ضع اهداء فى ملتقى مقاومة التنصير


العودة   ملتقي مقاومي التنصير > ملتقى نقد النصرانية > ملتقى التثليث والآلوهيــة
التسجيل التعليمـــات التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة

 

أدلة النصارى النقلية على عقيدة التثليث

ملتقى التثليث والآلوهيــة


أدلة النصارى النقلية على عقيدة التثليث

ملتقى التثليث والآلوهيــة


إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 05-12-2017, 10:54 PM   #1
سيف الدين
Administrator
 
الصورة الرمزية سيف الدين
 

افتراضي أدلة النصارى النقلية على عقيدة التثليث

أدلة النصارى النقلية على عقيدة التثليث

من الطبيعي والمتوقع ونحن نتحدث عن أهم عقائد النصرانية - أي التثليث- , أن نجد ما يؤصله في عشرات النصوص الواضحة والواردة على لسان الأنبياء ثم المسيح ثم تلاميذه من بعده بأعلى مراتب التواتر والصحة .لكن عند التصفح الدقيق لما بين دفتي الكتاب المقدس فإننا لا نجد الدليل الصريح الذي نبحث عنه ، لا في العهد القديم ، ولا في العهد الجديد .

1- النصوص التوراتية وعقيدة التثليث

تعلق النصارى ببعض النصوص التوراتية وزعموا أنها إشارات إلى التثليث , منها استخدام بعض النصوص صيغة الجمع العبري (ألوهيم) عند الحديث عن الله كما في مقدمة سفر التكوين : " في البدء خلق الله السماء والأرض" (التكوين1/1)، وفي النص العبري"ألوهيم" أي: (الآلهة) , ومثله في استخدام ما يدل على الجمع في أفعال منسوبة لله كقول التوراة أن الله قال: "هلم ننزل ونبلبل هناك لسانهم" (التكوين11/7).

ومن الإشارات التوراتية أيضاً لتثليث الأقانيم قول الملائكة : " قدوس، قدوس، قدوس، رب الجنود" (إشعيا6/3)، فقد كرر ذكر كلمة قدوس ثلاث مرات، ومثله قالت الحيوانات التي رآها يوحنا في رؤياه: " قدوس، قدوس، قدوس، الرب الإله القادر على كل شيء" (الرؤيا 4/8) .

وبداية يعترف النصارى بأن ليس في هذه النصوص ما نستطيع أن نعتبره دليلاً صريحاً على التثليث الذي تنقضه النصوص التوحيدية الصريحة في العهد القديم والتي سيأتي بيانها ، كما لم يفهم سائر قراء العهد القديم شيئاً عن تلك التي يعتبرها النصارى إشارات على التثليث. ويعترف بذلك القس بوطر في رسالته الصغيرة " الأصول والفروع " ، فيقول : ( بعدما خلق الله العالم ، وتوج خليقته بالإنسان لبث حيناً من الدهر لا يعلن له سوى ما يختص بالوحدانية كما تبين ذلك من التوراة على أنه لا يزال المدقق يرى بين سطورها إشارات وراء الوحدانية ، لأنك إذ قرأت فيها بإمعان تجد هذه العبارات "كلمة الله" أو "حكمة الله" أو "روح الله" ولم يعلم من نزلت إليهم التوراة ما تكنه هذه الكلمات من المعاني , لأنه لم يكن قد أتى الوقت المعين الذي قصد الله فيه إيضاحه على وحه الكمال والتفصيل, ومع ذلك فمن يقرأ التوراة في ضوء الإنجيل يقف على المراد ، إذ يجدها تشير إلى أقانيم اللاهوت " .

وهنا يتساءل المرء لم ألغز الله تثليث أقانيمه عن موسى وبني إسرائيل ؟ ، ولم كان سببًا لضلالهم بما أوحاه لهم من نصوص موحدة تنفي عقيدة التثليث ؟ ، وهل سيغفر لهم ولغيرهم أنهم لم يهتدوا إلى حقيقة المراد من هذه الألغاز؟!

