ضع اهداء فى ملتقى مقاومة التنصير


العودة   ملتقي مقاومي التنصير > ملتقى نقد النصرانية > ملتقى النصرانيات العام
التسجيل التعليمـــات التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة

 

ماذا يحدث في الفاتيكان؟

ملتقى النصرانيات العام


ماذا يحدث في الفاتيكان؟

ملتقى النصرانيات العام


إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 05-18-2017, 12:20 PM   #1
سيف الدين
Administrator
 
الصورة الرمزية سيف الدين
 

افتراضي ماذا يحدث في الفاتيكان؟

ماذا يحدث في الفاتيكان؟
الكاتب : عامر الهوشان
الفاتيكان أصغر دولة بالعالم من حيث المساحة والسكان، لا تتجاوز مساحتها 44 كم مربع، وعدد سكانها لا يتجاوز 940 في آخر إحصائية عام 2004، تلك الدولة الواقعة في قلب مدينة روما عاصمة إيطاليا، تجتذب انتباه العالم بخبر فريد ومفاجئ من نوعه ألا وهو استقالة البابا بنديكت السادس عشر نهاية الشهر الحالي.
ففي يوم الاثنين 11 فبراير تناقلت وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمكتوبة خبر إعلان البابا بنديكت السادس عشر أنه سيستقيل من منصبه في الثامن والعشرين من فبراير الجاري، ليكون أول بابا يستقيل من منصبه على رأس الكنيسة الكاثوليكية منذ 6 قرون، فما الذي يحدث في الفاتيكان؟؟
بداية لا بد من الوقوف على أهمية استقالة البابا، وماذا تعني هذه الاستقالة لتستأثر بهذا الاهتمام العالمي البالغ؟؟
البابا رئيس دولة الفاتيكان التي تدار بالإكليروس (أي النظام الكهنوتي الخاص بالكنائس المسيحية) وينتخب البابا من قبل مجمع الكرادلة متمتعا بصلاحيات غير محدودة مدى الحياة، وهو الرئيس الروحي الأعلى للكنيسة الكاثوليكية، وهو خليفة القديس بطرس ونائب المسيح على الأرض كما يدعون، وهو أسقف روما وبطريرك الغرب ورأس الكنيسة المنظورة، ويلقب بالحبر الأعظم والأب المقدس وصاحب القداسة، ويحل لقب سيد أو ملك الفاتيكان. (1)
واستناداً لما ورد في إنجيل متى، فكل ما يحله البابا على الأرض يكون محلولاً في السماء، وكل ما يربطه على الأرض يكون مربوطاً في السماء، وذلك بإلهام من الروح القدس. (2)
وقرارات البابا فيما يخص المسائل الدينية والإيمانية معصومة عن الخطأ وغير قابلة للنقض، ولا يمكن إلغاؤها إلا بالتئام مجمع مسكوني، وهو رئيس الكرسي الرسولي، ويشكل مع الكرادلة والأساقفة ما يعرف (بالرؤية المقدسة) (3)
أمام كل هذه الصلاحيات والألقاب الدينية التي تصل إلى حد التقديس والتعظيم، يمكننا أن نتعرف على مدى النتائج الوخيمة التي يمكن أن تلحقها استقالة البابا بمكانة الكنيسة الكاثوليكية في العالم، حيث تعتبر الكنيسة الكاثوليكية الوحيدة في الدين النصراني التي تجتمع تحت لواء رئيس واحد هو بابا الفاتيكان في روما، والتي ينتسب لها أكثر الأوروبيين الغربيين وشعوب أمريكا الجنوبية، أصحاب النفوذ والمال والسلطة، وتسمى كنيستهم الكنيسة الغربية، بينما ليس للأرثوذكس (النصارى الشرقيون في القسطنطينية) وكذلك البروتستانت (الإنجيليين) أتباع مارتن لوثر رئيس واحد يجتمعون تحت لوائه، بل كل كنيسة مستقلة بنفسها.
