ضع اهداء فى ملتقى مقاومة التنصير


العودة   ملتقي مقاومي التنصير > ملتقى رد الشبهات > ملتقى رد الشبهات حول شرائع الإسلام
التسجيل التعليمـــات التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة

 

التراث الإسلامى وعلاقته بالتوراة

ملتقى رد الشبهات حول شرائع الإسلام


التراث الإسلامى وعلاقته بالتوراة

ملتقى رد الشبهات حول شرائع الإسلام


إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 05-05-2017, 12:02 AM   #1
ابو يوسف السلفى
فارس
 
الصورة الرمزية ابو يوسف السلفى
 

افتراضي التراث الإسلامى وعلاقته بالتوراة

الاستاذ متعلم

الحمد لله رب العالمين ..

ربما يكون الموضوع فعلاً لا يستحق التعقيب عليه ، لجهل كاتبه الفاضح بما يردده عن غيره . لكن الذى يستحق هو التعرف على الإلحاد من خلال كتابات أهله .

فنتعرف على السمة الأولى للإلحاد ، من خلال المقال ، وهى عدم الاعتناء بالدليل .. فالكاتب لا يعرف شيئـًا اسمه الدليل على الدعوى ، فيأتى بدعاوى وعموميات لا دليل عليها ، لا صحيح ولا خاطئ ، حتى مجرد ذكر المصادر التى نقل عنها لا يفعل ..

وهكذا الإلحاد فى سمته الأولى ، يكتفى بالدعاوى دون الأدلة ، فتقرأ المقالات الإلحادية لترى خمسين أو ستين دعوى ، ثم تنظر فى الأدلة المطروحة ، بغض النظر عن صحتها أو خطئها ، فلا تكاد تجد شيئــًا من ذلك ، وإن وجدت فهو سهو الكاتب !

ويتبع هذه السمة خلق بعينه ، وهو أن الملاحدة يتبعون ما لا علم لهم به ، لأنهم لم يتخلقوا بالخلق القرآنى ( ولا تقف ما ليس لك به علم ) .. فيتبعون الظنون والأوهام ، لأنهم لا يشترطون الدليل على الدعاوى ، ويكتفون بموافقتها للهوى .. ( إن يتبعون إلا الظن ) .. وإن الظن لا يغنى عن الحق شيئـًا !

ومن هذه السمة ، وهى عدم الاهتمام بالدليل وبالتالى الجرى وراء الاحتمالات والظنون .. قوله : ( اذا تخيلنا تطور الفكر البشري من عبادة مجمع من الالهة إلي إله له اتباع دونه في المرتبة سيمكننا تخيل ذلك الامر بسهولة )

وهكذا عادة الملاحدة ، لا يثبتون أصلاً ليبنوا عليه آخر ، وإنما يضعون احتمالاً ثم يرتبون عليه آخر ، فدعاواهم ظنون ، وأساسات دعاواهم أوهام .. لكنهم فرحين لأنهم إذا رتبوا ( الظنون ) على ( الأوهام ) فسيحصلون على ما يوافق ( الهوى ) ! .. وهو الإله الحقيقى المعبود عندهم .



والسمة الثانية للإلحاد من خلال المقال ، هو الجهل ، وذلك واضح فى كل فقرات الكاتب ، مثلاً يقول : ( عدن هي تحريف للكلمة "آدون" ) ، ليس الجهل فى دعواه فقط ، وإنما الجهل فى طريقة تعبيره ، لأننا لو سلمنا بأن عدن هى ( آدون ) لم نسلم بأنها ( تحريف ) ، بل تكون حينئذ ( تعريبًا ) .. لكن دفعه إلى ذلك جهله بالفرق أولاً .. والغيظ والكمد على الإسلام وأهله ثانيًا .. والذى يهمنا هنا فى السمة الثانية هو الجهل ..

وكذلك الجهل واضح ، لما أراد التمثيل .. وكأن الكاتب فاهم لما يردده فيمثل ! .. ما شاء الله على فهم الملاحدة ! .. يقول الفاهم : ( كما نقول صلي علي النبي فحل اللقب محل الاسم والاصل النبي محمد) .. والفاهم الفهامة يريد أن يسوى بين قولنا ( النبى ) والقول المزعوم له ( آدون بعل ) بعد سقوط بعل .. فحتى على تسليمنا بأنها كانت ( آدون بعل ) ثم حذفت بعل ، فلا تتساوى أبدًا مع قولنا ( النبى ) .. لأننا لم نكن نقول فى يوم من الأيام ( صلوا على النبى محمد ) .. بل هى منذ البدء ( صلوا على النبى ) فقط ، إذ معلوم لدى المسلمين أنها لا تعنى إلا محمدًا صلوات ربى وسلامه عليه ..

لكن جهل الكاتب كما أسلفنا ، فلما أراد التحاذق ، كان راية على جهله بما يتكلم عنه ..

ونضحك على جهل الملاحدة .. انظر قوله : ( تحول في اللهجة اليونانية باضافة يس في النهاية و اصبح ادونيس )

بل ( يِس ) أنت يا وليد !
[ يس عندنا فى الريف المصرى تقال لأحد خدام الحقل عندما تريد إيقافه محله ! ]

اليونانية يا بنى تضيف السين فقط لأنها علامة إعرابية عندها .. أما ( يس ) هذا فنفرة عافاك الله منها !

ومن جهله أيضًا ، وهو كثير لكن نمثل فقط ، قوله : ( فلا نعلم لماذا يتخذ الله مثلا ملاكا للمطر )

وهذا جهل بأبسط قواعد المنطق ، فإن العقل لا يمنع أن يوكل الله ملاكـًا بأمر معين ، ووليد لا يجد أصلاً أى داعى لذكر هذا المانع ، لأنه ، على عادة الملاحدة ، لا يرون ضرورة لإرفاق أى دعوى بدليل ، وإلا فلو تزمتوا كما نريد لكان عليهم ترك الإلحاد الجاهل نفسه !

نعم ، ربما ينكر وليد وجود الله ، لكن هذه المقدمة لا ينتج عنها أبدًا استحالة اتخاذ الله ملاكًا ..

فهذا جهل الملاحدة بأبسط قواعد المنطق ، وفى كلام أخينا الكريم أبى مريم أمثلة أكثر على ذلك .



والسمة الثالثة للإلحاد هى الانحلال الخلقى ، وإشاعة الفاحشة ، فهم يتسافدون كالحمير ، ويريدون إشاعة ذلك حتى يفعلونها فى الطرقات بكل حرية ..