لقد نظر المحققون فيما أسمته النصارى إشارات التوراة ، فوجدوا من النصارى لها تمحلاً لا تقبله الأذواق السليمة ، ولا ترتضيه دلالات الكلام وتناسق السياق.إن غاية ما يمكن أن تدل عليه هذه النصوص تعدد الآلهة ، من غير تحديد لها بالتثليث أو التربيع أو غيره.والجمع الوارد في مثل قوله: (ألوهيم، هلم ننزل ونبلبل) هو جمع تعظيم لا يفيد الكثرة ، وقد اعتادت الأمم التعبير عن عظمائها باستخدام جمع التعظيم ، فيقول الواحد: نحن، ورأينا، وأمرنا، ومقصده نفسه، ولا يقهم منه مستمع أنه يتحدث عن ذاته وأقانيمه الأخرى.

واستخدام صيغة الجمع للتعظيم لا للعدد معروف حتى في الكتاب المقدس ، وله صور منها قصة المرأة التي رأت روح صموئيل بعد وفاته ، فعبرت عنه باستخدام صيغة الجمع ، تقول التوراة: " فلما رأت المرأة صموئيل صرخت بصوت عظيم..فقالت المرأة لشاول: رأيت آلهة يصعدون من الأرض ، فقال لها: ما هي صورته؟ فقالت: رجل شيخ صاعد ، وهو مغطي بجبّة. فعلم شاول أنه صموئيل" (صموئيل (1) 28/12-14) ، فقد كانت تتحدث عن صموئيل ، لقد رأته على هيئة رجل شيخ، وتستخدم مع ذلك صيغة الجمع (آلهة)، فالجمع لا يفيد العدد بالضرورة.

وعندما عبد بنو إسرائيل العجل ، وهو واحد سمته التوراة آلهة مستخدمة صيغة الجمع في ثلاثة مواضع ، تقول: " فأخذ ذلك من أيديهم وصوّره بالإزميل، وصنعه عجلاً مسبوكاً، فقالوا: هذه آلهتك يا إسرائيل التي أصعدتك من أرض مصر....صنعوا لهم عجلاً مسبوكاً، وسجدوا له، وذبحوا له، وقالوا: هذه آلهتك يا إسرائيل التي أصعدتك من أرض مصر" (الخروج 32/4-8)، ويمضي السفر ليؤكد أصالة استعمال الجمع الذي يراد منه الواحد، فيقول: "رجع موسى إلى الرب، وقال: آه قد أخطأ هذا الشعب خطية عظيمة وصنعوا لأنفسهم آلهة من ذهب" (الخروج 32/31).ومثله تجد هذا الاستخدام عند المسلمين كما في قول الله عز وجل : {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ }الحجر9، فالمقصود هو الله الواحد العظيم.

هذا وقد كان لي مناظرة مع نصراني عن التثليث في وجود بعض ممن يجيدون اللغة العبرية, فزعم وزعمه باطل أن التثليث له أصل في العهد القديم , فقال لي : ( في البدء خلق الله السموات والارض ( تكوين 1 : 1) , وتأتي كلمة ( الله ) في اللغة العبرية ( إلوهيم ) ومعناها ( آلهة ) بصيغة الجمع وتسبقها ( خلق ) بصيغة المفرد ؟! مع العلم أن اللغة العبرية ( مثلها مثل كل اللغات السامية القديمة ) ليس فيها الجمع للتفخيم ؟! فقلت له : حتى لا نلقي بعضنا البعض بالحجارة , فنحن نتحدث عن لغة , أليس كذلك ؟ لغة تحكمها تراكيب ومصادر ومعاجم , ولا دخل للهوى أو للإدعاءات فيها , لذا أنا أناشد وأطلب من كل من له علم باللغة العبرية أن يؤيد الأستاذ فيما قاله إذا كان صحيحًا , وبالفعل عجز الحاضرون عن الرد والتأييد , ثم قلت له : في مناظرة العلامة ديدات مع قسيسكم أنيس شورش والتي كانت بعنوان ( هل المسيح هو الله ؟ ) قال شورش نفس ما ادعيته أنت , فقام العلامة ديدات بإفحامه واعطائه من الحجج ما جعل القس أنيس يصمت عن دعواه إلى نهاية المناظرة , ولم يجرؤ حتى أن يدافع عن رأيه , وبَـيَّنَ ديدات- رحمه الله – أن جمع التعظيم موجود في العبرية كما في العربية , ولم يستطع أحد أن يفتح فمه بكلمة تنقض دعوى ديدات !

