ضع اهداء فى ملتقى مقاومة التنصير


العودة   ملتقي مقاومي التنصير > ملتقى نقد النصرانية > ملتقى الكتاب المقدس
التسجيل التعليمـــات التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة

 

البحث عن الأصول مناهج واكتشافات

ملتقى الكتاب المقدس


البحث عن الأصول مناهج واكتشافات

ملتقى الكتاب المقدس


إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 05-21-2017, 11:17 PM   #1
ابو يوسف السلفى
فارس
 
الصورة الرمزية ابو يوسف السلفى
 

افتراضي البحث عن الأصول مناهج واكتشافات

البحث عن الأصول مناهج واكتشافات

كما رأينا ، بعض العلماء (عددهم قليل)، قبل قيام "مِل" بنشر نسخته من العهد الجديد باليونانية بفترة طويلة مصحوبة بإشاراته إلى الثلاثين ألف موضع من القراءات المتباينة في شواهدنا الناجية من الضياع ، كانوا قد اعترفوا بوجود مشكلة في نص العهد الجديد . وقبل ذلك خلال القرن الثاني ، كان الناقد الوثني سيلزس يزعم أن المسيحيين غيَّروا النص على هواهم ،كما لو كانوا مخمورين في جلسة شراب ؛ أما خَصْمُه أوريجانوس فيتحدث عن عددٍ "كبيرٍ" من الاختلافات بين مخطوطات الكتاب المقدس ؛ بعد ذلك بما يزيد عن قرن كان البابا داماسوس يساوره قلق شديد جرَّاء الاختلافات الموجودة بين المخطوطات اللاتينية إلى درجة أنه كلَّف القديس جيروم بإنتاج ترجمة معيارية ؛ بل وحتى جيروم نفسه كان قد قارن العديد من نسخ النص ، سواء اللاتينية أو اليونانية ، لكي يختار النص الذي كان يعتقد أنه النص الأصلي الذي خطته أيدي مؤلفيه .ثم خمدت المشكلة طوال القرون الوسطى وصولا إلى القرن السابع عشر ، عندما بدأ "مِلّ" وآخرون في معالجتها بصورة جديَّة (1) . وبينما كان "مِلّ" في غمرة عملية تجميع البيانات اللازمة لنسخته التي صدرت 1707 و التي تمثل علامة فارقة ، كان هناك عالم آخر يعمل بجد أيضًا على قضية نص العهد الجديد؛ هذا العالم لم يكن من أصل إنجليزيّ بل كان فرنسيّا ، و لم يكن بروتستانتيا بل كاثوليكيا. فوق ذلك ، كانت وجهة نظره هي على وجه الدقة هي ما كان كثير من البروتستانت الإنجليز يخشون أن يكون محصلة التحليل الدقيق لنص العهد الجديد ،وجهة النظر هذه تتلخص تحديدا في أن الاختلافات واسعة النطاق في المخطوطات أوضحت أن الإيمان المسيحي لا يمكن أن يبنى فحسب على الكتاب المقدس ( أو ما يعرف بمبدأ "الكتاب المقدس فحسب " أو الـ(sola scriptura) عند البروتستانت الإصلاحيين)، حيث إن النص كان متغيرا و لا يعول عليه (unstable and unreliable) . بدلا من ذلك ، ووفقا لهذه الرؤية ، لابد أن الكاثوليك على حق في قولهم إن الإيمان في حاجة إلى التقليد الآبائي المحفوظ في الكنيسة (الكاثوليكية). المؤلف الفرنسي الذي واصل نشر هذه الأفكار في سلسلة من الإصدارات الهامة كان هو "ريتشارد سيمون" (1638- 1712 ).

ريتشارد سيمون
على الرغم من أن "سيمون" كان في الأصل عالمًا في اللغة العبرية ، إلا أنه كان مهتمًّا بالتقليد النصي للعهدين القديم والحديث كليهما. دراسته التي نال عنها درجة الماجيستير ،"تاريخ نقدي لنص العهد الجديد" ،ظهرت في 1689 بينما كان "ملّ" ما يزال يعمل على كشف النقاب عن القراءات المتباينة في التقليد النصي ؛ وقد كان لدى"ملّ" إمكانية الاطلاع على هذا العمل و هو يعترف، خلال النقاش المفتوح لنسخته التي صدرت 1707 ، بسعة العلم الموجود المتوفرة في هذا العمل وبأهميته لأبحاثه الشخصية رغم اختلافه مع الاستنتاجات اللاهوتية الموجودة فيه . لم يكن كتاب "سيمون" مخصَّصا لكشف كل قراءة متباينة موجودة وإنما لمناقشة الاختلافات النصية في التقليد ،وذلك بهدف إظهار عدم موثوقية النص في هذه المواضع ولكي يدافع أحيانًا عن أفضلية الكتاب المقدس اللاتيني الذي ما يزال اللاهوتيون الكاثوليك يعتقدون في كونه النص المعتمد. و"سيمون" أيضا على معرفة تامة بالمشكلات النصيِّة شديدة الأهمية . فعلى سبيل المثال ،يعقد مناقشة مطولة لعدد من القضايا التي قمنا نحن أنفسنا ببحثها في هذا الكتاب : مثل المرأة الزانية ، الأعداد الاثني عشر الأخيرة في مرقس ، والفاصلة اليوحناوية (التي تؤكد مبدأ التثليث على نحوٍ لا لبس فيه). طوال نقاشه كان"سيمون"يجتهد في إظهار أن جيروم هو من أمدّ الكنيسة بالنص الذي يمكنها أن تستخدمه كأساس للفكر اللاهوتي . أو كما يقول هو في مقدمة الجزء 1 من كتابه :
لم يكن ما أسداه القديس جيروم للكنيسة من خدمات بالشئ القليل سواء في تصحيح أو في تنقيح النسخ اللاتينية القديمة وفقا للقواعد النقدية الصارمة . هذا ما نسعى إلى إظهاره في هذا العمل ، إلى جانب إظهار أن غالبية النسخ اليونانية القديمة من العهد الجديد ليست هي الأعلى قيمة ،حيث إنها متوافقة مع تلك النسخ اللاتينية التي وجد القديس جيروم أنها شديدة الفساد وأنها بحاجة إلى التعديل) (2).
هذا في جوهره دفاع بارع وسوف نصطدم به مرة أخرى: ويتلخص في أن المخطوطات اليونانية غير جديرة بالاعتماد عليها لأنها هي تحديدا تلك النسخ الفاسدة التي كان على القديس جيروم أن ينقحها لكي يبني النص الأفضل ؛ أو بطريقة أخرى هذه النسخ اليونانية المحفوظة أنتجت قبل عصر جيروم ، ومع أنها ربما تكون أقدم ما لدينا من نسخ ،إلا أنها لا يمكن الوثوق بها .
بقدر ما هو بارع هذا الدفاع إلا أنه لم ينل على الإطلاق دعمًا واسع النطاق بين نقاد النصوص . في حقيقة الأمر ، هي مجرد إعلان عن أن مخطوطاتنا الحية الأقدم عمرا لا يمكن الوثوق بها ، لكنَّ الممكن الوحيد أمامنا هو تنقيحها . على أي أساس ، مع ذلك ، قام جيروم بتنقيح ما لديه من نص ؟ بالطبع على أساس المخطوطات الأقدم . إذن فحتى جيروم نفسه قد وضع ثقته في أقدم تسجيل للنص . وإذا لم نفعل الشئ نفسه فهذه ستكون ردة إلى الوراء - حتى مع التسليم بتنوع التقليد النصي في القرون الأولى . على أية حال ، يجادل "سيمون" أثناء مواصلته لمهمته في أن كل المخطوطات تجسد التحريفات التي تعرضت لها النصوص و النصوص اليونانية منها على وجه الخصوص ( ها هنا ربما يكون لدينا هجوم أكبر على "المنشقين اليونانيين " عن الكنيسة "الجامعة ").
لن يكون ثمة في هذا اليوم أي نسخة من العهد الجديد ، سواء أكانت باليونانية أو باللاتينية أو السوريانية أو العربية ، يمكننا أن نطلق عليها بالحق لقب "نسخة أصلية" ،لأنه ليس هناك واحدة على الإطلاق ، أيّا كانت اللغة التي كتبت بها ، قد نجت من الإضافات . ربما أؤكد أيضا أن الناسخين اليونانيين كانوا يتمتعون بحرية واسعة في كتابة نسخهم ، كما سنثبته في موضع آخر (3) .
أجندة "سيمون" لمثل هذه الملاحظات تتسم بالوضوح طوال مقاله المطول . في إحدى النقاط يتسائل بطريقة بليغة :
أتراه ممكنا..أن يكون الله قد أعطى كتبا لكنيسته يخدمها كدستور ، وأن يسمح في الوقت ذاته أن تضيع الأصول الأولى لهذه الكتب إلى الأبد منذ بداية الدين المسيحي ؟ (4)
وإجابته ،بطبيعة الحال ، هي النفي . لقد قدمت الكتابات المقدسة بالفعل أساسًا للإيمان ، لكنَّ الكتب ذاتها لم تكن في النهاية هي العامل الأهم (حيث تعرضت للتحريف في النهاية مع مرور الزمان )، بل تفسير هذه الكتب كما وجد في التقليد الرسولي المستلم عبر الكنيسة (الكاثوليكية).
"مع أن الكتابات المقدسة هي أساس لا ريب فيه عليه بُنيَ الإيمان ، إلا أن هذا الأساس ليس كافيا تماما بحد ذاته ؛ بل من الضروري التعرف ، إلى جانب ذلك ، على التقاليد الرسولية ؛ وتلك لا يسعنا تعلمها إلا عبر الكنائس الرسوليّة ، التي حافظت على المعنى الحقيقي للكتب المقدسة (5) ."
استنتاجات "سيمون" المضادة للبروتستانتية تصير أكثر وضوحا في بعض كتاباته الأخرى . على سبيل المثال ،في كتاب له يتناول " المفسرين الرئيسيين للعهد الجديد " ،يصرح بغير تردد :" التغييرات العظيمة التي وقعت في مخطوطات الكتاب المقدس . . . منذ أن فُقِدَت الأصول الأولى ، تهدم مبدأ البروتستانتيين من أساسه . . . الذين يلجأون فحسب إلى هذه المخطوطات ذاتها الخاصة بالكتاب المقدس في شكلها الموجود اليوم . لو أن حقيقة الدين لم تعش طويلا في ظل الكنيسة ، فإن البحث عنها في الكتب التي كانت عرضة لكثير جدا من التغييرات والتي كانت أيضا خاضعة لإرادة النساخ لن يكون بالأمر المأمون (6).
هذا النوع من الهجوم القاسي من الناحية الفكرية على المفهوم البروتستانتي للكتاب المقدس بشكل جدُّ خطير حدث بين جدران المعاهد العلمية . لكنَّ علماء الكتاب المقدس من البروتستانت ،بمجرد صدور نسخة "ملّ" في 1707 ، اضطروا بدافع من طبيعة ما لديهم من معارف إلى أن يراجعوا أنفسهم وأن يبدأوا في الدفاع عن مفهومهم حول الإيمان . فهم ليس بوسعهم ،بطبيعة الحال ، أن يتخلوا ببساطة عن عقيدة "الكتاب المقدس وحده " (sola scriptura). بالنسبة إليهم ، كلمات الكتاب المقدس ما تزال تحمل سلطان كلمة الله . لكن كيف يمكن للمرء أن يتعامل مع حقيقة أننا في كثير من المواقف لا نعلم الأصل الذي كانت عليه هذه الكلمات ؟ كان هناك حلٌّ وحيد وهو تطوير مناهج النقد النصي التي ستمكن العلماء المعاصرين على إعادة بناء الكلمات الأصلية ، حتى يتسنى مرة أخرى لأساس الإيمان أن يبرهن موثوقيته . إنه جدول الأعمال الذي يقف وراء كثير من الجهود ،في إنجلترا وألمانيا أساسا،التي بذلت من أجل ابتكار مناهج ذات كفاءة و يمكن الاعتماد عليها في إعادة بناء الكلمات الأصلية للعهد الجديد من نسخها العديدة المشتملة على الأخطاء والتي نجت من الضياع .


