيد عبد العظيم
0 قصة إسلام جاك إيليس عمدة مدينة ماكون بولاية جورجيا
0 كنيسة أطفيح والمؤامرة الإسرائيلية

التوقيع:

ولست أبالي حين أقتل مسلما .. على أي جنب كان في الله مصرعي

لك الله ياأختي كاميليا
مسلمة غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 03-06-2011, 07:16 PM   #6
مسلمة
فارس
 
الصورة الرمزية مسلمة
 

افتراضي رد: قذائف العتاد في نسف الشبهات حول آيات الجهاد


إن الجهاد بالقتال في سبيل الله كما هو واضح وصريح في كتاب الله المجيد ، وسنة رسوله صلوات الله عليه ، والفتوحات الإسلامية التي تمت في عهود الخلفاء الراشدين ومن تبعهم بإحسان ، له غايتان رئيستان .

الغاية الأولى : الدفاع ، وهذا حق تتفق على شرعيته جميع الأمم والمذاهب والأديان ، فلا مجال للمناقشة فيه .

الغاية الثانية : القتال لتأمين الدعوة وللقيام بواجب تبليغ الحق الرباني إلى الناس كافة ، وإقامة العدل في الأرض ، والقتال للقيام بواجب التبليغ من الأمور التي اتفقت عليها الشرائع الربانية الثلاث ، المنزلة على موسى وعيسى ومحمد عليهم الصلاة والسلام .

قال الله تعالى { إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الّجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْداً عَلَيْهِ حَقّاً فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُواْ بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ } التوبة 111

وطالب موسى عليه السلام بني إسرائيل أن يدخلوا الأرض المقدسة فاتحين ، بعد أن أنجاهم الله من فرعون وجنوده ، وأغرق عدوه ، فأجابوه بقولهم : اذهب أنت وربك فقاتلا إنا ههنا قاعدون ، وقص الله علينا قصتهم في ذلك .
فقال تعالى : { وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنْبِيَاءَ وَجَعَلَكُمْ مُلُوكًا وَآتَاكُمْ مَا لَمْ يُؤْتِ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ (20) يَا قَوْمِ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَرْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ (21) قَالُوا يَا مُوسَى إِنَّ فِيهَا قَوْمًا جَبَّارِينَ وَإِنَّا لَنْ نَدْخُلَهَا حَتَّى يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِنَّا دَاخِلُونَ (22) قَالَ رَجُلَانِ مِنَ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا ادْخُلُوا عَلَيْهِمُ الْبَابَ فَإِذَا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غَالِبُونَ وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (23) قَالُوا يَا مُوسَى إِنَّا لَنْ نَدْخُلَهَا أَبَدًا مَا دَامُوا فِيهَا فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ (24) }المائدة

في هذا النص بيان واضح أنهم كانوا مطالبين بالقتال لتحقيق الغاية الثانية وهي القيام بواجب تبليغ الحق الرباني ، وفتح الأرض المقدسة وإزالة حكم الكفر ، وإقامة حكم شريعة الرب .

وهذا هو الحكم في الإسلام إلا أنه أصبح مسايراً للدعوة العالمية التي جاء بها الإسلام ، والتي ليست مهمتها قاصرة على حدود قومية .

فقد تدعو الضرورة إلى هذا النوع من القتال ، وذلك حينما يكون شعب أو طائفة من الناس مغلوبين على أمرهم ، محكومين بسلطة قاهرة ، تحجب عنهم كل حقيقة ، وتحرمه من ممارسة حق حريتهم فيما يعتقدون وفيما يعملون ، ولا تسمح للدعاة المسلمين أن يدخلوا إليهم ويبصرهم بالحق الذي يحملونه ، وأوجب الله عليهم تبليغه إلى الناس .

ولما كانت طبائع الحكم مهما كان نوعه تقاوم كل فكرة من شأنها أن تؤثر على نظامه ، فإن ضرورة التبليغ دعت الإسلام إلى اللجوء إلى قتال الحكومات التي لا تسمح لسلطان التبليغ الحر أن ينتشر بين رعاياها المغلوبة على أمرها .

وهذا هو معنى وقوف الجيوش
الإسلامية على أبواب الممالك التي فتحتها عارضة عليها واحداً من ثلاثة أمور :

(1) فإما أن تدخل هذه الحكومات في الإسلام ، وعندئذ تنتهي المشكلة ، إذ تصبح ا لدعوة
الإسلامية حرة الانتشار .

(2) وإما أن يعطوا الجزية للمسلمين ، وهي مرتبة دون الأولى ، وهي تتضمن إعطاء الحرية التامة للدعوة
الإسلامية الربانية أن تنتشر بين صفوف الشعب المكلف بدفع الجزية .

(3) وإما أن تناجز السلطة الحاكمة المسلمين القتال ، وهو أمر ألجأت إليه الضرورة ، والغرض منه تحقيق حرية انتشار الدعوة ، وإقامة العدل عن طريق حكومة إسلامية رشيدة .

أمَّا الإكراه في الدين فلا مجال له بحال من الأحوال ، لأن أول أسس الدين عقيدة في القلوب ، ومحال أن تكره القلوب إكراهاً مادياً على أن تعتقد عقيدة ما ، وإعلان القرآن عن هذا فيه من الروعة ما يسكت كل لسان .

قال تعالى : { لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لَا انْفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (256) } البقرة .

ولا مجال بعد هذا البيان للاعتذار عن ركن الجهاد بالقتال في سبيل الله ، والقص من أطرافه ، وحصره في قتال الدفاع ، فقضيته قضية حق رباني ، وغايته من أشرف الغايات وأنبلها ، ولولا أن ألجأت إليه الضرورة في المجتمع الإنساني الظالم الآثم ، الذي يتحكم فيه الطغاة البغاة الجبابرة أصحاب الأهواء ، الذين يجعلون أنفسهم أرباباً من دون الله ، لما كان له وجود في شرائع الله ، لأن أساسها قائم على القاعدة التالية : { فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر } ومن وراء ذلك الجزاء بالثواب أو بالعقاب يوم الدين .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
من كتاب أجنحة المكر الثلاثة (
274/1)


من مواضيعي
0 أعراض الحمل من الشهر الأول حتى التاسع
0 قصة اسلام الجراح الفرنسي موريس بوكاي
0 وقالت الفاتنة...يامحمد!!‎
0 كيف تساعدين زوجك على أن يكون صاحب همة عالية؟
0 خطير مخطط "برنارد لويس" لتفتيت العالم العربي‎
0 اجمل افلام الكرتون بدون موسيقي وللتحميل‎
0 نعم لبناء الجسر الذي يربط مصر ببلاد الحرمين
0 حزب الكاتدرائية بيتنا وغزوة الصناديق

التوقيع:

ولست أبالي حين أقتل مسلما .. على أي جنب كان في الله مصرعي

لك الله ياأختي كاميليا
مسلمة غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 03-06-2011, 07:17 PM   #7
مسلمة
فارس
 
الصورة الرمزية مسلمة
 

افتراضي رد: قذائف العتاد في نسف الشبهات حول آيات الجهاد


الجـــــــــــــزية


نتحدث الآن عن الجزية لورودها فى الآية السابقة .

