ضع اهداء فى ملتقى مقاومة التنصير


العودة   ملتقي مقاومي التنصير > الملتقى الاسلامى > ملتقى الإسلامي العام
التسجيل التعليمـــات التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة

 

ما يناقض قول القلب

ملتقى الإسلامي العام


ما يناقض قول القلب

ملتقى الإسلامي العام


إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 05-14-2017, 02:52 PM   #1
ابو يوسف السلفى
فارس
 
الصورة الرمزية ابو يوسف السلفى
 

افتراضي ما يناقض قول القلب

ما يناقض قول القلب

1- كفر الجحود والتكذيب.

2- استحلال أمر معلوم تحريمه من الدين بالضرورة.

3- الشك في حكم من أحكام الله عز وجل أو خبر من أخباره.

4- من اعتقد أن بعض الناس لا يجب عليه اتباع النبي صلى الله عليه وسلم.

5- الجهل ومتى يكون كفراً؟

6- الشرك في الربوبية.

7- اعتقاد ألوهية غير الله.

الفصل الأول: ما يناقض قول القلب.
الفصل الثاني: ما يناقض عمل القلب.
الفصل الثالث: العلاقة بين النواقض الاعتقادية وغيرها.
1- كفر الجحود والتكذيب.
2- استحلال أمر معلوم تحريمه من الدين بالضرورة.
3- الشك في حكم من أحكام الله عز وجل أو خبر من أخباره.
4- من اعتقد أن بعض الناس لا يجب عليه اتباع النبي صلى الله عليه وسلم.
5- الجهل ومتى يكون كفراً؟
6- الشرك في الربوبية.
7- اعتقاد ألوهية غير الله.
1- كفر الجحود والتكذيب
2- استحلال أمر معلوم تحريمه من الدين بالضرورة
ب- الفرق بين الجحد والتكذيب والاستحلال والانكار:
ج- كلام الأئمة حول كفر الجاحد والمكذب والمنكر:
د- كفر من استحل المحرمات الظاهرة المتواترة:
ه-- الفرق بين جحد أو إنكار الأمر الظاهر المتواتر وبين غيره:
3- الشك في حكم من أحكام الله عز وجل أو خبر من أخباره
بعض الأمثلة التي ذكرها العلماء حول كفر الشك:
4- من اعتقد أن بعض الناس لا يجب عليه اتباع النبي صلى الله عليه وسلم
أ- رأيهم باختصار:
ب- الرد على هذا الادعاء:
ج- حكم من اعتقد هذا الاعتقاد:
5- الجهل، ومتى يكون كفراً؟
6- الشرك في الربوبية
1- أنواع التوحيد
2- العلاقة بين النوعين:
الشرك في الربوبية
أولاً: الشرك في العلم
أ- نقول عن الفرق فيها نقض لتوحيد الربوبية
ب- اعتقاد أهل السنة في ذلك وحكم من ادعى علم الغيب
(1) اعتقاد أهل السنة في ذلك
2- تفسير قوله تعالى: (عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحداً إلا من ارتضى من رسول..) الآية) (.
3- أنواع الغيب
الأول: الغيب المطلق أو الحقيقي:
الثاني: الغيب النسبي أو المقيد:
4- حكم من ادعى علم الغيب
ثانياً: الشرك في التصرف
أ-نماذج من انحراف الفرق في ذلك
ب- اعتقاد أهل السنة في ذلك، وحكم من أثبت
لمخلوق تصرفاً في الكون من دون الله عز وجل
7- اعتقاد ألوهية غير الله عز وجل

1- كفر الجحود والتكذيب
2- استحلال أمر معلوم تحريمه من الدين بالضرورة
(أ) إن المتأمل جيداً لا يكاد يفرق بين مفهوم كفر الجحود والتكذيب والاستحلال والإنكار حين يبحث في كلام العلماء حول المكفرات، ولعل السبب في ذلك أن هذه النوقض كلها من النواقض الاعتقادية التي يكفر من وقع في واحد منها إجماعاً، ولذلك لم يعتن في الغالب في التفريق بين معانيها، وإليك مجموعة من الأمثلة من كلام العلماء يتضح من خلالها هذا التشابه.
قال الإمام ابن بطة – رحمه الله -: (فكل من ترك شيئاً من الفرائض التي فرضها الله في كتابه أو أكدها رسول الله صلى الله عليه وسلم في سننه – على سبيل الجحود لها والتكذيب بها – فهو كافر بين الكفر ))[1](.
فالإمام هنا – كما نلاحظ – عبر عن إنكار الواجبات – الظاهرة – بالجحود والتكذيب، ومثله قول العلامة ابن سحمان: (لا خلاف بين العلماء أن الإنسان إذا صدق الرسول صلى الله عليه وسلم في شيء وكذبه في شيء لم يدخل الإسلام كمن جحد فريضة أو واجباً ))[2](. وقال القاضي عياض: (وكذلك نقطع بتكفير كل من كذب وأنكر قاعدة من قواعد الشرع وما تواتر كمن أنكر وجوب الصلوات الخمس) )[3] ( فالقاضي ساوى بين التكذيب والإنكار.
وكذلك نجد الترابط والتشابه بين الجحود والاستحلال في كلام الإمام ابن قدامة، حيث قال في حق جاحد فريضة الصلاة: (وأما إذا كان الجاحد لها ناشئاً في الأمصار بين أهل العلم فإنه يكفر بمجرد جحدها ) )[4] ( إلى أن قال: (ومن اعتقد حل شيء أجمع على تحريمه وظهر حكمه بين المسلمين وزالت الشبهة فيه للنصوص الواردة فيه كلحم الخنزير والزنا وأشباه هذا مما لا خلاف فيه كفر لما ذكرنا في تارك الصلاة، وإن استحل قتل المعصومين وأخذ أموالهم بغير شبهة ولا تأويل فكذلك ))[5](، ومثله ما قاله العلامة ابن الوزير: (المتواتر نوعان: أحدهما: ما علمه العامة مع الخاصة فيكفر جاحده الثاني: ما لا يعرف تواتره إلا الخاصة فلا يكفر مستحلة) )[6] (. ومثله قول سليمان بن عبد الله بن الشيخ محمد بن عبد الوهاب: (وأما استحلال المحرمات المجمع على حرمتها أو بالعكس فهو كفر اعتقادي لأنه لا يجحد تحليل ما أحل الله ورسوله أو تحريم ما حرم الله ورسوله إلا معاند للإسلام ))[7](.
وكذلك نجد في كلامهم التسوية بين الجحد والإنكار، قال الإمام الملا علي القاري الحنفي: (وفي جواهر الفقه، من جحد فرضاً مجمعاً عليه كالصوم والصلاة، والزكاة والغسل من الجنابة كفر، قلت: وفي معناه من أنكر حرمة محرم مجمع عليه كشرب الخمر والزنا وقتل النفس وأكل مال اليتيم والربا) )[8] ( ومثله ما قاله الإمام الشوكاني في الدواء العاجل: (وقد تقرر في القواعد الإسلامية أن منكر القطعي أو جاحده، والعامل على خلافه تمرداً وعناداً أو استحلالاً أو استخفافاً كافر بالله وبالشريعة المطهرة التي اختارها الله تعالى لعباده) )[9] (.
فالنصوص السابقة كما نلاحظ تبين لنا التداخل بين هذه المعاني في الغالب.
ولذلك لم أر داعياً للفصل بين (أ) كفر الجحود والتكذيب. و(ب) استحلال أمر معلوم تحريمه من الدين بالضرورة. فوضعت هاتين الفقرتين في فقرة واحدة؛ لأن المصلحة العلمية تقتضي ذلك كما يظهر لي والله أعلم.
ب- الفرق بين الجحد والتكذيب والاستحلال والانكار:
من الآيات الصريحة في التفريق بين الجحد والتكذيب قوله تعالى: (فإنهم لا يكذبونك ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون) فالآية نفت عنهم التكذيب وأثبتت الجحود مما يدل على عدم تلازمها، يقول شيخ الإسلام ابن تيمية حول هذه الآية: (فنفى عنهم التكذيب وأثبت الجحود ومعلوم أن التكذيب باللسان لم يكن منتفياً عنهم، فعلم أنه نفى عنهم تكذيب القلب، ولو كان المكذب الجاحد مع علمه يقوم بقلبه خبر نفساني لكانوا مكذبين بقلوبهم، فلما نفى عنهم القلوب عل-م أن الجحود الذي هو ضرب من الكذب والتكذيب بالحق معلوم ليس هو كذباً في النفس ولا تكذيب فيها ))[10]( إذا يمكن أن يقال أن التكذيب أعم من الجحود إذ الجحود يكون في اللسان، والكذب يكون في القلب واللسان والعمل، ويمكن أن يقال أيضاً كل جحود تكذيب وليس كل تكذيب جحوداً.

ولذلك يفرق بعض العلماء بين كفر التكذيب، وكفر الجحود، قال الشيخ حافظ حكمي – رحمه الله -: (أنواع الكفر لا تخرج عن أربعة، كفر جهل و تكذيب، وكفر جحود، وكفر عناد واستكبار، وكفر نفاق)، وقال في إيضاح ذلك: (وإن انتفى تصديق القلب مع عدم العلم بالحق فكفر الجهل والتكذيب قال الله تعالى: (بل كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه ولما يأتهم تأويله))[11] (وإن كتم الحق مع العلم بصدقه فكفر الجحود والكتمان، قال الله تعالى: (وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلماً وعلوا فانظر كيف كان عاقبة المفسدين) )[12] ()[13] (.

ومن الفروق التي يذكرها بعض العلماء بين الجحد والتكذيب، أن الجحد يقترن بالعناد في كثير من الأحيان، قال الخفاجي: (الفرق بين التكذيب والجحد أن الأول مطلق الإنكار، والثاني: الإنكار لما يعلم حقيقته عناداً) )[14] وذكر الإمام ابن القيم – رحمه الله – من أنواع الكفر: (كفر جحود وعناد وقصد مخالفة الحق..وغالب ما يقع هذا النوع فيمن له رياسة علمية في قومه من الكفار أو رياسة سلطانية..) )[15] (.

أما الاستحلال فمعناه: أن يعتقد في المحرمات أن الله لم يحرمها أو أنها مباحة )[16] (، ونجد كلام العلماء عن الاستحلال حينما يتكلمون عن الكبائر وعدم كفر مرتكبها إلا إذا استحلها، فالاستحلال إذا: كفر اعتقادي محض يختص بمخالفة النواهي باستحلالها، بخلاف التكذيب الذي لا يختص بالجانب الاعتقادي فقط، ولا يختص بتكذيب الأمر والنهي بل يستعمل غالباً للأخبار فيقال مصدق ومكذب.

أما الإنكار: فيقابل المعرفة، كما أن التكذيب فيقابل التصديق(*)، يقول شيخ الإسلام – رحمه الله -: (إن الإنسان قد يكون مكذباً ومنكراً لأمور لا يعلم أن الرسول أخبر بها وأمر بها، ولو علم ذلك لم يكذب ولم ينكر، بل قلبه جازم بأنه لا يخبر إلا بصدق ولا يأمر إلا بحق، ثم يسمع الآية أو الحديث، أو يتدبر ذلك، أو يفسر له معناه، أو يظهر له ذلك بوج-ه من الوجوه فيصدق بما كان مكذباً به، ويعرف ما كان منكراً له، وهذا تصديق جديد وإيمان جديد يزداد به إيمانه) )[17] (، ولكن هذا الفرق دقيق ولا يترتب عليه أي خلاف شرعي بين هذين المصطلحين على حسب مفهوم السلف للإيمان، وذلك تجد كثيراً من النصوص عن أهل السنة تعبر عن التصديق بالمعرفة وعن المعرفة بالتصديق، بل ويعرف بعض أهل السنة المعرفة بأنها التصديق والتصديق بأنه المعرفة، يقول الإمام المروزي: (وإنما المعرفة التي هي إيمان، هي معرفة تعظ-يم الله، وجلال--ه وهيبته، فإذا كان كذلك، فهو المصدق الذي لا يجد محيصاً عن الإجلال، والخضوع لله بالربوبية))[18](، ويقول أيضاً: (ومعنى التصديق: هو المعرفة بالله، والاعتراف له بالربوبية، وبوعده، ووعيده، وواجب حقه، وتحقيق ما صدق به من القول والعمل))[19] (، والإمام ابن القيم – رحمه الله – يعبر عن التصديق بالمعرفة فيقول: (ومن تأمل ما في السيرة والأخبار الثابتة في شهادة كثير من أهل الكتاب والمشركين له صلى الله عليه وسلم بالرسالة وأنه صادق فلم تدخلهم هذه الشهادة في الإسلام علم أن الإسلام أمر وراء ذلك وأنه ليس هو المعرفة فقط، ولا المعرفة والإقرار فقط، بل المعرفة والإقرار والانقياد والتزام طاعته ظاهراً وباطناً))[20] (، ويقول شيخ الإسلام حول الفرق بين المعرفة والتصديق: (وأيضاً فإن الفرق بين معرفة القلب وبين مجرد تصديق القلب الخالي عن الانقياد الذي يجعل قول القلب، أمر دقيق، وأكثر العقلاء ينكرونه وبتقدير صحته لا يجب على كل أحد أن يوجب شيئين لا يتصور الفرق بينهما، وأكثر الناس لا يتصورون الفرق بين معرفة القلب وتصديقه، ويقولون: إن ما قاله ابن كلاب والأشعري من الفرق، كلام باطل لا حقيقة له، وكثير من أصحابه اعترف بعدم الفرق..إلى أن قال: (والمقصود هنا أن الإنسان إذا رجع إلى نفسه عسر عليه التفريق بين علمه بأن الرسول صادق وبين تصديق قلبه تصديقاً مجرداً عن انقياد وغيره من أعمال القلب بأنه صادق ) )[21] (. إذاً يمكن أن نستنتج من الكلام السابق حول صعوبة التفريق بين المعرفة والتصديق، وصعوبة التفريق بين التكذيب والإنكار، فقولنا من أنكر حكم الفرائض فقد كفر، كقولنا من كذب بحكمها فقد كفر، والله أعلم.
ج- كلام الأئمة حول كفر الجاحد والمكذب والمنكر:
أجمع العلماء على كفر من جحد فريضة من الفرائض الظاهرة المتواترة أو كذب حكماً من أحكام الله الظاهرة المتواترة أو خبراً من أخبارهم، وكلامهم في هذا متواتر منتشر في عامة كتب العقائد والأحكام، وسأختار بعض الأقوال الصريحة في كفر من هذه حاله، وفي أغلبها حكاية الإجماع على ذلك.
1- قال الإمام ابن بطة – رحمه الله -: (فكل من ترك شيئاً من الفرائض التي فرضها الله – عز وجل – في كتابه أو أكدها رسول الله صلى الله عليه وسلم في سننه – على سبيل الجحود لها والتكذيب بها – فهو كافر بين الكفر لا يشك في ذلك عاقل يؤمن بالله واليوم الآخر ) )[22] (.
2- يقول القاضي عياض – رحمه الله -: (وكذلك نقطع بتكفير كل من كذب وأنكر قاعدة من قواعد الشرع وما عرف يقيناً بالنقل المتواتر من فعل الرسول ووقع الإجماع المتصل عليه كمن أنكر وجوب الصلوات الخمس أو عدد ركعاتها وسجداتها) )[23] (.
وقال أيضاً: (وكذلك من أنكر القرآن، أو حرفاً منه، أو شيئاً منه، أو زاد فيه، وكذلك من أنكر شيئاً مما نص فيه القرآن – بعد علمه – أنه من القرآن الذي في أيدي الناس ومصاحف المسلمين، ولم يكن جاهلاً به، ولا قريب عهد بالإسلام، وكذلك من أنكر الجنة أو النار، أو البعث أو الحساب أو القيامة فهو كافر بإجماع للنص عليه، وإجماع الأمة على صحة نقله متواتراً ))[24](.

3- ويقول الإمام النووي – رحمه الله -: (إن من جحد ما يعلم من دين الإسلام ضرورة حكم بردته وكفره إلا أن يكون قريب عهد بالإسلام أو نشأ ببادية بعيدة ونحوه ممن يخفى عليه فيعرف ذلك فإن استمر حكم بكفره) )[25](.

4- يقول الإمام ابن قدامة – رحمه الله – عند كلامه عن حكم من جحد وجوب الصلاة: (ولا خلاف بين أهل العلم في كفر من تركها جاحداً لوجوبها إذا كان ممن لا يجهل مثله ذلك،وكذلك الحكم في مباني الإسلام كلها وهي الزكاة والصيام والحج؛ لأنها مباني الإسلام وأدلة وجوبها لا تكاد تخفي إذ كان الكتاب والسنة مشحونين بأدلتها والإجماع منعقد عليها فلا يجحدها إلا معاند للإسلام يمتنع من التزام الأحكام غير قابل لكتاب الله تعالى ولا سنة رسوله ولا إجماع أمته) )[26] (، إذا العلة في التكفير أن الكتاب والسنة مشحونان بأدلتها وأدلتها لا تخفى فلا يجحدها بعد ذلك إلا معاند.