وأما التكرار ثلاث مرات في قول الملائكة أو حيوانات رؤيا يوحنا وأمثال ذلك " قدوس , قدوس , قدوس " ، فلا يصلح في الدلالة في شيء . فلو اطرد الإستدلال على هذه الكيفية فلسوف نرى تربيعاً وتخميساً وغير ذلك من التعداد للآلهة ، فلئن وردت كلمة "قدوس" مثلثة مرتين في الكتاب المقدس ، فإنها وردت مفردة نحو أربعين مرة ، وإنما يراد من التكرار التأكيد كما في نصوص إنجيلية وتوراتية كثيرة ، منها قول اليهود: " فصرخوا قائلين: اصلبه، اصلبه" (لوقا 23/21)، ونحوه في سؤال المسيح لبطرس ، فقد كرره ثلاث مرات : " فبعدما تغدوا قال يسوع لسمعان بطرس: يا سمعان بن يونا أتحبني أكثر من هؤلاء؟ قال له: نعم يا رب، أنت تعلم أني أحبك... قال له أيضاً ثانية: يا سمعان بن يونا أتحبني؟... قال له ثالثة: يا سمعان بن يونا أتحبني؟ فحزن بطرس لأنه قال له ثالثة : أتحبني" (يوحنا21/15-17).

قال شيخ الإسلام ابن تيمية في " الجواب الصحيح " ج2 ص202 :

( وقولهم: [ قدوس قدوس قدوس رب القوات ورب السماوات والأرض ] . فيقال : هذا الكلام صريح في أن المثلث هو نفس التقديس لا نفس الإله المقدس .

وكذلك قولهم : [ قدوس قدوس قدوس ] ، قدسوه ثلاث مرات ، فإنه قال : [ نقدسك ونثلث لك تقديسًا مثلثًا ] ، فنصب التثليث على المصدر الذي ينصب بفعل التقديس ، فقال : نقدسك تقديسًا مثلثًا . فنصب التقديس على المصدر ، كما تقول سبحتك تسبيحًا مثلثًا ، أي سبحتك ثلاث مرات ، وقال : نثلث لك أي نثلث تقديسًا لك ، لم يقل أنت ثلاثة ، بل جعلوا أنفسهم هم الذين يقدسون التقديس المثلث وهم يثلثون له ، وهذا صريح في أنهم يسبحونه ثلاث مرات ، ولا يسبحون ثلاثة آلهة ، ولا ثلاثة أقانيم .
وهذا كما في السنن عن ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : (( إذا قال العبد في ركوعه : سبحان ربي العظيم ثلاثًا فقد تم ركوعه ، وذلك أدناه ، وإذا قال في سجوده : سبحان ربي الأعلى ثلاثًا فقد تم سجوده ، وذلك أدناه )) ، والتسبيح هو تقديس الرب وأدناه أن يقدسه ثلاث مرات ، فمعناه قدسوه ثلاث مرات ؛ لا تقتصروا على مرة واحدة . ولهذا يقولون مجاوبين : قدوس قدوس قدوس ، فيقدسونه ثلاث مرات فعُلم أن المراد تثليث التقديس حيث ما دل عليه لفظه ، وما يفعلونه ممتثلين لهذا الأمر ، وما يفعل في نظير ذلك من تثليث تقديسه ، وأن يقدس ثلاث مرات ، لا أن يكون المقدس ثلاث أقانيم ، فإن هذا أمر لم ينطق نبي من الأنبياء به لا لفظًا ولا معنى ، بل جميع الأنبياء عليهم السلام أثبتوا إلهًا واحدًا له الأسماء الحسنى ) .