قال ابن العثيمين : الجزية هي : مالٌ يضعه ولاة الأمر كل عام على كل كافر تحت ذمة المسلمين عوضاً عن حمايته وإقامته بدار الإسلام. [1]

على من تُجب الجزية ؟

قال القرطبى : قال علماؤنا رحمة الله عليهم: والذي دل عليه القرآن أن الجزية تؤخذ من الرجال المقاتلين، لأنه تعالى قال :" قاتلوا الذين" إلى قوله : " حتى يعطوا الجزية " فيقتضي ذلك وجو بها على من يقاتل. ويدل على أنه ليس على العبد وإن كان مقاتلا، لأنه لا مال له، ولأنه تعالى قال:" حتى يعطوا". ولا يقال لمن لا يملك حتى يعطي.
وهذا إجماع من العلماء على أن الجزية إنما توضع على جماجم الرجال الأحرار البالغين، وهم الذين يقاتلون دون النساء والذرية والعبيد والمجانين المغلوبين على عقولهم والشيخ الفاني. واختلف في الرهبان، فروى ابن وهب عن مالك أنها لا تؤخذ منهم. قال مطرف وابن الماجشون: هذا إذا لم يترهب بعد فرضها فإن فرضت ثم ترهب لم يسقطها ترهبه. [2]

ما هو مقدار الجزية ؟

قال الزحيلى :
و لم يحدد القرآن مقدارها، فاختلف الفقهاء في تقديرها .
فقال الشافعي : هي في السنة دينار على الغني والفقير من الأحرار البالغين لا ينقص منه شيء، لما
روى أبو داود وغيره عن معاذ : أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم بعثه إلى اليمن، وأمره أن يأخذ من كل حالم دينارا في الجزية.
قال الشافعي : وهو أي الرسول المبيّن عن اللّه تعالى مراده. وإن صولحوا على أكثر من دينار جاز. وتؤخذ في آخر السنة.

وقال المالكية : إنها أربعة دنانير على أهل الذهب ، وأربعون درهما على أهل الورق (الفضة) ، الغني والفقير سواء، ولو كان مجوسيا، لا يزاد ولا ينقص على ما فرض عمر، لا يؤخذ منهم غيره.

وقال الحنفية: مقدار الجزية اثنا عشر درهما على الفقراء، وأربعة وعشرون درهما على الأوساط ، وأربعون درهما على الأغنياء. وتؤخذ في أول السنة. [3]

و قال ابن العثيمين : مقدار الجزية ينظر فيه الإمام للمصلحة ، فإذا رأى الإمام أن من المصلحة أن يكون المال المدفوع في الجزية أكثر، لأن حماية من يدفعها من الذميين تقتضي نفقة كبيرة فله أن يلزم الذميين بجزية أكثر، وقد يكون الحال العكس، فإذا لم يقتضِ الحال حماية أكبر لهؤلاء الذميين فإن الجزية تكون أقل.
ولهذا ذكر العلماء: أن المرجع في تحديد الجزية إلى اجتهاد الإمام، ويختلف هذا في كل وقت بحسبه [4]

ــــــــــــــــــــــــــــ


إذًا قد رأينا أن الجزية ليست شىء يؤخذ عنوة من غير المسلمين بل يُفرض على القادر المستطيع فقط ، و يعفى منها الكثير .
و الجزية تؤخذ من الذمى عوضًا عن حمايته لأن أهل الذمة لا يلتحقون بالجيوش الإسلامية .
و قد رأينا أنه فى الغالب تُقرر الجزية حسب إتفاق بين أهل الذمة و الحاكم .
و إن لم يكن إتفاق فهى على الأكثر أربعة دنانير من أهل الذهب فى السنة .

وفى كل الحالات هى أقل مما يدفعه المسلم من الزكاة فى السنة ناهيك عن حماية المسلم للذمى أيضًا .
و سأضرب مثال بزكاة الذهب و الفضة .

ــــــــــــــــــــــــــــ


مقدار الزكاة الواجبة في الذهب والفضة ربع العشر : أي في كل عشرين ديناراً من الذهب نصف دينار، وما زاد فبحسابه قل أو كثر ، وفي كل مائتي درهم من الفضة خمسة دراهم، وما زاد فبحسابه .

لقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في كتاب الصدقة: ( وفي الرِّقَةِ كل مائتي درهم ربع العشر ) [5]. ولحديث: (... وليس عليك شيء -يعني في الذهب- حتى يكون لك عشرون ديناراً. فإذا كان لك عشرون ديناراً، وحال عليه الحول، ففيها نصف مثقال) [6].

ولما جاء عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - من أنَّه ( كان يأخذ من كل عشرين مثقالاً نصف مثقال ) [7]. إنتهى . [8]

ــــــــــــــــــــــــــــ


يدفع المسلم فى الزكاة عن كل عشرين دينار ذهب نصف دينار . أما الجزية فالغنى الذمى يدفع أربع دنانير فقط على كل ماله .

فإذا وجدنا أن مسلم يمتلك مائة دينار ذهب و مر عليها حول كامل
سيدفع منها فى الزكاة خمسة دنانير ذهب و يلتحق بالجيش و يحمى الذمى .
أما الذمى الذى معه مائة دينار ذهب أو أكثر يدفع أربعة دنانير فى العام فقط .

إذًا الأمر لا يتعلق بسلب أو نهب أموال أهل الذمة كما يدعى الحاقدون .
فإن كان هو سبيل للذى يقولون لقتلهم المسلمين من البداية و أخذوا أموالهم دون الحاجة لأخذ على الأكثر أربعة دنانير فقط فى السنة من الغنى و إعفاء غير القادر منهم ، و نجد أن كثير من المسلمين يدفعون أكثر من هذا فى الزكاة .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1]مجموع فتاوى و رسائل العثيمين (5/478)
[2]تفسير القرطبى (8/112)
[3]التفسير المنير (10/176)
[4]مجموع فتاوى و رسائل العثيمين (5/478)
[5]أخرجه البخاري برقم (1454)
[6] رواه أبو داود برقم (1573) وغيره عن علي بإسناد حسن أو صحيح كما قال الإمام النووي.
[7] رواه ابن ماجه برقم (1791)، والدارقطني برقم (199)، وهو صحيح. انظر إرواء الغليل (3/289).
[8]الفقه الميسر فى ضوء الكتاب (1/127)


من مواضيعي
0 تفجير الكنيسة لم يكن أمس !!
0 مناظره حول صلب السيح
0 سعودية بمكة تُتوفَّى وهي تتلو آخر سورة "الحشر"‎
0 خطير مخطط "برنارد لويس" لتفتيت العالم العربي‎
0 حوار جاد مع نصراني
0 شنودة السيكوباتى
0 محمد الفرماوي يروي قصته الدامية الأليمة مع ضباط الداخلية أثناء ثورة الغضب
0 عندما فضحتهم سالي زهران

التوقيع:

ولست أبالي حين أقتل مسلما .. على أي جنب كان في الله مصرعي

لك الله ياأختي كاميليا
مسلمة غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 03-06-2011, 07:18 PM   #8
مسلمة
فارس
 
الصورة الرمزية مسلمة
 

افتراضي رد: قذائف العتاد في نسف الشبهات حول آيات الجهاد

قال تعالى : { إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ (36) } التوبة .

ــــــــــــــــــــــــــــ

غريب أن يعترض البعض على آية كهذه بزعم أن بها دعوة لقتل غير المسلمين ، رغم أن سياق الآية واضح مبين لكل صاحب عقل .

بقوله تعالى : { كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً } فهنا بيان تحالف المشركين على قتال المسلمين لذا علينا أن نقاتلهم كما يُقاتلوننا .

قال ابن كثير : وقوله: { وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً } أي: جميعكم { كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً } أي: جميعهم، { وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ } [1]

و قال القرطبى : قال بعض العلماء: كان الغرض بهذه الآية قد توجه على الأعيان ثم نسخ ذلك وجعل فرض كفاية ، قال ابن عطية : وهذا الذي قال لم يعلم قط من شرع النبي صلى الله عليه وسلم أنه ألزم الأمة جميعا النفر، وإنما معنى هذه الآية الحض على قتالهم والتحزب عليهم وجمع الكلمة . ثم قيدها بقول: { كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً } فبحسب قتالهم واجتماعهم لنا يكون فرض اجتماعنا لهم. [2]

ـــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1]تفسير ابن كثير (4/149) .
[2]تفسير القرطبى (8/136) .




