ضع اهداء فى ملتقى مقاومة التنصير


العودة   ملتقي مقاومي التنصير > ملتقى رد الشبهات > ملتقى الرد علي مواقع و مؤلفات
التسجيل التعليمـــات التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة

 

الوعد المنجز في نقد النص المؤسس

ملتقى الرد علي مواقع و مؤلفات


الوعد المنجز في نقد النص المؤسس

ملتقى الرد علي مواقع و مؤلفات


إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 05-16-2017, 10:23 AM   #1
ابو يوسف السلفى
فارس
 
الصورة الرمزية ابو يوسف السلفى
 

افتراضي الوعد المنجز في نقد النص المؤسس

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين, نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد:
إنّ استبانة سبيل المجرمين مقصدٌ من مقاصد الشارع الحكيم كما قال تعالى :(وكذلك نفصِّلُ الآياتِ ولتَستَبِيْنَ سبيلُ المجرمين) والمجرمون قد سلكوا سبلاً كثيرةً للصدِّ عن سبيل الله تعالى ،ومكروا مكراً لو زالتِ الجبالُ منْ شدَّة شيءٍ لزالتْ من شدَّته (ومكروا مَكْرَهُمْ وعند الله مكرُهُم وإنْ كانَ مكرُهُم لِتَزُوْلَ منه الجبال) .
وقد كان من أعظم السدود التي وقفت حاجزاً دون ذوبان المسلمين –على مرِّ العصور- بالكفار من اليهود والنصارى وغيرهم هو: القرآنُ الكريم , الذي أبطل جميع نظرياتهم التي تزعم أنَّ الأديانَ –وعلى رأسها الإسلام – ما هو إلا ظاهرةٌ تاريخيةٌ جاءت نتيجةً لمؤثراتٍ وأوضاعٍ معينةٍ ؛ وسوف تزول وتتغيَّر بتغيُّر العصر واختلافِ البيئة , مما يعني : أنَّ الإسلام آن أوانُ التخلِّي عنه واستبداله واطِّراحُ دستوره"القرآني" لما مرَّ بالعالم وبالجنس البشريِّ من تغيراتٍ كثيرةٍ ضِمْنَ ما يسمَّى بالتطُّور التاريخيّ ؛ ولكنَّهم صُدموا ببقاءِ القرآن الكريم واتِّساع دلالته لتشمل كل ما يجدُّ من أمورٍ وقضايا, ومن ثَمَّ يزدادُ التفاف المسلمين عليه.
فلم يكن بدٌّ أمامَ أولياء الشيطان من أنْ يفَوِّقُوا سهامهم صوب القرآن الكريم, ليشككوا فيه ويضعفوا مكانته في نفوس المسلمين, فجاءت تلك الجهود البائرة الكثيرة، و "المحاولات اليائسة لتصديع الدين وتحقيق حلم موت الكائن المسلم الإيماني.
وستثبت الأيام القادمة بأن هذه المحاولات ليست سوى آليات مصطنعة تلجأ إلى تدليس النص القرآني، وستبقى مثل هذه المحاولات تعاني من نزعات التناقض والعبثية، لأن القرآن الكريم هو كلام الله تعالى الذي يعلو على كل مفردات الخطاب البشري المألوف.
لقد قهر القرآن الكريم مقولة الانحدار الزماني بعد أن أثبت تعاليه عن عقبة ممارسة فعل الزمان لأي شكل من أشكال التغيير أو إحداث أي نمط من أنماط اندثار معانيه ودلالات مفرداته التي لا تخلق مع كثرة الرد. وستستمر عملية صنع المثقف الإيماني الذي تتشبع خلايا نسيج فكره وبدنه المتناهي بمعاني سامية قادرة على التصدي لكل محاولات الهيمنة التي تسعى لتحريف التاريخ، واجتثاث حقائق إعجاز النص القرآني من النسيج الكوني "[1].
ونحن الآن أمام صورةٍ من صور ذلك المكر الكُبَّار؛ إنه كتابُ " النص المؤسس ومجتمعه" لمؤلفه: "خليل عبدالكريم" وكِبَرُ المَكْرِ في هذه الصورةِ جاء من جهةِ عِظَم الفِرية وغِلَظ الكفر..لا من جهةِ قوَّة الحجَّة واتِّضاح الدليل ؛ فليس في هذا الكتاب إلا جهلٌ مصفوفٌ وكذبٌ ملفَّقٌ, دعاوى قَمَّهَا صاحبُها مما قاءه المستشرقون الأعاجم, ومزجها بشيء من الظلم والكبر؛ مع صفاقَةِ وجهٍ وعِرَض قَفَا وإمعانٍ في الفسق؛ ثم ذرَّ عليها شيئاً من الخَبَل والتخريف, ليجيء نتاجُ ذلك كله في الكتاب المسخ: النص المؤسس ومجتمعه.
وحتى لا استرسل في الوصف الذي أرجو أن يكون صادقاً لهذا الكتاب، فأفسد على نفسي فصل "عرض الكتاب" , فإني أقتصر هنا على هذه التقدمة السريعة , وليلحظ أنا لم نبدأ إلى الآن في النقد العلمي للكتاب, وإنما هي مدخل عجزت فيه عن التجرد من مشاعري تجاه هذا الشيء المسمى كتاباً .
وقد كان من الصعوبة بمكان كبير أن ينقد كتاب مكون من (661) صفحة؛ حشيت هذه الصفحات التي تنيف على الستمائة بالأخطاء الشرعية الكبيرة التي تمس أصولاً أكثر أهل العلم الكلام فيها، وألفوا فيها المؤلفات العظام كالقول في القرآن والكلام في عدالة الصحابة وفضلهم، ونبوة النبيr..الخ، كل ذلك خلال ما يقارب (43)يوماً؛ يتخللها شهر رمضان بكل ما فيه! ولا شك أن هذا من الأعذار البارزة لكثير مما اعترى هذا العمل من نقص، مع ضميمة طبيعة النقص التي جبل عليها الإنسان.
سأعرض في هذا البحيث إلى مجوعة من الفصول والمباحث التي أرجو أن أعالج من خلالها ما اشتمل عليه الكتاب من الملحوظات, وأبين فيه –قدر استطاعتي- ما يسجل له مما يؤخذ عليه, وسيكون ذلك من خلال ما يأتي:
الفصل الأول:
وتحته مباحث:
المبحث الأول: ترجمة المؤلف.
المبحث الثاني: مقدمات لا بد منها.
المبحث الثالث: عرض كتاب "النص المؤسس ومجتمعه" .
الفصل الثاني : نقد الكتاب ونقضه.
وتحته مباحث:
المبحث الأول: النقد الإجمالي للكتاب.
المبحث الثاني: الفكرة الرئيسية للكتاب.
المبحث الثالث: جذور الفكرة وأصولها .
المبحث الرابع: إجمال الرد على بعض الملاحظات التي يمكن أن تنتقد على الكتاب.
المبحث الخامس: الرد التفصيلي على بعض المسائل؛ وتخته مسائل:
المسألة الأولى: أمور تتعلق بالقرآن الكريم.
المسألة الثانية: أمور تتعلق بالسيرة النبوية.
الخاتمة.
والله تعالى أسأل أن يرزقني الإخلاص في القول والعمل, وأن يجعل هذا العمل حجة لي لا عليّ , وأن يتقبله منِّي إنه هو سبحانه جواد كريم , وهذا أوان الشروع في المقصود.

ترجمة المؤلف"



[1] مقتبس من (مجلة الحوار) على الشبة العنكبوتية؛ من مقال بعنوان: "العولمة ومنازعة النص القرآني" لحسن مظفر الرزو.


*اسمه:
لم تسعفني المصادر بشيء حول اسم المؤلف أكثر مما كتب على غلاف كتابه الذي بين يدي، وهو: خليل عبدالكريم، وقد جاء في جريدة "الوطن العربي" زيادة: عبدالناصر[1].
*ولادته:
لم أقف على من ذكر سنة وفاته؛ ولكن بالتقريب يمكن أن يقال إنه ولد سنة 1349هـ تقريباً، وذلك أنه هلك سنة 2002م عن عمر يناهز الثالثة والسبعين، فيكون الزمن التقريبي لولادته هو ما ذكر.
*حياته :
أنهى المؤلف دراسته في الفقه والشريعة الإسلامية في الأزهر، مطلع الخمسينيات الميلادية، وتحول بعدها إلى دراسة القانون حيث عمل محاميا[2]،وكان تخصصه قبل ذلك في التاريخ الإسلامي كما قال الكاتب "طلعت رضوان"[3] .
كانت من أبرز علامات الاضطراب والتذبذب في حياة "خليل عبدالكريم" ذلك التحول غير المبرر من أقصى اليمين –كما يقال- إلى أقصى الشمال، حيث "بدأ خليل عبد الكريم حياته في صفوف جماعة الإخوان المسلمين، ولكنه بدأ يبتعد تدريجيا عنهم، ويسلك طريقا هو النقيض. لقد انتقل من صفوف الإسلاميين، و بدأ يقترب رويدا رويداً من الرؤية اليسارية، وقد كان من المؤسسين لمنبر اليسار عام 1976م قبل أن ينضم إلى حزب «التجمع الوطني التقدمي الوحدوي» حيث أصبح أحد قادته، وأحد مسئولي الاتجاه الديني فيه[4]! .
* أبرز أعماله:
كانت له مجموعة من المؤلفات تصل إلى ثلاثة عشر كتاباً، لم يخل كثير منها من استثارة للرأي العام، وجرح لمشاعر عموم المسلمين، ومن جملة هذه المؤلفات:
1-"الجذور التاريخية للشريعة الإسلامية":
وهو من أوائل كتبه كما قالت الدكتورة سارة محمد حسين[5]، حاول أن يربط فيه بين الشريعة الإسلامية وما كان سائداً في بلاد العرب قبل الإسلام، وكان مما قاله في هذا الكتاب: (إن هذه الشريعة التي ينادون بها هي مجرد تعاليم كان يقول ويأخذ بها عرب الجاهلية، ثم جاء "محمد" فأخذ هذه التعاليم، وأعمل فيها عقله وفكره حتى بدت وأنها شيء جديد ..) قال بعد ذلك: (هل تصلح هذه التعاليم التي كان يطبقها بدو الصحراء قبل أكثر من أربعة عشر قرنًا لكي تحكمنا اليوم ..)[6].
2- "الأسس الفكرية لليسار الإسلامي" :
وفي هذا الكتاب يقول: (إن الإسلام ليس شيئًا غير العبادات، مع أن طلبة المراحل التعليمية الأولى يعرفون أن الإسلام يقوم على دعامتين هما: العبادات ، والمعاملات . ولكنه يحصر الإسلام في العبادات فقط، ولهذا فإن ميدانه الأصلي هو المساجد، والجوامع، والتكايا ، والحسينيات أو الخلاوى، والخانقاهات، والزوايا، والمصليات، وحضرات الصوفية، وحلقات الذكر، ومجالس دلائل الخيرات ..)[7] .
3- "مجتمع يثرب .. العلاقة بين الرجل والمرأة في العهدين المحمدي والخليفى":
ويتضح من عنوان الكتاب أن المؤلف يعالج مواضيع مرتبطة بأفضل المجتمعات التي مرت على البشرية جمعاء، وهي خير القرون، وعنه يقول الأستاذ بدر الشبيب: (وهذا كتاب معيبة لأنه يشوه الإسلام في أعظم عصوره، أي في مرحلة النبوة، وصدر الإسلام، والخلفاء الراشدين .. وسوف يلاحظ القارئ في اللحظة الأولى أن الكاتب يستخدم كلمة "يثرب" ولا يستخدم اسم " المدينة المنورة" علمًا بأن الاسم الأول قد نسخه الإسلام، وألغاه النبي ، وأطلق عليها هذا الاسم الجديد الجميل .. ولكن ليست هذه هي المشكلة في هذا الكتاب ولكن المشكلة هي في الدراسة الاجتماعية المزعومة التي قدمها والتي شوه بها ومن خلالها أعظم المجتمعات وأعظم العصور وأعظم الشخصيات حيث نكتشف أن المجتمع في مدينة رسول الله ، وهو المجتمع الذي أقام دولة، ونشر دينًا، هذا المجتمع ورجاله لم يكونوا مشغولين بشيء قدر انشغالهم بالمرأة والجنس معًا !)[8].
4- "شدو الربابة بأحوال الصحابة" :
وهو كالكتاب السابق في المسائل التي عرض إليها، فهو استكمال لأفكاره وشرح لمعانيه.

5- "فترة التكوين في حياة الصادق الأمين" :
يقول بدر الشبيب عن هذا الكتاب: (ولعله من أخطرها جميعًا .. ويقوم هذا الكتاب على فكرة واحدة أساسية هي أن سيدنا محمد ليس نبيًا ولكنه تلميذ عبقري لمجموعة من الأساتذة هم : السيدة خديجة، وابن عمها ورقة بن نوفل، وبقية أفراد الأسرة وهم : ميسرة ، والراهب بجير، والراهب عداس، والبطرك عثمان بن الحويرت .. وكلهم مسيحيون .. ولقد قامت هذه المجموعة النصرانية على " صناعة" هذا النبي، بعد أن عكفوا على تعليمه لأكثر من خمسة عشر عامًا حفظ فيها كتب الأولين والآخرين، وعرف التوراة والإنجيل، والمذاهب والعقائد، وانتهى هذا كله بنجاح "التجربة" أي الرسالة، وصنع هذا العبقري الذي أصبح نبيًا ، ووضع كتاب حير العاملين على امتداد القرون هو القرآن الكريم)[9] وسوف تأتي إشارة إلى هذا الكتاب في أبواب النقد والنقض -إن شاء الله تعالى-.
إلى غيرها من الكتب التي ألفها والتي كان من أبرزها، هو كتاب: "النص المؤسس ومجتمعه" الذي هو مجال هذه الدراسة المتواضعة.
* الجامع الأزهر..وكتابات خليل عبدالكريم:
أصدر الأزهر قراراً بمنع كتاب "فترة التكوين" على خلفية التقرير الذي رفعته "مجمع البحوث الإسلامية" مطالبة بسحب الكتاب من الأسواق، وانتهى التقرير إلى التوصية بمصادرة الكتاب الذي يمثل عملاً عدوانياًُ على عقيدة الأمة الإسلامية ينكر مبدأ الرسالات السماوية إنكاراً قاطعاً، ويزعم أن جميع الأنبياء صناعة أرضية بشرية. من الجدير بالذكر أن التوصية بالمصادرة صدرت بإجماع آراء علماء مجمع البحوث.
وقد رفع الشيخ الدكتور عبدالعظيم المطعني –وهو أحد علماء الأزهر- تقريراً مفصلاً للرد على ما جاء في كتاب: "النص المؤسس ومجتمعه" ورفعه إلى مجمع البحوث الإسلامية التابع للأزهر وهو الجهة التي من حقها التوصية بمصادرة الكتاب أو منعه من التداول وطالب ألّا يتهم أحد المؤلف بالكفر حتى لا يصبح بطلا ًمضطهدا وهذا غايته[10].
* وفاته:
توفي خليل عبد الكريم في 14/4/2002م عن عمر ناهز 73 عاما في إحدى قرى أسوان، بعد أن قدم ثلاثة عشر كتاباً حاول أن يلوي فيها عنق النصوص ويصدم القارئ المسلم، زاعماً أن كتبه لا تُثير خلافا إلا مع المؤسسات الدينية والمتشددين!!

مقدمات لا بد منها"




[1] من مقال بعنوان: "معارك الإسلاميين" في جريدة الوطن العربي على الموقع السابق.

[2] من مقدمة النسخة الرقمية لكتاب النص المؤسس على الشبكة.

[3] من مقال له بعنوان: "الفكر الأصولي، خليل عبدالكريم" في زاوية الأدب والنقد، العدد203، يوليو2002م، على الشبكة العنكبوتية ، العنوان: www.sonsofi.org/fundamentalism.html.


[4] مقال للكاتبة الدكتورة سارة محمد حسين، في موقع : (لها أون لاين) بعنوان: " خليل عبد الكريم..السير في الطريق الخاطئ" .

[5] المصدر السابق.

[6] مقال للكاتب: بدر الشبيب ،على الشبكة بعنوان: (سبعة كتب مشبوهة للمفكر اليساري خليل عبدالكريم) ، الموقع: www.alkalema.us/takwin/karim.html.


