ضع اهداء فى ملتقى مقاومة التنصير


العودة   ملتقي مقاومي التنصير > الملتقى الاسلامى > ملتقى الإسلامي العام
التسجيل التعليمـــات التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة

 

الإيمان عند الفرق إجمالا

ملتقى الإسلامي العام


الإيمان عند الفرق إجمالا

ملتقى الإسلامي العام


إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 05-14-2017, 03:05 PM   #1
ابو يوسف السلفى
فارس
 
الصورة الرمزية ابو يوسف السلفى
 

افتراضي الإيمان عند الفرق إجمالا

الإيمان عند الفرق إجمالا


أ- الإيمان عند الوعيدية
1- الإيمان عند الوعيدية
2- قولهم في الزيادة والنقصان
3- الفرق بين الكبائر والصغائر عندهم
4- حكم أهل الكبائر عندهم
5- موقفهم من نصوص الوعد والوعيد
ب- الإيمان عند المرجئة
1- تعريفه، الصلة بين الإيمان والعمل عندهم
2- موقفهم من الزيادة والنقصان
3- موقفهم من نصوص الوعد والوعيد
4- الكفر عندهم
الفصل الثالث الإيمان عند الفرق إجمالا
الإيمان عند الوعيدية ()
1- الإيمان عند الوعيدية:
2- قولهم في الزيادة والنقصان:
3- الفرق بين الكبائر والصغائر عندهم:
أ- رأي المعتزلة:
ب- رأي الخوارج:
4- حكم أهل الكبائر عندهم:
أ- رأي المعتزلة:
ب- رأي الأباضية:
5- موقفهم من نصوص الوعد والوعيد:
أ- رأي المعتزلة:
رأي الخوارج:
2- أدلتهم من السنة:
3- آيات الشفاعة:
مناقشة أدلتهم في "الوعد والوعيد":
رابعاً: الرد على أدلتهم من السنة:
خامساً: مناقشة رأيهم في الشفاعة:
سادساً: مناقشة بعض شبههم العقلية:
ب- الإيمان عند المرجئة ()
1- تعريفه – الصلة بين الإيمان والعمل عندهم:
2- موقفهم من الزيادة والنقصان:
3- موقفهم من نصوص الوعد والوعيد:
4- الكفر عندهم:
مناقشة المرجئة:
أ- مناقشة تعريفهم للإيمان:
3- وعلى فرض أنه مرادف للتصديق، فلا حجة فيه لأسباب منها:
ب- مناقشة مفهومهم للكفر:
الإيمان عند الوعيدية([1])

1- الإيمان عند الوعيدية:

يتفق المعتزلة([2])والخوارج([3])على أن الإيمان الشرعي يشمل جميع الواجبات من الأقوال والأفعال والاعتقادات وسنختار بعض أقوال شيوخهم الدالة على ذلك، يقول أبو الحسن البسيوي: (الإيمان هو التصديق بالطاعة والعمل بها، فمن ترك شيئا من ذلك، أو ركب ما حرم الله عليه، أو ترك ما أوجب الله عليه، خرج من الإيمان، ولحق بضده، فافهم ذلك إن شاء الله، لأن ضد الإيمان هو الكفر …) ([4]).
ويقول عبد الله بن حميد السالمي([5])- أحد علماء الأباضية: (اعلم أن للإيمان والإسلام في الشرع استعمالاً غير الاستعمال اللغوي، وذلك أن الشرع نقلها عن معناهما اللغوي فاستعملهما مترادفين في مطلق الواجب، كان ذلك الواجب تصديقاً باللسان فقط أو تصديقاً بالجنان مع قول اللسان، أو كان معهما عمل لازم إتيانه، فمن أدى جميع ما وجب عليه كان مؤمناً مسلماً عندنا، ومن أخل بشيء من الواجبات لا يسمى مؤمناً مسلماً عندنا، بل يخص باسم المنافق والفاسق والعاصي والكافر ونحو ذلك([6])، ويقول في موضع آخر: (.. أن الإيمان عندنا فعل الواجبات فالكفر مقابله، أي فالكفر هو ترك شئ من الواجبات، أو فعل شيء من المحرمات من الكبائر …)([7]).
وهذا يتفق مع ما ذكره علماء الفرق عنهم، يقول أبو الحسن الأشعرى: _والإباضية يقولون: إن جميع ما افترض الله سبحانه على خلقه إيمان، وإن كل كبيرة فهي كفر نعمة لا كفر شرك، وإن مرتكبي الكبائر في النار خالدين مخلدون فيها) ([8]).
ويلخص القاضي عبد الجبار([9]) مذهب المعتزلة في الإيمان فيقول: (وجملة ذلك أن الإيمان عند أبي علي([10])، وأبي هاشم([11])عبارة عن أداء الطاعات، الفرائض دون النوافل، واجتناب المقبحات، وعند أبي الهذيل([12])عبارة عن أداء الطاعات الفرائض منها والنوافل. واجتناب المقبحات، وهو الصحيح من المذهب ([13])، ويلاحظ من النقل السابق اتفاق المعتزلة والخوارج في مفهومهم للإيمان، يقول عبد القاهر البغدادي: (وقالت القدرية والخوارج برجوع الإيمان إلى جميع الفرائض مع ترك الكبائر …)([14]).
وهذا يتفق – من حيث الإجمال – مع مفهوم أهل السنة للإيمان ([15])، إلا أن أهل السنة لا يكفرون من أخل بالواجبات أو ارتكب الكبائر، أما هؤلاء فيجعلون الإيمان كلا لا يتجزأ، إذا ذهب بعضه ذهب كله.
2- قولهم في الزيادة والنقصان:

قولهم في الزيادة والنقصان فرع عن قولهم في الإيمان، فلما قالوا: إن جميع الطاعات داخلة في الإيمان، ظنوا أن القول بالنقص يلزم منه، ذهاب جميع الإيمان، فنفوا نقص الإيمان، وأجازوا زيادته من جانب اختلاف الناس في وجوب التكاليف على بعضهم دون البعض الآخر.
يقول أبو الحسن: (فإن قال: الإيمان يزيد وينقص؟ قيل له: قد اختلف الناس في زيادته، فأما نقصانه فلا نقص فيه، لأنه لو نقص من تصديقه شيء مما أمر به، وأقر به من الجملة لانتقض إيمانه ولم يسم مؤمناً، لأن أصل ذلك التصدي-ق، فمن لم يصدق بشيء مما جاء عن الله لم يؤمن حتى يصدق بالجملة التي أقر بها، فأما زيادته فقد قال بعضهم: إن الإيمان يزيد ولا ينقص).
إلى أن يقول: (أما المؤمنون فيزدادون تصديقاً وإيماناً بما أنزل، و أما الإيمان فلا يزداد، ألا ترى أن الإيمان غير المؤمن، فالمؤمن هو الذي يزداد، و الإيمان ثابت لا زيادة فيه ولا نقصان، والله توفيقنا، فإن قال من أوجب نقصانه: أن من ركب الكبيرة، وقذف المحصنات، فقد نقص من الإيمان؟ قيل له: إن الإيمان لا ينقص، ولكن الفاسق قد خرج من الإيمان الذي صدق به نفسه …)([16]).
ويقول عبد الله بن حميد السالمي: (… الإيمان الشرعي لا ينقص لكن يزيد لأنه عندنا هو نفس فعل الواجبات فهي تزيد على المكلف ولا تنقص، بمعنى أنها إذا وجبت لا يصح تنقيص شيء منها، لا بمعنى أنه إذا وجبت على العبد لا يرفع، فإن سمي رفع بعض الواجبات عن بعض المكلفين نقصاناً في الإيمان فلا ضير فإنه خلاف لفظي، وقد صرح حديث ذم النساء، بذلك في قوله – صلى الله عليه وسلم: - "ناقصات عقل ودين"([17])وبين نقصان الدين بترك الصلاة شطر دهرها بسبب الحيض..) ([18])، ويقول أيضاً: (ونقصان الإيمان الذي نفاه أصحابنا، هو الإخلال بشيء من الواجبات لا رفع بعض المفترضات..) ([19])، ويلخص مفتي السلطنة أحمد الخليلي مذهب الإباضية فيقول: (ذهب أصحابنا رحمهم الله إلى أن الإيمان يزيد ولا ينقص وهذا المذهب إذا حمل على معناه الشرعي الذي يشمل الاعتقاد والقول والعمل تجلت صحة هذا المذهب من حيث إن أول ما يتعبد به الإنسان الاعتقاد، و إذا اعتقد ما لزمه اعتقاده، ولم يحضره فرض قولي أو عملي كان مؤمناً كامل الإيمان، و إذا وجب عليه
شيء من الأقوال أو الأفعال وأداه كما وجب عليه ازداد إيمانه و إذا أخل بهذا الواجب انهدم إيمانه كله) ([20]).
وهذا الرأي يتفق مع رأي المعتزلة، حيث أجازوا الزيادة والنقصان من جهة زيادة التكاليف على بعض الناس دون بعض، يقول القاضي عبد الجبار في تعليقه على قوله تعالى:{ إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم و إذا تليت عليهم آياته زادتهم إيماناً.. الآية}([21]): (إنه يدل على أن الإيمان يزيد وينقص على ما نقوله، لأنه إذا كان عبارة عن هذه الأمور التي يختلف التعبد فيها على المكلفين، فيكون اللازم لبعضهم أكثر مما يلزم الغير، فتجب صحة الزيادة والنقص-ان، وإنما كان يمتنع ذلك لو ك-ان الإيمان خصلة واحدة وهو القول باللسان، أو اعتقادات مخصوصة بالقلب) ([22]).
وخلاصة ما سبق: أن الوعيدية ينفون نقص الإيمان بمعنى الإخلال بشيء من الواجبات، أو فعل شيء من الكبائر ويجوزون ذلك بمعنى سقوط بعض التكاليف عن بعض المكلفين، وتفاوتهم في ذلك.
ويقولون بزيادة الإيمان، بمعنى، زيادة التكاليف على بعض الناس دون بعض.
فالخطأ عند الخوارج والمعتزلة في حصرهم للزيادة بهذا وفي قولهم إن النقص في غيره كفر، أما أهل السنة والجماعة فيوافقونهم على أن زيادة التكاليف و الإيمان بها والعمل بما يزيد الإيمان ويجعلونه من مجالات زيادة الإيمان – وليس المجال الوحيد – وهذه المجالات هي [كما في الإيمان لابن تيمية ص219 وما بعدها – ط المكتب الإسلامي]
1- الإجمال والتفصيل فيما أمروا به.
1- الإجمال والتفصيل فيما وقع منهم.
2- العلم والتصديق نفسه.
3- التصديق المستلزم لعمل القلب.
4- أعمال القلوب.
5- الأعمال الظاهرة والباطنة.
6- ذكر القلب لما أمر به.
وقد سبق مناقشة ذلك تفصيلاً.
3- الفرق بين الكبائر والصغائر عندهم:

يتفق عامة الوعيدية على تقسيم الذنوب إلى صغائر وكبائر وعلى تعريف الكبيرة، ويختلفون في الحكم على أصحابها، وسننقل رأي المعتزلة في تقسيم الذنوب وفي الفرق بين الصغائر والكبائر عندهم وحكمهم على مرتكب الصغائر([23])، ثم ننقل رأي الخوارج.
أ- رأي المعتزلة:

يقول القاضي عبد الجبار (فإن قيل: وما تلك الدلالة الشرعية التي دلتكم على أن في المعاصي ما هو كبير وفيها ما هو صغير، أفي كتاب الله تعالى ذلك، أم في سنة رسوله عليه السلام، أم في اتفاق الأمة؟
قيل له: أما اتفاق الأمة على أن أفعال العباد تشتمل على الصغير والكبير غير أنَّا نتبرك به ونتلو آيات فيها ذكر الصغير والكبير وما في معناه، قال سبحانه وتعالى: {ما لهذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها}([24])وقال تعالى: {وكل صغير وكبير مستطر}([25])… وقال أيضاً: {الذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش إلا اللمم}([26])فلابد من أن يكون المراد باللمم الصغائر، و إلا لا يكون للاستثناء
معنى وفائدة، إذ المستثنى لابد من أن يكون غير المستثنى منه…)([27]).
وبين القاضي الفرق بين الصغائر والكبائر فقال: (فإذا قال: فما الفسق؟ قيل له: كل معصية وجب فيها حد وعقوبة، نحو القذف، ونحو السرقة والزنا، أو صح عن الرسول أو بالإجماع أنه من الكبائر وما عدا ذلك يجوز فيه أنه صغير من المعاصي..) ([28]). وذكر الأشعري ثلاثة أقوال للمعتزلة حول الفرق بين الصغيرة والكبيرة فقال: (.. فقال قائلون منهم: كل ما أتى فيه الوعيد فهو كبير وكل ما لم يأت فيه الوعيد فهو صغير، وقال قائلون: كل ما أتى فيه الوعيد فكبير وكل ما كان مثله في العظم فهو كبير..) ([29])ثم ذكر قولاً ثالثاً وهو قول بعضهم: (كل مرتكب لمعصية متعمداً لها فهو مرتكب لكبيرة).
والقولان الأولان قريبان من قول القاضي عبد الجبار، أما القول الثالث فيبدو أنه قول شاذ عندهم حيث لم ينسبه الأشعري إلى فرقة منهم، و إنما إلى شخص ينسب إليهم وهو، جعفر بن مبشر. ([30])
أما حكمهم على مرتكب الصغيرة، فهم يرون أن مرتكبها لا يكفر، وأنه يغفر له إذا اجتنب الكبائر. وفي هذا المعنى يقول القاضي عبد الجبار: (… إن ما يستحقه المرء على الكبيرة من العقاب يحبط ثواب طاعاته، وما يستحقه على الصغيرة مكفر في جنب ماله من الثواب …)([31])
ب- رأي الخوارج:

نقل صاحب "مشارق أنوار العقول" ما كتبه ابن حجر الهيتمي في الزواجر من الأقوال في تعريف الكبيرة، ثم خرج بخلاصة في تعريف الكبيرة، فقال: (وحاصل ما ذكره أن الكبير من الذنوب هو ما ثبت فيه حد في الدنيا أو عذاب في الآخرة) ([32])، وقال خميس بن سعيد الرستاقي أحد علماء الأباضية([33]): (والكبائر ما جاء فيه وعيد في الآخرة أو حد في الدنيا، وقيل: ما قاد أهله إلى النار فهو كبير، وأما الصغير من الذنب فليس هو بشيء محدد إلا أنه قيل: ما دون الكبائر…)([34]).
أما حكمهم على مرتكب الصغيرة فمتفاوت، وسنقتصر هنا على كلام الأباضية في ذلك باعتباره المذهب المنتشر، ثم نشير إلى آراء أخرى عند غيرهم، يلخص صاحب "مشارق الأنوار" رأيهم فيقول: (اعلم أن للصغائر حكمين، أحدهما أنها مغفورة بفعل الحسنات، بشرط اجتناب الكبائر قال تعالى { إن الحسنات يذهبن السيئات}([35])وقال تعالى: {إن تجتنبوا كبائر مما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم}([36])
والحكم الثاني: إن الإصرار عليها كبيرة…)([37])ولذلك يكفر المصر على الصغيرة([38]عندهم كفر نعمة.
ويذهب الأزارقة إلى القول بتكفير مرتكب الصغيرة([39])، وينسب هذا القول – أيضاً – إلى طائفة من الصفرية([40])، أما النجدات فيكفرون المصر على الذنب سواء كان الذنب صغيراً أو كبيراً، ولا يكفرون غير المصر و إن عمل الكبائر إذا كان من موافقيهم. ([41])
مما سبق نلاحظ، الاتفاق بين أهل السنة والوعيدية – من حيث الإجمال – في مسألة تقسيمهم الذنوب إلى صغائر وكبائر، وعلى تعريفهم الكبيرة، ويختلفون عمن يكفر مرتكب الصغيرة أو المصر عليها، فإذا كان أهل السنة لا يكفرون مرتكب الكبيرة، ولا المصر عليها([42])، فعدم تكفير المصر على الصغيرة من باب أولى. وهذا واضح، ومع مخالفة الوعيدية- لأهل السنة – في هذه الأمور على التفصيل، أعني مسألة تعريف الإيمان، وزيادته ونقصانه والفرق بين الكبائر والصغائر. إلا أن القضية الكبرى التي هي مدار خلاف طويل عريض بين أهل السنة والجماعة والوعيدية هى مسألة الحكم على مرتكب الكبيرة، وهذا ما سنفصله فيما يلي:
4- حكم أهل الكبائر عندهم:

يتفق رأي المعتزلة والأباضية([43]) في الحكم على مرتكب الكبيرة، فكلاهما لا يرى أن مرتكب الكبيرة يخرج من الملة في الدنيا، ويرون خلوده في النار في الآخرة، و إن اختلفوا في اسمه، حيث يقول المعتزلة بأنه في "منزلة بين المنزلتين" وهو أحد أصولهم الخمسة، ويقول الأباضية بأنه كافر كفر نعمة، فالخلاف بينهم لفظي. ([44])
أ- رأي المعتزلة:

يلخص القاضي عبد الجبار مذهب المعتزلة في مرتكب الكبيرة (..فيقول: وجملة القول في ذلك أن الغرض بهذا الباب أن صاحب الكبيرة لا يسمى مؤمناً ولا كافراً، وإنما يسمى فاسقاً، والذي دل على الفصل الأول، وهو الكلام في أن صاحب الكبيرة لا يسمى مؤمناً، هو ما قد ثبت أنه يستحق بارتكاب الكبيرة الذم واللعن والاستخفاف والإهانة، وثبت أن اسم المؤمن صار بالشرع اسماً لمن يستحق المدح والتعظيم والموالاة، فإذا قد ثبت هذا من الأصلين، فلا اشكال في أن صاحب الكبيرة لا يجوز أن يسمى مؤمناً.. وهذه الجملة تنبني على أن المؤمن صار بالشرع اسماً لمن يستحق المدح والتعظيم، و أنه غير مبقي على موضوع اللغة، و أما الذي دل على أنه صار بالشرع اسماً لمن يستحق المدح والتعظيم، هو أنه تعالى لم يذكر اسم المؤمن إلا وقد قرن إليه المدح والتعظيم ألا ترى إلى قوله تعالى: {قد أفلح المؤمنون}([45])وقوله: {إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم}([46])وقوله: {إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله و إذا كانوا معه على أمر جامع لم يذهبوا حتى يستأذنوه}([47])إلى غير ذلك من الآيات..
و إذا قد فرغنا من الكلام في أن صاحب الكبيرة لا يجوز أن يسمى مؤمناً وما يتصل به، فإنا نذكر بعده الكلام في أنه لا يسمى كافراً.. اعلم أن الكفر في أصل اللغة إنما هو الستر والتغطية، ومنه سمي الليل كافراً لما ستر ضوء الشمس عنا ومنه سمي الزارع كافراً لستره البذرة في الأرض، قال الله تعالى: {ليغيظ بهم الكفار}([48]) أي الزراع، هذا في اللغة، و أما في الشرع فإنه جعل الكافر اسماً لمن يستحق العقاب العظيم، ويختص بأحكام مخصوصة نحو المنع من المناكحة والموارثة والدفن في مقابر المسلمين، وله شبه بالأصل، فإن من هذه حاله صار كأنه جحد نعم الله تعالى عليه وأنكرها ورام سترها، و إذا ثبت هذا، ومعلوم أن صاحب الكبيرة ممن لا يستحق العقاب العظيم، ولا تجري عليه هذه الأحكام فلم يجز أن يسمى كافراً…)([49]).
ويلخص هذا الكلام بعبارة موجزة فيقول: (.. صاحب الكبيرة له اسم بين الاسمين، وحكم بين الحكمين لا يكون اسمه اسم الكافر، ولا اسمه اسم المؤمن، وإنما يسمى فاسقاً، وكذلك فلا يكون حكمه حكم الكافر، ولا حكم المؤمن، بل يفرد له حكم ثالث، وهذا الحكم الذي ذكرناه، هو سبب المسألة بالمنزلة بين المنزلتين، فإن صاحب الكبيرة له منزلة تتجاذبها هاتان المنزلتان، فليست منزلته منزلة الكافر ولا منزلة المؤمن، بل له منزلة بينهما) ([50])، وهذه المسألة " المنزلة بين المنزلتين " مما أجمعت عليه فرق المعتزلة([51])، (وهذا هو الذي امتازت به المعتزلة، و إلا فسائر بدعهم قد قالها غيرهم…)([52]).
ب- رأي الأباضية:

