ضع اهداء فى ملتقى مقاومة التنصير


العودة   ملتقي مقاومي التنصير > الملتقى الاسلامى > ملتقى الإسلامي العام > ملتقى الحج والعمره
التسجيل التعليمـــات التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة

 

خصائص مكة شرفها الله

ملتقى الحج والعمره


خصائص مكة شرفها الله

ملتقى الحج والعمره


إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 08-03-2018, 12:07 PM   #1
ابو انس السلفى صعيدى
مقاوم نشط
 

افتراضي خصائص مكة شرفها الله

خصائص مكة شرفها الله


الحمد لله رب العالمين، جعل البيتَ مثابةً للناس وأمْنًا، وأشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريكَ له، له الأسماءُ الحسنى والصِّفاتُ العلا، وأشهد أنَّ محمدًا عبدُه المصطفى وخليلُه المجتبى، صلَّى اللهُ وسلَّم عليه في الآخرة والأولى، وعلى آله وأصحابه أولى الفضل والنُّهى، ومَن بهداهم اقتدى.


أما بعد:
فإنَّ أصدقَ الحديثِ كتابُ الله، وخيرَ الهدي هديُ محمدٍ صلى الله عليه وسلم، وشرَ الأمورِ مُحدثاتُها، وكلَّ محدثةٍ بدعةٌ، وكلَّ بدعةٍ ضلالةٌ، وكلَّ ضلالةٍ في النار.
﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ﴾ [آل عمران: 102].


﴿ يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا ﴾ [النساء: 1].

﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا ﴾ [الأحزاب: 70، 71].


معاشر المسلمين:
في مثل هذه الأيامِ الغر الحسان من هذا الشهرِ الحرامِ، كان نبيُّكم عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ في طريقِه إلى البلد الحرام، الذي جعله اللهُ مثابةً للناس وأمنا، يثوبون إليه على تعاقب الأعوام ومن جميع الأقطار، ولا يقضون منه وَطَرًا، بل كلما ازدادوا له زيارةً؛ ازدادوا له اشتياقًا.


مَا يَرْجِعُ الطّرْفُ عنْهَا حِينَ يُبْصِرُهَا حَتَّى يَعُودَ إليْهَا الطّرْفُ مُشْتَاقَا <img alt="">


المسجد الحرام: أولُ مسجدٍ وُضِعَ في الأرضِ: فعن أبي ذرٍ رضي الله عنه قال: سألتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم عن أَوَّلِ مَسْجِدٍ وُضِعَ فِي الأَرْضِ، فقال: "الْمَسْجِدُ الْحَرَامُ"، قلت: ثم أي؟ قال: "الْمَسْجِدُ الأَقْصَى"، قلتُ: كم بينهما؟ قال: "أَرْبَعُونَ عَامًا"، رواه الشيخان<img alt="">.


﴿ إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ * فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا ﴾ [آل عمران: 96، 97].


إذا دخلَه الخائفُ يأْمنُ مِن كلِّ سوء، وكذلك كان الأمرُ في الجاهلية.


قال الحسنُ البصري رحمه الله: "كان الرجلُ يَقْتُلُ فيَضَعُ في عُنُقِه صُوفَةً ويدخل الحرمَ فيلقاه ابنُ المقتول فلا يُهَيِّجُهُ حتى يخرج"<img alt="">.


هذا مع ما عُرِفَ عنهم مِن حبِّ الانتقام، والافتخارِ بأخذِ الثأر، فتبًا لمِن كانَ أهلُ الجاهليةِ أحسنَ حالا منه!. وقد بلغَ مِن تعظِيمهم للبيتِ: حرصُهم على تطييب النفقةِ في بنائه، فحين قصَّرت بهم النفقةُ الحلال، قَصَرُوه على قواعدِ إبراهيمَ – عليه الصَّلاةُ والسَّلام - مِن جهةِ الحِجْر.


عباد الله:
مكةُ المكرمةُ: بلدٌ لا يبقى فيه شيءٌ إلا أَمِنَ، حتى الطيورُ والجماداتُ، والحشائشُ والأموالُ، فعن عبد الله بن عبَّاس رضي الله عنه قال: قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يومَ فتحِ مكة: "إِنَّ هَذَا الْبَلَدَ حَرَّمَهُ اللهُ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ؛ فَهْوَ حَرَامٌ بِحُرْمَةِ اللهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَإِنَّهُ لَمْ يَحِلَّ الْقِتَالُ فِيهِ لأَحَدٍ قَبْلِي، وَلَمْ يَحِلَّ لِي إِلَّا سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ، فَهْوَ حَرَامٌ بِحُرْمَةِ اللهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، لَا يُعْضَدُ شَوْكُهُ، وَلَا يُنَفَّرُ صَيْدُهُ، وَلَا يَلْتَقِطُ لُقَطَتَهُ إِلَّا مَنْ عَرَّفَهَا، وَلَا يُخْتَلَى خَلَاهُ"، رواه البخاري مسلم<img alt="">.