[7] المصدر السابق.

[8] المصدر السابق.

[9] المصدر السابق.

[10] جريدة الوطن: http://www.alwatan.com.sa/daily/2002.../culture05.htm.

لا بد قبل الشروع في الرد المفصل على الكتاب من بيان بعض المسلمات الشرعية التي لا بد من الاتفاق عليها قبل الإمعان في البحث, وإلا كان النقاش بعد ذلك كالكتابة على الماء .
تلك المسلمات التي لا يمكن تجاوزها ولا تعديها, والتي جاء القطع بها من جهة تواتر الأدلة وتظافرها عقلاً وشرعاً :نصاً وظاهراً وإشارة , من القرآن والسنة الصحيحة عن رسول الله وأصحابه رضي الله تعالى عنهم أجمعين.
ومعلوم أن الشيء إذا تواردت عليه مثل هذه الدلائل فثبوته قطعي أو علمي نظري على أقل الأحوال, وما كان هذا سبيله فإنه لا ينكره إلا من خالف دلالة العقل وكان فيه ضرب من الخبل وطرف من الجنون.
فمن تلك المقدمات:
1- أن القرآن الكريم هو كلام الله تعالى الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه, من أنكر ذلك أو شك فيه فقد نص الأئمة على كفره.
2- أن محمداً هو رسول الله حقاً وصدقاً؛ لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى, لا ينكر ذلك أو يشك فيه إلا كافر جاحد.
3- أن أفضل القرون وأكرمها على الله تعالى هم القرن الذي بعث فيه النبي , كما قال : (خير القرون قرني..)[1] والمراد بهم الصحابة كما قال النووي –رحمه الله-[2] ,كل خير فيمن بعدهم فهو فيهم أكمل وأتم , وكل شر فيهم فهو فيمن بعدهم أعظم وأكثر, أثبت لهم النبي الخيرية المطلقة من كل وجه وفي كل باب.
4- أن اليهود والنصارى كفار, وأن من مات منهم بعد بعثة النبي ولم يؤمن به فهو من أهل النار خالداً مخلداً فيها لا يقبل الله منه صرفاً ولا عدلاً كما قال : (والذي نفسي بيده لا يسمع بي أحد من هذه الأمة يهودي ولا نصراني ثم لا يؤمن بما أرسلت به إلا كان من أصحاب النار)[3] , وقد أكفرهم الله تعالى في القرآن في غير ما موضع كقوله تعالى: (لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح ابن مريم)[4] وقال : (لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة)[5] وقال : (وبكفرهم وقولهم على مريم بهتاناً عظيماً*وقولهم إنا قتلنا المسيح عيسى بن مريم رسول الله)[6] وأن من شك في هؤلاء الذين هذا حالهم فهو كافر .
5- أنه ليس لأحد أن يخرج عن ملة محمد صلى الله عليه وسلم طرفة عين , ولا أن يجتهد اجتهاداً يناقض ما جاء عنه عليه الصلاة و السلام , فمن فعل مع العلم والقصد كفر .
6- أن الاجتهاد في الشريعة ليس هو حق لكل من نطق بالشهادة, كلا وإنما جعل أهل العلم لذلك شروطاً كثيرة لا تتوفر إلا في الواحد بعد الواحد, فلا بد لقبول الاجتهاد من توفر آلته مع صلاح القصد وسلامة السلوك .
7- أن النطق بالشهادة لا يكفي وحده في النجاة عند الله تعالى يوم القيامة , حتى يأتي بشرائطها التي دلَّت عليها الأدلة بمجموعها, وأن من جاء بما يناقضها من قول أو فعل أو اعتقاد فقد كفر.

"عرض الكتاب"
اسم الكتاب كما وضع على غلافه: (النص المؤسس ومجتمعه).
وقد صدر –في الطبعة التي حصلت عليها- عن : دار مصر المحروسة في القاهرة عام 2002م , وقد وضع على غلافه صورة -يبدو أنها قديمة- للحرم المكي وما فيه من المعالم كالأبواب والمنائر ومحاريب المذاهب الأربعة.. الخ, وجعل المؤلف كتابه في مجلدتين متوسطتين, سمى كل مجلدة منها: سفراً , وأخرجهما في (661) صفحة.
أما السفر الأول:
أ/ فقد قدمه بـ "الإهداء": وجعله لأصحابه الذين يوافقونه الرأي , وكان يظن وقوفهم معه مؤيدين ومناصرين عندما اشتد غضب الأوساط العلمية والإعلامية في مصر بسبب إصداره لكتابه: "فترة التكوين في حياة سيد المرسلين" , وفوجىء بلزومهم الصمت تجاه ذلك, فهو بستهيج هممهم للكلام ويستنطق أقلامهم للكتابة في الدفاع عن فكرته في هذا الكتاب , و يسخر من سكوتهم بهذا الإهداء .
ب/ ثم عقد ما سماه بـ"فرشة" : ويريد بها –كما قال هو فيما بعد- تمهيداً سريعاً أجمل فيه مسألتين هما:
*التفريق بين القرآن المتلوّ المحفوظ في الصدور, والقرآن المكتوب في الصحف , كما يقول هو, وأطال في هذا المعنى واستدل له.
*النعي على من وقف في التفسير للقرآن على التفاسير المنقولة الأثرية وفي حدودها, دون خروج عن ذلك النمط إلى تأويل جديد وتفسير حديث للقرآن الكريم , وفق معطيات العصر الاجتماعية والسياسية والعسكرية والحربية والتعليمية والفقهية..الخ.
ج/ ثم عقد ما سماه بـ"مقدام" : ومراده بذلك المقدمة للكتاب , وتكلم فيها عن حكمة نزول القرآن الكريم منجماً في نظره, والفرق بينه وبين الكتب السابقة من هذا الباب, وأن القرآن الكريم قد أثر فيه مجتمعه غاية الأثر , فكان القرآن استجابة لحوادث عصره كأنما هو"إيجاب وقبول"[1] ؛ فإذا حصلت الحادثة نزلت الآية.
وأن الصحابة الذين كانوا قريبين من النبي بحكم قربهم "فطنوا إلى المرونة التي حايثت ظهور الآيات الكريمة والأسباب والمناسبات التي واكبتها" [2] مما أدى –كما يقول الكاتب- إلى أنهم ربما نطقوا بالكلام فلا يفجأهم وإلا وقد نزلت الآيات موافقة لقولهم ربما بالنص.
ونزول الآيات مرضية لرسول الله وموافقة لرغبته في القضايا العامة والخاصة, ثم أتبع ذلك بإشارات إلى هدفه في هذا الكتاب كما قال: "وهذا الكتاب محاولة غير مسبوقة لرفع الستار وكشف الغطاء عن هذه الجوانب المبهرة في الذكر الحكيم"[3] ومراده الجوانب التاريخية التي يقول إن القرآن جاء محايثاً لها .
د/ ثم عقد: "الباب الأول" وجعله بعنوان: " آيات كريمة أشرقت تحقيقاً لرغبة القائد, وأخرى تلبية لرجاوات تبعه" كذا؛ وجعل تحته أربعة فصول؛ هي:-
1- الفصل الأول: "آيات أشرقت تحقيقاً لرغبة القائد" .
وذكر تحت هذا الفصل أربعة عشر مثالاً على آيات نزلت تلبية لرغبة رسول الله صلى الله عليه وسلم, وهي أربعة عشر موقفاً من السيرة النبوية نزلت بشأنها آيات معينَّة, اختارها ليؤكد على أنَّ القرآن الكريم دائماً يلبي حاجات النبي صلى الله عليه وسلم ويعطيه رغباته, على النحو التالي –وسأسوقها كما جاء في نص الكتاب[4]-:
(موادعة اليهود- صيام عاشوراء - لماذا يوم الجمعة؟- الصحيفة- بيت المقدس قبلة الصلاة -محمد[5] وزيد وزينب بنت جحش[6]- نكاح عائشة التيمية[7]- تمرد نسوان النبي[8]- سرايا نبي الرحمة[9]- حكاية ماريا القبطية[10]- حلف عائشة وحفصة[11]- لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء - تزوجها وهو محرم - النبي[12] ينهى الصحابة عن كثرة الأسئلة )اهـ.
وأسوق الآن عبارته التي ختم بها فصله الأول ؛ لما فيها من الدلائل على مقصوده منه, فقال: (وبهذه الواقعة نكتفي بضربِ أو تقديمِ الأمثلة, التي توثِّقُ بأنَّ هناك شطراً وسيعاً من الآيات الكريمة من القرآن الحكيم, طلعت مشرقةً كأجمل ما يهلُّ الإشراق, متلألئةً كأحسن ما يبرق التلألؤ, وأقبلت وضيئةً كأبهى ما تتحقق الوضاءة: تلبية لرغبة "المصطفى" ؛ إما عن تشوُّف, وإما عن توقع, وإما عن تربُّص..وسرعان ما تناصره وتؤازره أو تنافح عنه, وفي ذات الوقت تضع في حجر الفطن النقه اللوذعي :الحجةَ الساطعةَ, والبرهانَ القاطعَ, والدليلَ الدامغَ على أنها "=الآيات" وشيجةُ الصلة بالواقع المعاش, لا تفاصله, وبالحياة البومية لا تفارقها, وبأنشطة الدائبين "الليل والنهار" لا تباينهما, وهو سرّ انبثاقها نجوما متفرقة[13]) اهـ.

2- الفصل الثاني: " آياتٌ ظهرتْ تلبيةً لرَجَاوَاتِ تَبَعِهِ " .
وذكر تحته عشرةَ أمثلةٍ منِ السيرة يدلِّل بها على أنَّ آياتِ القرآن الكريم ربما نزلت أيضاً تلبيةً لرغباتِ وتطلُّعاتِ بعضِ الأصحاب –رضي الله عنهم وأرضاهم أجمعين- , وهي على النحو التالي –كما في نص الكتاب[14]- :
(الظهار – تحريم الخمر – إرث النسوان – الرجل لعبته المرأة – القبلة المحيرة – شعائر الصفا والمروة – منع الصدقات عن المحتاج – قصة تحريم الربا – تحليل الزنا – النجاشي حبيبي ) اهـ.
ثم ختم هذا الفصل –مبيناً قصده- بقوله: (تلك أمثلةٌ عشرةٌ على انبثاق آياتِ "القولِ/المحكم" للإجابةِ على تساؤلاتِ الصِّحاب, وللرَّدِّ على استفساراتهم, ولإيضاحِ استبياناتهم, ونعتقد أنَّ فيها غُنْيَةٌ, ولها الصلاحيةُ الكاملة للقيام بدورِ البيِّنة, على الفَرْضِ أو الفروض التي طرحناها, ومن ثمَّ نكتفي بها , إذ توجد بجانبها العشرات, ونضعُ في الاعتبار أنَّنا لسنا بصدد إحصاءٍ أو استقصاءٍ, وكلُّ ما يعنِينا أنْ يفطن القارئ إلى ما نَتَغَيَّاه, ويفْقَهَ ما نرمي إليه, خاصَّة أنَّ الموضوع بكرٌ لم يَسبق تناوله[15])اهـ !.

3- الفصل الثالث: " آياتٌ هلَّتْ موافقةً لعباراتٍ فَاهَ بها بعضُ الصحابة" .
وأورد الكاتب تحت هذا الفصل موافقات الصحابة –رضي الله عنهم وأرضاهم- للقرآن الكريم, وساق فيه موافقات عمر بن الخطاب –رضي الله عنه- وأفاض في النقل, حتى عدَّ له خمس موافقات.
وهو في أثناء ذلك يكثر من التساؤلات والإشكالات –في نظره- مثل قوله: (فهل انبِجاس آيات كريمات من " البشرى / القرآن " مشاكلة للألفاظ التي يدلى بها العدوىّ أحد أسباب ورود الحديث سالف الإلماع؟)[16] ومراده بالحديث الذي ألمع إليه هو حديث: (لو كان بعدى نبى لكان عمر)[17].
وقال متسائلاً : (..حاك في صدري شأ, إذ كيف يجرؤ هذا العدوىّ أن يجعل الله ذا القوة والجبروت مسابقه, وأنه أشد في دين الله من حجر, ألم يفطن إلى ما لفظه من تجاوز وجنوح, أو لعله كانت تتنزل عليه الآيات ؟؟)[18].
وكقوله: (ولا أدرى بأي سند حكم هذا العدوىّ على الحمير بالكفر وهل توجد حيوانات كوافر وأخرى مؤمنات؟)[19], وقال : (ينتصب اعتراض أو دفع بالغ الأهمية:
إن التيمىّ عتيق بن أبى قحافة " أبا بكر " أطول منه صحبة وأعمق منه ملازمة فلماذا لم يفعل فعله أو يصنع صنيعه؟)[20].
ثم انتقل إلى موافقات غيره من الصحابة؛ فذكر موافقات: أبي طلحة وأبي أيوب –رضي الله عنهما وأرضاهما- .
ثم ختم هذا الفصل بقوله : (تلك أمثلة على بزوغ آيات كريمات من القرآن إما موافقة لجمل تكلم بهاأحدهم أو اقتراحات طرحوها أو توقعوها لظروف أو أحوال تستنفر هلها, وقد تجئ مرة باللفظ أو أخرى بالمعنى)[21] .

4- الفصل الرابع: " الإيضاح والاستدراك والاستثناء" .
أورد الكاتب تحت هذا الفصل أمثلة خمسة, أوضح من خلالها –كما يرى هو- أن آيات القرآن الكريم ربما نزلت على صورة معينة؛ ثم لظروف معينة أخرى –كسؤال أو استفسار- تتغير تلك الآية ذاتها بزيادة قيد أو شرط أو توضيح وشرح.
وعنون لهذه الأمثلة الخمسة كما يأتي –من نصِّ الكتاب- : (ملاحظة عبيطة تنزل آية – الجهاد والوعيد والجنات – استدراكات العدة – استدراك لوحشي قاتل حمزة - سمعنا وعصينا ) اهـ.
وكان من جملة النتائج التي أشار إليها من خلال ذلك العرض؛ قوله على سبيل المثال: ( دلّت الزيادة والعلة التي استنفرتها على المستوى الحضاري الخفيض لأول من خوطب بالقرآن العظيم. ولو أن الذين تلقوه على درجة ولو معقولة من الوعي لما استدعى الأمر إهلال آية جديدة توضح وتبين وتُسفر عن المقصود)[22].
وقوله بعد ذلك : (هذه الواقعة وأضرابها تزيدنا سندًا جديدًا يقوى ما اكدناه أن النصوص المقدسة انبثقت من أحشاء مجتمع بالغ الركود والتأخر وتفتحت أكاميمها في بيئة شديدة التخلف والتدني)[23].
ومثل قوله: (أليس مستغربًا في ذياك المجتمع المدهش أن تُنْكَح طفلة لم تبلغ العاشرة
وقد أخبرتنا كتب السيرة المحمدية التي هي أطيب ريحًا من نشر القطر أن "صاحب اللواء , متمم مكارم الأخلاق, الذي النكاح من سنته" وهو في الخامسة والخمسون أو قريبًا منها دخل على التيمية عائشة ولم تبلغ الثامنة أ.هـ)[24].
ثم يشير -متشككاً في حقيقة مصدر القرآن الكريم- إلى فائدة يخرج بها من هذا الفصل؛ فقال: (هذا الخبر التحفة يكشف لنا عن عدد الاستدراكات التي لحقت بشأن عدة المطلقة ومن توفى زوجها وعن طريقة بزوغها وكيف أنها تلاحقت الواحدة إثر الأخرى وجماعها في مجلس واحد.
إن هذا الأثر النفيس لم يتناوله ـ على حد علمنا ـ واحد من البُحّاث فيما يسمى الوحي وطريقة نزوله.إنه لشأن مُدهش بل مُحَيّر, إذ كيف تتابع الاستدراكات بهذه الهيئة وفى جلسة واحدة؟)[25] , قال: (ولقارئنا العزير أن يتخيل ويطلق العنان لعقله ولبه ويحاول أن يجد إجابة تريح فؤاده)[26].