يقول وليد : ( بعل اله الخصوبة و ارتبط بالجنس و الانفتاح .. اما ايل فكان الها متزمتا ) !

( متزمتــًا ) !

وكان يمكنه أن يعبر عن عدم سماح ( ايل ) بـ ( الانفتاح ) بطريقة أخرى ، لكنه آثر مدح ( بعل ) بالانفتاح وذم ايل بالتزمت ، ليظهر الله فى ما قلبه ..

وهكذا فى نظر وليد سيكون متزمتــًا كل من يمنعه عن ركوب والدته فى الطرقات كالحمير .. وسيكون منفتحًا من يمدحه ويشجعه على ( انفتاحه ) !

وسمتنا هذه سمة أصيلة أصيلة فى الملاحدة !

وكلما أوغل الملحد فى ( تسافد الحمر ) كلما علا فى نظر الملاحدة ، وكلما صارت فلسفته أعمق ، ونظرياته أشمل !!




أما عن الموضوع نفسه فلا يستحق الرد لجهل كاتبه بما أورده أصلاً .. وقد أحسن أخونا أبو مريم فجاءه بالقاطعة ، فى قياسه المنطقى .. لكنى أشك كثيرًا فى قدرة وليد على فهم هذا القياس ! .. وسيكون رد وليد مؤكدًا لشكى إن شاء الله لا مزيلاً له !


على أننا لا نحرم القارئ من بيان مهم فى هذا المقام ، لأن مقال وليد هو مثال لمقالات كثيرة ، بل لعماد أصيل فى المنظومة الفكرية للملاحدة بعامة ، سواء لحذاقهم وأكابرهم ، أم لعوامهم الذين يرددون ما لا يفهمون كوليد ..

يقول وليد : ( ما بين ايدينا من اسماء ارامية في القرآن ترجع الي اصول سومرية بابلية وثنية )

لو سلمنا بذلك ، فإلام ترجع بدورها تلك الأصول السومرية البابلية الوثنية ؟!

ووليد لا يسأل نفسه هذا السؤال ، لأن الوقوف هنا يناسب هواه ، بخلاف أن أكابر ملته لا يتعمقون بعد ذلك ، لأنه لا يخدم أوهامهم وأهوائهم .

فلو سلمنا جدلاً بأن هذه الأسماء الآرامية ترجع إلى أصول بابلية وثنية ، فلنا أن نتساءل : فإلام ترجع تلك الأصول البابلية بدورها ؟

وهذا السؤال إجابته معروفة : فهذه الأصول ترجع بدورها إلى كونها ( تحريفــًا ) للأصل السماوى الأولى .. أى أنها مجرد ( انحراف ) أعوج ، أصاب المصدر الربانى عند قوم أو آخرين .

فوليد ، أو من ردد كلامه غير فاهم ، يفترض أن أسماء الملائكة فى الإسلام ، كانت أسماء آلهة وثنية .. فلماذا لا يكون الأمر هكذا : فى البداية كانت أسماء ملائكة فعلاً ، ثم بعد ذلك حرفها قوم وبعدوا بها عن المصدر الربانى ، وجعلوها أسماء لآلهة ، ثم عادت بإذن ربها على أيدى إبراهيم إلى أصلها الربانى ؟!

لا يورد الملاحدة هذا الاحتمال أمام صبيانهم كوليد ، لأنهم لا يملكون ما ينفون به هذا الاحتمال ، كيف وهم أصلاً لا يملكون ما يثبتون به التحول المزعوم فى مرحلته الأخيرة ؟!

فهم لا يوردون من الاحتمالات إلا ما وافق هواهم فقط ، ويدعون غيرها لأنها لا تخدمهم ، ولو كانوا منصفين لأوردوا الجميع ، ثم رجحوا بينها بالأدلة .. ماذا قلت ؟ ( أدلة ) ؟ .. أعاذ إله الملاحدة ( الهوى ) من هذا الشر المسمى ( أدلة ) !!

ومن ناحية أخرى ، فالزعم بأن هذا اللفظ أخذته هذه اللغة من تلك ، أكثر أحواله الجهل لا أكثر .. لأنه يفترض أن اللغة التى أخذت لا أصل لها ، وإنما ظهرت هكذا فجأة إلى الوجود .. ( ومسألة الظهور فجأة غير مستغربة فى الفكر الإلحادى الأحمق ! فالكون كله ظهر فجأة هكذا ! .. ولو ضاع لأحدهم بعض المال لأقام الدنيا وما اقعدها ، ولو قيل له إنها ضاعت فجأة بدون سبب ، لاتهم القائل بالجنون !! )

ما علينا .. المهم .. القول بأن العربية مثلاً أخذت هذه اللفظة من العبرية أو الآرامية ، مبنى على أن العربية ظهرت فجأة إلى الوجود ، وليس الأمر كذلك ، وإنما هو وهم من جهل الملاحدة وغبائهم ، بل العربية أخت العبرية والآرامية ، وكلهم وغيرهم بنات السامية الأم ، بل العربية أصدق تمثيلاً لهذه الأم من غيرها ، وقد خدمها انعزالها الجزئى فى بطون شبه الجزيرة العربية فى سلامة أصولها ، واحتفاظها بكثير مما فقدته أخواتها ..

والشاهد أن اللفظة قد تكون للسامية الأم ، ثم ورثتها عنها العربية والآرامية ، فيحكم الجاهل بأن هذه اللغة أخذت من تلك ، أوقعه جهله باشتراكهما فى الأصل ، وانبثاقهما عن أم واحدة .

فلفظة ( اللهم ) التى يحكم الجاهل بأنها ليست عربية .. من أدراه أنها كانت فى السامية الأم ( أو حتى أم السامية الأم ) هى ( الله ) العربية ، ثم تحورت فى العبرية وغيرها إلى ( إلوهيم ) ؟!

ولا نجزم نحن بشىء فى هذا المقام ، بل نكتفى بوضع احتمالات مقابلة لاحتمالات الملاحدة ، لندل على أن المنظومة الإلحادية مجرد ظنون وأوهام ، عمادها الجهل المحارب للعلم .. وإلا فلإثبات ما نورده مقام آخر ، يأتى عن الطلب مع تفصيله بإذن الله .

