ضع اهداء فى ملتقى مقاومة التنصير


العودة   ملتقي مقاومي التنصير > ملتقى رد الشبهات > ملتقى رد الشبهات حول القران الكريم
التسجيل التعليمـــات التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة

 

يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاساً يُوَارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشاً

ملتقى رد الشبهات حول القران الكريم


يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاساً يُوَارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشاً

ملتقى رد الشبهات حول القران الكريم


إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 05-09-2017, 10:55 PM   #1
ابو يوسف السلفى
فارس
 
الصورة الرمزية ابو يوسف السلفى
 

افتراضي يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاساً يُوَارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشاً



يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاساً يُوَارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشاً وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ ; (آية 26).

تُرى ما هو ذلك اللِّباس الذي يواري السوءات؟ وما هو الريش ولباس التقوى؟ إنه خيرٌ. إنه من آيات الله. ولكن القرآن لا يشرح لنا شيئاً عنه، مع أنه في غاية الأهمية لسَتْر الإنسان الذي أزلَّه الشيطانُ وعرَّاه وفضَحَه! ولكن حسناً نصح القرآن أصحابه: فا سْألوا أهل الذِّكر إن كنتُم لا تعلمون (النحل 16: 43). فإن سفر التكوين في التوراة يقول لنا إن آدم وحواء لم يُفلِحا في سَتْر نفسيهما وهما يَخْصِفان عليهما من ورق الجنَّة، فصنع الربُّ الإلهُ لآدمَ وامرأته أقمصةً مِن جلدٍ وألبسهما (تكوين 3: 21). إذاً كانت هناك ذبيحةٌ سُفك دمها وأُخِذ جِلْدُها لستر آدم وحواء. لقد فداهما الله بذبحٍ عظيم لأنّه بدون سَفْك دمٍ لا تحصل مغفرة (الصافات 37: 107 والعبرانيين 9: 22). وهذا رمزٌ للمسيح المخلِّص الآتي الذي هو حمل الله الذي يرفع خطية العالم (يوحنا 1: 29 ، 36). ويقول نبيُّ الله إشعياء في التوراة: فرحاً أفرح بالرب. تبتهج نفسي بإلهي. لأنه قد ألبسني ثياب الخلاص. كساني رداء البر (إشعياء 61: 10
يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاساً يُوَارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشاً وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ ; (آية 26).

هذه وقفة من وقفات التعقيب في سياق السورة. وهي وقفة بعد المشهد الأول في قصة البشرية الكبرى. كأنما ليقال: قفوا هنا نتدبر ما في هذه المرحلة من عبرة قبل أن نمضي قدماً في الرحلة الكبرى!

وهي وقفة في مواجهة المعركة التي بانت طلائعها بين الشيطان والبشرية. وقفة للتحذير من أساليب الشيطان ومداخله؛ ولكشف خطته ما كان منها وما يكون متمثلاً في صور وأشكال شتى..

ولكن المنهج القرآني لا يعرض توجيهاً إلا لمواجهة حالة قائمة؛ ولا يقص قصصاً إلا لأن له موقعاً في واقع الحركة الإسلامية.. إنه لا يعرض قصصاً لمجرد المتاع الفني! ولا يقرر حقيقة لمجرد عرضها النظري.. إن واقعية الإسلام وجديته تجعلان توجيهاته وتقريراته، لمواجهة حالات واقعة بالفعل في مواجهة الحركة الإسلامية.

وقد كان واقع الجاهلية العربية هو الذي يواجهه التعقيب هنا عقب المرحلة الأولى من قصة البشرية الكبرى.. كانت قريش قد ابتدعت لنفسها حقوقاً على بقية مشركي العرب الذين يفدون لحج بيت الله - الذي جعلوه بيتاً للأصنام وسدنتها! - وأقامت هذه الحقوق على تصورات اعتقادية زعمت أنها من دين الله؛ وصاغتها في شرائع، زعمت أنها من شرع الله! وذلك لتخضع لها أعناق المشركين؛ كما يصنع السدنة والكهنة والرؤساء في كل جاهلية على وجه التقريب.. وكانت قريش سمت نفسها اسماً خاصاً وهو " الحُمس " وجعلوا لأنفسهم حقوقاً ليست لسائر العرب.

ومن هذه الحقوق - فيما يختص بالطواف بالبيت - أنهم هم وحدهم لهم حق الطواف في ثيابهم. فأما بقية العرب فلا تطوف في ثياب لبستها من قبل. فلا بد أن تستعير من ثياب الحمس للطواف أو تستجد ثياباً لم تلبسها من قبل وإلا طافوا عرايا وفيهم النساء!