إن استقالة البابا تؤثر تاثيراً بالغاً على مكانة الكنيسة الغربية وقدسيتها، والتي عمل الغرب على ترسيخ قدسيتها منذ عقود من الزمان، كما أن هذه الاستقالة تؤثر على صورة البابوية التي بدأت تنهار بفعل هذه الاستقالة كما عبرت عن ذلك صحيفة لوموند الفرنسية.
وأوضحت لوموند أن بعض الكرادلة يشعرون بالضيق لأن هذه الاستقالة تنزع عن البابا طابعه المقدس، وأنها ستضعف موقف البابوات القادمين، لأنه سيتعين عليهم الاستقالة عند ظهور أول صعوبة أو تفجر أول فضيحة أو عند المعاناة من أول ضعف جسدي.
لقد أحدثت استقالة البابا ضجة داخل الكنيسة الكاثوليكية كبيرة، واضطراباً عميقاً في أوساطها، رغم محاولة التظاهر بالتماسك وعدم الاكتراث، كما أن تعامل وسائل الإعلام العالمية والإقليمية مع هكذا حدث بمثل هذا الفتور وهذا التجاهل، يثير كثيرا من الريب، ويطرح كثيراً من الأسئلة حول الأسباب الحقيقية التي دفعت بابا الفاتيكان للاستقالة غير تلك التي أعلنها.
أسباب الاستقالة
بكلمات قليلة وباقتضاب شديد أعلن بابا الفاتيكان بنديكت السادس عشر استقالته، عازياً أسباب ذلك تقدمه بالسن وعدم قدرته على القيام بمسؤوليات البابوية قائلاً: " لقد فحصت ضميري أمام الله مراراً وتكراراً، وتوصلت إلى اليقين بأن قواي بسبب تقدمي في السن لم تعد مناسبة للقيام بشكل مناسب بالخدمة البطرسية" ولكن هذا السبب لم يقنع حتى أصحاب الكنيسة الكاثوليكية نفسها، فقد أعرب ستانيسلاف دزيفتيش السكرتير الشخصي للبابا الراحل يوحنا بولس الثاني عن انتقاده لاستقالة بنديكت قائلاً: " إن البابا يوحنا بولس الثاني ظل في منصبه رغم تدهور صحته ومرضه وإرهاقه؛ لأنه لا يمكن النزول من على الصليب كما قال".
كما أعلنت المتخصصة في شؤون الفاتيكان في روما (أنجيلا أمبورغيتي) عن المفاجاة الكبرى من استقالة البابا لدى الأوساط الكنسية.
فإذا كان الضعف الجسدي لم يقنع أحداً كسبب للاستقالة، فما هي أسباب الاستقالة الحقيقية إذن؟؟
كثيرة هي الأسباب التي تناقلتها وسائل الإعلام المرئية والمكتوبة، وخاصة على مواقع الانترنت والتويتر وغيرها، و يمكن إرجاع أسباب استقالة البابا الحقيقية إلى عدة أسباب رئيسية:
1- فضائح الفاتيكان الجنسية: فمنذ سنوات والفضائح الجنسية للقساوسة والعاملين في الفاتيكان تتواصل على صفحات الانترنت ووسائل الإعلام كافة ففي عام 2010 أعلنت وكالة الأنباء الامريكية رويترز عن ورود اسم حاجب البابا بنديكت والعضو بجوقة خاصة في كاتدرائية القديس بطرس ضمن شبكة دعارة للشواذ جنسيا، وطرد على إثرها جيندوايهايم نيجيري- من الجوقة.
وفي نفس العام قامت قناة فكاهية على شبكة اليوتيوب بإنتاج إعلان يسخر من تورط المئات من القساوسة ورجال الكهنوت النصراني في العديد من جرائم التحرش والاعتداء الجنسي والاغتصاب والشذوذ، على خلقية تقارير إعلامية وصفت فضائحهم (إعصار تسونامي الفاتيكان) الذي يضرب القارة الأوروبية بأسرها.
وتقوم فكرة الإعلان على الترويج لمنتج وهمي جديد في الأسواق للوقاية من تحرش القساوسة بأطفال النصارى، وهو عبارة عن بخاخ أشبه ما يكون بمبيد الحشرات، بعلامة تجارية مسجلة باسم (priest off) أي (بعدا للقسيس)