ووليد يقول إن ( آدون بعل ) كانت فى الوثنية السورية ، ثم انتقلت إلى التوراة ( جنات عدن ) ثم نقلها القرآن .. لكن ألم تحاول إعمال العقل قليلاً يا وليد ، فتسأل من رددت كلامه بجهل : ومن أين أتت ( آدون بعل ) ؟! .. لا يهم وليد ذلك ولا من ردد كلامه .. فالوقوف هنا يرضى إلهه ( الهوى ) ويشفى الغليل من هؤلاء الأغبياء أتباع الأديان !!

ولماذا يا وليد لا تكون ( جنات عدن ) هى الأصل ، ثم حرفت إلى ( آدون بعل ) هذه ؟!

لا إجابة ! .. فـ ( الفكر ) الإلحادى يحرم مثل هذا ( التفكير ) الذى لا يرضى عنه المعبود الأعظم ( الهوى ) !

والمقصود هنا ليس مناقشة موضوعه تفصيليًا ، فهو نفسه لا يفهم ما ردده كما بينا ، ولكن المقصود نقض الأصل الذى يعتمد عليه الملاحدة فى أمثال هذه الموضوعات ، ذلك الأصل هو اعتماد الاحتمالات ، والوقوف عند بعضها فقط ، وعدم الترجيح بالدليل ..

ثم نقرر أن الزعم بأن هذه اللفظة منقولة من تلك اللغة إلى تلك يحتاج إلى ما يكرهه الملاحدة وهو ( الدليل ) ، وما يبغض الملاحدة ( الأدلة ) إلا لوثيق قرابتها بالعلم والمنطق السليم .. ومنظومتهم الإلحادية تأبى ذلك الهراء !

وقد نبه كثيرون على هذا المسلك الجاهل الذى اتبعه وليد أو من ردد كلامه .. منهم مثلاً إسرائيل ولفنسون فى كتابه تاريخ اللغات السامية ، فقد حذر أكثر من مرة من هذا المسلك المتسرع ، وألزم من يزعم بالدليل ( عذرًا للملاحدة ! ).

هذه كلمة سريعة ، أحببت التنبيه بها ، ولو رأيت من كاتب المقال ومردد الأقوال فهمًا ( غير التحاذق المضحك ) لفصلت له وبينت ، وأتيته بما يكرهه ( الدليل ) على الهراء الذى أخرجه عافاه الله منه !

والحمد لله الذى بنعمته تتم الصالحات

بالنسبة لـ ( عدن ) ..

فـ ( آدون ) كانت معروفة لدى العبرانيين ، ولم تكن جديدة عليهم .. أى أنها كانت موجودة بجوار ( عدن ) ، فزعم الجاهل بأن اليهود لم يكونوا يعلمون أصلها هو جهل منه باللغة العبرية لا أكثر .

والذى فى التوراة ( عِدِن ) العبرية لا ( عَدْن ) العربية . وهى لا تعنى أكثر من موضع فى هذه الأرض التى نعيش عليها ، يطلقه علماء التوراة على إقليم ما فيما بين النهرين ( العراق ) . أما الجنة ـ (جان ) العبرية ـ فهى " حديقة " لا أكثر ولا أقل فى إقليم (عدن) هذا ، " غرسها الرب الإله فى عِدِن شرقــًا " ، ووضع آدم هناك كالبستانى " يفلحها ويحفظها " !

كذلك فإن الدليل على أن ( عدن ) لفظ عربى قح ، أنها تشتق وتصرف ، وقد نقل أخونا أبو مريم عن معاجم اللغة ما يؤيد ذلك .. وقد وقف الملحد الجاهل عاجزًا عن فهم ما أورده أخونا ، كما وقف عاجزًا من قبل عن فهم القياس المنطقى الذى أتى ، والذى كنت قد وعدت القارئ بأن الملحد لن يفهمه !

ومن أبين ما نقله أخونا اسم ( عدنان ) أبى العرب ، الذى لا يشك أحد فى أنه كان قبل نزول القرآن بزمان ، أى أن العربية تضمنت الجذر ( ع د ن ) قبل نزول القرآن بكثير ، وأن العرب عرفوا الجذر ومشتقاته وتصريفاته قبل أن يخبرهم القرآن عن ( جنات عدن ) بقرون .

ومن الأدلة على أن ( عدن ) عربية تعنى الإقامة والثبوت ، وأن القرآن استخدمها بهذا المعنى ، أن آيات القرآن تتظاهر على معنى الثبوت والإقامة فى جنة الآخرة .. فمن ذلك قوله عز وجل : ( ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات أن لهم أجرًا حسنًا . ماكثين فيه أبدًا ) .. ودفع مظنة السأم من هذا التأبيد فقال : ( لا يبغون عنها حولاً ) .. فهى جنة المأوى والنزل التى لا يبرحها ساكنها : ( عند سدرة المنتهى . عندها جنة المأوى ) .. ( فلهم جنات المأوى نزلاً بما كانوا يعلمون ) .. وهى دار المقامة ( الذى أحلنا دار المقامة من فضله ) .. وهى دار الخلد : ( جنة الخلد التى وعد المتقون ) .. ودار الخلود ( أدخلوها بسلام ، ذلك يوم الخلود ) ... إلخ .

فالمأوى والنزل والتأبيد والخلود .. كل تلك المعانى تتساوق وتتوازى مع معنى ( عدن ) من الإقامة والثبوت .. فهذا من أبين الأدلة على معنى ( عدن ) العربى القح ، وعلى وعى القرآن باستخدامه لها .. وليس كما ادعى الجاهلون بنقله لها دون بينة عن الكتب السابقة .

ومن الأدلة على ذلك أن ( عدن ) لم ترد فى القرآن ـ من الـ 11 مرة التى وردت بها ـ منفردة قط ، وإنما تجىء تسبقها ( جنات ) دائمًا على الإضافة التى تفيد النعت ، أى جنات ( يُعدن ) بها ويقام .

فلو كانت علم فى نفسها ، لأتت منفردة كما أتت ( الجنة ) منفردة كاسم جنس على جنان الخلد ، أو كـ ( جهنم ) التى هى اسم علم على نار الآخرة .

ومن الأدلة أن ( جنة عدن ) لم ترد فى القرآن قط ! .. بل الذى يأتى دائمًا ( جنات ) بالجمع لا بالمفرد .. فلم يقل القرآن ( جنة عدن ) على الإفراد كى لا يُظن أن ( جنة عدن ) اسم جنس لمطلق الجنة ، كما وهم كاتب سفر التكوين .. بل الجنات كلها جنات عدن ، أى جنات إقامة .. إنها ( دار المقامة ) !