5- يقول الإمام ابن تيمية – رحمه الله -: (ومن جحد وجوب بعض الواجبات الظاهرة المتواترة: كالفواحش، والظلم والخمر والميسر والزنا وغير ذلك، أو جحد حل بعض المباحات الظاهرة المتواترة: كالخبز واللحم والنكاح. فهو كافر مرتد، يستتاب فإن تاب وإلا قتل) )[27] (.

6- ويقول الإمام ابن القيم – رحمه الله -: (وكفر الجحود نوعان: كفر مطلق عام، وكفر مقيد خاص، فالمطلق: أن يجحد جملة ما أنزله الله وإرساله الرسول، والخاص المقيد: أن يجحد فرضاً من فروض الإسلام، أو تحريم محرم من محرماته، أو صفة وصف الله بها نفسه، أو خبراً أخبر الله به، عمداً أو تقديماً لقول من خالفه عليه لغرض من الأغراض )[28] (.

7- ويقول ابن أبي العز الحنفي: (فلا خلاف بين المسلمين أن الرجل لو أظهر إنكار الواجبات الظاهرة المتواترة، والمحرمات الظاهرة والمتواترة، ونحو ذلك، فإنه يستتاب، فإن تاب، وإلا قتل كافراً مرتداً) )[29] (.

8-وقال الإمام ملا قاري في شرح الفقه الأكبر: (فلا خلاف بين المسلمين أن الرجل لو أظهر إنكار الواجبات الظاهرة المتواترة، والمحرمات الظاهرة، والمتواترة، فإنه يستتاب فإن تاب وإلا قتل كافراً مرتداً) )[30] (.

وقال: (وفي المحيط: من أنكر الأخبار المتواترة في الشريعة كفر مثل حرمة لبس الحرير على الرجال، ومن أنكر أصل الوتر وأصل الأضحية كفر)(2)، فالعبرة ليست باستحباب الشيء أو وجوبه وإنما بتواتره وظهوره، وأشار الإمام الحليمي إلى أنه لا فرق بين إنكار الفريضة أو النافلة إذا ثبتت)[31] (.

نكتفي بهذه النصوص المختارة البينة والتي يتضح من خلالها إجماع العلماء على هذا الأمر باعتباره مناقضاً لتصديق القلب ومعرفته، ناقضاً لأصل إيمان المرء)[32] (.

د- كفر من استحل المحرمات الظاهرة المتواترة:
أشرنا من قبل إلى أن كلام الأئمة عن الاستحلال كثيراً ما يقترن بكلامهم عن حكم مرتكب الكبائر ومعلوم إجماع أهل السنة على عدم تكفير مرتكب الكبائر لكن إن اقترن ذلك بالاستحلال كفر فاعل ذلك، بل إنه يكفر إن استحل فعل الكبائر ولو لم يفعلها)[33] (. وإليك بياناً لشيء من ذلك من كلام أهل العلم: فمن ذلك ما قاله الإمام الطحاوي – رحمه الله -: (ولا نكفر أحداً من أهل القبلة بذنب، ما لم يستحله) )[34] (، ونقل الإمام البغوي – رحمه الله – الإجماع على عدم تكفير فاعل الكبائر إذا لم يستحل)[35] (. وقال القاضي عياض – رحمه الله -: (وكذلك أجمع المسلمون على تكفير كل من استحل القتل أو شرب الخمر أو الزنا مما حرم الله بعد علمه بتحريمه، كأصحاب الإباحة من القرامطة وبعض غلاة المتصوفة) )[36] (، ومثل ذلك ما قاله الإمام ابن قدامة – رحمه الله -: (ومن اعتقد حل شيء أجمع على تحريمه، وظهر حكمه بين المسلمين، وزالت الشبهة فيه للنصوص الواردة فيه كلحم الخنزير والزنا وأشباه هذا مما لا خلاف فيه كفر ))[37](، ومثله ما ذكر الإمام النووي – رحمه الله – أن من استحل محرماً بالإجماع كالخمر والميسر والزنا واللواط أو حرم حلالاً فإن هذا كفر)[38] (، وقال ملا قاري: (من استحل حراماً وقد علم في دين النبي صلى الله عليه وسلم تحريمه كنكاح ذوي المحارم أو شرب الخمر أو أكل ميتة أو دم أو لحم خنزير من غير ضرورة فكافر) )[39] (.

لكن الأئمة وإن قالوا أن مستحل الكبائر يكفر، وضربوا الأمثلة على الاستحلال المكفر بعدد من الكبائر المتواترة الظاهرة كتحليل شرب الخمر أو الزنا أو أكل لحم الخنزير، فإنهم لم يقصروا التحريم على مستحل الكبائر فقط، بل من استحل المحرمات المتواترة الظاهرة من الصغائر يكفر ولذلك نجد بعض العلماء كما في بعض النصوص السابقة، يقول من استحل محرماً ظاهراً متواتراً فإنه يكفر ولم يقيد ذلك بالكبائر، حتى لو اقتصر ضربهم للأمثلة على ذلك، يقول صاحب نهاية المحتاج فيما يوجب الردة: (أو كذب رسولاً أو حلل محرماً بالإجماع وقد علم تحريمه من الدين بالضرورة، ولم يجز خفاؤه عليه (كالزنا) واللواط وشرب الخمر والمكس..، أو نفي مشروعية مجمع على مشروعيته معلوماً كذلك ولو نقلاً كالرواتب، وكالعيد كما صرح به البغوي ) )[40] (.

وقال ملا قاري – رحمه الله -: (إن استحلال المعصية صغيرة كانت أو كبيرة كفر إذا ثبت كونها معصية بدلالة قطعية ) )[41] (، وبين شيخ الإسلام أنه (لا فرق في ذلك بين سب النبي وبين قذف المؤمنين والكذب عليهم والغيبة لهم إلى غير ذلك من الأقوال التي علم أن الله حرمها فإنه من فعل شيئاً من ذلك مستحلاً كفر) )[42] ( ولعل من المناسب هنا أن نقف وقفة قصيرة نبين فيها تفريق الأئمة بين إنكار أو جحد أو استحلال الأمر الظاهر المتواتر وبين غيره.
ه-- الفرق بين جحد أو إنكار الأمر الظاهر المتواتر وبين غيره:
سبق عند الكلام عن العذر بالجهل إشارة سريعة إلى ذلك، ومر معنا كما تلاحظ عبارات كثيرة ملائمة حول حكم جاحد أو مكذب أو منكر الواجبات الظاهرة المتواترة ونحو ذلك، وهذا يفهم منه أن غير المتواتر لا يكفر منكره ويعذر بجهله وكذلك المتواتر غير الظاهر يعذر بجهله كما بينا سابقاً، وإليك بيان ذلك.
قال العلامة ابن الوزير – رحمه الله -: (إن المتواتر نوعان:
أحدهما: ما علمه العامة مع الخاصة، كمثل كلمة التوحيد، وأركان الإسلام، فيكفر جاحده مطلقاً لأنه قد بلغه التنزيل.
وثانيهما: ما لا يعرف تواتره إلا الخاصة فلا يكفر مستحله من العامة، لأنه لم يبلغه، وإنما يكفر من استحله وهو يعلم حرمته بالضرورة مثل: تحريم الصلاة على الحائض إلى أمثال لذلك كثيرة ) )[43] (.
فالإمام يبين أن التواتر لا يكفي ولابد معه من أن يعلمه الخاصة والعامة (الظهور والانتشار)، ومثل ذلك قول الإمام النووي – رحمه الله -: (أطلق الإمام الرافعي القول بتكفير جاحد المجمع عليه، وليس هو على إطلاقه، بل من جحد مجمعاً عليه فيه نص، وهو من أمور الإسلام الظاهرة التي يشترك في معرفتها الخواص والعوام كالصلاة والزكاة أو الحج أو تحريم الخمر أو الزنا ونحو ذلك فهو كافر، ومن جحد مجمعاً عليه لا يعرفه إلا الخواص كاستحقاق بنت الابن السدس مع بنت الصلب، وتحريم نكاح المعتدة فليس بكافر) )[44] (.
لكن ليس كل أمر مجمع عليه يكون متواتراً، لذلك الأولى أن يقال من جحد أمراً متواتراً الخ. أو من جحد أمراً مجمعاً عليه ومتواتراً، قال الإمام ابن دقيق العيد – رحمه الله – في إيضاح ذلك: (المسائل الإجماعية تارة يصحبها التواتر بالنقل عن صاحب الشرع كوجوب الصلاة مثلاً وتارة لا يصحبها التواتر فالقسم الأول يكفر جاحده لمخالفته المتواترة لا لمخالفته الإجماع، والقسم الثاني لا يكفر به) )[45](.
إذاً خلاصة ما سبق: أن من أنكر أو جحد أو كذب خبراً من الأخبار الظاهرة المتواترة (كالإيمان بعذاب القبر أو بوجود الجن أو برؤية المؤمنين لربهم يوم القيامة ونحو ذلك )، أو أنكر حكماً من الأحكام الظاهرة المتواترة سواء كان هذا الحكم واجباً أو محرماً أو مستحباً (كفرضية الصلاة والزكاة وبقية الأركان، ووجوب بر الوالدين وصلة الأرحام وما يشبه ذلك) (أو تحريم الخمر والسرقة والربا الخ ). (أو أنكر سنية الوتر أو الأضحية أو السنن الرواتب..الخ ) فإنه يكفر، إذا قامت عليه الحجة ومثله من استحل محرماً من المحرمات الظاهرة المتواترة سواء كان هذا المحرم من الكبائر، أو من الصغائر كاستحلال الغيبة، والنظر إلى النساء ونحو ذلك والله أعلم.

3- الشك في حكم من أحكام الله عز وجل أو خبر من أخباره
ذكر علماء السنة أن شروط لا إله إلا الله (اليقين المنافي للشك)، واستدلوا لذلك بنصوص كثيرة منها قوله صلى الله عليه وسلم (……..أشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله لا يلقى الله بهما غير شاك فيهما إلا دخل الجنة) )[46] وقوله صلى الله عليه وسلم لأبي هريرة (اذهب بنعلي هاتين فمن لقيت من وراء هذا الحائط يشهد أن لا إله إلا الله مستيقناً بها قلبه فبشره بالجنة) )[47] (، قال الشيخ حافظ حكمي -رحمه الله - موضحاً هذا الشرط: (بأن يكون قائلها مستيقناً بمدلول هذه الكلمة يقيناً جازماً، فإن الإيمان لا يغني فيه إلا علم اليقين لا علم الظن، فكيف إذا دخله الشك، قال الله - عز وجل -: (إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله أولئك هم الصادقون) )[48] (، فاشترط في الصدق إيمانهم بالله ورسوله كونهم لم يرتابوا،)[49]( أي لم يشكوا، فأما المرتاب فهو من المنافقين - والعياذ بالله - الذين قال الله تعالى فيهم: (إنما يستأذنك الذين لا يؤمنون بالله واليوم الآخر وارتابت قلوبهم فهم في ريبهم يترددون) )[50] (، ثم ذكر الحديثين السابقين وعلق عليهما قائلاً: (فاشترط في دخول قائلها الجنة أن يكون مستيقناً بها قلبه غير شاك فيها، وإذا انتفى الشرط انتفى المشروط) )[51] (.
قال الإمام ابن القيم – رحمه الله – موضحاً منزلة اليقين وأهميتها، ومعارضتها لكل شك وريب: (فاليقين روح أعمال القلوب التي هي أرواح أعمال الجوارح، وهو حقيقة الصديقية، وهو قطب هذا الشأن الذي عليه مداره ومتى وصل اليقين إلى القلب امتلأ نوراً وإشراقاً، وانتفى عنه كل ريب وشك وسخط ) ثم ذكر من تعريفات اليقين (المكاشفة، وهو على ثلاثة أوجه: مكاشفة في الأخبار، ومكاشفة بإظهار القدرة، ومكاشفة القلوب بحقائق الإيمان، ومراد القوم بالمكاشفة: ظهور الشيء للقلب بحيث يصير نسبته إليه كنسبة المرئي إلى العين، فلا يبقى معه شك ولا ريب أصلاً، وهذا نهاية الإيمان، وهو مقام الإحسان) )[52] (، إذاً هناك ترابط بين اليقين والإحسان، فغاية اليقين، هي الإحسان، لكن الإحسان في عمل الجوارح واليقين في عمل القلب، وكذلك هناك ترابط بين العلم واليقين فالعلم أول اليقين )[53]، وليس مقصودنا هنا الكلام عن اليقين وأنواعه ودرجاته، وإنما المقصود الإشارة إلى اليقين الذي هو شرط في الإيمان والنجاة في الآخرة، وكذلك الكلام عن الشك الذي هو ناقض من نواقض أصل الإيمان، فأما اليقين الذي هو شرط في صحة الإيمان فهو حقيقة العلم بأن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، ومن ثم ذكر بعض العلماء (العلم) شرط مستقل من شروط الشهادتين مستدلين بقوله تعالى: (فاعلم أنه لا إله إلا الله واستغفر لذنبك) )[54] (، وقول النبي صلى الله عليه وسلم: (من مات وهو يعلم أنه لا إله إلا الله دخل الجنة) )[55] ( فمن شك في الله أو في رسوله وما جاء به عن الله فهو كافر لا شهادة له ولا إيمان)[56](فالشك نقيض اليقين)[57] (، (وهو التردد بين شيئين، كالذي لا يجزم بصدق الرسول صلى الله عليه وسلم ولا بكذبه، ولا يجزم بوقوع البعث ولا عدم وقوعه..) )[58](.
قال الإمام ابن القيم - رحمه الله - في معرض كلامه عن أنواع الكفر الأكبر: (أما كفر الشك: فإنه لا يجزم بصدقه ولا يكذبه، بل يشك في أمره، وهذا لا يستمر شكه إلا إذا ألوم نفسه الإعراض عن النظر في آيات صدق الرسول صلى الله عليه وسلم جملة، فلا يسمعها ولا يلتفت إليها، وأما مع التفاته إليها ونظره فيها، فإنه لا يبقى معه شك...) )[59] (.
فكفر الشك - كما يظهر من كلام الأئمة، يشير كفر الإعراض، إلا أن كفر الإعراض يتعلق بعمل القلب فلا يلزم أن يكون صاحبه جاهلاً، أما كفر الشك فيتعلق بقول القلب بسبب اختلال شرط العلم والله أعلم.
بعض الأمثلة التي ذكرها العلماء حول كفر الشك:
منها الشك في صدق الرسول صلى الله عليه وسلم أو الشك في البعث، أو الشك في كفر الكافر، أو الشك في شيء من القرآن أو الشك في حكم من الأحكام، قال القاضي عياض - رحمه الله - عند كلامه عن بعض المكفرات: (وكذلك من أضاف إلى نبينا الكذب فيما بلغه وأخبر به، أو شك في صدقه، أو سبه... فهو كافر بإجماع )[60] (. وقال أيضاً: (... ولهذا نكفر من دان بغير ملة المسلمين من الملل، أو وقف فيهم، أو شك، أو صحح مذهبهم، وإن أظهر مع ذلك الإسلام، واعتقده، واعتقد إبطال كل مذهب سواه، فهو كافر بإظهار ما أظهره من خلاف ذلك) )[61] (، وقال: (اعلم أن من استخف بالقرآن أو المصحف أو بشيء منه، أو سبهما، أو جحده، أو حرفاً منه آية، أو كذب به أو بشيء منه، أو كذب بشيء مما حرم به من حكم أو خبر، أو أثبت ما نفاه أو نفى ما أثبته علي علم بذلك، أو شك في شيء من ذلك فهو كافر عند أهل العلم بإجماع) )[62] (.
وذكر شيخ الإسلام حكم من لم يكفر الكافر سواء كان كافراً أصلياً كاليهود والنصارى، أو من ثبت كفره يقيناً كالباطنية فقال – رحمه الله – في رده على أهل الحلول والاتحاد: (وأقوال هؤلاء شر من أقوال النصارى، وفيها من التناقض من جنس ما في أقوال النصارى، ولهذا يقولون بالحلول تارة، وبالاتحاد أخرى، وبالوحدة تارة، فإنه مذهب متناقض في نفسه، ولهذا يلبسون على من لم يفهمه، فهذا كله كفر باطناً وظاهراً بإجماع كل مسلم، ومن شك في كفر هؤلاء بعد معرفة قولهم ومعرفة دين الإسلام فهو كافر، كمن يشك في كفر اليهود والنصارى والمشركين) )[63] (، وقال في بيان حكم من زعم أن الصحابة ارتدوا بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا نفراً قليلاً أو أنهم فسقوا عامتهم، قال: (فهذا لا ريب – أيضا- في كفره لأنه مكذب لما نصه القرآن في غير موضع من الرضى عنهم والثناء عليهم، بل من يشك في كفره مثل هذا فإن كفره متعين...) )[64] (.
وذكر الإمام محمد بن عبد الوهاب – رحمه الله – من نواقض الإسلام: (الثالث: من لم يكفر المشركين، أو شك في كفرهم، أو صحح مذهبهم، كفر إجماعاً) )[65] (، وقال الإمام سليمان بن عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب – رحمهم الله -: (...فإن كان شاكاً في كفرهم أو جاهلاً بكفرهم بينت له الأدلة من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم على كفرهم، فإن شك بعد ذلك وتردد فإنه بإجماع العلماء على أن من شك في كفر الكفار فهو كافر) )[66] (. وقال الشيخ ابن سحمان – رحمه الله -: (وقد دل القرآن على أن الشك في أصول الدين كفر، والشك هو التردد بين شيئين، كالذي لا يجزم بصدق الرسول صلى الله عليه وسلم ولا كذبه، ولا يجزم بوقوع البعث ولا عدم وقوعه، ونحو ذلك كالذي لا يعتقد وجوب الصلاة ولا عدم وجوبها، أو لا يعتقد تحريم الزنا ولا عدم تحريمه، وهذا كفر بإجماع العلماء )(5).
وفي آخر هذا المبحث نشير إلى فائدتين هامتين متعلقتان بمبحثنا، وقد ذكرهما شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله.
الأولى: التنبيه إلى الفرق بين الشك والوسوسة، (فالوسوسة هي مما يهجم على القلب بغير اختيار الإنسان، فإذا كرهه العبد ونفاه كانت كراهته صريح الإيمان) )[67] (، أما الشاك فيما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم، فهو تارك للإيمان الذي لا نجاة ولا سعادة إلا به.
الثانية: مر معنا في أول هذا المبحث أن معنى الريب: الشك هذا من حيث الإجمال، ويذكر شيخ الإسلام فرقاً دقيقاً بين الريب والشك، فيقول: (والريب يكون في علم القلب وفي عمل القلب، بخلاف الشك، فإنه لا يكون إلا في العلم، ولهذا لا يوصف باليقين إلا من اطمأن قلبه علماً وعملاً) )[68] (، وبذلك يكون الشك أخص من الريب، ويكون الشاك كافراً بسبب الإخلال بشرط العلم الذي هو أصل قول القلب، والله أعلم.

