ضع اهداء فى ملتقى مقاومة التنصير


العودة   ملتقي مقاومي التنصير > الملتقى الاسلامى > الشيعه في الميزان
التسجيل التعليمـــات التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة

 

الغدير .. مفاهيم ومحاذير

الشيعه في الميزان


الغدير .. مفاهيم ومحاذير

الشيعه في الميزان


إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 08-18-2017, 04:54 PM   #1
الباسم
فارس
 
الصورة الرمزية الباسم
 

افتراضي الغدير .. مفاهيم ومحاذير

أبو عمر الرميمة




الغدير .. مفاهيم ومحاذير
اختار الله لهذه الأمة منهجها، وبين لها طريقها: صراط مستقيم فلا عوج، أمة وسط فلا انحراف، وسط في التصور والاعتقاد، وسط في العبادة والنسك، وسط في الأخلاق والسلوك، وسط في الارتباطات والعلاقات؛ بل وسط في الزمان والمكان، ﴿صِبْغَةَ اللَّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً وَنَحْنُ لَهُ عَابِدُونَ﴾.
جعلها الله على الجادة الوسط التي تصلح لهذه الأمة، وتصلح بها هذه الأمة، وعلى ذلك فإن التزحزح عن هذا المنهج افتراء على الله في حكمه، واستدراك عليه جل وعلا في شرعه، وسلوك لطريق غير طريق محمد صلى الله عليه وسلم.
وفي بداية الأمر لا بد أن نعلم أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم كان حريصاً على تبليغ دين الله، حريص على تبرئة ساحة صحابته المبلغين عنه، كيف لا وقد أمره ربه بذلك حينما قال الله له: ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ﴾ [المائدة:67]، أي: يا أيها الرسول بلغ جميع ما أنزل إليك من ربك غير مراقب أحدًا ولا خائف مكروهًا، وإن لم تفعل بأن لم تبلغ جميع ما أمرتك وكتمت شيئًا منه، فكأنك ما بلغت شيئًا من رسالة ربك؛ لأن كتمان بعضها يُخل بجميعها، كترك بعض أركان الصلاة، وأيضًا كتمان البعض يُخل بالأمانة الواجبة في حق الرسل، فتنتقض الدعوة للإخلال بالأمانة، وذلك محال، ولا يمنعك أيها الرسول عن التبليغ خوف الأذية فإن الله يعصمك من الناس بضمان الله وحفظه، ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ﴾ أي: لا يمكنهم مما يريدونه منك. وقد قصده قوم بالقتل مرارًا فمنعهم الله من ذلك، كما في السير عن النبي صلى الله عليه وسلم، وأصله في السنن وصححه ابن حبان والحاكم: «بَعَثَني اللهُ بِرِسَالَتِه، فَضِقتُ بها ذَرعًا، فأوحَى اللهُ لي: إن لم تُبلِّغ رِسَالَتِي عَذَّبتُكَ، وَضَمِنَ لِيَ العِصمَةَ فَقَوِيتُ».
وعن أنس: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحرس، حتى نزلت والله يعصمك من الناس، فأخرج رأسه من قبة أدم، فقال: «انصرفوا يا أيها الناس؛ فقد عصمني الله من الناس».
وحديث سمرة بن جندب في قصة الكسوف، وفيه: فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «في خطبته إنما أنا بشر رسول فأذكركم بالله إن كنتم تعلمون أني قصرت عن تبليغ شيء من رسالات ربي»، يعني: فقولوا، فقالوا نشهد أنك بلغت رسالات ربك وقضيت الذي عليك" [وأصله في السنن وصححه ابن خزيمة وابن حبان والحاكم].
وفي صحيح البخاري عن عائشة رضي الله عنها قالت: "من حدثك أن محمداً صلى الله عليه وسلم كتم شيئاً مما أنزل عليه فقد كذب، والله يقول: ﴿بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ﴾".