ومن إعجاز القرآن العظيم ، أنه فى حديثه عن قصة آدم عليه السلام ، لا يسميها قط ( جنة عدن ) ؛ لأنها لم تدم لآدم ! .. فقد كانت الجنة لآدم وزوجته نعيمًا أى نعيم : ( وكلا منها رغدًا حيث شئتما ) .. ولكن (عدن) وصف لدوام الحال فى تلك الجنة ، فلا توصف به إقامة آدم فيها قبل إهباطه منها ، وإنما توصف به الإقامة فى تلك الجنة لمن حقت له الجنة فى الدار الآخرة ، ليطمئن القلب إلى أنها إقامة خالدة لا تزول كما زالت من قبل عن آدم ، وإيناسًا لآدم نفسه بعد أن تاب الله عليه كى يخرج منها على رجاء العودة إليها خالدًا فيها لا يخشى الخروج منها كرة أخرى .

و( جان عِدِن ) الواردة فى التوراة يفسرها علماء العبرية بـ ( جنة النعيم ) ، مع أن سفر التكوين ينص تنصيصًا على ( جان بِعِدن ) أى جنة فى عدن ( والباء فى العبرية تكافئ "فى" العربية ) . أى أن سفر التكوين لا يعتبر ( عدن ) نعيمًا أو من أسماء المعانى بعامة ، بل هى ( موضع ) يحدده تحديدًا على قوله ( فى عدن شرقــًا ) .

ولماذا لا يكون آدم قد دعاء أبناء جيله إلى ( الجنة الدائمة ) الخالدة ، وتحدث بها من بعده أبناؤه وذراريه أجيالاً بعد أجيال ، حثـًا على طلب الجنة التى لا تزول ، حتى التصق النعت بالمنعوت ، فصار فى العبرية الأولى ( جان عِدِن ) ، نقلاً عن العربية الأم ـ أعنى عربية آدم وبنيه ـ أى ( جنة المقامة ) ، علمًا على مطلق تلك الجنة ..

فلما أتى عصر سفر التكوين ، وغابت الغين عن العبرية .. خلط الكاتب بين (عدن) و (غدن) اللذين تكتبهما العبرية وتنطقهما سواء بالعين غير المنقوطة ، والجذر ( غدن ) فى العربية أيضًا ، أى خصب ولان ونعم ، ففهمها كاتب سفر التكوين بهذا المعنى ، وراح كدأبه يلتمس لها التفاسير ، حتى استقام له إسقاط تلك الجنة من السماء إلى الأرض ، ينسبها إلى موضع فى ذلك الإقليم ( الخصيب ) فى العراق ، إقليم (عدن) ، وفاته ما كتبه هو نفسه فى موضع آخر من أن الله خشى أن ( يغافله ) آدم إلى شجرة الحياة فى ( جان عِدِن ) بعد طرده منها ، فأقام على تلك الجنة حرسًا يمنعونه من دخولها ! .. فكيف عاد إليها ابناء آدم الذين سكنوا إقليم ( عدن ) يحرثون ويزرعون ويأكلون ويتناسلون ؟! ..

شرط الوحى الصادق ألا تكذبه السنون !

وبالنسبة لـ ( ايل ) ..




فالملحد الجاهل ينكر بشدة أن يكون علمًا على ( الله ) خالق الكون ، ويحتج على ذلك بأن الوثنية السورية القديمة كانت تعبد إلهان (ايل) مع (بعل) .



ولا مانع فى العقل السليم يمنع أن يكون (ايل) علمًا على خالق الكون ، وقد سواه الوثنيون بغيره جهلاً وسفهًا .



الذى يهمنا هنا أن يعرف المسلم غرض الملاحدة من هذه الفرية ، وهو أن يثبتوا أن الأديان ليست من السماء ، ولم تكن هى البداية للبشرية ، فيزعمون أن أصل البشر هو الإلحاد ، ثم جاء أفراد و( وضعوا ) الديانات ، ولذلك يسمونها بالديانات ( الوضعية ) ، أى من تأليف هؤلاء البشر الذى ادعوا النبوة لخالق غير موجود ـ زعموا !



فليدعى الملاحدة ما شاءوا ، أو ما شاء لهم الهوى .. لكن أين الدليل ؟!



الملحد وليد يعطينا الدليل !



يقول أذكى إخوانه : ( ولا يمكن القبول بان ايل هو اسم لله وان ايل هو نفسه الله ولكنه حرف ، فاذا كان ايل هو الله فمن هو بعل اذن ؟! )



فعقله ـ الرائع ! ـ ضاق وتحجر عن استيعاب جواز أن يعبد الوثنيون الإله الحق مع آلهة أخرى ، بصرف النظر عن احتفاظهم بصفات الإله الحق كما هى ، أم حرفوها وبدلوها .



وضيق الأفق والتحجر من أبرز سمات المنظومة الفكرية الإلحادية .. فتنبه !





والمبدأ العلمى الذى لا ننساه ، أن القول بأن هذه اللفظة أعطتها هذه اللغة لأخرى قول فيه مجازفة ، لأنه يلزمه الدليل ، ولا يكفى تشابه اللفظتين أو تطابقهما للحكم بذلك ، خاصة بين اللغات التى تنتمى لأسرة واحدة ، أى تنتمى للغة أم ، أى لأصل مشترك واحد .



ولو كان المقام مقام تفصيل لنقلت ما قرره علماء ذلك الشأن بخصوص هذه المسألة .. على أنى أنقل هنا عن أحد الملاحدة ! .. بلى .. وهو يقرر هذه المسألة بأبلغ تقرير ، وبنقولات رائعة عن أئمة ذلك الشأن ، فى أحد كتبه ، واسم الكتاب ( تاريخ الله ) ! .. واسم الملحد ( جورجى كنعان ) ! .. ولا نورد كلامه بالطبع كحجة مطلقة ، فهى لا تلزمنا ولا وزن لها عندنا ، لكنها من باب إلزام المخالف بأقوال من يقلدهم لا أكثر !



يقرر وليد أن (ايل) أخذه اليهود عن السوريين الوثنيين القدماء .. ونقول لوليد : فلماذا لا تكون اللفظة موجودة فى اللغة الأم التى ورثتها اللغات السورية القديمة والعبرانية القديمة على السواء ؟! .. ويقرر وليد أن ( الله ) العربية مأخوذة عن (ايل) العبرية .. ونقول لوليد : فلماذا لا تكون ( الله ) هكذا فى السامية الأم ، أم العربية ( عربية القرآن ) والعبرية واللغات السورية القديمة ، ثم جرى عليها ما جرى فى هذه اللغات وبقيت على أصلها فى العربية ، التى احتفظت بكثير من الظواهر اللغوية التى ماتت عند أخواتها الساميات ؟!