قال تعالى : { يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (73) } التوبة .

ــــــــــــــــــــــــــــ


هناك بعض الآيات التى يعترض عليها الحاقدون بدون دراسة مسبقة للقضية التى تتحدث عنها الآية فنوضحها لهم .
لكن فى نفس الوقت يوجد آيات يعترضون عليها دون وعى ، و لو تفكر فى الآية قليلًا قبل أن يعترض عليها لما حاول الإعتراض .

فالآية التى بين يدينا الآن بها أمر من الله - سبحانه و تعالى - إلى نبيه - صلى الله عليه و سلم - بجهاد الكفار و المنافقين و الغلظة عليهم .

ــــــــــــــــــــــــــــ



أما جهاد الكفار فنقول قبل كل شىء و نكرر أننا لا نعتدى على أحد .

قال تعالى : { وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ (190) } البقرة .

وقد إتضح مما سبق أن الجهاد فى الإسلام له غايتان :

الغاية الأولى : الدفاع ، وهذا حق تتفق على شرعيته جميع الأمم والمذاهب والأديان ، فلا مجال للمناقشة فيه .

الغاية الثانية : القتال لتأمين الدعوة وللقيام بواجب تبليغ الحق الرباني إلى الناس كافة ، وإقامة العدل في الأرض ، والقتال للقيام بواجب التبليغ من الأمور التي اتفقت عليها الشرائع الربانية الثلاث ، المنزلة على موسى وعيسى ومحمد عليهم الصلاة والسلام .

و الغاية الثانية قلنا قبلًا أن اللجوء إليها يكون إضطراريًا فى حالة عدم سماح حكومات البلاد للدعاة المسلمين بتعريف أهل هذه البلاد بالإسلام ، فيكون واجب الحرب معهم لتمكين الدعوة من الوصول إلى كل إنسان لم يسمع بها ، و قد وضحنا أن القتال يكون مع المحارب فقط فلا قتال مع المدنيين .

ــــــــــــــــــــــــــــ


أما جهاد المنافقين و الغلظة عليهم فنقرأ ما قاله المفسرين فى ذلك ، حتى نزيل من رأس المعترض ظنه أن جهاد المنافق قتله .

قال القرطبى : قوله تعالى : {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ} الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم وتدخل فيه أمته من بعده. قيل: المراد جاهد بالمؤمنين الكفار. وقال ابن عباس: أمر بالجهاد مع الكفار بالسيف، ومع المنافقين باللسان وشدة الزجر والتغليظ. وروي عن ابن مسعود أنه قال: جاهد المنافقين بيدك، فإن لم تستطع فبلسانك، فإن لم تستطع فاكفهر في وجوههم.[1]

هذا هو جهاد المنافقين .

وقد ورد أن رسول الله - صلى الله عليه و سلم - نهى عن قتل رأس النفاق عبدالله بن أبى بن سلول .

عن جابر بن عبدالله قال : كنا في غزاة - قال سفيان مرة : في جيش - فكسع رجل من المهاجرين رجلا من الأنصار ، فقال الأنصاري : يا للأنصار ، وقال المهاجري : يا للمهاجرين ، فسمع ذاك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : ( ما بال دعوى جاهلية ) . قالوا : يا رسول الله ، كسع رجل من المهاجرين رجلا من الأنصار ، فقال : ( دعوها فإنها منتنة ) . فسمع بذلك عبد الله بن أبي فقال : فعلوها ، أما والله لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل ، فبلغ النبي صلى الله عليه وسلم ، فقام عمر فقال : يا رسول الله ، دعني أضرب عنق هذا المنافق ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( دعه ، لا يتحدث الناس أن محمدا يقتل أصحابه ) . وكانت الأنصار أكثر من المهاجرين حين قدموا المدينة ، ثم إن المهاجرين كثروا بعد .[2]

فكيف يأتى بعد ذلك أحدهم ليدعى أن جهاد المنافق قتله ؟!

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1]تفسير القرطبى (8/204) .
[2]صحيح البخارى (4905) .




من مواضيعي
0 كوارث نهاية إنجيل مرقس ... المراجع المسيحية تتحدث ...
0 تم فتح حساب لأرملة الأخ سيد بلال -رحمه الله‎
0 ماذا لو اخترنا الإسلام ؟!‎
0 سلسلة المناظرات الصوتية مع النصارى..
0 كيف تطبخين زوجك
0 كيف تساعدين زوجك على أن يكون صاحب همة عالية؟
0 أطفال كان بيحفظهم القرآن الشهيد مصطفي الصاوي يبكون على فراقه
0 إبني .. حبيبي

التوقيع:

ولست أبالي حين أقتل مسلما .. على أي جنب كان في الله مصرعي

لك الله ياأختي كاميليا
مسلمة غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 03-06-2011, 07:55 PM   #9
ommalakah
مشرفة مقاومة
 
الصورة الرمزية ommalakah
 

إرسال رسالة عبر مراسل Yahoo إلى ommalakah إرسال رسالة عبر Skype إلى ommalakah
افتراضي رد: قذائف العتاد في نسف الشبهات حول آيات الجهاد

هكذا عباد الصليب يكرهون القرءان لأنه يوضح مدي جهلهم وضلالهم


بارك الله فيكِ غاليتي


من مواضيعي
0 رشيد: أحداث تونس لن تتكرر بمصر لعدم تأثرنا بالأسعار العالمية
0 مديرية أمن الإسكندرية هرّبت القتلة
0 حملة دعاية للإخون ... صبحي صالح : السياسة في مصر شبه مقتولة بسبب إقصاء الإخوان
0 القذافي: قوات التحالف قتلت المدنيين وتسببت في دمار شمال أفريقيا
0 إطلاق نحو 50 قذيفة على إسرائيل وغارات على غزة
0 سوريا : ارتفاع عدد ضحايا الاحتجاجات في درعا واتهام "فلسطينيين" بالضلوع فيها
0 الجيش المصري يستجيب جزئيا للثوار
0 بن لادن للفرنسيين: بقاؤكم بأفغانستان سيكلفكم غالياً

التوقيع:






ommalakah غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 03-06-2011, 07:59 PM   #10
مسلمة
فارس
 
الصورة الرمزية مسلمة
 

افتراضي رد: قذائف العتاد في نسف الشبهات حول آيات الجهاد


آيات الجهاد فى سورة الأحزاب



قال تعالى : { وَأَنْزَلَ الَّذِينَ ظَاهَرُوهُمْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ صَيَاصِيهِمْ وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ فَرِيقًا تَقْتُلُونَ وَتَأْسِرُونَ فَرِيقًا (26) وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيَارَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ وَأَرْضًا لَمْ تَطَئُوهَا وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرًا (27) } الأحزاب .


ــــــــــــــــــــــــــــ



هكذا يضع المعترض الآيات و كأن الأمر إذ فجأةً هجم المسلمون على أهل الكتاب ليأخذوا ما فى أيديهم .
لكن إن كان يريد بالفعل أن يعلم الموقف تمامًا لسأل نفسه أولًا عن قول الله تعالى : { وَأَنْزَلَ الَّذِينَ ظَاهَرُوهُمْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ صَيَاصِيهِمْ } ليسأل نفسه ظاهروا من ؟ و متى ظاهروهم ؟ و ما الذى أدى إليه ذلك ؟


ــــــــــــــــــــــــــــ



من هم أهل الكتاب فى هذه الآية ؟

هم بنو قريظة ، و كان لهم عهد مع رسول الله - صلى الله عليه و سلم -

من ظاهروا ؟

ظاهروا الأحزاب التى جاءت لقتال المسلمين ، فبذلك نقضوا العهد مع رسول الله - صلى الله عليه و سلم -


ــــــــــــــــــــــــــــ




نرجع للقصة من بدايتها و هى فى غزوة الخندق ، أو الأحزاب .