2- النصوص الإنجيلية وعقيدة التثليث

ويرى النصارى أن ثمة أدلة على التثليث في أسفار العهد الجديد أوضح من تلك التي وردت في التوراة منها أنه : " لما اعتمد يسوع صعد للوقت من الماء ، وإذا السماوات قد انفتحت له ، فرأى روح الله نازلاً مثل حمامة ، وآتياً عليه ، وصوت من السماء قائلاً: هذا هو ابني الحبيب والروح الذي سررت به" (متَّى 3/16-17).فقد جمع النص بين " أعضاء هيئة الأقانيم المشتركة ! " : الآب والإبن الحبيب والروح القدس النازل مثل الحمامة . ومثله يقول بولس: "بنعمة ربنا يسوع المسيح، ومحبة الله، وشركة الروح القدس مع جميعكم. آمين" (كورنثوس (2)13/14).

لكن المتأمل في نص متَّى يضرب من العجب كفًا بكف لأنه يرى ثلاث ذوات تمايزت بالأسماء والأعمال فكيف بعد ذلك يقال عنها بأنها وحدة واحدة؟! , فليس في الكتاب المقدس سوى نصين فقط ذُكر فيهما عناصر التثليث الثلاث جنباً إلى جنب ، وهما نص الشهود الثلاثة في رسالة يوحنا الأولى وخاتمة إنجيل متَّى .

* نقد الإستدلال بنص الشهود الثلاثة على التثليث

وهو أول النصين وأصرحهما ، وهو ما جاء في رسالة يوحنا الأولى في قول يوحنا: " فإن الذين يشهدون في السماء هم ثلاثة: الآب والكلمة والروح القدس. وهؤلاء الثلاثة هم الواحد" (يوحنا(1) 5/7).

وعلماء النصرانية قد اعترفوا أن هذا النص محرف ودخيل على الكتاب المقدس ولم يعرفه المسيحيون الأوائل كنص أو كعقيدة ولذلك أزالوه من جميع الترجمات والنسخ الحديثة ، فكما وضعوه بأيديهم أزالوه أيضًا بأيديهم !

يقول المعلقون على النسخة الكاثوليكية للكتاب المقدس الصادرة عن دار المشرق ص 764 في مقدمتهم للرسالة الأولى ليوحنا ما نصه :

" ولكن هناك فقرة كانت في الماضي موضوع مناظرة مشهورة . ومن الأكيد أنها غيرمثبتة. إنها جملة معترضة وردت في 5 : 6-8 ، وهي التي بين قوسين في هذه الجملة (الذين يشهدون هم ثلاثه في السماء وهم الآب والكلمة والروح القدس وهؤلاء الثلاثة هم واحد والذين يشهدون هم ثلاثة في الأرض الروح والماء والدم ، وهؤلاء الئلاثة هم متفقون ) . لم يرد هذا النص في المخطوطات في ما قبل القرن الخامس عشر ، ولا في الترجمات القديمة ، ولا في أحسن أصول الترجمة اللاتينية ، والراجح أنه ليس سوى تعليق كُتب في الهامش ثم أُقحم في النص في أثناء تناقله في الغرب " .

ويقول القس /جون ستون صاحب " التفسير الحديث للكتاب المقدس " ما نصه :