ونحن لا نفضل العربية ، رغم أن كثيرًا من المستشرقين يفضلونها كممثل نموذجى للأم التى أنتجتها وأنتجت العبرية واللغات السورية القديمة وغيرها .. لكننا نقول : إنه لو كان ثمة تفضيل فالعربية أولى لأسباب عدة .. من أهمها أن بطن الجزيرة المنزوى كان من الطبيعى أن يحتفظ بسمات اللغة الأم كما هى أكثر من الأخوات الأخريات كالعبرية وغيرها ، لأن بطن الجزيرة هو الأصل ..



يقول جورجى كنعان : ( ومن الثابت أيضًا ، أن الصحراء العربية كانت نقطة الانطلاق لموجات بشرية عديدة . فالأكاديون والأشوريون والأموريون والكنعانيون الذين ظهروا مع بداية التاريخ المدون ( الألف الثالثة ق.م.) مستوطنين فى أقاليم سوريا الطبيعية ، كانوا قد نزحوا من الصحراء العربية فى فترات تسبق التاريخ المدون ). [86]



فجورجى كنعان يقرر أن الصحراء العربية هى الأصل ، ومعنى ذلك أن اللغة التى بقيت مستوطنة لذلك الأصل هى التى تحتفظ بسمات اللغة الأم أو بأكثرها ، وأن تلك اللغات الأخرى ( الأخوات ) تكونت بعد الهجرة ، فتغيرت بها الصفات الوراثية بالتهجين وخلافه .



يقول جورجى كنعان : ( والواقع أن علماء اللغة يجنون بغالبيتهم إلى الاعتقاد بوجود لغة أم ، تعددت لهجاتها أو ألسنتها إثر انتشارها الجغرافى الواسع ، وخضوعها لمؤثرات إقليمية مختلفة ، وأن هذه اللغة الأم هى لغة الصحراء العربية القديمة ، التى تحدرت منها تلك اللهجات أو الألسن ، إثر موجات الهجرة المتعاقبة باتجاه الشمال ـ حوض النهرين ، والشمال الغربى ـ سوريا الوسطى والغربية حتى شواطئ المتوسط الشرقية ) . [86]



ثم يتطرق جورجى إلى تقرير ما أثبته علماء ذلك الشأن ، من رجوع العربية والعبرية والكنعانية والآرامية وغيرها إلى أصل مشترك واحد ، فينقل جورجى عنهم ما يلى :



( والواقع أن بين ألسن هذه الشعوب من التشابه فى الأصوات والصيغ والتراكيب والمفردات ، ما لا يمكن معه أن تنسب تقاربها إلى حدوث اقتباسات فيما بينها فى العصور التاريخية . ولا سبيل إلى تفسير هذا التقارب إلا بافتراض أصل مشترك لها ، وأن المقارنة بين الألسن : الأكادى ( البابلى ـ الأشورى ) والكنعانى والآرامى والعربى ، تقدم الدليل الساطع على أن هذه الألسن تفرعت عن لغة واحدة ، تكلم بها شعب واحد قبل أن يتفرق فى مناطق مختلفة ..



( وقد أدرك الخليل بن أحمد ( ق 8م ) هذه الحقيقة فى وقت مبكر من العهد الإسلامى ، فقال فى كتابه (العين) : ( وكان الكنعانيون يتكلمون بلغة تضارع العربية )..



( وأدركها ابن حزم الأندلسى أيضًا . قال فى كتابه ( الإحكام فى أصول الأحكام ) : ( إن الذى وقفنا عليه وعلمنا يقينًا أن السريانية ( الآرامية ) والعبرانية ( الكنعانية ) والعربية ، لغة واحدة ، تبدلت بتبدل مساكن أهلها ، فحدث فيها جرس كالذى يحدث من الأندلسى إذا رام نغمة أهل القيروان ، ومن القيروانى إذا رام نغمة الأندلس ، ومن الخراسانى إذا رام نغمتهما . وهكذا فى كثير من البلاد ، فإنه بمجاورة أهل البلدة بأمة أخرى تتبدل لغتها تبدلاً لا يخفى على من تأمله ) . وأضاف ( ومن تدبر العربية والعبرانية (الكنعانية) والسريانية (الآرامية ) أيقن أن اختلافها إنما هو تبديل ألفاظ الناس على طول الأزمان واختلاف البلدان ومجاورة الأمم ، وأنها لغة واحدة فى الأصل )..



( يقول المستشرق إسرائيل ولفنسون : ( وليس أمامنا كتلة من الأمم ترتبط لغاتها بعضها ببعض كالارتباط الذى كان بين اللغات السامية ) . كان الأولى به [وما زال الكلام لجورجى] أن يقول (الشعوب) وليس (الأمم) ؛ لأن الشعوب البابلية والكنعانية والأمورية والآرامية والعربية تؤلف أمة واحدة وليس أممًا ، وأن يقول (الألسن) وليس (اللغات) ..



( ويقول المستشرق كارل بروكلمان : ( والاعتراف بأن هذه اللغات (والصحيح الألسن) تكون مجموعة واحدة يؤدى إلى الاعتقاد بأن الشعوب التى تكلمت بهذه اللغات كانت متحدة فى وقت ما عبر التاريخ ) . ويضيف : ( واللغات التى ظهرت لنا فى العصور التاريخية فى صورة لغات مستقلة ، لم تكن غير لهجات (السن) لغة واحدة )..



( والخلاصة أن الاصطلاح (اللغة أو اللغات السامية ) الذى يتشدق به المؤرخون واللغويون العرب ، من باب الغلط الشنيع [جورجى لا يطيق لفظة سام لأنه يكره اليهود] ؛ تشبهًا بأساتذتهم المستشرقين ، هو فى الحقيقة ألسن متفرعة عن دوحة واحدة ، قامت أو توزعت على أساس من التوزع الجغرافى لمواطن المجموعات البشرية ، ثم بدت تأثيرات البيئة فى ألسن المهاجرين . هى ألسن تجمع بينها وجوه كثيرة من الشبه ، توحى بوحدة الأصل لها جميعًا ، وبأنها كانت فى غابر الأزمان لسانًا واحدًا ، أى لغة واحدة . ) ا.هـ. بحروفه.