وفي نفس العام أيضاً قدم مطران مدينة بروج ببلجيكا روجيه جوزيف فانغيلوفي استقالته بعد أن اعترف باعتدائه جنسياً على صبي صغير، وقد قبل بابا الفاتيكان بنديكت السادس عشر استقالته، وقد نشر الخبر على قناة الجزيرة وقتها الجمعة 23/4/2010، قائلة: إن عدد الاستقالات وصل إلى أربعة في أسبوع واحد ولنفس الأسباب (التحرش الجنسي)
وفي أكتوبر من عام 2012 نشرت صحيفة الواشنطن بوست خبراً عن اعتراف الفاتيكان بانتهاكات جنسية اقترفها أسقف كنائسه في تشيلي ضد أطفال قصر.
وفي نفس الشهر والعام نشرت صحيفة (ستارتريبيون) خبر اعتذار أبرشية الفاتيكان بولاية ميناسوتا الأمريكية عن تورط قسيسها في قضية فحش جنسي بغلاميين صغريين يتبعان لكنيسته.
ونقلت شبكة صدى الوطن الإخبارية خبراً عن تورط القس لورين أودبا (83 عاما) بسلوكيات جنسية غير سوية مع قاصرين، وقد فرضت الكنيسة الكاثوليكية في منطقة ديترويت إجازة إدارية عليه، وأحيل إلى محكمة مقاطعة أوكلاند الأمريكية.
2- أما السبب الحقيقي الثاني وراء استقالة البابا، فيذكر لنا عصام مدير المتخصص في التنصير واحد التلاميذ المقربين للداعية (أحمد ديدات) - رحمه الله -، ورئيس مركز متخصص في إدارة الحوار مع الغرب، الذي يقول: إن السبب هو إسلام أكثر 30 شخصاً من كبار الأساقفة والقساوسة بالفاتيكان، وتجرى حالياً محاكمات واسعة لمعاقبتهم وطردهم من الكنيسة، على ما أفادت الهيئة الإسلامية العالمية للإعلام، وقد تحدى عصام مدير منذ ذلك الوقت الفاتيكان بتكذيب الخبر، إلا أن الفاتيكان التزم الصمت حيال ذلك.
والسر الأخطر الذي كشفه مدير، والذي يعزو استقالة البابا بسببه هو أن هناك ثلاثة ممن يكتمون إسلامهم داخل الفاتيكان، ظل بابا روما يحاول معرفتهم دون جدوى، أحد هؤلاء الثلاثة هو المسؤول عن تسريب وثائق تدين الفاتيكان والبابا في فضائح الاعتداءات الجنسية المتتالية على الأطفال داخل الكنائس، وبسبب تلك الفضائح هناك قضايا مرفوعة اليوم ضد البابا في بريطانيا بتهمة التستر على اعتداءات القساوسة على الأطفال.
وتعتبر الوثيقة الأخطر التي تم تسريبها ولم تنشر بعد، هي وثيقة فاتيكانية عن الرسول محمد - صلى الله عليه وسلم -، تحتوي على نسخة قديمة من الأناجيل فيها اسم النبي - صلى الله عليه وسلم -، وأشار مدير أن مخابرات الفاتيكان تفتش عن تلك الوثيقة التي لا يعلم أحد إلى الآن في يد من وقعت، لكن المؤكد أن بابا روما فقدها فقرر أن يفقد منصبه معها.
وكل هذه المعلومات التي يؤكدها عصام مدير تعود لعام 2006، ذلك العام الذي أطلق فيه البابا تصريحات مسيئة للإسلام والنبي محمد - صلى الله عليه وسلم -، مما يعتقد بأنها محاولة للتغطية على إسلام القساوسة، والوثيقة الفاتيكانية المهمة.