ولقد كان السلف الصالح يقدرون حرمة البيت، ويعظمونه في نفوسهم تعظيمًا عجيبًا، حتى إنَّ منهم من تحرج من سكنى مكة خشيةَ الوقوعِ في المعاصي.


قال الحافظُ ابنُ رجب رحمه الله: "وكان جماعةٌ مِن الصحابة يتَّقونَ سُكنَى الحرمِ خَشيةَ ارتكابِ الذُّنوب فيه"<img alt="">.

وكيف لا يَخشى العبدُ الوقوعَ في الخطيئةِ في البلدِ الحرام؟ واللهُ تعالى يقول: ﴿ وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ ﴾ [الحج: 25] ، والإلحادُ هنا هو مطلقُ المعاصي والظلمِ، فمَن أحدثَ فيه حدَثًا فقد باء بالخسران المبين.


قال الشيخُ السعدي رحمه الله: "فمجرد الإرادة للظلم والإلحاد في الحَرمِ موجبٌ للعذاب، وإنْ كان غيرُه لا يُعَاقب العبدُ عليه إلا بعمل الظلم، فكيف بمَن أتى فيه أعظمَ الظلمِ مِن الكفر والشركِ، والصدِّ عن سبيلِه، ومنع مَن يريدُه بزيارة، فما ظنُّهم أنْ يفعلَ الله بهم؟"<img alt="">.


وقد حذَّرَ النبيُّ الكريمُ صلى الله عليه وسلم مِن الإحداثِ في المدينةِ النبويةِ أو إيذاءِ أهلها، فقال صلى الله عليه وسلم: "الْمَدِينَةُ حَرَمٌ مَا بَيْنَ عَيْرٍ إِلَى ثَوْرٍ، فَمَنْ أَحْدَثَ فِيهَا حَدَثًا، أَوْ آوَى مُحْدِثًا، فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللهِ وَالْـمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ، لَا يُقْبَلُ مِنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ صَرْفٌ وَلَا عَدْلٌ"، رواه الشيخان<img alt="">.


وقال صلى الله عليه وسلم: "وَلَا يُرِيدُ أَحَدٌ أَهْلَ الْمَدِينَةِ بِسُوءٍ إِلَّا أَذَابَهُ اللهُ فِي النَّارِ ذَوْبَ الرَّصَاصِ، أَوْ ذَوْبَ الْمِلْحِ فِي الْمَاءِ"، رواه مسلم<img alt="">.


فإذا كان هذا الوعيدُ في بلدِ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم، فما ظنُّكم فيمَن أحْدثَ حدثًا في البلْدةِ التي حرَّمها سبحانه، وأضافها إليه؟!


فالإلحادُ في الحَرمِ جُرمُ عظيمٌ وإثمٌ كبيرٌ، قال صلى الله عليه وسلم: "أَبْغَضُ النَّاسِ إِلَى اللهِ ثَلَاثَةٌ: مُلْحِدٌ فِي الْحَرَمِ، وَمُبْتَغٍ فِي الإِسْلَامِ سُنَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ، وَمُطَّلِبُ دَمِ امْرِئٍ بِغَيْرِ حَقٍّ لِيُهَرِيقَ دَمَهُ"، رواه البخاري<img alt="">.


مَن همَّ فيه بسوءٍ، ولو لم يفعل، أذاقه اللهُ عذابًا أليمًا، ولو كان في أقصى الدنيا.


قال عبدُالله بن مسعود رضي الله عنه قال: "لو أنَّ رجلًا همَّ فيه بإلحادٍ وهو بِعَدَنِ أَبْيَنَ لأذاقه اللهُ عذابًا أليمًا" <img alt="">.

مكةُ المكرمة: سُمِّيت بذلك لأنها تمكُّ مَن ظلم فيها، وتهلكه، وسمَّاها اللهُ بكَّة؛ لأنها كانت تدقُّ رقابَ الجبابرة إذا ألحدُوا فيها بظلم.


قال عبدُالله بن الزبير رضي الله عنه: "لم يقصدْها جبارٌ قطُّ بسوءٍ إلَّا قصمَه اللهُ"<img alt="">.