والشاهد تقرير الأصل المشترك لكل تلك اللغات ، وينبنى على ذلك عدم الجزم بأن هذه اللفظة انتقلت من تلك الأخت إلى أختها إلا بدليل بين ، وإلا فالأولى أن اللفظة كانت موجودة فى اللغة الأم ، ثم ورثتها الأختين معًا .



فالذى يزعم أن (ايل) لم تعرفها يهود حتى انتقلت إليها من أختها لا بد له من دليل ، لأن مطلق التشابه أو التطابق لا يكفى ، والأولى ـ عند انعدام الدليل ـ اعتبار اللفظة ملكية خاصة لأم العبرية وباقى أخواتها .



وكذلك الذى يزعم أن (الله) لم تعرفها العرب حتى نقلت إليهم من لغة أخرى عليه الإتيان بالدليل ، ولا دليل لدى الملاحدة على ذلك ولو نبشوا الأرض بحوافرهم ، والأولى ـ علميًا ـ اعتبار اللفظة (الله) كانت للغة الأم : أم العربية والعبرية وأخواتها ، ثم بقيت على حالها فى ابنتها النابهة العربية ، وحدث لها التحور فى أخواتها الأخريات من عبرية وغيرها .. أو اعتبار اللفظة (ايل) ملكــًا للغة الأم ، ثم ورثتها بناتها كما هى ، فتطورت إلى (الله) فى العربية ، ولم تتطور فى باقى الأخوات ، أو تطورت مثلاً إلى (إلوه) فى العبرية .. أو اعتبار اللفظة (ايل) واللفظة (الله) كانتا فى الأم ، ثم ورثتها بناتها ، إما اللفظتين معًا أو إحداهما فقط ..



والعربية كانت تعرف (ايل) .. فعندما زعم مسيلمة الكذاب قرآنــًا يوحى إليه ، أراد الصديق أبو بكر رضى الله عنه الاطلاع عليه ، فلما سمع بعضه ، تعجب وقال إن هذا لا يخرج من إل . أى إن هذا الهراء لا يصدر عن إله أبدًا .



على أية حال ، فنحن نكتفى بإيراد الاحتمالات ، أولاً لنبين أن الملاحدة يكتفون بـ (الاحتمال) الذى يوافق هواهم دون دليل ودون مناقشة باقى الاحتمالات .. وثانيًا لنبين أن الاحتمالات تستبعد أخذ لغة عن أخرى .



لكن .. إذا كانت العربية تقول (الله) والعبرية تقول (ايل) فأيها الأصل وأيها المحور ؟



مرة أخرى نؤكد أن الدليل مطلوب هنا ، ونكرر أن مقامنا ليس مقام تفصيل ، لكن الزعم السائد لدى الملاحدة والنصارى أن العبرية هى الأصل والعربية تبع ، والذى أوقعهم فى هذا الغلط ، هو الأسبقية التاريخية للتوراة العبرية على القرآن العربى ، فخلطوا بين أقدمية النصوص وأقدمية اللغات .. فتأمل واعرف قدر الهدية التى أهديت إليك !



فإن كان ولا بد من الترجيح العام ، فالعربية هى الممثلة النموذجية لسمات اللغة الأم ، وبالتالى فهو الأولى أن تحتفظ بالكلمة الأصلية دون تحوير ، والكلمات الأخرى لدى أخواتها هى التى نالها التحوير ..



لماذا العربية ؟ ولماذا هذا الترجيح العام ؟



سنكتفى هنا بكلام جورجى كنعان الملحد ، إذ غرضنا ليس تبيين المسألة بحذافيرها ، ولكن إلزام الخصم وتبيين جهله ..



يقول جورجى : ( هذا اللسان الأول أو اللغة الأولى ، لا نعلم عنه أو عنها شيئــًا .... وربما كان اللسان العربى القديم ، اللغة العربية حاليًا ، أقرب الألسن السورية العربية إلى اللغة الأم التى تفرعت منها هذه الألسن . فالصحراء العربية تؤلف ما يسميه علم الأجناس وعلم اللغات : منطقة محمية . فهى أقل أجزاء منطقة الشرق المتوسطى اتصالاً بغيرها ، وأقلها تأثراً بما يدور حولها ، وهذا الوضع يؤدى إلى المحافظة على اللغة والجنسية ، وهكذا بقى اللسان العربى فى موطنه صافيًا أو أصفى من الألسن الأخرى التى بدت فيها تأثيرات البيئات الجديدة التى توزع فيها أو هاجر إليها أصحاب هذه الألسن ..



( والجدير بالملاحظة فى هذا المجال أن الظواهر المشتركة فى الألسن السورية العربية هى ظواهر موروثة عن اللغة الأم . يصدق هذا على الأصوات والأبنية الصرفية وعلى أبنية الجمل وعلى المفردات ..



( ففى مجال الأصوات لاحظ علماء اللغة أن هذه الألسن تضم مجموعة أصوات لا توجد فى غيرها من اللغات ، وهى أصوات الحلق ( تخرج من الحق ) مثل العين والغين والحاء والخاء ، وأصوات الإطباق مثل القاف والطاء والصاد والضاد ، وهاتان المجموعتان توجدان بدرجات متفاوتة فى الألسن السورية العربية ، ولا يخلو لسان من عدد منها ، فالحاء مثلاً فى الكنعانية تمثل الحاء والخاء فى العربية ، والصاد فى الكنعانية تمثل الصاد والضاد والطاء فى العربية ، واللسان الأكادى فقد أكثر أصوات الحلق لاتصال أصحابه بالسومريين . أما العربية الشمالية فقد احتفظت بالمجموعة كاملة ، ومن هنا كان اعتبارها أصدق تعبيرًا عن اللغة السورية [جورجى متعصب بشدة!] العربية الأم )ا.هـ.



والحق أن ما نقله جورجى مجرد مثال بسيط جدًا ، وإلا فالأمثلة لا تحصى على أن العربية احتفظت بما لم تحتفظ به أخواتها .



ونبنى على ذلك أنه من الجهل الزعم بأن هذه اللغة أخذت من تلك دون دليل ، لكن من أفحش الجهل الزعم دون دليل بأن العربية هى التى أخذت من إحدى أخواتها . فإن الشر بعضه أهون من بعض .