3- يرجع بعض المحللين لشخصية بنديكت السادس عشر سبب استقالته لفشله الذريع في إدارة الفاتيكان، مما أثر سلباً على حركة ونشاط الكنيسة الكاثوليكية في مواجهة المد الإسلامي الجارف، حيث كشفت الإحصائيات أن الكنيسة الكاثوليكية تتراجع على نحو خطير في أوروبا الغربية، التي تمثل مسقط رأس الكاثوليكية في العالم، وأن أوروبا ستكون قارة مسلمة بحلول سنة 2040، وذلك بسبب معاداة الكنيسة الكاثوليكية للعلم والحداثة، وإصرارها على التعنت الكنسي الموروث منذ القدم، والذي زاده تعنتا بنديكت السادس عشر حيث عرف الأخير بتشدده وأسلوبه الاستبدادي في إدارة شؤون الكنيسة، حيث كان يشغل قبل توليه البابوية منصب مسؤول إدارة التفتيش والتحقيق في الكنيسة، وهي أقرب ما تكون لمحاكم التفتيش الإسبانية في أعقاب سقوط الأندلس، إضافة إلى تزمته في قضايا الحداثة وصلابته في مواجهة الأفكار الجديدة والاختراعات الحديثة، ومنذ أن تسلم الكنيسة عام 2005 وهي تزداد تعنتاً وتزمتاً وخاصة حيال إصراره على أن المبادئ والقيم الكاثوليكية غير قابلة للنقاش وتنطبق على كافة المجتمعات والسياسات بالتساوي، مما يدلل على انغلاق الكنيسة حتى تجاه الطوائف المسيحية الأخرى، فقد اعتبر أن الطوائف المسيحية خارج الكنيسة الكاثوليكية ليست كنائس مكتملة الأركان تابعة للمسيح، مما أثار استياء المسيحيين حول العالم، وانتقد البابا شنودة الثالث رئيس الكنيسة القبطية الأرثوذكسية تصريحات بنديكت بهذا الشأن.
4- أنباء عن إصدار مذكرة اعتقال لبابا الفاتيكان بنديكت السادس عشر لاتهامه بجرائم ضد الإنسانية من دول أوروبية: فقد ذكرت جريدة الأهرام المصرية اليوم الخميس 21/فبراير، نقلا عن وسائل إعلام إيطالية كشفت عن تلقي الفاتيكان في 4/فبراير الجاري بشأن صدور أمر اعتقال أوروبي ضد البابا بنديكت السادس عشر المستقيل، مشيرة إن هذا هو السبب الحقيقي وراء استقالة البابا التي أعلن عنها بعد تلقي المذكرة بأسبوع واحد.
وأفادت التقارير أن جهوداً حثيثة تقوم بها منظمة تطلق على نفسها اسم (المحكمة الدولية في جرائم الكنيسة والدولة) ومقرها بروكسل توصلت مع دولة أوروبية لإصدار مذكرة اعتقال ضد البابا؛ ليصبح البابا قيد الاعتقال والسجن حال دخوله أراضي هذه الدولة الأوروبية، واتهمت المنظمة البابا بالتواطؤ في الجرائم والمخالفات التي ارتكبها بنك الفاتيكان، إضافة إلى حماية ومساعدة جرائم تعذيب الأطفال والاتجار بهم، وأوضح مراقبون أن اللقاءات التي هرع البابا لعقدها مع القيادة السياسية الإيطالية قبل دخول استقالته حيز التنفيذ، كانت لحمايته من تقديمه للمحاكمة في قضايا اغتصاب أطفال من قبل رجال الكنيسة، وقد أعلن موقع ويكيلكس الشهير عن اعتزامه نشر آلاف الوثائق والخطابات المتعلقة بالفاتيكان وإيطاليا قريباً.
من المؤكد بعد كل هذا أن السبب الذي ذكره البابا لاستقالته كان واهياً ولم يقنع أحداً، وأن الأسباب التي ذكرناها أكثر واقعية ومنطقية، وربما تكون هذه الأسباب مجتمعة وراء استقالة البابا، نظراً للآثار السلبية المترتبة على هذه الاستقالة، خاصة بعد اكتشاف كثير من الفضائح التي أزالت احترام الكنيسة من قلوب وعقول النصارى الكاثوليك، فضلا عن تقديسها وتعظيمها، مما يشكل مسماراً يدق في نعش الفاتيكان المهترئ والمتآكل والآيل للسقوط قريبا، وهو ما ستكشفه الأيام القادمة.
علاقة البابا بالإسلام