ريتشارد بنتلي
كما رأينا ، وظف "ريتشارد بنتلي" ،العالم المتخصص في فقه اللغات القديمة وعميد كلية ترينيتي بجامعة كامبردج قدرته الفكرية الفذة في دراسة مشكلات التقليد النصي للعهد الجديد ردا على التفاعلات السلبية التي نتجت عن نشر "مِلّ" للعهد الجديد اليوناني مصحوبًا بكمٍّ هائل من التناقضات النصية الموجودة بين المخطوطات (7). ردُّ "بنتلي" على "كولينز الديسطيقي " ،وهو ردٌّ على "مقالة حول التفكير الحر"، اكتسب انتشارًا واسعًا الانتشار وصلت طبعاته إلى ثمان طبعات . رؤيته الجامعة كانت تتلخص في أن التناقضات الثلاثين ألفا في العهد الجديد اليوناني لم تكن بالكثرة المتوقعة من تقليد نصي يحتوي مثل تلك الثروة من النصوص ، و أن "ملّ" تقريبًا لا يمكن لأحد أن يتهمه بتقويض صحة الديانة المسيحية حيث إنه لم يبتكر هذه المواضع المتباينة بل ببساطة قام برصدها . في النهاية أصبح بنتلي نفسه مهتما بدراسة التقليد النصي للعهد الجديد ، وبمجرد أن حَوَّل اهتمامه إليه ،استنتج أنه يستطيع في الحقيقة إنجاز تقدم ملحوظ في تكوين النص الأصلي في غالبية المواضع التي يتوافر فيها تباين نصي . في رسالة أرسلها إلى أحد داعميه وهو كبير الأساقفة "ويك" في عام 1716 ، كتب في مقدمة نسخة جديدة مفترضة من العهد الجديد اليوناني يقول إنه سيكون بمقدرته ،عبر التحليل الدقيق ، أن يعيد نص العهد الجديد إلى حالته التي كان عليها في عصر مجمع نيقية (أوائل القرن الرابع )،وهي الحال التي كان سيكون عليها شكل النص الذي نشره في القرون السابقة عالم النصوص القديمة العظيم "أوريجانوس"، قبل قرون عديدة من تسرب الفساد إلى التقليد النصي (للكتاب المقدس)بسبب الغالبية الساحقة من القراءات النصية المتباينة(كما كان ظنُّ " بنتلي" ).
لم يكن "بنتلي" على الإطلاق بالشخص الذي ينشغل بالتواضع الزائف . فها هو كما يزعم في رسالته :
أجد أنني قادر على إنتاج نسخة من العهد الجديد اليوناني بالدقة ذاتها التي كان عليها في أفضل النسخ في عصر مجمع نيقية (وهو الأمر الذي يظنه البعض في حكم المستحيل) ؛ لكي لا يكون ثمة لا عشرون كلمة ،ولا حتى حروف جر ،بها أي اختلاف . . . ولكي يصير لهذا الكتاب،الذي تعتقد الإدارة الحالية أنه مشكوك فيه إلى أبعد الحدود ،حجية فوق جميع الكتب الأخرى مهما كانت، ولكي توضع نهاية فورية لكل القراءات المتباينة الآن وفي المستقبل (8).
منهج العمل لدى بنتلي كان نزيها للغاية . فهو كان قد قرر أن يقارن (على نحوٍ مفصَّل) نص أهم مخطوطة من مخطوطات العهد الجديد اليونانية في إنجلترا ،ألا وهي المخطوطة السكندرية التي تؤرخ ببواكير القرن الخامس ،بأقدم النسخ المتاحة للفولجاتا اللاتينية . ما وجده كان حجما كبيرة من القراءات المتوافقة على نحوٍ ملحوظ . اتفقت فيها هذه المخطوطات مرات كثيرة بعضها مع بعض ولكن مع اختلافها مع الغالبية الساحقة من المخطوطات اليونانية التي تمت نسخها في العصور الوسطى . لقد امتدت الموافقات لتشمل حتى أمورا مثل ترتيب الكلمات في المواضع التي تختلف فيه المخطوطات المختلفة. لقد كان بنتلي على قناعة تامة ،إذن، من قدرته على تنقيح (edit) الفولجاتا اللاتينية و العهد الجديد اليوناني كليهما ليصل إلى الأشكال الأقدم من هذه النصوص وذلك لكي لا يكون ثمة ولو أدنى ذرة من الشك فيما يتعلق بقراءتهما الأقدم . مواضع التباين الثلاثين ألفا التي ذكرها مِلّ ستكون شيئا أخرقا غير ذي صلة بتلك التي سنحصل عليها تحت سلطان النص. فلسفة هذا المنهج بسيطة : لو كان جيروم ،في الواقع، قد استخدم أفضل المخطوطات اليونانية المتاحة له لتنقيح ما بين يديه من نصوص ،إذن فبمقارنة المخطوطات الأقدم من الفولجاتا ( بهدف التثبت من نص جيروم الأصلي) بالمخطوطات الأقدم من العهد الجديد اليوناني ( لمعرفة أيها استخدمه جيروم )، فسيكون بوسع أحدنا تحديد ما كانت عليه أفضل النصوص في عصر جيروم ـ وتخطي أكثر من ألف عام من نقل النصوص التي تغير النص خلالها مرارًا وتكرارًا. فوق ذلك ،وحيث إن نص جيروم كان هو النص ذاته الذي كان لدى سابقه أوريجانوس ، فإن المرء سيكون بوسعه أن يطمئن تماما أن هذا كان أفضل نص موجود في القرون الأولى للمسيحية على الإطلاق . وهكذا ، استشف "بنتلي" ما كان استنتاجا لا مفر منه حسب وجهة نظره:
من خلال أخذ ألفي خطأ من الفولجاتا الباباويّة ،و نفس المقدار من نسخة البابا البروتستانتي ستيفانس (أي نسخة ستيفانوس أو النص المستلم )،يمكنني أن أصدر منهما نسخة في عمودين ،من غير استخدام أيّ كتاب يرجع تاريخه إلى ما هو أدنى من تسعة قرون ،وهو ما سيتوافق تماما كلمة بكلمة ،و نسق بنسق ،وهو الأمر الذي أصابني بالدهشة في أول الأمر ، إلى درجة أن لن يكون ثمة وثيقتان أو سجلان متوافقان على نحو أفضل منهما (9).
ومن خلال إنفاقه المزيد من الوقت في مقارنة المخطوطات وفي فحص المقارنات التي قام بها الآخرون ،زادت ثقة بنتلي في قدرته على القيام بالمهمة ، وعلى القيام بها على وجهها الصحيح ، وعلى القيام بها مرة واحدة وللأبد . في 1720 نشر بنتلي بحثا موجزا (pamphlet) تحت عنوان مقترحات للطباعة (Proposals for Printing) صممه لحشد الدعم لمشروعه عبر الحصول على عددٍ من الداعمين الماليين. في هذا الكتيب يضع منهجه المقترح الذي يهدف إلى إعادة بناء النص و يجادل حول صحته منقطعة النظير .
يؤمن المؤلف أنه استعاد الأعداد الصحيحة (باستثناءا القليل جدا من المواضع) التي كانت في نسخة أوريجانوس . . . وهو على يقين من أنه بواسطة المخطوطات اليونانية واللاتينية ،عبر الاعتماد على مساعدتهما معًا،سيقوم بإعادة النص الأصلي إلى دقَّته الأولى ،بشكل لا يمكن أن يقوم بمثله الآن أي مؤلف كلاسيكي مهما كان: وأنه من متاهةالقراءات الثلاثين ألفا المتباينة التي تزدحم بها صفحات أفضل نسخنا الموجودة في الوقت الحاضر ،الجميع يضعون رهانهم بشكل متساوٍ على أخطاء كثير من الأشخاص الصالحين؛ مفتاح اللغز هذا سيكون قائدا و منقذا لنا إلى درجة أنه من بين هذه الآلاف المؤلفة من القراءات المتباينة لن يكون مستحقا للاهتمام سوى مائتي قراءة على الأكثر (10).
تخفيض القراءات المتباينة الكثيرة من آلاف "مِل" الثلاثين إلى مائتين قراءة فحسب من الواضح أنه تقدم ملحوظ . لم يكن الجميع ،مع ذلك ،على يقين من أن بنتلي كان بوسعه أن ينتج بضاعته .في مقال مجهول المؤلف كتب ردا على الاقتراحات( لقد كان عصرا ذهبيا للمجادلين ومؤلفوا الأبحاث الموجزة (pamphleteers))،ناقش مؤلِّفُه بحث بنتلي فقرة بفقرة. لقد تعرض بنتلي للهجوم من أجل منهجه وقيل عنه ،على لسان خصمه المجهول ،إنه لا يملك "لا الموهبة ولا المادة الصالحة لعمله الذي كان قد آل على نفسه القيام به (11)."
اعتبر بنتلي هذا الهجوم ،كما قد يتصور المرء،وصمة على جبين مواهبه العظيمة التي يفتخر بها وأجاب بالطريقة ذاتها . لكنه وللأسف ،أخطأ في تحديد شخصية خصمه ،الذي كان في الواقع عالم من كمبريدج يدعى "كانيارز ميدلتون" ، حيث ظنه "جون كولباتش" ، فكتب ردًا حادًّا ، ذكر فيه اسم "كولباتش" و ،كما كان الأسلوب في هذه الأزمنة ،وجه إليه بعض الإهانات . مثل هذه الأبحاث الجدالية الموجزة يندر أن يكون لها وجود في عصرنا الحالي الذي يتميز بمؤلفاته الجدلية رقيقة الأسلوب؛أما تلك الأيام البعيدة ،فلم يكن هناك شئ من الرقة خاصة فيما يتعلق بالشعور الشخصي بالظلم . يعلق بنتلي قائلا:" لسنا بحاجة للذهاب إلى أبعد من هذه الفقرة كنموذج لسوء القصد و الوقاحة العظيمين ،الذان سادا ما خطه مؤلف تافه من خفافيش الظلام على الورق (12) . وفي كل موضع من رده يقدم بنتلي عددًا من الإهانات شديدة القسوة ،داعيًا "كولباتش"(الذي لم يكن له علاقة في حقيقة الأمر بالبحث المعنيّ) بالمغفل ،الحشرة،الدودة ،النغفة ،الشخص المؤذي ،الفأر القارض ،الكلب النابح ،السارق الجاهل ،الدجال (13). آه ، يالها من أيام .
وعندما أحيط بنتلي علمًا بالهوية الحقيقية لخصمه ،شعر بالطبع بالقليل من الإحراج لمهاجمته الشخص الخطأ ،إلا أنه واصل دفاعه عن نفسه ، والجانبان كلاهما كانا ما يزال في جعبتهما الكثير من السهام . هذا الدفاع أعاق العمل ذاته ،بطبيعة الحال ، كما فعلت عوامل أخرى بما فيها التزامات بنتلي الشاقة كونه عميدًا لكليته في جامعة كامبردج و مشاريعه الكتابية الأخرى ،وعوائق أخرى مثبطة تشمل فشله في الحصول على إعفاء من تكاليف استيراد الورق الذي أراد استخدامه في إصدار النسخة . في النهاية ، اقتراحاته لطباعة العهد الجديد اليوناني ، بأقدم النصوص التي يمكن الوصول إليها وليس بتلك الخاصة بالمخطوطات اليونانية التالفة المتأخرة (مثل تلك المبني عليها النص المستلم Textus Receptus )لم تسفر عن شئ . بعد موته ، اضطر ابن أخيه إلى إعادة الأموال التي كان قد جمعها بالاكتتاب ،مسدلا الستار على المسألة برمتها .