4- من اعتقد أن بعض الناس لا يجب عليه اتباع النبي صلى الله عليه وسلم
اشتهر هذا المعتقد عند غلاة الصوفية والباطنية (*)، ويعبرون عنه بتعبيرات مختلفة مؤداها واحد. وسأعرض رأيهم باختصار، ثم الرد على ذلك، و بعد ذلك أبين حكم من اعتقد ذلك.
أ- رأيهم باختصار:
يقول داعيهم الباطني سنان بن راشد الدين: (إن الإنسان متى عرف الصورة الدينية فقد عرف حكم الكتاب، ورفع عنه الحساب، وسقط عنه التكليف، وسائر الأسباب) )[69] (.
ويقول الداعي الإسماعيلي طاهر بن إبراهيم الحارثي اليماني: (حجج الليل هم أهل الباطن المحض، المرفوع عنهم في أدوار الستر التكاليف لعلو درجاتهم ) )[70] (، وينسبون إلى جعفر بن محمد الباقر قوله: (من عرف الباطن فقد سقط عنه عمل الظاهر)... ورفعت عنه الأغلال والأصفاد وإقامة الظاهر ) )[71] (، ويقول أحد الدعاة الباطنيين: (من عرف هذا الباطن فقد عمل الظاهر وإنما وضعت الأصفاد والأغلال على المقصرين، أما من بلغ وعرف هذه الدرجات التي قرأتها عليك فقد أعتقته من الرق ورفعت عنه الأغلال والأصفاد وإقامة الظاهر) )[72] (، هذا عن الباطنية، أما المتصوفة فقد قال عنهم الإمام الأشعري رحمه الله: (وفي النساك قوم يزعمون أن العبادة تبلغ بهم إلى درجة تزول فيها عنهم العبادات، وتكون الأشياء المحظورات على غيرهم من الزنا وغيره مباحات لهم) )[73] (.
وقالوا: (إذا وصلت إلى مقام اليقين سقطت عنك العبادة، مؤولين قول الله عز وجل: (واعبدوا ربك حتى يأتيك اليقين) )[74] ()[75] ( وقال عنهم الإمام ابن حزم - رحمه الله - (ادعت طائفة من الصوفية أن في أولياء الله تعالى من هو أفضل من جميع الأنبياء والرسل، وقالوا: من بلغ من الولاية سقطت عنه الشرائع كلها من الصلاة والصيام والزكاة، وغير ذلك، وحلت له المحرمات كلها من الزنا والخمر وغير ذلك، واستباحوا بهذا نساء غيرهم، وقالوا: بأننا نرى الله، ونكلمه، وكل ما قذف في قلوبنا فهو حق...) )[76] (، وصور الإمام ابن الجوزي - رحمه الله -حال هؤلاء فقال: (إن قوماً منهم داموا على الرياضة مدة فرأوا أنهم قد تجوهروا فقالوا: لا نبالي الآن ما عملنا وإنما الأوامر والنواهي رسوم للعوام، ولو تجوهروا لسقطت عنهم، قالوا: وحاصل النبوة ترجع إلى الحكمة والمصلحة والمراد منها ضبط العوام، ولسنا من العوام، فندخل في حجر التكليف لأنا قد تجوهرنا وعرفنا الحكمة...) )[77] (، وأطال شيخ الإسلام - رحمه الله في وصف حال هؤلاء فقال: (ومن هؤلاء من يستحل بعض الفواحش: كاستحلال مؤاخاة النساء الأجانب، والخلو بهن، زعماً منه أنه يحصل لهن البركة بما يفعله معهن، وإن كان محرماً في الشريعة، وكذلك يستحل ذلك مع المردان ويزعم أن التمتع بالنظر إليهم ومباشرتهم هو طريق لبعض السالكين حتى يترقى من محبة المخلوق إلى محبة الخالق، ويأمرون بمقدمات الفاحشة الكبرى، وقد يستحلون الفاحشة الكبرى))[78]( وقال عنهم: (ومن هؤلاء من يحتج بقوله تعالى: (واعبد ربك حتى يأتيك اليقين) )[79] (، ويقول معناه: اعبد ربك حتى يحصل لك العلم والمعرفة، فإذا حصل ذلك سقطت العبادة، وربما قال بعضهم: اعمل حتى يحصل لك حال، فإذا حصل لك حال تصوفي سقطت عنك العبادة، وهؤلاء فيهم من إذا ظن حصول مطلوبه من المعرفة والحال استحل ترك الفرائض، وارتكاب المحارم ))[80](، وربما احتج بعضهم (بقصة موسى والخضر فيحتجون بها على وجهين: أحدهما: أن يقولون: إن الخضر كان مشاهداً للإرادة الربانية الشاملة، والمشيئة الإلهية العامة، وهي (الحقيقة الكونية)، فلذلك، سقط عنه الملام فيما خالف فيه الأمر والنهي الشرعي، وأما الوجه الثاني: فإن من هؤلاء من يظن: أن من الأولياء من يسوغ له الخروج عن الشريعة النبوية، كما ساغ للخضر الخروج عن متابعة موسى، وأنه قد يكون للولي في المكاشفة والمخاطبة ما يستغني به عن متابعة الرسول في عموم أحوال أو في بعضها، وكثير منهم يفضل الولي في زعمه إما مطلقاً، وإما من بعض الوجوه على النبي، زاعمين أن قصة الخضر حجة لهم ))[81](.
وكثيراً ما يحكي الصوفية قصصاً وروايات عمن يسمونهم الأولياء، تتضمن هذه القصص سقوط الفرائض، أو بعضها عنهم، بل ويحكي عنهم فعل الفواحش والمنكرات واستحلالها، وفي طبقات الشعراني، وجامع كرامات الأولياء للنبهاني من ذلك الكثير، فمنه مثلاً: ما ذكره العطار عن ذي النون المصري أنه نصح أحد مريديه بترك الصلاة، فعلق العطار قائلاً: (لو سأل سائل ما الحكمة في الأمر بترك الصلاة؟ فالجواب إن الطريق أحياناً تخالف ظاهر الشريعة كقتل الخضر الولد بدون سبب ظاهري، فإذن لا إنكار في الطريقة على مثل هذه الأمور) وحكي عن العطار نفسه أنه كان تاركاً للصلاة وكان يقول: (إن الله رفع عني فريضة الصلاة) )[82] (.
وذكر الشعراني (*) في أخر كتابه (الطبقات الكبرى) مشايخه الذين أدركهم في القرن العاشر، فقال: (وفيهم سيدي بركات الخياط رضي الله تعالى عنه: كان رضي الله عنه من الملامتية)[83] (.. قال: مدحته للشيخ جمال الدين الصائغ مفتي الجامع الأزهر وجماعة فقالوا: امضوا بنا نزوره وكان يوم جمعة فسلم المؤذن على المنارة، فقالوا: نصلي الجمعة، فقال: ما لي عادة بذلك، فأنكروا عليه، فقال: نصلي اليوم لأجلكم ))[84](.
(ومنهم سيدي الشريف المجذوب – رضي الله عنه ورحمه -، وكان رضي الله عنه يأكل في نهار رمضان، ويقول: أنا معتوق، أعتقني ربي ))[85](، (ومنهم الشيخ شعبان المجذوب)، وذكر من أحواله أنه كان يقرأ سوراً غير السور التي في القرآن على كرسي المساجد يوم الجمعة وغيرها، وكان يرى حلال زينة الدنيا كالحرام في الاجتناب، وكان الخلائق تعتقده اعتقاداً زائداً لم أسمع قط أحد ينكر عليه شيئاً من حاله، بل يعدون رؤيته عيداً عندهم ))[86](.
لعل فيما ذكرنا كفاية وغنية يتبين من خلالها إتيان الصوفية للمحظور وتركهم الواجب وادعائهم أن بعض الناس، يصل إلى درجة يسقط عنه التكليف، ويستغني عن الشريعة وعن متابعة النبي صلى الله عليه وسلم )[87] (.
ب- الرد على هذا الادعاء:
سأحاول اختصار الرد على هذه الفكرة بشكل مجمل:
1- التكاليف الشرعية مشروطة بالعلم والقدرة، فمتى ما تحققت وجب العمل، ولذلك يسقط التكليف عمن لا يمكنه العلم كالطفل والمجنون، كما يسقط عمن يعجز، كسقوط الجهاد عن الأمي والأعرج والمريض، وكما لا تجب الطهارة بالماء، والصلاة قائماً، والصوم على من يعجز عنه)[88] (الخ، أما غير هؤلاء فلا يسقط عنهم شيء من التكاليف باتفاق المسلمين.
2- أعظم الناس درجة ومنزلة ومعرفة لله عز وجل هم الأنبياء والمرسلون ومع ذلك لم يستغنوا عن الشريعة، بل كانوا أشد الناس عبادة وإقامة للشعائر، واجتناباً للفواحش والمنكرات.
3- معلوم إجماع العلماء على كفر من استحل محرماً من المحرمات الظاهرة المتواترة، وكفر جاحد أو منكراً واجباً من الواجبات الظاهرة والمتواترة، فكيف بمن يستحل جميع المحرمات، وجحد جميع الواجبات؟
4- من المعلوم بالاضطرار من دين الإسلام أنه لا يجوز لمن بلغته دعوة الرسول صلى الله عليه وسلم، أن يتبع شريعة رسول غيره كموسى وعيسى عليهم السلام -، فإذا لم يجز الخروج من شريعته إلى شريعة رسول، فكيف بالخروج عن شريعته، وعن الرسل جميعاً؟)[89](.
5- حقيقة الولاية تنال بتقوى الله عز وجل والتزام الأوامر والنواهي (ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون الذين آمنوا وكانوا يتقون) )[90] (، وكلما ازداد المرء عبودية وعلماً ازدادت واجباته وصار مطالباً بأمور وزيادات لا يطالب بها من لم يصل إلى ذلك، لا أنه يخلع عن عنقه ربقة التكليف.
6- أما استدلالهم بقوله تعالى: (واعبد ربك حتى يأتيك اليقين) )[91] (، فهي عليهم لا لهم، قال الحسن البصري: إن الله لم يجعل لعمل المؤمنين أجلاً دون الموت، وقرأ قوله: (واعبد ربك حتى يأتيك اليقين) وذلك أن اليقين هنا الموت وما بعده باتفاق علماء المسلمين، وذلك مثل قوله: (ما سلككم في سقر قالوا لم نك من المصلين) إلى قوله -: (وكنا نخوض مع الخائضين وكنا نكذب بيوم الدين حتى أتانا اليقين) )[92] (، فهذا قالوه وهم في جهنم، وأخبروا أنهم كانوا على ما هم عليه من ترك الصلاة والزكاة والتكذيب بالآخرة، والخوض مع الخائضين حتى أتاهم اليقين، ومعلوم أنهم مع هذا الحال لم يكونوا مؤمنين بذلك في الدنيا، ولم يكونوا مع الذين قال الله فيهم:(وبالآخرة هم يوقنون) )[93] (، وإنما أراد بذلك أنه أتاهم ما يوعدون، وهو اليقين...))[94](. ويقول الإمام ابن كثير- رحمه الله -: (ويستدل بها (أي هذه الآية) على تخطئة من ذهب من الملاحدة، إلى أن المراد باليقين المعرفة فمتى وصل أحدهم إلى المعرفة سقط عنه التكليف عندهم، وهذا كفر وضلال وجهل، فإن الأنبياء عليهم السلام كانوا هم وأصحابهم أعلم الناس بالله وأعرفهم بحقوقه وصفاته وما يستحق من التعظيم وكانوا مع هذا أعبد وأكثر الناس عبادة ومواظبة على فعل الخيرات إلى حين الوفاة، وإنما المراد باليقين ههنا الموت كما قدمنا) )[95] (.
7- وأخيراً نأتي إلى أشهر استدلالاتهم، وهو احتجاجهم بقصة الخضر مع موسى التي وردت في القرآن الكريم في سورة الكهف ووردت في صحيح البخاري وغيره، فقد جعلوا هذه القصة دليلاً على أن هناك ظاهراً شرعياً، وحقيقة صوفية تخالف الظاهر، وجعلوا إنكار علماء الشريعة على علماء الحقيقة أمراً مستغرباً، وجعلوا الخضر مصدراً للوحي والإلهام، ونسبوا طائفة كبيرة من علومهم التي ابتدعوها إلى الخضر، وليس منهم صغير أو كبير ممن دخل في طريقهم إلا وادعى لقياً الخضر والأخذ عنه، كما زعموا أن الخضر حي إلى أبد الدهر، وأن علمه علم لدني موهوب له من الله بغير وحي الأنبياء، وأن هذه العلوم تنزل إلى جميع الأولياء في كل وقت قبل البعثة وبعدها)[96] (...الخ، هذه الخيالات والخزعبلات، كل هذه الأشياء لا تعنينا هنا، فهي تحتاج إلى دراسات موسعة، وقد ألف في شأن الخضر عدة كتب)[97] (، وإنما الذي يهمنا في هذا المبحث دعوى: أن بعض الأولياء يسوغ له الخروج عن الشريعة، لأن الخضر وهو من أعظم الأولياء خرج عن شريعة موسى.
يجيب على هذه الدعوى الإمام ابن تيمية- رحمه الله- في عدة مواضع من كتبه)[98] (، وسأذكر إجابته بعدما أذكر فقرات من رواية الإمام البخاري- رحمه الله- لقصة موسى مع الخضر: قال ابن عباس- رضي الله عنه-: حدثني أبي ابن كعب- رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (موسى رسول الله عليه السلام قال ذكر الناس يوماً، حتى إذا فاضت العيون ورقت القلوب ولى، فأدركه رجل فقال: أي رسول الله، هل في الأرض أحداً أعلم منك؟ قال: لا فعتب عليه إذ لم يرد العلم إلى الله، قيل: بلى. قال: أي رب فأين؟ قال: بمجمع البحرين.. إلى أن لقي الخضر، فسلم عليه موسى، فكشف عن وجهه وقال:بأرض من سلام؟)[99]( من أنت؟ قال: أنا موسى، قال: موسى بني إسرائيل؟ قال: نعم، قال: فما شأنك؟ قال: جئت لتعلمني مما علمت رشداً...يا موسى، إن لي علماً لا ينبغي لك أن تعلمه، وإن لك علماً لا ينبغي لي أن أعلمه...) )[100] ( ثم ذكر باقي القصة المذكورة في القرآن.
والآن نأتي إلى رد الإمام ابن تيمية على هذه الشبهة، قال- رحمه الله تعالى-: الأول: (موسى عليه السلام لم يكن مبعوثاً إلى الخضر، ولا كان على الخضر اتباعه، فإن موسى كان مبعوثاً إلى بني إسرائيل، وأما محمد صلى الله عليه وسلم فرسالته عامة لجميع الثقلين الجن والإنس )[101] (، ولو أدركه من هو أفضل من الخضر: كإبراهيم وموسى وعيسى وجب عليهم اتباعه، فكيف بالخضر سواء كان نبياً أو ولياً، ولهذا قال الخضر لموسى: (أنا على علم من علم الله علمنيه الله لا تعلمه، وأنت على علم من علم الله علمكه الله لا أعلمه) وليس لأحد من الثقلين الذين بلغتهم رسالة محمد صلى الله عليه وسلم أن يقول مثل هذا.
الثاني: أن ما فعله الخضر لم يكن مخالفاً لشريعة موسى عليه السلام، وموسى لم يكن علم الأسباب التي تبيح ذلك فلما بينها له وافقه على ذلك، فإن خرق السفينة ثم ترقيعها لمصلحة أهلها خوفاً من الظالم أن يأخذها إحسان إليهم وذلك جائز، وقتل الصائل جائز وإن كان صغيراً، ومن كان تكفيره لأبويه لا يندفع إلا بقتل جاز قتله، قال ابن عباس رضي الله عنهما لنجدة الحروري لما سأله عن قتل الغلمان، قال له: إن كنت علمت منهم ما علمه الخضر من ذلك الغلام فاقتلهم، وإلا فلا تقتلهم، وأما الإحسان إلى اليتيم بلا عوض، والصبر على الجوع، فهذا من صالح الأعمال فلم يكن في ذلك شيء مخالفاً شرع الله) )[102] (.
الثالث: يمكن أن يقال: إن ما فعله الخضر كان عن وحي من الله تعالى وليس مجرد خيال، وهذا لا يمكن أن يكون بعد بعثة محمد صلى الله عليه وسلم لأحد من الناس، إذ بموته صلى الله عليه وسلم انقطع الوحي، ومن ادعى حصوله فقد كفر)[103].
ج- حكم من اعتقد هذا الاعتقاد:
هذا الاعتقاد يناقض الشريعة من وجوه كثيرة أشرنا إليها، ولذلك شدد الأئمة في كلامهم على من يعتقد مثل هذا الاعتقاد، وسأنقل بعض كلامهم فيمن يعتقد ذلك:
1- قال القاضي عياض- رحمه الله-: (أجمع المسلمون على تكفير من قال من الخوارج: إن الصلاة طرفي النهار،... وقول بعض المتصوفة: إن العبادة وطول المجاهدة إذا صفت نفوسهم أفضت بهم إلى إسقاطها، وإباحة كل شيء لهم، ورفع عهد الشرائع عنهم) )[104] (.
2- وقال الإمام ابن قدامة- رحمه الله-: (ومن اعتقد لأحد طريقاً إلى الله غير متابعة محمد صلى الله عليه وسلم، أو لا يجب عليه اتباعه، أو أن لغيره خروجاً عن اتباعه، أو قال: أنا محتاج إليه في علم الظاهر دون علم الباطن، أو في علم الشريعة دون علم الحقيقة، أو قال: إن من العلماء من يسعه الخروج عن شريعته كما وسع الخضر الخروج عن شريعة موسى كفر في هذا كله) )[105] (.
3- وتكلم شيخ الإسلام عن كفر هؤلاء في مواضع كثيرة نختار بعضاً منها :
أ- قال- رحمه الله-: (..فمن لم يؤمن بأن هذا رسول الله إلى جميع العالمين، وأنه يجب على جميع الخلق متابعته، وأن الحلال ما أحله، والحرام ما حرمه، والدين ما شرعه، فهو كافر مثل هؤلاء المنافقين ونحوهم ممن يجوز الخروج عن دينه وشريعته وطاعته، إما عموماً وإماً خصوصاً...ويعتقدون مع هذا أنهم من أولياء الله، وأن الخروج عن الشريعة المحمدية سائغ لهم، وكل هذا ضلال وباطل...) )[106] (.
ب- وقال أيضاً: (ومن فضل أحداً من المشايخ على النبي صلى الله عليه وسلم، أو اعتقد أن أحداً يستغني عن طاعة رسول الله صلى الله عليه وسلم، استتيب، فإن تاب، وإلا ضربت عنقه، وكذلك من اعتقد أن أحداً من أولياء الله يكون مع محمد صلى الله عليه وسلم كما كان الخضر مع موسى عليه السلام، فإنه يستتاب فإن تاب وإلا ضربت عنقه) )[107] (.
ج- وقال- رحمه الله-: (فمن كان من قوله هو أنه أو طائفة غيره قد خرجت عن كل أمر ونهي، بحيث لا يجب عليها شيء، ولا يحرم عليها شيء، فهؤلاء أكفر أهل الأرض، وهم من جنس فرعون وذويه) )[108] (.
د- وأحاب حينما سئل عمن يقول: إن غاية التحقيق، وكمال سلوك الطريق، ترك التكليف، وإن العبد يعمل حتى تحصل له المعرفة، فإذا حصلت زال عنه التكليف، قال: (ومن قال هذا فإنه كافر باتفاق أئمة الإسلام فإنهم متفقون على أن الأمر والنهي جار على كل بالغ عاقل إلى أن يموت...) )[109] (.
4- قال الإمام ملا قاري: (ذهب بعض أهل الإباحة إلى أن العبد إذا بلغ غاية المحبة، وصفا قلبه من الغفلة، واختار الإيمان على الكفر سقط عنه الأمر والنهي، ولا يدخله الله النار بارتكاب الكبائر، وذهب بعضهم إلى أنه سقط عنه العبادات الظاهرة، وتكون عباداته التفكر وتحسين الأخلاق الباطنة،...وهذا كفر وزندقة وضلال وجهالة) )[110] (.
5- وعد الإمام محمد بن عبد الوهاب- رحمه الله-، هذا المعتقد من نواقض الإسلام، حيث قال: (التاسع: من اعتقد أن بعض الناس لا يجب عليه اتباعه صلى الله عليه وسلم، وأنه يسعه الخروج من شريعته كما وسع الخضر الخروج من شريعة موسى عليهما السلام فهو كافر) )[111] (

