ضع اهداء فى ملتقى مقاومة التنصير


العودة   ملتقي مقاومي التنصير > ملتقى الاديان الوضعية والفكرية والالحاد والفرق والمذاهب > الـعـلـمـانـيـة
التسجيل التعليمـــات التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة

 

فكرة الحقيقة المزدوجة والمراوغة العلمانية أمام الإرهاب الكنسي

الـعـلـمـانـيـة


فكرة الحقيقة المزدوجة والمراوغة العلمانية أمام الإرهاب الكنسي

الـعـلـمـانـيـة


إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 11-14-2017, 02:04 AM   #1
الباسم
فارس
 
الصورة الرمزية الباسم
 

افتراضي فكرة الحقيقة المزدوجة والمراوغة العلمانية أمام الإرهاب الكنسي


فكرة الحقيقة المزدوجة والمراوغة العلمانية أمام الإرهاب الكنسي

بسم الله الرحمن الرحيم
بقلم : د.أحمد إدريس الطعان

فكرة الحقيقة المزدوجة :
لقد شجع الفكر الرشدي الغربيين على الجرأة الجدلية في مواجهة – لا أقول الكنيسة وإنما بعض القائمين عليها ممن يُطمأن إليهم ، ويؤمن جانبهم ، ولكن لم يصبح هذا شائعاً في كل الأوساط ، وإنما كان محـاولات فردية تحاول أن تفلت من سلطان الكهنوت الكنسي ، ورقابة البابا .
ولكن الأمور كانت تسير لصالح الرشديين ، فلم يمض قرنان من الزمان حتى أصبحت الأضاليل الرشدية ( ) التي كانت تتحاشى العلانية ، ويتم تداولها سراً وبحذر ، أصبحت في أوائل القرن السادس عشر فلسفة جميع إيطاليا الرسمية تقريباً ( ) ، وأمسى كل التنويريين والوجهاء يتسابقون في تبني الفلسفة الرشدية الإلحادية التي أريد لابن رشد أن يمثلها إن بحق وإن بباطل -كما أسلفنا – فقد أصبح أغلب المثقفين يعتقدون أن الجحيم من اختراع الأمراء والرؤساء ، والصلوات والقرابين من اختراع الكهنة والأحبار ، وكل ما تمتلئ به الكتب المقدسة ما هو إلا أقاصيص وخرافات . ( )
وهكذا فقد كان من آثار الرشدية أن جرأت الناس في الغرب على إعادة النظر في معتقداتهم ومسلماتهم . وأدى ظهور المطبعة في القرن الخامس عشر( ) إلى انتشار الأفكار المناهضة للكنيسة والعقائد الشائعة ، كما استطاع الأفراد أن يمتلكوا نسخاً من الكتاب المقدس ، ويقرؤوه بأنفسهم بعد أن كان اقتناؤه وتفسيره حكراً على الكنيسة ورجالها . وبهذا الشكل بدأت الكنيسة تفقد سلطانها على العقول والأفكار ، وبدأ زمام الأمور يفلت من يدها( ) .