يوهان ألبريخت بينجيل
من (سيمون) في فرنسا إلى (مِلّ و بنتلي) في إنجلترا ،والآن إلى ألمانيا . كانت المشكلات النصية للعهد الجديد تشغل بال علماء الكتاب المقدس البارزين في ذلك العصر في مناطق رئيسية من العالم المسيحي الأوروبي .كان يوهان ألبريخت بينجل (1687- 1752 ) قسيسا لوثريّا ورِعًا وأستاذًا أصبح في بواكير حياته منزعجًا بشدة من وجود مثل هذا الكمِّ الكبير من القراءات النصية المتباينة في التقليد المكتوب للعهد الجديد ،و كان على وجه الخصوص قد تأثر سلبًا كشاب في العشرين من عمره نتيجة لنشر نسخة "مِلّ" بمواضعها الثلاثين ألفًا المتباينة. هذه القراءات المتباينة كان يوهان ينظر إليه باعتبارها تحديًّا رئيسيا أمام إيمانه الشخصي الذي كان إيمانا متجذرا بكلمات الكتاب المقدس نفسها . فإذا كانت هذه الكلمات غيرَ موثوق بها ،فعلاما ينبني الإيمان إذن ؟
أنفق بينجيل كثيرا من عمل وظيفته العلمية في البحث عن حلٍّ لهذه المشكلة ، وكما سنرى ،فقد أحدث تقدمًا ملحوظًا في التوصل إلى حلول لها. في البداية ، نحن بحاجة إلى أن ننظر قليلا في منهج بينجيل في التعامل مع الكتاب المقدس (14) . استحوذ الالتزام الديني الذي كان يتميز به بينجيل على حياته و تفكيره . يمكن للمرء أن يفهم شعور الجدية التي تعامل بها بها مع إيمانه بدءًا من عنوان المحاضرة الافتتاحية التي ألقاها عندما عين كمدرس مبتدئ في المعهد اللاهوتي الجديد في دينكيندورف :" De certissima ad veram eruditonem perveniendi ratione per studium pietatis" وترجمتها: (السعي الدؤوب عن التقوى هو المنهج الآكد للحصول على تعليمٍ مرموق ).
كان بينجيل عالمًا شديد الحذر في تفسيره لنص الكتاب المقدس و كان خبيرًا بالأعمال الكلاسيكية . وهو على الأرجح ذو شهرة واسعة كمفسر للكتاب المقدس : فلقد كتب حواشي مكثفة على كل كتاب من كتب العهد الجديد ،مستقصيًا القضايا النحْوية ،والتاريخية و التفسيرية بالتفصيل المُمِل ،في تفسيرات اتسمت بالوضوح و الإقناع- وماتزال تستحق القراءة إلى اليوم . كانت الثقة في كلمات الكتاب المقدس هي أساس هذا العمل التفسيري . لقد وصلت هذه الثقة إلى درجة أنها أخذت بينجيل إلى اتجاهات ربما تبدو اليوم غريبة قليلا .
ونظرا لاعتقاده بأن كلمات الكتاب المقدس كلها موحى بها – بما في ذلك كلمات الأنبياء وسفر الرؤيا – ،وبأن تدخل الله في شئون البشر كانت تقترب من نهايتها ، وأن النبؤة الكتابية أشارت إلى أن جيله الحالي يعيش قريبا من نهاية الآيام . آمن ،في واقع الأمر ، بأنه يعرف موعد مجئ النهاية : فالقيامة ستأتي بعد قرن ، أي في عام 1836 .
لم يكن بينجيل ليعود عن رأيه بقراءته أعدادًا مثل متى 24 : 36 ، التي تقول إن " أما هذا اليوم وتلك الساعة فلا يعلم بهما أحد ،لا الملائكة في السماء ، ولا حتى الابن ،إلا الآب." ولأنه كان مفسِّرًا حذرًا ، يوضح بنجيل هنا أن يسوع يتكلم في الزمن المضارع : أي في عصره كان بإمكان يسوع أن يقول " لا أحد يعلم ،" لكنَّ هذا لا يعني أنه لا أحد فيما بعد لن يتمكن من معرفة الموعد . فبعض المسيحيين ،في حقيقة الأمر ، سيتمكنون من الوصول لمعرفة الموعد من خلال دراستهم للنبؤات الواردة في الكتاب المقدس . فالكرسي الباباوي كان هو المسيح الدجال و الماسونيون (البناؤون الأحرار ) ربما كانوا يمثلون " النبي الكاذب" الذي ورد ذكره في سفر الرؤيا ، و نهاية الأيام ستحل في غضون ما يقل عن قرن (كان يكتب في ثلاثينات القرن ال17 ). المحنة العظيمة ،التي كانت الكنيسة الأولى تتوقع أن يتسبب فيها " المسيح الدجال" المزمع أن يأتي في المستقبل ،لم تقع ، لكنها قريبة الوقوع ؛ لأن النبؤات التي وردت في سفر الرؤيا ، بدءا من الفصل العاشر ووصولا إلى الرابع عشر ، كان تحققها يتواصل لقرون كثيرة ؛ والقضية المحورية التي تتضح رؤيتها للعيان أكثر و أكثر هي أنه في غضون مائة سنة أخرى ربما يقع التغيير العظيم المنتظر للأمور...أما الآن ، فدعوا باقي الرؤى تتضح هي الأخرى ،خاصة النهاية العظيمة التي أتوقع أن تحل في العام 1836 (15).
من الواضح أن المتنبئين بحلول القيامة في عصرنا الحالي – من أمثال هال ليندسي (مؤلف كتاب " كوكب الأرض ذلك الراحل العظيم") و تيموثي لاهاي (مؤلف كتاب " سلسلة المتروكون خلفا " بالاشتراك مع آخرين)- لم يكونوا بِدعا من المتنبئين فقد كان لهم سلف ،مثلما سيكون لهم خلف،لأن العالم لا ينتهي .
بالنسبة لما يهمنا هنا ، كانت تفسيرات بنجيل الشاذة للنبؤة أمرًا مهمًا لأنها كانت أساسًا لمعرفة كلمات الكتاب المقدس على وجه الدقة . فلو لم يكن العدد الذي يرمز إلى ضد المسيح هو 666 وإنما 616 ، فإن هذا سيكون له تأثير عظيم . حيث إنه إن كان للكلمات أي أهمية، فإن معرفة هذه الكلمات لابد و أنه أيضًا ذو أهمية.
وهكذا أنفق بنجيل جزءًا كبيرًا من وقت أبحاثه في سبر أغوار الآلاف المؤلفة من القراءات المتباينة التي تزخر بها مخطوطاتنا .وفي أثناء محاولته الخروج من ربقة التحريفات التي أحدثها النسَّاخ المتأخرون والعودة إلى نصوص المؤلفين الأصليين، حقق العديد من صور التقدم في المنهج .
أول تقدم حققه هو المقياس الذي ابتكره الذي قد أوجز ،إن قليلا أو كثيرا، منهجه في بناء النص الأصلي وذلك متى تطرق الشك إلى الصياغة . العلماء،مثل سيمون و بنتلي ، قبل ظهور طريقته كانوا قد حاولوا أن ينشئوا مقاييسًا لتقييم القراءات المتباينة . البعض الآخر ،الذين لم نذكرهم هاهنا ، ابتكروا قوائم طويلة من المقاييس التي ربما أثبتت نفعها . بعد الدراسة المكثفة للموضوع ( بنجيل كان يدرس كل شئ بشكل مكثف )، وجد بينجيل أنه استطاع أن يوجز الغالبية العظمى من المقاييس المقترحة في جملة بسيطة تتألف من أربع كلمات: (Proclivi scriptioni praestat ardua) - أي القراءة الأكثر صعوبة هي المفضلة إذا قورنت بالقراءة الأسهل. وكانت حجته كالتالي : عندما غيَّر النُسَّاخ النصوص التي بين أيديهم ، كان الأكثر احتمالا أنهم حاولوا أن يدخلوا عليها تحسينات. وإذا رأوا ما اعتبروه خطئًا ، كانوا يصححونه ؛ ولو رأوا روايتين مختلفتين للقصة ذاتها ، فإنهم كانوا يوفقون بينهما ؛ ولو صادفوا نصا يبدو متعارضا مع آرائهم اللاهوتية الخاصة ، كانوا يحرفونه . في كل موقفٍ ، لكي نعرف ما قاله النص الأقدم ( أو حتى " الأصلي") ، فالأفضلية لا تمنح للقراءة التي صححت خطئًا ، أو أدخلت توافقا على حكاية ،أو حسَّنت رأيا لاهوتيًّا ، ولكن للأخرى التي تناقضها تماما ، أي للقراءة التي من " الصعب" شرحها. إذن ، القراءة الأكثر صعوبة هي المفضلة (16) .
التقدم الآخر الذي حققه بينجيل لا يتعلق بغالبية القراءات التي نملكها تحت تصرفنا بقدر ما يتعلق بالوثائق التي تحتوي هذه القراءات . فقد لاحظ أن الوثائق التي تُنْسّخ من وثيقة أخرى بطبيعة الحال تحمل تشابهًا وثيقًا بالنسخ التي نقلت عنها وبالنسخ الأخرى المكتوبة من هذه النسخ ذاتها . بعض المخطوطات تشبه كثيرًا بعض المخطوطات بأكثر مما يشبهها البعض الآخر. كل الوثائق المحفوظة، إذن ، يمكن ترتيبها من خلال نوع من العلاقة النَسَبيَّة (genealogical relationship) ،في هذه العلاقة توجد مجموعات من الوثائق يتمتع بعضها مع بعض بدرجة قرابة أكثر مما تتمتع به من قرابة مع بعض الوثائق الأخرى . من المفيد معرفة ذلك ، لأنه من الناحية النظرية يمكن للمرء أن يكوِّن شيئا يشبه شجرة نسب ليتعقب أثر سلالة الوثائق ليعود إلى مصدرها. هذا يشبه إلى حدٍ ما أن تجد جَدًّا مشتركًا بينك وبين شخص ٍ ما في دولة أخرى عبر تعقبك للاسم الأخير .
فيما بعد ، سنرى بشكل أكثر تفصيلا كيف أن تصنيف الشواهد إلى عائلات ينتج عنه قاعدة منهجيّة أكثر معياريّة تساعد الناقد النصِّيّ في بناء النص الأصلي .
في الوقت الراهن ، يكفي أن تعلموا أن "بنجيل" هو أول من خطرت له هذه الفكرة. في 1734 قام بينجيل بنشر نسخته الرائعة من العهد الجديد اليوناني ، التي طبع فيها في الغالب النص المستلم (Textus Receptus) مع الإشارة إلى المواضع التي اعتقد أن لديه قراءة أفضل من تلك التي في النص المستلم.