ليس بجديد سماع خبر الإساءة للإسلام والمسلمين من بابا الفاتيكان، فلم يكد يخلو هذا المنصب من السب والتجريح والقدح بالإسلام، وكأنها عادة متأصلة ولازمة لا يمكن قبول ترشيح البابا في الفاتيكان إلا إذا أقر بها ونفذها، ومن يرجع بالذكرة يمكنه أن يتأكد من ذلك.
لم يخرج بنديكت السادس عشر عن هذه القاعدة، فقد استهل عهده بالهجوم على الإسلام وعلى النبي محمد - صلى الله عليه وسلم- بعد عام واحد من جلوسه على كرسي البابوية، فقد قال في محاضرة بألمانيا بعنوان: " الإيمان والعقل والجامعة ذكريات وانعكاسات"، " السؤال المركزي بالنسبة لنا عن العلاقة بين الدين والعنف بصورة عامة، فقال: أرني شيئاً جديداً أتى به محمد فلن تجد إلا ما هو شرير ولا إنساني، مثل أمره بنشر الدين الذي كان يبشر به بحد السيف".
أثارت هذه التصريحات ردود فعل عنيفة في العالم الإسلامي، فاندلعت المظاهرات وعمت الاحتجاجات مطالبة البابا بالاعتذار، فما كان من البابا إلا أن اجتمع بسفراء 17 سفيراً من سفراء الدول الإسلامية بالفاتيكان، وأعرب عن أسفه من تداعيات الموقف مؤكداً على الجوانب المشتركة بين المسيحية والإسلام، ولكنه عاد بعدها في أكثر من مناسبة للغمز واللمز والتجريح بالإسلام، مما حدا بالأزهر لقطع العلاقات مع الفاتيكان عام 2011، وأوضح علي عبد الدايم الأمين العام لمجمع البحوث الإسلامية أن الأزهر قرر تجميد الحوار مع الفاتيكان لأجل غير مسمى، بسبب تعرض البابا بنديكت للإسلام بشكل متكرر.
ومع حسن المعاملة الإسلامية للنصارى عبر قرون من الزمان خلت، إلا أن تغلغل اليهود في الفاتيكان، وتحريف العقلية النصرانية نحو الفكر اليهودي المتطرف، جعلها في صف واحد مع اليهود في عداوته للإسلام والمسلمين، تصديقاً لقول الله - تعالى-: (ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم) البقرة /120.
علاقة الفاتيكان مع اليهود
رغم أن العلاقة بين اليهود والنصارى عبر التاريخ هي علاقة عداء وصراع وانتقام متبادل، إلا أن الغريب أن هذه العلاقة انقلبت إلى تعاون، وود ووئام، فما الذي تغير؟ وما السبب في ذلك؟
يرجع كثير من الباحثين السبب في ذلك إلى حقبة القرن السادس عشر الميلادي، حيث قام (مارتن لوثر) بما سمي حركة إصلاحية في الكنيسة التي كانت تمارس التسلط والاضطهاد ضد النصارى، وتفرض آراءها على الجميع وتمنع تغيير تفسير الكتاب المقدس إلا من خلالها وتمنح صكوك الغفران...فطالب بحق كل مسيحي بتفسير الإنجيل بمفرده، وأعلن عدم اعترافه بنظام البابوية ولا بالأسرار الكنسية... وخرج بما سمي فيما بعد (البروتستانت) التي اضطهدت من قبل الكاثوليك، وكان لها أثر بتغيير العلاقة مع اليهود.
لقد حصل اليهود من حركة الإصلاح الديني (حركة مارتن لوثر) على ما لم يكونوا يحلمون به، حيث أطاحت هذه الحركة بحق الكنيسة باحتكار تفسير الكتاب المقدس وتحديد الرؤية المسيحية الفكرية، وبذلك تم إحياء النص التوراتي وبدأ التفسير الحرفي للنصوص المتعلقة باليهود يحل محل التأويلات والتفسيرات التي تبنتها الكنيسة الكاثوليكية الأم، وبدأت النظرة إلى اليهود تتغير تدريجياً. (4)