فمَن هتكَ حرمةَ هذا البيت، فتكَ اللهُ به، وأذاقَه عذابًا أليمًا ﴿ أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ * أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ * وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْرًا أَبَابِيلَ * تَرْمِيهِمْ بِحِجَارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ * فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ ﴾ [الفيل: 1 - 5] و﴿ وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ ﴾ [الحج: 25].


بيتُ الله العتيق: لم يظهر عليه جبَّارٌ قط، فهو عتيقٌ مِن الجبابرة، ﴿ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ ﴾ [الحج: 29].


ولا يزالُ الناسُ بخيرٍ ما عظَّموا هذا البيتَ، ولا يقومُ دينُهم ودنياهم إلا بذلك، ﴿ جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَامًا لِلنَّاسِ ﴾ [المائدة: 97].


قال العلَّامةُ السعدي رحمه الله: "يخبر تعالى أنه جعل الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَامًا لِلنَّاسِ يقوم بالقيامِ بتعظيمِه دينُهم ودنياهُم"<img alt="">.


عباد الله:
مكةُ: بلدٌ اختاره اللهُ جلَّ وعَلا، وشرَّفَه واصطفاه وأضافه إلى ذاتِه العليَّة، تعظيمًا وتشريفًا وحمايةً، ﴿ وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ ﴾ [الحج: 26].


وقال صلى الله عليه وسلم: "وَاللهِ إِنَّكِ لَخَيْرُ أَرْضِ اللهِ، وَأَحَبُّ أَرْضِ اللهِ إِلَيَّ ، وَاللهِ لَوْلَا أَنِّي أُخْرِجْتُ مِنْكِ، مَا خَرَجْتُ"، رواه الترمذي وابنُ ماجه<img alt="">.


مكةُ: بلدٌ يفِدُ إليه الحجيجُ مِن كلِّ فج عميق ليشهدوا منافع لهم، ﴿ وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ * لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ ﴾ [الحج: 27، 28]، فمَن حال بين الحجيج وبين تلك المنافع التي أعظمها تجريدُ التوحيد، فقد ضادَّ اللهَ في أمره.


فهو البلد الذي جعله اللهُ مناسكَ لعباده، وأوجب عليهم الإتيانَ إليه مِن القرب والبعد، ومن كل فج عميق، فلا يدخلون إلا متواضعين متخشِّعين متذللين، كاشفي رؤوسهم، ومن لباس أهل الدنيا متجردين.


بيتُ الله: يأوي إليه مَن يَدينُ بالتوحيد، ويطوفُ به مَن يقصدُ تعظيمَ الحميدِ المجيد، ﴿ وَإِذْ بَوَّأْنَا لِإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ أَنْ لَا تُشْرِكْ بِي شَيْئًا وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ ﴾ [الحج: 26].


مكة المكرمة: فيها المسجدُ الحرام الذي اختصَّه الله تعالى بمُضاعفةِ الأجور، قال صلى الله عليه وسلم: "صَلَاةٌ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، أَفْضَلُ مِنْ مِئَةِ أَلْفِ صَلاَةٍ فِيمَا سِوَاهُ"، رواه أحمد وابن ماجه، وصحّحه الألباني<img alt="">.


مكة المكرمة: البلد الذي اختار اللهُ أفضلَ رسلِه وأنبيائه منه، وجعله مهبطَ الوحي، فبَدْءُ نزولِ القرآن الكريم كان منه.


مكة المكرمة: البلد الذي أقسمَ اللهُ به في موضعين من كتابِه الكريم؛ فقال سبحانه: ﴿ وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ * وَطُورِ سِينِينَ * وَهَذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ ﴾ [التين: 1 - 3]، وقال جل وعلا: ﴿ لَا أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ * وَأَنْتَ حِلٌّ بِهَذَا الْبَلَدِ ﴾ [البلد: 1، 2].


مكة المكرمة: فيها بيتُ الله الكعبةُ، الذي لا يوجد على وجه الأرض موضعٌ يُشرع تقبيلُه واستلامه غيرُ الحجر الأسود والركن اليماني منه.


مكة المكرمة: قبلةُ المسلمين أينما كانوا، يتوجهون إليها في صلاتهم ودعائهم، ﴿ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ ﴾ [البقرة: 144]، فهي قبلةُ المسلمين أحياءً وأمواتا.