يلخص صاحب "مشارق الأنوار" رأي الأباضية في ذلك، والفرق بينهم وبين المعتزلة، فيقول: (وذهبت المعتزلة إلى جعل منزلة الفسق بين منزلتين الإيمان والكفر، قالوا: لا يسمى الفاسق مؤمناً ولا كافراً فهو بين بين، لأن له في الدنيا أحكام المؤمنين وفي الآخرة أحكام الكافرين، والخلاف بيننا لفظي، لأنهم خصوا اسم الكفر بالمشرك، ومنعوا إطلاقه على الفاسق، ونحن نطلقه عليه لكنا نقيده بكفر النعمة، ولا نجري عليه أحكام المشركين، بل نقول فيه إن أحكامه في الدنيا أحكام المؤمنين إلا في الولاية وقبول الشهادة ونحوهما من الأحكام المختصة بالعدول، وليست التسمية بنفسها موجبة خلافاً معنوياً بين الفرق، وإنما الموجب لذلك الخلاف بناء الأحكام على الأسماء، كما ذهبت الأزارقة والصفرية والنجدات إلى تسمية صاحب الكبيرة كافراً وأجروا حكم المشركين عليه وزادت الأزارقة على الطائفتين بتسمية صاحب الصغيرة كافراً وإجراء حكم المشركين عليه) ([53]).
أما بقية فرق الخوارج فتتضارب أقوالهم في هذه المسألة، فالنجدات ينقل عنهم في المسألة قولان:
الأول: أن مرتكب الكبيرة كافر كفر نعمة([54])، والثاني: أن من فعل الذنب وأصر عليه فهو مشرك، و إن كان غير مصر فهو مسلم إن كان من موافقيهم([55])، والصفرية: انقسموا ثلاث فرق([56]): ففرقة تقول بأن مرتكب الكبيرة كافر ومشرك([57])، وأخرى تقول: لا يكفر إلى أن يحده الوالي ويحكم بكفره([58])، وثالثة تقول: كل ذنب له حد في الشريعة لا يسمى مرتكبه مشركاً ولا كافراً، بل يدعى باسمه بأن يقال سارق وقاتل وقاذف.. الخ وكل ذنب ليس له حد فمرتكبه كافر. ([59])
ومر معنا تكفير الأزارقة لمرتكب الصغيرة.
5- موقفهم من نصوص الوعد والوعيد:

يترتب على ارتكاب الكبيرة مسألة الجزاء والثواب في الآخرة، وهو ما يسمى "الوعد والوعيد"، وهو أحد أصول المعتزلة الخمسة، ويتفق الخوارج جميعاً معهم في هذا الأصل، وتتطابق تعريفاتهم وأدلتهم – كما ستلاحظ – وسنذكر رأي المعتزلة ثم رأي الخوارج، ثم نذكر أدلتهم على هذا الأصل.
أ- رأي المعتزلة:

يقول القاضي عبد الجبار: (… و أما علوم الوعد والوعيد، فهو أنه يعلم أن الله تعالى وعد المطيعين بالثواب وتوعد العصاة بالعقاب، وأنه يفعل ما وعد به وتوعد عليه لا محالة،ولا يجوز عليه الخلف و الكذب،والمخالف في هذا الباب إما أن يخالف في أصل الوعد والوعيد،أو يقول:أنه تعالى وعد وتوعد ولكن يجوز أن يخلف في وعيده، فالكلام عليه أن يقال:إن الخلف في حق الله تعالى كذب لما تقدم،والكذب قبيح والله تعالى لا يفعل القبيح لعلمه بقبحه،ولغناه عنه،وإلى هنا أشار تعالى بقوله: {ما يبدل القول لدي وما أنا بظلام للعبيد}([60])، وبعد فلو جاز الخلف في الوعيد لجاز في الوعد، لأن الطريق في الموضعين واحد، فإن قال: فرق بينهما، لأن الخلف في الوعيد كرم وليس كذلك في الوعد، قلنا: ليس كذلك، لأن الكرم من المحسنات، والكذب قبيح بكل وجه، فكيف تجعله كرماً، أو يقال إن الله تعالى وعد وتوعد، ولا يجوز عليه الخلف والكذب، ولكن يجوز أن يكون في عمومات الوعيد شرطاً واستثناء لم يبينه الله تعالى، والكلام عليه أن يقال: إن الحكيم لا يجوز أن يخاطبنا بخطاب لا يريد به ظاهره، ثم لا يبين مراده به لأن ذلك يجري مجرى الألغاز والتعمية، وذلك لا يجوز على الله تعالى، وبعد، فلو جاز في عمومات الوعيد لجاز في عمومات الوعد، بل في جميع الخطاب من الأوامر والنواهي، والمعلوم خلافه…)([61])أيضاً من مذهبهم في الوعيد، أن من دخل النار لا يخرج منها، يقول يحيى بن الحسين*: (ثم يجب أنيعلم أن وعده ووعيده حق، من أطاعه أدخله الجنة، ومن عصاه أدخله النار أبد الآبدين، لا ما يقول الجاهلون من خروج المعذبين من العذاب المهين إلى دار المتقين ومحل المؤمنين، وفي ذلك ما يقول رب العالمين: {خالدين فيها أبداً}([62])، ويقول: {وما هم بخارجين من النار}([63])، ففي كل ذلك يخبر أنه من دخل النار فهو مقيم فيها غير خارج منها..) ([64])، ولذلك أنكروا شفاعته – صلى الله عليه وسلم – لمن دخل النار من أهل الكبائر، يقول القاضي عبد الجبار في ذلك: (فصل في الشفاعة، ووجه اتصاله بباب الوعيد، هو أن هذا أحد شبه المرجئة الذين يوردون علينا طعناً في القول بدوام عقاب الفساق، وجملة القول في ذلك، هو أنه لا خلاف بين الأمة في أن شفاعة النبي – صلى الله عليه وسلم – ثابتة للأمة، وإنما الخلاف في أنها ثبتت لمن؟ فعندنا أن الشفاعة للتائبين من المؤمنين، وعند المرجئة أنها للفساق من أهل الصلاة..) ([65]).
من كل ما سبق نستخلص، أن مذهب المعتزلة في الوعد والوعيد أن الله وعد المطيعين أن يثيبهم الجنة، أوعد العصاة النار، و أنه يفعل ذلك لا محالة، فلا خلف لوعده ولا وعيده، و أن من دخل النار فهو خالد مخلد فيها، فلا يخرج منها أحد ممن دخل فيها، وينكرون الشفاعة في أهل الكبائر وسنذكر أهم أدلتهم، بعد ذكر رأي الخوارج للتشابه بين أدلة الرأيين.
رأي الخوارج:

يقول خميس بن سعيد الرستاقي ملخصاً مذهب الأباضية في ذلك: (.. والوعد: هو ما وعد الله به أهل طاعته من الثواب في الآخرة، وهو حق، والوعيد: ما أوعد الله به أهل الكفر والمعاصي من العقاب في الآخرة، وهو حق، ومن زعم أن الله تعالى أوعد قوماً النار ثم لم يدخلهم إياها، فقد كذب على الله تعالى، والله تعالى
يقول: { ما يبدل القول لدي وما أنا بظلام للعبيد}([66])، وقال: { إن الأبرار لفي نعيم * وإن الفجار لفي جحيم * يصلونها يوم الدين * وما هم عنها بغائبين}([67])، فلا يجوز بطلان قول الله تعالى و الله تعالى يقول: { ونادى أصحاب الجنة أصحاب النار أن قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقا فهل وجدتم ما وعد ربكم حقا قالوا نعم فأذن مؤذن بينهم أن لعنة الله على الظالمين}([68])، فهذا يدل على بطلان قول من يقول: إن الله ينجز وعده ويبطل وعيده) ([69]).
ويعبر عن ذلك أبو الحسن البسيوي بعبارة موجزة، فيقول: (فمن لقي الله بعمل الكبائر، و الإصرار على الصغائر ولم يتب من ذلك فله النار، كما قال، لا خلف لوعيده في ذلك..) ([70]).
ويرد أبو عمار عبد الكافي الأباضي([71])على من يقول: إن إخلاف الوعيد قد يكون من الكرم والجود فلماذا لا يجوز على الله عز وجل ذلك، فيقول: (ويحك قد ناظرت ما لم يكن نظيراً، وشبهت ما ليس بشبيه، وذلك أن أحداً منا قد يعد ويوعد، وهو لا علم له بالذي تصير إليه عاقبة وعده وتوعده ثم يكون من بعد ذلك تبدو له أمور يتبين بها أن عاقبة وعيده، إذا هو أمضاه تصير إلى فساد، وتنتهي إلى هلاك، فيرى أن الخلف الذي توعد به أصلح من إمضائه وإتمامه، فيقصر عندما بداله من إنجاز ما توعد به، والله عز وجل غير موصوف بأن يكون يجهل عاقبة أمر من الأمور، فيكون يبدو له ما لم يكن يعلم من ذلك، ولو كان الله عز وجل يعد أحداً أو يتوعده، ثم هو لا يفي له بذلك لوقع التوهم في جميع موعوداته، وشك في جميع أخباره..) ([72]) أيضاً ينكر الأباضية الشفاعة لمن دخل النار من أهل الكبائر، ويقصرونها على المؤمنين ممن أدوا الواجبات، وجانبوا المحرمات. ([73])
وبذلك يتضح لنا مذهب الأباضية في الوعد والوعيد حيث إنه لا يختلف عن مذهبه بقية الخوارج والمعتزلة، وقبل ذكر أدلتهم على هذا الأصل، نشير بإيجاز، إلى بعض الفروق التفصيلية بينهم في ذلك.
الفرق بين الخوارج والمعتزلة في مسألة الخلود:
قد بينا فيما سبق أنه ليس هناك فروق في أصل الوعيد لأهل الكبائر في الآخرة، و أنهم متفقون على الخلود في النار، وهناك فروق يسيرة، يذكرها بعض المصنفين في الفرق والمقالات، لا تعارض الاتفاق العام بينهم على هذا الأصل، من ذلك، ما ذكره صاحب مشارق الأنوار من أن (أهل الاستقامة ويعني بهم الأباضية) يقولون: إن التعذيب بعدل الله والثواب بفضله، والمعتزلة يقولون بوجوب ذلك عليه تعالى عن ذلك، بناءاً على أصلهم الفاسد في التحسين والتقبيح العقليين) ([74]).
ومن الفروق ما ذكره الأشعري في المقالات، من أن الخوارج يقولون إن مرتكبي الكبائر ممن لم يتوبوا يعذبون عذاب الكافرين، أما المعتزلة فيقولون إن عذابهم أخف من عذاب الكافرين. ([75])
ومن ذلك ما ذكره البغدادي عن بعض شيوخ المعتزلة أنهم أجازوا مغفرة الله عز وجل ذنوب أهل الكبائر من غير توبة([76])، بينما لم ينقل عن أي من فرق الخوارج أو شيوخهم رأياً مخالفاً في هذا.
أ-أدلة الوعيدية في مسألة الوعد والوعيد:
استدلوا بأدلة كثيرة، ومن أكثر استدلالاتهم، احتجاجهم بعمومات الوعيد، ليؤكدوا أن صاحب الكبيرة – إن لم يتب – فهو خالد مخلد في النار ولابد فلا تشمله المغفرة، ولا يخرج من النار لا بشفاعة ولا بغيرها، وردوا على بعض الأدلة المخالفة لمذهبهم، ومن باب الاختصار، سأختار أهم أدلتهم على ذلك، وأهم ردودهم، على أهل السنة وسأجمل أدلتهم بما يلي:
1- عمومات الوعيد: قالوا: (إن غالب آيات الوعيد نصت على الخلود في النار ولم تفرق بين المشرك وغيره. ولا تجد بجانب ذلك في القرآن ما يشير إلى عدم خلود أحد ولو من بعيد..) ([77])، ومن الآيات التي ذكروا قوله تعالى: {ومن يعص الله ورسوله ويتعد حدوده يدخله ناراً خالداً فيها}([78]) قال عبد الجبار في شرحها: (فالله تعالى أخبر أن العصاة يعذبون بالنار ويخلدون فيها، والعاصي اسم يتناول الفاسق والكافر جميعاً فيجب حمله عليها، لأنه تعالى لو أراد أحدهما دون الآخر لبينه، فلما لم يبينه دل على ما ذكرناه) ([79]). ومن ذلك قوله تعالى: {والذين لا يدعون مع الله إلهاً آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلق آثاما يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهانا إلا من تاب}([80])وقوله تعالى: {بلى من كسب سيئة وأحاطت به خطيئته فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون}([81]).
قالوا: (فقد بين أن من كسب سيئة وأحاطت به خطيئته فهو مخلد في النار، ما لم يلق الله تائبا منها) ([82]).
وقال القاضي عبد الجبار: (دلت الآية على أن من غلبت كبائره على طاعته – لأن هذا هو المعقول من الإحاطة في ب-اب الخطايا، إذ أن ما سواه من الإحاط-ة التي تستعمل في الأجسام مستحيل فيها – هو من أهل النار مخلد فيها) ([83])ومن أدلتهم قوله تعالى: {إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلماً إنما يأكلون في بطونهم ناراً وسيصلون سعيرا}([84]).
يقول القاضي: (و الآية تدل على أن الفاسق من أهل الصلاة متوعد بالنار، و أنه سيصلاها لا محالة ما لم يتب، لأن الذي يأكل أموال اليتامى ليس هو الكافر فلا يصح حمله عليه، ويجب كونه عاما في كل من هذه حاله…)([85]).
ومنها قول-ه سبحان--ه: { إن الأبرار لفي نعيم و إن الفجار لفي جحيم يصلونها يوم الدين وما هم عنها بغائبين }([86]).
قال السالمي: (فلو كانوا يخرجون منها لزم أن يغيبوا عنها، والفجور شامل للشرك وغيره) ([87]).
ومما استدلوا به – أيضاً – قوله تعالى: {ومن يقتل مؤمناً متعمداً فجزاؤه جهنم خالداً فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذاباً عظيماً}([88]) (ووجه الاستدلال بالآية أن الله تعالى توعد فيها قاتل المؤمن – فيما توعده به – بالخلود في النار مع أن القتل كبيرة دون الشرك..) ([89]).
قال القاضي عبد الجبار بعدما ذكر بعض آيات الوعيد: (والذي يدل على أن الفاسق يخلد في النار ويعذب فيها أبداً ما ذكرناه من عمومات الوعيد، فإنها تدل على أن الفاسق يفعل به ما يستحقه من العقوبة، تدل على أنه يخلد، إذ ما من آية من هذه الآيات التي مرت إلا وفيها ذكر الخلود والتأبيد أو ما يجري مجراها) ([90]).
2- أدلتهم من السنة:

استدلوا ببعض الأحاديث([91]) التى فيها التصريح بعدم دخول الجنة، أو الخلود في النار مثل قوله – صلى الله عليه وسلم -: " من اقتطع حق مسلم بيمينه حرم الله عليه الجنة …"([92]) وقوله عليه الصلاة والسلام: " لا يدخل الجنة نمام"([93]، وقوله: " من قتل نفسه بحديدة فحديدته في يده يتوجأ بها في بطنه في نار جهنم خالداً فيها أبداً.." ([94])قال الخليلي – مفتي الأباضية في عصرنا هذا – في تعليقه على هذه الروايات: (والروايات – كما قلت – في ذلك كثيرة، تارة تدل على الخلود بالنص عليه، وتاره بالجمع بينه وبين التأبيد، وأخرى بالتوعد بحرمان الجنة أو حرمان شم ريحها، ومحصلها واحد و إن اختلفت ألفاظها، فإن حرمان الجنة ينافي دخولها في أي وقت من الأوقات، كما أن نفي دخولها يعم جميع الأزمنة) ([95]).
3- آيات الشفاعة:

ينكر الوعيدية شفاعته – صلى الله عليه وسلم – فيمن دخل النار من أهل الكبائر ويقصرون الأدلة الواردة على الشفاعة للمتقين، يقول القاضي عبد الجبار، في ذلك – وقد سبق نقله قبل قليل – (فصل في الشفاعة، ووجه اتصاله بباب الوعيد، هو أن هذا أحد شبه المرجئة([96])الذين يوردون علنيا، طعناً في القول بدوام عقاب الفساق، وجملة القول في ذلك، هو أنه لا خلاف بين الأمة في أن شفاعة النبي – صلى الله عليه وسلم – ثابتة للأمة وإنما الخلاف في أنها ثبتت لمن؟ فعندنا أن الشفاعة للتائبين من المؤمنين، وعند المرجئة أنها للفساق من أهل الصلاة) ([97]).
وقال عبد الله السالمي أحد علماء الأباضية: (… شفاعة نبينا محمد – صلى الله عليه وسلم – مقصورة على التقي من المكلفين، والتقي: من جانب المحرمات وأدى الواجبات فلا شفاعة لغيره من الأشقياء، لقوله تعالى: { ولا يشفعون إلا لمن ارتضى}([98])وقوله: {واتقوا يوماً لا تجزى نفس عن نفس شيئاً ولا يقبل منها شفاعة}([99])وقوله: { ما للظالمين من حميم ولا شفيع يطاع}([100])وهو اسم لكل من ظلم نفسه أو ظلم غيره، فلا يخص المشركين كما زعموا… ويعضد هذه الآيات ما سيأتي من الأدلة القاطعة في تخليد أهل الكبائر فإنهم متى ثبت تخليدهم في النار بالقطعيات الآتية، انتفت عنهم الشفاعة في الموقف ضرورة..) ([101])
4- استدلوا لذلك ببعض الأدلة العقلية:
وسأقتصر على ثلاثة منها:
1- أنه- سبحانه – لو لم يعاقب العصاة، لاقتضى ذلك الخلف والتبديل والكذب في خبره. ([102])
2- أن القول بأن صاحب الكبيرة قد لا يعذب (فيه إغراء بمعصية الله تعالى فإن من علم أنه إن أتى الكبيرة لا يعذب، سارع في إتيانها) ([103]).
3- وم-ن أدلتهم العقلية على إنكار الشفاعة لأهل الكبائر ما قاله القاضي عبد الجبار: (..أن الأمة اتفقت على قولهم: اللهم اجعلنا من أهل الشفاعة، فلو كان الأمر على ما ذكرتموه لكان يجب أن يكون هذا الدعاء، دعاء لأن يجعلهم الله تعالى من الفساق، وذلك خلف"([104]).
مناقشة مذهب الوعيدية في الإيمان:
سنركز في مناقشتنا لمذهب الوعيدية في الإيمان على رأيهم في الوعد والوعيد واستدلالاتهم عليه، وذلك للأسباب التالية:
1- لأنه سبق و أن ذكرنا في الفصلين السابقين، ما يمكن أن نعتبره رداً عليهم في بقية آرائهم، حيث ذكرنا مذهب أهل السنة في الإيمان، ودخول العمل في مسماه، وقولهم بزيادة الإيمان ونقصانه، وأدلتهم على عدم تكفير مرتكب الكبيرة، والرد على بعض الشبهات في ذلك.
2- ولأن مسألة " الوعد والوعيد" وخاصة القول بوجوب الوعيد لأهل الكبائر وخلودهم في النار، هي أكبر انحراف وابتداع للمعتزلة والخوارج في مسألة الإيمان، وهو من أصولهم الرئيسية، لذلك كثر استدلالهم لها.
2- إذا بينا فساد حججهم على ذلك، سقطت حججهم في غيرها من مسائل الإيمان التي هي في حقيقة الأمر فرع عن هذا الأصل، ولإيضاح ذلك يقال: إذا ثبت أن الله سبحانه يغفر لمن يشاء من أهل الكبائر، و أن من دخل النار منهم لا يخلد، دل ذلك على أن مرتكب الكبيرة لم يخرج من الإيمان فلم يحبط عمله، و إذا لم يخرج من الإيمان بارتكابه المعاصي فإن إيمانه سيكون أنقص ممن لم يعملها وهكذا..
مناقشة أدلتهم في "الوعد والوعيد":