وأما السفر الثاني:
فقد جعله على بابين؛ وأدرج تحت كل باب فصلين, فالباب الأول بعنوان: "آيات التربية" , وفيه فصلان على النحو التالي:
1- فالفصل الأول: "التربية الخلقية" .
وقد جاء في النسخة الرقمية على الشبكة مقدمة لهذا الفصل[27] قال فيها: (هذا الفصل يشرح بالأسانيد من الحديث المحمدي وكتب التفسير العوالى بعض العادات والممارسات المرزولة[28] في مجتمع الصحابة , التي نزلت فيها آيات قرآنية, سنت فيها أحكام, فهل تصلح يا قارئنا العزيز هذه الأحكام أن تصير مصدرًا للتشريع في وقتنا وزماننا ؟ إقرأ , وفكر معنا) اهـ.
وقد أدرج الكاتب تحت هذا الفصل سبعة من العناوين الجانبية؛ وهي : (محاربة الشحّ – أساليب متنوعة لكف الصحب عن الجبانة – إلجام التباع عن الاندفاع نحو المتعة الحسية – تمقيت زواج الأم (الاعتبارية) وتبشيعة – كف الصحاب عن الحصول على الدخول الريعية المشبوهة – أخيراً أصبح نكاح المتعة حريمة – كتمان الشهادة جزاؤه الآثام[29] ).
وقد وضع بين هذه العناوين الكبيرة: عناوين داخلية صغيرة توضح بعض أفكار العنوان الكبير[30]؛ وذلك مثل: (العدوي والفرار من الزحف – إدبار عثمان الأموي – من شابه أباه فما ظلم[31] - والجري لصحابة آخرين – أسطرة[32] وتقديس الصحابة – الزراعة والعلوج – صناديد قريش الديوث[33] ).
وهو في هذا الفصل –على وجه العموم- يريد أن يثبت أن الصحابة –رضي الله عنهم- كانت نفوسهم نفوساًً تحناج إلى كثير من التهذيب, قال: " تلك النفوس المركبة التي أخفت طقوس الدين الجديد وشعائره وترميزاته الطبقات الجوانية التي ترسبت فيها النشأة الأولى والمشاعر والأحاسيس بالدونية والسفولة التي راكمتها فيها أوضاعها الاجتماعية مثل الرق والتبني والولاء والالتحاق والالتزاق والتحالف..الخ.
تلك النفوس يتعين...ألا يدعها (الفصل/ القرآن الكريم) دون تقويم وبلا علاج وبغير تصحيح.."[34] .
2- الفصل الثاني: "التربية العسكرية السياسية" .
فالتربية العسكرية جعل تحتها ثلاثة عناوين؛ هي : (حظر التقاعس عن الخروج للقتال – النهي عن الخيانة – الغريب الداخلي عقوبة التخلف بلا عذر) .
وأما التربية السياسية فقد أدرج فيها جملة من النصوص –أيضاً- تحت عناوين ثلاثة: (إيلاء النبي صلى الله عليه وسلم من أزواجه[35] - امتثال أوامر القائد بركة ورخصة – وبالمقابل:الطاعة جزاؤها الرضوان ومثوبتها الفتح والمغانم الكثيرة) .
في كل تلك التقسيمات أراد الكاتب أن يثبت ما ذكره في أول هذا الباب وهو كما قال هنا: (وهكذا في حلقات متوالية يأخذ آخرها بعقب أولها..تتوالى أدلة الثبوت على أن "النور/الهدى=القرآن" مع ذياك المجتمع..سيدهم وقائدهم وهاديهم لكل خير لا ينفصل عنهم, بل هو دائم اللحاظ لهم, مستمر المراعاة لهم, يعالج أدواءهم, ويشفيهم من أمراضهم, ويبرئهم من أسقامهم .
إذا أثقلوا على "الشارع/ الشكور" تهادت منه آية مجيدة تهب بلسماً لهذا الجرح, فإذا لم يستطيعوا إنجازه –بغض النظر عن الكابح الذي لجم..- فلا تثريب عليهم, فهم الجند الخلَّص, والصحب الأوفياء والعسكر المطيعون , فقد غفر لهم ربهم, فليرتفع هذا التكلف, وتشرق آية حميدة أخرى بهذا الرفع, وتقول إن في الصلاة والزكاة جبراً لما تم التفريط فيه, وعوضاً عما جرى التقصير بشأنه..)[36] اهـ.
والباب الثاني كان بعنوان: " آيات الحجاج مع أهل الكتاب" , وفيه فصلان؛ هما:
1- الفصل الأول: :آيات الحجاج مع اليهود" .
وفيها أشار على بعض أخبار مسائلة أحبار اليهود للنبي صلى الله عليه وسلم, وكان أثناء ذلك يثير تساؤلات تؤكد الحقيقة التي يراها وهي ارتباط القرآن بالواقع المعاش..وأن ذلك من أهم أسباب نزوله منجماً مفرقاً, فقال متسائلاً –بعد نقله ذهاب النبي صلى الله عليه وسلم لبيت المدراس اليهودي- : ( فهل هي المرة الأولى والأخيرة , أم أنه دأب عليه "=الذهاب", أو فعل مرات قليلة؟..)[37] , وبعد أن ساق خبر الرد الجريء لليهودي "فنحاص" على النبي بعد غزوة بدر, وتهديده بأن لو لاقاهم في حرب لعلم أنهم هم الرجال, وأنه نزل تعقيباً قول الله تعالى: {قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف..} قال الكاتب هنا: (واليهود أهل الكتاب, و"العروة/ الوثقى=القرآن" دأب على خطابهم بـ "ياأهل الكتاب" فلماذا في هذه الآية تغيرت الصيغة وناداهم باعتبارهم كفرة..؟ هل من باب أن لكل مقام مفال..أم هي نقطة البدء في طريق تغيير الموقف من أولاد يعقوب..)[38]؟.
2- الفصل الثاني: "آيات الحجاج مع النصارى" .
وفيه أشار إلى الفرق بين اليهود والنصارى من جهة الدين الإسلامي الجديد, وكيف أن النصارى لم يحاربوا رسول الله والمسلمين؛ لأن دينهم يحث على العفو والسماحة, ولأسباب أخرى ذكرها, ولذلك وصفهم القرآن بأنهم: (أقربهم مودة للذين آمنوا..)[39], ثم لاختلاف النظرة لعيسى عليه السلام بين المسلمين والنصارى فقد حصل النزاع واحتل مساحة كبيرة من القرآن الكريم, حسب الكاتب.
وأطال في النقل عند كلامه على قصة وفد نجران, وما دار بينهم وبين النبي صلى الله عليه و سلم من النقاش والمسائل, ومنها خلص إلى التأكيد على كون القرآن الكريم لا يمكن أن يفصل عن سياقه التاريخي الذي يفهم من خلاله.
هـ/ ثم عقد ما سماه بـ"خيتام" , وهي الخاتمة لهذا الكتاب, وفيها أكد على نتيجة تاريخية النص القرآني, وأن الفقهاء يؤيدون هذه الفكرة من جانب آخر –لم يشعروا به- وهو قولهم بالحكم التشريعية التي هي اعتراف ضمني بتاريخية النص القرآني, وأن القرآن تحول من قرآن محفوظ في الصدور"طازج"[40], إلى مصحف محفوظ في كتاب مقدس في زمن عثمان رضي الله عنه.
وأن القرآن قد اشتمل على قضايا كثيرة وأخبار وردت ذاتها في الكتب السابقة كالتوراة والإنجيل, وورد فيه كذلك قصص للأنبياء نزلت –كلتاها- دفعة واحدة لعدم الحاجة فيها إلى التفريق والتنجيم.
هذا كله -عنده- يدل على أن الآيات التي يتحدث عنها في هذا الكتاب, وهي الآيات ذات الأسباب جاءت مفرقة حسب الوقائع والأحداث للحاجة الماسة إلى تفريقها حتى تحايث الوقائع وتعين النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابة رضي الله عنهم في التخلص من المزالق والمشاكل.



[1] النص المؤسس 1/31

[2] النص المؤسس 1/31

[3] النص المؤسس 1/41

[4] ليلحظ أن هذه التقاسيم غير ظاهرة بهذه العناوين في النسخة المطبوعة التي حصلت عليها من شيخنا الدكتورعادل الشدي, وإنما هي معنونة كذلك في النسخة الرقمية التي اطلعت عليها من خلال الشبة العنكبوتية.

[5] صلى الله عليه وسلم تسليماً .

[6] رضي الله عنهما وأرضاهما.

[7] رضي الله عنها وعن أبيها وأرضاهما.

[8] صلى الله عليه وسلم ورضي الله عنهن.

[9] صلى الله عليه وسلم.

[10] رضي الله عنها وأضاها .

[11] رضي الله عنهما.

[12] صلى الله عليه وسلم.

[13] النص المؤسس1/156

[14] كذلك هذه العناوين هي على نسخة الشبكة العنكبوتية.

[15] النص المؤسس 1/220

[16] النص المؤسس1/225

[17] أخرجه الترمذي5/619/3686 وقال: (هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث مشرح بن عاهان) , و الحاكم في المستدرك3/92/4495 كلاهما من حديث عقبة بن عامر رضي الله عنه وقال: (هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه).
ومن اللطيف أن كاتب "النص المؤسس" خرج الحديث من كتاب الاستيعاب لابن عبد البر! .

[18] النص المؤسس1/227

[19] المرجع السابق1/228

[20] المرجع السابق1/230

[21] المرجع السابق1/243

[22] النص المؤسس 1/249

[23] المرجع السابق 1/250

[24] المرجع السابق 1/257 الحاشية رقم 17.

[25] النص المؤسس 1/260-261

[26] المرجع السابق إلا أنها عبارة زائدة من الشبكة العنكبوتية وليست في النسخة التي عندي من الكتاب.

[27] هذه المقدمة غير موجودة في الطبعة التي بين يدي.

[28] كذا هي !.

[29] جاء عنوان هذا الجزء على الشبكة: (هل يصلح الإسلام كشريعة الآن) ؟.

[30] يلاحظ أن هذه العناوين الجانبية الصغيرة أيضاً ليست في النسخة التي بين يدي, وإنما نقلتها من النسخة الرقمية على الشبكة.

[31] يعني أن عبدالله بن عمر فرَّ كما فر أبيه رضي الله عنهما وأرضاهما.

[32] من الأسطورة, وهو يريد جعل الصحابة ليسوا كالبشر بل كاملون كالأساطير.

[33] جمع : "ديُّوث" .

[34] النص المؤسس 2/111-112.

[35] هو لم يعنون هذه الفقرة بعنوان محدد, ولكن هذا هو موضوعها تقريباً, وفي الإجابة على تساؤل قد يرد وهو: ما علاقة هذا العنوان بالسياسة؟ والجواب كما يقول الكاتب: أن صحة القائد ومرضه وزواجه وظعنه وعدنه..كلها أمور من صميم السياسة بل من أخصها ,ولا يصح إثارتها بين المواطنين اهـ.

[36] النص المؤسس 2/229-230

[37] المرجع السابق 2/240

[38] المرجع السابق 2/256

[39] سورة المائدة

[40] كذا.