فهذه الأحاديث سردتها لبيان مدى حرص النبي صلى الله عليه وسلم على تبليغ رسالة ربه، بلغها لأصحابه من آمنوا به وجاهدوا معه وأخلصوا وصدقوا في حمل هذه الأمانة، وبلغوها لمن بعدهم ممتثلين في ذلك أمر نبيهم صلى الله عليه وسلم عندما قال، كما في الحديث الصحيح: «نضَّر الله امرأ سمع مني حديثاً فحفظه حتى بلغه غيره، فرب حامل فقه إلى أفقه منه، ورب حامل فقه ليس بفقيه».
بل إن الله سبحانه جل في علاه زكاهم وزكى منهجهم وتبليغهم فقال في حقهم: ﴿وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ﴾ [التوبة:100]، والله عندما رضي عنهم ليس المقصود به الرضا عن أشكالهم وحسن مطعمهم وملبسهم إنما رضى الله عن المنهج الذي حملوه والدعوة التي قاموا بتبليغها، وقوله تعالى: ﴿فَإِنْ آمَنُواْ بِمِثْلِ مَآ آمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَواْ وّإِن تَوَلّوْاْ فَإِنّمَا هُمْ فِي شِقَاقٍ فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللّهُ وَهُوَ السّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾، قال الإمام ابن كثير في تفسير هذه الآية: "يقول تعالى: فإن آمنوا، يعني الكفار من أهل الكتاب وغيرهم، بمثل ما آمنتم به يا أيها المؤمنون ﴿فَقَدِ اهْتَدَواْ﴾، وهذه الآية يدخل فيها الصحابة قبل غيرهم".
وفي هذا المعنى يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: «خير أمتي القرن الذين يلوني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ثم يجئ قوم تسبق شهادة أحدهم يمينه ويمينه شهادته».
قال الحافظ ابن حجر في شرحه لهذا الحديث: "والذي ذهب إليه الجمهور أن فضيلة الصحبة لا يعدلها عمل لمشاهدة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأما من اتفق له الذب عنه والسبق إليه بالهجرة أو النصرة وضبط الشرع المتلقى عنه وتبليغه لمن بعده فإنه لا يعدله أحد ممن يأتي بعده؛ لأنه ما من خصلة من الخصال المذكورة إلا وللذي سبق بها مثل أجر من عمل بها من بعده، فظهر فضلهم".
ويزيد هذا المعنى وضوحا ويؤكده قَوْله كما في صحيح مسلم: «النُّجُومُ أَمَنَةٌ لِلسَّمَاءِ فَإِذَا ذَهَبَتِ النُّجُومُ أَتَى السَّمَاءَ مَا تُوعَدُ وَأَنَا أَمَنَةٌ لأَصْحَابِي فَإِذَا ذَهَبْتُ أَتَى أَصْحَابِي مَا يُوعَدُونَ وَأَصْحَابِي أَمَنَةٌ لأُمَّتِي فَإِذَا ذَهَبَ أَصْحَابِي أَتَى أُمَّتِى مَا يُوعَدُونَ» ومعنى (وأصحابي أمنة لامتي فاذا ذهب اصحابي أتى أمتي ما يوعدون) معناه من ظهور البدع والحوادث في الدين والفتن فيه وطلوع قرن الشيطان وظهور الروم وغيرهم عليهم وانتهاك المدينة ومكة وغير ذلك، وهذه كلها من معجزاته صلى الله عليه وسلم، فهذا الحديث يدل على أن الصحابة كانوا يقومون بدورهم في خدمة هذا الدين وتعليمه للناس والدفاع عنه.
وهذا ما استشعره رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما عرف لهم سابقتهم في خدمة هذا الدين فأشاد بمواقفهم ونوه لضرورة احترامهم وتقديرهم، وكان يغضب ممن تعرض لهم بسوء، غضب يوماً من سيدنا عمر بن الخطاب لأنه آذى سيدنا أبا بكر الصديق رضي الله عنهما، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم كما في صحيح البخاري: «أيها الناس! إن الله بعثني إليكم فقلتم كذبت وقال أبو بكر صدقت، وواساني بنفسه وماله؛ فهل أنتم تاركوا لي صاحبي. مرتين». وغضب من سيدنا خالد بن الوليد لأنه أذى سيدنا عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنهما فقال كما عند أبي داود بإسناد صحيح: «لاَ تَسُبُّوا أَصْحَابِى فَوَالَّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ لَوْ أَنْفَقَ أَحَدُكُمْ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا مَا بَلَغَ مُدَّ أَحَدِهِمْ وَلاَ نَصِيفَهُ». وأظهر مقام سيدنا علي بن أبي طالب عندما انتقصه سيدنا بريدة رضي الله عنهما، ففي الحديث الذي رواه الإمام أحمد بسند صحيح عَنْ بُرَيْدَةَ قَالَ: غَزَوْتُ مَعَ عَلِيٍّ الْيَمَنَ فَرَأَيْتُ مِنْهُ جَفْوَةً فَلَمَّا قَدِمْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَكَرْتُ عَلِيًّا فَتَنَقَّصْتُهُ، فَرَأَيْتُ وَجْهَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَغَيَّرُ، فَقَالَ: يَا بُرَيْدَةُ أَلَسْتُ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ، قُلْتُ: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ».
من هذه الأحاديث يتبين معنى قول الإمام أبي زرعة الرازي: "إذا رأيت الرجل ينتقص أحداً من الصحابة فاعلم أنه زنديق، وذلك أن القرآن حق، والرسول حق، وما جاء به حق، وما أدى إلينا ذلك كله إلا الصحابة؛ فمن جرحهم فقد أراد إبطال الكتاب والسنة".
فالقضية أن الدفاع عن الصحابة هو دفاع عمن زكاهم الله ورضي عنهم، وهو دفاع عن القرآن والسنة دفاع عن دين الإسلام الذي وصل إلينا عن طريقهم، ودفاع عن رسول الإسلام الذي أمضى قرابة 23 سنة في تربيتهم؛ فإن وافقنا القائلين بكفرهم وارتدادهم أو بعدم عدالتهم، كما هو منهج روافض إيران وحوثية اليمن، فمعنى ذلك ضياع سنة محمد، ضياع القرآن الذي جاء به محمد، ضياع دين الإسلام الذي ارتضاه الله لأمة محمد.
ومن هذا المنطلق كان لا بد لكل مؤمن بالله محب لمحمد صلى الله عليه وسلم أن يتقي الله في هذا الدين الذي ائتمنه الله عليه، هذا الدين الذي هو أمانة الله في أعناقنا جميعاً، هذا الدين الذي سيسألنا الله عن موقفنا منه عندما نلقاه.
بالعلم به والعمل بمقتضاه، والدعوة إليه، والصبر على أذى الناس عند تبليغه، ولأجل ذلك اتفق جميع علماء الأمة على أن المحافظة على الدين يعد أول مقصد من مقاصد الشريعة، وتكون المحافظة عليه من جهة الوجود ومن جهة العدم فحفظ الدين من جهة الوجود يكون بترسيخ اليقين بأصول الإيمان وأركانه، والقيام بأصول العبادات وأركان الإسلام من صلاة وزكاة وصوم وحج، بعد النطق بالشهادتين، والقيام بواجب الدعوة إلى الله، وحمايتها، وتوفير أسباب الأمن لحملتها، والجهاد بجميع أنواعه جهاد الكلمة وجهاد القلم وجهاد السيف تمكيناً للدين، ودرأ للعدوان، وحماية للاعتقاد، وإقامة الحد على المرتدين، والضرب على أيدي المبتدعين، ورد أباطيلهم وشبهاتهم.
وعليه ومن هذا المنطلق كان لا بد من التنبيه إلى بدعة جديدة لم يكن لها وجود في بلاد اليمن قاطبة منذ عهد الرسالة إلى عام 1073 هـ، أي: مدة تزيد عن ألف سنة (11 قرناً)، ولا وجود لهذه البدعة في اليمن حتى أدخلها إلى اليمن رجل اسمه المهدي أحمد بن الحسن "أنها بدعة عيد الغدير"، هكذا تحكي كتب علماء الزيدية المعتبرة. ولا يوجد لدى المسرورين بهذه البدعة دليل واحد على أن إماماً من أئمة اليمن احتفل بها قبل هذا التاريخ أي قبل 1073هـ، فضلاً عن وجود دليل عن احتفال الإمام علي والإمامان الحسن والحسين والإمام زيد ولا الإمام الهادي الذي أدخل مذهب الزيدية إلى اليمن.
فإذا كان أئمة آل البيت لم يحتفلوا فبمن يقتدي الحوثيين في اليمن، يوم الغدير هو يوم عيد عند الروافض يعتقدون أنه اليوم الذي بايع فيه الرسول صلى الله عليه وسلم بالخلافة من بعده فرفع يده أمام مائة ألف من الصحابة وقال: «من كنت مولاه فهذا علي مولاه»؛ فهل حصل هذا؟ وما يترتب عليه:
أقول: نعم. حصل والأحاديث فيه صحيحة، لكن أهل السنة ومعهم كثير من علماء الزيدية فهموا هذا الحديث بغير الوجه الذي فهمه روافض الفرس، فأهل السنة فهموا من الحديث ضرورة محبة الإمام علي بن أبي طالب وموالاته، فطبقوا ذلك، ورووا في كتبهم حديثاً صحيحاً مشتهراً معروفاً كما في صحيح الإمام مسلم في الإيمان، باب الدليل على أن حب الأنصار وعلي رضي الله عنهم من الإيمان، عن الإمام عَلِىٌّ رضي الله عنه: "وَالَّذِى فَلَقَ الْحَبَّةَ وَبَرَأَ النَّسَمَةَ إِنَّهُ لَعَهْدُ النَّبِي الأُمِّي صلى الله عليه وسلم إِلَىَّ أَنْ لاَ يُحِبَّنِي إِلاَّ مُؤْمِنٌ وَلاَ يُبْغِضَنِي إِلاَّ مُنَافِقٌ" ومثله حديث رواه البخاري ومسلم، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «الأنصار لا يحبهم إلا مؤمن ولا يبغضهم إلا منافق؛ فمن أحبهم أحبه الله، ومن أبغضهم أبغضه الله»، وفهمه الروافض على أنه تعريض من النبي صلى الله عليه وسلم بالوصية للإمام علي بالخلافة، ويترتب عليه هذا الفهم: ضرورة تنفيذ أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم، فنذهب إلى المدينة ونخرج أبا بكر وعمر وعثمان من قبورهم ونحاكمهم على اغتصاب الخلافة، أو ننتظر حتى يخرج المهدي من سردابه فنذهب معه ونشاهد كيف يخرجهم من قبورهم ثم يحييهم من موتتهم، ثم يحكم عليهم بالقتل في كل يوم وليلة ألف قتلة لاغتصابهم للخلافة. هكذا تنص كتب الروافض.
يترتب على القول بالوصية بالخلافة في يوم الغدير تخوين مائة ألف من صحابة النبي محمد، ومخالفتهم لأمر الرسول صلى الله عليه وسلم، وتواطئهم مع أبي بكر وعمر وعثمان على فعلتهم النكراء، واغتصابهم للخلافة؛ فهل يعقل مثل هذا؟!
وقد علمنا أن الله زكاهم وزكى طريقتهم.
يترتب على القول بالغدير: الحكم على دعوة النبي صلى الله عليه وسلم بالفشل؛ حيث أنه ربى جيلاً خائناً خانعاً .. مائة ألف ويزيدون، لا يوجد واحد منهم شجاع وفي يقول الحق لا يخاف في الله لومة لائم، بل جميعهم تواطئ، وسكت عن هذا الفعل الشنيع والمخالفة النكراء وحاشه صلى الله عليه وسلم من ذلك، وخاصة بعد أن علمنا أنه بلغ الرسالة وأدى الأمانة كما أمره الله.
يترتب على القول بالغدير: جبن وضعف الإمام علي عن المطالبة بحق أو جبه له النبي صلى الله عليه وسلم بل سكت ووافق، وإليكم هذه الأدلة:
1) حديث رواه الإمام الزيدي المعروف يحي بن حمزة في كتابه [الرسالة الوازعة للمعتدين عن سب صحابة سيد المرسلين]: أن الإمام علي رضي الله عنه لما حضرته الوفاة قيل له: "ألا توصي؟ (أي بالخلافة) فقال: ما أوصى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فأوصي، ولكن إن أراد الله بالناس خيراً فسيجمعهم على خيرهم كما جمعهم بعد نبيهم على خيرهم ابو بكر".
2) وفي نهج البلاغة الذي يعده القوم صحيحاً بلا ارتياب، جاء فيه قول الإمام علي بن أبي طالب: "أما بعد. فإن بيعتي بالمدينة لزمتك وأنت بالشام؛ لأنه بايعني القوم الذين بايعوا أبا بكر وعمر وعثمان على ما بويعوا عليه، فلم يكن للشاهد أن يختار ولا للغائب أن يرد، وإنما الشورى للمهاجرين والأنصار إذا اجتمعوا على رجل فسموه إماماً كان ذلك لله رضاً؛ فإن خرج من أمرهم خارج بطعن أو رغبة ردوه إلى ما خرج منه، فإن أبى قاتلوه على اتباع سبيل المؤمنين وولاه الله ما تولى ويصليه جهنم وساءت مصيراً"، فإذاً اختيار الخلافة كما يفهم من كلام الإمام علي ابن أبي طالب كان بالشورى واختيار المهاجرين والأنصار لمن يريدونه خليفة عليهم، ولم يقل أنا من أوصى لي النبي بالخلافة من بعده.