يوهان ج.فيتشتاين

كان يوهان ج.ج. فيتشتاين(1693-1754 ) واحدًا من أكثر الشخصيات المثيرة للجدل في أوساط علماء الكتاب المقدس في القرن الثامن عشر . في سنٍ صغيرة أصبح "فيتشتاين" أسيرًا لقضية نص العهد الجديد و قراءاته المتباينة وعمل على هذا الموضوع خلال دراسته المبكرة .بعد بلوغه العشرين بيوم واحد ، في ال17 من مارس 1713 تقدم إلى "جامعة بازل" بفرضية عنوانها " تنوع القراءات في نص العهد الجديد." ومن بين أشياء أخرى ، بنى "فيتشتاين" البروتستانتيُّ المذهب دفوعه على أن القراءات المتباينة "يمكن أن يكون لها تأثيرات موهِنَة لمسألة صحة وسلامة الكتاب المقدس." والسبب هو أن الله " أنزل هذا الكتاب مرة واحدة و للأبد إلى العالم كوسيلة لتحقيق كمال الشخصية الإنسانية. فهو يشتمل على كل ما هو ضروريٍّ للخلاص سواء على مستوى الاعتقاد أو على مستوى السلوك." لذلك ، ربما يكون للقراءات المتباينة تأثير على نقاط ثانوية في الكتاب المقدس ، لكن الرسالة الأساسية تبقى سليمة بغض النظر عن القراءت المتباينة التي قد يلاحظها المرء (17).
في عام 1715 ذهب "فيتشتاين" إلى إنجلترا (كجزء من جولة علميَّة ) ومُنِح إذنًا يخوِّلُه القدرة على الاطلاع على المخطوطة السكندرية التي تكلمنا عنها من قبل عند الحديث عن "بنتلي". جزءٌ واحدٌ فحسب من المخطوطة هو ما لفت انتباه "فيتشتاين" :إنها واحدة من هذه الأشياء بالغة الصغر التي يكون لها توابع بالغة الضخامة . هذا الشئ كان يتعلق بفقرة ذات أهمية كبيرة في الرسالة الأولى إلى تيموثي. الفقرة موضع البحث ، 1 تيمو 3 : 16 ،كثيرًا ما استخدمها المدافعون عن اللاهوت الأرثوذكسي لتدعيم وجهة النظر التي تنص على أن العهد الجديد ذاته يطلق على يسوع اسم الإله. وذلك لأن النص ، في معظم المخطوطات،يشير إلى المسيح باعتباره " الله الذي ظهر في الجسد، وتبرَّر في الروح." وكما شرحت في الفصل الثالث ،معظم المخطوطات تختصر الأسماء المقدسة (التي تعرف في اللاتينية بالـ nomina sacra) ، وهذا هو الحال ها هنا أيضًا ، فالكلمة اليونانية الله (God) يتم اختصارها إلى حرفين اثنين ، هما "الثيتا" و"السيجما" ، مع وضع خط فوق رأسيهما . ما لاحظه "فيتشتاين" عند فحصه للمخطوطة السكندرية هو أن الخط الموضوع فوق الرأس كان قد رسم بحبر مختلف عن الحبر المستخدم في كتابة الكلمات المحيطة ولذا فقد بدى الأمر وكأنه حدث نتيجة لتدخل أحدثته يد ناسخ في وقت متأخِّرٍ a later hand . أضف إلى ذلك أنَّ الخط الأفقي في وسط الحرف الأول لم يكن في الحقيقة جزءًا من الحرف ولكنه خطٌ كان قد تسرَّبَ من الجانب الآخر لهذا الرَّق القديم. بطريقة أخرى ، هذه الكلمة ، بدلا من كونها اختصار لكلمة "الله" (ثيتا- سيجما )، هي في الواقع الحرفان "أوميكرون" و "سيجما" ، أي أنها كلمة أخرى مختلفة تمامًا ، وهي ببساطة تعني "الذي" . وهكذا لا تتحدث القراءة الأصلية التي وردت في المخطوطة عن المسيح باعتباره " الله الذي ظهر في الجسد" وإنما عن المسيح " الذي ظهر في الجسد." وفقًا لهذه الشهادة القديمة الصادرة من المخطوطة السكندرية،لم يعد المسيح بوضوح يدعى الله في هذه الفقرة .
وحينما واصل "فيتشتاين" أبحاثه ، وجد فقرات أخرى استخدمت على النمط ذاته لتأكيد عقيدة ألوهية المسيح التي هي في الواقع فقرات تمثل مشكلات نصيَّة ؛ وعندما تمَّ حلُّ هذه المشكلات على أرضية علم النقد النصي ، تمَّ حذف الإشارات إلى ألوهية يسوع في معظم المواضع. هذا حدث ،على سبيل المثال ، عندما حذفت الفاصلة اليوحنَّاوية (رسالة يوحنا الأولى 5 : 7 -8 )من نص العهد الجديد. وحدث في فقرة موجودة في سفر أعمال الرسل 20 : 28 ، التي تتحدث في كثيرٍ من المخطوطات عن " كنيسة الله ، التي اقتناها بدمه ." ها هنا مرة أخرى ،يبدو يسوع في صورة من يتحدث عنه النص باعتباره إلهًا . لكنَّ النص في المخطوطة السكندريّة وبعض المخطوطات الأخرى يتحدث بدلا من ذلك عن " كنيسة السيد (Lord) ، التي اقتناها بدمه ." الآن يسمى يسوع سيدًا ، لكنه لم يطلق عليه اسم الله .
ولكونه واعيًا بمثل هذه المشكلات ، بدأ "فيتشتاين" في التفكير بجدية في قناعاته الشخصية اللاهوتية، وأصبح متأقلمًا مع مشكلة العهد الجديد الذي نادرًا،إن حدث أصلا ، ما يدعو المسيح إلهًا . وبدأ يشعر بالانزعاج من زملائه من القساوسة و المعلمين في مدينته الأم "بازل" الذين يخلطون أحيانًا بين الله و بين المسيح وذلك على سبيل المثال عندما يتحدثون عن ابن الله كما لو كان هو نفسه الآب،أو عند التوجه إلى الله الآب في الصلاة بالحديث عن " جروحك المقدسة ". اعتقد "فيتشتاين" أنَّ الكثير من الدقة هو أمر مطلوب عند الحديث عن الأب و عن الابن لأنهما ليسا الشخص ذاته. تأكيد "فيتشتاين" لهذه القضايا بدأ يثير الشكوك بين زملائه ،وهي الشكوك التي تأكدت لهم عندما قام "فيتشتاين" في 1730 بنشر كتاب يناقش مشكلات العهد الجديد اليوناني كمقدمة لطبعة جديدة كان منشغلا بالإعداد لها . بعض النصوص المتنازع عليها ،والتي كان اللاهوتيون يستعملونها في تأسيس القاعدة الكتابية لعقيدة تأليه المسيح، كانت من بين الفقرات التي سيقت كنماذج في هذا الكتاب . هذه النصوص ،حسب ما كان "فيتشتاين" يعتقد، كانت في حقيقة الأمر قد أُخضعت للتحريف من أجل أن تدعم هذه العقيدة التي ما كان يمكن أن تستخدم النصوص الأصلية في دعمها ؛.
هذه الأفكار سببت هياجًا شديدًا بين زملاء "فيتشتاين" وأصبح كثيرون منهم خصومًا له. وقد أَلَحُوا على مجلس مدينة "بازل" أن يمنع "فيتشتاين" من نشر نسخته من العهد الجديد باليونانية والتي وسموها بالـ" العمل عديم الفائدة وغير الملائم ،بل و حتى الخطير"؛ وقد استمروا باتهامه بأن " الشماس "فيتشتاين" ينشر عقائدًا غير أرثوذكسية ، ويصرح في أثناء محاضراته بتعاليم مضادة لتعاليم الكنيسة الإصلاحية ،كما أنه لديه طبعة من العهد الجديد اليوناني سينشرها تشتمل على بعض البدع الخطيرة يشتبه في كونها ذات علاقة بالسوسيانية (عقيدة أنكرت لاهوت المسيح )." (18) وعندما أُخْضِع لمجلس تأديبيٍّ بسبب وجهات نظره أمام المجلس الأعلى للجامعة ،تمت أدانته لاعتناقه رؤىً "عقلانية " تنكر الوحي المطلق للكتاب المقدس وتنكر وجود إبليس والشياطين و تركز الانتباه على القضايا الغامضة في الكتاب المقدس. تم طرده من عضوية مجلس الشمامسة المسيحي و أُجبِر على مغادرة "بازل"؛ ولذلك قام بالحصول على مسكن في "أمستردام" ، حيث استمر في العمل على إنجاز كتابه . ثم زعم فيما بعد أنَّ النزاع أجبره على تأخير موعد إصدار طبعته من العهد الجديد اليوناني (1751 -1752 ) لعشرين عامًا. على الرغم من ذلك هذه النسخة كانت رائعة وما تزال ذات قيمة للعلماء في عصرنا هذا أكثر مما كانت عليه طوال ال250 عامًا السابقة . طبع "فيتشتاين" فيها النص المستلم كما جمع أيضًا تشكيلة مدهشة من النصوص اليونانية والرومانية واليهوديَّة التي تتشابه مع الأقوال الموجودة في العهد الجديد و التي يمكن أن تساعد على توضيح معناها. كما ساق أيضًا عددًا ضخما من القراءات النصيَّة المتباينة ،حيث ساق حوالي 25 مخطوطة من ذوات الحروف الكبيرة و نحو 250 مخطوطة من ذوات الحروف الصغيرة (تقريبًا ثلاث أضعاف العدد الذي كان متاحًا لـ "مِلّ ") كدليل ، وقد رتبهم بطريقة واضحة من خلال الإشارة إلى كل حرف كبير (majuscule) بحرف كبير آخر مغاير و عبر استخدامه الأرقام العربية لكي يرمز إلى المخطوطات المكتوبة بحروف كبيرة – وهي طريقة الإشارة التي أصبحت هي المعيار طوال قرون وما تزال ،بصورة جوهرية ، تستخدم على نطاق واسع إلى اليوم .
وعلى الرغم من القيمة الكبيرة للنسخة التي ألَّفها "فيتشتاين" ، إلا أن النظرية النصيَّة التي كانت أساسًا لها عادة ما ينظر إليها على أنها نظرية ساقطة تمامًا . لم يلق "فيتشتاين" بالا للانجازات المتعلقة بالمنهج التي أحدثها "بنتلي" (الذي عَمِلَ في خدمته ذات يوم في وظيفة جامع مخطوطات ) وتلك التي أحدثها "بنجلي" (والذي اعتبره عدوًّا)،وأصرَّ على أن مخطوطات العهد الجديد اليونانية لا يمكن الوثوق بها لأنها جميعا، من وجهة نظره ،تعرضت للتحريف لتتوافق مع الشواهد اللاتينيَّة . ليس ثمة دليلٌ على حدوث ذلك والمحصلة النهائية لاستخدام هذه الرؤية كمعيار أساسي للحكم على قيمة الشئ هي أنه عندما يحاكم شخص ما قراءة نصية متباينة فإن الأجراء الأمثل الذي ينبغي أن يتخذه ليس أن يبحث عما تقوله أقدم الشواهد (هذه التي،وفقا لهذه النظرية ،هي بعيدة كل البعد عن الأصول!)، وإنما أن يبحث عما تقوله الشواهد الأحدث(ألا وهي مخطوطات العصور الوسطى المكتوبة باليونانية).هذه النظرية الشاذة لم يدعمها أيٌ من علماء النصوص البارزين.