قال تعالى : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا (9) إِذْ جَاءُوكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَإِذْ زَاغَتِ الْأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا (10) } الأحزاب

قال ابن كثير : يقول تعالى مخبرا عن نعمته وفضله وإحسانه إلى عباده المؤمنين، في صرفه أعداءهم وهزمه إياهم عام تألبوا عليهم وتحزبوا وذلك عام الخندق، وذلك في شوال سنة خمس من الهجرة على الصحيح المشهور ، وقال موسى بن عُقْبة وغيره كانت في سنة أربع.

وكان سبب قدوم الأحزاب أن نفرًا من أشراف يهود بني النضير، الذين كانوا قد أجلاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم من المدينة إلى خيبر، منهم: سلام بن أبي الحُقَيْق، وسلام بن مِشْكَم، وكنانة بن الربيع، خرجوا إلى مكة واجتمعوا بأشراف قريش، وأَلّبوهم على حرب رسول الله صلى الله عليه وسلم ووعدوهم من أنفسهم النصر والإعانة. فأجابوهم إلى ذلك، ثم خرجوا إلى غطفان فدعوهم فاستجابوا لهم أيضا. وخرجت قريش في أحابيشها، ومن تابعها، وقائدهم أبو سفيان صخر بن حرب، وعلى غطفان عُيَينة بن حصن بن بدر، والجميع قريب من عشرة آلاف، فلما سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم بمسيرهم أمر المسلمين بحفر الخندق حول المدينة مما يلي الشرق ، وذلك بإشارة سلمان الفارسي، فعمل المسلمون فيه واجتهدوا، ونقل معهم رسول الله صلى الله عليه وسلم التراب وحفَر، وكان في حفره ذلك آيات بينات ودلائل واضحات.

وجاء المشركون فنزلوا شرقي المدينة قريبا من أحد، ونزلت طائفة منهم في أعالي أرض المدينة، كما قال الله تعالى: { إِذْ جَاءُوكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ } ، وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومن معه من المسلمين، وهم نحو ثلاثة آلاف، وقيل: سبعمائة، وأسندوا ظهورهم إلى سَلْع ووجوههم إلى نحو العدو، والخندق حفير ليس فيه ماء بينهم وبينهم يحجب الرجالة والخيالة أن تصل إليهم، وجعل النساء والذراري في آطام المدينة، وكانت بنو قريظة - وهم طائفة من اليهود - لهم حصن شرقي المدينة، ولهم عهد من النبي صلى الله عليه وسلم وذمة، وهم قريب من ثمانمائة مقاتل فذهب إليهم حُيَيّ بن أخطب النَّضَري اليهودي ، فلم يزل بهم حتى نقضوا العهد، ومالؤوا الأحزاب على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فعَظُم الخَطْب واشتد الأمر، وضاق الحال، كما قال الله تعالى: { هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالا شَدِيدًا } .

ومكثوا محاصرين للنبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه قريبًا من شهر، إلا أنهم لا يصلون إليهم، ولم يقع بينهم قتال، إلا أن عمرو بن عبد ودّ العامري - وكان من الفرسان الشجعان المشهورين في الجاهلية - ركب ومعه فوارس فاقتحموا الخندق، وخلصوا إلى ناحية المسلمين، فندب رسول الله صلى الله عليه وسلم خيل المسلمين إليه، فلم يبرز إليه أحد، فأمر عليا فخرج إليه، فتجاولا ساعة، ثم قتله علي، رضي الله عنه، فكان علامة على النصر.
ثم أرسل الله عز، وجل، على الأحزاب ريحًا شديدة الهبوب قوية، حتى لم تبق لهم خيمة ولا شيء ولا تُوقَد لهم نار، ولا يقر لهم قرار حتى ارتحلوا خائبين خاسرين، كما قال الله تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا }.[1]


ــــــــــــــــــــــــــــ



فكان هذا جزاء خيانتهم للرسول - صلى الله عليه و سلم - و نقضهم للعهد معه و تعريض المسلمين للخطر .

قال تعالى : { وَأَنْزَلَ الَّذِينَ ظَاهَرُوهُمْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ صَيَاصِيهِمْ وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ فَرِيقًا تَقْتُلُونَ وَتَأْسِرُونَ فَرِيقًا (26) وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيَارَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ وَأَرْضًا لَمْ تَطَئُوهَا وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرًا (27) }

قال ابن كثير : قد تقدم أن بني قريظة لما قدمت جنود الأحزاب، ونزلوا على المدينة، نقضوا ما كان بينهم وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم من العهد، وكان ذلك بسفارة حُيَيّ بن أخطب النَّضَري - لعنه الله - دخل حصنهم، ولم يزل بسيدهم كعب بن أسد حتى نقض العهد، وقال له فيما قال: ويحك، قد جئتك بعز الدهر، أتيتك بقريش وأحابيشها، وغطفان وأتباعها، ولا يزالون هاهنا حتى يستأصلوا محمدا وأصحابه. فقال له كعب: بل والله أتيتني بذُلِّ الدهر. ويحك يا حيي، إنك مشؤوم، فدعنا منك. فلم يزل يفتل في الذِّروة والغَارب حتى أجابه، واشترط له حُيي إن ذهب الأحزاب، ولم يكن من أمرهم شيء، أن يدخل معهم في الحصن، فيكون له أسوتهم. فلما نَقَضت قريظةُ، وبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، ساءه، وَشَقَّ عليه وعلى المسلمين جدًّا . [2]

فجاء جبريل إلى رسول الله - صلى الله عليه و سلم - ليخرج إلى بنى قريظة لقتالهم نظرًا لنقضهم العهد .

عن عائشة قالت : أصيب سعد يوم الخندق ، رماه رجل من قريش ، يقال له حبان بن العرقة ، رماه في الأكحل ، فضرب النبي صلى الله عليه وسلم خيمة في المسجد ليعوده من قريب ، فلما رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم من الخندق وضع السلاح واغتسل ، فأتاه جبريل عليه السلام وهو ينفض رأسه من الغبار ، فقال : وضعت السلاح ، والله ما وضعته ، اخرج إليهم . قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( فأين ) . فأشار إلى بني قريظة ، فأتاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فنزلوا على حكمه ، فرد الحكم إلى سعد ، قال : فإني أحكم فيهم : أن تقتل المقاتلة ، وأن تسبى النساء والذرية ، وأن تقسم أموالهم .[3]

فقد أصبح تواجد هؤلاء هنا بعد الآن خطرًا يهدد المسلمين ، خاصةً و أنهم لا عهد لهم و لا يحفظون مواثيقهم .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1]تفسير ابن كثير (6/384) .
[2]تفسير ابن كثير (6/397) .
[3]صحيح البخارى(4122) .