5- الجهل، ومتى يكون كفراً؟
الجه-ل في حقيقته مناف للعلم الذي هو أساس قول القلب، ولذلك عد بعض العلماء الجهل ناقضاً من نواقض الإيمان )[112] (، وأما متى يكون الجهل كفراً؟ فقد مضى إيضاح ذلك في مبحث العذر بالجهل، وملخص ما ذكر حول ذلك: أن حديث العهد بإسلام، أو من نشأ ببادية بعيدة، ومن في حكمهم، مثل أن ينشأ في بيئة ينتشر فيها الشرك ويقل فيها الدعاة إلى التوحيد يعذر بجهل الأحكام الظاهرة المتواترة من الواجبات والمحرمات وكذلك في أصول العقائد ولا فرق، أما من يجهل شيئاً من ذلك بعد قيام الحجة مثل أن يكون في دار إسلام وعلم فإنه يكفر بمجرد ذلك )[113] (.

6- الشرك في الربوبية
1- أنواع التوحيد
يحسن قبل الكلام عن الشرك في الربوبية الكلام عن أنواع التوحيد، وهي- كما هو معلوم- ثلاثة:
النوع الأول: توحيد الربوبية: وهو توحيد الله عز وجل بأفعاله بالإقرار بأنه الخالق الرازق، المدبر المحيي المميت النافع الضار...الخ.
النوع الثاني: توحيد الأسماء والصفات: وهو أن يسمى ويوصف سبحانه وتعالى بما سمى ووصف به نفسه، أو سماه ووصفه به رسوله صلى الله عليه وسلم من غير تشبيه ولا تأويل ولا تكييف ولا تمثيل ولا تعطيل)[114] (.
النوع الثالث: توحيد الإلهية (توحيد العبادة) وهو توحيد الله عز وجل بأفعال العباد، فلا يدعى إلا إياه، ولا يستغاث إلا به، ولا يتوكل إلا عليه إلى غير ذلك من أنواع العبادة.
وهذا النوع هو مقتضى لا إله إلا الله ومعناها وهو الذي أنكره المشركون، وهو الذي من أجله شرع الجهاد وقامت الحروب على ساقها بين الموحدين والمشركين)[115] (، قال الإمام محمد بن عبد الوهاب- رحمه الله-: (فإن قيل لك ما الفرق بين توحيد الربوبية وتوحيد الألوهية؟ فقل: توحيد الربوبية فعل الرب مثل: الخلق، والرزق والإحياء، والإماتة، وإنزال المطر، وإنبات النبات، وتدبير الأمور، وتوحيد الإلهية فعلك أيها العبد مثل: الدعاء والرجاء والخوف والتوكل والإنابة والرغبة والرهبة والنذر والاستغاثة، وغير ذلك من أنواع العبادة) )[116] (.
وهناك تقسيم آخر يذكره بعض أهل العلم كالإمام ابن تيمية وابن القيم- رحمهما الله- يقول ابن القيم: (وأما التوحيد الذي دعت إليه رسل الله، ونزلت به كتبه...فهو نوعان: توحيد في المعرفة والإثبات، وتوحيد في الطلب والقصد.
فالأول: هو حقيقة ذات الرب تعالى، وأسمائه وصفاته، وأفعاله، وعلوه فوق سمواته على عرشه..
النوع الثاني: مثل ما تضمنته سورة:(قل يا أيها الكافرون) )[117] (، وقوله: (قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم..) الآية )[118] (...وغالب سور القرآن، بل كل سورة في القرآن فهي متضمنة بنوعي التوحيد. بل نقول قولاً كليا: إن كل آية في القرآن فهي متضمنة للتوحيد، شاهدة به، داعية إليه، فإن القرآن: إما أخبر عن الله، وأسمائه وصفاته وأفعاله، فهو التوحيد العلمي الخبري، وإما دعوة إلى عبادته وحده لا شريك له، وخلع كل ما يعبد من دونه، فهو التوحيد الإرادي الطلبي،...) )[119](.
ولا فرق بين التقسيمين، فتوحيد المعرفة والإثبات أو التوحيد العلمي الخبري هو نفيه توحيد الربوبية والأسماء والصفات، والتوحيد الإرادي الطلبي هو توحيد الألوهية.
يقول الشيخ حافظ حكمي- رحمه الله- في ذلك: (وهو- أي التوحيد- نوعان: الأول: التوحيد العلمي الخبري الاعتقادي المتضمن إثبات صفات الكمال لله وجل وتنزيهه فيها عن التشبيه والتمثيل، وتنزيهه عن صفات النقص وهو توحيد الربوبية والأسماء والصفات، الثاني: التوحيد الطلبي القصدي الإرادي وهو عبادة الله وحده لا شريك له...وهو توحيد الإلهية) )[120] (.
2- العلاقة بين النوعين:
هناك علاقة وثيقة بينهما فالألوهية تتضمن الربوبية، والربوبية تستلزم الألهية: يقول الإمام محمد بين عبد الوهاب- رحمه الله-: (فاعلم أن الربوبية والألوهية يجتمعان ويفترقان كم في قوله: (قل أعوذ برب الناس * ملك الناس * إله الناس) )[121] (، وكما يقال رب العالمين وإله المرسلين، وعند الإفراد يجتمعان كما في قول القائل من ربك؟ مثاله الفقير والمسكين نوعان في قوله: (إنما الصدقات للفقراء والمساكين) )[122]، ونوع واحد في قوله: (افترض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد إلى فقرائهم) )[123] (.
إذا ثبت هذا فقول الملكين للرجل في القبر: من ربك؟ معناه: من إلهك؟ لأن الربوبية التي أقر بها المشركون ما يمتحن أحد بها (إلا أن يقال: هي داخلة تضمناً)، وكذلك قوله: (الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق إلا أن يقولوا ربنا الله) )[124]، وقوله: (قوله أغير الله أبغي رباً) )[125] (، وقوله: (إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا) )[126] (، فالربوبية في هذا هي الألوهية ليست قسيمة لها عند الاقتران فينبغي التفطن لهذه المسألة) )[127] (.
ومنهج القرآن في تقرير التوحيد أنه يقرر توحيد الربوبية، ويبين أنه لا خالق إلا الله، وأن ذلك مستلزم أن لا يعبد إلا الله، فيجعل الأول دليلاً على الثاني، إذ كان يسلمون في الأول وينازعون في الثاني، فالقرآن يستدل لإثبات توحيد الإلهية بإثبات توحيد الربوبية، فالربوبية باب لتوحيد الإلهية )[128] (.
من كل ما سبق يتبين لنا أن توحيد الربوبية والأسماء والصفات أو التوحيد العلمي الخبري يتعلق بقول القلب، وتوحيد الألهية أو التوحيد الإرادي الطلبي يتعلق بعمل القلب من الخوف والرجاء والتوكل والإخلاص والانقياد والاستسلام لله وحده لا شريك له.
3- ومما سبق من بيان أنواع التوحيد يتبين أن أنواع الشرك الأكبر: المناقض لأصل التوحيد والإيمان نوعان:
شرك الربوبية: مثل أن يعتقد أن المعطي أو المانع أو الضار أو النافع أو المعز أو المذل أو المدبر أو الرازق أو الخالق غيره.
وشرك في الألوهية: مثل أن يصرف نوعاً من أنواع العبادة لغيره من خوف ورجاء ومحبة وتوكل واستغاثة ونذر وذبح وغيره )[129] (.
فمن وقع في شيء من ذلك ومات على الشرك فقد انطبق عليه قوله عز وجل: (إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء) )[130] (.
وفي مبحثنا هذا سنتحدث عن الشرك في الربوبية باختصار باعتباره مما يناقض قول القلب، أما الشرك في الألهية، فنبحثه في الفصل القادم باعتباره يناقض عمل القلب.
الشرك في الربوبية
وذلك مثل أن يوصف أحد من الخلق بأي صفة من صفات الله عز وجل الذاتية أو الفعلية المختصة به كالخلق أو الرزق أو علم الغيب أو التصرف في الكون، حتى مع إثبات هذه الصفات لله عز وجل. وهذا الشرك يكثر لدى بعض الفرق المنحرفة كغلاة الصوفية والرافضة والباطنية عموماً، حيث يعتقد الرافضة- مثلاً- في أئمتهم أنهم يعلمون الغيب، وتخضع لهم ذرات الكون ونحو ذلك، وكذلك يعتقد الباطنية والصوفية في أوليائهم نحو ذلك، فعامة شرك الربوبية عند هؤلاء يقع في العلم والتصرف، أما في الخلق، والرزق فيقر به عامة الصوفية، وكذا المشركون الأوائل يعتقدون بأن الله عز وجل هو الخالق الرازق، لكنهم يدعون ويستغيثون بالأولياء من دون الله لزعمهم أنها تقربهم إلى الله زلفى، لذلك اقتصر مفهومهم للشرك باعتقاد أن الأولياء يخلقون أو يرزقون من دون الله، أو باعتقاد تصرفهم في الخلق استقلالاً )[131] (. وبعد تقرير هذا الأصل ولكثرة أنواع الشرك في الربوبية، فقد رأيت أن أختار مثالين منهما وهما في العلم والشرك في التصرف ومن خلال نقل بعض أقوال الفرق يتضح انحرافها في هذا الأصل، ثم نرد عليهم و نبين المنهج الحق في ذلك:

أولاً: الشرك في العلم
أ- نقول عن الفرق فيها نقض لتوحيد الربوبية
الأقوال كثيرة ومشتهرة وسأقتصر على الأقوال الصريحة منها:
فالباطنية زعموا أن أئمتهم وأوليائهم يعلمون ما كان وما يكون، ومن النقولات في ذلك ما ذكره صاحب تأويل الدعائم من أنه (جاء عن أولياء الله من الأخبار عما كان ويكون من أمر العباد) )[132] ( وجاء في كتاب (المجالس المؤيدية) أن الأئمة يعلمون من أمر المبدأ والمعاد ما حجبه الله عن كافة العباد) )[133] (، وروى النعمان القاضي عن المعز لدين الله أنه قال: (... أفمن أودعه الله علم ما يكون يجهل فضله...فكيف بمن علمه الله علم ما يكون مما لم يكن بعد) )[134] (، وقال المعز: إن عندنا علم ما يطلب، كقول جده علي سلوني قبل أن تفقدوني، فوالذي خلق الحبة وبرأ النسمة لا تسألوني عن علم ما كان وما يكون، ومن علم ما لا تعلمون إلا أخبرتكم به...) )[135] (، فهذه النصوص- كما نلاحظ- فيها دعوى أن الأئمة يعلمون ما كان وما يكون من أمر العباد وأمر الجن أو المعاد.
ومثل ذلك ما نقل عن الرافضة حيث ينسب الكليني إلى جعفر الصادق قوله: (ورب الكعبة ورب البنية لو كنت بين موسى والخضر لأخبرتهما إني أعلم منهما ولأنبأتهما بما ليس في أيديهما، لأن موسى والخضر (عليهما السلام) أعطيا علم ما كان ولم يعطيا علم ما يكون وما هو كائن حتى تقوم الساعة، وقد ورثنا من رسول الله وراثة) )[136] (. وينسبون إلى الحسن بن علي رضي الله عنه قوله: (إنا نعلم المكنون والمخزون والمكتوم الذي لم يطلع عليه ملك مقرب ولا نبي مرسل غير محمد وذريته) )[137] (.
ولا حاجة للإشارة إلى كذبهم على الحسن- رضي الله عنه- أو جعفر الصادق- رحمه الله- وإنما المقصود أن الرافضة يعتقدون فيهم هذا، ولهذا نقلوا هذه الأقوال عنهم ونسبوها إليهم.
وهذه الفكرة موجودة لدى المتصوفة فبينهم وبين الرافضة أوجه شبه كثيرة من أهمها تقديس الأئمة والأولياء.
فهذا عبد الكريم الجيلي (*) صاحب كتاب (الإنسان الكامل) يزعم أنه كشف عن حقائق الأمور على ما هي عليه من الأزل إلى الأبد وأنه رأى جميع الأنبياء والمرسلين والملائكة...الخ)[138] (.
وه-ذا الشعراني في كتابه الطب-قات الكبرى ينقل عن شيخه الخواص أنه كان يعلم ما في اللوح المحفوظ ساعة بساعة)[139] (، ومما قاله المتصوفة: (...وينبغي على المريد أن يعتقد في شيخه أنه يرى أحواله كلها كما يرى الأشياء في الزجاجة) )[140] (.
ويدخل في ذلك الكهانة والعرافة)[141] ( ونحوها، وكذلك إتيان الكهنة والعرافين وتصديقهم بما يقولون.