"النقد و النقض"
النقد الإجمالي
هذا الكتاب الذي بين أيدينا من خلال نظرة عامة إليه قد وضعه مؤلفه بعد كتابه: "فترة التكوين في حياة الصادق الأمين"؛ كما يظهر من خلال الإهداء في أوله، وهذا يعني أنه جاء بانياً على الأفكار التي قررها المؤلف في كتابه الأول-وفي كتبه الأخرى التي قبله-، ويأتي في الجو الذي خلفه الكتاب الأول سواء في الساحة العامة أو في الساحات الثقافية والعلمية؛ أو حتى في نفسية الكاتب.
وهذا هو الذي يترجم تلك العبارات التي صدر بها المؤلف هذا الكتاب والتي تدل على نفسية مشحونة، وقلم ذي نفس حاد مغامر؛ وكأنه قد عزم على خوض شيء مخوف يترقب في إثره ضجيجاً وصخباً واسعاً حيث قال: (إلى أحبابي الذين التزموا الصمت المطبق، عندما انفجرت براكين الغضب على"فترة التكوين"، أمنحهم فرصة أخرى ليكرروا الموقف ذاته، لأن السكوت حسب منهجهم الجديد من ذهب، ولكنه ذهب مع الريح وهيهات أن يعود)[1].
وذلك أن هذا الكتاب "فترة التكوين" كان قد أثار غضباً عارماً في الأوساط المصرية على وجه الخصوص، لما اشتمل عليه من أفكار جريئة عن الإسلام، وعن القرآن، وعن النبي صلى الله عليه وسلم وسيرته في أول الدعوة بكل ما فيها من أحداث، حيث قال في مقدمة ذلك الكتاب: (وهذا الكتاب يقدم رؤية جديدة نزعم أنها غير مسبوقة لحل هذا اللغز الذى ملأ الدنيا وشغل الناس، وقد بدأنا بمحمد[2] قبل أن يلتقي أبوه بأمه، حتى التقطته سيدة قريش[3] بعد أن توسمت فيه ، بفراسة يعز مثلها ، أنه هو القادم المنتظر، ثم قيامها بمعونة سخية من ابن عمها القس بدور لا نجد له في تاريخ الأديان مجرد شبيه، أنها ملحمة خالدة سلخت من عمر الطاهرة والقس[4] عقدًا ونصف العقد من الزمان في الإعداد والتصنيع والتهيئة والتأهيل حتى طرح ذلك العمل الصبور الدءوب المتأني المخطط والمرسوم بدقة متناهية ثمرته الناجحة، وحدثت واقعة غار حراء بصورة فذة معجبة أدهشت حتى فاعليها وهما سيدة نساء قريش، وورقة بن نوفل، لأنها جاءت بصورة لم تخطر لهما على بال، ولا شك أن هذا النجاح يؤوب بنسبة كبيرة إلى موضوع التجربة وهو "محمد[5]" فقد كان عبقريًا لا يفرى فرية أحد، ذلك أن سيرته الذاتية وخبراته الشخصية وملكاته العقلية والنفسية واللسانية كانت ركائز أساسية في فلاح التجربة )[6] آه.
ومما يذكر هنا أن الاسم الأصلي لكتاب "فترة التكوين" الذي أراد مؤلفه أن يسميه به هو: "تصنيع نبي"، ولكن الناشر وهي دار ميريت رفضت الاسم خشية الناس، واتفقوا بعد ذلك على تسميته بالاسم الذي خرج به[7].
ثم يجيء هذا الكتاب: "النص المؤسس" ليشرح فكرة من هذه الأفكار التي عرض لها في "فترة التكوين"، ولكنه هذه المرة: شرح بأدلة هي في نظره أدلة قوية دامغة -مستقاة من الكتب التراثية كما يحلو له أن يسميها-، توضح مصدر القرآن ومنشأه، وأموراً أخرى كثيرة مرتبطة به كما سيجيء تفصيله –إن شاء الله تعالى- .
*الفكرة الرئيسية للكتاب:
يهدف المؤلف من هذا الكتاب إلى تقرير حقيقة يراها؛ وهذه الحقيقة مبنية على مقدمتين؛ هما: أن القرآن الكريم نصٌّ تاريخيٌّ / وجدليٌّ.
ومعنى كونه نصّاً تاريخياً: أنه نص بزغ وخرج[8] في زمن معين، ووسط بيئة محددة، وفي ظروف حضارية وبيئية واقتصادية وثقافية معينة، ولأجل ذلك: لا يمكن أن تنزع الأحكام القرآنية و الإسلامية عموماً من تلك الخلفية الاجتماعية المحيطة بالقرآن -أول نزوله- لكي تطبق في بيئات مختلفة؛ ذات ظروف حضارية وثقافية واقتصادية مختلفة أيضاً.
ولأجل ذلك المعنى فالقرآن الكريم العبرة في نصوصه بخصوص السبب لا بعموم اللفظ، وعليه فلا تصلح الشريعة الإسلامية للتطبيق في هذا العصر ووسط هذه الظروف.
ومعنى كونه نصّاً جدلياً: أي أنه نصٌّ جاء نتاجاً لأحداث ووقائع محيطة بالنبيr وبأصحابه، استلزمت وضع القرآن وتأليفه..فخرج القرآن بوصفه عملاً أدبياً بإسهامٍ إنسانيّ يمثل أرقى إنتاج إنساني متطور عبر العصور، لأنه لم يُؤَلَّف دفعة واحدة أو بقلم واحد، بل مرَّ بمراحل تطور تاريخية وأدبية يمكن رصدها وتحليلها.
وكان اعتماده في تلك النظرة على علم أسباب النزول للآيات القرآنية، حيث جعلها منطلقاً لإثبات تلك الفكرة.
ومن هنا جاء التأكيد-عند المؤلف- على أن القرآن الكريم لم ينزل مثل التوراة والإنجيل دفعة واحدة، وإنما نزل منجماً على مدى ثلاث وعشرين سنة؛ وأيضاً هو لم يكتب خلال تلك الفترة ولا خلال العصور الراشدية بعده مما يعني أنه كان طازجاً أبوابه مفتوحة للتغيير.. ثم كتب بعد ذلك في عصر عثمان بن عفان رضي الله عنه،فتحول من نص محفوظ طازج[9] إلى كتاب مقدس.
وهذا الفكرة كلها تشتمل على سلسلة من المجازفات التاريخية والعلمية الكبيرة؛ التي سيأتي تفصيلها إن شاء الله تعالى عند الرد التفصيلي، ولكن يرد هنا سؤال مهم لا بد من الإجابة عليه قبل الانتقال إلى ما بعده:
ما الذي دعا المؤلف وأضرابه إلى هذه المآزق العلمية والمنهجية التي أوقعوا أنفسهم فيها ولم يجدوا منها مخرجاً، و لا عنها محيداً ولا مخلصاً؟
ققدمة واحدة قامت في أذهانهم؛ دعتهم إلى تقحُّم مزالق كبيرة[10]؛ للبحث عما يؤيد تلك المقدمة؛ وهي: أن القرآن الكريم ليس من عندالله تعالى.
(وتتوالى سلسلة الفساد التي بدأت من تلك المقدمة الفاسدة المتعسّفة؛ لتضرب كل قاعدة اتخذوها أساساً لنقدهم،فقد ألزمهم نفي كون القرآن كلام الله؛ اتباع ما يلي:
(1) الشك في الراوي: محمدr ، الذي يؤكد أن القرآن وحي أوحي إليه من الله تعالى وما دام الأمر ليس كذلك( كما يقرره المنهج وكما يزعمون) فلابد من اختلاق الأكاذيب حول سيرته وأخلاقه وغايته، وجمع كل المفتريات في القديم والحديث وحشدها للقدح في ذلك كله، وبذر بذور الشك في نبوته صلى الله عليه وسلم.
(2) طالما أن النص من صنع بشر – كما يزعمون – فلابد من حصره في حدود الطاقات والتصورات البشرية، وما يخرج فيه عن دائرة قدرة العقل البشري والمدركات الحسية يدخل في نطاق الأسطورة ويصبح من حق الباحث – اعتماداً على عقله وحواسه وعلى أصول المنطق والمعرفة المتراكمة التاريخية والعلمية – أن يرفض أي حقائق تتجاوز الواقع المادي المحسوس ، كالغيبيات والعقائد، ويبدو كل ما يتجاوز الواقع المادي خرافة غير قابلة للتصديق. وهذا يعني الطعن في ما ورد بالقرآن من غيب كالمسائل : الألوهية([11]) والوحي والملائكة واليوم الآخر والجنة والنار ، وما يخرج عن نطاق التاريخ الإنساني المدون..إلخ.
(3) محاولة إبراز أثر البيئة والزعم بتأثير ما راج بين العرب قبل عصر النبوة من مقولات يهودية ونصرانية ووثنية على النص والتدليل على ذلك بأكاذيب شتى واضحة البطلان – كما سنذكر فيما بعد – والتماس المشابهات بين ما ورد بالنص القرآني وكل من التوراة والإنجيل من ألفاظ وقصص. وحين يعييهم البحث عن أي تشابه في الألفاظ يشتطون في الكذب والاختلاق، أما القصص فحين انتابـهم اليأس من العثور على أصول لقصص عاد وثمود في العهد القديم([12]) شك بعضهم في هذه الأقوام أصلاً، بينما ردّها آخرون إلى أثر المرويات الشفوية التي كانت رائجة في البيئة العربية قبل عصر النبوة، ولا دليل لهم عليه.
(4) النظر إلى الآيات الشريفة بحسبانـها مرتبطة بزمان معين ومشدودة الوثاق بظروف البيئة والعصر الذي نزلت فيه، لا باعتبارها أحكاماً نـهائية مطلقة خارجة عن إسار الزمان والمكان قد اكتسبت صفة الديمومة والخلود.. وقد أدت بـهم هذه النظرة إلى الفشل الذريع الذي منيت به محاولاتـهم المتكررة لتقييد النص القرآني بقيود تاريخية وترتيبه حسب الزمان([13]).
(5) التحوّط من كل الروايات التي قالها المسلمون والأحكام التي استخلصها علماؤهم، والقدح فيها باعتبارها أقوالاً وأحكاماً منحازة غير محايدة في الموضوع فضلاً عن أنه لا دليل عقلياً عليها. وإنـما يقتصر منها على أجزاء ما بـها[14] من أقوال وأحكام تسند ما يذهبون إليه حتى ولو كانت ظاهرة البطلان، ولكن يعتدّ بها لأنـها إنـما صدرت عن المؤمنين بالقرآن أنفسهم ومؤيّديه.
(6) وطالما أنه نص من صنع بشر – كما يزعمون – والبشر لابد له أن يستقي أفكاره وتصوراته من مصادر بعينها، فإنه لابد من رد هذه التصورات التي أطلقوا عليها " غرائب تثير الدهشة" و " أساطير" مما ليس له وجود في التوراة والإنجيل والبيئة العربية قبل نزول القرآن إلى روايات من قصص تقليدية توجد في ثقافات الشرق الأدنى، وقد عدّلت لتتطابق مع النظرة العالمية وتعاليم القرآن ([15]). ويضربون لذلك أمثلة لا يمكن- إن لم يكن مستحيلاً- التأكد بأن لها أصولاً في ثقافات الشرق القديم ، لأن البحث في تلك الثقافات لم يرق إلى درجة اليقين بما كانت تشتمل عليه من تصورات وأفكار.
(7) وإذا ورد في النص القرآني ما يثبت العلم الحديث حقيقة وقوعه ويقع في دائرة المعطيات الحسية لابد من المبادرة إلى التشكيك فيه حتى لا يترك للقارئ – أو حتى للباحث المبتدئ – مجرد فرصة التفكير في تطابق الحقائق العلمية مع ما ورد بالقرآن الكريم مما يجعله مختلفاً عن التوراة في هذا المجال)[16].
وهذا عينه وذاته؛ هو الذي يقوم عليه فكر ودعوات أمثال "خليل عبدالكريم" بفصِّه ونصِّه؛ من خلال كتبه المنشورة، ومن خلال هذا الكتاب على وجه الخصوص.

*جذور هذه الفكرة وأصولها:-
لم يكن الكاتب صاحب فكرة جديدة –كما أحب هو أن يصور- ، ولم يكن ما طرحه من أفكار وليد دراسة واختبار وتنقير بين بطون الكتب –كذلك: كما أحب هو أن يصور- ، ولكن تلك الأطروحات في جملتها أطروحات سبق الكاتب إلى طرحها من أناس كثير ممن ينتسب إلى الإسلام، وممن هم خارج دائرته.
ويمكن أن نعيد أطروحات "خليل عبدالكريم" إلى مصدرين، مِنْ آسِنِ فِكْرِهِما شَرِبَ ؛ هما: أ- المستشرقون: الذين طوروا منهج نقد النصوص، لنقد ما يسمّى الكتاب المقدس (التوراة والإنجيل) وكتب أخرى تلحق بهما[17]؛ وكان النقد المنهجي للكتاب المقدس قد حقق منذ القرن التاسع عشر حتى وقت قريب نتائج باهرة في نقد العهد القديم ( التوراة وكتب أخرى ملحقة بها) بخاصة ، مما جعل المستشرقين يظنون أن بوسعهم إن عمدوا إلى تطبيق قواعد هذا النقد على القرآن الكريم أن يتوصلوا إلى نتائج مماثلة.
ومن ثم استندت دراساتـهم للكتاب العزيز على تلك القواعد منذ منتصف القرن التاسع عشر، وكان نقاد ما يسمى الكتاب المقدس من العلماء الألمان بخاصة والأوربيين بعامة قد اعتمدوا في نقدهم للعهد القديم على منهج نقدي أسموه " النقد الأعلى" الذي يـهدف إلى دراسة نصوص ذلك العهد على أنـها نصوص تاريخية على الباحث أن يطبق عليها كل المعايير التي يطبقها على أية نصوص تاريخية أخرى، بصرف النظر عن أنـها نصوص مقدسة.
وقد تبين لهؤلاء العلماء أخيراً، وبعد جهد مضنٍ، أن تلك الأسفار مكتوبة بأقلام اليهود، وتظهر فيها الأفكار والنظم المتعددة التي كانت سائدة لديهم في مختلف أدوار تاريخهم الطويل؛ وطبّق العلماء المنهج نفسه في دراستـهم للأناجيل الأربعة (العهد الجديد) وأضافوا بعداً آخر لابد من الرجوع إليه لتفسير جوانب كثيرة غامضة في النصرانية ، وهو الديانات الوثنية في كل من بابل ومصر وفارس وآسيا الصغرى وسوريا واليونان والهند.
وكانت أول محاولة لتطبيق قواعد النقد هذه على القرآن الكريم هي ما قام به المستشرقون في شأن ترتيبه حسب النـزول . وقد توسع المستشرق الألماني (تيو دور نولدكه) في دراسة النص القرآني لترتيبه زمانياً حسب نزوله، وقد أدرك عدد من كبار المستشرقين عدم جدوى تطبيق قواعد النقد الأعلى والأدنى على النص القرآني..مثل : المستشرق الإنجليزي (آربرى) في مقدمته لترجمة القرآن الإنجليزية[18] ، ومثل: المستشرق السويدي" تور أندريه" صاحب كتاب: " محمد : حياته وعقيدته "[19] .
وكان من أشهر المستشرقين أصحاب دراسات "النقد التاريخي" للنصوص، والذين من دراساتهم استقى "خليل عبدالكريم" طريقته في دراساته –إن صح تسميتها دراسات- الأسماء التالية:-
1-ريتشارد سيمون 2- يوهان سملر 3- القس الألمانى تلننج برنارد فيتر
4- جان استروك 5- كارل دافيد إيلجن 6- دى فيته 7- هيرمان هونفلد 8- تيودور نولديكه 9- فلهاوزن[20] .
ب - الفكر الماركسي : يقول أحد الكتاب الذين تناولوا كتاب "النص المؤسس" بالنقد مؤكداً على أن المؤلف تأثر في دراسته هذه بالفكر الماركسي الذين يقول إن الأديان من صنع البشر أنفسهم وليس وراء ذلك ربٌّ يعبد؛ قال: (من هنا كان لا بد ـ للماركسيين وتلامذتهم من الملاحدة ـ من إثبات ذلك على الأديان جميعها ، من كل سبيل ، صح أم لم يصح..
بدون ذلك ـ قارئي الكريم ـ لن تستطيع تفسير كثير من مقولات عبد الكريم المضحكة ! .. لأن رد جميع مقولاته إلى الإلحاد العام لا يكفى ، بل لا بد لك من تلمس آثار ماركس بين ألفاظ عبدالكريم ، مثال ذلك:
بغض عبد الكريم للعرب ، متمثل في الصحابة رضى الله عنهم، لو رددت ذلك الكمد والغيظ لديه إلى مجرد الإلحاد لما كفى ذلك ، ولما أنصفت الرجل ، بل لا بد لك من التعرف على أحد معالم الفكر المادي ، صاحب دعوى الجدلية التاريخية .
وذلك أنهم يعتبرون الزراعة هي الأصل ، والمزارعين طيبي النية .. أما الرعاة فهم متوحشون همجيون ، يريدون التسلط والتملك لأدوات الإنتاج .. وما ذاك لشيء إلا لأن هؤلاء رعاة وأولئك مزارعون ،ثم إنهم يصنفون الصحابة في بند الرعاة ولا بد ، وأقباط مصر في بند المزارعين ولا بد .. وقد عدى الرعاة ـ المتوحشون طبعاً ! ـ على المزارعين ـ طيبي النية كما تتوقع ! ـ وتعدوا على أراضيهم !)[21] اهـ.