كارل لاخمانّ
بعد "فيتشتاين"، ظهر عددٌ من علماء النقد النصي ، مثل "ج.سيملر" و "ج.ج. جريسباخ" ، الذين قام كل منهم بإسهامات أكبر أو أقل من إسهاماته في مجال تأسيس منهجية لتحديد الشكل الأقدم لنص الكتاب المقدس في مواجهة عددٍ متزايدٍ من المخطوطات ( مثل التي تظهر عن طريق الاكتشافات ) التي تؤكِّد قضية التنوع. بطريقة أو بأخرى ، مع ذلك ، لم تتحقق أي خطوات ناجحة رئيسية في هذا الميدان لمدة ثمانين عامًا أخرى ، من خلال نشرٍ ذي حظ عاثر لكنه يمثل ثورة في هذا المجال لنسخة تبدو صغيرة الحجم نسبيًا من العهد الجديد اليوناني قام بتأليفها أحد علماء فقه اللغة وهو الألماني "كارل لاخمانّ" (1793 – 1851 ) (19).
قرر "لاخمانّ " ، في الصفحات الأولى من كتابه ، أنَّ الدليل المستمد من النص ليس كافيًا لتحديد ما كتبه المؤلفون الأصليون . المخطوطات الأصلية التي كان له قدرة على الاطلاع عليها كانت هي تلك التي تنتمي للقرنين الرابع والخامس - أي بعد مئات السنين من الوقت التي أنتجت فيه المخطوطات الأصلية. من كان باستطاعته أن يتنبأ بالتغيرات المفاجئة التي حدثت أثناء عملية النقل التي حدثت في الفترة التي تفصل ما بين وقت كتابة المخطوطات الأصلية وبين إنتاج الشواهد المبكرة الباقية بعد ذلك بعدة قرون ؟
لذلك حدد "لاخمانّ " لنفسه مهمة أكثر بساطة . كان لاخمان يعلم أنَّ النص المستلم مبنيٌّ على تقليد مخطوط (manuscript tradition) يرجع تاريخه إلى القرن الثاني عشر . فرأى أنه بإمكانه أن يُنْتِجَ ما هو أفضل منه – باعتباره أقدم منه بثمانية قرون – عبر إنتاج نسخة من العهد الجديد تشبه تلك التي كان من المفترض أن يبدو عليها العهد الجديد عند نهاية القرن الرابع تقريبًا.
فالمخطوطات المكتوبة باليونانية والتي نجت من الضياع جنبًا إلى جنب مع المخطوطات التي استخدمها "جيروم" في الفولجاتا و النصوص التي اقتبس منها هؤلاء الكتاب من أمثال "إيريناوس" ، و"أوريجانوس" و "كيبريانوس"، ستسمح بذلك على أسوأ الفروض . وهذا ما فعله . فعن طريق اعتماده على كل ما تصل إليه يداه من المخطوطات القديمة المكتوبة بالحرف الكبير مضافًا إليها أقدم المخطوطات اللاتينية و الاقتباسات الآبائية من النص ، لم يختر تنقيح النص المستلم عند اللزوم فحسب(و هو السبيل الذي سار فيه سابقوه ممن لم يكونوا راضين عن النص المستلم )لكنه ترك النص المستلم بالكليَّة و بنى النص من جديد ، وفقًا لمبادئه الخاصة .
وهكذا ، في عام 1831 انتهى من تأليف نسخة جديدة من النص لم يعتمد فيه على النص المستلم . هذه كانت المرة الأولى التي يتجرأ فيها أي إنسان على فعل هذا الأمر. لقد استغرق الأمر ما يزيد عن ثلاثة قرون ،لكنَّ نسخة من العهد الجديد اليوناني اعتمدت كليَّةً على الشواهد القديمة ظهرت أخيرًا إلى الوجود .
غاية "لاخمانّ " من إنتاج نصٍ على الحال التي كان عليها في أواخر القرن الرابع لم يكن مفهومًا دائمًا ، وحتى عندما صار الغرض مفهومًا لم يحصل صاحب الكتاب دائمًا على التقدير المناسب. اعتقد كثيرٌ من القُرَّاء أن "لاخمانّ" كان يدعي أنه جاء بالنص "الأصلي" وعارضوا قيامه ، من ناحية المبدأ ، بإبطال كل الشواهد تقريبًا (أي التقليد النصي المتأخر الذي يتضمن عددًا وافرًا من المخطوطات ). البعضُ الآخرُ لاحظوا التشابه في المنهج بينه وبين "بنتلي" الذي كانت لديه أيضًا فكرة مقارنة المخطوطات اليونانية الأقدم مع المخطوطات اللاتينية للوصول إلى النص الذي كان مستخدمًا في القرن الرابع (الذي كان بنتلي يعتقد أنه النص الذي كان معروفًا لدى "أوريجانوس" في بداية القرن الثالث)؛نتيجة لذلك ،سُمِّيَ "لاخمان" أحيانًا "مُقَلِّد بنتلي". إلا أن "لاخمان" كان في الحقيقة قد اخترق العرف غير النافع الذي استقر بين أصحاب المطابع وبين العلماء على حد سواء من إسباغ منزلة خاصة على النص المستلم ، وهي المنزلة التي لا يستحقها النص المستلم بالتأكيد وذلك لأنه قد طبع و أعيد طبعه لا لأن أحدًا يشعر أنه اعتمد على قاعدة نصوصية سليمة وإنما فقط لأن نصه كان معتادًا ومألوفًا .