ب- اعتقاد أهل السنة في ذلك وحكم من ادعى علم الغيب
(1) اعتقاد أهل السنة في ذلك
يؤمن أهل السنة بأن الله وحده هو الذي يعلم الغيب، دون من سواه من ملك مقرب أو نبي مرسل، وأنه يطلع من يرتضيه من رسله على بعض الغيب متى شاء وإذا شاء وبذلك جاءت الآيات والأحاديث، قال سبحانه: (ولله غيب السموات والأرض وإليه يرجع الأمر كله) )[142] (، وقال تعالى: (فقل إنما الغيب لله فانتظروا إني معكم من المنتظرين) )[143] (، وقال عز وجل: (قل الله أعلم بما لبثوا له غيب السموات والأرض) )[144] (، وقال سبحانه (وما كان الله ليطلعكم على الغيب) )[145] (، وقوله تعالى لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: (قل لا أقول لكم عندي خزائن الله ولا أعلم الغيب) )[146] (، يقول الإمام الطبري في تفسير هذه الآية: (قل لهؤلاء المنكرين نبوتك: لست أقول لكم إني الرب الذي له خزائن السموات والأرض، فأعلم غيوب الأشياء الخفية التي لا يعلمها إلا الرب الذي لا يخفى عليه شيء، فتكذبوني فيما أقول من ذلك، لأنه لا ينبغي أن يكون رباً إلا من له ملك كل شيء، وبيده كل شيء، ومن لا يخفى عليه خافية، وذلك لا إله غيره) )[147] (.
ومن الآيات في هذا المعنى قوله عز وجل: (قل لا يعلم من في السموات والأرض الغيب إلا الله) )[148] (.
يقول الإمام القرطبي في تفسيرها: (فإنه لا يجوز أن ينفي الله سبحانه وتعالى شيئاً عن الخلق ويثبته لنفسه ثم يكون له في ذلك شريك، ألا ترى إلى قوله تعالى: (قل لا يعلم من في السموات والأرض الغيب إلا الله)، وقوله (لا يجليها لوقتها إلا هو ) فكان هذا كله مما استأثر الله بعلمه لا يشركه فيه غيره) )[149] (.
ومن أصرح الآيات دلالة ما جاء في سورة الأنعام، قال تعالى: (وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو ويعلم ما في البر والبحر...) الآية)[150] (، وتفسيرها في سورة لقمان، قال تبارك وتعالى: (إن الله عنده علم الساعة وينزل الغيث ويعلم ما في الأرحام وما تدري نفس ماذا تكسب غداً وما تدري نفس بأي أرض تموت إن الله عليم خبير) )[151] (، قال الحافظ ابن كثير في تفسيره آية لقمان (هذه مفاتيح الغيب التي استأثر الله تعالى بعلمها فلا يعلمها أحد إلا بعد إعلامه تعالى بها، فعلم وقت الساعة لا يعلمه نبي مرسل ولا ملك مقرب (لا يجليها لوقتها إلا هو) وكذلك إنزال الغيث لا يعلمه إلا الله إذا أمر به علمته الملائكة الموكلون بذلك ومن يشاء الله من خلقه، وكذلك لا يعلم ما في الأرحام مما يريد أن يخلقه الله تعالى سواه ولكن إذا أمر بكونه ذكراً أو أنثى أو شقياً أو سعيداً علم الملائكة الموكلون بذلك ومن شاء الله من خلقه، وكذا لا تدري نفس ماذا تكسب غداً في دنياها وأخرها، (وما تدري نفس بأي أرض تموت) في بلدها أو غيره من أي بلاد الله كان لا علم لأحد بذلك، وهذه (أي الآية) شبيهة بقوله تعالى:(وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو) وقد وردت السنة بتسمية هذه الخمس مفاتيح الغيب) )[152] (.
ثم ساق الحافظ عدة أحاديث في هذا المعنى، ومنها ما رواه البخاري عن ابن عمر- رضي الله عنهما- عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (مفاتيح الغيب خمس لا يعلمها إلا الله،لا يعلم ما تغيض الأرحام إلا الله، ولا يعلم ما في غد إلا الله، ولا يعل-م متى يأتي المط-ر أحد إلا الله، ولا تدري نفس بأي أرض تموت إلا الله، ولا يعلم متى تقوم الساعة إلا الله) )[153] (. وحديث عائشة- رضي الله عنها- قالت: (ومن حدثك أنه يعلم الغيب فقد كذب، وهو يقول: (لا يعلم الغيب إلا الله) )[154] (.
فالآيات والأحاديث المذكورة وغيرها مما لم نذكره قطيعة الدلالة على اختصاصه عز وجل بعلم الغيب دون سواه من الأنبياء والرسل أو الملائكة أو الأولياء.

2- تفسير قوله تعالى: (عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحداً إلا من ارتضى من رسول..) الآية)[155] (.
مرّ معنا نصوص صريحة بأن الرسل وعلى رأسهم محمد صلى الله عليه وسلم لا يعلمون الغيب مثل قوله تعالى: (قل لا أقول لكم عندي خزائن الله ولا أعلم الغيب) )[156] (، وسنزيد هذه المسألة إيضاحاً قبل أن نتكلم عن الاستثناء المذكور في الآي-ة، ق-ال تعالى: (قل لا أملك لنفسي نفعاً ولا ضراً ولو كنت أعلم الغيب لاستكثرت من الخير وما مسني السوء) )[157] (. (أي لو كنت أعلم جنس الغيب، لتعرضت لما فيه الخير، فجلبته إلى نفسي، وتوقيت ما فيه السوء، حتى لا يمسني، ولكني عبد لا أدري ما عند ربي، ولا ما قضاه في، وقدره لي، فكيف أدري غير ذلك وأتكلف علمه؟))[158](.
وقال- عز وجل-: (قل لا أقول لكم عندي خزائن الله ولا أعلم الغيب ولا أقول لكم إني ملك...) الآية)[159] (.
وقال سبحانه: (يوم يجمع الله الرسل فيقول ماذا أجبتم قالوا لا علم لنا إنك أنت علام الغيوب) )[160] (.
ففي هذه الآية دليل على نفي علم الأنبياء بالغيب، وإذا لم يعلم الرسل والأنبياء ذلك فمن ادعاه لنفسه أو لغيره فهو مضاد ومكذب بما جاء في القرآن.
وقال سبحانه في حكاية المحاورة بين موسى عليه السلام وفرعون: (قال فما بال القرون الأولى قال علمها عند ربي في كتاب لا يضل ربي ولا ينسى) )[161] (، فأضاف موسى عليه السلام هذا العلم إلى الله سبحانه، ونفاه عن نفسه فدل على أن الأنبياء لا يعلمون منه شيئاً إلا ما يخبرهم به سبحانه )[162] (.
وقال سبحانه: (قل ما كنت بدعاً من الرسل وما أدري ما يفعل بي ولا بكم) )[163] (.
لقد قص علينا- سبحانه وتعالى- من أحوال الأنبياء والرسل وأخبارهم ما يؤكد هذا المعنى ويرسخه، فها هو إبراهيم عليه السلام لم يعلم بأنه يولد له ولد من زوجته سارة إلا بعد أن جاءته الملائكة، وجاءته الملائكة في صورة بشر فلم يعرفهم فذبح لهم عجلاً وقربه إليهم، ولم يكن يعرف مقصدهم حتى أعلموه أنهم ذاهبون لتدمير قرى قوم لوط، وأما لوط فإنه ساءته رؤية الملائكة ولم يعلم حقيقة أمرهم إلا بعد أن أعلموه أنهم جاءوا لإنجائه وإنجاء أهله)[164] (.
وه-ا هو المصطفى صلى الله عليه وسلم أصابه هم عظيم وقلق وانشغل باله فيما قذف المنافقون عائشة رضي الله عنه-ما، ومك-ث أياماً يستشير أصحابه في الأمر، ولم يعلم حقيقة الأمر حتى أنزل الله عز وجل براءتها وكذب المنافقين)[165] (، فكل هذه الآيات والأخبار تدل دلالة قطعية على أن الأنبياء لا يعلمون الغيب فإذا كان الأنبياء الأصفياء المقربون لا يعلمون ذلك، فغيرهم من باب أولى.
أما الاستثناء الوارد في قوله تعالى: (إلا من ارتضى من رسول) فمعناه: "أي من اصطفاه من الرسل، أو من ارتضاه منهم لإظهاره على بعض غيبه، ليكون ذلك دالاً على نبوته")[166](.
وقال الإمام ابن العربي المالكي "وعند الله تعالى علم الغيب وبيده الطرق الموصلة إليه لا يملكها إلا هو، فمن شاء إطلاعه عليها أطلعه، ومن شاء حجبه عنها حجبه، فلا يكو ذلك من إفاضته إلا على رسله بدليل قوله تعالى: (وما كان ليطلعكم على الغيب ولكن الله يجتبي من رسله من يشاء) )[167] ("، وقال الطيبي: (..فلا يظهر إظهاراً تاماً وكشافاً جلياً إلا لرسول يوحى إليه مع ملك وحفظه، ولذلك قال: (فإنه يسلك من بين يديه ومن خلفه رصداً) وتعليله بقوله: (ليعلم أن قد أبلغوا رسالات ربهم) وأما الكرامات فهي من قبيل التلويح واللمحات، وليسوا في ذلك كالأنبياء")[168](، وقال الحافظ ابن حج--ر: (وفي الآية رد على المنجمين، وعلى من يدعي أنه مطلع على ما سيكون من حياة أو موت أو غير ذلك لأن-ه مكذب للقرآن وهم (أي المنجمين ومن في حكمهم) أبعد شيء من الارتضاء مع سلب صفة الرسلية عنهم) )[169] (.
إذاً الآية صريحة الدلالة في أن الغيب مختص به ولا سبيل إلى علمه إلا من إخبار الله تعالى لمن يشاء من رسله وأنبيائه. ومن أمثلة ذلك ما ذكره الله عز وجل عن يوسف عليه السلام، قال تعالى: (لا يأتيكما طعام ترزقانه إلا نبأتكما بتأويله قبل أن يأتيك-ما ذلكما مما علمني ربي))[170] (وقوله عن عيسى عليه السلام: (وأنبئكم بما تأكلون وما تدخرون في بيوتكم) )[171] (.
ومن ذلك أيضاً ما أخبر به صلى الله عليه وسلم من فتوحات إسلامية، وفتن وملاحم وقعت كما أخبر بها صلى الله عليه وسلم، وإخباره عن علامات الساعة، والشهادة لبعض الصحابة بالجنة وأحوال أهل الجنة والنار...الخ)[172] (. والرسول يخبر أمته بما أعلمه الله تعالى، وقد أورد الشوكاني سؤالاً وأجاب عنه فقال: (إذا تقرر بهذا الدليل القرآني أن الله يظهر من ارتضى من رسله على ما شاء من غيبه، فهل للرسول الذي أظهره الله على ما شاء من غيبه أن يخبر به بعض أمته؟ قلت (أي الشوكاني): نعم ولا مانع من ذلك وقد ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من هذا ما لا يخفى على عارف بالسنة المطهرة، فمن ذلك ما صح أنه قام مقاماً أخبر فيه بما سيكون إلى يوم القيامة، وما ترك شيئاً مما يتعلق بالفتن ونحوها حفظه من حفظه ونسيه من نسيه، كذلك ما ثبت من أن حذيفة بن اليمان كان قد أخبره رسول الله صلى الله عليه وسلم بما حدث من الفتن بعده، ومنها تحدثه لعمر رضي الله عنه عن الفتن التي تموج كموج البحر، وكذلك ما ثبت من إخباره صلى الله عليه وسلم لأبي ذر بما يحدث له، وإخباره لعلي بن أبي طالب بخبر ذي الثديه، ونحو هذا الكلام مما يكثر تعداده ولو جمع جاء منه مصنف مستقل")[173](.