قال ابن كثير في التفسير: (كانت العرب - ما عدا قريشاً - لا يطوفون بالبيت في ثيابهم التي لبسوها، يتأولون في ذلك أنهم لا يطوفون في ثياب عصوا الله فيها! وكانت قريش - وهم الحمس - يطوفون في ثيابهم. ومن أعاره أحمسي ثوباً طاف فيه؛ ومن معه ثوب جديد طاف فيه. ثم يلقيه فلا يتملكه أحد! ومن لم يجد ثوباً جديداً، ولا أعاره أحمسي ثوباً طاف عرياناً! وربما كانت امرأة فتطوف عريانة، فتجعل على فرجها شيئاً ليستره بعض الستر... وأكثر ما كان النساء يطفن عراة بالليل، وكان هذا شيئاً قد ابتدعوه من تلقاء أنفسهم، واتبعوا فيه آباءهم، ويعتقدون أن فعل آبائهم مستند إلى أمر من الله وشرع؛ فأنكر الله تعالى عليهم ذلك فقال: { وإذا فعلوا فاحشة قالوا: وجدنا عليها آباءنا والله أمرنا بها }.

فقال تعالى رداً عليهم: { قل }. أي يا محمد لمن ادعى ذلك. { إن الله لا يأمر بالفحشاء } أي هذا الذي تصنعونه فاحشة منكرة، والله لا يأمر بمثل ذلك. { أتقولون على الله ما لا تعلمون }.. أي أتسندون إلى الله من الأقوال ما لا تعلمون صحته. وقوله تعالى: { قل: أمر ربي بالقسط }.. أي بالعدل. والاستقامة: { وأقيموا وجوهكم عند كل مسجد، وادعوه مخلصين له الدين }.. أي أمركم بالاستقامة في عبادته في محالها، وهي متابعة المرسلين المؤيدين بالمعجزات فيما أخبروا به عن الله، وما جاءوا به من الشرائع، وبالإخلاص له في عبادته. فإنه تعالى لا يتقبل العمل حتى يجمع هذين الركنين: (أي أن يكون صواباً موافقاً للشريعة، وأن يكون خالصاً من الشرك).

ففي مواجهة هذا الواقع الجاهلي في شؤون التشريع للعبادة والطواف واللباس - مضافاً إليه ما يختص بتقاليد كهذه في الطعام يزعمون أنها من شرع الله وليست من شرع الله - في مواجهة هذا الواقع جاءت تلك التعقيبات على قصة البشرية الأولى. وجاء ذكر الأكل من ثمر الجنة - إلا ما حرم الله - وجاء ذكر اللباس خاصة، ونزع الشيطان له عن آدم وزوجه بإغوائه لهما بتناول المحظور؛ وجاء ذكر حيائهما الفطري من كشف السوآت، وخصفهما على سوآتهما من ورق الجنة..

فما ذكر من أحداث القصة، وما جاء في التعقيب الأول عليها، هو مواجهة واقعية لواقع معين في الجاهلية..

والقصة تذكر في مواضع أخرى من القرآن، في سور أخرى، لمواجهة حالات أخرى، فتذكر منها مواقف ومشاهد، وتذكر بعدها تقريرات وتعقيبات تواجه هذه الحالات الأخرى.. وكله حق.. ولكن تفصيل القرآن لمواجهة الواقع البشري هو الذي يقتضي هذا الاختيار والتناسق. بين حلقات القصص المعروض في كل معرض، وطبيعة الجو والموضوع في كل معرض.

{ يا بني آدم قد أنزلنا عليكم لباساً يواري سوآتكم وريشاً. ولباس التقوى، ذلك خير، ذلك من آيات الله لعلهم يذكرون }..

هذا النداء يجيء في ظل المشهد الذي سبق عرضه من القصة.. مشهد العري وتكشف السوآت والخصف من ورق الجنة.. لقد كان هذا ثمرة للخطيئة.. والخطيئة كانت في معصية أمر الله، وتناول المحظور الذي نهى عنه الله.. وليست هي الخطيئة التي تتحدث عنها أساطير (الكتاب المقدس!) والتي تعج بها التصورات الفنية الغربية المستقاة من تلك الأساطير ومن إيحاءات " فرويد " المسمومة.. لم تكن هي الأكل من " شجرة المعرفة " - كما تقول أساطير العهد القديم. وغيرة الله - سبحانه وتعالى - من " الإنسان " وخوفه - تعالى عن وصفهم علواً كبيراً - من أن يأكل من شجرة الحياة أيضاً فيصبح كواحد من الآلهة! كما تزعم تلك الأساطير. ولم تكن كذلك هي المباشرة الجنسية كما تطوف خيالات الفن الأوربي دائماً حول مستنقع الوحل الجنسي، لتفسر به كل نشاط الحياة كما علمهم فرويد اليهودي!.