لوبيجوت فريدريك قسطنطين فون تشيندورف

بينما كان العلماء من أمثال "بنتلي" و"بينجيل" و "لاخمان" يقومون بتصفية المناهج التي كانت لتستخدم في فحص القراءات المتباينة داخل مخطوطات العهد الجديد، كان ثمة اكتشافات جديدة في طور الحدوث على نحوٍ منتظم داخل المكتبات القديمة و الأديرة الشرقية منها و الغربية. أكثر علماء القرن التاسع عشر اجتهادًا في مجال اكتشاف مخطوطات الكتاب المقدس ونشر نصوصها كان يحمل اسمًا طريفًا وهو "لوبيجوت فريدريك قسطنطين فون تشيندورف" (1815 – 1874 ).كان يسمى لوبيجوت (التي تعني بالألمانية " سبحوا الله ") لأنَّ أمَّه ، قبل ولادته ،كانت قد رأت رجلا ضريرًا ،وخضوعًا منها للمعتقدات الخرافية اعتقدت أن ابنها سيولد ضريرًا . وعندما وُلِد سليمًا تماما نذرته أمُّه لله من خلال إطلاق هذا الاسم غير المعتاد عليه .
كان "تشيندورف" عالمًا متحمِّسا بشكل غير عادي رأى في اشتغاله بنص العهد الجديد مَهَمَّة مقدسة أُلقيت على عاتقه بتكليف سماويّ. فقد كتب ذات مرة لخطيبته ،حينما كان في أوائل العشرينات من عمره :" لقد حملتُ على كاهلي مَهَمَّة مقدسة ألا وهي النضال من أجل استعادة الشكل الأصلي للعهد الجديد.(20)"
هذه المهمة المقدسة سعى لإنجازها عبر البحث عن كل مخطوطة مختفية في كل مكتبة وديرٍ يمكنه الوصول إليه . فقام بعدد من الرحلات حول أوربا و إلى "الشرق" ( يقصد ما نسميه الآن الشرق الأوسط )،ليعثر على،ولينقل،وليقوم بنشر المخطوطات أينما حلَّ أو ارتحل . واحدة من أقدم نجاحاته و أكثرها شهرة هي المتعلقة بمخطوطة كانت معروفة بالفعل إلا أنَّ أحدًا لم يكن بمقدوره الاطِّلاع عليها . إنها المخطوطة الإفرايمية(Codex Ephraemi Rescriptus) المحفوظة في المكتبة الوطنية في باريس. هذه المخطوطة هي في الأصل مخطوطة يونانية من مخطوطات العهد الجديد تنتمي للقرن الخامس الميلادي ،لكنَّ نصها كان قد مُحِيَ في القرن الثاني عشر حتى يتسنى لمن فعلوا ذلك بها أن يعيدوا استخدام صفحاتها الجلدية لتدوين بعض المواعظ التي ألقاها إفرايم بابا الكنيسة السوريانية. وحيث إن الصفحات لم تكن قد مُحِيَتْ بشكل جذري،فقد ظلَّ بالإمكان مشاهدة بعض الكلام المكتوب تحت هذه المواعظ وإن لم يكن بالوضوح الكافي لفك شفرات معظم كلماته – على الرغم من أن عددًا من أرفع العلماء قد بذلوا وسعهم في هذا الاتجاه . قريبًا من العصر الذي عاش فيه "تشيندورف" كانت بعض المواد الكيميائية التي قد تساعد على إظهار الكلام السفلي قد اكتُشِفَت . ومن خلال استعمال هذه المواد بحذر وعبر التأنِّي في سبر أغوار النص ،كان "تشيندورف" قد أصبح قادرًا على تمييز هذه الكلمات، وهكذا قام بأول عملية نسخ ناجحة لهذا النص القديم ما أكسبه سمعة طيبة بين المهتمين بهذه الأمور. بعض هؤلاء قاموا بتقديم دعمٍ ماليٍّ لرحلات "تشيندورف" إلى المناطق الأخرى في أوروبا و الشرق الأوسط للبحث عن المخطوطات . بكل المقاييس ، كانت أشهر اكتشافاته هي تلك التي تتعلق بواحدة من أعظم مخطوطات الكتاب المقدس بحق والتي ما تزال باقية ، ألا وهي المخطوطة السينائية . قصة اكتشافها هي درب من الخيال على الرغم من أن مصدرها هو الرواية المباشرة لتشيندورف نفسه مكتوبةً بخط يده . كان تشيندورف قد قام برحلة إلى مصر في عام 1844 ،في وقت لم يكن قد بلغ عامه الثلاثين ليصل في النهاية على ظهر جمل إلى دير سانت كاثرين الواقع في الصحراء . ما حدث هناك في ال24 من مايو عام 1844 ليس ثمة إلى الآن من يصفه أفضل من كلماته الشخصية حيث يقول :
لقد حدث هذا عند سفح جبل سيناء ،عند دير سانت كاثرين ،حيث اكتشفت واسطة عقد أبحاثي جميعها . فعند زيارتي للدير في شهر مايو من العام 1844 ،لاحظت في منتصف الرواق الكبير سلة كبيرة وواسعة ملئى بالرقوق ؛ وعامل المكتبة الذي كان رجلا واسع الاطلاع أخبرني أن كومتين من مثل هذه الأوراق المهترئة ،بسبب عامل الزمن، كانتا قد أضرمت فيهما النيران بالفعل .
ما كان مفاجأة بالنسبة لي هو أنني وجدت وسط كومة الأوراق هذه عدد لا بأس به من الصحف التي تحوي نسخة من العهد القديم مكتوبة باليونانية والتي بدت بالنسبة إلي واحدة من أقدم النسخ التي رأيتها من قبل على الإطلاق . سمحت لي سلطات الدير أن أحتفظ بثلثيّ هذه الرقوق ، أي ما مقداره ثلاثة و أربعون صحيفة تقريبًا ،كان من المقرر أن يتم التخلص منها بالحرق. لكنني لم أستطع أن أقنعهم بالحصول على الباقي. ما ظهر على ملامحي من السعادة الغامرة أصابهم بالارتياب فيما يتعلق بقيمة المخطوطة .قمت بنسخ صفحة من نص إشعياء و إرمياء وأخذت على الرهبان عهدًا أن يعتنوا بكل ما تقع عليه أيديهم من مثل هذه البقايا بما يمليه عليهم ضميرُهم الديني (21).
حاول تشيندورف أن ينقذ ما تبقى من هذه المخطوطات لكنه لم يستطع أن يقنع الرهبان أن يتنازلوا له عنها . بعد ذلك بحوالي 9 سنوات عاد في رحلة أخرى ولكنه لم يجد لهذه البقايا أيَّ أثر .ثم عاود الكرَّة مرة أخرى في عام 1859، ولكن هذه المرة تحت رعاية القيصر الروسي ألكسندر الثاني الذي كان له شغف بكل ما يتعلق بالديانة المسيحية وخاصة الآثار المسيحية القديمة . هذه المرة لم يعثر تشيندورف على أيِّ أثرٍ للمخطوطة حتى جاء اليوم الأخير من زيارته . فحينما دُعِيَ إلى حجرة القائم على أمر الدير، دخل معه في نقاش فيما يتعلق بالترجمة السبعينيَّة (أي العهد القديم مكتوبًا باللغة اليونانيَّة)، فقال له القائم على الدير :"أنا أيضًا قرأت السبعينية." واتجه إلى ركن في غرفته وسحب منه مجلدًا مغلَّفًا بقماشٍ أحمر اللون . يقول تشيندورف: فقمت بإزالة الغطاء عنه ، فاكتشفت ،وياللمفاجأة ،ليس فقط هذه الكِسَر نفسها التي كنت قد تناولتها قبل ذلك بخمسة عشر عامًا من السلة ، وإنما أيضًا أجزاءً أخرى من العهد القديم ، و العهد الجديد كاملا ،وبالإضافة إلى ذلك ، رسالة برنابا و جزءًا من رسالة الراعي لهرماس . ولشد ما غمرني من سعادة ،أحسست بالتزام داخلي يأمرني بأن أخفي المخطوطة هذه المرة من القائم على الدير ومن الدير كله ،فطلبت ، كما لو كنت غير مهتمٍ كثيرا بها ، إذنًا بأن آخذ المخطوطة إلى غرفة نومي لكي أفحصها بصورة أفضل في أوقات فراغي (22).
في وقت قصير تعرَّف تشيندورف على المخطوطة نظرًا لقيمتها – باعتبارها أقدم شاهدٍ حيٍّّ على نص العهد الجديد :" أغلى ثروة تتعلق بالكتاب المقدس في الوجود – إنها الوثيقة التي يتجاوز عمرها و أهميتها ما تتمتع به كل المخطوطات التي قمت بفحصها من قبل من عمر وأهمية." بعد مفاوضات شاقة ومطوَّلة ، ذكَّر فيها تشيندورف الرهبان براعيه ، القيصر الروسي ، الذي ستذهله هدية مثل هذه المخطوطة النادرة وسيردُّ بلا شك تحيتكم بأفضل منها عبر منح الدير تبرعات مالية . في النهاية سُمِحَ لتشيندورف أن يعود بالمخطوطة إلى مدينة "ليبزج" حيث قام بإعداد نسخة فخمة منها تتكون من أربع مجلدات على نفقة القيصر. وقد ظهرت هذه النسخة في عام 1862 في الاحتفال بمرور الألفية الأولى على تأسيس الإمبراطورية الروسيَّة (23) .[*]بعد قيام الثورة الروسيّة ، أدى احتياج الحكومة الجديدة إلى المال و عدم اهتمامها بمخطوطات الكتاب المقدس إلى قيامها ببيع المخطوطة السينائية إلى المُتْحف البريطاني نظير مائة ألف جنيه استرليني؛وهي الآن جزء من المجموعة القيمة التي تمتلكها المكتبة البريطانية وهي معروضة في مكان بارز في غرفة المخطوطات بالمكتبة البريطانية .هذه كانت ،بطبيعة الحال ،واحدة فقط من مآثر تشيندورف الكثيرة في ميدان الدراسات النصيَّة (24) . في الجملة ، قام تشيندورف بنشر اثنين وعشرين نسخة من النصوص المسيحية المبكرة بالتوازي مع ثمان طبعات منفصلة من العهد الجديد اليوناني ، الطبعة الثامنة منهم ما تزال إلى الآن تمثل كنزًا دفينًا من المعلومات فيما يتعلق بتوثيق الشواهد اليونانية والمترجمة لهذه القراءة المتباينة أو تلك .إن إنتاجه كعالم يمكن تقييمه من خلال أحد المقالات الببليوغرافية (علم التعريف بالكتب والمخطوطات)التي كتبها تأييدًا له أحد العلماء يدعى "كاسبر رين جريجوري": "إن قائمة منشورات تشيندروف تملأ أسماؤها أحد عشر صفحة، كل صفحة منها مقسمة إلى ثلاث أعمدة" (25) .