مكة المكرمة: هي البلدةُ التي يحرم استقبالها واستدبارها عند قضاء الحاجة، قال صلى الله عليه وسلم: "إِذَا أَتَى أَحَدُكُمُ الْغَائِطَ فَلَا يَسْتَقْبِلِ الْقِبْلَةَ، وَلَا يُوَلِّهَا ظَهْرَهُ"<img alt="">.


قال الإمامُ ابن القيم رحمه الله: "وأصحُّ المذاهبِ في هذه المسألةِ أنه لا فرْقَ في ذلك بين الفضاءِ والبُنيان لِبضعةَ عشرَ دليلًا"<img alt="">.


مكة المكرمة: يجبُ تكريمُها وتنزيهها عن المشركينَ، الذين يدعون مع الله غيره، ﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا ﴾ [التوبة: 28].


مكة المكرمة: محفوظةٌ مصونةٌ مِن الدَّجال، ومِن شرِّه، قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: "لَيْسَ مِنْ بَلَدٍ إِلَّا سَيَطَؤُهُ الدَّجَّالُ إِلَّا مَكَّةَ وَالْمَدِينَةَ، وَلَيْسَ نَقْبٌ مِنْ أَنْقَابِهَا إِلَّا عَلَيْهِ الْمَلَائِكَةُ صَافِّينَ تَحْرُسُهَا" الحديثَ، رواه الشيخان<img alt="">.


مكة المكرمة: هي البلدُ الذي دعا له ولأهله إبراهيمُ الخليلُ عليه السلام، ﴿ وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا بَلَدًا آمِنًا وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ [البقرة: 126].


وأخبر اللهُ عن إبراهيم عليه السلام أنَّه قال: ﴿ رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلَاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ ﴾ [إبراهيم: 37].


قال ابنُ عباس رضي الله عنه: "لو قال: "أفئدة الناس"؛ لازدحم عليه فارسُ والرومُ واليهود، والنصارى، والناسُ كلُّهم"<img alt="">.


أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ﴿ أَوَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَمًا آمِنًا يُجْبَى إِلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيْءٍ رِزْقًا مِنْ لَدُنَّا وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ ﴾ [القصص: 57].


بارك اللهُ لي ولكم في القرآنِ العظيمِ، ونفعني وإيَّاكم بما فيه مِن الآياتِ والذِّكْرِ الحكيم. أقولُ ما تسمعون، واستغفِرُ اللهَ لي ولكم ولسائرِ المسلمين مِن كلِّ ذنبٍ، فاستغفروه إنَّه هو الغفورُ الرَّحيم.

الخطبة الثانية

الحمدُ لله حمدًا كثيرًا كما أَمَر، وأشكرُه وقد تأذَّن بالزيادةِ لمنْ شَكَر، وأشهدُ أنْ لا إلهَ إلا الله، وحدَه لا شريكَ له، إرغامًا لمن جحَد به وكَفر. وأشهدُ أنَّ محمدًا عبدُه ورسولُه سيدُ البشر، الشافعُ المشفَّعُ في المحشر، صلَّى اللهُ عليه وعلى آلِه وأصحابِه السَّادةِ الغُرر، ومَن تبِعَهم بإحسانٍ ما بدَا الفجرُ وأنْوَر. أما بعد:
معاشر المسلمين:
مكة المكرمة: هي أمُّ القرى، فالقرى كلها تبع لها وفرع عليها، وهي أصل القرى، فيجب أن لا يكون لها في القرى عَديلٌ، فهي كما أخبر النبيُّ صلى الله عليه وسلم عن الفاتحةِ أنها أم القرآن.


مكة المكرمة: مأرِزُ الإيمان، فعن ابن عمر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إِنَّ الإِسْلاَمَ بَدَأَ غَرِيبًا، وَسَيَعُودُ غَرِيبًا كَمَا بَدَأَ، وَهُوَ يَأْرِزُ بَيْنَ الـْمَسْجِدَيْنِ كَمَا تَأْرِزُ الْحَيَّةُ في جُحْرِهَا"، رواه مسلم<img alt="">.

مكة المكرمة: فيها بيتُ اللهِ الذي جعل اللهُ تعالى قصدَه مكفِّرًا للذنوب، ماحيًا للآثام، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "مَنْ أَتَى هَذَا الْبَيْتَ فَلَمْ يَرْفُثْ وَلَمْ يَفْسُقْ، رَجَعَ كَمَا وَلَدَتْهُ أُمُّهُ"، رواه الشيخان<img alt="">.

اللهم زِد هذا البيتَ تعظيمًا وتشريفًا وبرًا ومهابة.