يقول جورجى : ( والحقيقة أن إطلاق الأحكام القاطعة من مثل : إن هذه اللغة أقدم من تلك ، أو أقدم مصدر لها ، أو إن هذه اللفظة هى من تلك اللغة وليست من هذه .. أو .. فيه الكثير ضحالة الوعى ، وقلة التبصر . وقد كان ابن حزم الأندلسى أكثر وعيًا وأشد تبصرًا من اللغويين المعاصرين فى الغرب والشرق ).



وقال : ( وينبغى أن نلاحظ مواطن التقارب والاختلاف ، لا مواطن الأخذ والاقتباس ؛ لأن ما يدعونه لغات هو ألسن متفرعة من لغة واحدة ، لم يأخذ أو يقتبس لسان عن آخر ، وإنما هناك تقارب أو اختلاف بحسب عوامل البيئة . يضاف إلى ذلك أن هذه الألسن وصلتنا مكتوبة [أين العربية؟] فى صور ورموز كتابية ، غابت منطوقاتها مع الزمن ، وتعددت بتعدد المجموعات الناطقة بها ، الذين تباعدت بهم هجراتهم عن مواطن اللغة الأم ).



لا تتعجب قارئى الكريم إذا وجدت جورجى يخالف ما قرره ونقله هنا على طول كتابه ! .. فالتعصب يعمى ورب الكعبة !



على أن نقلنا لكلامه ( وهو نقل وتقرير ) حجة على الملاحدة أولاً ، وحجة عليه ثانيًا إذ ناقض كلامه .



والتناقض سمة أصيلة فى المنظومة الفكرية الإلحادية !
وبالنسبة إلى ( جهنم ) ..



فثمة حقائق علينا تبيينها ..



الحقيقة الأولى أنه ليس فى التوراة من أسماء النار (جهنم) !



وهذا دليل على امتناع نقل نبينا عليه الصلاة والسلام عن التوراة ؛ لأنه ـ صلوات ربى وسلامه عليه ـ لم يرَ ، كما لم يرَ أحد إلى الآن ـ نصًا واحدًا فى التوراة يوحى بأن ( جهنم ) من أسماء النار ، حتى يتخذها فى قرآنه ـ زعم المتهوكون ـ علمًا على نار الآخرة .



والحقيقة الثانية أن الذى فى العبرية ( جى ـ بنى ـ هِنُّوم ) ، أى وادى أبناء هنوم ، التى اختصرت إلى ( جى ـ هنوم ) ، أى وادى هنوم ، وموضعه بالحى الجنوبى الشرقى من أورشليم كما يقول علماء التوراة ، ضحى فيه ( آحاز ) و( منسا ) بأبناء لهما قربانـًا للإله (مولخ) ، وغدا من بعد مزبلة ومحرقة للنفايات تحقيرًا .



فلو اطلع نبينا عليه الصلاة والسلام ـ كما زعم المتهوكون ـ على لفظة ( جى ـ هنوم ) لعلم قصتها معها لزامًا ، ولعلم أنها ليست علمًا على نار الآخرة بحال ، وبالتالى لتجنب تمامًا أن يوردها فى قرآنه بهذا المعنى ، لو كان هو مؤلفه كما زعم الحمقى والمغفلون .



والحقيقة الثالثة أن ( جهنم ) لا وجود لها فى الأناجيل ، سواء أكانت علمًا على نار الآخرة أم لا !



أما (جهنم ) التى تراها فى نسختك العربية من الإنجيل ، فهى فى التراجم العربية للأناجيل وحسب ، أما النسخ الأصلية التى تُرجمت عنها الأناجيل ، فلا توجد بها ( جهنم ) قط .. وإنما بها لفظة ( جِهِنَّا ) Gehenna وليست ( جَهَنَّم ) .



أى أن مترجمى الأناجيل فى العصور المتأخرة هم الذين اختاروا لفظة (جَهَنَّم ) القرآنية ليترجموا بها لفظة ( جِهِنَّا ) الموجودة فى نسخ الأناجيل الأصلية .. أى أن مترجمى الأناجيل هم الذين اقتبسوا من القرآن !



وهذا دليل على أن نبينا ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ لم يقتبس ( جَهَنَّم ) عن الأناجيل كما زعم المتهوكون ، إذ كيف سيقتبس منها ما لا تحتويه أصلاً ؟!



وأعداء الدين يقرون للنبى عليه الصلاة والسلام بالذكاء والعبقرية ، راغمة أنوفهم ؛ ليهربوا من الاعتراف بأمور كثيرة تثبت نبوته .. وما اعترفوا له به من ذكاء وعبقرية ينفى أن يورد فى قرآنه لفظة دون تثبت أو تمحيص ، لو كان هو مؤلفه بزعم الحمقى .. خاصة فى لفظة كـ ( جهنم ) ، لها شأنها فى القرآن ، وترد به كثيرًا ، فى مكيه ومدنيه على السواء .



وأنت تعلم أن النصارى محرومون من معرفة ما قاله (ربهم) أو (يسوعهم) بلغته الأصلية ، فالنسخ الأصلية التى يترجم عنها النصارى أناجيلهم يونانية ، والمسيح عليه السلام لم يكن يتحدث اليونانية باتفاق الجميع ، أى أن نسخهم الأصلية ـ التى يترجمون عنها ـ هى ترجمة فى ذاتها .



لكن ( جِهِنَّا ) ـ الواردة فى الأصول اليونانية للأناجيل ـ ليست يونانية باتفاق .. فالأصيل فى اليونانية ( كولاسى ) kolasi ، ومعناها ( دار العقاب ) .. لكن لوقا ـ كدأبه ـ آثر استبقاء ( جِهِنَّا ) على أصلها ، أقرب ما تكون إلى ما نطق به المسيح .



فلما أرادت ( اليونانية الكنسية ) أصلاً عبريًا تشتق منه ( جِهِنَّا ) الإنجيلية هذه ، لم تجد فى المعجم العبرى أصلاً أقرب من ( جى ـ هنوم ) ، فظنتها الصورة الآرامية لـ ( جِهِنَّا ) . وفاتها أن المسيح عليه السلام فى مثل قوله ( بل أريكم ممن تخافون . خافوا من الذى بعد ما يقتل ، له سلطان أن يلقى فى جهنم ) [لوقا 12/5] .. كان يخوف السامع بما بعد الموت ، أى يخوفه بدار العذاب فى الآخرة ، لا بمحرقة للنفايات على أطراف أورشليم ، لا تخيف أحدًا مات أو قتل ، فلا يضير الشاة سلخها بعد ذبحها .



ولله الحمد من قبل ومن بعد .
العجز ..