بروك فوس "ويستكوت" و فينتون جون أنتوني هورت
يدين علماء النقد النصي المعاصرون بفضل كبير إلى عالمين من جامعة كمريدج هما "بروك فوس ويستكوت" (1825 -1901 ) و "فينتون جون أنتوني هورت" (1828-1892 ) أكثر من أي شخص آخر في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر ،وذلك نظير قيامهما بتطوير مناهج التحليل التي ساعدتنا على التعامل مع التقليد المخطوط للعهد الجديد . فمنذ ظهور كتابهما الشهير في عام 1881 ،العهد الجديد باللغة اليونانية الأصلية،أصبح التعامل مع هذين الاسمين أمرًا لازمًا– سواء أكان هذا التعامل لتأكيد مفاهيمهم الأساسية أو إصلاحًا للتفاصيل التي وردت في فرضياتهم أو في إعداد مناهج بديلة لنظام التحليل المقنع والرائع الذي قدمه كلا من "ويستكوت" و "هورت" .
إن القوة التي يتسم بها هذا التحليل يرجع الفضل الأكبر قليلا فيها للعبقري "هورت" على وجه الخصوص .
ظهر مؤلَّف "ويستكوت" و "هورت" في مجلدين ، أحدهما كان طبعة حقيقية من العهد الجديد مبنية على جهدهما المشترك الذي استمر لـ 28 عامًا بغية تحديد أيِّ النصين هو النص الأصلي وذلك في أي موضع تظهر فيه قراءات متباينة داخل التقليد؛ أما المجلد الآخر فكان عرضًا لمبادئهما النقديَّة التي ساروا على نهجها في تأليف هذا الكتاب .
هذا المجلد الأخير كتبه "هورت" وهو يمثل مسحًا عامًّا شديد الإقناع و العقلانية للمواد و المناهج المتاحة أمام العلماء الراغبين في أن يأخذوا على عاتقهم القيام بمهمة النقد النصيِّ . أسلوبُ الكتابة فيه كان شديد التكثيف فلا توجد فيه كلمة ليس لها أهميتها . منطق الكتاب مقنع فلم يترك شاردة ولا واردة إلا وتكلم عنها. إنه كتاب عظيم وهو بطريقة أو بأخرى كتاب لكل العصور في هذا المجال. حتى إني لا أسمح لأحد من طلابي المتخرجين أن ينتهي من دراسته إلا بعد أن يصبح خبيرًا فيه.
لقد شغلت مشكلات نص العهد الجديد ،على نحوٍ ما ،اهتمامات "ويستكوت" و "هورت" طوال حياتهما التأليفية. "هورت" الذي كان قد حصل على قسط من دراسة الأعمال الكلاسيكية والذي لم يكن في البداية على وعي بالحالة النصيَّة للعهد الجديد ،، كتب وهو في الثالثة والعشرين من عمره خطابًا إلى صديقه "جون إليرتون" جاء فيه :
لم يكن لدي أيّ فكرة حتى الأسابيع القليلة الماضية عن أهمية النصوص، فقد قرأت قليلا للغاية من العهد الجديد اليوناني واستغرقت وقتا طويلا في قراءة النص المستلم الحقير.... لذلك فكثير من التغييرات في مرجعٍ مخطوطٍ جيِّد تجعل الأمور تتضح ليس بطريقة عامّية ونظرية ،وإنِّما عبر إدخال معنى أعمق وأكثر اكتمالا ... تأمَّلْ هذا النص المستلم الحقير الذي يعتمد بالكامل على مخطوطات متأخرة ؛ إنها لنعمة أن يكون لدينا مخطوطات أقدم (26).
بعد ذلك بعامين فقط ،كان "ويستكوت" و"هورت" قد قررا أن يحرروا طبعة جديدة من العهد الجديد. في رسالة أخرى إلى إليرتون مؤرخة بتاريخ 19 أبريل ،1853 ، يحكي "هورت" قائلا :
لم أرَ أي شخص أعرفه باستثناء "ويستكوت" الذي قمت بزيارته لعدة ساعات قليلة. نتيجة واحدة من نتائج حديثنا ربما أقصها عليك أيضًا .أنا وهو سنقوم بتأليف نص يونانيٍّ للعهد الجديد بعد سنتين أو ثلاث سنوات من الآن إذا وسعنا ذلك . "لاخمان" و"تشيندورف" سيقدمان لنا مادة غنية ، لكن تقريبًا ليس بما فيه الكفاية. . . هدفنا هو أن نزوِّد القساوسة بوجه عام ، والمدارس ...إلخ بعهدٍ جديدٍ يونانيٍّ يمكن حمله بسهولة ،عهد جديد لا يشوهه وجود التحريفات البيزنطية (أي التي تنتمي للقرون الوسطى) فيه (27) .

توقعات "هورت" شديدة التفاؤل بأن هذه الطبعة لن يستغرق إخراجها إلى النور وقتًا طويلا كانت ما تزال قائمة في نوفمبر من ذلك العام حينما يشير إلى أنه يأمل أن يتمكن هو و "ويستكوت" من إخراج طبعتهما إلى النور " في مدة أكثر قليلا من العام."(28) وبمجرد أن بدأ العمل في المشروع تلاشت الآمال في حدوث نجاح سريع . بعد ذلك بتسع سنوات نجد أن "هورت" ،في خطاب كتبه رفعًا لمعنويات "ويستكوت" ،الذي كانت معنوياته تضمحل بسبب فرص ما بين يديه من عمل ، وليستحثه قائلا:"
هذه المهمة يجب أن تكتمل ، ولن تكتمل على الوجه الأكمل...من غير بذل مجهودٍ ضخم ،وهي الحقيقة التي لا يبدو أن أحدًا غيرنا في أوروبا على وعيٍ بها . بالنسبة للحجم الأكبر من القراءات ، لو ركزنا تفكيرنا عليها دون الباقين ،فسيكون جهدنا غير متكافئ بالمرة . لكنَّنا إذا اعتقدنا بأنه من المستحيل تماما أن نفصل بين القراءات المهمة والأخرى غير ذات أهمية ، فينبغي أن أتردد في القول إن عملنا كله هو جهد لا يكافئ قيمة إصلاح النص كله إلى أقصى حدٍ يمكن الوصول إليه. أعتقد أنه ليس لكلينا على الإطلاق أي عذر في التخلي عن هذه المهمة. (29)
ما كان لهم أن يتخلوا عن هذه المهمة ،لكنها بمرور الوقت أصبحت أكثر صعوبة ووجوبًا. في النهاية ، استغرق الأمر من هذين العالمين القادمين من جامعة كامبردج 28 عامًا في عمل متواصل تقريبًا لكي ينتهوا من تأليف نصهم مرفقًا بمقدمة كتبها "هورت" .
لقد كان عملهم ذا قيمة عالية . فالنص اليوناني الذي أنتجه "ويستكوت" و "هورت" شديد الشبه بشكل ملحوظ بالنص المستخدم الآن على نطاق واسع بين العلماء ،أي بعد إنتاجهما له بما يزيد عن قرن . لا يعني هذا أنه ليس هناك جديد في ميدان اكتشاف المخطوطات أو أنَّه ليس هناك تقدم تم إنجازه في ميدان النظريات أو أنه ليس ثمة أي اختلافات في الآراء قد اندلعت منذ ذلك الوقت الذي عاش فيه "ويستكوت" و "هورت" . إلى الآن ، حتى مع ما حققناه من تقدم في الميدان التقني و المنهجي ، وحتى مع وجود مصادر للمخطوطات بين أيدينا هي أكبر حجمًا إذا ما قورنت بما كان لديهما ،فإن نصوصنا اليونانية اليوم تحمل تشابهًا غير العادي مع النص اليوناني الذي أنتجه "ويستكوت" و "هورت" . لن يخدم غرضي من عمل هذا الكتاب أن أدخل في نقاش موسع عن الإنجازات المنهجيَّة التي حققها كلا من "ويستكورت" و"هورت" في بناء نصٍ العهد الجديد اليوناني (30) .الميدان الذي ربما ثبتت فيه القيمة العالية لعملهما هي تجميع المخطوط . حيث إن "بنجيل" كان قد اعترف في البداية أن المخطوطات يمكن جمعها معًا في مجموعات مصنفة على أساس "عائلي" (شئ مثل أن يكتب شخص ما سلاسل نسب أفراد عائلة )، كما حاول العلماء أن يقسموا مجموعات عديدة من الشواهد إلى عائلات . كان ويستكورت و "هورت" معنيين بشدة بهذه المحاولة كذلك. وجهة نظرهم بخصوص هذه الأمر كانت مبنية على مبدأ وهو أن المخطوطات تنتمي إلى العائلة ذاتها ماداموا يتفقون في أسلوب صياغتهم . بكلمات أخرى ، لو أن مخطوطتين اشتملتا على الصياغة ذاتها لعدد ما ، ينبغي أن تكونا في النهاية منحدرتين من المصدر ذاته – إما للمخطوطة الأصلية أو إلى نسخة منها . لأن المبدأ كان أحيانًا ينصُّ على أن " التطابق في القراءة يتضمن التطابق في الأصل."
بإمكان المرء حينئذٍ أن يكوِّن مجموعات عائلية مبنيةً على التوافقات النصيَّة بين المخطوطات العديدة المحفوظة . حسب وجهة نظر "ويستكوت" و"هورت" كان ثمة أربع عائلات رئيسية من الشواهد :
(1)النص السورياني (أو ما سماه البعض الآخر من العلماء النص البيزنطي)،والتي تضم معظم المخطوطات التي ترجع إلى القرون الوسطى المتأخرة؛هناك العديد من هذا النوع لكنَّ تشابهها في الصياغة مع النص الأصلي ليس واضحًا ؛(2) النص الغربي ، يتشكل من المخطوطات التي يمكن إرجاع تاريخها إلى عصر قديم جدا- النموذج الأصلي لابد أن تاريخه كان قريبًا من وقت ما في القرن الثاني على الأقل ؛ هذه المخطوطات ،مع ذلك ، هي تجسيد لممارسات النسخ الشاذة التي كان يقترفها النُسَّاخ في هذه الفترة قبل أن يصير نسخ النصوص حرفة يشتغل بها المحترفون ؛(3) النص السكندري ، نسبة إلى الإسكندرية ،حيث تميز النساخ هناك بالخبرة و الحذر لكنهم قاموا في بعض الأحيان بتحريف النصوص من خلال تغيير صياغة الأصول ليجعلوها أكثر قبولا من الناحية النَّحْويَّة والأسلوبية ؛(4) النص المحايد ، الذي كان يتشكل من المخطوطات التي لم تكن قد مرَّت بأيِّ تغيير أو مراجعة جديَّتين أثناء نسخها بل مثَّلت نصوص المخطوطات الأصلية على وجه أدق .
النموذجان الرئيسان لهذا النص المحايد ، حسب رأي "ويستكوت" وهورت،هما المخطوطة السينائية (التي اكتشفها تشيندورف) و المخطوطة الفاتيكانية، المكتشفة داخل المكتبة الفاتيكانية.
هاتان كانتا هما المخطوطتان الأكثر قدمًا اللتان كانتا بين أيدي "ويستكوت" و"هورت" ومن وجهة نظرهما كانتا أعلى مقامًا من أي مخطوطات أخرى لأنهما يمثلان ما يعرف بالنص المحايد.
كثير من الأشياء تغيرت مصطلحاتها منذ عصر "ويستكوت" و"هورت" : لم يعُد العلماء يتحدثون عن النص المحايد ،و أدركت الغالبية أن النصَّ الغربيَّ هو تسمية خاطئة لأنَّ الممارسات النسخية الشاذة وُجِدَت في الغرب و في الشرق على حدٍ سواء.
أضف إلى ذلك أن النظام الذي وضعه "ويستكوت" و"هورت" خضع لتدقيقات قام بها العلماء اللاحقون. معظم العلماء ،على سبيل المثال ، يعتقدون أن النصين المحايد والسكندري هما شئ واحد : لكنَّ المسألة هي أن بعض المخطوطات تمثِّل هذا النص على نحوٍ أفضل من البعض الآخر .ثمَّ هناك أيضًا الاكتشافات الهامة للمخطوطات ،خاصة البرديات، التي وقعت منذ عصرهم (31). مع كل ذلك ،مايزال المنهج الأساسي لويستكورت وهورت يضطلع بدورٍ بالنسبة للعلماء الذين يحاولون أن يقرروا الموضع الذي وقعت فيه تحريفات متأخرة و الموضع الذي يمكننا أن نجد فيه المرحلة المبكرة من النص.
كما سنرى في الفصل التالي ، هذا المنهج الأساسي هو منهج فهمه يسير نسبيًاوذلك لأنَّه قد صِيغَ بشكل واضح. تطبيقه على المشكلات النصيَّة يمكن أن يكون ممتعًا بل وحتى مسليًّا حينما نعمل على تحديد أي القراءات المتباينة في مخطوطاتنا يمثِّل كلمات النص كما كتبته أيادي مؤلفيه وأيها يمثِّل التغييرات التي اقترفها النساخ المتأخرون .