3- أنواع الغيب
لما كان أصل معنى الغيب (كل ما غاب عنك من شيء) )[174] (، فقد قسم العلماء الغيب إلى قسمين:
الأول: الغيب المطلق أو الحقيقي:
وهو أن يغيب عن الحواس والعقول معا، وهو المقصود عند الإطلاق مثل الأمور الخمسة وغيرها.
الثاني: الغيب النسبي أو المقيد:
وهو ما يغيب عن بعض المخلوقين دون البعض الآخر، كالذي يعلمه الملائكة عن أمر عالمهم دون البشر، وكالذي يعلمه بعض البشر دون البعض الآخر مثل العلم بالأقطار النائية والطبقات الأرضية، والأمور الطبية ونحو ذلك، ومن ذلك أن يغيب الشيء عن حس الناس جميعاً ولكنه يكون في متناول عقولهم إما بالتجربة أو المقايسة، كعلم ما سيقع في المستقبل من الكسوف والخسوف والشروق والغروب ومنازل القمر ونحو ذلك استنباطاً من التجارب الكونية والسنن الربانية)[175]، كل ذلك ظني وليس قطعياً. قال الإمام أبو محمد بن أبي جمرة في ذلك: (والمراد بنفي العلم عن الغيب الحقيقي، فإن لبعض الغيوب أسباباً قد يستدل بها عليها لكن ليس ذلك حقيقياً)[176] (. ويقول شيخ الإسلام ابن تيمية في بيان هذين القسمين: (...وهو سبحانه قال: (قل لا يعلم من) ولم يقل (ما)، فإنه لما أجتمع ما يعقل وما لا يعقل غلب ما يعقل وعبر عنه ب- (من) لتكون أبلغ، إنهم مع كونهم أهل العلم والمعرفة لا يعلم أحد منهم الغيب إلا الله، وهذا هو الغيب المطلق عن جميع المخلوقين الذي قال فيه: (فلا يظهر على غيبه أحداً).
والغيب المقيد: ما علمه بعض المخلوقات من الملائكة أو الجن أو الإنس وشهدوه، فإنما هو غيب عمن غاب عنه، وليس غيباً عمن شهده، الناس كلهم قد يغيب عن هذا ما يشهده هذا، فيكون غيباً مقيداً- أي غيباً عمن غاب عنه من المخلوقين لا عمن شهده، ليس غيباً مطلقاً غاب عن المخلوقين قاطبة، وقوله: (عالم الغيب والشهادة) أي عالم ما غاب عن العباد مطلقاً ومعيناً وما شهدوه، فهو سبحانه يعلم ذلك كله) )[177](

4- حكم من ادعى علم الغيب
بيّنا في المباحث السابقة اختصاصه سبحانه بعلم الغيب، وأنه يطلع من يشاء من رسله على شيء منه، وكذلك ذكرنا شيئاً من انحرافات الباطنية والمتصوفة في هذا الباب حيث زعموا أن أولياءهم يعلمون الغيب.
وسنتكلم في هذا المبحث عن كلام أهل العلم في حكم من ادعى معرفة الغيب أو شيئاً منه.
يقول الإمام ابن العربي المالكي في ذلك: (مقامات الغيب الخمسة التي لا يعلمها إلا الله لا إمارة عليها، ولا علامة عليها، إلا ما أخبر به الصادق المجتبى...، فكل من قال: إنه ينزل الغيث غداً فهو كافر، أخبر عنه بأمارات ادعاها، أو بق-ول مطلق)[178] (، ومن ق-ال: إنه يعلم ما في الرحم فهو كافر، فأما الأمارة على هذا فتختلف، فمنها كفر، ومنها تجربة)[179] (، والتجربة منه أن يقول الطبيب: إذا كان الثدي الأيمن مسوداً الحلمة فهو ذكر، وإن كان ذلك في الثدي الأيسر فهو أنثى، وإن كانت المرأة تجد الجنب الأيمن أثقل فهو ذكر، وإن وجدت الجنب الأشأم أثقل فالولد أنثى، وادعى ذلك عادة لا واجباً في الخلقة لم نكفره ولم نفسقه، وأما من ادعى علم الكسب في مستقبل العمر فهو كافر أو أخبر عن الكوائن الجميلة أو المفضلة فيما يكون قبل أن يكون فلا ريب في كفره أيضا...) )[180] (.
وقال صديق خان- رحمه الله-: (فمن اعتقد في نبي، أو ولي، أو جن، أو ملك، أو إمام، أو ولد إمام، أو شيخ، أو شهيد، أو منجم، أو رمال، أو جفار، أو فاتح فال، أو برهمن، أو راهب، أو جنية، أو خبيث أن له مثل هذا العلم، وهو يعلم الغيب بعلمه ذلك فهو مشرك بالله، وعقيدته هذه من أبطل الباطلات وأكذب المكذوبات، وهو منكر لهذه الآية القرآنية وجاحد لها) )[181] ( (أي قوله تعالى: (وعنده مفاتح الغيب...) الآية).
وقال الشيخ عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ رحمه الله: (.. والمقصود من هذا: معرفة أن من يدعي معرفة علم الشيء من المغيبات فهو إما داخل في اسم الكاهن، وإما مشارك له في المعنى فيلحق به، وذلك أن إصابة المخبر ببعض الأمور الغائبة في بعض الأحيان يكون بالكشف، ومنه ما هو من الشياطين، ويكون بالفأل والزجر والطيرة والضرب بالحصى والخط في الأرض والتنجيم والكهانة، ونحو هذا من علوم الجاهلية.. فمن أتاهم (أي الكهنة والعرافين) فصدقهم بما يقولون لحقه الوعيد، وقد ورث هذه العلوم عنهم أقوام فادعوا بها علم الغيب الذي استأثر الله بعلمه، وادعوا أنهم أولياء وأن ذلك كرامة، لا ريب أن من ادعى الولاية، استدل بإخباره ببعض المغيبات فهو من أولياء الشيطان لا من أولياء الرحمن،... إلى أن يقول-رحمه الله- بل مجرد دعواه علم الغيب كفر، فكيف يكون المدعي لذلك ولياً لله؟))[182](.
ومن مجموع هذه النقولات يتبين لنا تكفير العلماء لمن ادعى علم الغيب وذلك لمناقضته وتكذيبه للنصوص القطعية في اختصاصه سبحانه وتعالى بذلك.

ثانياً: الشرك في التصرف
أ-نماذج من انحراف الفرق في ذلك
من المعروف عن الباطنية تأليههم لبعض الأشخاص، فالنصيرية مثلاً يقولون مثلاً يؤلهون على بن أبي طالب رضي الله عنه، والدروز يؤلهون الحاكم بأمره وهكذا، فالباطنية لديهم غلو ظاهر في هذا الجانب، ولعلنا نقتصر هنا على إبراز معتقد النصيرية في ذلك، وملخصه ما يلي: يعتقدون أن الله يحل في الأشخاص، وأن آخر حلول له كان في علي بن أبي طالب، بل ذهبوا إلى ما يشبه عقيدة التثليث عند النصارى، إذ أنهم ألفوا ثالوثاً يتكون من علي، ومحمد، وسلمان الفارسي، ويزعمون أن العلاقة بين أطراف هذا الثالوث علاقة إيجاد، فعلي خلق محمداً، ومحمد خلق سلمان، وسلمان خلق الأيتام الخمسة ويقصدون بهم: المقداد بن الأسود، وأبا ذر الغفاري، وعثمان بن مظعون، وعبد الله بن رواحة، وقنبر بن كادان مولى علي، وأكدوا لهؤلاء مسئوليات معينة في تصريف الكون، فالمقداد موكل إليه الرعد والصواعق والزلازل، وأبو ذر موكل بالرياح وقبض أرواح البشر، وقنبر موكل بنفخ الأرواح في الأجسام)[183] (، إذاً علي بن أبي طالب وسلمان والأيتام الخمسة يتفردون بتصريف أمور الكون من الخلق والموت والحياة وغيرها، وهذه من أخص صفات الربوبي-ة، ولا غرابة في هذا الاعتقاد عند النصيرية ماداموا يؤلهون البشر، ويعتقدون بالحلول على طريقة النصارى.
أيضاً يعتقد الرافضة الإمامية في أئمتهم شيئاً من ذلك، فينسون إلى علي بن أبي طالب رضي الله عنه من رواية جعفر بن محمد قوله: (انتقل النور إلى غرائزنا ولمع في أئمتنا، فنحن أنوار السماء وأنوار الأرض، فبنا النجاة ومنا مكنون العلم، وإلينا مصير الأمور، وبمهدينا تنقطع الحجج..) )[184] ( وينسون إليه أيضاً قوله: ( ونحن الذين بنا تمسك السماء أن تقع على الأرض إلا بإذنه، وبنا تمسك الأرض أن تميد بأهلها، وبنا ينزل الغيث، وتنشر الرحمة...) )[185] (، ويقول أحد أئمتهم المعاصرين وهو الخميني: (فإن للإمام مقاماً محموداً ودرجة سامية، وخلافه تكوينية تخضع لولايتها وسيطرتها جميع ذرات هذا الكون...) )[186] (. فالكون بذلك خاضع لولايتهم وسيطرتهم وتصرفهم.
أما المتصوفة فاعتقادهم بأوليائهم وتصرفهم في الكون وشئون الخلق مشهور معلوم، (فعامتهم يجعلون الولي مساوياً لله عز وجل في جميع صفاته فهو يخلق ويرزق ويحيي ويميت ويتصرف في الكون، ولهم تقسيمات للولاية فهناك الغوث المتحكم في كل شيء في العالم والأقطاب الأربعة الذين يمسكون الأركان الأربعة في العالم بأمر الغوث، والأبدال السبعة الذين يتحكم كل واحد منهم في قارة من القارات السبع بأمر الغوث والنجباء وكل واحد منهم يتصرف في ناحية نتحكم في مصائر الخلق) )[187] (.
بل يزعم بعض المتصوفة أن من كرامات أوليائهم أنهم يحيون الموتى، فهذا البدوي تستغيث به امرأة ليحيي ولدها الذي مات (فمد سيدي أحمد البدوي يده إليه ودعا له فأحياه الله تعالى) )[188] (، والبدوي يميت من يتعرض له من الأحياء كما فعل مع معارضيه في العراق، فقد قال لهم موتوا فوقعوا على الأرض قتلى، ثم قال: قوموا بإذن من يحي ويميت الأحياء، فقاموا)[189] (.
ومما يدخل تحت دعوى المخلوقات بشئون الكون من دون الله ما يدعيه أهل الجاهلية ومن تبعهم من الاعتقاد بأن الأنواء والنجوم والكواكب هي التي تنشيء السحاب وتنزل المطر من دون الله عز وجل.

ب- اعتقاد أهل السنة في ذلك، وحكم من أثبت
لمخلوق تصرفاً في الكون من دون الله عز وجل
من أصول اعتقاد أهل السنة ومما تواترت به النصوص من الكتاب والسنة الاعتقاد الجازم بأن النفع والضر، والخير والشر، والخلق والرزق والموت والحياة والتصرف في الكون وفي شئون العالم لا يكون إلا لله عز وجل، وبقضائه وقدره وأمره لملائكته أو أحد من خلقه بفعل شيء من ذلك.
ق-ال تعالى موجهاً نبيه صلى الله عليه وسلم: (قل لا أملك لنفسي نفعاً ولا ضراً إلا ما شاء الله) )[190] (، وقال عز وجل: (قل إني لا أملك لكم ضراً ولا رشداً، قل إني لن يجيرني من الله أحد ولن أجد من دونه ملتحداً) )[191] (، وقوله: (قل إن الأمر كله لله) )[192] (، وقوله تعالى: (وما النصر إلا من عند الله العزيز الحكيم) )[193] (، وقوله تعالى: (إن ربكم الله الذي خلق السموات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش يدبر الأمر...) الآية )[194] (، بل إن الأمر معلوم حتى لمشركي العرب، قال تعالى: (قل من يرزقكم من السماء والأرض أمن يملك السمع والأبصار ومن يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي ومن يدبر الأمر فسيقولون الله) )[195] ( وقال- عز وجل-:(قل من بيده ملكوت كل شيء وهو يجير ولا يجار عليه إن كنتم تعلمون سيقولون الله) )[196] (، وقال- عز وجل- عن الكفار: (ويعبدون من دون الله ما لا يملك لهم رزقاً من السموات والأرض شيئاً) )[197] (، وقال تعالى: (ولا تدع من دون الله ما لا ينفعك ولا يضرك فإن فعلت فإنك إذاً من الظالمين) )[198] (، وقوله سبحانه: (وإن يمسسك الله بضر فلا كاشف له إلا هو وإن يردك بخير فلا راد لفضله يصيب به من يشاء من عباده وهو الغفور الرحيم) )[199] (، وقوله تعالى أيضاً:(ما يفتح الله للناس من رحمة فلا ممسك لها وما يمسك فلا مرسل له من بعده) )[200] (، وقال سبحانه وتعالى: (قل ادعوا الذين زعمتم من دون الله لا يملكون مثقال ذرة في السموات ولا في الأرض وما لهم فيها من شرك وما له منهم من ظهير) )[201] (، أي ليس لهم قدرة على خير ولا شر، ولا على جلب نفع، ولا دفع ضر في أمر من الأمور (ومالهم فيهما من شرك) أي ليس للآلهة الباطلة في السموات والأرض مشاركة لا بالخلق ولا بالملك ولا بالتصرف) )[202] (.
والأحاديث الشريفة في هذا المعنى كثيرة ومنها حديث وصية الرسول صلى الله عليه وسلم لابن عباس حيث جاء فيها:(...واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله تعالى لك، وإن اجتمعوا على أن يضروك بشيء، لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك...) الحديث([203](.
وجاء في دعائه صلى الله عليه وسلم قوله: (اللهم لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا لجد منك الجد) )[204] ( فهذه كلها نصوص صريحة الدلالة في أن النفع والضر والرزق والخلق والتصرف والنصر كلها من الله عز وجل، فلذلك لا يجوز أن يدعى ويطلب من غيره النفع والضر أو الرزق كما لا يجوز أن يعتقد في غيره أن له تصرفاً في الكون من خلق وغيره، فكل ذلك شرك صريح مناقض لقول القلب.
قال الشيخ صنع الله الحنفي (*) رحمه الله في الرد على من ادعى ذلك: "هذا وإنه قد ظهر الآن فيما بين المسلمين جماعات يدعون أن للأولياء تصرفاً بحياتهم وبعد مماتهم، ويستغاث بهم في الشدائد والبليات وبهممهم تكشف المهمات،.... قال: وهذا كلام فيه تفريط وإفراط، بل فيه الهلاك الأبدي والعذاب السرمدي، لما فيه من روائح الشرك المحقق، ومضادة الكتاب العزيز المصدق، ومخالفة لعقائد الأئمة وما اجتمعت عليه الأمة"، ثم قال: فأما قولهم: إن للأولياء تصرفات في حياتهم وبعد الممات: فيرده قوله تعالى: [ أإله مع الله] )[205] (، وقوله تعالى: [ألا له الخلق والأمر] )[206] (، (لله ملك السموات والأرض] )[207] (، ونحوها من الآيات الدالة على أنه المتفرد بالخلق والتدبير والتصرف والتقدير، ولا شيء لغيره في شيء ما بوجه من الوجوه فالكل تحت ملكه وقهره تصرفاً وملكاً وإماتة وخلقاً... ")[208]( وقال الشيخ صديق خان في تعليقه على قوله تعالى: [ويعبدون من دون الله ما لا يملك لهم رزقاً من السموات والأرض شيئاً] )[209] (.
(ومفهوم الآية أن قول العامة: إن الأنبياء والأولياء والشهداء والأئمة لهم تصرف في العالم، وقدرة عليه، ولكنهم شاكرون لتقدير الله تعالى، راضون بقضائه، ولا يقولون شيئاً ولا يفعلون أمراً، أدباً منهم، ولو شاءوا لغيروا الأمور في آن، وسكوتهم إنما هو تعظيماً للشرع الشريف غلط- فاضح، وكذب واضح لأنهم لا يستطيعون شيئاً لا حالاً ولا استقبالاً، ولا ح-ول له-م على ذلك أصلاً، وهذه العق-يدة فيها شرك بالله سبحانه وتعالى، لأنه ليس في الدار غيره ديار )[210] (.
ومن خلال هذه النقول يتبين حكم هذه المسألة، القطعية المجمع عليها. وأحب في ختام هذا المبحث أن أشير إلى مسألة الاستسقاء بالنجوم لأن البعض قد يغلط فيها فأقول:
قال الشافعي في تعليقه على حديث زيد بن خالد: (أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر، فأما من قال: مطرنا بفضل الله ورحمت-ه فذلك مؤمن بي وكافر بالكوكب، وأما من قال: مطرنا بنوء كذا وكذا، فذلك كافر بي مؤمن بالكوكب) )[211] (، قال رحمه الله: (... ومن قال مطرنا بنوء كذا، وهو يريد أن النوء أنزل الماء، كما عني بعض أهل الشرك من الجاهلية فهو كافر، حلال دمه إن لم يتب)، وقال الإمام ابن عبد البر في معنى الحديث، قال: فمعناه على وجهين: أما أحدهما: فإن المعتقد بأن النوء هو الموجب لنزول الماء، وهو المنشيء للسحاب دون الله عز وجل، فذلك كافر كفراً صريحاً، يجب استتابته وقتله إن أبى، لنبذه الإسلام ورده القرآن، والوجه الثاني: أن يعتقد أن النوء ينزل الله به الماء، وأنه سبب الماء على ما قدره الله وسبق في علمه، وهذا وإن كان وجهاً مباحاً، فإن فيه أيضاً كفراً بنعمة لله عز وجل وجهلاً بلطيف حكمته...) )[212] (.