لقد مرت العلاقة بين اليهود والفاتيكان بثلاثة مراحل: الأولى كانت علاقة العداء، وكانت المحطة البارزة في هذه المرحلة رفض بابا الفاتيكان طلب تيودور هرتزل عام 1904 دعم اليهود معنوياً للحركة الصهيونية العالمية، وكانت المحطة الثانية معارضة الفاتيكان وعد بلفور لإقامة دولة يهودية في فلسطين المحتلة، حتى وقوع الاحتلال الفعلي من اليهود لفلسطين.
أما المرحلة الثانية فوصفت بمرحلة الحياد، حيث استغل اليهود وفاة بيوس الثاني عشر عام 1958 وحملوا الكنيسة المسؤولية عن اضطهاد اليهود ومحرقة النازية المزعومة لابتزازهم بعد ذلك.
والمرحلة الثالثة بدأت بأهم حدث عام 1962-1965 حيث دعا البابا يوحنا الثالث والعشرين لعقد المجمع المسكوني وتم تبرئة اليهود من دم المسيح وصلبه ونجح اليهود باستصدار وثيقة التبرئة رسمياً.
وبعد ذلك بدأت مرحلة الدعم الكامل ابتداء بالاعتراف بإسرائيل دولة اليهود رسمياً عام 1969، ثم إعلان الفاتيكان اعترافه بإسرائيل كحق وليس كأمر واقع عام 1982، وزار البابا الكنيس اليهودي في روما عام 1986...... إلى أن شكر نتنياهو بابا الفاتيكان الحالي المستقيل بنديكت على جهوده لتحسين العلاقات الكاثوليكية اليهودية، كما نقلت وكالة رويترز منذ يومين.
إن عداء الفاتيكان غير المبرر للإسلام والمسلمين، وولاؤهم وصداقتهم بل وانبطاحهم لمطالب اليهود وأباطيلهم، يؤكد للمسلمين صدق ما جاء في القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة من العداء الموروث تجاه الإسلام من اليهود والنصارى، مما يوجب على المسلمين حكومات وشعوباً معرفة حقيقة الصراع العقدي مع هؤلاء، سواء في قضية فلسطين المحتلة أو غيرها من قضايا المسلمين الكثيرة هذه الأيام، وأن الواجب يحتم أن نستعد جميعاً للمعركة الفاصلة بيننا وبينهم كما أخبر بذلك الرسول - صلى الله عليه وسلم- بقوله: (( لا تقوم الساعة حتى يقاتل المسلمون اليهود، فيقتلهم المسلمون حتى يختبئ اليهودي من وراء الحجر والشجر فيقول الحجر والشجر: يا مسلم يا عبد الله! هذا يهودي خلفي فتعال فاقتله)) (5)
ــــــــــــــــــــــ
الفهارس
1- دولة الفاتيكان: جان نوفسل ونقله للعربية ميخائيل الرجي ص12
2- إنجيل متى 21/19 وإنجيل يوحنا 16/24
3- دولة الفاتيكان
4- النبوءة والسياسة: غريس هالسل ترجمة: محمد السماك
5- أخرجه مسلم في صحيحه برقم (2922)
6- مراجع للاستزادة:حقيقة العلاقة بين اليهود والنصارى: أحمد محمد زايد دراسات في الأديان (اليهودية والنصرانية) د. سعود خلف


من مواضيعي
0 لوقا يتحدى الأرق
0 نقض اللايقينية
0 العصمة النبوية وشبهات باطلة - د. محمد داود
0 أسباب تعدد الزوجات في الإسلام
0 إبليس والصليب
0 الطريقة المثلى للاستفادة من الدورات العلمية
0 طائفية أم سياسية؟ فهمي هويدي
0 لماذا يخافون من الإسلام؟

التوقيع:


سيف الدين متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
ماذا, الفاتيكان؟, حديث

أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 06:14 PM.


Powered by vBulletin Version 3.8.4
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd
vEhdaa 1.1 by NLP ©2009