هوامـــش الفصل الرابع


(1) للاطلاع على دراسة كلاسيكية ترصد الطريقة التي فُهِمَ بها الكتاب المقدس وتم التعامل معه من خلالها في القرون الوسطى ، انظر كتاب بيرللي سمالي (Beryl Smalley) " دراسة الكتاب المقدس في العصور الوسطى" (The Study of the Bible in the Middle Ages) (من مطبوعات دار كلارندون ،أكسفورد،1941 ).
(2) ريتشارد سيمون ( Richard Simon) ،"تاريخ نقدي لنص العهد الجديد" (A Critical History of the Text of the New Testament) (لندن : ر.تايلور ،1689 ) ، في المقدمة .
(3) سيمون "تاريخ نقدي" جزء 1 ، ص 65 .
(4) سيمون "تاريخ نقدي" جزء 1 ، ص 30-31 .
(5) سيمون "تاريخ نقدي" جزء 1 ، ص 31 .
(6) قام جورج وارنر كومل باقتباس هذه الفقرة في كتابه " العهد الجديد : تاريخ بحث مشكلاته " (he New Testament: The History of the Investigation of Its Problems) (ناشفيل :مطبعة أبينجدون ،1972 )، ص 41 .
(7) السيرة الذاتية الكاملة التي نعتمد عليها ما تزال هي تلك التي كتبها حيمس هنري مونك في كتابه ،حياة ريتشارد بنتلي، الصادر في مجلدين (لندن: ريفنجتون، 1833 ).
(8) هذه الفقرة مقتبسة من كتاب مونك ،حياة بنتلي ، 1 : 398 .
(9) مونك ، حياة بنتلي، 399 .
(10) مقترحات لطباعة طبعة جديدة من العهد الجديد اليوناني و نسخة القديس هيرومز اللاتينية (لندن، عام 1721 )، ص 3.
(11) انظر ،حياة بنتلي ، لمونك المجلد 2 : 130 – 133 .
(12) مونك ،حياة بنتلي ،ص 136 .
(13) مونك ،حياة بنتلي ،ص 135 – 137 .
(14) للاطلاع على سيرته كاملة ، انظر كتاب جون سي .إف.بروك ،سيرة حياة و كتابات جون ألبرت بينجيل،(لندن : ر.جلادينج ،1842 ).
(15) المرجع السابق ،ص 316 .
(16) رأينا هذا المبدأ موضع البحث بالفعل ، انظر الأمثلة في مرقس 1 : 2 ، و متى 24 : 36 التي نوقشت في الفصل ال3 .
(17) سي.إل.هالبرت باول ، جون جيمس فيتشتاين،1693 -1754 :قصة حياته ، عمله ، وبعض معاصريه (لندن:سباك،1938 )،ص 15 ، و 17 .
º هذه هي ترجمتي لهذه الجملة حسب فهمي لها والله أعلى وأعلم :
For Wettstein, these texts in fact had been altered precisely in order to incorporate that perspective: the original texts could not be used in support of it.
(18) هالبرت باول ، جون جيمس فيتشتاين،ص 43 .
(19) لاخمان معروف في الحوليات الثقافية بأنه الشخص الذي ، أكثر من أي أحد سواه ،ابتكر منهجًا لأجل تكوين العلاقة النَسَبيَّة بين المخطوطات في التقليد النصي للمؤلفين الكلاسيكيين. اهتمامات الأولية في مجال عمله لم يكن ، في حقيقة الأمر، لها علاقة بكتابات العهد الجديد، لكنه رأى بالفعل أن هذه الكتابات تفرض عليه تحدِّيًا فريدًا وممتعًا لعلماء النصوص.
(20) هذه الفقرة مقتبسة من كتاب "نص العهد الجديد" لميتزجر و إرمان ،ص 172 .
(21) قنسطنطين فون تشيندورف ،متى كتبت أناجيلنا؟( When Were Our Gospels Written?)(لندن :ذا ريليجيوس تراكت سوسايتي، 1866 )ص 23 .
(22) المصدر السابق ، ص 29 .
(23) حتى يومنا هذا ما يزال رهبان دير سانت كاترين يصرُّون على أن تشيندورف لم "يعطَ" المخطوطة وإنما فرَّ بها .
(24) منذ عصر تشيندورف ،اكتشفت مخطوطات أكثر أهمية . على وجه الخصوص ، طوال القرن العشرين كشف الأثريون عن عدد من المخطوطات المكتوبة على ورق البردي ، التي يرجع تاريخها إلى ما هو أقدم من المخطوطة السينائية بـ 150 عامًا. معظم هذه البرديات هي على شكل كِسَر ، لكنَّ بعضها كامل . حتى الآن ،حوالي 116 بردية تم الكشف عنها ووضعت في فهارس ؛ هذه ال116 بردية تضم أجزاء من غالبية كتب العهد الجديد.
(25) من كتاب "تشيندورف" (طبع عام 1876 في مكتبة " Bibliotheca Sacra 33 " )لكاسبر ر.جريجوري ، ص153 -193 .
(26) حياة ورسائل فينتون جون أنتوني "هورت" ، من تأليف أرثر فينتون هورت(لندن:مطبعة ماكميلان ،1896 )،ص 211 .
(27) المرجع السابق ،ص 250 .
(28) المرجع السابق ،ص 264 .
(29) المرجع السابق ،ص 455 .
(30) للاطلاع على موجز لهذه المبادئ في نقد النصوص التي استخدمها "ويستكوت" و "هورت" في تأليف نصهم من العهد الجديد ، انظر كتاب، "نص العهد الجديد"،لميتزجر و إرمان ،ص 174- 181 .
(31) انظر الهامش رقم 24 في الأعلى .


من مواضيعي
0 دور العقل أمام الشرع
0 سؤالات حول الصحابة
0 وجه تحذير الأنبياء من الدجال مع كونه ليس في زمانهم
0 وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَوْ قَالَ أُوحِيَ إِلَيَّ
0 الملحد المتناقض وسؤال من خلق الله
0 لا تعارض بين الآية المذكورة ونزول جبريل عليه السلام في صورة بشر
0 حكاية جاري ميلر صاحب كتاب القرآن المذهل
0 أمنا عائشة رضي الله عنها

التوقيع:


غفر لى ولكم وللمسلمين أحياء واموت اللهم آمين
ابو يوسف السلفى غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
ملامح, النسوه, البحث, واكتشافات

أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 05:49 PM.


Powered by vBulletin Version 3.8.4
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd
vEhdaa 1.1 by NLP ©2009