من مواضيعي
0 دفعت مهر زوجها ليتزوج من يحب
0 مناظرات الشيخ أحمد ديدات رحمه الله
0 الله أكبر هروووووووووووب القس عبدالمسيح بسيطة ممثل البابا شنودة من مناظرة وسام
0 سعودية بمكة تُتوفَّى وهي تتلو آخر سورة "الحشر"‎
0 كيف أصبح مسلماً ؟ أريد أن أدخل الإسلام..
0 25 يناير ثورة تغير وليس تنصير ..تحذير من المؤامرة النصرانية
0 للمسلمين الجدد : الثبات على الحق
0 مأساة كامليا وتمايز الصفوف

التوقيع:

ولست أبالي حين أقتل مسلما .. على أي جنب كان في الله مصرعي

لك الله ياأختي كاميليا
مسلمة غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 03-06-2011, 07:59 PM   #11
مسلمة
فارس
 
الصورة الرمزية مسلمة
 

افتراضي رد: قذائف العتاد في نسف الشبهات حول آيات الجهاد

آيات الجهاد فى سورة محمد


قال تعالى : { فَإِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ حَتَّى إِذَا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا ذَلِكَ وَلَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَانْتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَكِنْ لِيَبْلُوَ بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَنْ يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ (4) } محمد .

يضع البعض هذه الآية ملتفتًا إلى جملة صغيرة فى بدايتها و لا يكمل الآية إلى نهايتها ، فينظر إلى قوله تعالى : { فَإِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ } فيخيل فى رأسه أن هذا دعوة إلى قطع رقاب كل كافر يمر بالطريق يجده مسلمًا .
لكنه إن أكمل الآية لعلم أن هذه حالة حرب بقوله تعالى : { حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا } .
إذًا الآية ليست دعوة إلى قطع رقبة كل كافر يجده مسلم .

ــــــــــــــــــــــــــــ


قال ابن كثير : يقول تعالى مرشدا للمؤمنين إلى ما يعتمدونه في حروبهم مع المشركين: { فَإِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ } أي: إذا واجهتموهم فاحصدوهم حصدا بالسيوف، { حَتَّى إِذَا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا } أي : أهلكتموهم قتلا { فشدوا } وثاق الأسارى الذين تأسرونهم، ثم أنتم بعد انقضاء الحرب وانفصال المعركة مخيرون في أمرهم، إن شئتم مننتم عليهم فأطلقتم أساراهم مجانا، وإن شئتم فاديتموهم بمال تأخذونه منهم وتشاطرونهم عليه.[1]

و قد تقدم بيان أسباب الحروب مع المشركين من الدفاع عن الدولة ، و الحرب للقيام بواجب التبليغ مع الأمم التى لا يسمح ملوكها بحرية الدعاة المسلمين فى البلاد لتعريف الناس بالدعوة الإسلامية .

ــــــــــــــــــــــــــــ


قال تعالى : { فَلَا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ وَاللَّهُ مَعَكُمْ وَلَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ (35) } محمد.

إعتراض غريب جدًا على مثل هذه الآية !

أحب أن أوضح شىء قلته من قبل فى البداية أن أحوال المسلم كلها مستمدة من الشريعة ، فهذا القرآن هو دستور حياتنا ، و قد كانت هذه دولة إسلامية و دستورها هو القرآن الكريم .

فهنا يضع الله قاعدة للمسلمين فى الحروب و هى إن كنا نحن الأعلى الظاهرون على عدونا فما حاجتنا إلى الدعوة إلى المهادنة ؟ خاصةً أن الحرب فى الإسلام لا تكون إعتداء ، بل رد إعتداء .

أفبعد إعتدائهم علينا و علونا عليهم فى الحرب ندعوهم إلى السلم ؟ سيعيدوا علينا الكرة مرة آخرى .

و هذا واضح فى معظم الأمم فمن كان هو الأعلى فى الحرب لا يدعوا إلى السلم ، بل يستمر فى الحرب لكى يأمن مكر عدوه و ينتهى منه ، أما الأقل فى الحرب و الذى تبشر النتائج الأولية بهزيمته فهو الذى يطلب الهدنة و المهادنة .

ــــــــــــــــــــــــــــ


قال ابن كثير : ثم قال لعباده المؤمنين: { فَلا تَهِنُوا } أي: لا تضعفوا عن الأعداء، { وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ } أي: المهادنة والمسالمة، ووضع القتال بينكم وبين الكفار في حال قوتكم وكثرة عَدَدِكم وعُدَدِكُمْ؛ ولهذا قال: { فَلا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنْتُمُ الأعْلَوْنَ } أي: في حال علوكم على عدوكم، فأما إذا كان الكفار فيهم قوة وكثرة بالنسبة إلى جميع المسلمين، ورأى الإمام في المعاهدة والمهادنة مصلحة، فله أن يفعل ذلك، كما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم حين صده كفار قريش عن مكة، ودعوه إلى الصلح ووضع الحرب بينهم وبينه عشر سنين، فأجابهم إلى ذلك. [2]

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1]تفسير ابن كثير (7/307) .
[2]تفسير ابن كثير (7/323) .



من مواضيعي
0 فيدمغه فإذا هو زاهق (صفعة مدوية ومزِلزِلة)
0 3 كلمات من المهم ان يتعلمها الطفل
0 التدرج في دعوة المسلم الجديد
0 مفاجأه من العيار الثقيل - اسلام مدرسه كاثوليكيه في بريطانيا
0 ردود أفعال غاضبة بسبب إنشاء كنيسة فوق مقابر شهداء المسلمين في البوسنة
0 ماذا لو اخترنا الإسلام ؟!‎
0 وقالت الفاتنة...يامحمد!!‎
0 النذير العريان

التوقيع:

ولست أبالي حين أقتل مسلما .. على أي جنب كان في الله مصرعي

لك الله ياأختي كاميليا
مسلمة غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 03-06-2011, 08:00 PM   #12
مسلمة
فارس
 
الصورة الرمزية مسلمة
 

افتراضي رد: قذائف العتاد في نسف الشبهات حول آيات الجهاد


آيات الجهاد فى سورة الحشر



قال تعالى : { هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ دِيَارِهِمْ لِأَوَّلِ الْحَشْرِ مَا ظَنَنْتُمْ أَنْ يَخْرُجُوا وَظَنُّوا أَنَّهُمْ مَانِعَتُهُمْ حُصُونُهُمْ مِنَ اللَّهِ فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ (2) وَلَوْلَا أَنْ كَتَبَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الْجَلَاءَ لَعَذَّبَهُمْ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابُ النَّارِ (3) ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَمَنْ يُشَاقِّ اللَّهَ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (4) } الحشر .


ــــــــــــــــــــــــــــ



ما سبب نزول الآية ؟

فسبب النزول مبين لسبب جهاد هؤلاء من أهل الكتاب و هم بنو النضير .

فعن سعيد بن جبير قال : قلت لابن عباس : سورة الحشر ، قال : قل سورة النضير . تابعه هشيم عن أبي بشر . [1]


ــــــــــــــــــــــــــــ



فماذا فعل بنو النضير لتنزل فيهم هذه السور و ليتم إجلائهم ؟

قال رجل من أصحاب النبى - صلى الله عليه و سلم - :