7- اعتقاد ألوهية غير الله عز وجل
ومما يناقض قول القلب، "اعتقاد ألوهية غير الله "، وهذا يختلف عن شرك الألوهية "أي صرف شيء من أنواع العبادة لغير الله سبحانه وتعالى"، فهو مما ينافي قول القلب، أما الشرك في الألوهية فينافي عمل القلب، وسيأتي إيضاح ذلك، وهذا النوع ذكره بعض أهل العلم ضمن أقسام الشرك في الربوبية.
يقول الإمام ابن القيم- رحمه الله- عن هذا النوع، عند كلامه عن أقسام الشرك: (الشرك شركان: شرك يتعلق بذات المعبود وأسمائه وأفعاله، وشرك في عبادته ومعاملته، وإن كان صاحبه يعتقد أنه سبحانه لا شريك له في ذاته، ولا صفاته ولا في أفعاله.
والشرك الأول نوعان: أحدهما: التعطيل، وهو أقبح أنواع الشرك، كشرك فرعون إذ قال: (وما رب العالمين) )[213] (...، أما النوع الثاني: شرك من جعل معه إلهاً آخر ولم يعطل أسماؤه وربوبيته وصفاته، كشرك النصارى الذين جعلوه ثالث ثلاثة، فجعلوا المسيح إلهاً وأمه إلهاً. ومن هذا شرك المجوس القائلين بإسناد حوادث الخير إلى النور، وحوادث الشر إلى الظلمة، ومن هذا شرك القدرية القائلين بأن الحيوان هو الذي يخلق أفعال نفسه، وأنها تحدث بدون مشيئة الله وقدرته وإرادته، ولهذا كانوا من أشباه المجوس...ومن هذا شرك كثير ممن يشرك بالكواكب العلويات، ويجعلها أرباباً مدبرة لأمر هذا العالم، كما هو مذهب مشركي الصابئة وغيرهم، ومن هذا شرك عباد الشمس وعباد النار وغيرهم، ومن هؤلاء من يزعم أن معبوده هو الإله على الحقيقة، ومنهم من يزعم أنه أكبر الآلهة، ومنهم من يزعم أنه إله من جملة الآلهة..) )[214] (.
وقال الشيخ صديق حسن خان- رحمه الله- عن ذلك: (... والنوع الثاني: الشرك به تعالى في الربوبية، كشرك من جعل معه خالقاً آخر كالمجوس وغيرهم، الذين يقولون بأن للعالم ربين، أحدهما خالق الخير، والآخر خالق الشر، كالفلاسفة ومن تبعهم الذين يقولون: بأنه لم يصدر عنه إلا واحد بسيط، وأن مصدر هذا العالم عن العقل الفعال، فهو رب كل ما تحته ومدبره،...وشرك القدرية نختصر من هذا المطول، وباب يدخل منه إليه...) )[215] (، وكذلك الباطنية وغلاة الصوفية، يقعون في شيء من هذا، فيعتقدون ألوهية بعض الأشخاص كعلي رضي الله عنه، وكالحاكم بأمره، أو يصبغون على بعض البشر بعض الصفات الربوبية من الإطلاع على علم الغيب أو التصرف في الكون أو الإماتة والإحياء ونحو ذلك.
لكن هذه الطوائف وإن ألهت بعض الخلق أو البشر أو الكواكب، إلا إنها- مع ذلك- لم تقل بالتساوي بين هذه الآلهة، يقول شيخ الإسلام ابن تيمية- رحمه الله-: (...ومعلوم أن أحداً من الخلق لم يزعم أن الأنبياء والأحبار والرهبان أو المسيح ابن مريم شاركوا الله في خلق السموات والأرض، بل ولا زعم أحد من الناس أن العالم له صانعان متكافئان في الصفات والأفعال، بل ولا أثبت أحد من بني آدم إلهاً مساوياً لله في جميع صفاته، بل عامة المشركين بالله مقرون بأنه ليس له شريك مثله،... وقد ذكر أرباب المقالات ما جمعوا من مقالات الأولين والآخرين في الملل والنحل والآراء والديانات، فلم ينقلوا عن أحد إثبات شريك له في خلق جميع المخلوقات، ولا مماثل له في جميع الصفات، بل من أعظم ما نقلوا في ذلك قول الثنوية، اللذين يقولون بالأصلين: النور والظلمة، وأن النور خلق الخير، والظلمة خلقت الشر، ثم ذكروا لهم قولين: أحدهما أنها محدثة، فتكون من جملة المخلوقات له، والثاني أنها قديمة، ولكنها لا تفعل إلا الشر، فكانت ناقصة في ذاتها وصفاتها ومفعولاتها عن النور) )[216] (.
ويقول ابن أبي العز الحنفي- رحمه الله-: (...ولم يعرف عن أحد من الطوائف أنه قال: إن العالم له صانعان متماثلان في الصفات والأفعال، فإنه الثنوية من المجوس، والمانوية القائلين بالأصلين: النور والظلمة، وأن العالم صدر عنهما- متفقون على أن النور خير من الظلمة، وهو الإله المحمود، وأن الظلمة شريرة مذمومة، وهم متنازعون في الظلمة، هل هي قديمة أو محدثة؟ فلم يثبتوا ربين متماثلين، وأما النصارى القائلون بالتثليث، فإنهم لم يثبتوا للعالم ثلاثة أرباب ينفصل بعضهم عن بعض، بل متفقون على أن صانع العالم واحد، ويقولون باسم الابن والأب وروح القدس إله واحد، وقولهم في التثليث متناقض في نفسه، وقولهم في الحلول أفسد منه، ولهذا كانوا مضطربين في فهمه، وفي التعبير عنه، ولا يكاد واحد منهم يعبر عنه بمعنى معقول، ولا يكاد اثنان يتفقان على معنى واحد، فإنهم يقولون: هو واحد بالذات، ثلاثة بالأقنوم(*)! والأقانيم يفسرونها تارة بالخواص، وتارة بالصفات، وتارة بالأشخاص،... والمقصود هنا: أنه ليس في الطوائف من يثبت للعالم صانعين متماثلين...) )[217] (. ولما كان هذا الاعتقاد- أي ألوهية غير الله- موجوداً لدى طوائف من أهل الضلال، فقد أشار إليه القرآن وبين بطلانه، قال تعالى: (لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا فسبحان الله رب العرش عما يصفون) )[218] (. وقال سبحانه: (قل لو كان معه آلهة كما يقولون إذاً لابتغوا إلى ذي العرش سبيلاً) )[219] (.
وقال سبحانه: (ما اتخذ الله من ولد وما كان معه من إله إذاً لذهب كل إله بما خلق ولعلا بعضهم على بعض سبحان الله عما يصفون) )[220] (، قال ابن أبي العز الحنفي حول هذه الآية: (فتأمل هذا البرهان الباهر، بهذا اللفظ الوجيز الظاهر، فإن الإله الحق لابد أن يكون خالقاً فاعلاً، يوصل إلى عابده النفع ويدفع عنه الضر، فلو كان معه سبحانه إله آخر شركه في ملكه، لكان له خلق وفعل، وحينئذ فلا يرضى تلك الشراكة، بل إن قدر على قهر ذلك الشريك وتفرده بالملك والألوهية دونه، فعل، وإن لم يقدر على ذلك انفرد بخلقه، وذهب بذلك الخلق، كما ينفرد ملوك الدنيا بعضهم عن بعض بملكه إذا لم يقدر المنفرد منهم على قهر الآخر والعلو عليه، فلابد من أحد ثلاثة أمور:
إما أن يذهب كل إله بخلقه وسلطانه، وإما أن يعلو بعضهم على بعض، وإما أن يكونوا تحت قهر ملك واحد يتصرف فيهم كيف يشاء، ولا يتصرفون فيه، بل يكون وحده هو الإله، وهم العبيد المربوبون والمقهورون من كل وجه. وانتظام العالم واحد، لا إله للخلق غيره، ولا رب لهم سواه، كما قد دل دليل التمانع )[221] (على أن خالق العلم واحد لا رب غيره، ولا إله سواه، فذلك تمانع في الفعل والإيجاد، وهذا تمانع في العبادة والإلهية، فكما يستحيل أن يكون للعالم ربان خالقان متكافئان، كذلك يستحيل أن يكون له إلهان معبودان) )[222] (.
وقد بين شيخ الإسلام فساد اعتقاد إله وشريك مع الله سبحانه، من وجه آخر، فقال- رحمه الله-:(...وهو سبحانه مستحق للكمال المطلق، لأنه واجب الوجود بنفسه، يمتنع العدم عليه، ويمتنع أن يكون مفتقراً إلى غيره بوجه من الوجوه، إذ لو افتقر إلى غيره بوجه من الوجوه كان محتاجاً إلى الغير، والحاجة إما إلى الحصول كمال له، وإما إلى دفع ما ينقص من كماله، ومن احتاج في شيء من كماله إلى غيره لم يكن كماله موجوداً بنفسه، بل بذلك الغير، وهو بدون ذلك الكمال ناقص، والناقص لا يكون واجباً بنفسه، بل ممكناً مفتقراً إلى غيره، لأنه لو كان واجباً بنفسه مع كونه ناقصاً مفتقراً إلى كمال غيره، لكان الذي يعطيه الكمال: إن كان ممكناً فهو مفتقر إلى واجب آخر، والقول في هذا كالقول في الأول، وإن كان واجباً كاملاً فهذا هو الواجب بنفسه، وذاك الذي قدر واجباً ناقصاً فهو مفتقر إلى هذا في كماله، وذاك غني عنه، فهذا هو رب ذاك، وذاك عبده، ويمتنع مع كونه مربوباً معبداً أن يكون واجباً، ففرض كونه ناقصاً محال) )[223] ثم أطال في إيضاح هذا المعنى إلى أن قال: (فتبين أنه يمتنع كون شيئين كل منهما معطياً للآخر شيئاً من صفات الكمال أو شيئاً مما به يصير معاوناً له على الفعل، سواء أعطاه كمال علم أو قدرة أو حياة أو غير ذلك، فإن هذا كله يستلزم الدور في تمام الفاعلين وتمام المؤثرين، وهذا ممتنع، وبهذا يعلم أنه يمتنع أن يكونا للعالم صانعان متعاونان لا يفعل أحدهما إلا بمعاونة الآخر، ويمتنع أيضاً أن يكونا مستقلين، لأن استقلال أحدهما يناقض استقلال الآخر...) )[224] (.
وأخيراً يقال: لا يعتقد هذا الاعتقاد إلا من بلغ الغاية في الكفر والضلال، للناقضة الصريحة بين ذلك وبين نصوص الوحي بل والفطرة السليمة والعقل الصريح، ولذلك لم يعرف هذا الاعتقاد، إلا عن طوائف من البشر لم يختلف في تكفيرها كالمجوس، والباطنية ونحوهم، وهذا أمر بين معلوم، فإذا اتفق الأئمة على تكفير من وصف غير الله عز وجل بشيء من الصفات المختصة به سبحانه كالعلم والتصرف ونحوها، فتكفيرهم لمن وصف أحداً من الخلق بغالب أو كثير من صفات الخالق جل وعلا من باب أولى.


([1]) الإبانة لابن بطة العكبري 2/764 .

([2]) الضياء الشارق، سليمان بن سحمان 349 .

([3]) الشفا 2/1073 .

([4]) المغني 8/131 .

([5]) المغني 8/131، وانظر كلامه عن حكم جاحد وجوب الزكاة 2/573 فقد ساوى بين الإنكار والجحد .

([6]) العواصم والقواصم 4/174 .

([7]) توحيد الخلاق 98، ومثله معارج القبول 2/357 .

([8]) شرح الفقه الأكبر 143 .

([9]) الدواء العاجل 34 ضمن مجموعة الرسائل السلفية .

([10]) الرسالة التسعينية ضمن الفتاوى الكبرى 5/164 .

([11]) سورة يونس، آية : 39 .

([12]) سورة النمل، آية :14

([13]) معارج القبول 2/593 (محقق) .

(*) التصديق المقصود هنا هو قول القلب، لأنه قد يستعمل أحياناً لعمل القلب أو لقول القلب وعمله جميعاً كما أشرنا في أول البحث.
([14]) الشفا للقاضي عياض 2/1101 (شرح الخفاجي على الشفا مطبوع، والنقل هنا من حاشية الشفا المطبوع لوحده) .

([15]) مفتاح دار السعادة 1/94، وانظر التوضيح عن توحيد الخلاق 89 .

([16]) الصارم المسلول 523 .

([17] مجموع الفتاوى 7/237 .

([18] تعظيم قدر الصلاة 2/775 .

([19]) نفسه 2/695 .

([20]) زاد المعاد 3/638 .

([21]) مجموع الفتاوى 7/398 – 400.

([22]) الإبانة 2/764 .

([23]) الشفا 2/1073 .

([24]) الشفا 2/1076 – 1077 /، وانظر ص 1101، وانظر تهذيب رسالة البدر الرشيد في الألفاظ المكفرات ص 23، 53.

([25]) مسلم بشرح النووي 1/128 .

([26]) المغني 8/131 .

([27]) مجموع الفتاوى 11/405 .

([28]) مدراج السالكين 1/367 .

([29]) شرح الطحاوية 355 .

([30]) شرح الفقه الأكبر 138، وانظر ص 143 .

([31]) المنهاج 1/59 .

([32]) انظر نصوص أخرى في الدواء العاجل للشوكاني ص 34، الروض المربع 3/339، معارج القبول 2/593، الضياء الشارق 349، والتوضيح عن توحيد الخلاق 135 – 150 وغيرها كثير .

([33]) انظر معارج القبول 2/357، وقال – رحمه الله - : (لأنه حينئذ يكون مكذباً بالكتاب ومكذباً بالرسول - صلى الله عليه وسلم - وذلك كفر بالكتاب والسنة والإجماع )، وانظر الصارم المسلول 523 .

([34]) شرح الطحاوية 355، وانظر شرح الفقه الأكبر 58 .

([35]) شرح السنة 1/103 .

([36]) الشفا 2/1073 .

([37]) المغني 8/131 .

([38]) روضة الطالبين 5/64، ونص شبيه كفاية الأخيار 2/125، ومسلم بشرح النووي 1/150 .

([39]) شرح الفقه الأكبر 126، وانظر نفس النص في تهذيب رسالة البدر الرشيد 46 .

([40]) نهاية المحتاج شرح المنهاج 7/411 .

([41]) شرح الفقه الأكبر 126 .

([42]) الصارم المسلول 518، ومعلوم أن الغيبة ليست من الكبائر لأنه لم يرد وعيد ولا حد على فاعلها ولكن تحريمه متواتر بالكتاب والسنة والإجماع .

([43]) العواصم والقواصم 4/174 .

([44]) روضة الطالبين 2/146، وانظر 10/65، ومسلم بشرح النووي 1/173، ونهاية المحتاج شرح المنهاج 7/411.

([45]) أحكام الأحكام 2/232 .

([46]) رواه مسلم، كتاب الإيمان، مسلم بشرح النووي 1/224 .

([47]) نفسه 1/237 .

([48]) سورة الحجرات، آية : 15 .

([49]) الريب والريبة : الشك والظن والتهمة قال القتيبي : الريبة والريب : الشك، لا ريب فيه : لا شك فيه، قال تعالى : (ذلك الكتاب لا ريب فيه ) (البقرة 2) أي لا شك فيه، لسان العرب 1/442، قال ابن أبي حاتم : (لا أعلم في هذا خلافاً) تفسير ابن كثير 1/71 وانظر تفسير الطبري (شاكر) 1/228، 229.

([50]) سورة التوبة، آية : 45.

([51]) معارج القبول 1/378، 379 .

([52]) مدراج السالكين 2/413-415 .

([53]) انظر إيضاح لذلك في رسالة د. سفر الحوالي (ظاهرة الإرجاء في الفكر الإسلامي) رسالة دكتوراه، (مطبوع على الآلة الكاتبة)، ص 432، 434.

([54]) سورة محمد، آية : 91 .

([55]) رواه مسلم، كتاب الإيمان 1/218 .

([56]) انظر رسالة الدكتور سفر الحوالي 431 – 432 .

([57]) انظر لسان العرب 10/451 .

([58]) الضياء الشارق لسليمان بن سحمان 374 .

([59]) مدارج السالكين 1/367 .

([60]) الشفا 2/1069 .

([61]) الشفا 2/1071 .

([62]) نفسه 2/1101 .

([63]) مجموع الفتاوى 2/368 .

([64]) الصارم المسلول 591، 592 .

([65]) مجموعة الشيخ (الرسائل الشخصية) 213 .

([66]) رسالة أوثق عرى الايمان، الجامع الفريد ص 370 .

([67]) الضياء الشارق 374 .

([68]) مجموع الفتاوى 14/108، وانظر الإيمان 268 .
(*) هناك فرق في هذه المسألة بين معتقد الصوفية والباطنية، فالصوفية يقولون إن العبد يصل إلى درجة من الصفاء واليقين بسبب العبادة فيسقط عنه التكليف، أما الباطنية : فيؤولون التكاليف الشرعية بتأويلات باطنية تخالف مقصودها وأصلها، وتركيزنا هنا على الصوفية.

([69]) كتاب شيخ الجبل الثالث المصطفى غالب ص 141، نقلاً عن أصول الإسماعيلية 2/831، رسالة دكتوراه، د. سليمان السلومي (مخطوط) .

([70]) الأنوار اللطيفة 102 .

([71]) الهفت الشريف للمفضل الجعفي ص 42، تحقيق غالب الإسماعيلي .

([72]) الهفت الشريف ص 65 .

([73]) مقالات الإسلاميين 289 .

([74]) سورة الحجر، آية :99.

([75]) اتحاف السادة للزبيدي 8/278.

([76]) الفصل 4/226 .

([77]) تلبيس إبليس 496 .

([78]) مجموع الفتاوى 11/405 .

([79] سورة الحجر، آية : 99.

([80]) مجموع الفتاوى 11/417 .

([81]) نفسه 11/420-422 .