أولاً: من أهم ما يرد عليهم به الاستدلال عليهم بآيات الوعد والرجاء والترغيب في مقابل استدلالهم بآيات الوعيد وهذا هو الرد الرئيس، أو الأصل الذي تتفرع عنه باقي الردود فيقال لهم:
‌أ- إن آيات الوعيد التي احتج بها من ذهب مذهب المعتزلة والخوارج، لا يجوز أن تخص بالتعلق بها دون آيات العفو وأحاديث العفو التي احتج بها من أسقط الوعيد، بل الواجب جمع جميع تلك الآيات وتلك الأخبار وكلها حق وكلها من عند الله وكلها مجمل تفسيرها بآيات الموازنة وأحاديث الشفاعة التي هي بيان لعموم تلك الآيات وتلك الأخبار وكلها من عند الله) ([105]).
‌ب- (المعتزلة تقول: إن الإيمان يضيع ويحبط، وهذا خلاف قول الله تعالى: إنه لا يضيع إيماننا ولا عمل عامل منا، وقالوا هم: إن الخير ساقط بسيئة واحدة، وقال تعالى: { إن الحسنات يذهبن السيئات}([106])فقالوا هم: إن السيئات يذهبن الحسنات، وقد نص تعالى أن الأعمال لا يحبطها إلا الشرك والموت عليه، وقال تعالى: {ومن جاء بالسيئة فلا يجزى إلا مثلها}([107]) فلو كانت كل سيئة أو كبيرة توجب الخلود في جهنم، وتحبط الأعمال الحسنة، لكانت كل سيئة أو كل كبيرة كفراً ولتساوت السيئات كلها وهذا خلاف النصوص. ([108])
‌ج- أيضاً مما رد عليهم به الإمام ابن حزم – رحمه الله – قوله: (كل آية وعيد وخبر وعيد تعلق به من قال بتخليد المذنبين، فإن المحتجين بتلك النصوص هم أول مخالف لها لأنهم يقولون: إن من أتى بتلك الكبائر ثم تاب سقط عنه الوعيد، فقد تركوا ظاهر تلك النصوص، فإن قالوا: إنما قلنا ذلك بنصوص أخر أوجبت ذلك، قيل لهم: نعم وكذلك فعلنا بنص-وص أخر، وهي آيات الموازنة، و أنه تعالى لا يضيع عمل عامل من خير أو شر ولا فرق) ([109]).
‌د- ومن ردوده عليهم – رحمه الله – رده على دعواهم استحالة اجتماع الولاية والعداوة والحمد والذم في الشخص الواحد، لذلك من عمل الكبيرة والسوء فقد صار عدواً لله، وليس وليا وهكذا، قال – رحمه الله – راداً على هذه الدعوى: (ثم يقال لهم: ما تقولون إن عارضتكم المرجئة بكلامكم نفسه، فقالوا: من المحال أن يكون إنسان واحد محموداً مذموماً محسناً مسيئاً عدواً لله وليا له معا، ثم أرادوا تغليب الحمد والإحسان والولاية، وإسقاط الذم و الإساءة والعداوة، كما أردتم أنتم بهذه القضية نفسها تغليب الذم والإساءة والعداوة، وإسقاط الحمد والإحسان والولاية، فإن قالت المعتزلة، إن الشرط في حمده وإحسانه وولايته أن تجتنب الكبائر، قلنا لهم: فإن عارضتك-م المرجئة فقالت: إن الشرط في ذمه وإساءته ولعنه وعداوته ترك شهادة التوحيد، فإن قالت المعتزلة: إن الله قد ذم المعاصي وتوعد عليها، قيل لهم فإن المرجئة تقول لكم إن الله تعالى قد حمد الحسنات [والتوحيد] ووعد عليها، وأراد بذلك تغليب الحمد، كما أردتم تغليب الذم، فإن ذكرتم آيات الوعيد ذكروا آيات الرحمة([110])إذاً كل شبهة ودعوى يتعلق بها الوعيدية، فبنفس دعواهم ومنطقهم يرد عليهم.
‌ه- يقال لهم – أيضاً – ترجيح عمومات الوعد أولى، لأنه ثبت في النصوص الصحيحة، أن رحمة الله غلبت غضبه أو سبقت غضبه([111])، و لأنها أدل على الجود والكرم من عمومات الوعيد. ([112])
ولعلنا من باب زيادة الإيضاح نذكر بعض أدلة الوعد والترغيب المقابلة لأدلة الوعيد التي ذكروها في حججهم ثم نجيب عن بعض اعتراضاتهم عليها.
بعض آيات الوعد التي استدل بها أهل السنة وردودهم عليها:
منها قوله سبحانه وتعالى: {من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها ومن جاء بالسيئة فلا يجزى إلا مثلها}([113]).
وقوله سبحانه: {ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزاً عظيماً}([114])، وقوله عز وجل: {وإن ربك لذو مغفرة للناس على ظلمهم}([115]) وقوله عز وجل: {ولا تيأسوا من روح الله إنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون}([116])، وقوله سبحانه: {للذين أحسنوا بالحسنى وزيادة ولا يرهق وجوههم قتر ولا ذلة أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون}([117]) وقوله عز وجل: { إن الله لا يظلم مثقال ذرة و إن تك حسنة يضاعفها ويؤت من لدنه أجراً عظيماً}([118])، وغيرها من الآيات وهي كثيرة جداً، أما ردود الوعيدية على هذه الآيات فهي في الغالب عمومات – كما سنرى- فمثلاً قوله سبحانه {من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها} قالوا: إن ذلك يكون في حق من اتقى المعاصي والسيئات قبل إحسانه، ومن ركب المعاصي لم يقبل عمله فإذا كان ذلك كذلك لم يقبل إحسان مع السيئة، لأنه لا يقبل إلا من المتقين، وكيف يكون من المتقين من زنا وسرق وقذف وشرب الخمر …؟([119]) واحتجوا بقوله تعالى: {إنما يتقبل الله من المتقين}([120]).
وقد أجاب شيخ الإسلام عن ذلك بجواب مطول ومما قال فيه: (إن المراد من اتقى الله في ذلك العمل، كما قال الفضيل بن عياض، في قوله تعالى: {ليبلوكم أيكم أحسن عملا}([121])، قال: أخلصه، وأصوبه، قيل: يا أبا علي! ما أخلصه وأصوبه؟ قال: إن العمل إذا كان خالصاً ولم يكن صواباً لم يقبل، و إن كان صواباً ولم يكن خالصاً لم يقبل، حتى يكون خالصاً صواباً، والخالص أن يكون لله، والصواب أن يكون على السنة([122])، فمن عمل لغير الله – كأهل الرياء- لم يقبل منه ذلك كما في الحديث الصحيح، يقول الله عز وجل: " أنا أغنى الشركاء عن الشرك، من عمل عملاً أشرك معي فيه غيري، فأنا برئ منه، وهو كله للذي أشركه"([123])… لا يجوز أن يراد بالآية: أن الله لا يقبل العمل إلا ممن يتقي الذنوب كلها، لأن الكافر والفاسق حين يريد أن يتوب ليس متقياً، فإن كان قبول العمل مشروطاً بكون الفاعل حين فعله لا ذنب له امتنع قبول التوبة، بخلاف ما إذا اشترك التقوى في العمل، فإن التائب حين يتوب يأتي بالتوبة الواجبة … أيضاً فالكافر إذا أسلم وعليه للناس مظالم من قتل، وغصب، وقذف – وكذلك الذمي إذا أسلم – قبل إسلامه مع بقاء المظالم عليه.. ولا نعرف أحداً من المسلمين جاءه ذمي يسلم فقال له، لا يصح إسلامك حتى لا يكون عليك ذنب…)([124])
أما قوله سبحانه: { و إن ربك لذو مغفرة للناس على ظلمهم}([125])فقالت الوعيدية عنها:(إن الأخذ بظاهر الآية مما لا يجوز بالاتفاق، لأنه يقتضي الإغراء على الظلم وذلك لا يجوز على الله تعالى فلابد أن يؤول، وتأويله هو أنه يغفر للظالم على ظلمه إذا تاب) ([126])، ويجاب عن ذلك بأنه ثبت في الصحيح، ما يدل على أن لا يختص بالتائب، حيث قال – صلى الله عليه وسلم -: " من كانت عنده لأخيه مظلمة من عرض أو شيء فليتحلله منه اليوم، قبل أن لا يكون درهم ولا دينار، إن كان له عمل صالح أخذ منه بقدر مظلمته، وإن لم يكن له حسنات أخذ من سيئات صاحبه فطرحت عليه ثم ألقي في النار"([127])فثبت أن الظالم له حسنات يستوفي منها حقه([128])، ولو كان عمله حابطاً بالظلم، لم يأت بحسنات، ولو كان تائباً لم يسم ظالماً، أما القول إن الأخذ بظاهرها لا يجوز بالاتفاق فيقال له، اتفاق من؟ ثم، ليس في الآية إغراء على الظلم، لأن الأصل معاقبة الظالم على ظلمه إلا أن يشاء الله، كما دلت على ذلك آيات أخرى مثل قوله سبحانه: {ولا تحسبن الله غافلاً عما يعمل الظالمون}([129])، وكذلك قوله سبحانه: {للذين أحسنوا الحسنى وزيادة} ([130])ثم الآية بعدها {والذين كسبوا السيئات جزاء سيئة بمثلها} إلى قوله عز وجل: {أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون}([131])قالوا عنها: (.. إنه توعد الذين عملوا السيئات بالنار مخلدين فيها وهذا الحكم يصدق على من أتى سيئة فإن السيئات جنس غير محصورة أفراده، وما كان كذلك فحكمه يصدق على كل فرد من أفراده سلباً وإيجاباً.." ([132]).
وهذا الطرف، يرد عليه بما يقابله فيقال، والحكم الأول يصدق على من أتى أي حسنة، فلابد من التوازن وربط ذلك بالنصوص الأخرى الشبيهة والمكملة.
ثانياً: ومما يرد عليهم به بعض النصوص الصريحة – كما سبقت الإشارة إليه – في أن من مات موحداً، فهو تحت المشيئة وأن مآله إلى الجنة، من مثل حديث أبي ذر عن النبي – صلى الله عليه وسلم -: أنه قال " أتاني جبريل عليه السلام فبشرني: أنه من مات من أمتك لا يشرك بالله شيئاً دخل الجنة، قلت:وإن زنى وإن سرق، قال و إن زنى وإن سرق"([133]) وهذا من أقوى النصوص في إبطال مذهب الوعيدية، ولم أجد – حسب المراجع المتوفرة لدى – ما يردون به على الدليل.
أيضاً مما يستدل به على أن مرتكب الكبيرة تحت المشيئة، ومما يعتبر استثناءاً من عموم الوعيد قوله تعالى: { إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء}([134]).
قال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله – (فجعل ما دون ذلك الشرك معلقاً بمشيئته، ولا يجوز أن يحمل هذا على التائب: فإن التائب لا فرق في حقه بين الشرك وغيره، كما قال سبحانه: {قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعاً}([135])فهنا عمم وأطلق لأن المراد به التائب، وهناك خص وعلق([136]).
وهذه الآية، اضطرب الوعيدية في الجواب عنها ومن أشهر أجوبتهم، قول بعضهم: (فإن سألوا عن قول الله عز وجل: { إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء}([137]قيل لهم: فقد قال الله أيضاً: إن الله يغفر الذنوب جميعا}([138])، ولم يخص ذنباً دون ذنب، ولا غير شرك من شرك، فيجب بهذا من قول الله، أن يكون يغفر الشرك وغير الشرك.. إلى أن يقول، وقوله عز وجل: {لمن يشاء} فقد شاء أن يغفر لمجتنب الكبائر ما دون الكبائر، ولم يشأ أن يغفر لمرتكبها إذا لقي الله بها..) ([139])، ويقول القاضي في شرح الأصول الخمسة (اعلم أن (العلماء) رحمهم الله قالوا: إن الآية مجملة مفتقرة إلى البيان، لأنه قال: {ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء} ولم يبين من الذي يغفر له، فاحت-مل أن يكون المراد به أصحاب الصغائر، واحتمل أن يكون المراد به أصحاب الكبائر، فسقط احتجاجهم بالآية.. ووجه آخر، وهو أن أكثر ما في الآية تجويز أن يغفر الله تعالى ما دون الشرك على ما هو مقرر في العقل، فلو خلينا وقضية العقل لكنا نجوز أن يغفر الله تعالى، ما دون الشرك لمن يشاء إذا سمعنا هذه الآية، غير أن عمومات الوعيد تنقلنا من التجويز إلى القطع على أصحاب الكبائر يفعل بهم ما يستحقونه، و أنه تعالى لا يغفر لهم إلا بالتوبة والإنابة}([140]).
ويرد على هذا الاستدلال بما يلي:
1- قوله سبحانه: { إن الله يغفر الذنوب جميعا}([141])، النظر في سياق الآية، وما بعدها يدل صراحة على أنها خاصة بالتائب، حيث قال سبحانه: {قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله}وقال في الآية بعدها، {وأنيبوا إلى ربكم وأسلموا له من قبل أن يأتيكم العذاب ثم لا تنصرون}([142])، أما قوله سبحانه: {إن الله لا يغفر أن يشرك به … الآية}([143])، فلا يصح حملها على التائب، لأن التائب يغفر له حتى و إن أشرك، فوجب حملها على أن مرتكب الذنوب – غير المشرك- إذا لقي الله سبحانه بدون توبة فهو تحت المشيئة.
2- أما قولكم: إن الآية مجملة فتحتمل الصغائر والكبائر.. إلخ، فيقال لكم: وما المانع من حملها على إجمالها وعمومها، على طريقتكم في الاستدلال؟
3- أما دعواكم، إن الآية فيها تجويز المغفرة لما دون الشرك، غير أن عمومات الوعيد تمنع ذلك، فيمكن يقال لكم عكس ذلك، أن عمومات الوعيد تدل على العقوبة وعدم المغفرة وهذه الآية تجوز المغفرة فتكون مخصصة للعموم، ويمكن أن يقال – بمثل ما سبق- ولماذا الذهاب إلى عمومات الوعيد وليس الوعد؟
ثالثاً: الرد على بعض أدلتهم التفصيلية في الوعيد، وسنختار دليلين منها – من باب الاختصار -:
1- من أهم استدلالاتهم المذكورة استدلالهم بقوله سبحانه: (بلى من كسب سيئة وأحاطت به خطيئته فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون}([144])، وقد سبق في أول مبحث أدلة الوعيدية ذكر وجه استدلالهم بها([145])، وقد أجاب أهل السنة عنها، بعدم فصلها عن النصوص الأخرى المفسرة لها، يقول الإمام الطبري – رحمه إله -: (وأما السيئة التي ذكر الله في هذا المكان، فإنها الشرك بالله) ونقل هذا التفسير عن أئمة التابعين كمجاهد وقتادة وعطاء وغيرهم، ثم قال: (وإنما قلنا إن السيئة.. في هذا الموضع، إنما عنى الله بها بعض السيئات دون بعض، و إن كان ظاهرها في التلاوة عاماً، لأن الله قضى على أهلها بالخلود في النار والخلود في النار لأهل الكفر بالله دون أهل الإيمان به، لتظاهر الأخبار عن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – بأن أهل الإيمان لا يخلدون فيها، و أن الخلود في النار لأهل الكفر بالله دون أهل الإيمان، فإن قال لنا قائل: فإن الله جل ثناؤه إنما ضمن لنا تكفير سيئاتنا باجتنابنا كبائر ما ننهى عنه، فما الدلالة على أن الكبائر غير داخلة في قوله: (بلى من كسب سيئة)؟ قيل: لما صح أن الصغائر غير داخلة فيه، و أن المعنى بالآية خاص دون عام، ثبت وصح أن القضاء والحكم بها غير جائز لأحد على أحد، إلا على من وقفه الله عليه بدلالة من خبر قاطع عذر من بلغه. وقد ثبت وصح أن الله تعالى ذكره قد عنى بذلك أهل الشرك والكفر به، بشهادة جميع الأمة، فوجب بذلك القضاء على أن أهل الشرك والكفر ممن عناه الله بالآية، فأما أهل الكبائر، فإن الأخبار القاطعة عذر من بلغته، قد تظاهرت عندنا بأنهم غير معنيين بها..) ([146])
خلاصة كلام الطبري – رحمه الله -: أن الآية و إن كانت عامة إلا أنها مخصصة بالأخبار المتواترة الدالة على عدم خلود من يدخل النار من أهل الكبائر، ومما يؤكد ذلك، أنها لا تشمل مرتكب الصغائر باتفاق الجميع، لذلك يقال لهؤلاء الوعيدية: إذا قلتم: لماذا أخرجتم مرتكب الكبائر من هذا العموم؟ قلنا لكم، ولماذا أخرجتم مرتكب الصغائر؟ فإن قالوا: للنصوص الدالة على تكفير الصغائر باجتناب الكبائر، وفعل الحسنات، قلنا، ونحن أخرجنا الكبائر للنصوص الدالة على أن أهل الكبائر لا يخلدون في النار.
2- واستدلوا بقوله تعالى {ومن يقتل مؤمناً متعمداً فجزاؤه جهنم خالداً فيها.. الآية}([147] أيضاً هذه الآية مخصصة بالاتفاق، فالوعيدية يخصصونها فيقولون:
3- إن هذا جزاؤه إلا من تاب، و أهل السنة، يخصصونها بالتوبة، وبنصوص الوعد الأخرى، وبنصوص خاصة في أن القاتل تحت المشيئة، قال الإمام القرطبي – رحمه الله -: (ليس الأخذ بظاهر الآية بأولى من الأخذ بظاهر قوله: {إن الحسنات يذهبن السيئات}([148])، وقوله تعالى: {وهو الذي يقبل التوبة عن عباده}([149])، وقوله: {ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء}([150])والأخذ بالظاهرين تناقض فلابد من التخصيص([151])، ومما يدل على التخصيص حديث عبادة بن الصامت – رضي الله عنه – وفيه: " ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق فمن وفى منكم فأجره على الله ومن أصاب شيئاً من ذلك فعوقب به فهو كفارة له ومن أصاب شيئاً من ذلك فستره الله عليه، فأمره إلى الله إن شاء عفا عنه، و إن شاء عذبه"([152])فوضع أهل المعاصي، ومنهم القاتل تحت المشيئة، وقد سبق الحديث عن ذلك في الفصل السابق.
رابعاً: الرد على أدلتهم من السنة:

من مثل قوله – صلى الله عليه وسلم -: "لا يدخل الجنة نمام"([153])ونحو ذلك، قد سبق الكلام عن مثل هذه الأحاديث عند كلامنا عن حكم أهل الكبائر عند أهل السنة، وأشرنا إلى منهج أهل السنة في مثل هذه الأحاديث، حيث يضمونها إلى ما يقابلها من أحاديث الوعد وكأنها دليل واحد فيحمل مطلقها على مقيدها ليحصل الاعتقاد والعمل بجميع هذه الأدلة، فهذه الأحاديث يقابلها الأحاديث الدالة على أن من مات لا يشرك بالله شيئاً دخل الجنة، وفي بعض الروايات الصحيحة التصريح بأنه يدخل الجنة " وإن زنى وإن سرق" وأحاديث الشفاعة ومن قال لا إله إلا الله مخلصاً دخل الجنة ونحو ذلك، فيجب الجمع بين هذه الأحاديث التي قد تبدو في الظاهر متعارضة، وهذا ما فعله أهل السنة: فقالوا: إن معنى هذه الأحاديث: لا يدخل الجنة ابتداءاً، أو تحمل على مستحل ذلك.. الخ.
خامساً: مناقشة رأيهم في الشفاعة:

قال ابن الوزير – رحمه الله -: (وأحاديث الشفاعة المصرحة بخروج الموحدين من النار قاطعة في معناها بالإجماع، وهي قاطعة في ألفاظها.. لورودها عن عشرين صحابيا أو تزيد..) ([154])واعترض الوعيدية على إثبات ذلك بعدة أمور أهمها:
1- استدلالهم بعموم بعض الآيات القرآنية السابق ذكرها وهي قوله سبحانه: {واتقوا يوماً لا تجزي نفس عن نفس شيئاً ولا يقبل منها شفاعة}([155])وقوله {ما للظالمين من حميم ولا شفيع يطاع}([156]).
قالوا: والظالم اسم لكل من ظلم نفسه أو ظلم غيره ولا تخص المشركين.
2- قالوا عن أحاديث الشفاعة: أنها لا تصح، ومن صححها منهم قال: إنه خبر واحد لا يعارض القطعي، ولو لم يعارض القطعي لما أوجب العلم فلا يحتج به في مثل هذه المسائل، وبعضهم قال: لا تصح لمخالفتها ما في القرآن وذكر بعضهم روايات تخالف هذه الرواية ونصها: " لا تنال شفاعتي أهل الكبائر من أمتي"([157]).
3- والبعض أول هذه الأحاديث – على فرض تصحيحه لها – على أن المراد به شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي إذا تابوا([158])، وأجاب أهل السنة عن ذلك بما يلي:
1- بالنسبة لمعارضتهم الأحاديث المتواترة بعموم الآيات مثل قوله تعالى: {ولا يقبل منها شفاعة}([159])وغيرها، أجاب الإمام القرطبي عن ذلك فقال: (فإن قالوا: قد وردت نصوص من الكتاب بما يوجب رد هذه الأخبار مثل قوله: {وما للظالمين من حميم ولا شفيع يطاع}([160])، قالوا: وأصحاب الكبائر ظالمون، وقال: {من يعمل سوءاً يجز به}([161]) {ولا يقبل منها شفاعة}([162])، قلنا: ليست هذه الآيات عامة في كل ظالم، والعموم لا صيغة له، فلا تعم هذه الآيات كل من يعمل سوءاً وكل نفس، وإنما المراد الكافرون دون المؤمنين بدليل الأخبار الواردة في ذلك، و أيضاً فإن الله تعالى أثبت شفاعة لأقوام، ونفاها عن أقوام، فقال في صفة الكافرين: {فما تنفعهم شفاعة الشافعين}([163]).
وقال: {ولا يشفعون إلا لمن ارتضى}([164])وقال: {ولا تنفع الشفاعة عنده إلا لمن أذن له}([165])، فعلمنا بهذه الجملة أن الشفاعة إنما تنفع المؤمنين دون الكافرين، وقد أجمع المفسرون على أن المراد بقوله تعالى: {واتقوا يوماً لا تجزي نفس عن نفس شيئاً ولا يقبل منها شفاعة}([166])النفس الكافرة لا كل نفس، ونحن و إن قل-نا بعموم العذاب لكل ظالم عاص، فلا نقول: إنهم مخلدون فيها بدليل الأخبار التي روينا، وبدليل قوله تعالى: {ويغ-فر ما دون ذلك لمنيشاء}([167])، وقوله: {أنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون}([168]) ([169])، وقال الحافظ البيهقي في قوله تعالى: {وما للظالمين من حميم ولا شفيع يطاع}([170]): (فالظالمون هاهنا ه-م الكافرون ويشهد لذلك مفتتح الآية إذ هي في ذكر الكافرين) ([171])، وقال الحافظ ابن كثير في تفسيرها: (أي ليس للذين ظلموا أنفسهم بالشرك بالله، من قريب منهم ينفعهم، ولا شفيع يشفع فيهم..) ([172])، وقد ورد تسمية الشرك ظلماً كما في قوله تعالى: {إن الشرك لظلم عظيم}([173])، فيكون حمل الظلم هنا على الشرك أولى من حمله على الكبائر لسياق الآية، وللأحاديث المتواترة.
2- أما تضعيفهم لهذه الأحاديث، فلم يستندوا في ذلك لأي قاعدة من قواعد نقد الرواية، ولا إلى كلام أهل العلم بالحديث، أما قولهم أنها لو صحت فهي خبر واحد لا يحتج به، فيقال لهم قد نقلنا عن أئمة الحديث تواتره عن أكثر من عشرين صحابياً، فإذا لم يكن مثل ذلك متواتراً، فما هو المتواتر([174])؟، أما زعمهم أن خبر الواحد لا يحتج به في مثل هذه المسائل: فهذا من أصولهم الفاسدة التي ردوا بسببها أحاديث كثيرة، وهذا الأصل تكلم عنه علماء السنة كثيراً مما لا مجال لذكره هنا، خاصة و أن الروايات المذكورة متواترة، أما الحديث الذي ذكروا – وهو – لا تنال شفاعتي أهل الكبائر من أمتي – (فهو حديث موضوع باطل وفي أسنى المطالب في أحاديث مختلفة المراتب: أنه من أكاذيب المعتزلة) ([175]).
3- أما قول بعضهم إن الشفاعة لمن تاب من أهل الكبائر، فيجاب عنه بجوابين الأول: أن الأحاديث ليس فيها هذا الاستثناء، الثاني: (عندكم يجب على الله تعالى قبول التوبة، فإذا قبل الله توبة المذنب فلا يحتاج إلى الشفاعة ولا إلى الاستغفار) ([176]).
سادساً: مناقشة بعض شبههم العقلية:

1- قولهم: لو لم يعاقب العصاة، لاقتضى ذلك الخلف والتبديل والكذب في خبره، والرد على ذلك من وجوه:
‌أ- أن الله عز وجل علق وعيده لأهل الكبائر بالمشيئة، فإذا تخلف الوعيد في حق بعضهم لم يكن في ذلك كذباً أو تبديلاً.
‌ب- الخلف والكذب يحصل إذا لم يعذب جميع العصاة، و أهل السنة لا يقولون ذلك، وإنما يقولون: أنهم تحت المشيئة، فبعضهم يعذب، ويغفر للآخرين، فهم يقولون بالوعيد المجمل، ومقتضاه، أنه لابد أن يدخل بعض أهل الكبائر النار لورود الأحاديث في ذلك([177])ثم يخرجون منها.
‌ج- ..(إخلاف الوعيد لا يذم، بل يمدح، والله تعالى يجوز عليه إخلاف الوعيد، ولا يجوز عليه خلف الوعد، والفرق بينهما، أن الوعيد حقه، فإخلافه عفو وهبة، وإسقاط ذلك موجب كرمه وجوده وإحسانه، والوعد حق عليه، أوجبه على نفسه، والله لا يخلف الميعاد..) ([178])فإن قالوا: الكرم من المحسنات، والكذب قبيح بكل وجه، فكيف تجعله كرماً؟ فيقال لهم: لا نسلم لكم أن في هذا كذباً، وقد بينا ذلك.
2- قولهم: من علم أن من أتى كبيرة لا يعذب، سارع في إتيانها، ففي ذلك إغراء لهم، والجواب عن ذلك من وجهين:
الأول: لا أحد من أهل الكبائر يعلم أنه لا يعذب، بل النصوص دالة على دخول بعضهم النار كما سبق – فأين الإغراء؟
الثاني: يمكن أن يقال لكم عكس ذلك، وهو أن من قال: إن المذنب بمجرد ارتكاب المعصية يخلد في النار إن مات غير تائب، فهذه المقالة سوف تفتح أمامه باب اليأس والقنوط ومن ثم يبقى على عصيانه ومعاصيه.
3- أما استدلالهم على نفي الشفاعة لأهل الكبائر، بأنه يلزم من ذلك أن المرء إذا سأل الله الشفاعة كأنه سأل الله أن يجعله من الفساق، فيرد عليهم بأن المرء إنما يطلب الشفاعة (لاعتقاده أنه غير سالم من الذنوب ولا قائم لله بكل ما افترض الله عليه، بل كل واحد معترف على نفسه بالنقص، فهو لذلك يخاف العقاب ويرجو النجاة) ([179]).

ب- الإيمان عند المرجئة ([180])

1- تعريفه – الصلة بين الإيمان والعمل عندهم:

تختلف فرق المرجئة في تعريفها للإيمان، وحاصل أقوالها يرجع إلى ثلاثة أقوال:
الأول: أن الإيمان مجرد المعرفة، وبعضهم يقول المعرفة والتصديق، ومن
هؤلاء، من يدخل عمل القلب كعامة فرق المرجئة، ومنهم من لا يدخل ذلك كجهم بن صفوان. ([181])
الثاني: أن الإيمان مجرد قول اللسان وهو ما انفردت به الكرامية([182])دون سائر الفرق.
الثالث: تصديق القلب وقول اللسان وهو ما يسمى بإرجاء الفقهاء. ([183])
ولما كان جميع المرجئة يجمعهم في تعريف الإيمان عدم إدخالهم العمل في مسماه، فسنقصر حديثنا عما استقر عليه الإرجاء في طوره الأخير، حيث تبنى جمهور الأشاعرة والماتريدية مذهب جهم في الإيمان – و إن لم يلتزم كثير منهم لوازمه – و إليك بعض النقولات المختصرة عن أئمتهم*المبينة لذلك، ثم نذكر أهم أدلتهم:
قال الأشعري في اللمع: (فإن قال قائل ما الإيمان عندكم بالله تعالى؟ قيل إنه هو التصديق بالله، وعلى ذلك إجماع أهل اللغة التي نزل بها القرآن … فلما كان الإيمان في اللغة التي نزل بها القرآن الكريم هو التصديق – قال تعالى: { وما أنت
بمؤمن لنا لو كنا صادقين}([184])أي بمصدق لنا، وقالوا جميعاً، فلان يؤمن بعذاب القبر والشفاعة يريدون يصدق بذلك – وجب أن يكون الإيمان هو ما كان عند أهل اللغة إيماناً وهو التصديق) ([185]).
2- وقال البغدادي: ([186])الطاعات عندنا أقسام: أعلاها يصير بها المطيع عند الله مؤمناً ويكون عاقبته لأجلها الجنة إن مات عليها، وهي معرفة أصول الدين في العدل والتوحيد والوعد والوعيد والنبوات والكرامات ومعرفة أركان شريعة الإسلام وبهذه المعرفة يخرج من الكفر، والقسم الثاني إظهار ما ذكرناه باللسان مرة واحدة وبه يسلم من الجزية والقتال والسبي والاسترقاق وبه تحل المناكحة واستحلال الذبيحة والموارثة والدفن في مقابر المسلمين والصلاة عليه وخلفه، والقسم الثالث: إقامة الفرائض واجتناب الكبائر وبه يسلم من دخول النار ويصير به مقبول الشهادة، والقسم الرابع منها، زيادة النوافل وبها يكون له الزيادة في الكرامة والولاية..) ([187]) فالبغدادي – كما نلاحظ من النص – يقرر أن المعرفة وحدها كافية لخروج المرء من الكفر وللنجاة عند الله، ويجعل قول اللسان شرطاً لإجراء الأحكام الدنيوية وليس جزءاً من الإيمان.
3- ومثله قول أبي المعين النسفي([188]): (الإيمان في اللغة عبارة عن التصديق، فكلمن صدق غيره فيما يخبره يسمى في اللغ--ة مؤمناً به، ومؤم-ناً به، قال الله تعالى خبراً عن إخوة يوسف صلوات الله عليهم: {وما أنت بمؤمن لنا}([189])أي بمصدق لنا، ثم إن هذا اللغوي، وهو التصديق بالقلب، هو حقيقة الإيمان الواجب على العبد حقا لله تعالى، وهو أن يصدق الرسول – صلى الله عليه وسلم -، فيما جاء به من عند الله تعالى، فمن أتى بهذا التصديق فهو مؤمن فيما بينه وبين الله تعالى، و الإقرار، إقرار يحتاج إليه، ليقف عليه الخلق فيجروا عليه أحكام الإسلام، هذا هو المروي عن أبي حنيفة رحمه الله، و إليه ذهب الشيخ أبو منصور الماتريدي رحمه الله وهو أصح الروايتين عن أبي الحسن الأشعري..) ([190])، أهم ما في هذا الكتاب تأويله لمذهب الإمام أبي حنيفة رحمه الله، بما يوافق مذهب غلاة المرجئة ممن لا يشترطون النطق لصحة الإيمان والنجاة، في الآخرة.
4- ويقول الشيخ الملا علي القاري، بعدما ذكر الخلاف في الإقرار هل شطر الإيمان يزول الإيمان بزواله، أم شرط لإجراء الأحكام في الدنيا: (وذهب جمهور المحققين، إلى أن الإيمان هو التصديق بالقلب، و إنما الإقرار شرط لإجراء الأحكام في الدنيا، لما أن تصديق القلب أمر باطني لابد له من علامة، فمن صدق بقلبه ولم يقر بلسانه فهو مؤمن عند الله تعالى، و إن لم يكن مؤمناً في أحكام الدنيا، ومن أقر بلسانه، ولم يصدق بقلبه كالمنافق، فهو بالعكس، وهذا هو اختيار الشيخ أبي منصور الماتريدي، رحمه الله والنصوص موافقة لذلك..) ([191]).
5-وقال اللقاني([192])في شرح الجوهرة: " وفسر الإيمان " أي حده جمهور الأشاعرة والماتريدية وغيرهم بالتصديق المعهود شرعاً، وهو تصديق بنبينا محمد – صلى الله عليه وسلم – في كل ما علم مجيئه به من الدين بالضرورة أي فيما اشتهر بين أهل الإسلام وصار العلم به يشابه العلم الحاصل بالضرورة بحيث يعلمه العامة من غير افتقار إلى نظر واستدلال..) ثم أشار إلى الخلاف في النطق فقال: (.. فقال محققو الأشاعرة الماتريدية وغيرهم النطق من القادر (شرط) في إجراء أحكام المؤمنين الدنيوية عليه، لأن التصديق القلبي و إن كان إيماناً إلا أنه باطن خفي فلابد له من علامة ظاهرة تدل عليه لتناط به تلك الأحكام، هذا فهم الجمهور، وعليه فمن صدق بقلبه ولم يقر بلسانه لا لعذر منعه ولا لإباء بل اتفق له ذلك فهو مؤمن عند الله، غير مؤمن في أحكام الشرع الدنيوية..) ([193]).
6- وقال السنوسي([194])في بيان حكم النطق بالشهادتين: (.. و أما الكافر فذكره لهذه الكلمة واجب شرط في صحة إيمانه القلبي مع القدرة، و إن عجز عنها بعد حصول إيمانه القلبي لمفاجأة الموت له ونحو ذلك سقط عنه الوجوب وكان مؤمناً هذا هو المشهور من مذاهب العلماء أهل السنة، وقيل لا يصح الإيمان بدونها مطلقاً ولا فرق في ذلك بين المختار والعاجز، وقيل يصح الإيمان بدونها مطلقاً، و إن كان التارك لها اختياراً عاصياً كما في حق المؤمن بالأصالة إذا نطق بها، ولم ينو الوجوب، ومنشأ هذه الأقوال الثلاثة الخلاف في هذه الكلمة المشرفة هل هي شرط في صحة الإيمان، أو جزء منها، أو ليست بشرط فيه ولا جزءاً منه و الأول هو المختار) لكن الدسوقي([195]). خالف ذلك في الحاشية فقال: (.. حاصل ما ذكره الشارح أن الأقوال فيه ثلاثة، فقيل إن النطق بالشهادتين شرط في صحته خارج عن ماهيته، وقيل إنه شطر أي جزء من حقيقة الإيمان، فالإيمان مجموع التصديق القلبي، والنطق بالشهادتين وقيل ليس شرطاً في صحته ولا جزءاً من مفهومه بل هو شرط لإجراء الأحكام الدنيوية، وهو المعتمد، وعليه فمن صدق بقلبه ولم ينطق بالشهادتين سواء كان قادراً على النطق أو كان عاجزاً عنه، فهو مؤمن عند الله يدخل الجنة و إن كانت لا تجري عليه الأحكام الدنيوية من غسل وصلاة عليه ودفن في مقابر المسلمين، ولا ترثه ورثته المسلمون، فقول الشارح: هذا هو المشهور غير مسلم بل هذا ضعيف) ([196]).
7- ونختم هذه النقولات، بقول لأحد المشايخ المعاصرين – ممن تأثر بهذا المذهب – يتفق مع ما سبق، يقول: (… والنطق بهما (أي الشهادتين) شرط لإجراء الأحكام الدنيوية على المسلم، مثل تزويجه المسلمة، والصلاة خلفه، والصلاة عليه إذا مات، ودفنه في مقابر المسلمين، فإذا لم ينطق لعذر كالخرس، أو لم يتمكن من النطق بهما بأن مات عقب إيمانه بقلبه فهو ناج عند الله تعالى، أما إذا استطاع النطق ووجد وقتاً كافياً، ولم ينطق بالشهادتين، فإن كان عدم النطق عناداً فهو كفر، ولا عبرة بالتصديق القلبي، أما إذا كان عدم النطق لخوفه من الهلاك فالإيمان صحيح، لقوله تعالى: { إلا من كره وقلبه مطمئن بالإيمان}([197])، أما من لم ينطق بالشهادتين لغير سبب من الأسباب، ولكنه مصدق بقلبه ومطمئن إلى دين الله وأحكامه، فالقول الراجح أنه ناج عند الله و إن كان لا يعامل معاملة المسلمين لعدم العلم بإيمانه، وعدم الدليل عليه..) ([198])وهذا الكلام ما هو إلا ترديد وتقليد لما قاله المرجئة المتكلمين، أردت بنقله الإشارة إلى أثر هذا الرأي على بعض الدعاة المعاصرين ممن يفترض فيهم توعية الأمة عن مثل هذه الانحرافات العقدية المخالفة لمنهج السلف الصالح، لا أن يدعو الأمة إليها!! ([199])
خلاصة المشهور من مذهبهم في ذلك ما يلي: أن الإيمان هو مجرد المعرفة والتصديق، و أن قول اللسان ليس جزءاً من الإيمان داخلاً فيه، ولا شرطاً خارجاً عنه، وإنما هو شرط لإجراء الأحكام الدنيوية على المرء، فمن كان مؤمناً بقلب-ه ولم ينطق بالشهادة بلسانه دون عذر فهو ناج عند الله، و إن أجريت عليه أحكام الكافرين في الدنيا.
أدلتهم*على ذلك: سأختصر أهم أدلتهم على ما سبق بإيجاز:
1- أن الإيمان في اللغة هو التصديق وهو باق على معناه اللغوي، لم ينقل عنه، فوجب أن يكون كذلك في الشرع. ([200])
2- أن الكفر ضد الإيمان، والكفر هو التكذيب والجحود، وهما يكونان بالقلب، فكذا ما يضادهما، قال تعالى: {ولما يدخل الإيمان في قلوبكم}([201])، { إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان}([202])، ([203]).
3- وقالوا: إن الله فرق بين الإيمان والأعمال الصالحة، كما في كثير من الآيات من مثل قوله تعالى: { إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات}([204]) {إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر وأقام الصلاة وآتى الزكاة}([205]، والعطف يقتضي المغايرة. ([206])
4- وقالوا: إن الله تعالى خاطب المؤمنين باسم الإيمان، ثم أوجب الأعمال على العباد فدل ذلك على التغاير، وقصر اسم الإيمان على التصديق. ([207])
5- وردوا على بعض أدلة من يدخل العمل في مسمي الإيمان، مثل الاستدلال بقوله تعالى: { وما كان الله ليضيع إيمانكم}([208])قالوا: (بأن المعنى: تصديقكم بوجوبها، أو بكونها جائزة عند التوجه إلى بيت المقدس، أو هو مجاز…)([209]).
2- موقفهم من الزيادة والنقصان:

الخلاف في ذلك، بحسب الخلاف في تعريف الإيمان، فمن أدخل أعمال الجوارح في الإيمان أثبت الزيادة والنقصان فيه وهذا مذهب السلف ومن لم يدخلها لم يجوز الزيادة والنقصان فيه([210])، ولذلك اشتهر عن الأشاعرة والماتريدية القول بعدم الزيادة والنقصان، وأجاز بعضهم ذلك باعتبارات معينة.
جاء في شرح المقاصد: (وعند أبي حنيفة رحمه الله، وأصحابه وكثير من العلماء – وهو اختيار إمام الحرمين – أنه لا يزيد ولا ينقص، لأنه اسم للتصديق البالغ حد الجزم والإذعان، ولا يتصور فيه الزيادة والنقصان، والمصدق إذا ضم الطاعات إليه، أو ارتكب المعاصي، فتصديقه بحاله لم يتغير أصلاً، وإنما يتفاوت إذا كان اسماً للطاعات المتفاوتة قلة وكثرة…)([211])وقال أبو المعين النسفي: (و إذا ثبت أن الإيمان هو التصديق وهو لا يتزايد في نفسه، دل على أن الإيمان لا يزيد ولا ينقص، فلا زيادة له بانضمام الطاعات إليه، ولا نقصان له بارتكاب المعاصي، إذ التصديق في الحالين على ما كان قبلهما …)([212])، وأولوا النصوص الصريحة الواردة في ذلك بعدة تأويلات منها، (…تأويل ما ورد به من الزيادة في الإيمان ما روي عن أبي حنيفة رحمه الله، أنهم كانوا آمنوا في الجملة، ثم يأتي فرض فيؤمنون بكل فرض خاص، فيزداد إيمانهم بالتفصيل مع إيمانهم بالجملة … وكذا الثبات على الإيمان، والدوام عليه، زيادة عليه في كل ساعة …)([213])وقال الملا علي القاري في تأويل قوله تعالى: { و إذا تليت عليهم آياته زادتهم إيماناً}([214]): فمعناه إيقاناً، أو مؤول بأن المراد زيادة الإيمان بزيادة نزول المؤمن به أي القرآن }([215]).
ولخ-ص ذلك سعد الدين التفتازاني([216])في جوابه عن أدلة من يجوز الزيادة والنقصان فقال: (وأجيب بوجوه: الأول: أن المراد الزيادة بحسب الدوام والثبات وكثرة الأزمان والساعات … الثاني: أن المراد الزيادة بحسب زيادة المؤمن به.. والناس متفاوتون في ملاحظة التفاصيل كثرة وقلة، فيتفاوتون في إيمانهم زيادة ونقصاً.
الثالث: أن المراد زيادة ثمرته، وإشراق نوره في القلب، فإنه يزيد بالطاعات، وينقص بالمعاصي..) ([217])
إذاً يمكن أن نستنتج من كلامهم السابق، أنهم يقولون بالزيادة والنقصان – باعتبارات معينة – أما نفي الزيادة والنقصان الوارد عنهم، فالمقصود به عندهم نفي ذلك عن التصديق. قال ملا قاري: (وذكر ابن الهمام أن الحنفية ومعهم إمام الحرمين لا يمنعون الزيادة والنقصان، باعتبار جهات هي غير نفس ذات التصديق، بل يتفاوت بتفاوت المؤمن به عند الحنفية ومن وافقهم لا بسبب تفاوت التصديق) ([218])، وقال أيضاً: (فالتحقيق أن الإيمان كما قال الإمام الرازي لا يقب-ل الزيادة والنقصان من حيثية أصل التصديق لا من جهة اليقين، فإن مراتب أهلها مختلفة في كمال الدين … وعلى هذا فالمراد بالزيادة والنقصان القوة والضعف فإن التصديق بطلوع الشمس أقوى من التصديق بحدوث العالم، و إن كانا متساويين في أصل تصديق المؤمن به، ونحن نعلم قطعاً أن إيمان آحاد الأمة ليس كإيمان النبي – صلى الله عليه وسلم – ولا كإيمان أبي بكر الصديق رضي الله عنه باعتبار هذا التحقيق. ([219])
واقترب بعضهم أكثر من مذهب السلف فصرح بأن التصديق أيضاً قابل للزيادة والنقصان، قال الإيجي([220]): (… والحق أن التصديق يقبل الزيادة والنقصان بوجهين.
الأول: القوة والضعف … والثاني: التصديق التفصيلي في أفراد ما علم مجيئه به، جزء من الإيمان يثاب عليه ثوابه على تصديق بالإجمال، والنصوص دالة على قبوله لهما…)([221]).
وجوز البغدادي الزيادة والنقصان، رغم تعريفه الإيمان بالمعرفة والتصديق، فقال بعد ما ساق الآيات الدالة على ذلك: (ففي هذه الآيات تصريح بأن الإيمان يزيد و إذا صحت الزيادة فيه، كان الذي زاد إيمانه، قبل الازدياد أنقص إيماناً منه في حال الازدياد) ([222]).
3- موقفهم من نصوص الوعد والوعيد:

يتفق الأشاعرة والماتريدية – من حيث الأجمال – مع أئمة السلف في عدم تكفير مرتكب الكبيرة و أنه تحت المشيئة، إن شاء عذبه ثم لا يخلد في النار، يخرج منها بالشفاعة وبغيرها، قال النسفي ملخصاً مذهبهم في ذلك: (… و أما أهل الحق فإنهم يقولون: إن من اقترف كبيرة غير مستحل لها، ولا مستخف بمن نهى عنها، بل لغلبة شهوة أو حمية يرجو الله تعالى أن يغفر له، ويخاف أن يعذبه عليها، فهذا اسمه المؤمن، وبقي على ما كان عليه من الإيمان ولم يزل عنه إيمانه، ولم ينتقص، ولا يخرج من الإيمان إلا من الباب الذي دخله، وحكمه أنه لو مات من غير توبة فلله تعالى فيه المشيئة، إن شاء عفا عنه بفضله وكرمه أو ببركة ما معه من الإيمان والحسنات، أو بشفاعة بعض الأخيار، وإن شاء عذبه بقدر ذنبه، ثم عاقبة أمره الجنة لا محالة، ولا يخلد في النار …)([223])وقال إمام الحرمين: (..من مات من عصاة أهل الإيمان من غير توبة، فأمره مغيب، إن شاء الله غفر له، أو شفع فيه شفعاء، و إن شاء عرضه على النار بقدر ذنوبه، ثم عاقبته الفوز الأكبر والنجاة) ([224]). وقالالبغدادي: (فأما أصحاب الذنوب من المسلمين إذا ماتوا قبل التوبة فمنهم من يغفر الله عز وجل له قبل تعذيب أهل النار، ومنهم من يعذبه في النار مدة ثم يغفر له ويرده إلى الجنة برحمته …)([225])
وقال الإيجي: (الثواب فضل وعد به فيفي به من غير وجوب، لأن الخلف في الوعد نقص، تعالى الله عنه، والعقاب عدل فله أن يتصرف فيه وله العفو عنه لأنه فضل، ولا يعد الخلف في الوعيد نقصاً عند العقلاء..) ([226])
وقال أيضاً: (أجمعت الأمة عل--ى أص-ل الشفاعة، وهي عندنا لأهل الكبائر من الأمة لقوله – صلى الله عليه وسلم -: " شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي"([227])،([228])
وهكذا الكلام – كما هو واضح، يتفق مع مذهب السلف في الجملة، أما من حيث التفصيل فهناك بعض الفروقات، من مثل إطلاقهم الإيمان دون تقييد على مرتكب الكبائر، وقولهم إن إيمانه لا ينقص بذلك مهما فعل من الذنوب، وترك من الواجبات.
4- الكفر عندهم:

الكلام عن مفهومهم للكفر فرع عن مفهومهم للإيمان، فلما عرفوا الإيمان بأنه مجرد المعرفة والتصديق، حصروا الكفر بالجهل والتكذيب ونحوه من الجحود والإنكار والعناد، فلما قيل لهم: إن ساب الرسول – صلى الله عليه وسلم-، أو الساجد للصنم، أو ملقي المصحف في القاذورات، كافر عند الجميع، ولا يلزم من ذلك انتفاء التصديق عن قلبه، اضطربوا في الجواب عن ذلك، فقال بعضهم إن هذه علامات على تكذيب القلب، وقال آخرون نحكم بالظاهر ويجوز أن يكون في الباطن مؤمناً، و إليك بعض النقولات عنهم الموضحة لمذهبهم- باختصار-: قال الإمام الباقلاني – رحمه الله – في تعريف الكفر: (وهو ضد الإيمان، وهو الجهل بالله عز وجل، والتكذيب به، الساتر لقلب الإنسان عن العلم به، فهو كالمغطي للقلب عن معرفة الحق، ومنه قول الشاعر: في ليله كفر النجوم غمامها، أي غطاها، ومنه قولهم: زيد متكفر بسلاحه.. وقد يكون الكفر بمعنى التكذيب والجحد والإنكار)([229])، وقال أبو المعين النسفي: (… الكفر هو التكذيب والجحود، وهما يكونان بالقلب…)([230])
وجاء في المقاصد: (وقال القاضي([231]): هو الجحد بالله، وفسر بالجهل، ورد: بأن الكافر قد يعرف الله ويصدق به، والمؤمن قد لا يعرف بعض أحكامه، فأجيب: بأن المراد الجحد به في شيء مما علم قطعاً أنه من أحكامه، أو الجهل بذلك إجمالاً وتفصيلاً..) ([232])قال التفتازاني في شرح ذلك: (… فإن قيل: من استخف بالشرع أو الشارع أو ألقى المصحف في القاذورات، أو شد الزنار بالاختيار كافر إجماعاً، و إن كان مصدقاً للنبي – صلى الله عليه وسلم- في جميع ما جاء به.. قلنا: لو سلم اجتماع التصديق
المعتبر في الإيمان مع تلك الأمور التي هي كفر وفاقاً، فيجوز أن يجعل الشارع بعض محظورات الشرع علامة التكذيب، فيحكم بكفر من ارتكبه، وبوجود التكذيب فيه، وانتفاء التصديق عنه كالاستخفاف بالشرع..) ([233])، فالتفتازاني، يرى أن هذه الأمور إذا وجدت دل ذلك على تكذيب القلب، فهي علامات على الكفر وهو تكذيب القلب.
وجوز بعضهم أن يكون مؤمناً في الباطن حتى لو سب الرسول – صلى الله عليه وسلم- وسجد للصنم، جاء في شرح المواقف: (قال: ([234])(قلنا هو دليل عدم التصديق) أي سجوده لها يدل بظاهره على أنه ليس بمصدق، ونحن نحكم بالظاهر، ولذلك حكمنا بعدم إيمانه، لا لأن عدم السجود لغير الله داخل في حقيقة الإيمان، (حتى لو علم أنه لم يسجد لها على سبيل التعظيم، واعتقاد الإلهية) بل سجد لها، وقلبه مطمئن بالتصديق، (لم يحكم بكفره فيما بينه وبين الله) و إن أجري عليه حكم الكافر في الظاهر) ([235])، وقال البغدادي: (.. والسجود للشمس أو للصنم وما جرى مجرى ذلك من علامات الكفر، و إن لم يكن في نفسه كفراً إذا لم يضامه عقد القلب على الكفر، ومن فعل شيئاً من ذلك أجرينا عليه حكم أهل الكفر و إن لم نعلم كفره باطناً …)([236])، فالبغدادي خالف الإجماع الذي ينقلونه أيضاً، حيث اعتبر السجود للشمس والصنم ليس كفراً في نفسه، فيقال له: إذا لم تكن كفراً في نفسها فلماذا نجري عليه أحكام الكفر ونحن لا نعلم كفره باطناً؟
وصور الكشميري هذا الإشكال والإلزام ثم أشار إلى جوابهم عنه فقال: (هاهنا إشكال يرد على الفقهاء والمتكلمين، وهو أن بعض أفعال الكفر قد توجد من المصدق كالسجود للصنم والاستخفاف بالمصحف، فإن قلنا إنه كافر ناقض قولنا: إن الإيمان هو التصديق، ومعلوم أنه بهذه الأفعال لم ينسلخ عن التصديق، فكيف يحكم عليه بالكف-ر؟ و إن قلنا: إنه مسلم فذلك خلاف الإجماع، وأجاب الكستلي تبعاً للجرجاني، إنه كافر قضاء ومسلم ديانة) ([237])، وذكر شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله – إلزام الإمام أحمد لهم بمثل ذلك، ثم ذكر عن جهم التزامه بهذا اللازم، فقال: (قال أحمد: فيلزمه أن يقول: إذا أقر، ثم شد الزنار في وسطه وصلى للصليب، وأتي الكنائس والبيع، وعمل الكبائر كلها إلا أنه في ذلك مقر بالله، فيلزمه أن يكون عنده مؤمناً وهذه الأشياء من أشنع ما يلزمهم، قلت: هذا الذي ذكره الإمام أحمد من أحسن ما احتج الناس به عليهم، جمع في ذلك جملاً يقول غيره بعضها، وهذا الإلزام لا محيد لهم عنه، ولهذا لما عرف متكلموهم مثل جهم ومن وافقه أنه لازم التزموه وقالوا: لو فعل ما فعل من الأفعال الظاهرة لم يكن كافراً في الباطن، لكن يكون دليلاً على الكفر في أحكام الدنيا) ([238]). إلى أن يقول: (ومن كان موافقاً لقول جهم في الإيمان، بسبب انتصار أبي الحسن لقوله في الإيمان، يبقى تارة يقول بقول السلف والأئمة، وتارة يقول بقول المتكلمين الموافقين لجهم، حتى في مسألة سب الله ورسوله، رأيت طائفة من الحنبليين، والشافعيين، والمالكيين، إذا تكلموا بكلام الأئمة قالوا: إن هذا كفر باطناً وظاهراً، و إذا تكلموا بكلام أولئك قالوا: هذا كفر في الظاهر، وهو في الباطن يجوز أن يكون مؤمناً تام الإيمان) ([239])، وهذا القول الذي نقلناه عنهم، قال به بعض غلاة المرجئة من قبلهم، فقد نقل الأشعري والشهرستاني والبغدادي ذلك عن بعض متقدميهم، قال الشهرستاني: (و إلى هذا المذهب ميل ابن الراوندي، وبشر المريسي، قالا: الإيمان هو التصديق بالقلب واللسان جميعاً، والكفر هو الجحود والإنكار، والسجود للشمس والقمر والصنم ليس بكفر في نفسه، ولكنه علامة الكفر) ([240])
مناقشة المرجئة:

سيقتصر النقاش على تعريفهم الإيمان، وعلى الكفر عندهم، لأنهما الأصل عندهم فإذا بطل الأصل، بطلت فروعه، و لأن مسألة الزيادة والنقصان سبق ذكر أدلتها من الكتاب والسنة وكلام الصحابة – في الفصل الأول – مما نعتبره كافياً في الرد عليهم، أما مسألة الوعد والوعيد فهم متفقون مع أهل السنة فيها.
أ- مناقشة تعريفهم للإيمان:

1- قولهم: الإيمان في اللغة هو التصديق، وهو باق على معناه اللغوي لم ينقل عنه، فوجب أن يكون كذلك في الشرع والرد على ذلك من وجوه([241])، منها: (ينبغي أن يعلم أن الألفاظ الموجودة في القرآن والحديث، إذا عرف تفسيرها وما أريد بها من جهة النبي – صلى الله عليه وسلم – لم يحتج في ذلك إلى الاستدلال بأقوال أهل اللغة ولا غيرهم.. فاسم الصلاة والزكاة والصيام والحج ونحو ذلك، قد بين الرسول – صلى الله عليه وسلم- ما يراد بها في كلام الله ورسوله، وكذلك لفظ الخمر وغيرها، ومن هناك يعرف معناها، فلو أراد أحد أن يفسرها بغير ما بينه النبي – صلى الله عليه وسلم- لم يقبل منه، و أما الكلام في اشتقاقها ووجه دلالتها، فذاك من جنس علم البيان، وتعليل الأحكام، هو زيادة في العلم، وبيان حكمه ألفاظ القرآن، ولكن معرفة المراد بها لا يتوقف على هذا، واسم الإيمان و الإسلام والنفاق والكفر، هي أعظم من هذا كله، فالنبي – صلى الله عليه وسلم- قد بين المراد بهذه الألفاظ بياناً لا يحتاج معه إلى الاستدلال على ذلك بالاشتقاق شواهد استعمال العرب…)([242])
2- أيضاً – الإيمان في اللغة ليس مرادفاً للتصديق (وذلك من وجوه: أحدها: أن يقال للمخبر إذا صدقته، صدقه، ولا يقال: آمنه وآمن به، بل يقال آمن له، كما قال تعالى: {فآمن له لوط}[243]، وقال {فما آمن لموسى إلا ذرية من قومه}([244]).
الثاني: أنه ليس مرادفاً للفظ التصديق في المعنى، فإن كل مخبر عن مشاهدة أو غيب يقال له في اللغة: صدقت، كما يقال: كذبت، فمن قال: السماء فوقنا، قيل له: صدق، كما يقال: كذب، و أما لفظ الإيمان فلا يستعمل إلا في الخبر عن غائب، لم يوجد في الكلام أن من أخبر عن مشاهده، كقوله طلعت الشمس، وغربت، أنه يقال: أمناه، كما يقال: صدقناه، ولهذا، المحدثون والشهود ونحوهم، يقال: صدقناهم، وما يقال آمنا لهم، فإن الإيمان مشتق من الأمن، فإنما يستعمل في خبر يؤتمن عليه المخبر، كالأمر الغائب الذي يؤتمن عليه المخبر، ولهذا لم يوجد قط في القرآن وغيره لفظ: آمن له إلا في هذا الشرع..
الثالث: أن لفظ الإيمان في اللغة لم يقابل بالتكذيب، كلفظ التصديق، فإنه من المعلوم في اللغة أن كل مخبر يقال له: صدقت أو كذبت، ويقال: صدقناه، أو كذبناه، ولا يقال لكل مخبر: آمنا له أو كذبناه، ولا يقال: أنت مؤمن له، أو مكذب له، بل المعروف في مقابلة لفظ الكفر، ويقال: هو مؤمن أو كافر، والكفر لا يختص بالتكذيب، بل لو قال: أنا أعلم أنك صادق، لكن لا أتبعك، بل أعاديك وأبغضك، وأخالفك ولا أوافقك، لكان كفره أعظم، فلما كان الكفر المقابل للإيمان ليس هو التكذيب فقط، علم أن الإيمان ليس هو التصديق فقط…)([245])
3- وعلى فرض أنه مرادف للتصديق، فلا حجة فيه لأسباب منها:

أ- أن الإيمان ليس هو التصديق بكل شيء، بل بشيء مخصوص وهو ما أخبر به الرسول – صلى الله عليه وسلم – وحينئذ فيكون الإيمان في كلام الشارع أخص من الإيمان في اللغة، ومعلوم أن الخاص ينضم إليه قيود ولا توجد في جميع العام…)([246]).
ب- أن التصديق لا يختص بالقلب (بل الأفعال تسمى تصديقاً، كما ثبت في الصحيح عن النبي – صلى الله عليه وسلم – أنه قال: " العينان تزنيان وزناهما النظر، والأذن تزني وزناها السمع، واليد تزني وزناها البطش، والرجل تزني وزناها المشي، والقلب يتمنى ذلك ويشتهي، والفرج يصدق ذلك أو يكذبه"([247])، ([248])
ج- أما قولهم: إن الكفر ضد الإيمان والكفر هو الجحود والتكذيب.. فيجاب عنه، بأن الكفر لا يختص بالجحود كما بينا ضمن الجواب الأول، أما الآيات التي ذكرت أن محل الإيمان في القلب، فلا تنفي دخول الأعمال في الإيمان لورود أدلة أخرى تبين ذلك، وغاية ما في هذه الآيات أن الإيمان أصله في القلب وهذا لا خلاف حوله.
د- أما استدلالهم بالآيات التي فيها عطف الأعمال الصالحة على الإيمان، وقولهم: إن العطف يقتضي التغاير، فقد أجاب شيخ الإسلام عن ذلك فقال: (و أما قولهم: إن الله فرق بين الإيمان والعمل الصالح في مواضع، فهذا صحيح وقد بينا أن الإيمان إذا أطلق أدخل الله ورسوله فيه الأعمال المأمور بها، وقد يقرن به الأعمال … وذلك لأن أصل الإيمان هو ما في القلب، و الأعمال الظاهرة لازمة لذلك، لا يتصور وجود إيمان القلب الواجب مع عدم جميع الأعمال، بل متى نقصت الأعمال الظاهرة، كان لنقص الإيمان الذي في القلب، فصار الإيمان متناولاً للملزوم واللازم، و إن كان أصله ما في القلب، وحيث عطفت عليه الأعمال، فإنه أريد أنه لا يكتفي بإيمان القلب، بل لابد معه من الأعمال الصالحة، ثم للناس في مثل هذا قولان، منهم من يقول: المعطوف دخل في المعطوف عليه أولاً، ثم ذكر باسمه الخاص تخصصاً له، لئلا يظن أنه لم يدخل في الأول، وقالوا: هذا في كل ما عطف فيه خاص على عام، كقوله: {من كان عدواً لله وملائكته ورسله وجبريل وميكال}([249])وقوله: { وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم ومنك ومن نوح و إبراهيم وموسى وعيسى ابن مريم}([250])وقوله: {والذين آمنوا وعملوا الصالحات وآمنوا بما نزل على محمد وهو الحق من ربهم}([251])فخص الإيمان بما نزل على محمد بعد قوله: {والذين آمنوا} وهذه نزلت في الصحابة وغيرهم من المؤمنين، وقوله: {حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى}([252])، وقوله: {وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة}([253])، والصلاة والزكاة من العبادة، فقوله: {آمنوا وعملوا الصالحات} كقوله: {وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة}، فإنه قصد أولاً أن تكون العبادة لله وحده لا لغيره، ثم أمر بالصلاة والزكاة ليعلم أنهما عبادتان واجبتان، فلا يكتفي بمطلق العبادة الخالصة دونهما، وكذلك يذكر الإيمان أولاً، لأنه الأصل الذي لابد منه، ثم يذكر العمل الصالح، فإنه أيضاً من تمام الدين الذي لابد منه، فلا يظن الظان اكتفاءه بمجرد إيمان ليس معه العمل الصالح.. فعلى قول هؤلاء يقال: الأعمال الصالحة المعطوفة على الإيمان دخلت في الإيمان، وعطفت عليه عطف الخاص على العام، إما لذكره خصوصاً بعد عموم، وإما لكونه إذا عطف كان دليلاً على أنه لم يدخل في العام.
وقيل (القول الثاني): بل الأعمال في الأصل ليست من الإيمان، فإن أصل الإيمان هو ما في القلب، ولكن هي لازمة له، فمن لم يفعلها كان إيمانه منتفياً لأن انتفاء اللازم يقتضي انتفاء الملزوم، لكن صارت بعرف الشارع داخلة في اسم الإيمان إذا أطلق …)([254])وقد ذكرنا في الفصل الأول أدلة دخول الأعمال في مسمى الإيمان.
ه-- وأما قولهم: إن الله خاطب المؤمنين باسم الإيمان، قبل وجوب الأعمال، فدل ذلك على عدم دخولهما فيه، فيقال لهم: (إنهم خوطبوا به قبل أن تجب تلك الأعمال، فقبل وجوبها لم تكن من الإيمان، وكانوا مؤمنين الإيمان الواجب عليهم قبل أن يفرض عليهم ما خوطبوا بفرضه، فلما نزل إن لم يقروا بوجوبه لم يكونوا مؤمنين) ([255]).
و- أما تأويلهم قوله تعالى: {وما كان الله ليضيع إيمانكم}([256])، أي تصديقكم بوجوب الصلاة، فهذا تكلف في التأويل، وخروج عن ظاهر النص دون قرينة، ويرده سبب نزولها، وقد سبق بيان معناها([257])، وكذلك سبق ذكر الأدلة من الكتاب والسنة وإجماع السلف على دخول الأعمال في مسمى الإيمان فلتراجع، وبذلك يتبين لنا فساد استدلالاتهم وبطلانها.
ب- مناقشة مفهومهم للكفر:

1- إذا بطل مفهومهم للإيمان و أنه مجرد التصديق بطل حصرهم الكفر بالتكذيب والجحود، لأن الكفر لا يختص بالتكذيب([258])، كما سيأتي تفصيله في الباب الأخير، حيث سنشير إلى بعض أنواع الكفر كالإعراض والامتناع والبغض ونحوه مما لا يختص بالتكذيب، كذلك الإجماع على عدد من المكفرات القولية والعملية المعروفة وكثير منها لا يتضمن التكذيب كما هو معلوم.
2- أشار شيخ الإسلام – رحمه الله – إلى هذا الفهم الفاسد، ثم نقضه من عدة وجوه فقال: (… فهؤلاء القائلون بقول جهم والصالحي قد صرحوا بأن سب الله ورسوله، والتكلم بالتثليث وكل كلمة من كلام الكفر، ليس هو كفراً في الباطن، ولكنه دليل في الظاهر على الكفر ويجوز مع هذا أن يكون هذا الساب الشاتم في الباطن عارفاً بالله موحداً له مؤمناً به فإذا أقيمت عليهم حجة بنص أو إجماع أن هذا كافر باطناً وظاهراً، قالوا: هذا يقتضي أن ذلك مستلزم للتكذيب الباطن و أن الإيمان يستلزم عدم ذلك..) ثم رد على ذلك من وجوه فقال: (… أما الأول: فإنا نعلم أن من سب الله ورسوله طوعاً بغير كره، بل من تكلم بكلمات الكفر طائعاً غير مكره، ومن استهزأ بالله وآياته ورسوله فهو كافر باطناً وظاهراً، و أن من قال: إن مثل هذا قد يكون في الباطن مؤمناً بالله وإنما هو كافر في الظاهر، فإنه قال قولاً معلوم الفساد بالضرورة من الدين، وقد ذكر الله كلمات الكفار في القرآن وحكم بكفرهم، واستحقاقهم الوعيد بها، ولو كانت أقوالهم الكفرية بمنزلة شهادة الشهود عليهم، أو بمنزلة الإقرار الذي يغلط فيه المقر لم يجعلهم الله من أهل الوعيد بالشهادة التي قد تكون صدقاً، وقد تكون كذباً، بل كان ينبغي أن لا يعذبهم إلا بشرط صدق الشهادة، وهذا كقوله تعالى: {لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة}([259]، {لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح ابن مريم}([260])وأمثال ذلك.
وأما الثاني: فالقلب إذا كان معتقداً صدق الرسول، و أنه رسول الله، وكان محباً لرسول الله – صلى الله عليه وسلم- معظماً له، امتنع مع هذا أن يلعنه ويسبه فلا يتصور ذلك منه إلا مع نوع من الاستخفاف به وبحرمته، فعلم بذلك أن مجرد اعتقاد أنه صادق لا يكون إيماناً إلا مع محبته وتعظيمه بالقلب.. يبين ذلك قوله: {من كفر بالله من بعد إيمانه إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان ولكن من شرح بالكفر صدراً فعليهم غضب من الله ولهم عذاب عظيم بأنهم استحبوا الحياة الدنيا على الآخرة}([261])، فقد ذكر تعالى من كفر بالله من بعد إيمانه وذكر وعيده في الآخرة، ثم قال: {ذلك بأنهم استحبوا الحياة الدنيا على الآخرة} وبين تعالى أن الوعيد استحقوه بهذا، ومعلوم أن باب التصديق والتكذيب والعلم والجهل ليس هو من باب الحب والبغض، وهؤلاء يقولون: إنما استحقوا الوعيد لزوال التصديق و الإيمان من قلوبهم، و إن كان ذلك قد يكون سببه حب الدنيا على الآخرة، والله سبحانه وتعالى جعل استحباب الدنيا على الآخرة هو الأصل الموجب للخسران، واستحباب الدنيا على الآخرة قد يكون مع العلم والتصديق بأن الكفر يضر في الآخرة، وبأنه ماله في الآخرة من خلاق،، "و أيضاً " فإنه سبحانه استثنى المكره من الكفار، ولو كان الكفر لا يكون إلا بتكذيب القلب وجهله لم يستثن منه المكره، لأن الإكراه على ذلك ممتنع، فعلم أن التكلم بالكفر كفر لا في حال الإكراه([262]).
ثالثاً: مما يمكن أن يرد عليهم به أن يقال: قولكم إن ساب الرسول – صلى الله عليه وسلم – يكفر إذا كان مستحلاً و إن لم يكن مستحلاً فسق([263])، يلزم منه أن لا أثر للسب في التكفير وجوداً وعدماً، وإنما المؤثر هو الاعتقاد فإن اعتقد حل السب كفر سواء اقترن به وجود السب أو لم يقترن، وهذا خلاف ما أجمع عليه العلماء. ([264])
رابعاً: (أنه إذا كان المكفر هو اعتقاد الحل فليس في السب ما يدل على أن الساب مستحل، فيجب أن لا يكفر لا سيما، إذا قال: أنا أعتقد أن هذا حرام وإنما أقول غيظاً وسفهاً أو عبثاً أو لعباً كما قال المنافقون: {إنما كنا نخوض ونلعب} وكما إذا قذفت هذا وكذبت عليه لعباً وعبثاً فإن قيل: لا يكونون كفاراً فهو خلاف نص القرآن، و إن قيل: يكونون كفاراً فهو تكفير بغير موجب، إذا لم يجعل نفس السبب مكفراً..) ([265]).
ولعل من أعظم أسباب اضطرابهم وتناقضهم إخراج كثير منهم أعمال القلوب من مسمى الإيمان، ولذلك ظنوا أن سب الرسول – صلى الله عليه وسلم- لا ينافي اعتقاد صدقه فيجوز اجتماع ذلك مع الإيمان، ولكن لو أدخلوا الأعمال في مسمى الإيمان لعلموا أنه يستحيل أن يسب المرء من أحبه وخضع واستسلم، لأن المحبة والاستسلام والانقياد إكرام وإعزاز، والسب والشتم إهانة وإذلال فلا يجتمعان. ([266])




([1]) الوعيدية : ويقصد بهم من يغلبون جانب الخوف والوعيد على جانب الرجاء والوعد عند حكمهم على الكبيرة، وأبرز من يمثل مذهبهم الخوارج والمعتزلة، والزيدية والرافضة، وسأركز على نقل آراء المعتزلة والأباضية، لسببين : الأول : أن الزيدية والرافضة في عامة أبواب العقيدة – إلا في شئ من مسائل الإمامة – على مذهب المعتزلة (انظر العلم الشامخ 11/12)، الثاني: أن فرق الخوارج الأخرى لا يوجد لها كتب خاصة بها، ولهذا قال ابن حزم وهو يتحدث عن زمنه : (ولم يبق اليوم من فرق الخوارج إلا الأباضية والصفرية فقط) الفصل 4/190.

([2]) المعتزلة: سموا بذلك لاعتزال واصل بن عطاء حلقة الحسن البصري بسبب خلافه معه في الموقف من مرتكب الكبيرة ،- وهم فرق عديدة، أوصلها بعض المصنفين في الفرق إلى عشرين، أشهر رجالهم واصل بن عطاء وعمرو بن عبيد وأبو الهذيل العلاف والجاحظ والجبائي والقاضي عبد الجبار وغيرهم، اشتهروا بالتنظير والجدل، وتقديم العقل على النقل، وعدم العناية بالسنة والحديث، واشتهروا بأصولهم الخمسة وهي التوحيد والعدل، والمنزلة بين المنزلتين والوعد والوعيد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، انظر شرح الأصول االخمسة للقاضي عبد الجبار، وانظر الفرق بين الفرق 114-201، واعتقادات فرق المسلمين والمشركين، 28-42، والتبصير في الدين 63-95، مقالات الإسلاميين 155-278، المعتزلة وأصولهم الخمسة، عواد المعتق، رؤية نقدية للنظرية الاعتزالية، د. عبد الستار السيد، دراسة فلسفية لآراء الفرق (المعتزلة) د. أحمد صبحي، المعتزلة بين القديم والحديث، محمد العبده وطارق عبد الحليم، مذاهب الإسلاميين د. عبد الرحمن بدوي 1/37 – 484 وغيرها كثير .

([3]) الخوارج : ظهر الخوارج كجماعة بعد حادثة "التحكيم" حيث فارقوا الجماعة وانحازوا إلى حروراء، وأهم آرائهم تكفيرهم مرتكب الكبيرة والقول بتخليده في النار (على خلاف بينهم في ذلك كما سيأتي)، وتكفيرهم أصحاب الجمل، والحكمين وكل من رضي التحكيم، والخروج على السلطان الجائر، ومن أشهر فرقهم الأزارقة والنجدات والصفرية والأباضية وعن هذه الفرق تفرعت سائر فرقهم وهذه الفرق لا يوجد منها إلا الأباضية وبعض الجماعات التي نهجت نهج الخوارج كالتكفير والهجرة، والأباضية ينكرون صلتهم بالخوارج، ويرون أن مصنفي الفرق لم ينصفوهم، والحقيقة أن الأباضية تخلوا عن غلو الخوارج الأوائل في كفر مرتكب الكبيرة في الدنيا، ولكنهم خلدوه في النار في الآخرة كما أنهم تبنوا كثيراً من آراء المعتزلة (في الصفات، ونفي الرؤية، وخلق القرآن، والموقف من مرتكب الكبيرة، ومسألة الشفاعة ..) فهم في الواقع أقرب إلى المعتزلة منهم إلى الخوارج، انظر مقالات الإسلاميين 86-131، التبصير في الدين 45-62، الملل والنحل 1/114 – 136، دراسة عن الفرق د. أحمد جلي 51-108، الخوارج في العصر الأموي د. نايف معروف آراء الخوارج، د. عمار الطالبي، الأباضية د. صابر طعيمة، الأباضية بين الفرق الإسلامية على يحيى معمر، وغيرها .

([4]) جامع أبي الحسن البسيوي 1/235.

([5]) عبد الله بن حميد السالمي الأباضي : ولد سنة 1286 في عمان، من أبرز مشايخه، صالح بن علي الحارث، رحل إليه سنة 1308 ه- ولازمه حتى وفاته، أخذ عنه التفسير والحديث وأصول الفقه وأصول الدين والنحو والمنطق حتى أصبح من أبرز علماء بلده، له جهود وآراء إجتهادية، تخرج على يديه مجموعة من علماء السلطنة، يقول إبراهيم اطفيش : (لا نبالغ أذا قلنا أن رجال العلم االيوم في عمان جلهم من تلامذته)، له مصنفات كثيرة منها مشارق أنوار العقول، تحفة الأعيان بسيرة أهل عمان، انظر مقدمة مشارق أنوار العقول، 1/ 16 – 38 .

([6]) مشارق أنوار العقول 2/197.

([7]) نفسه 2/304.

([8]) مقالات الإسلاميين 110، وانظر الفصل في الملل والأهواء والنحل لابن حزم 3/ 188، الإيمان لأبي عبيد 101/102 .

([9]) القاضي عبد الجبار هو : عبد الجبار بن أحمد خليل الهمذاني، ولد في مدينة أسد أباد، وكان أشعرياً ثم تحول إلى مذهب الاعتزال بعد تعرفه على شيخ المعتزلة في البصرة أبو اسحاق بن عياش، ولي القضاء في دولة البويهيين سنة 367 ه-، توفي سنة 415 ه-، له تصانيف كثيرة من أهمها شرح الأصول الخمسة، المغني في أبواب التوحيد والعدل وغيرها. وتكاد كتبه أن تكون المصدر الرئيسي لدراسة فكر المعتزلة وآرائهم، انظر : تاريخ بغداد 11/113، الأعلام 3/273، مقدمة الأصول الخمسة، ومقدمة رسائل العدل والتوحيد .

([10]) هو أبو علي محمد بن عبد الوهاب الجبائي المتكلم المعتزلي ولد سنة 235ه- صاحب تصانيف كثيرة، تلميذه أبو الحسن الأشعري ثم خالفه وصنف في الرد عليه، توفي سنة 303ه-، وفيات الأعيان 3/399، مذاهب الإسلاميين 280- 329.

([11]) هو: أبو هاشم عبد السلام بن أبي علي محمد الجبائي ولد سنة 247ه- من كبار المعتزلة، له آراء انفرد بها وتبعته فرقة سميت البهشمية نسبة إلى كنيته "أبي هاشم" له مصنفات، انظر: تاريخ بغداد 11/55 الأعلام 4/ 7، مذاهب الإسلاميين 330-379 .

([12]) هو : محمد بن الهذيل بن عبد الله بن مكحول العبدي، أبو الهذيل العلاف، من أئمة المعتزلة، ولد في البصرة سنة 135ه- له مناظرات، ومقالات في الاعتزال، توفي بسامرا سنة 235ه- انظر وفيات الأعيان 1/480، الأعلام 7/131، ومذاهب الإسلاميين 121 – 197.

([13]) شرح الأصول الخمسة : 707، وانظر مقالات الإسلاميين، فقد ذكر الأشعري ستة أقوال للمعتزلة في الإيمان، حاصلها يرجع إلى ماذكره عبد الجبار،

([14]) أصول الدين، 249

([15]) أنظر الفصل لابن حزم 3/188، الموجز لأبي عمار عبد الكافي الأباضي 2/73 .

([16]) جامع أبي الحسن البسيوي 1/237- 239 .

([17]) سبق تخريجه ص82.

([18]) مشارق أنوار العقول 2/205- 206.

([19]) نفسه 2/205.

([20]) حاشية مشارق الأنوار 2/204 .

([21]) سورة الأنفال، آية : 2.

([22]) متشابه القرآن للقاضي عبد الجبار 1/312.

([23]) سيأتي بحث حكمهم على مرتكب الكبيرة مفصلاً .

([24]) سورة الكهف، آية : 49.

([25]) سورة القمر، آية : 53.

([26]) سورة النجم، آية : 32.

([27]) شرح الأصول الخمسة 633- 634.

([28]) المختصر في أصول الدين، ضمن رسائل العدل والتوحيد 1/261.

([29]) مقالات الإسلاميين 270، 271 .

([30]) جعفر بن مبشر بن أحمد، أبو محمد الثقفي المتكلم، أحد المعتزلة البغداديين، له مصنفات وآراء انفرد بها، مات في بغداد سنة 234ه-، انظر تاريخ بغداد 7/162، الأعلام 2/126 .

([31]) شرح الأصول الخمسة 632، وانظر أقوالهم في ذلك في مقالات الإسلاميين 271 .

([32]) مشارق أنوار العقول 2/270.

([33]) هو: خميس بن سعيد بن علي بن مسعود الثقفي، عاش في أواخر القرن العاشر وأوائل القرن الحادي عشر، عاش في زمن سلطان بن سيف ثاني إمام اليعاربة، وكان عضداً ومساعداً له، له مصنفات أهمها منهاج الطالبين، في عشرين جزءاً، انظر مقدمة منهاج الطالبين .

([34]) منهج الطالبين وبلاغ الراغبين 2/206، وانظر جامع البسيوني 206.

([35]) سورة هود، آية : 114 .

([36]) سورة النساء، آية: 31.

([37]) مشارق أنوار العقول 2/273.

([38]) انظر منهاج الطالبين 2/197، ومشارق الأنوار 2/278.

([39]) مشارق الأنوار 2/203.

([40]) الإيمان لأبي عبيد، 102، وانظر آراء أخرى للصفرية، التبصير في الدين للإسفراييني 53.

([41]) الفصل 4/190، الفرق بين الفرق89.

([42]) سبق بيان أدلة أهل السنة على ذلك بشكل مفصل في الفصل الثاني فليراجع .

([43]) سنشير في آخر الفقرة إلى آراء فرق الخوارج في مرتكب الكبيرة.

([44]) وقد صرح بذلك بعض علمائهم كما سيأتي .

([45]) المؤمنون، آية : 1.

([46]) سورة الأنفال، آية : 2.

([47]) سورة النور، آية : 62.

([48]) سورة الفتح، آية : 29.

([49]) شرح الأصول الخمسة 701- 702، وانظر بشكل موسع شرح القاضي لهذا الأصل (697-738) وانظر "الانتصار الرد على ابن الروندي" 164-167 لأبي الحسين الخياط المعتزلي .

([50]) شرح الأصول 697 .

([51]) انظر التبصير في الدين 65، والمنية والأمل المرتضى ص6، الفرق بين الفرق 115.

([52]) النبوات لابن تيمية 134.

([53]) مشارق الأنوار 2/202، 203، وانظر 304، فقد أشار إلى أن الخلاف مع المعتزلة في ذلك "لفظي" أما إشارته إلى أن جميع فرق الخوارج تقول بأن مرتكب الكبيرة كافر مشرك فغير دقيق، كما سنشير بعد ذلك إلى أقوالهم في المسألة .

([54]) انظر مقالات الإسلاميين 86، التبصير 45، أصول الدين للبغدادي 250.

([55]) الفصل 4/190، والفرق بين الفرق 89.

([56]) التبصير 53، الفرق بين الفرق 91، فقد ذكروا هذه الفرق وأقوالها .

([57]) الإيمان لأبي عبيد 102، والفرق بين الفرق 117.

([58]) الفصل 4/190.

([59]) الملل والنحل للشهرستاني 1/135.

([60]) سورة ق، آية : 29.

([61]) شرح الأصول الخمسة 135، 136، وانظر شرح هذا الأصل مفصلاً (611-693).

(*) يحيى بن الحسين : ابن القاسم الرسي، يلقب بالهادي إلى الحق، من أئمة الزيدية، المتأثرين بالمعتزلة أقام للزيدية دولة في اليمن، له مصنفات كثيرة، توفي سنة 298ه-، انظر الأعلام 8/141.

([62]) سورة النساء 57، 122، سورة المائدة 119، والتوبة : 22،100.. الخ.

([63]) سورة المائدة : 37.

([64]) رسائل العدل والتوحيد 2/67، وانظر 1/155.

([65]) شرح الأصول 687، 688.

([66]) سورة ق، آية : 29 .

([67]) الانفطار : 13-16.

([68]) سورة الأعراف : 44.

([69]) منهج الطالبين 1/421.

([70]) جامع أبي الحسن البسيوي 1/206.

([71]) هو أبو عمار عبد الكافي بن أبي يعقوب التناوتي، وتناوت، قرية من قرى وارجلان جنوب الجزائر، أخذ العلم عن أستاذه المتكلم الأباضي أبو يعقوب الورجلاني المتوفي سنة 530ه-. وارتحل إلى تونس ودرس فيها، يعتبر من الذين أحيوا المذهب الأباضي تأليفاً وتعليماً، وهو من أقدر مؤلفي الأباضية على التنظير والجدل، من أشهر كتبه "الموجز في علم الكلام" توفي سنة 530ه- على الراجح، وهي السنة التي توفي فيها شيخه، انظر آراء الخوارج د. عمار الطالبي 229 – 236.

([72]) الموجز 2/86.

([73]) انظر مشارق الأنوار 2/132، ومنهج الطالبين 1/520.

([74]) مشارق أنوار العقول 2/143.

([75]) انظر مقالات الإسلاميين 124، الملل والنحل 1/45.

([76]) انظر الفرق بين الفرق 116، نقل ذلك عن محمد بن شبيب البصري، والصالحي، والخالدي .

([77]) حاشية مشارق الأنوار، أحمد الخليلي 2/138.

([78]) سورة النساء، آية : 14.

([79]) شرح الأصول الخمسة 657.

([80]) سورة الفرقان، آية : 68- 70.

([81]) سورة البقرة : آية 81.

([82]) جامع البسيوي 1/213، وانظر شرح مطول لهذه الآية، في تأييد مذهب الأباضية، الحق الدامغ 202-207.

([83]) متشابه القرآن 1/97.

([84]) سورة النساء، آية : 10.

([85]) متشابه القرآن، 1/178.

([86]) الانفطار، آية : 13-16.

([87]) مشارق أنوار العقول 2/145.

([88]) سورة النساء، آية : 93.

([89]) الحق الدامغ 213، وانظر متشابه القرآن للقاضي عبد الجبار 1/201.

([90]) شرح الأصول 666.

([91]) انظر شرح الأصول 673، مشارق الأنوار 2/147.

([92]) رواه مسلم، كتاب الإيمان باب وعيد من اقتطع حق مسلم بيمينه فاجره بالنار رقم 173.

([93]) رواه البخاري كتاب الأدب، باب ما يكره من النميمة بلفظ :قتات"، الفتح 10/394، ومسلم في الإيمان "باب بيان غلظ النميمة" رقم 105.

([94]) رواه مسلم كتاب الإيمان " باب غلظ تحريم قتل الإنسان نفسه …" رقم 109.

([95]) الحق الدامغ 225.

([96]) يقصد بالمرجئة هنا : من يثبت الشفاعة لأهل الكبائر، ومنهم أهل السنة .

([97]) شرح الأصول 687- 688.

([98]) سورة الأنبياء، آية : 28.

([99]) سورة البقرة، آية : 48.

([100]) سورة غافر، آية : 18.

([101]) مشارق الأنوار 2/132- 133، وانظر منهج الطالبين 1/520، 521، أصدق المناهج في تمييز الأباضية من الخوارج 27.

([102]) شرح الأصول الخمسة، 136، ومتشابه القرآن 2/626.

([103]) مشارق الأنوار 2/149، وانظر شرح الأصول 683.

([104]) شرح الأصول الخمسة 692، وانظر التفسير الكبير للفخر الرازي 3/63- 65، مشارق الأنوار 2/133.

([105]) الفصل في الملل والأهواء والنحل، لابن حزم 1/48.

([106]) سورة هود، آية : 114.

([107]) سورة الأنعام، آية : 160.

([108]) الفصل، 1/49.

([109]) الفصل 4/50.

([110]) نفسه 3/232.

([111]) انظر صحيح البخاري (كتاب التوحيد) باب قوله تعالى : { ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين} (الفتح 13/440).

([112]) انظر التفسير الكبير 3/171.

([113]) سورة الأنعام، آية : 16.

([114]) سورة الأحزاب، آية : 71.

([115]) سورة الرعد، آية 6.

([116]) سورة يوسف، آية : 87.

([117]) سورة يونس، آية : 26.

([118]) سورة النساء، آية : 40.

([119]) انظر جامع البسيوي 1/212، مشارق الأنوار 2/144.

([120]) المائدة، آية : 27.

([121]) سورة الملك، آية : 2.

([122]) انظر تفسير البغوي – سورة الملك 8/176، ط دار طيبة .

([123]) رواه مسلم، كتاب الزهد " باب الرياء"، مسلم بشرح النووي 18/115.

([124]) الإيمان الأوسط 36- 40.

([125]) سورة الرعد، آية : 6.

([126]) شرح الأصول الخمسة 684.

([127]) رواه البخاري، كتاب المظالم " باب من كانت عنده مظلمة لأخيه.." 5/73 (الفتح)

([128]) شرح العقيدة الطحاوية 361.

([129]) سورة إبراهيم، آية 42.

([130]) سورة يونس، آية : 26.

([131]) سورة يونس، آية 27.

([132]) الحق الدامغ 22، 221.

([133]) رواه مسلم "كتاب الإيمان"، باب من مات لا يشرك باله شيئاً دخل الجنة" مسلم بشرح النووي 2/93- 94.

([134]) سورة النساء، آية : 48.

([135]) سورة الزمر، آية : 53.

([136]) الإيمان الأوسط 26،27 وانظر تفسير القرطبي 5/161، وانظر ما نقلنا عن الإمام المروزي، في تفسير هذه الآية في الفصل السابق ص111.

([137]) سورة النساء، آية : 48.

([138]) سورة الزمر، آية : 53.

([139]) الموجز لأبي عمار الأباضي 2/91.

([140]) شرح الأصول الخمسة 678، وانظر رسائل العدل والتوحيد 1/151، والحق الدامغ 217، 218، ومشارق أنوار العقول 2/152.

([141]) سورة الزمر، آية : 53.

([142]) سورة الزمر، آية : 54.

([143]) سورة النساء، آية : 48.

([144]) سورة البقرة، آية : 81.

([145]) انظر ص 147.

([146]) تفسير الطبري (شاكر) 2/281- 283، وانظر تفسير القرطبي 2/12، وفتح القدير 1/105، وتفسير ابن كثير 1/119، وتفسير السعدي 1/103.

([147]) سورة النساء، آية : 93.

([148]) سورة هود، آية : 114.

([149]) سورة التوبة، آية : 104.

([150]) سورة النساء، آية : 48.

([151]) تفسير القرطبي 5/333، 334.

([152]) مضى تخريجه، وهو في الصحيحين انظر ص110.

([153]) مضى تخريجه قريباً ص148.

([154]) إيثار الحق على الخلق 295، وقد سبق ذكر بعض هذه الأحاديث ص114، 115.

([155]) سورة البقرة، آية : 48.

([156]) سورة غافر، آية : 18.

([157]) انظر هذه الأقوال في شرح الأصول الخمسة 672، 673، 690، 961، مشارق الأنوار 2/133، 134، منهج الطالبين 1/521.

([158]) انظر شرح الأصول 691، مشارق الأنوار 134.

([159]) سورة البقرة، آية : 48.

([160]) سورة غافر، آية : 18.

([161]) سورة النساء، آية : 123.

([162]) سورة البقرة، آية : 48.

([163]) سورة المدثر، آية : 48.

([164]) سورة الأنبياء، آية : 28.

([165]) سورة سبأ، آية : 23.

([166]) سورة البقرة، آية : 48.

([167]) سورة النساء، آية : 48.

([168]) سورة يوسف، آية : 87.

([169]) تفسير القرطبي، 1/379، وانظر الطبري 1/33.

([170]) سورة غافر، آية : 18.

([171]) شعب الإيمان 1/205.

([172]) تفسير ابن كثير 4/75.

([173]) سورة لقمان، آية : 13.

([174]) مثل هذا القول يدل على جهل أهل الكلام وأتباعهم في الحديث، وقلة العناية به (وكثر منهم بل أفضلهم عند، أصحابه لا يعتقد أنه روي في الباب الذي يتكلم فيه عن النبي – صلى الله عليه وسلم – شيء، أو يظن أن المروي فيه حديث أو حديثان، كما يوجد لأكابر شيوخ المعتزلة كأبي الحسين البصري، يعتقد أنه ليس في الرؤية إلا حديث واحد، وهو حديث جرير، ولم يعلم أنه فيها ما يقارب ثلاثين حديثاً) مختصر الصواعق 2/357.

([175]) الشفاعة لمقبل الوادعي 109، وانظر أسنى المطالب الذي طبع باسم الأحاديث المشكلة في الرتبة محمد بن درويش الحوت ص155.

([176]) تفسير القرطبي 1-379، 380

([177]) مثل حديث يخرج من النار من كان في قلبه أدني مثقال حبة خردل من إيمان، رواه البخاري ومسلم ومضى تخريجه ص115.

([178]) مدارج السالكين 1/396.

([179]) تفسير القرطبي 1/380.

([180]) أ- قال الإمام الطبري- رحمه الله – (الإرجاء معناه ما بينا قبل من تأخير الشيء، فمؤخر أمر علي وعثمان- رضي الله عنهما – إلى ربهما، وتارك ولا يتهما والبراءة منهما، مرجئاً أمرهما فهو مرجيء، ومؤخر العمل والطاعة عن الإيمان ومرجئهما عنه فهو مرجيء)، تهذيب الآثار 2/166، وانظر الملل والنحل للشهرستاني 1/139، والتوحيد للماتريدي 381- 384، والفرق بين الفرق 202 والتبصير للإسفراييني 97.
ب- والمرجئة فرق عديدة ذكر الأشعري والملطي اثنتي عشرة فرقة – منهم مرجئة خالصة، ومنهم من يجمع مع الإرجاء بدعة أخرى كالجبر أو القدر ونحو ذلك. ويجمعهم إخراجهم العمل عن مسمى الإيمان، انظر مقالات الإسلاميين 132، الملل والنحل للشهرستاني 1/139، التنبيه والرد للملطي 146، الفرق بين الفرق 202 وغيرها.
ج- والمرجئة الخالصة لا وجود لها اليوم، لكن آراءها الأساسية في الإيمان دخلت ضمن آراء الأشاعرة والماتريدية، فالأشعري نقل عنه قولان في الإيمان أحدهما : انتصاره لمذهب السلف، كما في المقالات293.
الثاني: وهو المشهور عنه – انتصاره لقول جهم في الإيمان، وعليه أكثر أصحابه كالباقلاني والجويني وغيرهم وهو الذي استقر عليه المذهب، لكنهم عرفوا الإيمان بأنه التصديق، بدل المعرفة.
وكذلك الماتريدية، نقل عنهم قولان، الأول: أن الإيمان هو الإقرار والتصديق، كما هو المنقول عن الإمام أبي حنيفة رحمه الله .
والثاني: ما ذهب إليه أبو منصور الماتريدي- وهو من أشهر متكلمي الأحناف – حيث نصر قول جهم في الإيمان واستدل بنفش بهات مرجئة الفقهاء، وجعل قول اللسان أو الإقرار شرطاً لإجراء الأحكام في الدنيا وليس شطراً من الإيمان، و إلى هذا القول ذهب عامة الأحناف من بعده، بل ذهبوا إلى الأخذ بالمذهب الماتريدي في عامة أبواب العقيدة وبذلك يلتقي المذهب الماتريدي بالمذهب الأشعري، في هذه المسألة – حيث جعلوا الإيمان مجرد التصديق، وهذا الذي استقر عليه المذهب الارجائي في طوره الأخير، ولذلك سنقتصر في هذه الفقرة المختصرة بمناقشة هذه الرأي دون سائر آرائهم، انظر في إيضاح ما سبق الإيمان الأوسط 51، 52، 124، الإيمان 114، 115، 184، شرح الفقه الأكبر 69، شرح العقيدة النسفية 65، 56، رسالة الإيمان لمحمد العجلان، مطبوع على الآلة 31-37، رسالة الشيخ سفر الحوالي ظاهرة الإرجاء في الفكر الإسلامي 257- 296، ولمعرفة الخلاف بين الأشاعرة والماتريدية في هذه المسألة وفي غيرها، انظر مقدمة كتاب التوحيد للماتريدي د. على عبد الفتاح المغربي 422- 436، ونظم الفرائد وجمع الفوائد، لشيخ زاده والروضة البهية فيما بين الأشعرية والماتريدية لأبي عذبه وغيرها .

([181]) الجهم بن صفوان : السمرقندي، أبو محرز، قال عنه الذهبي، " رأس الجهمية .. زرع شراً عظيماً" وهو من أكثر الشخصيات أثراً على عامة الفرق الكلامية حيث فتح باب التأويل، وقال بالجبر، و أن الإيمان، المعرفة فقط، و أن الجنة والنار تفنيان، أمر بقتله نصر بن سيار فقتل سنة 128ه-، انظر ميزان الاعتدال 1/426، ولسان الميزان 2/124، وخطط المقريزي 2/349، 351 والأعلام للزركلي 2/141.

[182] الكرامية : أتباع محمد بن كرام، أبو عبد الله السجستاني (ت255) من بدعهم المشهورة، قولهم بأن الله جسم، و أنه محل للحوادث، وقولهم : إن الإيمان هو الإقرار والتصديق باللسان، و أنكروا أن تكون معرفة القلب أو عمل الجوارح من الإيمان، وزعموا أن المنافقين مؤمنون على الحقيقة، مستحقون للعقاب في الآخرة، فنازعوا في اسمه لا في حكمه، يقول شيخ الإسلام – رحمه الله : - (وهذا القول هو الذي اختصت به الكرامية، وابتدعته، ولم يسبقها أحد إلى هذا القول، وهو آخر ما أحدث من الأقوال في الإيمان ..) الفتاوي 13/56، قال الذهبي – رحمه الله - : ( وكانت الكرامية كثيرين بخراسان، ولهم تصانيف، ثم قلوا وتلاشوا، نعوذ بالله من الأهواء) سير أعلام النبلاء 11/524، وانظر في مذهبهم وأخبارهم الملل والنحل للشهرستاني 1/108/114، التبصير في الدين 111- 117، البداية والنهاية 11/20، وسير أعلام النبلاء 11/523-524، والأعلام 7/14، وغيرها .