" هذا العدد بأكمله يمكن اعتباره تعليقًا إو إضافة بريق ولمعان ويشبهها في ذلك عبارة في الأرض في العدد الثامن ويدعو "بلمر" هذه القراءة أنها لا يمكن الدفاع عنها ويسجل أدلة في عشرة صفحات على أنها مفبركة .... فهذه الكلمات لا توجد في أي مخطوطة يونانية قبل القرن الخامس عشر وقد ظهرت هذه الكلمات أول ما ظهرت في مخطوطة لاتينية مغمورة تنتمي إلى القرن الرابع ثم أخذت طريقها إلى النسخة المعتمدة وذلك بعد أن ضمها ايرازمس في الطبعة الثالثة لنسخته بعد تردد . ولا شك أن كاتب تأثر بالشهادة المثلثة التي في العدد الثامن وفكر في الثالوث لذلك اقترح شهادة مثلثة في السماء أيضًا والواقع أن تحشيته ليست موفقة , فالإنجيل لا يعلم أن الآب والإبن والروح القدس يشهدون جميعًا للإبن ولكنه يعلم أن الآب يشهد للإبن عن طريق الروح القدس ".( التفسير الحديث للكتاب المقدس ص 141 ) .

لقد أُزيل هذا النص من الترجمات العربية الحديثة مثل الترجمة اليسوعية الكاثوليكية والترجمة العربية المشتركة , أما في الترجمة التفسيرية الحديثة للكتاب المقدس والمعروفة باسم " كتاب الحياة " فتارة يقوم علماء المقدس بحذف النص محل البحث نهائيًا وتارة يقومون بوضعه بين قوسين , ومعروف عند علماء نقد النصوص الكتابية أن النص الموضوع بين الأقواس ليس له وجود في أقدم المخطوطات إنما هو حاشية تفسيرية أضافها الناسخ بيده للمتن !





صورة طبق الأصل من مقدمة الترجمة العربية المشتركة للكتاب المقدس





صورة طبق الأصل من الترجمة التفسيرية الحديثة " كتاب الحياة "







صورة طبق الأصل من الترجمة الكاثوليكية للرهبنة اليسوعية





أما الترجمة العربية لنسخة الملك جيمس التي تُعرف بإسم " الفانديك " والتي تُعد أشهر ترجمة عربية وأكثرها تداولاً فلا يزال النص فيها !



صورة طبق الأصل من ترجمة " الفانديك " للكتاب المقدس وكما يظهر النص محل البحث لا يزال فيها !





صورة طبق الأصل من الترجمة التفسيرية " كتاب الحياة " وكما يظهر النص محل البحث قد حُذف !





صورة طبق الأصل من الترجمة العربية المشتركة وكما يظهر النص محل البحث محذوف





صورة طبق الأصل من الترجمة اليسوعية وكما يظهر النص محل البحث محذوف



لقد أثارت تلك الحقائق حول هذا النص قلق العديد من علماء المسيحية , ولهذا ينصح الدكتور القس فهيم عزيز علماء التفسير والتبشير بالبعد عن النصوص الزائفة التي تثير المشاكل وتقلب المواجع , فيقول : ( وهناك نصوص يجب ألا نعتمد عليها كثيرًا في بناء عقيدتنا فمثلاً ( 1 يوحنا 5 : 7 ) ( الذي يشهدون في السماء .... ) فهذه الآية لا توجد في أقدم المخطوطات التي يعتمد عليها العلماء في طبع العهد الجديد اليوناني ونحن نستخدمها مرات كثيرة في إثبات التثليث المقدس لذلك نعرض أنفسنا لهجمات الكثيرين وأخصهم ( شهود يهوه ) الذين ينكرون التثليث ) ( علم التفسير ص 445 – 446 ) .





* نقد الإستدلال بخاتمة إنجيل متَّى على التثليث

وأما النص الثاني فهو ما جاء في خاتمة إنجيل متَّى من أن المسيح قُبيل صعوده إلى السماء "كلمهم قائلاً: دفع إلي كل سلطان في السماء وعلى الأرض، فاذهبوا وتلمذوا جميع الأمم وعمدوهم باسم الآب والإبن وروح القدس، وعلموهم أن يحفظوا جميع ما أوصيتكم به. وها أنا معكم كل الأيام إلى انقضاء الدهر. آمين" (متَّى 28/ 18-20).

وأول نقد يتوجه لهذه الفقرة أنها - رغم أهميتها -لم ترد في الأناجيل الثلاثة الأخرى التي اتفقت على إيراد قصة دخول المسيح أورشليم راكباً على جحش. فهل كان ركوبه على جحش أهم من ذكر التثليث فلم يذكره سوى كاتب إنجيل متَّى ؟!