*إجمال بعض الملاحظات التي يمكن أن تنتقد على الكتاب إجمالاً:-
1- إهمال الكاتب لاستخدام المصطلحات الشرعية، ومحاولة استبدال التسميات ذات الدلالات الشرعية بتسميات من وضع الكاتب واصطناعه، وهذا أمثلته كثيرة؛ على سبيل المثال: (النازحين=المهاجرين) (بني سخينة=الصحابة وغيرهم من قريش) (بني قيلة=الأوس والخزرج) (اليثاربة=الأنصار) (البطاركة=الأنبياء) (التيمي = أبوبكرالصديق) (العدوي=عمر بن الخطاب)(الغزو الاستيطاني النهبوي[22]=الجهاد في سبيل الله تعالى) (الكَتَبَة[23] =أهل الحديث) (الصحف[24] = القرآن الكريم) (العربان[25] =العرب) (يثرب[26] =مدينة رسول اللهr) (قرية التقديس =مكة) (هيئة المبشرين بالجنة[27] =العشرة المبشرين بالجنة)(الاستدراك[28] = النسخ) ..الخ ؛ مما لا يحصر.
2- الملاحظات المنهجية التي تدل على التذبذب في سلوك مناهج التأليف، وضعف الفنية في ترتيب الكتاب،..إلى ما هنالك؛ فعلى السبيل المثال:-
أ/عدم التزام منهج معين في سوق الحواشي والتعقيبات؛ فمرة يذكر المرجع في حاشية الصفحة، وربما جعل المرجع في صلب الكتاب.
ب/الكتاب يكاد يكون خالياً تماماً من علامات الترقيم، والمواضع التي كتبت فيها علامات الترقيم كانت بخلاف المتبع في كتب الترقيم.
ج/جعلت أبواب السفر الثاني غير مبنية على السفر الأول؛ ففي الحين الذي يوجد فيه(الباب الأول) في السفر الأول، نجد -كذلك- في السفر الثاني تبوبياً جديداً يبدأ من (الباب الأول) مرة أخرى!.
د/ توثيقه المعلومات ونقلها من حواشي الكتب، مع كون هذه الكتب التي نقل عنها بواسطة متوفرة والحصول عليها-لمن كان يهتم بمراجعة كتب الآثار- ميسور[29].
هـ/نقله من كتب ليست هي من الكتب المعتمدة في ذلك العلم، وإهمال النقل من كتب أصول ذلك العلم، و(يزيد الطين بلّة) بأن يزعم أن ذلك الكتاب المغمور الذي نقل عنه من الكتب ذائعة الصيت[30]!.
و/نقله الروابات من كتب معاصرة، مع وجود تلك الروايات في المراجع القديمة المعتمدة، ودون وجود معنى صحيح في نفس النص المنقول[31].
ز/وجود المقرر السابق عند المؤلف، الذي ثبت في ذهنه واستقر فيه ، ثم هو يعمد إلى الكتب التراثية –كما سيميها- لبتتبع ما يمكن أن يستدل به على هذا المعنى الذي قام في ذهنه.
والبحث الذي يبنى على مثل ذلك: يتضح فيه أن الكاتب يشيد جبالاً من الأفكار مستدلاً بأدلة ضعيفة جداً لا تحتمل ما ذكره، وإنما احتمل –هو- ذلك لأجل المقرر السابق .
إلى غير ذلك من الملحوظات المنهجية التي لا حصر لها.
ح/ من عجب: أن الكاتب يكتب كلاماً من إنشائه في الحاشية، ثم يختم كلامه بــ(ا.هـ) وكأن العبارة منقولة وليست من كلامه.
3- اعتماد المؤلف لتقوية كثير من أفكاره على التقعر في الكلام والتزيد فيه والقصد إلى العبارات والتراكيب الوحشية ، التي لا يعرف لها مثيل في استخدامات العرب، وإن كانت نفس الكلمة عربية، ولكن استخدامها بهذا التركيب غريب شاذ.وهذه صفة يبغضها الله تعالى، كما جاء عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي r قال: (ألا أخبركم بشرار هذه الأمة؟ الثرثارون المتشدقون المتفيهقون)[32]، وربما سرد أربع جمل مترادفة في مكان واحد ولاءً..والمعنى واضح[33]؛ لا يحتاج إلى كل هذا الضجيج.
حتى صار الكتاب كتاباً مستغلقاً لا يفهم إلا بعد عناء وتأمل طويل في الكلام، لا لجزالته وقوة عبارته –وإن ظن الكاتب ذلك- ولكن لسوء تركيبه ونفور كلماته عن بعضها، كأنما كلماته قد تخاصمت فحلفت ألا تجتمع كلمتين متناسقتين في جملة واحدة، إلا ما شاء الله.
4- لقد امتلك الكاتب قدراً كبيراً جداً من الشعوبية والبغظ للعرب، أهل رسالة الإسلام، فكثيراً ما يتندر –البائس- بهم، ويتلذذ بنسبة كل قبيح لهم، حتى أنه –يا ويله- نسب لهم ما يعرف المحب والمبغض إذا أنصف أنهم من أبعد الناس عنه كالجبن والبخل..وما شاكلها من الأوصاف التي تنافرها طبيعة العرب، وتركيبة خلقهم، فمن ذلك على سبيل المثال قوله : (..لأن هؤلاء العرب الأجلاف يخبرنا تاريخهم المجيد بل يؤكد أن الجبن طبيعة فيهم والخسة غائرة في حنايا نفوسهم، والنذالة "كذا !" من مقومات تكوينهم، ولا تردعهم إلا القوة، ولا يعملون حساباً إلا للغلبة، فهم يستأسدون ، فهم لا يستأسدون إلا على النحيف الأعجف المهزول..)[34].
وقال: (وإذ إن ملامسة الحليلة لدى أولئك العربان طقس يومي فشق عليهم وخالفوه..)[35]، وقال : (..كيف لا ومقاربة الزوجات معلم بارز في حياتهم المبرورة..)[36]، وقال: (أولئك العربة "كذا" يجري في دمائهم التعيش من الدخول الريعية التي تأتي دون بذل مجهود..أنهم ارتكزوا في معايشهم على عرق العبدان، بل وعلى ما تدره أفخاذ جواريهم دون أن يشعروا في بأي معرة..)[37].
5- الكاتب جعل من أوائل مقاصده في هذا الكتاب محاولة زعزعة الثقة بالصحابة رضي الله عنهم في نفوس العامة والجهال، وأن المجتمع الذي نزل فيه القرآن لم يكن يختلف كثيراً عن مجتمعاتنا المعاصرة بكل ما فيها من نقص ومخالفات ومعاصي وفسوق وسوء طوية..الخ، ولذلك فهو قد أقام خصومته الصلعاء مع الصحابة رضي الله عنهم مستغلاً كل مناسبة للولوج منها إلى إثبات منقصة لهم، أو التشكيك في مناقبهم.
فالدافع الذي يدفعهم –رضي الله عنهم- للخروج إلى الجهاد مع رسول اللهr عنده هو: السبايا من النساء[38]، وربما حاول أحدهم وطء السبية فور سبيها، و قبل استبرائها[39] ، فهم(يتلهفون على مس الصبايا)[40]، وهم يتململون من نزول آيات الأحكام[41].
وعلى سبيل المثال؛ هو جعل لكل صحابي عنده وصف مميز، فــ: عمر بن الخطاب و عثمان بن عفان رضي الله عنهما= فرَّا يوم أحد وأطلقا أرجلهما للريح[42]، وأوس بن الصامت رضي الله عنه= مولع بالنسوان ولذلك ظاهر من زوجته حتى ينكح جارية صبية يمتع(...)بها[43]، وزينب بنت جحش رضي الله عنها= تدبر خطة محكمة لتظهر أمام رسول اللهr بثياب البيت حتى ينكحها[44]..، إلى غير ذلك مما لو عرضته لما قام في نفس الجاهل لأحد من الصحابة أدنى تقدير.
ويبدو أن هذا الكاتب قد كتب كثيراً من فصول كتابه وهو تحت تأثير الأفلام التي تعرض في الإعلام فهو يسوق الخبر من السيرة وكأنها مسرحية من مسرحيات العصر، تمتلئ بمشاهد العفن والجشع والخسة..و(كل إناء بالذي فيه ينضح).
6-يمكن أنْ يصنف هذا المؤلَّف أنه مؤلَّف ساخر متهكم، أبعد ما يكون في عرضه عن العرض العلني الجادِّ، ولذلك فهو لا يفتأ يذكر الموقف من السيرة، يعرضه عرضاً قبيحاً ممجوجاً، ثم يختم كلامه بعبارة أو بوصف مناقض لما دلَّ عليه عرضه..ولا يحمل ذلك إلا على إرادة التهكم والسخرية.
يتضح هذا بالمثال؛ فهو ينقل قصَّة قتل زيد بن حارثة -رضي الله عنه- أمِّ قرفة بصورة شنيعة، ثم يعقب عليها بوصف رسول الله r ، -الذي بزعمه أمر بتلك القتلة- بأنه : نبيّ الرحمة !!، والصحابة الذين عاثوا في مصر واستنزفوا خيراتها بغزوهم الهمجي: عندما وطئوها بخيلهم المباركة!، والكفرة الذين سيدخلون النار (كذا!!) يخترعون المخترعات العظيمة التي نفعت المسلمين قبل غيرهم..
7- يتضح من خلال هذا الكتاب أن مؤلفه رجل قد اختلطت في نظره كثير من المسائل الشرعية، فهو لا يحقق القول في مسائل كثيرة، فتأتي كتابته شُنْعَةً ومُثْلَة!، فيخلط بين الجهاد في سبيل الله تعالى في الهدف والغاية وما يسمى بالحروب الدينية التي قامت بين النصارى بجميع أطيافهم، وبين البغض في الله تعالى والعدل مع الكفار وعدم البغي عليهم، في قائمة طويلة من المسائل ا لتي بعضها فيه سوء فهم منه وعِرَضُ قَفَا؛ وبعضها متعمد، ومقصود فيه التغابي والتعامي.
1- يتضح –كذلك- من طريقة عرض الكاتب للأحاديث النبوية أنه كان شديد الجهل بالحديث النبوي وبمصطلحه؛ ويظهر ذلك في مظاهر؛ منها:-
أ/ لا يفرق عند الاستدلال بين الحديث الصحيح والحسن المقبول و غيره، فهو يسوق كل ما وقع بين يديه بلا تفريق.
ب/يسمي الكاتب (الكتب الستة) بــ: الصحاح الستة؛ وهذه مغالطة ظاهرة[45] ، أراد بها ألا يحوج نفسه –عند الاستشهاد بأي حديث- إلى نقل القول بصحته عن أحد من أهل العلم، وليس ذلك عن جهل منه ولكنه تجاهل؛ فقد ذكر المؤلف في الكتاب علماءَ الحديث وانتقدهم، لأنهم بزعمه يصححون ما شاءوا ويضعفون ما شاءوا، كذا قال.. مما يدل على معرفته بالصحيح وغيره.
ج/ كان يرى أن مجيء الحديث أو الأثر من أكثر من طريق، وفي أكثر من كتاب، أن ذلك دليل ثبوت الخبر -بل القطع!- فكان دائماً يقول بعد سرده بعض أخرج الحديث عبارة مثل: (فثبتت بذلك القصة – فلا مجال للشك في صحة الرواية..) ونحو هذه العبارة، دون اعتبار في ذلك لما يشترطه أساطين الحديث وعلماء الأسانيد.
2- أثنى الكاتب في غير ما موضع على المعتزلة، ومدحهم بعنايتهم بالعقل، وكأن ذلك لم يعتن به علماء السلف من أهل السنة.
3- اعتمد الكاتب على أسلوب التمويه والتعمية، فهو إذا أراد الذم: ساق عبراتٍ في المدح الذي يتوصل منه إلى الذم، فيغتر بذلك المدح بعض الجهلة ، أو يكون ذلك الثناء كخط رجعة بالنسبة إليه إذا حوقق.

"الرد التفصيلي"
إن المجيء على كل الشبه التي ذكرها "خليل عبدالكريم" تصريحاً أو تلمبحاً في هذه العجالة أمر غاية في الصعوبة حقاً؛ فإن المسكين قمَّ كثيراً من الشبه التي قاءها من سبقه حول رموز الإسلام، ولكن لا مانع من الوقوف مع بعص هذه الشبه ومحاولة الإجابة عنها.

*بعض ما يتعلق بالقرآن الكريم:
الشبهة الأولى: أن القرآن الكريم لم يدون حتى سنة 30هـ[1]ـ:
وهو يريد بهذا ما سبق التأكيد عليه مراراً حول كون القرآن جدلي تاريخي، ومما يمكن الاتكاء عليه لتقوية هذا الزعم : القول بتأخر جمع القرآن إلى ذلك التاريخ الذي أشار إليه الكاتب.
والجدير بالذكر هنا أن التاريخ الحقيقي لجمع القرآن الكريم في زمن عثمان رضي الله عنه وهو الجمع الثاني- كان في حدود أواخر سنة24هـ أوائل سنة 25هـ، كما قال ابن حجر العسقلاني رحمه الله تعالى، وأما القول بأن الجمع كان سنة 30هـ فقد قال عنه الحافظ: (وغفل بعض من أدركناه فزعم أنه كان في حدود سنة ثلاثين ولم يذكر له مستنداً)[2].
وإنما أخذ الكاتب هذه الشبة متلقفاً لها من كتابات أحد الباحثين المعاصرين وهو:عبدالله خورشيد البري، في كتابه: القرآن وعلومه، فرآها توافق ما يدعيه أو تعين عليه فسطا عليها وسمى قائلها: باحثاً رصيناً[3] –كعادته إذا نقل ما يحبه عمن كان- حتى يروج لذلك القول.

الشبهة الثانية: أن القرآن تلفيق من اليهودية والنصرانية ومعتقدات العرب:
لأجل هذا المعنى كان الكاتب كثيراً ما يردد عبارة(انتسخها القرآن- انتسخها الإسلام..) في مواضع من كتابه، واستدل على ذلك بأن النبيr كان يحب أن يوافق أهل الكتاب فيما لم يرح إليه فيه شيء[4]..،الخ هذا الهراء؛ وعلى كل حال فإن هذا الزعم قد سبق الكاتب (المسكين الذي سعى سعياً مستميتاً إلى أن يأتي بقول إلحادي جديد ولكنه مع الأسف لم يكن سوى مقلد لغيره، قد أجر عقله عليهم بلا ثمن) من قبل بعض المستشرقين ، وفي هذا يقول المستشرق اليهودي إبراهام جيجر في كتابه ((ماذا اقتبس محمد من اليهودية )): (( إن القرآن مأخوذ باللفظ أو بالمعنى من كتب اليهود))([5]).
ويؤكد اليهودي برنارد لويس : (( أن محمداً خضع للتأثيرات اليهودية والمسيحية كما يبدو ذلك واضحاً في القرآن )) ([6]) .
ويشرح جولدتسهر قائلا : (( تبشير النبي العربي ليس إلا مزيجاً منتخباً من معارف وآراء دينية عرفها بفضل اتصاله بالعناصر اليهودية والمسيحية التي تأثر بها تأثراً عميقاً، والتي رآها جديرة بأن توقظ في بني وطنه عاطفة دينية صادقة .... فصارت عقيدة انطوى عليها قلبه، كما صار يعد هذه التعاليم وحيا إلهياً)) ([7]).

الشبهة الثالثة: أن القرآن تكرار لقصص العهد القديم والجديد:
وهذا قد ألمح له الكاتب في مواطن كثيرة من هذا الكتاب ومن كتاب"فترة التكوين كذلك"، وهو أيضاً مسبوق إلى هذا القول؛ (يقول جولدتسهر : لقد أفاد محمد من تاريخ العهد القديم وكان ذلك في أكثر الأحيان عن طريق قصص الأنبياء ليذكَّر على سبيل الإنذار والتمثيل بمصير الأمم السالفة الذين سخروا من رسلهم ووقفوا في طريقهم)([8]).
ويجاب عن هاتين الشبهتين أولاً بتقرير ثلاث حقائق أو طرق قررها القرآن، في معرض رده على شبه قريش؛ وهي:
أولها : طريق التحدي، وهو طريق الردع لذوي اللجاجة في الجدل غير المنقادين إلى المسلمات والحقائق، والرافضة لكل برهان يقينيّ ودليل إلزامي وحجة دامغة . قال تعالى: ] قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيراً[[9].
فإن كان محمد r قد استطاع بمساعدة أهل الكتاب أن يأتي بالقرآن من عند نفسه، فليحاول أهل الكتاب أنفسهم ومعهم الثقلان من الجن والإنس أن يأتوا بمثل القرآن إن كانوا صادقين في زعمهم مبدأ الإفادة .
وهذا التحدي القرآني لمجادلي التنصير يشتمل على دليل بطلان مزاعمهم، إذ التحدي مكلَّل بفشلهم وهو دليل على بطلان دعواهم .
الثاني : طريق المقارنة، حيث يدعو القرآن إلى تأمل آياته وقصصه وأخباره، إذ ينتهي ذلك التأمل إلى نتيجة حتمية مؤداها تنزيه القرآن عن الاختلاف والتناقض، وهذه سمة الوحي الإلهي الأصيل فقط، أما غيره فيشتمل على وجوه من الاختلاف والتضارب ، قال تعالى : ] أفلا يتدبرون القرآن ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا[ [10] .
الثالث: طريق النقد التاريخي، وفيه ألزم القرآن مجادليه بحقيقتين تاريخيتين تبطلان مزاعمهم :
الحقيقة الأولى : أمية الرسول r وعدم معرفته بالقراءة والكتابة .
قال تعالى: ]وما كنت تتلو من قبله من كتاب ولا تخطه بيمينك إذاً لارتاب المبطلون[[11].
الحقيقة الثانية : عجمة المعلمين المزعومين، فالحداد الذي نسبوا إليه تعليم النبي r كان لسانه أعجمياً لا يجيد العربية بينما القرآن في أعلى طبقات الفصاحة التي سجد لها بعض الأعراب، والتي لا يستقيم عقلا أن يتعلمها النبي r من أعجمي، قال تعالى : ] ولقد نعلم أنهم يقولون إنما يعلمه بشر لسان الذي يلحدون إليه أعجمي وهذا لسان عربي مبين[ [12])[13] .
وثانياً: فالقول بأن القرآن فيه استفادة من الكتب السابقة في القصص والأخبار؛فإن "هذه الدعوى تفصيل للدعوى الأولى ، وتحديد لمجمل مزاعمها ، وتعيين القصص القرآني بأنه موضع الاقتباس والإفادة من قصص التوراة والإنجيل ، ولن يجدي في رد هذه الشبهة سوى منهج نقد النصوص المقارن لإبراز جوانب التباين بين مرويات القصص القرآني ومنهجها ، وبين القصص التوارتي والإنجيل .
وبواسطة هذا المنهج أمكن الوقوف على أربعة دلائل تتهافت معها دعوى تكرار القرآن لقصص التوراة والإنجيل ، وهى :
الدليل الأول : اختلاف منهج القصص في القرآن عن المنهج القصصي في التوراة والإنجيل .
يختلف منهج القصص في القرآن عن المنهج القصصي في التوراة والإنجيل من عدة جوانب منها :
1 ـ مصدر القصص، حيث إن الذى يقصُّ في القرآن هو الله تبارك وتعالى([14]) ، فهو المتكلم بالكلمة القرآنية ، يقول تعالى : } نحن نقص عليك أحسن القصص { [15]
ويقول تعالى : } نحن نقص عليك نبأهم بالحق إنهم فتية آمنوا بربهم وزدناهم هدى { [16].
أما في التوراة والإنجيل فالله تعالى متحدَّث عنه بطريق الحكاية لتعريف الناس به .
3 ـ التشخيص البياني ، وهو التعبير بالصورة المحسوسة المتخيلة عن المعانى الذهنية والحالات الشعورية والمشاهدات والأحداث الحقيقية، وهذا النهج التشخيصي هو الأداة المفضلة في القصص القرآني . يقول سيد قطب :
(( إن التعبير القرآني يتناول القصة بريشة التصوير المبدعة التى يتناول بها جميع المشاهد والمناظر التى يعرضها فتستحيل القصة حادثاً يقع ومشهداً يجرى لا قصة تروى ولا حادثاً قد مضى )) ([17]) .
4 ـ التصريح والتلميح ، في الوقت الذى يهتم القرآن بإبراز أدق التفاصيل النفسية والشعورية لأشخاص قصصه ، فإنه يكتفي بذلك التشخيص معرضاً عن التصريح بالأسماء كما في قصة (( العبد الصالح )) (( الفتى )) مع موسى ، وكما في قصة ثمود } إذ انبعث أشقاها { [18]، وكما في مؤمن آل فرعون .
وقد يكون هذا التلميح إلى جانب ملاءمته للمنهج القصصي الذي يهتم بإبراز الحدث وقيمته ومغزاه لكونه الهدف من القصّ ، فإنه يناسب طبيعة التشريع الإسلامي فيما يخصُّ أسماء النساء مثلا : امرأة نوح وامرأة لوط وامرأة فرعون ، وكذلك زوجة إبراهيم هاجر وسارة ، وأسماء زوجات النبي r ، والمجادلة في زوجها ([19]) .
5 ـ التجريد الزماني والمكاني ، حيث لا يحدد القرآن زمن الحدث أو مدته أو مكانه إلا ما كان محورياً في الحدث أو مسرحاً له كمصر في قصة يوسف ، أو المسجد الحرام والمسجد الأقصى في الإسراء والمعراج ، أو مدة رسالة نوح ، أو مدة لبث أهل الكهف في نومهم ، أو المدة التي أماتها الله للمارّ على القرية الخاوية ([20]).
وترجع أسباب التجريد في الزمان والمكان في قصص القرآن إلى أمرين:
أولهما : عناية القصة بالحدث وتقرير الحقائق الدائمة المستقلة عن الأشخاص ، والتي يمكن الإفادة من حكمتها ومغزاها في كل زمان ومكان بما يتلاءم مع عالمية رسالة القرآن واستمرارها، فما الأشخاص في القصص القرآني والحال كذلك إلا أمثلة لتلك الحقائق المقصودة لذاتها ([21]) .
الثاني : تحقيق الإيجاز غير المُخِلّ ([22]) .
6 ـ التنويع بين الإجمال والتفصيل ، ففي مواضع : التحذير من العناد والتكذيب والإصرار على الباطل ، والتخويف من مصائر المكذبين ، يكون الإيجاز والفواصل القصيرة دون ذكر للأسماء أو للمحاورات ([23]) ، فيورد القرآن ـ مثلا ـ في تسع آيات من سورة الفجر ثلاث قصص لمكذبي الرسل تشمل أعمالهم وعقابهم . قال تعالى : } ألم تركيف فعل ربك بعاد. إرم ذات العماد. التي لم يخلق مثلها في البلاد. وثمود الذين جابوا الصخر بالواد . وفرعون ذي الأوتاد. الذين طغوا في البلاد. فأكثروا فيها الفساد. فصب عليهم ربك سوط عذاب . إن ربك لبالمرصاد {[24]. وهذا مالا نظير له في التوراة أو الإنجيل .
7 ـ عاقبة القصص ، يأتي ختام القصة في القرآن بعكس ختام قصص التوراة والإنجيل حيث تختم القصة مع نهاية السفر أو الإصحاح ، ففي قصة يوسف مثلا يفترض أن تكون الخاتمة في لقاء يوسف بأبيه يعقوب الذي صورته التوراة على النحو التالي : (( فشد يوسف مركبته وصعد لاستقبال إسرائيل أبيه إلى جاسان ، ولما ظهر له وقع على عنقه وبكى على عنقه زماناً . فقال إسرائيل ليوسف أموت الآن بعد ما رأيت وجهك أنك حي بعد )) ([25]).
وعلى الرغم من أن عبارة يعقوب لم تمس سبب العقدة الأصلية في القصة وهى رؤيا يوسف وتآمر إخوته عليه ، فإن القاصّ في التوراة يكمل الأحداث بعد هذا اللقاء ليصف لقاء يعقوب بالفرعون ، والمكان الذي أقطعه لبني إسرائيل ، ومرض يعقوب وموته .
أما ختام القصص في القرآن فيكون غالباً في شكل عبرة ، أو عظة ، أو حكمة، أو تقرير موجز ([26]) ، كما في قصة السامري مع العجل : } إنما إلهكم الله الذي لا إله إلا هو وسع كل شيء علماً { [27] ، وفي قصة أهل الكهف : } قل الله أعلم بما لبثوا له غيب السموات والأرض أبصر به وأسمع ما لهم من دونه من ولي ولا يشرك في حكمه أحداً { [28]، وفي قصة يوسف : } ورفع أبويه على العرش وخروا له سجداً ، وقال ياأبت هذا تأويل رؤياي من قبل قد جعلها ربي حقا وقد أحسن بي إذ أخرجني من السجن وجاء بكم من البدو من بعد أن نزغ الشيطان بيني وبين إخوتي إن ربي لطيفٌ لما يشاء إنه هو العليم الحكيم..{ [29]، وفي قصة مريم وابنها المسيح : } ذلك عيسى ابن مريم قول الحق الذي فيه يمترون . ما كان لله أن يتخذ من ولد، سبحانه إذا قضى أمراً فإنما يقول له كن فيكون{[30])[31].