(*) ه--و عبد الوهاب بن أحمد بن علي الشعراني، فقيه، أصولي، من أعلام الصوفية، ولد في قلقشنده بمصر سنة 898 ه- له تصانيف كثيرة منها : (الجوهر المصون والسر المرقوم ) ولواقح الأنوار في طبقات الأخيار توفي سنة 973 ه- انظر شذرات الذهب 8/372، فهرس الفهارس للكتاني 2/405، معجم المؤلفين 218 .
([82] ) تذكرة الأولياء لفريد الدين العطار ص73، 86 نقلاً عن دراسات في التصوف، إحسان إلهي ظهير رحمه الله ص98 .

([83]) الملامتية : ومقصودهم الظهور بين الناس بالمظاهر التي لا تتفق مع الشرع كإتيان البهائم وشرب الخمور والسرقة ليستروا عن الناس ولايتهم – زعموا – وليستجلبوا ملامة الناس وتأنيبهم فيسقطوا من أعينهم، ومن أشهر رجالهم حمدون القصار، وأبو حفص الحداد، انظر تلبيس إبليس لابن الجوزي 482 ،491، دراسات في التصوف الإسلامي، د. محمد جلال شرف، والكشف عن حقيقة التصوف (لمحمود القاسم ص 355) .

([84]) الطبقات الكبرى 2/144 .

([85]) نفسه 2/150 .

([86]) نفسه 2/185، 186 .

([87]) يراجع في هذا المبحث التصوف المنشأ والمصادر، إحسان إلهي ظهير – رحمه الله – 260 –273، أصول الإسماعيلية، رسالة دكتوراه (مخطوطة)، د. سليمان السلومي 2/834 – 841، ورسالة (التكفير والمكفرات) رسالة ماجستير (مخطوطة) حسن بن علي العواجي 2/455 – 466 .

([88]) انظر مجموع الفتاوى 10/244 .

([89]) نفسه 11/422 .

([90]) سورة يونس، آية : 62، 63 .

([91]) سورة الحجر، آية : 99 .

([92]) سورة المدثر، الآيات : 42 –47 .

([93]) سورة البقرة، آية : 4 .

([94]) مجموع الفتاوى 11/418، 419، وانظر 539، 540 .

([95]) تفسير ابن كثير 2/560 .

([96]) انظر الفكر الصوفي في ضوء الكتاب والسنة، د. عبد الرحمن عبد الخالق 125 .

([97]) رصد بعض الباحثين أكثر من عشرين كتاباً، ألفت عن الخضر، من أشهرها، الحذر في أمر الخضر لملا علي القاري، (والروض النضر في الكلام عن الخضر) لمرعي المقدسي، (والزهر النضر في نبأ الخضر) لابن حجر العسقلاني، (وعجالة المنتظر في شرح حال الخضر) لابن الجوزي. انظر مقدمة كتاب (الحذر في أمر الخضر) لملا القاري تحقيق محمد خير رمضان يوسف ص 45 – 49 .

([98]) انظر مجموع الفتاوى 2/234، 4/318، 3/422، 10/334، 344، 11/402 – 426، 539، 263، 607، 13/266 .

([99]) بأرض من سلام، استفهام جاء في بعض الروايات، هل بأرض من سلام ؟ قال في الفتح : وهو استفهام استبعاد يدل على أن أهل تلك الأرض لم يكونوا إذ ذاك مسلمين، الفتح 8/270 .

([100]) انظر فتح الباري، كتاب أحاديث الأنبياء 6/497، وكتاب التفسير 8/263 .

([101]) انظر الحذر في أمر الخضر لملا قاري 144 .

([102]) مجموع الفتاوى 11/263، 264 , ومثله 425، 426، 2/234، 13/266 .

([103]) انظر الفكر الصوفي 132 .

([104]) الشفا 2/1074 .

([105]) الإقناع مع شرحه كشاف القناع 6/171 .

([106]) مجموعة الرسائل والمسائل 44، 45 .

([107]) مجموع الفتاوى 3/422، وانظر كلاماً مشابهاً للقسطلاني، الحذر في أمر الخضر 145، 146 .

([108]) نفسه 11/402 .

([109]) نفسه 11/539 .

([110]) شرح الفقه الأكبر 183 .

([111]) الرسائل الشخصية 214 .

([112]) انظر مفتاح دار السعادة 1/94، معارج القبول 2/12 .

([113]) انظر ص 288، 289 .

([114]) بعض أهل العلم يدخل توحيد الأسماء والصفات ضمن توحيد الربوبية .

([115]) انظر مذكرة التوحيد للشيخ عبد الرازق عفيفي، ص20، 29 .

([116]) مجموعة الشيخ 1/371 .

([117]) سورة الكافرون، آية :1

([118]) سورة آل عمران، آية : 64 .

([119]) مدارج السالكين 3/468 –469، وانظر شرح الطحاوية ص 88 .

([120]) معارج القبول 1/54 .

([121]) سورة الناس، آية : 1، 2، 3 .

([122]) سورة التوبة آية : 60 .

([123]) جزء من حديث رواه البخاري كتاب المغازي باب بعث أبي موسى ومعاذ إلى اليمن الفتح 8/64 ومسلم كتاب الإيمان (باب الدعاء إلى الشهادتين رقم 19) .

([124]) سورة الحج، آية : 40.

([125]) سورة الأنعام، آية : 164 .

([126]) سورة فصلت، آية : 30 .

([127]) مؤلفات السيخ الإمام 5/17، وانظر مجموع الفتاوى 10/284 .

([128]) انظر شرح الطحاوية 83، 84، مذكرة التوحيد 29 .

([129]) انظر مجموع الفتاوى 1/91، 92، اقتضاء الصراط المستقيم 2/703، 704 وغيرها.

([130]) سورة النساء، آية : 48 .

([131]) سيأتي إيضاح لذلك عند الكلام عن الشرك في الألهية .

([132]) (تأويل الدعائم ) للقاضي النعمان 1/145 .

([133]) (المجالس المؤيدية لهبة الله الشيرازي ص 441 نقلاً عن الإسماعيلية، وإحسان إلهي ظهير ص 376 .

([134]) (المجالس والمسايرات) للقاضي النعمان 404.

([135]) (المجالس والمسايرات) للقاضي النعمان 404، وقد كذبوا على علي – رضي الله عنه – فيما نقلوا عنه .
(*)عبد الكريم بن إبراهيم بن عبد الكريم الجيلي، ابن سبط الشيخ عبد القادر الجيلاني، من علماء المتصوفة له كتب كثيرة، من أشهرها : (الإنسان الكامل في معرفة الأواخر والأوائل) في اصطلاح الصوفية، توفي سنة 832 ه-، انظر كشف الظنون 181، الأعلام 4/51.

([136]) ( الكافي) للكليني ج1ص 260 –261.

([137]) (دلائل الإمامة) أبو جعفر الطبري الشيعي ص 67 .

([138]) (الإنسان الكامل) 2/97 .

([139]) راجع ذلك وأمثاله في الفكر الصوفي لعبد الرحمن عبد الخالق 179 – 181 .

([140]) رماح حزب الرحيم في نحور حزب الرجيم 28:1 نقلاً عن التيجانية، د. علي الدخيل الله ص 184 وانظر نصوصاً أخرى في نفس الموضع .

([141]) سيأتي مبحث الكهنة والعرافين في النواقض العملية، ولذلك اختصرنا الحديث فيه، قال الإمام الخطابي- رحمه الله- (الكاهن : هو الذي يدعي مطالعة علم الغيب، ويخبر الناس عن الكوائن ...وكان منهم من يسمى عرافاً : وهو الذي يزعم أنه يعرف الأمور بمقدمات وأسباب يستدل بها على مواقعها، كالشيء يسرق، فيعرف المظنون به السرقة، وتتهم المرأة بالزنى فيعرف من صاحبها) انظر سنن أبي داود للحافظ المنذري ومعالم السنن للخطابي 5/370، وقال شيخ الإسلام ابن تيمية- رحمه الله- : (إن العراف اسم للكاهن والمنجم والرمال ونحوهم، كالحارز الذي يدعي علم الغيب أو يدعي الكشف) فتح المجيد 384، وانظر بحثاً مفصلاً لذلك في كتاب عالم الغيب والشهادة لعثمان جمعة ضميرية 122-131.

([142]) سورة هود، آية : 123 .

([143]) سورة يونس، آية : 20 .

([144]) سورة الكهف : آية : 26 .

([145]) سورة آل عمران، آية : 179 .

([146]) سورة الأنعام، آية : 50 .

([147]) تفسير الطبري (شاكر) 11/371 .

([148]) سورة النمل، آية : 65 .

([149]) تفسير القرطبي 4/17 .

([150]) سورة الأنعام، آية :59.

([151]) سورة لقمان، آية : 34 .

([152]) تفسير ابن كثير 3/453 .

([153]) رواه البخاري في كتاب التوحيد باب قوله تعالى : (عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحداً...) انظر الفتح 13/461، وفي كتاب التفسير – مع اختلاف يسير – 8/291، وراجع مزيداً من الأحاديث في تفسير ابن كثير آخر سورة لقمان .

([154]) رواه البخاري في كتاب التوحيد 13/361 وراجع مزيداً من الأحاديث في تفسير ابن كثير آخر سورة لقمان .

([155]) الجن، آية : 26، 27 .

([156]) الأنعام، آية : 5.

([157]) سورة الأعراف، آية : 188 .

([158]) الدين الخالص لصديق خان 1/434 .

([159]) سورة هود، آية : 31 .

([160]) سورة المائدة، آية : 109 .

([161]) سورة ط، آية : 51، 52 .

([162]) انظر الدين الخالص 1/443 .

([163]) سورة الأحقاف، آية : 9.

([164]) انظر الفكر الصوفي لعبد الخالق 144 .

([165]) انظر الدين الخالص 1/425، الفكر الصوفي 145 .

([166]) فتح القدير 5/311، وانظر تفسير القرطبي 19/28 .

([167]) سورة آل عمران 179 .

([168]) أحكام القرآن لأبي بكر بن العربي 2/738 .

([169]) فتح الباري 13/464 .

([170]) سورة يوسف، آية : 37 .

([171]) سورة آل عمران، آية : 49 .

([172]) انظر عالم الغيب والشهادة في التصور الإسلامي لعثمان جمعه ضميريه ص 81 .

([173]) فتح القدير، بتصريف يسير 5/312 .

([174]) تفسير الطبري 1/237 .

([175]) انظر المختار من كنوز السنة 239 .

([176]) فتح الباري 13/365 .

([177]) مجموع الفتاوى 16/110 وانظر درء التعارض 5/73، وانظر كلاما مفصلاً حول هذه الأنواع في المختار من كنوز السنة لمحمد عبد الله دراز 238-240، وعالم الغيب والشهادة في التصور الإسلامي لعثمان جمعة ضميرية 75-81.

([178]) لعل المقصود والله أعلم من يقول ذلك على سبيل الجزم واليقين .

([179]) مثل ذلك يقال في مسألة نزول الغيث إن كان عن تجربة وتأمل لسنن الله في الكون، ولم يجزم بوقوع ذلك بغلبة الظن فجائز والله أعلم .

([180]) أحكام القرآن 2/738 .

([181]) الدين الخالص 1/425، 426 ,

([182] فتح المجيد 304 –306 .

([183] انظر الباكورة السليمانية ص29، 30، مجموع الفتاوى 35 / 147، ودراسة عن الفرق في تاريخ المسلمين، د. أحمد جلي 316-318 .

([184] مروج الذهب للمسعودي 1/33 /

([185] انظر نشأة الفكر الفلسفي (النشار) 2/297 .

([186]) الحكومة الإسلامية للخميني 52 .

([187]) الفكر الصوفي لعبد الرحمن عبد الخالق 38، وانظر نصوص عن المتصوفة في ذلك في نفس الكتاب ص 242 ،244 ،269 ،271 .

([188]) الجواهر السنية ص 46، نقلاً عن (السيد البدوي بين الحقيقة والخرافة) د. أحمد صبحي منصور 233.

([189]) نفسه، نقلاً عن السيد البدوي ...ص 234 .

([190]) سورة الأعراف، آية : 188 .

([191]) سورة الجن، آية : 21 .

([192]) سورة آل عمران، آية : 154 .

([193]) سورة الأنفال ، آية : 10 .

([194]) سورة يونس، آية :3 .

([195]) سورة يونس، آية :31 .

([196]) سورة المؤمنون، آية : 88.

([197]) سورة النحل، آية : 73 .

([198]) سورة يونس، آية : 106 .

([199]) سورة الأنعام آية : 17 .

([200]) سورة فاطر، آية : 2 .

([201]) سورة سبأ، آية : 22 .

([202]) الدين الخالص 2/10،11وانظر آيات أخرى في هذا المعنى في نفس المرجع 2/5-16، وفي توحيد الخلاق 145، 146 وفتح المجيد 173- 179 وغيرها .

([203]) رواه الإمام أحمد 1/293 والترمذي برقم 2516 وقال حديث حسن صحيح، وأخرجه الطبراني في الكبير 12/238 .

([204]) أخرجه البخاري 2/275 في صفة الصلاة باب الذكر بعد الصلاة، ومسلم برقم 593 في المساجد : باب استحباب الذكر بعد الصلاة، وأبو داود برقم 1505 والنسائي 3/70 وأحمد 4/245، 247 .
(*) صنع الله بن صنع الله الحلبي، المكي، فقيه، محدث، واعظ، له مصنفات منها : "سيف الله على من كذب على أولياء الله" و "أكسير التقى في شرح الملتقي" توفي سنة 1120ه- وانظر هدية العارفين 1/428 ومعجم المؤلفين 5/24 .

([205]) سورة النمل، آية : 61 .

([206]) سورة الأعراف، آية : 54 .

([207]) سورة الشورى، آية : 49 .

([208]) فتح المجيد 173 – 175 .

([209]) سورة النحل، آية : 73 .

([210]) الدين الخالص 2/8.

([211]) رواه البخاري 2/522، في الاستسقاء (باب قول الله تعالى : "وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون) ومسلم في الإيمان "باب بيان كفر من قال مطرنا بالنوء) 1/83،84 .

([212]) انظر تفسير القرطبي 17/229،23، وانظر تفصيل لذلك تيسير العزيز الحميد 454 – 455، الدين الخالص، 2/128 – 134 .

([213]) سورة الشعراء، آية :23 .

([214]) الجواب الكافي 192 – 194 .

([215]) الدين الخالص 1/71 .

([216]) التدمرية 176 – 178 .
(*) يعنون بالأقانيم الصفات كالوجود والحياة والعلم وسموها : الأب والابن والروح القدس، وأصل معنى الأقانيم في اللغة : الأصول، واحدها أقنوم، انظر الملل والنحل للشهرستاني 1/221، لسان العرب 12/496 .

([217]) شرح العقيدة الطحاوية 77، 78 .

([218]) سورة الأنبياء، آية : 22 .

([219]) سورة الإسراء، آية : 42 .

([220]) سورة المؤمنون، آية : 91 .

([221]) دليل التمانع : (وهو أنه لو كان للعالم صانعان فعند اختلافهما مثل أن يريد أحدهما تحريك جسم، وآخر تسكينه، أو يريد أحدهما إحياؤه والآخر إماتته :- فإما أن يحصل مرادهما، أو مراد أحدهما، أو لا يحصل مراد واحد منهما، الأول ممتنع، لأنه يستلزم الجمع بين نقيضين، والثالث ممتنع، لأنه يلزم خلو الجسم عن الحركة والسكون، وهو ممتنع، ويستلزم أيضاً عجز كل منهما، والعاجز لا يكون إلهاً، وإذا حصل مراد أحدهما دون الآخر، كان هذا هو الإله القادر، والآخر عاجز لا يصلح للآلهية شرح الطحاوية 78، 79، منهاج السنة 3/304-328 مذكرة التوحيد لعبد الرزاق عفيفي ص 22 .

([222]) شرح العقيدة الطحاوية 85، 86 .

([223]) منهاج السنة 2/160 –161 .

([224]) منهاج السنة 2/172 .



من مواضيعي
0 أضرار الميسر بين الشريعة والحياة
0 حوزات قم والنجف والجنس
0 الأسباب المعرفية للإلحاد بين الشباب العربي
0 انفوجرافيك مختصر أحداث فتح مكة
0 طلحة بن عبيد الله
0 انفوجرافيك 20 طريقة لتقول مرحبا
0 الوعد المنجز في نقد النص المؤسس
0 انفوجرافيك جنون تطبيقات التجارة

التوقيع:


غفر لى ولكم وللمسلمين أحياء واموت اللهم آمين
ابو يوسف السلفى غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
القلب, يناقش

أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 06:02 AM.


Powered by vBulletin Version 3.8.4
Copyright ©2000 - 2020, Jelsoft Enterprises Ltd
vEhdaa 1.1 by NLP ©2009