اللهم ومَن أراد أهلَه بسوءٍ فأذقه من العذاب الأليم.


اللهم وأنزِل به بأسَك الذي لا يُردُّ عن القومِ المجرمين، اللهم وأفسد عليه أمرَه، واهزم جندَه، وفرِّق جمعَه، وشتت شملَه، واجعله عبرةً للعالمين إلى يومِ الدين.


اللهم سلِّم الحجاج والمعتمرين، ورُدَّهم إلى أوطانهم سالمين.

هذا، واعلموا أنَّ اللهَ أمرَكم بأمرٍ بدأ فيه بنفْسِه، فقال جلَّ مِن قائلٍ عليمًا: ﴿ إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ﴾ [الأحزاب: 56].

<img alt=""> البيت لأبي نواس الحسن بن هانئ في "ديوانه"، (4/ 92).

<img alt=""> رواه البخاري في أحاديث الأنبياء، باب، رقم (3366)، ورواه مسلم، واللفظ له، في أول المساجد ومواضع الصلاة، رقم (520).

<img alt=""> "تفسير ابن كثير"، (2/ 79).

<img alt=""> رواه البخاري، واللفظ له، في الجزية والموادعة، باب إثم الغادر للبر والفاجر، رقم (3189)، ورواه مسلم في الحج، باب تحريم مكة وصيدها وخلاها وشجرها، رقم (1353).

<img alt=""> "جامع العلوم والحكم"، (ص: 661).

<img alt=""> "تيسير الكريم الرحمن"، (3 / 1096).

<img alt=""> حديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه: رواه البخاري، واللفظ له، في الفرائض، باب إثم من تبرأ من مواليه، رقم (6755)، ورواه مسلم في الحج، باب فضل المدينة، رقم (1370).

<img alt=""> حديث سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه: رواه مسلم في الحج، باب فضل المدينة، رقم (1363).

<img alt=""> حديث عبدالله بن عباس رضي الله عنه: رواه البخاري في الديات، باب من طلب دمَ امرئٍ بغير حق، رقم (6882).

<img alt=""> رواه أحمد، رقم (4071)، ورواه الحاكم في "المستدرك"، رقم (3461)، وقال: "صحيح، على شرط مسلم".

<img alt=""> "تفسير القرطبي"، (5/ 208).

<img alt=""> "تيسير الكريم الرحمن"، (1/ 448).

<img alt=""> حديث عبد الله بن عدي رضي الله عنه: رواه الترمذي في المناقب، باب في فضل مكة، رقم(3925)، ورواه ابن ماجه في المناسك، باب فضل مكة، رقم (3108)، وصححه الألباني.

<img alt=""> حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنه: رواه أحمد، (14694)، ورواه ابن ماجه في الصلاة، باب ما جاء في فضل الصلاة في المسجد الحرام، رقم (1406)، وصححه الألباني.

<img alt=""> حديث أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه: رواه البخاري، واللفظ له، في الوضوء، باب لا تستقبل القبلة بغائط أو بول، رقم (144)، ورواه مسلم في الطهارة، باب الاستطابة، رقم (264).

<img alt=""> "زاد المعاد"، (1/ 50).

<img alt=""> حديث أنس بن مالك رضي الله عنه: رواه البخاري في فضائل المدينة، باب لا يدخل الدجال المدينة، رقم (1881)، ورواه مسلم، واللفظ له، في الفتن وأشراط الساعة، باب قصة الجساسة، رقم (2943).

<img alt=""> ينظر: "تفسير ابن كثير"، (4/ 514).

<img alt=""> رواه مسلم في الإيمان، باب بيان أن الإسلام بدأ غريباً وسيعود غريباً وأنه يأرز بين المسجدين، رقم (146).

<img alt=""> رواه البخاري في الحج، باب قول الله عز وجل: ﴿ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ ﴾ [البقرة: 197]، رقم (1




من مواضيعي
0 بر الوالدين
0 شرح العمرة بإيجاز
0 من مات وعليه نذر
0 برنامج ( كلمات الراحلين ) قناة المجد العامة
0 قصة وعبره وماذا اقول لله عزوجل
0 فقه الأضحية
0 آداب السواك
0 رفع الأيدي في دعاء القنوت

ابو انس السلفى صعيدى غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
مكة, الله, خصائص, شرفها

أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 05:31 PM.


Powered by vBulletin Version 3.8.4
Copyright ©2000 - 2020, Jelsoft Enterprises Ltd
vEhdaa 1.1 by NLP ©2009