*بعض ما يتعلق بالسيرة النبوية الشريفة:-
الشبهة الأولى: زواج النبي r من زينب بنت جحش رضي الله عنها:
فإنه ختم مبحثاً متعلقاً بذلك بسؤال غير خافية منه علامات الاتهام للنبيr ،تزكم الأنوف منه رائحة خبث القصد وفساد النية، إذ قال : (لماذا عدل القرآن المجيد عن منهجه التدرجي في تحريمه للربا وللخمر واتخذ المنهج الفوري في تحريم التبني وما استتبع ذلك من حلّية منكوحة الابن المتبنى ( سورة الأحزاب ) الذي حطم نسقًا اجتماعيًا راسخًا في مجتمع شبه جزيرة العرب؟)[32].
وهو يريد من ذلك أن النبي r -واضع القرآن ومفتريه- بادر بادعاء تحريم التبني حتى
لا بتأخر زواجه من زينب بنت جحش رضي الله عنها زوجة ابنه بالتبني زيد بن حارثة رضي الله عنه.
وقد أجاد الشيخ احمد بن عبدالعزيز القصير في الرد على هذه الشبهة، فأنقل كلامه في المسألة كاملاً، قال –وفقه الله تعالى- :
(ذكر بعض المفسرين في سبب نزول هذه الآية : أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم وقع منه استحسان لزينب بنت جحش رضي الله عنها ، وهي في عصمة زيد بن حارثة ، وأنَّ النبي rكان حريصاً على أن يُطلقها زيد فيتزوجها هو .
وقد اتكأ على هذه الرواية عدد من المغرضين ، من مستشرقين ، وملحدين ، وجعلوها أداة للطعن في نبينا الكريم ، والنيل من شخصه الكريم)[33].

ثم فصل في تخريج الرواية وذكر طرقها، فقال: (.رويت هذه القصة من ثمانية طرق ، كلها ضعيفة ، وفيما يلي تفصيلها وبيان عللها :
الرواية الأولى : عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال :« أَتَى رَسُولُ اللَّهِr مَنْزِلَ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ ، فَرَأَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم امْرَأَتَهُ زَيْنَبَ ، وَكَأَنَّهُ دَخَلَهُ ( لَا أَدْرِي مِنْ قَوْلِ حَمَّادٍ ، أَوْ فِي الْحَدِيثِ ) فَجَاءَ زَيْدٌ يَشْكُوهَا إِلَيْهِ ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم : أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ . قَالَ : فَنَزَلَتْ :﴿وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ ﴾ إِلَى قَوْلِهِ :(زَوَّجْنَاكَهَا ﴾ يَعْنِي زَيْنَبَ ».


الرواية الثانية : عن محمد بن يحيى بن حبان: قال : جاء رسول اللهr بيت زيد بن حارثة يطلبه ، وكان زيد إنما يقال له زيد بن محمد ، فربما فقده رسول الله صلى الله عليه وسلم الساعة ، فيقول: أين زيد ؟ فجاء منزله يطلبه ، فلم يجده ، وتقوم إليه زينب بنت جحش ، زوجته فُضُلاً ، فأعرض رسول الله صلى الله عليه وسلم عنها ، فقالت : ليس هو هاهنا يا رسول الله ، فادخل بأبي أنت وأمي ، فأبى رسول الله r أن يدخل ، وإنما عجلت زينب أن تلبس ، لما قيل لها رسول الله صلى الله عليهوسلم على الباب ، فوثبت عُجلى .

فأعجبت رسول الله r ، فولى وهو يهمهم بشيء لا يكاد يُفهم منه إلا ربما أعلن سبحان الله العظيم ، سبحان مصرف القلوب ، فجاء زيد إلى منزله ، فأخبرته امرأته أن رسول الله rأتى منزله ، فقال زيد : ألا قلت له أن يدخل ؟ قالت : قد عرضت ذلك عليه فأبى . قال : فسمعت شيئاً ؟ قالت : سمعته حين ولى تكلم بكلام ، ولا أفهمه ، وسمعته يقول: سبحان الله العظيم ، سبحان مصرف القلوب ، فجاء زيد حتى أتى رسول الله r فقال : يا رسول الله : بلغني أنك جئت منزلي فهلا دخلت بأبي أنت وأمي يا رسول الله ، لعل زينب أعجبتك فأفارقها ، فيقول رسول اللهr : أمسك عليك زوجك .
فما استطاع زيد إليها سبيلاً بعد ذلك اليوم ، فيأتي إلى رسول الله r ، فيخبره رسول الله : أمسك عليك زوجك .فيقول: يا رسول الله ، أفارقها ؟ فيقول رسول الله r : احبس عليك زوجك .
ففارقها زيد ، واعتزلها ، وحلت ، يعني انقضت عدتها ، قال: فبينا رسول الله r جالس يتحدث مع عائشة إلى أن أخذت رسول اللهr غشية ، فسري عنه وهو يتبسم وهو يقول: من يذهب إلى زينب يبشرها أن الله قد زوجنيها من السماء ، وتلا رسول الله r :( وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ ﴾ ».

الرواية الثالثة : عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم قال :« كان النبيr قد زوج زيد بن حارثة زينب بنت جحش ابنة عمته ، فخرج رسول الله r يوماً يريده ، وعلى الباب ستر من شعر ، فرفعت الريح الستر ، فانكشفت وهي في حجرتها حاسرة ، فوقع إعجابها في قلب النبي r.

فلما وقع ذلك كرهت إلى الآخر ، فجاء فقال: يا رسول الله ، إني أريد أن أفارق صاحبتي . قال: ما لك؟ أرابك منها شيء ؟ قال: لا والله ، ما رابني منها شيء يا رسول الله، ولا رأيت إلا خيراً ، فقال له رسول الله r : أمسك عليك زوجك واتق الله . فذلك قول الله تعالى:﴿وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ ﴾ تخفي في نفسك إن فارقها تزوجتها ».

الرواية الرابعة : عن قتادة قال : جاء زيد إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إن زينب اشتد علي لسانها ، وأنا أريد أن أطلقها . فقال له النبي r : اتق الله ، وأمسك عليك زوجك ، والنبي صلى الله عليه وسلم يحب أن يطلقها ، ويخشى قالة الناس إن أمره بطلاقها ، فأنزل الله تعالى:﴿ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ ﴾ .


الرواية الخامسة : عن مقاتل بن سليمان قال : زَوَّجَ النبيr زينب بنت جحش من زيد ، فمكثت عنده حيناً ، ثم إنه عليه السلام أتى زيداً يوماً يطلبه ، فأبصر زينب قائمة ، وكانت بيضاء جميلة جسيمة من أتم نساء قريش ، فهويها وقال: سبحان الله مقلب القلوب ، فسمعت زينب بالتسبيحة ، فذكرتها لزيد ، ففطن زيد فقال: يا رسول الله ، ائذن لي في طلاقها ، فإن فيها كبراً ، تعظم عليَّ وتؤذيني بلسانها ، فقال عليه السلام : أمسك عليك زوجك واتق الله .


الرواية السادسة : عن عكرمة قال :« دخل النبي r يوماً بيت زيد ، فرأى زينب وهي بنت عمته ، فكأنها وقعت في نفسه ، فأنزل الله :﴿وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ ﴾ ».


الرواية السابعة : عن الشعبي :« أن رسول الله r رأى زينب بنت جحش فقال: سبحان الله ، مقلب القلوب. فقال زيد بن حارثة: ألا أطلقها يا رسول الله ؟ فقال: أمسك عليك زوجك ؛ فأنزل الله عز وجل:﴿وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ ﴾ ».


الرواية الثامنة : عن أبي بكر بن سليمان بن أبي حثمة :« أن رسول اللهr جاء بيت زيد بن حارثة ، فاستأذن، فأذنت له زينب ، ولا خمار عليها ، فألقت كم درعها على رأسها ، فسألها عن زيد ، فقالت: ذهب قريباً يا رسول الله ، فقام رسول الله r ولـه همهمة ، قالت زينب: فاتبعته ، فسمعته يقول: تبارك مصرف القلوب ، فما زال يقولها حتى تغيب »)[34].

ثم ذكر مذاهب أهل العلم والتفسير تجاه تلك الروايات حول القصة فقال:
(اختلف المفسرون ، وأهل الحديث ، تجاه هذه الروايات الواردة في سبب نزول الآية ، على مذهبين :
المذهب الأول : رد هذه الروايات وإنكارها ؛ وذلك لعدم ثبوتها ، ولما فيها من قدحٍ بعصمة النبيr .
ويرى أصحاب هذا المذهب : أن الصواب في سبب نزول الآية : أن النبي صلى الله عليه وسلم كان قد أوحى الله إليه أن زيداً يطلق زينب ، وأنه يتزوجها بتزويج الله إياها له ، فلما تشكى زيد للنبي صلى الله عليه وسلم خلق زينب ، وأنها لا تطيعه ، وأعلمه بأنه يريد طلاقها ، قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم على جهة الأدب والوصية : اتق الله ، أي في أقوالك ، وأمسك عليك زوجك ، وهو يعلم أنه سيفارقها ، وهذا هو الذي أخفى في نفسه ، ولم يُرِدْ أن يأمره بالطلاق ، لما علم من أنه سيتزوجها ، وخشي رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يلحقه قول من الناس في أن تزوج زينب بعد زيد وهو مولاه ، وقد أمره بطلاقها ؛ فعاتبه الله تعالى على هذا القدر من أن خشي الناس في أمر قد أباحه الله تعالى له .
وهذا المذهب روي عن : علي بن الحسين ، والزهري ، والسدي .