كتب كفار قريش إلى عبد الله بن أبي وغيره ممن يعبد الأوثان قبل بدر يهددونهم بإيوائهم النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه ، ويتوعدونهم أن يغزوهم بجميع العرب ، فهم ابن أبي ومن معه بقتال المسلمين .
فأتاهم النبي صلى الله عليه وسلم فقال : ما كادكم أحد بمثل ما كادتكم قريش ، يريدون أن تلقوا بأسكم بينكم ، فلما سمعوا ذلك عرفوا الحق فتفرقوا .
فلما كانت وقعة بدر كتبت كفار قريش بعدها إلى اليهود : إنكم أهل الحقة والحصون ، يتهددونهم ، فأجمع بنو النضير على الغدر ، فأرسلوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم : اخرج إلينا في ثلاثة من أصحابك ويلقاك ثلاثة من علمائنا ، فإن آمنوا بك اتبعناك . ففعل .
فاشتمل اليهود الثلاثة على الخناجر فأرسلت امرأة من بني النضير إلى أخ لها من الأنصار مسلم تخبره بأمر بني النضير ، فأخبر أخوها النبي صلى الله عليه وسلم قبل أن يصل إليهم ، فرجع ، وصبحهم بالكتائب فحصرهم يومه ، ثم غدا على بني قريظة فحاصرهم فعاهدوه ، فانصرف عنهم إلى بني النضير ، فقاتلهم حتى نزلوا على الجلاء وعلى أن لهم ما أقلت الإبل إلا السلاح ، فاحتملوا حتى أبواب بيوتهم ، فكانوا يخربون بيوتهم بأيديهم فيهدمونها ، ويحملن ما يوافقهم من خشبها ، وكان جلاؤهم ذلك أول حشر الناس إلى الشام . [2]


ــــــــــــــــــــــــــــ



كما رأينا ، هؤلاء اليهود تم إجلائهم ، و ذلك لغدرهم و همهم بقتل النبى - صلى الله عليه و سلم - بالخناجر ، فكان هذا جزاء على فعلتهم ، فهم قوم لا أمان لهم .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1]صحيح البخارى (4029) .
[2]فتح البارى (7/385) قال ابن حجر إسناده صحيح .


من مواضيعي
0 مطرب أمريكي سابق: لم أتذوق طعم السلام إلا في الإسلام
0 هل يحكم عيسى ابن مريم بالدين الإسلامي أو يُقيم النصرانية ؟
0 مؤسس موقع طريق الاسلام وائل غنيم‎
0 يوم تجثو كل أمه
0 مناظرة بين الشيخ كشك ودكتور نصرانى
0 اب انجب 11 طفلا من بنات زوجتة الاربعة
0 موسوعة الأمومة
0 الله أكبر صور أسلام مهندس طيران أمريكي وقائد سرب الأواكس في المملكة العربية السعودية

التوقيع:

ولست أبالي حين أقتل مسلما .. على أي جنب كان في الله مصرعي

لك الله ياأختي كاميليا
مسلمة غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 03-06-2011, 08:00 PM   #13
مسلمة
فارس
 
الصورة الرمزية مسلمة
 

افتراضي رد: قذائف العتاد في نسف الشبهات حول آيات الجهاد


الحديث عن آية السيف

يقول بعض المفسرين أن هناك آية فى القرآن تسمى آية السيف و أن هذه الآية نسخت كل آيات التسامح الموجودة فى القرآن .

سيكون الحديث عن آية السيف مقتضبًا جدًا .

لماذا ؟

(1) لإختلاف المفسرين فى تعين ما أسموه بآية السيف ( و التسمية نفسها من الغرابة بمكان لأن القرآن الكريم بكامله لم يرد فيه كلمة السيف و لو مرة واحدة ) .

(2) أننا لم نجد أى آية من آيات القرآن الكريم التى تتحدث عن الجهاد - كما سبق - تدعوا إلى قتل كل من هم على خلاف الإسلام .

بل وجدنا أن الجهاد فى الإسلام نوعان :

جهاد الدفع و هو لدفع العدوان عن المسلمين .

و جهاد الطلب و هو لأجل تبليغ الشريعة إلى الناس لا إجبارهم عليها و نلجأ إليه مضطرين فى حالة ملوك البلاد الذين لا يسمحون للدعاة المسلمين بحرية تعريف الناس بالدعوة فى بلادهم .

ــــــــــــــــــــــــــــ


و الحديث عنها أيضًا مقتضبًا لأن النسخ عمومًا لابد من العودة فيه إلى قول للرسول - صلى الله عليه و سلم - أو قول لصحابى .

قال ابن الحصَّار‏:‏ إنما يُرجع في النسخ إلى نقل صريح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، أَو عن صحابيّ يقول: آية كذا نسخت كذا‏.
قال‏:‏ وقد يحكم به عند وجود التَّعارض المقطوع به من علم التاريخ، ليعرف المتقدِّم والمتأَخر‏.‏
قال‏:‏ ولا يعتمد في النسخ قول عوامّ المفسرين، بل ولا اجتهاد المجتهدين من غير نقل صحيح، ولا معارضة بيّنة [1]


و فى كلتا الحاتلين لابد من البحث عن صحة الأثر الوارد فى ذلك .

و المعروف فى هذه الآية أن المفسرين لم يذكروا حديث صريح عن رسول الله - صلى الله عليه و سلم - يقول بأن هذه الآية اسمها آية السيف أو أنها نسخت آيات التسامح فى القرآن ، فهذا لم يرد لا عن الرسول - صلى الله عليه و سلم - و لا عن أحد الصحابة .

لذلك هذا الإدعاء باطل لا أساس له من الصحة .

هذا بخلاف أنه كما قلت لم نجد آية واحدة فى آيات الجهاد تدعوا لقتل كل المشركين المخالفين للإسلام ، فما الداعى لتسمية هذه الآية - التى لم يستقروا على تعينها - بآية السيف ؟!


ــــــــــــــــــــــــــــ


قال محمد رشيد بن علي رضا : قال تعالى : { فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وخذوهم واحصروهم واقعدوا لهم كل مرصد فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم إن الله غفور رحيم (5)
} التوبة .
وهذه الآية هي التي يسمونها آية السيف ، واعتمد بعضهم أن آية السيف هي قوله الآتي : { وقاتلوا المشركين كافة كما يقاتلونكم كافة } وقال بعضهم : إنها تطلق على كل منهما أو على كلتيهما .
ويكثر في كلام الذين كثروا الآيات المنسوخة أن آية كذا وآية كذا من آيات العفو والصفح والإعراض عن المشركين والجاهلين والمسالمة وحسن المعاملة منسوخة بآية السيف .

والصواب أن ما ذكروه من هذا القبيل ليس من النسخ الأصولي في شيء . قال السيوطي في أقسام النسخ من الإتقان ما نصه : (الثالث) ما أمر به لسبب ثم يزول السبب ، كالأمر حين الضعف والقلة بالصبر والصفح . ثم نسخ بإيجاب القتال ، وهذا في الحقيقة ليس نسخا ، بل هو من قسم المنسأ كما قال تعالى ( أو ننسها ) فالمنسأ هو الأمر بالقتال إلى أن يقوى المسلمون ، وفي حال الضعف يكون الحكم وجوب الصبر على الأذى ، وبهذا يضعف ما لهج به كثيرون من أن الآية في ذلك منسوخة بآية السيف ، وليس كذلك ، بل هي من المنسأ بمعنى أن كل أمر ورد يجب امتثاله في وقت ما لعلة تقتضي ذلك الحكم ، بل ينتقل بانتقال تلك العلة إلى حكم آخر ، وليس بنسخ ، إنما النسخ الإزالة للحكم حتى لا يجوز امتثاله .