والنقد الثاني أن هذه الفقرة دخيلة ومحرفة إذ يقول علماء الكتاب المقدس : ( وقيل إن هذه الكلمات لم تكن أساسًا جزء من النص الأصلى لإنجيل متَّى لأن يوسيبيوس اعتاد في كتاباته أن يقتبس متَّى 28 : 19 في صيغتها المختصرة : " اذهبوا وتلمذوا جميع الأمم باسمى " ) ( التفسير الحديث للكتاب المقدس ص 462 ) .

وجاء في دائرة المعارف البريطانية (1929 , الطبعة الرابعة عشر جـ13, صفحة 23 ) : (وهذا واضح ومسلم لدى الناقدين العادلين الأحرار أن سند كلمة أو جملة " تعميد التثليث " لم يصل إلى يسوع ) .

إن الفقرة محل البحث حتى وإن ثبت صحتها فليس بها أدنى فكرة عن التثليث , فعقيدة التثليث كما بيِّنا تشير إلى أن الآب إله والإبن إله والروح القدس إله وأنهم ليسوا ثلاثة إلهه بل إله واحد , فهم أقانيم ذاتية متميزة غير منفصلة لذات إلهية واحدة على حد زعم النصارى , فأين نجد هذه العقيدة على لسان المسيح عليه السلام في الأناجيل أو في النص محل البحث ؟!

إن الفقرة محل البحث ليست إلا مباركة جاء مثلها في رسالة بولس إلى تيموثاوس: "أناشدك أمام الله والرب يسوع المسيح والملائكة المختارين…" (تيموثاوس(1) 5/21) فإن أحداً لم يفهم من النص ألوهية الملائكة أو أنهم الأقنوم الثالث ، وما يقال في نص بولس يقال في نص إنجيل متَّى !

فإنه ليس في الفقرة ما يسلم بأنها حديث عن ثالوث أقدس اجتمع في ذات واحدة ، بل هي صريحة في أن كل واحد من هذه الثلاثة هو غير الآخر تماماً لأن العطف يقتضي المغايرة ، والمعنى الصحيح : "اذهبوا وتلمذوا وعمدوا باسم الله ورسوله عيسى والوحي المنزل عليه بتعاليم الله عز وجل" , هذا هو معنى الفقرة الذي لا غضاضة فيه ولا ينكر معناه إلا مماحك .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : ( بل ظاهر هذا الكلام أن يعمدوهم باسم الآب الذي يريدون به الرب , والإبن الذي يريدون به في لغتهم المربي , وهو هنا المسيح , وهو الروح القدس الذي أيد الله به المسيح من الملك والوحي وغير ذلك, وبهذا فسر هذا الكلام من فسره من أكابر علمائهم ) ( الجواب الصحيح 2/110).

وهذا الأسلوب في التعبير معهود في اللغات والكتب وقد جاء في القرآن الكريم : {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ آمِنُواْ بِاللّهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلَى رَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِيَ أَنزَلَ مِن قَبْلُ وَمَن يَكْفُرْ بِاللّهِ وَمَلاَئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلاَلاً بَعِيداً}النساء136. وغير ذلك من الآيات القرآنية.

فأين الإدعاء أن الثلاثة واحد , أو أن الثلاثة يمثلون أقانيم متوحدة في الجوهر أو أن الثلاثة يمثلون تركيب الإله ؟! لقد عاش المسيح عليه الصلاة والسلام يكرز ويبشر لدعوة التوحيد طيلة عمره لذا تجدها واضحة جلية فيما تبقى من تعاليمه الصحيحة بالأناجيل , ولو كان التثليث دعوته , لرأينا ذلك التعليم مبينًا بأقصى درجات الوضوح والشفافية , ولكننا لم نره ولن نراه , إذ كيف يبشر المسيح بعقيدة لا يعلم عنها شيئًا , بل أقرت هذه العقيدة المجامع الكنسية بعد رفعه عليه السلام بمئات السنـين ؟!