([183]) مرجئة الفقهاء :
اشتهر إطلاق هذا المصطلح على الإمام أبي حنيفة وأصحابه بسبب موافقتهم المرجئة في إخراج الأعمال عن مسمى الإيمان، ولذلك يسمى هذا المذهب- أحياناً – بمذهب الحنفية، وقد عرف هذا القول عند متقدميهم، قبل ظهور الإمام أبي منصور الماتريدي، فلما ظهر تأثر به عامة الأحناف، فصاروا يقولون بقوله : إن الإيمان هو التصديق، وقول اللسان شرط لإجراء الأحكام في الدنيا، كالقول المشهور عند الأشاعرة.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله - : (… وهؤلاء المعرفون مثل حماد بن أبي سليمان، و أبي حنيفة وغيرهما من فقهاء الكوفة، كانوا يجعلون قول اللسان، واعتقاد القلب من الإيمان، وهو قول أبي محمد بن كلاب وأمثاله، ولم يختلف قولهم في ذلك، ولا نقل عنهم أنهم قالوا : الإيمان مجرد تصديق القلب) الأوسط50 الإيمان 114.
وذكر الإمام أبو الحسن الأشعري – رحمه الله – الإمام أبا حنيفة وأصحابه رحمهم الله ضمن فرق المرجئة المقالات 138 وانظر الفصل 3/188، وقال الإمام ابن عبد البر – رحمه الله - : (أجمع أهل الفقه والحديث على أن الإيمان قول وعمل، ولا عمل إلا بنية، و الإيمان عندهم يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية، والطاعات كلها عندهم إيمان، إلا ما ذكر عن أبي حنيفة وأصحابه، فإنهم ذهبوا إلى أن الطاعات لا تسمى إيماناً، قالوا : إنما الإيمان التصديق و الإقرار، ومنهم من زاد : والمعرفة …) التمهيد 9/238.
وقال الإمام الطحاوي – رحمه الله – وهو من أئمة الأحناف المتقدمين (و الإيمان : هو الإقرار باللسان، والتصديق بالجنان، وجميع ما صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم – من الشرع والبيان كله حق..) قال الشارح ابن أبي العز الحنفي – رحمه الله - : (وذهب كثير من أصحابنا إلى ما ذكره الطحاوي – رحمه الله : (أنه الإقرار باللسان، والتصديق بالجنان..) شرح الطحاوية 373، وانظر المسامرة على المسايرة 865
وهذا يتفق مع ما نسب إلى الإمام أبي حنيفة – رحمه الله – حيث قال (في كتاب الوصية): (الإيمان إقرار باللسان، وتصديق بالجنان، و الإقرار وحده لا يكون إيماناً لأنه لو كان إيماناً لكان المنافقون كلهم مؤمنين، وكذلك المعرفة وحدها أي مجرد التصديق لا يكون إيماناً لأنها لو كانت إيماناً لكان أهل الكتاب كلهم مؤمنين…) شرح الفقه الأكبر 68، 69.
وجاء في الفقه الأكبر : ( ولا نكفر مسلماً بذنب من الذنوب، و إن كان كبيرة، إذا لم يستحلها، ولا نزيل عنه اسم الإيمان، ونسميه مؤمناً حقيقة، ويجوز أن يكون مؤمناً فاسقاً غير كافر.. ولا نقول: إن المؤمن لا تضره الذنوب، و أنه لا يدخل النار، ولا أنه يخلد فيها و إن كان فاسقاً، بعد أن يخرج من الدنيا مؤمناً …) شرح الفقه الأكبر 58- 61، وانظر شرح الطحاوية 355، لكن ما حقيقة الخلاف بين الإمام أبي حنيفة وبقية الأئمة رحمهم الله في هذه المسألة ؟
يلخص شيخ الإسلام هذا الخلاف بقوله : (… ومما ينبغي أن يعرف أن أكثر التنازع بين أهل السنة في هذه المسألة هو نزاع لفظي، و إلا فالقائلون بأن الإيمان قول، من الفقهاء كحماد بن أبي سليمان وهو أول من قال ذلك، ومن اتبعه من أهل الكوفة وغيرهم متفقون مع جميع علماء السنة على أن أصحاب الذنوب داخلون تحت الذم والوعيد، و إن قالوا: إن إيمانهم كامل كإيمان جبريل فهم يقولون: إن الإيمان بدون العمل المفروض ومع فعل المحرمات يكون صاحبه مستحقاً للذم والعقاب، كما تقول الجماعة، ويقولون، أيضاً بأن من أهل الكبائر من يدخل النار كما تقول الجماعة….) الإيمان 281، 282.
وقال: (وحدثت "المرجئة" وكان أكثرهم من أهل الكوفة، فقالوا: إن الأعمال ليست من الإيمان، وكانت هذه البدعة أخف البدع، فإن كثيراً من النزاع فيها نزاع في الاسم واللفظ دون الحكم…) الفتاوي 13/83، وقال أيضاً : (… ولهذا لم يكفر أحد من السلف أحداً من مرجئة الفقهاء، بل جعلوا هذا من بدع الأقوال والأفعال، لا من بدع العقائد، فإن كثيراً من النزاع فيها لفظي، لكن اللفظ المطابق للكتاب والسنة هو الصواب، فليس لأحد أن يقول بخلاف قول الله ورسوله، لا سيما وقد صار ذلك ذريعة إلى بدع أهل الكلام من أهل الإرجاء وغيرهم، و إلى ظهور الفسق، فصار ذلك الخطأ اليسير في اللفظ، سبباً لخطأ عظيم في العقائد و الأعمال..) الإيمان 377، وانظر نصوصاً أخرى عن شيخ الإسلام في الإيمان 183، و الإيمان الأوسط 97,96، 117، وانظر شرح الطحاوية 374، 375، 379 وخلاصة ما نستفيده من هذا الإيضاح ما يلي :
1- أن أكثر التنازع (وليس جميعه) بين الأئمة ومرجئة الفقهاء لفظي، وفي الأسماء دون الأحكام.
2- أن هذا الخلاف و إن كان في الأصل لا يترتب عليه أثر عملي، إلا أن شيخ الإسلام عده من بدع الأقوال والأفعال.
3- وسبب اعتباره من بدع الألفاظ، عدولهم عن الألفاظ المطابقة للكتاب والسنة، في مسألة دخول العمل في مسمى الإيمان، و مسألة الزيادة والنقصان ..الخ .
4- أن هذا القول : صار ذريعة وطريقاً استند عليه المرجئة المتكلمون، ولذلك نجد بينهم تشابهاً في عامة استدلالهم، (فصار ذلك الخطأ اليسير في اللفظ، سبباً لخطأ عظيم في العقائد والأعمال) الإيمان 377.
5- أنه ذريعة إلى ظهور الفسق والمعاصي، (… بأن يقول: أنا مؤمن مسلم حقا كامل الإيمان و الإسلام، ولي من أولياء الله، فلا يبالي بما يكون منه من المعاصي ) شرح الطحاوية ولذلك ندرك أن الأسلم والأصح أن لا يقال: إن الخلاف صوري أو لفظي بإطلاق، فضلاً عن أن يقال: إن هذا الخلاف لا محذور فيه، أو لا يترتب عليه فساد اعتقاد والله اعلم.
انظر فيما يتعلق بمذهب الإمام أبي حنيفة وأصحابه – رحمهم الله – في مسألة الإيمان، ظاهرة الإرجاء د. سفر الحوالي 289- 295 الفرق الكلامية مدخل ودراسة، د. علي المغربي 367 – 375، حقيقة الإيمان محمد المصري 193- 219، الإيمان لمحمد العجلان 57- 67.

(*) سأختار نقولات متفرقة في عصور مختلفة، من كتبهم المشهورة المتداولة، لنعطي من خلالها تصوراً مجملاً لمذهبهم في هذه المسألة، وسأترك التعليق لوضوح هذه الأقوال ودلالتها الصريحة على المقصود.

([184]) سورة يوسف، آية : 17

([185]) اللمع لأبي الحسن الأشعري 123، وانظر نصا مشابهاً في التمهيد للباقلاني 346- 347.

([186]) عبد القاهر بن طاهر بن محمد البغدادي الإسفراييني، من أئمة الأصول والكلام، ولد ونشأ ببغداد، ورحل إلى خراسان واستقر بنيسابور، كان يدرس في سبعة عشر فنا، درس على الأستاذ أبي إسحاق الإسفراييني، وقعد بعده للإملاء مكانه، وحمل عنه العلم أكثر أهل خراسان له تصانيف كثيرة أشهرها، الفرق بين الفرق، وأصول الدين، مات في إسفرائين سنة 429ه-، انظر طبقات الشافعية 3/238، وفيات الأعيان، 1/298، الأعلام 4/48.

([187]) أصول الدين للبغدادي 268.

([188]) أبو المعين النسفي : ميمون بن محمد بن مكحول النسفي، نسبة إلى "نسف" من بلاد ما وراء النهر، أبرز شخصيات المدرسة الماتريدية بعد الماتريدي، صنف عدة مصنفات في نصرة مذهبه أبرزها كتاب تبصرة الأدلة، والتمهيد في أصول الدين، توفي سنة 508ه-، انظر الأعلام 7/341، هدية العارفين 2/487، ترجمة موسعة في مقدمة كتابه التمهيد د. عبد الحي قابيل 2-23، وله رسالة مستقلة " أبو المعين النسفي وأراؤه الكلامية"، وانظر الفرق الكلامية الإسلامية د. علي المغربي 380- 427.

([189]) سورة يوسف، آية : 17.

([190]) التمهيد في أصول الدين 99، 100.

([191]) شرح الفقه الأكبر 69- 70.

([192]) هو: عبد السلام بن إبراهيم اللقاني المصري، شيخ المالكية في وقته بالقاهرة، ولد سنة 971ه-، من أشهر مصنفاته "إتحاف المريد شرح جوهرة التوحيد"، والجوهرة من تصنيف والده، توفي سنة 1078ه-، وانظر الأعلام 3/355 .

([193]) إتحاف المريد شرح جوهرة التوحيد 47-57.

([194]) السنوسي: محمد بن يوسف بن عمر السنوسي، عالم تلمسان في عصره، ولد سنة 832ه-، له تصانيف كثيرة منها "شرح صحيح البخاري" لم يكمله، و "عقيدة أهل التوحيد" ويسمى العقيدة الكبرى، و "أم البراهين" ويسمى العقيدة الصغرى، وغيرها توفي سنة 895ه-، انظر الأعلام 7/154.

([195]) الدسوقي : محمد بن أحمد بن عرفة الدسوقي المالكي، من علماء العربية، كان من المدرسين بالأزهر، له تصانيف منها : " حاشية على مغنى اللبيب" وحاشية على "السعد التفتازانى" و "حاشية على الشرح الكبير على مختصر خليل" و "حاشية على شرح السنوسي لمقدمته أم البراهين" توفي سنة 1330ه-، انظر الأعلام 6/17.

([196]) حاشية الدسوقي على أم البراهين 225- 226.

([197]) سورة النحل، آية : 106.

([198]) تبسيط العقائد الإسلامية، حسن أيوب 33، وانظر نصوصاً مشابهة لما سبق في العقيدة النظامية للجويني 62، والمسامرة على المسايرة 174- 178، المواقف للإيجي 384، شرح المقاصد للتفتازاني 5/179، المواقف شرح الجرجاني 8/322، شرح العقائد النسفية 428، ظاهرة الإرجاء في الفكر الإسلامي د. سفر الحوالي 351- 470، وغيرها .

([199]) وانظر نصوصاً أخرى عن غيره من المعاصرين فيها انتصار لمذهب المرجئة الغلاة نقلها الشيخ سفر الحوالي، ظاهرة الإرجاء 364- 370.

(*) انظر تلخيص لهذه الأدلة في رسالة "الماتريدية" لأحمد الحربي 406.

([200]) انظر اللمع 123، التمهيد للباقلاني 346- 347، التمهيد للنسفي 99.

([201]) سورة الحجرات، آية : 14.

([202]) سورة النحل، آية : 107.

([203]) انظر المواقف للإيجي 385، التمهيد للنسفي 100.

([204]) سورة يونس، آية : 9.

([205]) سورة التوبة، آية : 18.

([206]) انظر التمهيد للنسفي 100، المواقف للإيجي 385، شرح الفقه الأكبر 72.

([207]) انظر التمهيد للنسفي 101، شرح المقاصد 5/195.

([208]) سورة البقرة، آية : 143.

([209]) شرح المقاصد 5/198، وانظر المواقف 386، التمهيد للنسفي 102.

([210]) انظر أصول الدين للبغدادي 252، شرح الفقه الأكبر 113، المواقف 388.

([211]) شرح المقاصد 5/211، وانظر شرح الفقه الأكبر 71، 112.

([212]) التمهيد في أصول الدين 102.

([213]) التمهيد 102.

([214]) سورة الأنفال، آية : 3.

([215]) شرح الفقه الأكبر 71.

([216]) هو: مسعود بن عمر بن عبد الله التفتازاني، مشهور بسعد الدين، من أئمة العربية والمنطق، ولد بتفتازان (من بلاد خراسان) سنة 712ه- له مصنفات عديدة منها، "تهذيب المنطق"، "شرح العقائد النسفية" وغيرها، توفي بسمرقند سنة 793ه-، انظر الأعلام 7/219، الدرر الكامنة 4/350 .

([217]) شرح المقاصد 5/214.

([218]) شرح الفقه الأكبر 114.

([219]) شرح الفقه الأكبر 70.

([220]) الإيجي هو عبد الرحمن بن أحمد بن عبد الغفار، عضد الدين الإيجي، عالم بالأصول العربية، من أهل (إيج) بفارس ولي القضاء، جرت له محنة فمات مسجوناً، من تصانيفه "المواقف"، و "شرح مختصر ابن الحاجب" وغيرها توفي سنة 756ه- انظر الدرر الكامنة 2/322، وطبقات السبكي 6/108، والأعلام 3/295.

([221]) المواقف 388.

([222]) أصول الدين 253.

([223]) التمهيد 92، وانظر تفصيل أدلة ذلك 92- 97.

([224]) العقيدة النظامية 64.

([225]) أصول الدين 242.

([226]) المواقف 378، وانظر نصاً مطولاً في مسألة جواز الوعيد – يتفق مع ما ذكر – في التمهيد للباقلاني 398-404.

([227]) رواه الإمام أحمد 3/213، و أبو داود في السنة " باب في الشفاعة" رقم 4739، والترمذي في صفة القيامة "باب ما جاء في الشفاعة" رقم 435، وقال : حسن صحيح، وابن أبي عاصم في السنة 2/399، والحاكم 1/69، وقال: صحيح على شرط الشيخين، وابن حبان كما في الموارد ص645، وابن خزيمة في التوحيد 2/651-653، والآجري في الشريعة 388، والبيهقي في سننه 10/190، وفي شعب الإيمان 2/129، وفي الاعتقاد ص202، بطرق عن أنس رضي الله عنه، قال الحافظ ابن كثير عن أحد طرقه : (إسناده صحيح على شرط الشيخين) التفسير 1/487، وصححه الألباني كما في صحيح الجامع رقم 3608، وفي مشكاة المصابيح رقم 5598، وله طرق أخرى عن جابر وابن عباس، وابن عمر وكعب بن عجرة رضي الله عنهم، انظر الشفاعة لمقبل الوادعي 90-94.

([228]) المواقف 380، وانظر في إثباتهم لأهل الكبائر، التمهيد النسفي 98، أصول الدين البغدادي 244، وغيرها.

([229]) التمهيد للباقلاني 394.

([230]) التمهيد في أصول الدين للنسفي 100، وانظر ص92.

([231]) لعله الباقلاني.

([232]) شرح المقاصد 5/224.

([233]) شرح المقاصد 5/225.

([234]) أي الإيجي، وما بين القوسين كلامه، والشارح الشريف الجرجاني .

([235]) شرح المواقف 3/250- 251.

([236]) أصول الدين 266.

([237]) فيض الباري شرح صحيح البخاري 1/50، وانظر نصوصاً أخرى في هذا المعنى المواقف 287، 388، الاقتصاد للغزالي 160، الإعلام بقواطع الإسلام 348.

([238]) الإيمان، 384.

([239]) الإيمان 386.

([240]) الملل والنحل للشهرستاني 1/144، وانظر نفس النص – تقريباً، في مقالات الإسلاميين 141، الفرق بين الفرق 205، وانظر آراء شبيهة بذلك عن بعض فرق المرجئة كالتومنية والصالحية، في نفس المراجع المذكورة .

([241]) هذه الردود ذكرها شيخ الإسلام – رحمه الله – في مواضع مختلفة في معرض الرد عليهم، وسننقل بعضها مع محاولة الاختصار، الإيمان الأوسط 71-76، الإيمان 117-124. 271-277، شرح الطحاوية 379-382، وغيرها، وراجع جمعاً وتلخيصاً لكلام شيخ الإسلام في ذلك، رسالة الشيخ عبد الرحمن المحمود "مواقف ابن تيمية من الأشاعرة" 4/1427- 1449.

([242]) الإيمان 271، 272.

([243]) سورة العنكبوت، آية : 26.

([244]) سورة يونس، آية : 83.

([245]) الإيمان 275- 277.

([246]) الإيمان 121 .

([247]) مضى تخريجه ص31.

([248]) الإيمان 278.

([249]) سورة البقرة، آية : 98.

([250]) سورة الأحزاب، آية : 7.

([251]) سورة محمد، آية : 2.

([252]) سورة البقرة، آية : 238.

([253]) سورة البينة، آية : 5.

([254]) الإيمان 186- 190 وانظر 163 – 168، وشرح الطحاوية 387-389.

([255]) الفتاوى 7/197.

([256]) سورة البقرة، آية : 143.

([257]) انظر ص47.

([258]) انظر الصارم المسلول 522، الإيمان 277 وغيرها .

([259]) سورة المائدة، آية : 73.

([260]) سورة المائدة، آية : 27، 72.

([261]) سورة النحل، آية : 106-107.

([262]) الإيمان الأوسط 99-102، وانظر وجوهاً أخرى 124- 127.

([263]) وممن قرر ذلك ونقله عن الفقهاء القاضي أبو يعلى، وفند شيخ الإسلام هذه المقولة، انظر الصارم المسلول 516- 527 حتى قال: (فمن قال بلسانه كلمة الكفر من غير حاجة عامداً لها عالماً بأنها كلمة الكفر فإنه يكفر بذلك ظاهراً وباطناً، ولا نجوز أن يقال إنه في الباطن يجوز أن يكون مؤمناً، ومن قال ذلك: فقد مرق من الإسلام) الصارم 526.

([264]) انظر الصارم المسلول 518.

([265]) نفسه 518.

([266]) نفسه 523، وقد أطال – رحمه الله – في إضاح ذلك انظر 519- 527.


من مواضيعي
0 القرآن واخلاق الجهاد في الإسلام
0 شهادات نصرانية
0 من اجل ثقافه جنسيه حقيقيه
0 نشرات للمساجد لعشر ذو الحجة
0 احذر يا طالب العلم
0 إنفوجرافيك حصيلة الاعتداءات الإسرائيلية على الفلسطينيين منذ بداية شهر أكتوبر
0 وجاءت سيَّارةٌ فأرسلوا واردَهم فأدلى دَلْوَهُ
0 رد الشيخ كشك علي ثلاث شبهات

التوقيع:


غفر لى ولكم وللمسلمين أحياء واموت اللهم آمين
ابو يوسف السلفى غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
أيمانا, الإيمان, الفرق

أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 07:08 PM.


Powered by vBulletin Version 3.8.4
Copyright ©2000 - 2020, Jelsoft Enterprises Ltd
vEhdaa 1.1 by NLP ©2009