غير أنه إذا كان الفصل بين العلم والدين ، والقول بالنسبية المطلقة هو من أهم خصائص العلمانية ، وأجلى مظاهرها في العصر الحديث ، فإن ذلك يعود تكريسه في جانبه الأكبر إلى الرشدية اللاتينية ، ونُسب ذلك طبـعاً لابن رشد ، إن القـضية الأصـل المثـارة هنا هي ما سمي " بالحقيقة المـزدوجة " أو " الحقيقة ذات الوجهين " والتي أروم إلى اعتبارها الأساس الأول للعلمانية ، والمسمار الأول في نعش الكنيسة ( ) .
وتعني – الحقيقة المزدوجة - أنه يمكن أن يكون الشيء صادقاً فلسفياً خاطئاً لاهوتياً أو العكس ، وبذلك يصبح الفيلسوف حراً في المجاهرة بآرائه ونتائجه في مجال الفلسفة بحجة أنه فيلسوف وإن لم تكن مطابقة للاهوت ، وبذلك استطاع الفلاسفة أن يحصلوا على قدر من التسامح بوصفهم فلاسفة يعتبرون موضوعات الإيمان تتجاوز الفهم البشري وإن كانت نتائجهم الفلسفية تتعارض مع هذه الموضوعات . ( )
فهي فكرة –إذن - يراد منها استرضاء الكنيسة دون خسائر علمية أو فلسفية ، وعقد نوع من المهادنة بين الكنيسة والفلاسفة . ولقد عبر بترارك عن سخطه من هؤلاء الذين يفصلون بين الدين والفلسفة ولم يقبل هذه المهادنة ، لأنه يعلم أنها بداية النهاية بالنسبة لسلطان الكنيسة ، فالرشديون - كما يتحدث - إذا جاهروا بمجادلاتهم احتجوا بأنهم يتكلمون مع قطع النظر عن الدين ، إنهم يبحثون عن الحقيقة بنبذهم الحقيقة ، وإنهم يبحثون عن النور بإدارة ظهورهم نحو الشمس ، ولكنهم في السر لا يتركون مغالطة أو تجديفاً . ( )
أليس هذا هو ما يردده أولئك الذين يتحدثون - في عصرنا – عن أنهم رجال علم لا علاقة لهم بالدين ، ولذلك فهم يبيحون لأنفسهم باسم العلم أن يقرروا ما يشاءون من القضايا التي يرفضها الدين، فالدين بنظرهم له مجاله والعقل له مجاله ولا يتدخل أحدهما في شؤون الآخر( ) لأن العناصر الغيبية في الوحي ليست معقولة . ( )
ويبدو أنه بقدر ما أصبح للرشديين من سلطان على العقول أخذت هذه الفكرة تتمدد في الأوساط الثقافية فظهر من هؤلاء يونبوناتزي 1462 – 1525م وهو من أشهر أساتذة بادوفا في ذلك العصر ، وكانت جامعتها رشدية خالصة وقد تبنى هذا فكرة الحقيقة المزدوجة فأصدر كتاباً أنكر فيه خلود النفس ، ثم أعلن خضوعه لتعاليم الدين في الخلود ، وكاد أن يُعدم حرقاً ولكنه نجا بحماية أحد الكرادلة له( ) .
ويؤكد يونبوناتزي أن الجمهور الذي يفعل الخير طلباً للثواب الأخروي والنعيم ، ويتجنب الشر هرباً من الجحيم لا يزال في طور الطفولة ، وبذلك فهو بحاجة إلى الوعد والوعيد ، وأما الفيلسوف فيصدر عن المبادئ والبراهين فقط ، إن المشرعين بنظره هم الذين ابتكروا الخلود لا عناية منهم بالحقيقة ، بل حرصاً على الخير العام ، ومن هنا لا يمكن بنظره التوفيق بين العناية الإلهية والحرية الإنسانية ، فالأولى ثابتة بالإيمان ، والثانية ثابتة بالتجربة ( ) .
ظهر بعد ذلك فرنسيس بيكون 1561 – 1626 كمحام عن نظرية الحقيقة المزدوجة وهي تعني عنده أن ما يثبت بالعقل لا علاقة للإيمان به ، الإيمان طريق الوحي ، والعلم طريق العقل . ( ) وعلى ذلك فالكتاب المقدس شيء ، وكتاب الطبيعة شيء آخر ( ) ، والدراسة الفلسفية عنده لا تساند أي استدلال على وجود الله [عز وجل] أو العناية الإلهية ، وكل ما يمكن أن نصل إليه من دراسة كتاب الطبيعة هو إثبات وجود إله قادر وحكيم ( ) .
ولذلك أوصى بيكون في تقرير رفعه إلى الملك جيمس الأول لإصلاح التعليم أن تتم المحافظة على هوة عميقة بين العلوم الطبيعية من ناحية ، وبين الدين واللاهوت المقدس من ناحية أخرى ، ذلك أن الانسجام الاجتماعي والتكامل العلمي يتطلبان بنظره فصلاً صارماً بين هذين الجانبين ، فالفيلسوف الذي ينغمس في اللاهوت يخلق مذهباً خرافياً جامحاً ، في حين أن اللاهوتي الذي يهتم اهتماماً بالغاً بالفروق الفلسفية والكشوف العلمية ينتهي إلى الزندقة ، والمسلك الوحيد المنقذ - بنظره - هو إقامة ثنائية حادة بين العلوم الطبيعية والوحي الإلهي( ) .
ولم يكن غاليلو 1564 – 1642م المعاصر لبيكون بعيداً عن هذه النظرية فقد كان يستشهد بالكاردينال بارونيوس عندما قال : "" غاية الروح القدس أن يعلمنا كيف نذهب إلى السماء ، لا كيف تسير السماوات "" .( ) وكتب لصديق له : "" أعتقد أنه يجب أن لا نبتدئ في مناقشة المسائل الطبية بالاستشهاد بأقوال من الكتب المقدسة ، ولكن بالتجارب الحسية والبراهين الضرورية ""( ).
أما سبينوزا 1632 – 1677 م فقد استمات في الدفاع عن الحقيقة المزدوجة ليجد لنفسه منفذاً يقول من خلاله ما يشاء دون أن يخشى بطش اليهود فهو يرفض أن يكون العقل خادماً للكتاب ، كما يرفض أن يكون بينهما أي تناقض لأن لكل ميدانه الخاص ويمكنهما أن يعيشا في وئام ( ) "" فاللاهوت ليس خادماً للعقل ، والعقل ليس خادماً للاهوت ، بل لكلٍ مملكته الخاصة ، للعقل مملكة الحقيقة والحكمة ، وللاهوت مملكة التقوى والخضوع "" ( ) فإذا وجد تناقض في الكتاب مع العقل فلا خوف لأنه ليس في مملكة العقل ، ويستطيع عندئذ كل فرد أن يفكر كما يشاء دون أي خوف ( ) ويمكننا أن نبرر قبولنا للعقائد الموحى بها عن طريق اليقين الأخلاقي فقط ولا نملك أكثر من ذلك ( ) .

وهكذا وظف العلمانيون فكرة الحقيقة المزدوجة لأمرين الأول : - محاولة إيجاد تبرير لفضائح الكتاب المقدس وتناقضاته لكي لا يخسروا الجمهور المسيحي المؤمن .
- والثاني مخادعة الكنيسة لكي تكف عن اضطهادهم وإرهابهم .
ولكن إلى حين .
والحمد لله رب العالمين على نعمة الإسلام


من مواضيعي
0 إنفوجراف البتكوين يتمدد
0 كتاب هل القرآن الكريم مقتبس من كتب اليهود والنصارى ؟
0 التوسل
0 اسطوانة من كان يؤمن بالله واليوم الآخر
0 الإيمان باليوم الآخر
0 فقه الخطابة من خلال خطبة الوداع
0 عاشوراء بين السنة والبدعة
0 محبة آل بيت النبي عبادة مشروعة، والغلو فيهم بدعة ممنوعة

الباسم غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
آلام, الإرهاب, المزدوجة, الحقيقة, الكنسي, العلمانية, فكرة, والمراوغة

أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 01:24 AM.


Powered by vBulletin Version 3.8.4
Copyright ©2000 - 2020, Jelsoft Enterprises Ltd
vEhdaa 1.1 by NLP ©2009