وذكر القرطبيان : أن هذا القول هو الذي عليه أهل التحقيق من المفسرين ، والعلماء الراسخين . وممن قال به :
أبو بكر الباقلاني ، وبكر بن العلاء القشيري ، وابن حزم ، والبغوي ، وابن العربي ، والثعلبي ، والقاضي عياض ، والواحدي ، وأبو العباس القرطبي ، وأبو عبد الله القرطبي ، والقاضي أبي يعلى ، وابن كثير ، وابن القيم ، وابن حجر ، وابن عادل ، والآلوسي ، والقاسمي ، ورحمة اللـه بن خليل الرحمن الهندي ، وابن عاشور ، والشنقيطي ، وابن عثيمين .
قال القاضي عياض :« اعلم ـ أكرمك الله ، ولا تسترب في تنزيه النبي rعن هذا الظاهر ، وأن يأمر زيداً بإمساكها ، وهو يحب تطليقه إياها ، كما ذُكِرَ عن جماعة من المفسرين ، وأصح ما في هذا : ما حكاه أهل التفسير ، عن علي بن حسين : أن الله تعالى كان أعلم نبيه أن زينب ستكون من أزواجه ، فلما شكاها إليه زيد قال له : أمسك عليك زوجك واتق الله . وأخفى في نفسه ما أعلمه الله به من أنه سيتزوجها مما الله مبديه و مظهره بتمام التزويج وتطليق زيد لها ».أهـ

وقال أبو العباس القرطبي :« وقد اجترأ بعض المفسرين في تفسير هذه الآية ، ونسب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما لا يليق به ويستحيل عليه ، إذ قد عصمه الله منه ونزهه عن مثله ، وهذا القول إنما يصدر عن جاهلٍ بعصمته عليه الصلاة والسلام ، عن مثل هذا ، أو مُسْتَخِفٍّ بحرمته ، والذي عليه أهل التحقيق من المفسرين والعلماء الراسخين : أن ذلك القول الشنيع ليس بصحيح ، ولا يليق بذوي المروءات ، فأحرى بخير البريات ، وأن تلك الآية إنما تفسيرها ما حُكي عن علي بن حسين .... ».أهـ
أدلة هذا المذهب :
استدل أصحاب هذا المذهب على ما ذهبوا إليه ، بأدلة منها :
الدليل الأول : أن الله تعالى أخبر أنه مُظهِرٌ ما كان يخفيه النبي r ، فقال:﴿ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ ﴾ ، ولم يُظهرْ سبحانه غير تزويجها منه ، حيث قال :﴿ فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِّنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا ﴾ ، فلو كان الذي أضمره رسول الله rمحبتها أو إرادة طلاقها ؛ لأظهر الله تعالى ذلك ؛ لأنه لا يجوز أن يُخبر أنه يُظهرِهُ ثم يكتمه فلا يظهره ، فدل على أنه إنما عُوتِبَ على إخفاء ما أعلمه الله إياه : أنها ستكون زوجة له ، لا ما ادعاه هؤلاء أنه أحبها ، ولو كان هذا هو الذي أخفاه لأظهره الله تعالى كما وعد .
الدليل الثاني : أن الله تعالى قال بعد هذه الآية :﴿مَّا كَانَ عَلَى النَّبِيِّ مِنْ حَرَجٍ فِيمَا فَرَضَ اللَّهُ ﴾ وهذه الآية تدل على أنه rلم يكن عليه حرج في زواجه من زينب رضي الله عنها ، ولو كان على ما روي من أنه أحبها وتمنى طلاق زيدٍ لها ، لكان فيه أعظم الحرج ؛ لأنه لا يليق به مدَّ عينيه إلى نساء الغير ، وقد نُهي عن ذلك في قولـه تعالى:﴿لاَ تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِّنْهُمْ وَلاَ تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ ﴾ .
الدليل الثالث : أن زينب رضي الله عنها تعتبر بنت عمة النبيr، ولم يزل يراها منذ ولِدَت، وكان معها في كل وقت وموضع ، ولم يكن حينئذ حجاب ، وهو الذي زوجها لمولاه زيد ، فكيف تنشأُ معه ، وينشأُ معها ، ويلحظها في كل ساعة ، ولا تقع في قلبه إلا بعد أن تزوجها زيد، وقد كانت وهبت نفسها للنبي r وكرهت غيره ، فلم تخطر بباله صلى الله عليه وسلم ، فكيف يتجدد لها هوىً لم يكن ، حاشاه صلى الله عليه وسلم من ذلك ، وهذا كله يدل على بطلان القصة ، وأنها مختلقة موضوعة عليه r.
الدليل الرابع : أن الله تعالى بيّن الحكمة من زواجه r بزينب ، فقال:﴿ فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِّنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا لِكَيْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ إِذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَرًا ﴾ ، وهذا تعليل صريح بأن الحكمة هي قطع تحريم أزواج الأدعياء ، وكون الله هو الذي زوجه إياها لهذه الحكمة العظيمة ، صريح في أن سبب زواجه إياها ليس هو محبته لها ، التي كانت سبباً في طلاق زيد لها ، كما زعموا ، ويوضحه قولـه تعالى:﴿ فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِّنْهَا وَطَرًا ﴾ ؛ لأنه يدل على أن زيداً قضى وطره منها ، ولم تبق له بها حاجة ، فطلقها باختياره .

المذهب الثاني : قبول هذه الروايات واعتمادها ، وجعلها سبباً في نزول الآية .
ويرى أصحاب هذا المذهب : أنَّ النبي rوقع منه استحسان لزينب ، وهي في عصمة زيد ، وكان حريصاً على أن يطلقها زيد فيتزوجها هو ، ثم إن زيداً لما أخبره أنه يريد فراقها ، ويشكو منها غلظة قول ، وعصيان أمر ، وأذىً باللسان ، وتعظماً بالشرف ، قال له : اتق الله فيما تقول عنها ، و أمسك عليك زوجك . وهو يخفي الحرص على طلاق زيدٍ إياها ، وهذا هو الذي كان يخفي في نفسه ، ولكنه لزم ما يجب من الأمر بالمعروف ، قالوا : وخشي النبي r قالة الناس في ذلك ، فعاتبه الله تعالى على جميع هذا .
وهذا المذهب روي عن : قتادة ، وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم ، وعكرمة ، ومحمد بن يحيى بن حبان ، ومقاتل ، والشعبي ، وابن جريج . وهو اختيار : ابن جرير الطبري ، والزمخشري ، والبيضاوي ، وأبي السعود ، وابن جزي ، والعيني ، والسيوطي .

قالابن جرير الطبري :« ذُكِر أن النبيr رأى زينب بنت جحش فأعجبته ، وهي في حبال مولاه ، فألقي في نفس زيد كراهتها ، لما علم الله مما وقع في نفس نبيه r ما وقع ، فأراد فراقها ، فذكر ذلك لرسول الله r ، فقال له رسول الله r : أمسك عليك زوجك ، وهو r يحب أن تكون قد بانت منه لينكحها ، واتق الله ، وخفِ الله في الواجب له عليك في زوجتك ، ﴿ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ ﴾ يقول: وتخفي في نفسك محبة فراقه إياها ، لتتزوجها إن هو فارقها ، والله مبدٍ ما تخفي في نفسك من ذلك ، ﴿ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخْشَاهُ ﴾ يقول تعالى ذكره : وتخاف أن يقول الناس أمر رجلاً بطلاق امرأته ونكحها حين طلقها ، والله أحق أن تخشاه من الناس ».أهـ
أدلة هذا المذهب :
استدل أصحاب هذا المذهب على ما ذهبوا إليه ، بأدلة منها :
الدليل الأول :الروايات الواردة في سبب نزول الآية ، والتي فيها التصريح بما قلنا.
واعتُرِضَ : بأن هذه الروايات ضعيفة ، وليس فيها شيء يصح .
الدليل الثاني : أنه قد روي عن عائشة ، وأنس - رضي الله عنهما - أنهما قالا :« لَوْ كَانَ رَسُولُ صلى الله عليه وسلم كَاتِمًا شَيْئًا مِمَّا أُنْزِلَ عَلَيْهِ لَكَتَمَ هَذِهِ الْآيَةَ:﴿وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ ﴾ ». قالوا : وهذا يدل على أنهr وقع منه حبٍ لزينب ، وأنه كان يخفي ذلك ، حتى أظهره الله تعالى .
واعتُرِضَ : بأن مراد عائشة ، وأنس رضي الله عنهما : أن رغبة النبي r في تزوج زينب ، كان سراً في نفسه لم يُطلِعْ عليه أحداً ، إذ لم يؤمر بتبليغه إلى أحد ، وعلى ذلك السر انبنى ما صدر منه لزيد في قوله :﴿ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ ﴾ ، ولما طلقها زيد ورام تزوجها ، علم أن المنافقين سيرجفون بالسوء ، فلما أمره الله بذكر ذلك للأمة ، وتبليغ خبره ، بَلَّغَهُ ولم يكتمه ، مع أنه ليس في كتمه تعطيل شرع ، ولا نقص مصلحة ، فلو كان كاتماً شيئاً من الوحي لكتم هذه الآية ، التي هي حكاية سِرٍّ في نفسه ، وبينه وبين ربه تعالى ، ولكنه لما كان وحياً بلغه ؛ لأنه مأمور بتبليغ كل ما أنزل إليه)[35].

ثم رجح الشيخ القصير؛ فقال:
(الحق أن هذه القصة مختلقة موضوعة على النبيr ، وأن الآية لا يصح في سبب نزولها إلا حديث أنس رضي الله عنه ، وهذا الحديث ليس فيه شيء مما ذكر في هذه القصة ، فيجب الاقتصار عليه ، وطرح ما سواه من الروايات الضعيفة .
ومما يدل على وضع هذه القصة :
الدليل الأول : أنها لم تُروى بسند متصل صحيح ، وكل الروايات الواردة فيها ، إما أنها مرسلة ، أو أن في أسانيدها ضعفاء ومتروكين .
الدليل الثاني : تناقض روايات هذه القصة واضطرابها ، ففي رواية محمد بن يحيى بن حبان : أن النبي صلى الله عليه وسلم جاء يطلب زيداً في بيته ، وأن زينب خرجت له فُضلاً متكشفة ، وأما رواية ابن زيد ففيها أن زينب لم تخرج إليه ، وإنما رفعت الريح الستر فانكشفت وهي في حجرتها حاسرة ، فرآها النبي r ، وتأتي رواية أبي بكر بن أبي حثمة فتخالف هاتين الروايتين وتدعي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم استأذن عليها ، فأذنت له ولا خمار عليها، وهذا الاضطراب والتناقض بين الروايات يدل دلالة واضحة على أن القصة مختلقة موضوعة .
الدليل الثالث : أن هذه الروايات مخالفة للرواية الصحيحة الواردة في سبب نزول الآية ، والتي فيها أن زيداً جاء يشكو للنبي rزينب ، ولم تذكر هذه الرواية شيئاً عن سبب شكواه ، وهي صريحة بأنه جاء يشكو شيئاً ما ، وأما تلك الروايات الضعيفة فتدعي أن زيداً عرض طلاقها على النبي rنزولاً عند رغبته ، لما رأى من تعلقه بها ، وهذا يدل على ضعف هذه الروايات ووضعها .
الدليل الرابع : أن هذه الروايات فيها قدح بعصمة النبي r ، ونيل من مقامه الشريف ، فيجب ردها وعدم قبولها ، وتنزيه مقام النبي r عن مثل هذه الأكاذيب المختلقة الموضوعة .
الدليل الخامس : أن الآيات النازلة بسبب القصة ليس فيها ما يفيد أن النبيr وقع منه استحسان لزينب رضي الله عنها ، وقد تقدم وجه دلالتها على هذا المعنى ، في أدلة المذهب الأول ، والله تعالى أعلم)[36] ا هـ.

فلا مجال بعد ذلك للاحتجاج بهذه الأكاذيب للقدح –تقليداً للمستشرقين- في النبيr .
الشبهة الثانية: أن هند بنت عتبة رضي الله عنها بقرت بطن حمزة رضي الله عنه ولاكت كبده:
وجوابها ببيان المرويات التي رويت في هذا الباب، وأيها الصحيح وأيها الذي لا يصح، وذلك على النحو التالي:
(أولاً : ذكر المرويات الصحيحة في الموضوع:

1 - أخرج البخاري في صحيحه [37]و أحمد في مسنده [38] والبيهقي في الدلائل [39] و الطبري في تاريخه مختصراً [40]و ابن إسحاق بسند البخاري و حديثه [41]، من حديث وحشي نفسه الذي رواه عنه جعفر بن عمرو بن أمية الضمري قال : خرجت مع عبيد الله بن عدي بن الخيار إلى الشام ، فلما قدمنا حمص قال لي عبيد الله : هل لك في وحشي نسأله عن قتل حمزة ؟ قلت : نعم ، و كان وحشي يسكن حمص ، قال : فسألنا عنه فقيل لنا : هو ذاك في ظل قصره كأنه حَميت – أي : زق كبير مملوء - ، قال فجئنا حتى وقفنا عليه بيسير فسلمنا ، فرد السلام ، قال : و عبيد الله متعجر بعمامته ما يرى وحشي إلا عينيه و رجليه ، فقال عبيد الله : يا وحشي أتعرفني ؟ قال : فنظر إليه ثم قال : لا والله ، إني أعلم أن عدي بن الخيار تزوج امرأة يقال لها أم قتال بنت أبي العيص ، فولدت له غلاماً بمكة فكنت أسترضع له – أي أطلب من يرضعه - ، فحملت ذلك الغلام مع أمه فناولتها إياه فلكأني أنظر إلى قدميك – زاد ابن إسحاق : و الله ما رأيتك منذ ناولتك أمك السعدية التي أرضعتك بذي طوى ، فإني ناولتكها وهي على بعيرها فأخذتك فلمعت لي قدمك حين رفعتك ، فما هي إلا أن وقفت عليّ فعرفتها ، قال الحافظ : و هذا يوضح قوله في رواية الباب (فكأني أنظر إلى قدميك) يعني أنه شبه قدميه بقدم الغلام الذي حمله فكأنه هو ، و بين الرؤيتين قريب من خمسين سنة ، فدل ذلك على ذكاء مفرط ومعرفة تامة بالقافة . [42]
قال : فكشف عبيد الله عن وجهه ثم قال : ألا تخبرنا بقتل حمزة ؟ قال : نعم ، إن حمزة قتل طعيمة بن عدي بن الخيار ، فقال لي مولاي جبير بن مطعم : إن قتلت حمزة بعمي فأنت حر ، قال : فلما أن خرج الناس عام عينين – وعينين جبل بحيال أحد بينه و بينه واد – خرجت مع الناس إلى القتال ، فلما اصطفوا للقتال خرج سباع فقال : هل من مبارز ؟ قال : فخرج إليه حمزة بن عبد المطلب ، فقال : يا سباع يا ابن أم أنمار مقطعة البظور ، أتحاد الله و رسوله صلى الله عليه وسلم ؟ قال : ثم شد عليه ، فكان كأمس الذاهب – أي صيره عدماً و هي كناية عن قتله – قال : و كمنت لحمزة تحت صخرة ، فلما دنا مني رميته بحربتي فأضعها في ثنته – عانته ، و قيل ما بين السرة والعانة – حتى خرجت من بين وركيه ، قال : فكان ذاك العهد به ، فلما رجع الناس رجعت معهم ، فأقمت بمكة حتى فشا فيها الإسلام ، ثم خرجت إلى الطائف ، فأرسلوا رسول الله صلى الله عليه وسلم رسلاً ، فقيل لي : إنه لا يهيّج الرسل ، قال : فخرجت معهم حتى قدمنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلما رآني قال : أنت وحشي ، قلت : نعم ، قال أنت قتلت حمزة ؟ قلت : قد كان من الأمر ما بلغك ، قال : فهل تستطيع أن تغيب وجهك عني ؟ - وفي رواية عند الهيثمي في المجمع [43]و الطبراني في الكبير [44] بإسناد حسن من حديث وحشي ، قال : أتيت النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال لي : وحشي ؟ قلت : نعم ، قال : قتلت حمزة ؟ قلت : نعم ، و الحمد لله الذي أكرمه بيدي ولم يهني بيده ، فقالت له قريش – أي للنبي صلى الله عليه وسلم - : أتحبه و هو قاتل حمزة ؟ فقلت : يا رسول الله فاستغفر لي ، فتفل رسول الله صلى الله عليه وسلم في الأرض ثلاثة ، ودفع في صدري ثلاثة و قال : وحشي أخرج فقاتل في سبيل الله كما قاتلت لتصد عن سبيل الله - . قال : فخرجت ، فلما قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم فخرج مسيلمة الكذاب ، قلت : لأخرجن إلى مسيلمة لعلي أقتله فأكافئ به حمزة ، قال : فخرجت مع الناس ، فكان من أمره ما كان ، قال : فإذا رجل قائم في ثلمة جدار كأنه جمل أورق ثائر الرأس – أي لونه مثل الرماد من غبار الحرب - ، قال فرميته بحربتي ، فأضعها بين ثدييه حتى خرجت من بين كتفيه ، قال : ووثب رجل من الأنصار فضربه بالسيف على هامته ، قال : قال عبدالله بن الفضل : فأخبرني سليمان بن يسار أنه سمع عبد الله بن عمر قول : فقالت جارية على ظهر بيت : وا أمير المؤمنين قتله العبد الأسود .
2 - عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه قال : كان حمزة يقاتل يوم أحد بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم بسيفين و يقول : أنا أسد الله . ابن سعد [45]و الحاكم [46]و صححه و وافقه الذهبي ، و انظر سير أعلام النبلاء[47].
3 - ومن حديث كعب بن مالك رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد : من رأى مقتل حمزة ؟ فقال رجل أعزل : أنا رأيت مقتله ، قال : فانطلق أرناه ، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى وقف على حمزة فرآه وقد شق بطنه ، و قد مثل به ، فقال : يا رسول الله ، مثل به والله ، فكره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ينظر إليه ، و وقف بين ظهراني القتلى فقال : أنا شهيد على هؤلاء ، كفنوهم في دمائهم فإنه ليس جرح يجرح في الله إلا جاء يوم القيامة يدمي ، لونه لون الدم ، و ريحه ريح المسك ، قدموا أكثرهم قرآناً فاجعلوه في اللحد . المطالب العالية [48] وقال الهيثمي في المجمع [49] : رواه الطبراني و رجاله رجال الصحيح . و لفظة ( أنا شهيد على هؤلاء ) أخرجها البخاري [50] و أبو داود [51]و الترمذي [52] والنسائي [53]وابن ماجة[54]. من حديث جابر .
4 – و في رواية : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج يلتمس حمزة ، فوجده ببطن الوادي قد بقر بطنه عن كبده و مثل به ، فجدع أنفه و أذناه . و قال رسول الله صلى الله عليه وسلم حين رأى ما به : لولا أن تحزن صفية ، و يكون سنّة من بعدي لتركته حتى يكون في بطون السباع وحواصل الطير ، و لئن أظهرني الله على قريش في موطن من المواطن ، لأمثلن بثلاثين رجلاً منهم ، فلما رأى المسلمون حزن رسول الله صلى الله عليه وسلم و غيظه على من فعل بعمه ما فعل ، قالوا : والله لئن أظفرنا الله بهم يوماً من الدهر لنمثلن بهم مثلة لم يمثلها أحد من العرب . رواه ابن إسحاق بإسناد منقطع ،[55] و روي عن طريقه و عن طريق آخرين و كلها بأسانيد ضعيفة ، و لهذا الحديث شواهد..).
قال : (ثانياً : ذكر المرويات الضعيفة في الموضوع :

1 - روى موسى بن عقبة ، أن وحشياً بقر عن كبد حمزة وحملها إلى هند بنت عتبة فلاكتها فلم تستطع أن تستسيغها . ذكره ابن كثير في البداية والنهاية[56] دون إسناد ، فهو ضعيف .
2 - وروى ابن إسحاق أن هنداً هي التي بقرت عن كبد حمزة ، و زاد أن هنداً اتخذت من آذان الرجال و أنفهم خدماً ( أي خلاخل ) و قلائد ، و أعطت خدمها و قلائدها و قرطيها وحشياً . ابن هشام[57] بإسناد منقطع موقوف على شيخه ابن كيسان ، فهي ضعيفة .