3) وأختتم خطبة اليوم بكلام جميل للإمام الحسن بن الحسن بن علي كما رواها ابن سعد [في الطبقات الكبرى (5/ 319)، والبيهقي في الاعتقاد (ص182-183)]: "عن الفضيل بن مرزوق قال: سمعت الحسن بن الحسن يقول لرجل ممن يغلو فيهم: ويحكم أحبونا لله؛ فإن أطعنا الله فأحبونا، وإن عصينا الله فأبغضونا، قال: فقال له رجل: إنكم قرابة رسول الله وأهل بيته. فقال: ويحك! لو كان الله مانعاً بقرابة من رسول الله أحداً بغير طاعة الله لنفع بذلك من هو أقرب إليه منا أباً وأماً، والله إني لأخاف أن يضاعف للعاصي منا العذاب ضعفين، وإني لأرجو أن يؤتى المحسن منا أجره مرتين. ويلكم اتقوا الله وقولوا فينا الحق فإنه أبلغ فيما تريدون، ونحن نرضى به منكم. ثم قال: لقد أساء بنا آباؤنا إن كان هذا الذي تقولون من دين الله ثم لم يطلعونا عليه ولم يرغبونا فيه، قال: فقال له الرافضي: ألم يقل رسول الله، عليه السلام لعلي: «من كنت مولاه فعلي مولاه»؟ فقال: أما والله أن لو يعني بذلك الإمرة والسلطان لأفصح لهم بذلك كما أفصح لهم بالصلاة والزكاة وصيام رمضان وحج البيت، ولقال لهم: أيها الناس هذا وليكم من بعدي، فإن أنصح الناس للناس كان رسول الله، صلى الله عليه وسلم، ولو كان الأمر كما تقولون إن الله ورسوله اختارا علياً لهذا الأمر والقيام بعد النبي عليه السلام، إن كان أعظم الناس في ذلك خطئة وجرماً" يعني أن الإمام علي كان سيكون أعظم الناس خطئاً إذ ترك ما أمره به رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقوم فيه كما أمره أو يعذر فيه إلى الناس.
وفي نهاية القول فقد رد هذه البدعة وما ترتب عليها من دعوى كثير من العلماء حتى وصل الرفض لها إلى علماء العربية، فهذا الفيروزآبادي صاحب القاموس يقول: "وأما ما يظنه من يظن من الرافضة أن في الآية وهي قوله سبحانه: ﴿إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ﴾ واستدلال الروافض بها على أن عليًا رضي الله عنه هو الخليفة بعد النبي صلى الله عليه وسلم فمن الجهل المقطوع بخطأ صاحبه؛ فإن الولاية بالفتح هي ضد العداوة، والاسم منها مولى ووليّ، والولاية بكسر الواو هي الإمارة، والاسم منها والي ومتولي. والموالاة ضد المعاداة وهي من الطرفين، كقوله تعالى: ﴿وَإِن تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ﴾ [التحريم:4]، وقال: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لا مَوْلَى لَهُمْ﴾ [محمد:11]. وقال تعالى: ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ﴾ [التوبة:71]".
فهذه نبذ من رد هذه البدعة، أسأل الله أن ينفع بها كاتبها وقارئها.
والله أعلم.


من مواضيعي
0 انفوجرافيك - اقوال مأثورة عن الرؤيا والرسالة
0 إنفوجراف الطائرات الذكية تغزو العالم
0 الإمامة.. هل هي ركن الإسلام الأعظم؟
0 شبهة سجود الشمس تحت العرش
0 تفسير العشر الأخير من القرآن الكريم ويليه أحكام تهم المسلم
0 الشيعة وموقفهم من القرآن الكريم
0 الشيخ رفاعي سرور يكشف جهالات زكريا بطرس
0 الإنسان مخلوق لا مصادفة

الباسم غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
مفاهيم, الغدير, ومحاذير

أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 10:37 AM.


Powered by vBulletin Version 3.8.4
Copyright ©2000 - 2020, Jelsoft Enterprises Ltd
vEhdaa 1.1 by NLP ©2009