وفي مواجهة مشهد العري الذي أعقب الخطيئة ومواجهة العري الذي كان يزاوله المشركون في الجاهلية يذكر السياق في هذا النداء نعمة الله على البشر وقد علمهم ويسر لهم، وشرع لهم كذلك، اللباس الذي يستر العورات المكشوفة، ثم يكون زينة - بهذا الستر - وجمالاً، بدل قبح العري وشناعته - ولذلك يقول: { أنزلنا } أي: شرعنا لكم في التنزيل. واللباس قد يطلق على ما يواري السوأة وهو اللباس الداخلي. والرياش قد يطلق على ما يستر الجسم كله ويتجمل به، وهو ظاهر الثياب. كما قد يطلق الرياش على العيش الرغد والنعمة والمال.. وهي كلها معان متداخلة ومتلازمة:

{ يا بني آدم قد أنزلنا عليكم لباساً يواري سوآتكم وريشاً }..

كذلك يذكر هنا { لباس التقوى } ويصفه بأنه { خير }:

{ ولباس التقوى ذلك خير. ذلك من آيات الله. }..

قال عبد الرحمن بن أسلم: (يتقي الله فيواري عورته، فذاك لباس التقوى)..

فهناك تلازم بين شرع الله اللباس لستر العورات والزينة، وبين التقوى.. كلاهما لباس. هذا يستر عورات القلب ويزينه. وذاك يستر عورات الجسم ويزينه. وهما متلازمان. فعن شعور التقوى لله والحياء منه ينبثق الشعور باستقباح عري الجسد والحياء منه. ومن لا يستحي من الله ولا يتقيه لا يهمه أن يتعرى وأن يدعو إلى العري.. العري من الحياء والتقوى، والعري من اللباس وكشف السوأة!

إن ستر الجسد حياء ليس مجرد اصطلاح وعرف بيئي - كما تزعم الأبواق المسلطة على حياء الناس وعفتهم لتدمير إنسانيتهم، وفق الخطة اليهودية البشعة التي تتضمنها مقررات حكماء صهيون - إنما هي فطرة خلقها الله في الإنسان؛ ثم هي شريعة أنزلها الله للبشر؛ وأقدرهم على تنفيذها بما سخر لهم في الأرض من مقدرات وأرزاق.

والله يذكر بني آدم بنعمته عليهم في تشريع اللباس والستر، صيانة لإنسانيتهم من أن تتدهور إلى عرف البهائم! وفي تمكينهم منه بما يسر لهم من الوسائل:

{ لعلهم يذَّكرون }..

ومن هنا يستطيع المسلم أن يربط بين الحملة الضخمة الموجهة إلى حياء الناس وأخلاقهم؛ والدعوة السافرة لهم إلى العري الجسدي - باسم الزينة والحضارة والمودة! - وبين خطة أهل الكتاب لتدمير إنسانيتهم، والتعجيل بانحلالهم، ليسهل تعبيدهم لطاغوت ! ثم يربط بين هذا كله والخطة الموجهة للإجهاز على الجذور الباقية لهذا الدين في صورة عواطف غامضة في أعماق النفوس! فحتى هذه توجه لها معاول السحق، بتلك الحملة الفاجرة الداعرة إلى العري النفسي والبدني الذي تدعو إليه أقلام وأجهزة تعمل لشياطين أهل الكتاب في كل مكان! والزينة " الإنسانية " هي زينة الستر، بينما الزينة " الحيوانية " هي زينة العري.. ولكن " الآدميين " في هذا الزمان يرتدون إلى رجعية جاهلية تردهم إلى عالم البهيمة



من مواضيعي
0 اعترافات جولدا مائير
0 إتعلم إزاى تربط الكارفتة
0 هل كثرة المخطوطات هذه دليل على صحة الكتاب الذى تقدسه؟
0 ابراهيم ناجي..الاعمال الكاملة
0 كيف يبعث الله رجلين أكل أحدهما الآخر؟
0 بوستر عن الوقاية من الم الظهر
0 انفوجرافيك الطيور الغاضبة
0 وقال فرعونُ يا هامانُ ابْنِ ليصَرْحاً لعلّي أبْلُغُ الأسباب،

التوقيع:


غفر لى ولكم وللمسلمين أحياء واموت اللهم آمين
ابو يوسف السلفى غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
آدَمَ, أَنْزَلْنَا, لِبَاساً, تُنسى, يُوَارِي, سَوْآتِكُمْ, عَلَيْكُمْ, وَرِيشاً, قَدْ

أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 07:31 PM.


Powered by vBulletin Version 3.8.4
Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd
vEhdaa 1.1 by NLP ©2009