3 - و روى الواقدي أن وحشياً عندما قتل حمزة حمل كبده إلى مكة ليراها سيده جبير بن مطعم . المغازي [58]، والواقدي متروك ، فروايته ضعيفة جداً .
4 - و ذكر الشامي أن الواقدي والمقريزي – في الإمتاع – رويا أن وحشياً شق بطن حمزة وأخرج كبده و جاء بها إلى هند فمضغتها ثم لفظتها ، ثم جاءت معه إلى حيث جثة حمزة ، فقطعت من كبده و جدعت أنفه و قطعت أذنيه ، ثم جعلت مَسَكَتين ومعضدين و خدمتين حتى قدمت بذلك مكة . سبل الهدى والرشاد[59] . و لعل رواية الواقدي و المقريزي التي أشار إليها الشامي تفيد الجمع بين روايتي ابن عقبة وابن إسحاق ، وتوافقهما في المضمون . و هي ضعيفة .
و ختاماً أحبتي في الله نستطيع أن نقول : أنه من خلال الجمع بين الروايات الصحيحة والضعيفة ، نخرج بملاحظتين :-
الأولى : أن التمثيل بجثة حمزة فقد ثبت بطرق صحيحة كما ذكرنا ، مما يدل على أن قصة بقر كبد حمزة – التي ذكرها أهل المغازي والسير – لها أصل .
الثانية : أن هنداً بريئة من هذا الفعل المشين ، و ذلك لضعف جميع الطرق التي جاءت تفيد بأن هنداً هي التي قامت ببقر كبرد حمزة والتمثيل بجثته .
هذا والله أعلم بالصواب و صلى الله على نبينا محمد و على آله وصحبه وسلم ، والحمد لله رب العالمين)[60] .

الخاتمـــــــــة
الحمد لله الذي وفق لبلوغ تمام البحث ونهايته، والله أسأل أن يجعله حجة لي لا عليَّ، وقد لاح من خلال ذلك عظم الحاجة إلى تصدي بعض المعتنين والمشتغلين بالعلم للرد على إرجاف المرجفين وشبه المشبهين، لا سيما وضلالاتهم قد ذهبت بعقول بعض من يسمون أنفسهم بــ(مثقفين)، وطاروا بقول هؤلاء كل مطار، وظنوا تقميشاتهم علماً يركن إليه، وأساءوا الظن بأهل العلم وطلابه لأنهم يكتمون أشياء من الأخبار والروايات التي تدل على أن القضايا الشرعية ليست بهذا الوضوح المدعى؛ ولكن هناك مناطق –كثيرة- مظلمة وخفية تحتاج إلى تفسير وبيان..الخ هذا الهراء والمخرقة.
ولعل هذه الكتابات التي كتبها زملائي في هذا التخصص لهذا الفصل تكون نواة لبحوث على هذا المنوال، لأن البحث أثبت لي أن كثيراً مما يطرح في الإعلام المقروء على وجه الخصوص من أضاليل الكتاب والصحفيين وغيرهم، إنما هي إجترار لهذا الثفل والفرث..،فإذا أحرقت تلك الكتابات -تفنيداً ورداً- بطل السحر على الساحر!.
وإن مما يحسن التنبيه عليه هنا: أن كتباً بهذه الضخامة، في عدد الأوراق وكثرة الأغلاط لا يمكن النظر فيها للنقد من خلال وقت قصير –كالفصل الدراسي الواحد- لأن هذا سيقتل الدراسة؛ هذا إذا كان المقصود هو النقد والدراسة.
وأما إذا كان المقصود التدريب فإن التدريب يحصل بأقل من ذلك من مسائل العلم، فلو انتقيت بعض مسائل الكتاب –مثلاً- للرد عليها لكان ذلك أدعى لحصول المقصود، فليت أنه يتنبه إلى ذلك مستقبلاً إن شاء الله تعالى في الدراسات القادمة.
أسأل الله تعالى أن يشكر مسعى فضيلة الشيخ الكريم المفضال الدكتور: عادل الشدي، وأن يعظم مثوبته آمين، وأن يجعلنا هداة مهتدين غير ضالين ولا مضلين، وأن يجنبنا الحور بعد الكور، ومزالق أهل السعير، إنه ولي ذلك والقادر عليه، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

[1] انظر ذكره لهذه الشبهة في المواضع التاية :النص المؤسس 1/20 وكذلك 2/372.

[2] فتح الباري: ابن حجر ج1، ص17. بواسطة (جمع القرآن الكريم) للدكتور فهد الرومي ص 19:


[3] المص المؤسس 2/372

[4] انظر عرض الكتاب من هذا البحث ص

([5]) نقلا عن محمد صالح البنداق، مرجع سابق، ص 108 .

([6]) غراب، مرجع سابق، ص 112 .

([7]) جولدتسهر، العقيدة والشريعة في الإسلام، ص 12، بترجمة محمد يوسف موسى وآخرون، القاهرة 1948م . وهذا النقل عن المسستشرقين كله بحواشيه من بحث نعنوان( ) مقدم لندوة العناية بالقرآن الكريم في المملكة عام1421هـ ص 60-61.

([8]) جولد تسهر، العقيدة والشريعة في الإسلام، ص 15 مرجع سابق، والمعنى نفسه أورده بلفظ مقارب في (( مذاهب التفسير الإسلامي ))، ص 75، بترجمة عبد الحليم النجار، القاهرة 1955م . نقلته بواسطة بحث: ( )

[9] (الإسراء : 88)

[10] (النساء : 82)

[11] (العنكبوت:48)

[12] (النحل:103)

[13] انظر بحث مقدم لندوة العناية بالقرآن الكريم عنوانه:( )ص99-100.

([14]) التهامى النقرة ، سيكولوجية القصة في القرآن ، ص 80 ، الشركة التونسية للتوزيع . تونس 1974م .

[15] (يوسف/3)

[16] (الكهف/13)

([17]) سيد قطب ، التصوير الفني في القرآن ، ص 156 ، دار المعارف ، القاهرة 1966م .

[18] (الشمس/12)

([19]) حسين علي محمد ، القرآن ونظرية الفن ، ص 112 ، القاهرة 1413 هــ ـ 1992م .

([20]) التهامى نقرة ، سيكلوجية القصة في القرآن ، ص 97 . مرجع سابق .
حسين علي محمد ، القرآن ونظرية الفن ، ص 113 . مرجع سابق .

([21]) سيد قطب ، في ظلال القرآن ( 2 / 217 ) ، دار الشروق . القاهرة 1402 هــ ـ 1982 م .

([22]) عبد الجواد المحص ، أدب القصة في القرآن الكريم ، ص 255 ، الدار المصرية بالاسكندرية 1420هــ ـ 2000م .

([23]) التهامى نقرة ، سيكلوجية القصة في القرآن ، ص 91 .

[24] (الفجر/6ـ14)

([25]) سفر التكوين ( 46 / 29 ـ 30 ) .

([26]) حسين محمد علي ، القرآن ونظرية الفن ، ص 113 ، مرجع سابق .

[27] (طه/98)

[28] (الكهف:26)

[29] (يوسف :100)

[30] (مريم/34 ـ 35)

[31] هذا الفصل كاملاً من بحث( )ص103-110 بتصرف.

[32] النص المؤسس 1/

[33] من مقال للشيخ أحمد في موقع :ملتقى أهل التفسير، بواسطة شبكة الجامع الإسلامية على الشبكة: http://www.aljame3.com/modules.php


[34] من مقال للشيخ أحمد في موقع :ملتقى أهل التفسير، بواسطة شبكة الجامع الإسلامية على الشبكة: http://www.aljame3.com/modules.php



[35] من مقال للشيخ أحمد في موقع :ملتقى أهل التفسير، بواسطة شبكة الجامع الإسلامية على الشبكة: http://www.aljame3.com/modules.php



[36] من مقال للشيخ أحمد في موقع :ملتقى أهل التفسير، بواسطة شبكة الجامع الإسلامية على الشبكة: http://www.aljame3.com/modules.php

[37] ( برقم 4072)

[38] (3/501)

[39] (3/241)

[40] (2/516-517 )

[41] أنظر ابن هشام (3/102-105)

[42] الفتح (7/426)

[43] ( 6/121)

[44] ( 22/139)

[45] (3/ 6 )

[46] (3/194)

[47] (1/177)

[48] ( برقم 4325 )

[49] ( 6/ 119)

[50] ( برقم 4079)

[51] برقم 3138)

[52] ( برقم 1036)

[53] (3/62)

[54] ( برقم 1514)

[55] أنظر ابن هشام (3/138-139)

[56] (4/43)

[57] (3/133)

[58] (1/332)

[59] (4/321)

[60] الموضعين من مقال على الشبكة بعنوان: (تبرءة هند بنت عتبة من دم أسد الله حمزة)، على موقع: http://arabic.islamicweb.com/shia/hind.htm




[1] النص المؤسس، أول صفحة من السفر الأول .

[2] كذا، صلى الله عليه وسلم.

[3] يريد بها : أم المؤمنين خديجة بنت خويلد رضي الله عنها.

[4] يريد به: ورقة بن نوفل رصي الله عنه.

[5] صلى الله عليه وسلم .

[6] مقتطفات من كتاب: "فترة التكوين في حياة الصادق الأمين", عن طريق الشبكة العنكبوتية على الموقع:
.

[7] من تحقيق صحفي كتبه الكاتب: محمد عبدالخالق، بعنوان: "مزاعم صناعة الأنبياء التي أغضبت المشايخ: قرار المنع لم ينه الأزمة حول الكتاب"، وهو على الشبكة في العنوان التالي: w

[8] بمثل ذلك التعبير يعبر المؤلف باطراد.

[9] هكذا يعبر المؤلف.

[10] منها ماهو محور الحديث في الرد التفصيلي على ما سيأتي إن شاء الله تعالى.

([11]) انظر ما ورد في دائرة المعارف الإسلامية ، مادة القرآن ، ص 425 عن آية الكرسي، وقول كاتب المادة إن لفظي العرش والكرسي ينطويان على " دلالات أسطورية" ، كما يزعم ، وانظر أيضاً ص 423 كلامه على الشهب المرسلة ونفخ الصور يوم القيامة ، وطوفان نوح.

([12]) فسر الأستاذ عباس العقاد سكوت العهد القديم عن عاد وثمود بأنه محاولة منهم للتعفية على كل رسالة إلهية في أبناء إسماعيل . ( العقاد : إبراهيم أبو الأنبياء ، ص 119).

([13]) وربما كان هذا هو الأساس في زعمهم أن الإسلام " كان حدثاً تاريخياً في حينه لم يكتب له الامتداد في التطبيق الواقعي، أو لم يعد صالحاً للتطبيق " ، محمد قطب : المستشرقون والإسلام ، طبع مصر 1420هـ (1999م) ،ص 60.

([14] )كذا هي في المصدر ولعل الصواب أن يقال: مما اشتملت عليه من أقوال.. الخ.

([15]) دائرة المعارف الإسلامية ، مادة : القرآن ، البحث الخاص بالقصص القرآني.

([16] ) اقتباس بتصرف من بحث محكم بعنوان(أخطاء دائرة المعارف البريطانية)ص18-22.

[17] مدرسة النقد التاريخي في الغرب التي أسسها الكاثوليكي ريتشارد سيمون بكتابه (( التاريخ النقدي للعهد القديم )) عام 1678م .

[18] الطبعة الأولى ، 1955، انظر: أحمد سمايلوفيتش، فلسفة الاستشراق وأثرها في الأدب العربي المعاصر، طبع مصر 1980م ، ص 173 – 174. بواسطة بحث: ( في دائرة المعارف البريطانية) ص 14.


[19] بتصرف من بحث: ( في دائرة المعارف البريطانية) ص 14.

[20] بحث بعنوان: (المستشرقون ) ص53.

[21] الرد على النص المؤسس لكاتب مجهول رمز لنفسه بـ(متعلم) على الشبكة: http://arabic.bismikaallahuma.org/radd-nass.htm.


[22] النص المؤسس1/96.

[23] المرجع السابق 1/117

[24] المرجع السابق 1/131

[25] المرجع السابق1/199

[26] المرجع السابق1/260

[27] المرجع السابق1/270

[28] المرجع السابق1/272

[29] النص المؤسس1/59،57،56. وانظر الحاشية في 1/120.

[30] النص المؤسس1/57 وكلامه في كتاب (المحبر) لمحمد بن حبيب الهاشمي أبي جعفر .

[31] المرجع السايق1/73-74

[32] أخرجه البيهقي في شعب الإيمان 4/251/4970.

[33] النص المؤسس 1/104

[34] المرجع السابق1/93

[35] المرجع السابق1/131

[36] الموضع السابق.

[37] المرجع السابق1/153، وانظر أيضاً 1/160

[38] المرجع السابق1/140

[39] 1/140

[40] 1/142

[41] 1/170

[42] 1/170-171

[43] 1/159،1161

[44] 1/89

[45] وإن جاءت التسمية بذلك عن بعض أهل العلم كالذهبي وغيره، ولكنهم لم يريدوا من ذلك ما أراد الكاتب، مع العلم أن اصطلاحهم قد استقر على عدم هذه التسمية.





[1] أخرجه البخاري ومسلم.

[2] شرح النووي على مسلم الجزء 16/84.

[3] أخرجه مسلم 1/134/ح 153من حديث أبي هريرة رضي الله عنه .

[4] سورة المائدة .

[5] سورة المائدة .

[6] سورة النساء .



من مواضيعي
0 انفوجرافيك الاعترافات الأمريكية بانتكاساتها في حروبها الأخيرة
0 قُلْ إِنْ كَانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الْآخِرَةُ عِنْدَ اللَّهِ خَالِصَةً
0 حلقة الإلحاد المفقودة
0 الاصول الندية في علاقة الطب بمعالجي الصرع والسحر والعين بالرقية
0 انفوجرافيك معلومات ستذهلك عن شرطة دبي
0 إنفوجرافيك مقارنة لسعر لتر البنزين في العالم العربي بين شهري سبتمبر 2015 و فبراير 201
0 درة التاج
0 انفوجرافيك كم عدد الأشخاص الذين يمنعون ظهور إعلانات يوتيوب ؟

التوقيع:


غفر لى ولكم وللمسلمين أحياء واموت اللهم آمين
ابو يوسف السلفى غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
المميز, المؤسس, المس, الوعد

أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 07:45 PM.


Powered by vBulletin Version 3.8.4
Copyright ©2000 - 2020, Jelsoft Enterprises Ltd
vEhdaa 1.1 by NLP ©2009