وقال مكي : ذكر جماعة أن ما ورد من الخطاب مشعرا بالتوقيت والغاية مثل قوله في البقرة : فاعفوا واصفحوا حتى يأتي الله بأمره (2 : 109) محكم غير
منسوخ ؛ لأنه مؤجل بأجل ، والمؤجل بأجل لا نسخ فيه .[2]

ثم أننا أيضًا لا نسلم للسيوطى بما قاله فى نقطة أنه عندما يقوى المسلمون يعودون لمحاربة كل من هم خلاف الإسلام ، فهذا لا دليل عليه ، إلا إذا لم يتمكن الدعاة المسلمون فى البلاد الآخرى من القيام بواجب التبيلغ بسبب حكام هذه البلاد ، ففى هذه الحالة واجب علينا جهاد الطلب لتبليغ الشريعة لا لإجبار الآخرين عليها ، كما سبق بيانه .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1]مختصر الإتقان فى علوم القرآن للسيوطى ص 141
[2]تفسير المنار (10/150)


من مواضيعي
0 جميع مناظرات ومحاضرات الشيخ الراحل أحمد ديدات بالإنجليزي
0 متى تضيع انوثة المرأة و شهامة الرجل
0 بطاقات ” حكم الإحتفال بالمولد النبوي”
0 يمكن الزار ينفع عشان يرحل
0 الكنيسة هي السبب المباشر في اعتناقي للإسلام
0 مصرع شقيق زوجة ابن علي واعتقال مدير امنه وراشد الغنوشي يستعد للعودة الى تونس
0 مصر+ شنودة = خراب
0 إن أردت أن يكون داعية

التوقيع:

ولست أبالي حين أقتل مسلما .. على أي جنب كان في الله مصرعي

لك الله ياأختي كاميليا
مسلمة غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 03-06-2011, 08:01 PM   #14
مسلمة
فارس
 
الصورة الرمزية مسلمة
 

افتراضي رد: قذائف العتاد في نسف الشبهات حول آيات الجهاد

من آيات التسامح فى القرآن الكريم


قال تعالى : { لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لَا انْفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (256) } البقرة .

قال تعالى :{ ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ (125) وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ (126) } النحل .

قال تعالى : { لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (8) إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَنْ تَوَلَّوْهُمْ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (9) } الممتحنة .

قال تعالى : { وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ وَقُولُوا آمَنَّا بِالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَأُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَإِلَهُنَا وَإِلَهُكُمْ وَاحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ (46) } العنكبوت .

قال تعالى : { وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ كَذَلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ مَرْجِعُهُمْ فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (108) } الأنعام .

قال تعالى : { وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَعْلَمُونَ (6) } التوبة .

قال تعالى : { فَإِنْ حَاجُّوكَ فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلَّهِ وَمَنِ اتَّبَعَنِ وَقُلْ لِلَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَالْأُمِّيِّينَ أَأَسْلَمْتُمْ فَإِنْ أَسْلَمُوا فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَاغُ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ (20) } آل عمران .

قال تعالى : { وَإِنْ مَا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَاغُ وَعَلَيْنَا الْحِسَابُ (40) } الرعد .

قال تعالى : { فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَاغُ الْمُبِينُ (82) } النحل .

قال تعالى : { لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ (128) فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ (129) } التوبة .

قال تعالى : { خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ (199) } الأعراف .

قال تعالى : { فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ (159) } آل عمران .







من مواضيعي
0 اللص والكلاب
0 للمتزوجيين
0 مناظره حدثت في العهد الاموي
0 الله أكبر هروووووووووووب القس عبدالمسيح بسيطة ممثل البابا شنودة من مناظرة وسام
0 كان يا مكان .. كان فيه شاب ملتزم .. في عصر ما قبل الإنترنت‎
0 يوم تجثو كل أمه
0 بعد كل مايحدث .. أين وفاء وكاميليا؟؟
0 أرضعتيه لبناً إذن أرضعيه هم الدعوة !!!

التوقيع:

ولست أبالي حين أقتل مسلما .. على أي جنب كان في الله مصرعي

لك الله ياأختي كاميليا
مسلمة غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 03-06-2011, 08:02 PM   #15
مسلمة
فارس
 
الصورة الرمزية مسلمة
 

افتراضي رد: قذائف العتاد في نسف الشبهات حول آيات الجهاد

الكتاب المقدس : محبة أم إرهاب و وحشية ؟

يو 3 : 16
لأَنَّهُ هكَذَا أَحَبَّ اللهُ الْعَالَمَ حَتَّى بَذَلَ ابْنَهُ الْوَحِيدَ، لِكَيْ لاَ يَهْلِكَ كُلُّ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ، بَلْ تَكُونُ لَهُ الْحَيَاةُ الأَبَدِيَّةُ.

هل حقًا الله محبة فى الكتاب المقس ؟


تعالوا نتعرف على الحقيقة فى الأسطر القليلة القادمة .


ــــــــــــــــــــــــــــ

يقول يسوع :

مت 5 : 17

لاَ تَظُنُّوا أَنِّي جِئْتُ لأَنْقُضَ النَّامُوسَ أَوِ الأَنْبِيَاءَ. مَا جِئْتُ لأَنْقُضَ بَلْ لأُكَمِّلَ.

فيسوع فى العهد الجديد لم يأت ليهدم العهد القديم ، بل جاء يسير عليه و يُكمله فلنرى ماذا قال فى العهد القديم ، ثم نتابع إكماله له فى العهد الجديد .


ــــــــــــــــــــــــــــ

صموئيل الثانى 12 : 31
وَأَخْرَجَ الشَّعْبَ الَّذِي فِيهَا وَوَضَعَهُمْ تَحْتَ مَنَاشِيرَ وَنَوَارِجِ حَدِيدٍ وَفُؤُوسِ حَدِيدٍ وَأَمَرَّهُمْ فِي أَتُونِ الآجُرِّ، وَهكَذَا صَنَعَ بِجَمِيعِ مُدُنِ بَنِي عَمُّونَ. ثُمَّ رَجَعَ دَاوُدُ وَجَمِيعُ الشَّعْبِ إِلَى أُورُشَلِيمَ .

أخبار الأيام الأول 20 : 3

وَأَخْرَجَ الشَّعْبَ الَّذِينَ بِهَا وَنَشَرَهُمْ بِمَنَاشِيرِ وَنَوَارِجِ حَدِيدٍ وَفُؤُوسٍ. وَهكَذَا صَنَعَ دَاوُدُ لِكُلِّ مُدُنِ بَنِي عَمُّونَ. ثُمَّ رَجَعَ دَاوُدُ وَكُلُّ الشَّعْبِ إِلَى أُورُشَلِيمَ .

هذه هى الوحشية حقًا ، هل هذه تعاليم إلهية ؟!


ــــــــــــــــــــــــــــ

قد رأينا تعاليم الإسلام السمحة ، كيف أنه يحارب المحاربين فقط ، أما المدنيين فلا ، و لا شيخ و لا طفل ولا إمرأة ، و الجهاد يكون له أسباب : إما دفع عدوان ، أو تبليغ من لم يسمع بالدعوة بها لوجود حائل - حكومات البلاد - التى تحول دون ذلك .

لكن كيف الحال فى الكتاب المقدس ؟ من يُقتل ؟ و ما غرض القتل ؟

صموئيل الأول 15 : 3

فالآن اذهب واضرب عماليق وحرموا كل ما له ولا تعف عنهم بل اقتل رجلا وامرأة.طفلا ورضيعا.بقرا وغنما.جملا وحمارا.

حز 9 : 6

اَلشَّيْخَ وَالشَّابَّ وَالْعَذْرَاءَ وَالطِّفْلَ وَالنِّسَاءَ، اقْتُلُوا لِلْهَلاَكِ. وَلاَ تَقْرُبُوا مِنْ إِنْسَانٍ عَلَيْهِ السِّمَةُ، وَابْتَدِئُوا مِنْ مَقْدِسِي. فَابْتَدَأُوا بِالرِّجَالِ الشُّيُوخِ الَّذِينَ أَمَامَ الْبَيْتِ.