يقول القمص المطموس / زكريا بطرس في كتابه " الله واحد في ثالوث " في ص 8 : (قال السيد المسيح لتلاميذه : " اذهبوا و تلمذوا جميع الامم و عمدوهم باسم الاب والإبن والروح القدس " . فالواحدانية واضحة من قوله عمدوهم باسم ولم يقل بأسماء لأننا لا نؤمن بثلاثة آلهة لها ثلاثة أسماء ) .

وقد رد على هذا المطموس أحد أساتذتنا فقال : ( القمص ومن ينخدع بكلامه يريد أن يقول أن ورود كلمة اسم بصيغة المفرد يثبت وحدانية الثالوث , ونبحث في الكتاب المقدس نجد أن كلام القمص لا يصمد أمام هذه النصوص من كتابه المقدس :

النص الأول التكوين 48 : 66 : ( وَأَمَّا أَوْلاَدُكَ الَّذِينَ تَلِدُ بَعْدَهُمَا فَيَكُونُونَ لَكَ. عَلَى اسْمِ أَخَوَيْهِمْ يُسَمُّونَ فِي نَصِيبِهِمْ ) . لاحظ هنا أن ( إسم ) مفرد منسوبة إلى أخوين هل معنى ذلك أن هناك وحدة بين هذين الأخوين ؟!

النص الثاني التثنية 7 : 24 : (24وَيَدْفَعُ مُلُوكَهُمْ إِلى يَدِكَ فَتَمْحُو اسْمَهُمْ مِنْ تَحْتِ السَّمَاءِ. لا يَقِفُ إِنْسَانٌ فِي وَجْهِكَ حَتَّى تُفْنِيَهُمْ ) .لم يقل النص ( اسمائهم ) بل قال ( اسمهم ) بالمفرد هل معنى ذلك أن هؤلاء الملوك واحد ؟

النص الثالث التثنية 9 : 14 : ( 14أُتْرُكْنِي فَأُبِيدَهُمْ وَأَمْحُوَ اسْمَهُمْ مِنْ تَحْتِ السَّمَاءِ وَأَجْعَلكَ شَعْباً أَعْظَمَ وَأَكْثَرَ مِنْهُمْ ) . الحديث عن شعب كامل ولكن النص يذكر اسمهم بالمفرد وليس اسمائهم هل معنى هذا أن الشعب واحد ؟!

النص الرابع يشوع 23 : 7 : (7حَتَّى لاَ تَدْخُلُوا إِلَى هَؤُلاَءِ الشُّعُوبِ أُولَئِكَ الْبَاقِينَ مَعَكُمْ, وَلاَ تَذْكُرُوا اسْمَ آلِهَتِهِمْ وَلاَ تَحْلِفُوا بِهَا وَلاَ تَعْبُدُوهَا وَلاَ تَسْجُدُوا لَهَا) , هنا الكارثة الكبرى آلهة كثيرة يعبدها كفار يذكر النص اسمهم بضيغة المفرد , فلو طبقنا قاعدة القمص فهذا النص دليل على وحدانية هذه الآلهة ! ) ا.هـ .


من مواضيعي
0 الجزية فى الإسلام وبرائته مما الحقه به الزاعمون
0 الدعوة الاحترافية والمواقع الإسلامية.. أفكار وأمثلة وآليات
0 هل سُرق جثمان المصلوب من القبر ؟
0 التنصير واجب ديني؟!..هدم مزاعم القس مكاري يونان
0 سـحر المسؤولية
0 مواصفات الإيمان الصادق د. محمد داوود
0 أكاذيب المنصرين بخصوص السجود للمسيح
0 الإلحاد والمعنى (مترجم)

التوقيع:


سيف الدين غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
أدلة, النصارى, النقلية, التثليث, عقيدة

أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 09:52 AM.


Powered by vBulletin Version 3.8.4
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd
vEhdaa 1.1 by NLP ©2009