الجميع يُقتل فى الكتاب المقدس ، محارب و غير محارب ، الأطفال و الشيوخ و الشباب و الجميع حتى الرضع !! ، و القتل غرضه الهلاك ليس إلا ،
أليست هذه هى الوحشية بعينها ؟

ــــــــــــــــــــــــــــ

من أين تعلم اليهود و النصارى فى الحروب بقر بطون الحوامل ؟ و قتل الأطفال ؟



هوشع 13 : 16
تُجَازَى السَّامِرَةُ لأَنَّهَا قَدْ تَمَرَّدَتْ عَلَى إِلهِهَا. بِالسَّيْفِ يَسْقُطُونَ. تُحَطَّمُ أَطْفَالُهُمْ، وَالْحَوَامِلُ تُشَقُّ.

سيقول أصحاب هذا الكتاب أن السبب هو تمرد السامرية على إلهها !


و نحن بدورنا نسأل :
ما ذنب الأطفال الذين لا يعقلون شيئًا فى الدنيا بعد ؟ ما ذنب الطفل الذى لم يولد بعد ؟

هذه هى التعاليم التى يطبقها أصحاب هذا الكتاب مع المسلمين الآن فى الدول الإسلامية المحتلة ، فلا نجد قتل للأطفال و بقر لبطون الحوامل إلا من أصحاب هذا الكتاب .


ــــــــــــــــــــــــــــ

هل سلمت الحيوانات من وحشية الكتاب المسمى مقدس ؟

يشوع 6 : 12
وَحَرَّمُوا
كُلَّ مَا فِي الْمَدِينَةِ مِنْ رَجُل وَامْرَأَةٍ، مِنْ طِفْل وَشَيْخٍ،حَتَّى الْبَقَرَ وَالْغَنَمَ وَالْحَمِيرَ بِحَدِّ السَّيْفِ
.

ــــــــــــــــــــــــــــ

من أين تعلم اليهود و النصارى تدمير كل ما فى البلاد التى يحتلونها قهرًا و إهلاك زرعها ؟

إرميا 45 : 4
هكذا تقول له.هكذا قال الرب.هانذا اهدم ما بنيته واقتلع ما غرسته وكل هذه الارض.


هدم المنازل و البيوت و الدور و تخريب كل شىء و حتى الزروع تُقلع من الأرض ، همجية و وحشية لا مثيل لها .

ــــــــــــــــــــــــــــ

التطهير العرقى ، من أين تعلمه اليهود و النصارى ؟

يشوع 11 : 11

وضربوا كل نفس بها بحد السيف.حرّموهم.ولم تبق نسمة.واحرق حاصور بالنار.

يشوع 11 : 14
وكل غنيمة تلك المدن والبهائم نهبها بنو اسرائيل لانفسهم.واما الرجال فضربوهم جميعا بحد السيف حتى ابادوهم.لم يبقوا نسمة.

هذا هو التطهير العرقى ، و هذه هى الهمجية .


ــــــــــــــــــــــــــــ

معبود الكتاب المقدس يحب مناظر القتلى .

حز 9 : 7
وقال لهم نجسوا البيت واملأوا الدور قتلى.اخرجوا.فخرجوا وقتلوا في المدينة.


ــــــــــــــــــــــــــــ

معبود الكتاب المقدس يأمر بالتطهير العرقى و الإبادة الجماعية ، أليس هذا ما ينفذه اليهود و النصارى الآن ؟

يشوع 11 : 20
لانه كان من قبل الرب ان يشدد قلوبهم حتى يلاقوا اسرائيل للمحاربة فيحرّموا فلا تكون عليهم رأفة بل يبادوا كما أمر الرب موسى .

ــــــــــــــــــــــــــــ

من أين تعلم اليهود و النصارى الإعتداء على حرمات البلاد التى يحتلونها و إغتصاب نساءها كما فعل الطليان فى ليبيا و الأمريكان فى العراق و غيرها ؟


الإجابة دائمًا فى الكتاب المقدس .

إشعياء 13 : 15 - 18
كل من وجد يطعن وكل من انحاش يسقط بالسيف. و تحطم اطفالهم امام عيونهم وتنهب بيوتهم و تفضح نسائهم هانذا اهيج عليهم الماديين الذين لا يعتدون بالفضة ولا يسرون بالذهب. فتحطم القسي الفتيان ولا يرحمون ثمرة البطن.لا تشفق عيونهم على الاولاد.

هل هذه أخلاق حروب ؟

- قتل الأطفال
- نهب الثروات
- إغتصاب النساء

إنها جرائم حرب فى الكتاب المدعو مقدس .

ــــــــــــــــــــــــــــ

من يختبأ من من ؟ و من يحاول الفتك بمن ؟

إرميا 48 : 10
ملعون من يعمل عمل الرب برخاء و ملعون من يمنع سيفه عن الدم .

يجدر بنا الآن نحن المسلمين طلب الحماية من الإرهاب النصرانى و اليهودى ، فكتابه يأمره أن يحمل سيفًا لا يمنع عنه الدم ، هذا هو الإرهاب الفعلى .

ــــــــــــــــــــــــــــ

من أين تعلم النصارى و اليهود الحصار الإقتصادى فى الحروب لتجويع الشعوب و القتل البطىء ؟

الإجابة دائمًا فى الكتاب المقدس .

إرميا 11 : 22
لذلك هكذا قال رب الجنود.هاأنذا اعاقبهم.بموت الشبان بالسيف و يموت بنوهم وبناتهم بالجوع .

هذه هى تعاليم الإرهاب الذى يطبق الآن حرفيًا على أرض الواقع ، القائمة طويلة جدًا لكن لنكتفى بهذا القدر و لنرى موقف يسوع فى العهد الجديد .

ــــــــــــــــــــــــــــ

هل تستطيع أن ترفض يسوع ؟ هل هناك حرية دينية فى النصرانية ؟

لو 19 : 27
أما أعدائي ، أولئك الذين لم يريدوا أن أملك عليهم ، فأتوا بهم إلى هنا واذبحوهم قدامي.

هذا هو يسوع المحبة ! لا حرية إختيار و لا حرية عقيدة ، بل جعل من لا يريده عليه ملكًا عدوًا له و أمر بذبحه .

ــــــــــــــــــــــــــــ

من يأمر بإشعال الحروب ؟

مت 10 : 34
لا تظنوا أني جئت لألقي سلاما على الأرض. ما جئت لألقي سلاما بل سيفا.

جاء ليلقى بالحروب على الأرض !
هل هذه هى المحبة ؟

ــــــــــــــــــــــــــــ

هذه كانت إقتطافة سريعة موجزة و إلا فالكتاب المدعو مقدس ملىء بالدعوة إلى الإرهاب و الدمار و سفك الدماء ، لكن يطول المقام فيها .

هذا ليعلم الجميع أيهما تعاليم الله ، ليعلم الجميع الفرق بين التسامح فى الإسلام و الإرهاب فى الكتاب المدعو مقدس .

تم بحمد الله .


من مواضيعي
0 أبشر يا " شيخ ياسر " بما يسرك
0 حـول ازدياد الدخول في الإسلام الشيخ المقدم حفظه الله
0 قرءآن بصوت والدي رحمه الله ارجوكم انشروه
0 الاستثمار في الدماء
0 لقاء وائل غنيم ( ادمين جروب خالد سعيد ) مع منى الشاذلي
0 اللص والكلاب
0 حجاب فتاة سبب في اسلام استاذ جامعي
0 روز اليوسف تهاجم الشيخ ياسر برهامي وتضع صورته على الغلاف تحت عنوان " أخطر رجل في مصر

التوقيع:

ولست أبالي حين أقتل مسلما .. على أي جنب كان في الله مصرعي

لك الله ياأختي كاميليا
مسلمة غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
الإسلام

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 11:30 PM.


Powered by vBulletin Version 3.8.4
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd
vEhdaa 1.1 by NLP ©2009