صفة لازمة للملاحدة ، وهى فى أصول عقائدهم أبين وأوضح من فروعها !



الأصل الذى يبنى عليه الملاحدة اتهام ( الاقتباس ) هو ( مواضع التشابه ) ، وهو نفس الأصل الذى يبنى عليه النصارى واليهود نفس الاتهام .



وأساسهم الذى بنوا جميعًا عليه ضعيف واهٍ ، لأن مطلق التشابه لا يكفى فى الجزم بالاقتباس ، وإلا لجاز لنا اتهام الأخ بأنه أخذ ملامحه من أخيه الأكبر ، لمجرد التشابه الحاصل فى هذه الملامح ، ولمجرد أسبقية الأكبر عن أخيه الأصغر .



لكنك لا ترى ملحدًا ولا غيره يتوقف ليثبت أصل موضوعه ، لأنه يظن أن ( مواضع التشابه ) هى فى ذاتها تكفى لإثبات تهمة ( الاقتباس ) .. وهذا من سمة الجهل اللازمة للملحدين كما علمت .



وتجد ذلك متمثلاً فى سلوك وليدنا الصغير ، فقد كان يمكنه الوقوف عند ( مثاليه ) الذين أتى بهما ، وهما ( جنات عدن ) و ( ايل ) ، يدافع عنهما وينافح ، أو يحاول الرد على السهام التى وجهت إلى أصل موضوعه فضلاً عن مثاليه .. لكن وليدنا الصغير لا يستطيع شيئًا من ذلك ، ففضل ( زيادة الأمثلة ) بـ ( جهنم ) .. فكان كالذى حمل (عنزة) فبان ضعفه وعجزه ، فما كان منه إلا أنا نادى : ايتونى بالثانية .. !!



وعلى هذا النمط يدور الكلام .. فكلما واجه الوليد الصغير الانتقادات التى تهدم أصل موضوعه ، لا يجد حلاً إلا فى زيادة (الأمثلة) .. وما ذاك إلا بسبب ما استقر فى ذهنه من أن مواضع التشابه وحدها تكفى فى إثبات الاقتباس .



وعلى هذا ، فعند الانسياق مع الملحد الجاهل فى (أمثلته) ، لا ينبغى الانهماك فى تفصيلات نقض (المثال) فقط ، بل ينبغى تذكير الملحد الجاهل دائمًا بفساد أصل بنيانه وضعفه ، أو بمعنى أدق تذكيره بعجزه وعجز أهل ملته أجمعين عن تثبيت أصلهم .



========================================



ومن هذا العجز : عجز وليدنا الصغير عن التعقيب على القياس المنطقى الذى صاغه أخونا أبو مريم . وقد وعدت القارئ ـ من أول مشاركة ـ بأن وليدنا العزيز لن يعقب عليه بكلمة ؛ لأنه لا يفهمه أصلاً .. وقد كان بفضل الله !



ورغم إنهاك الوليد نفسه فى الضرب على لوحة المفاتيح ، للإكثار من المشاركات التافهة .. إلى الآن ما زال وليدنا العزيز ( عاجزًا ) عن فهم كلام أبى مريم ناهيك عن التعقيب عليه .



ولا ينبغى تجاهل ذلك أبدًا ، بل يجب تذكير الملاحدة بعجزهم دائمًا ، لعلهم يرجعون إلى نور العلم .



هذا قياس أبى مريم ، وأسمح لنفسى بالتصرف فيه قليلاً :



إذا وجد نص يشابه نصا آخر فى لفظ كان الثانى ناقلا عن الأول


فى القرآن ألفاظ مشابهة للتوراة


-----------------


القرآن منقول من التوراة



وهذا استدلال مغالطى بسبب كذب القضية الكلية الكبرى ، فالتشابه ليس دائما دليلاً على الانتقال ، بل هناك احتمالات وحدة المصدر للغتين وللنصين ، فضلا عن التشابه الاتفاقى .



========================================



لندع وليد قليلاً ، ونذهب إلى مَن نقل عنه ، لنفهم طريقة بنى ( لا دين ) فى إثبات أفكارهم .



عندما أحرج الإخوة الكرام الملحد الجاهل بطلب الأدلة ، ولما كان كباقى الملاحدة يجهل هذا اللعين المسمى ( الدليل ) ، فاعتقد أن ذكر اسم كتاب هو ما يطلبونه ! .. المهم أن وليدنا العزيز أحال إلى كتاب لجيمس فريزر .



ولفريرز هذا كتاب آخر اسمه ( الفولكلور فى العهد القديم ) .. جاء فيه :



( حاولت فى هذا الكتاب أن أسير على هدى الدراسات الفولكورية ، متعقبًا بعض معتقدات الإسرائيليين القدماء ، وأنماط سلوكهم الفكرية والعملية ، فى المراحل الأكثر قدمًا وفجاجة ، تلك التى تشبه ما نجده لدى القبائل البدائية التى تعيش حتى اليوم من معتقدات وعادات . وإذا كنت قد حققت أى قدر من النجاح فى هذه المحاولة ، فإنه سيكون من الممكن النظر إلى تاريخ بنى إسرائيل فى ضوء أكثر صدقًا ، وإن يكن أقل رومانسية ، بوصفهم شعبًا لا يميزه الوحى الإلهى عن غيره من الشعوب الأخرى ذلك التمييز العجيب ، بل شعبًا تطور كبقية الشعوب من مرحلة بدائية يسودها الجهل والهمجية ، وذلك عن طريق عملية انتخاب طبيعى بطيئة ) 1/71



فريزر يوضح هدفه ـ وهدف كل الملاحدة ـ من هذا الموضوع . وهو نزع صفة الوحى الإلهى عن أهل الأديان بعامة . وهذا الهدف فى حد ذاته يشفى غليل بنى ( لا دين ) ، لأنهم يغتاظون من الإحساس بالدونية أمام أهل الأديان ، الذين ( يميزهم الوحى الإلهى عن غيرهم ذلك التمييز العجيب ) !



لكن .. كيف سيثبت ـ مَن اتخذه وليد إمامًا ـ فكرته ؟ وكيف سيحقق هدفه ؟ .. يصرح فريزر فيما سبق بأنه يعتمد على مطلق التشابه فقط .. يقول : ( متعقبًا بعض معتقدات الإسرائيليين القدماء ... تلك التى تشبه ما نجده لدى القبائل البدائية ) !



أما بالنسبة لاعتماد بنى ( لا دين ) على الافتراضات والتخيلات ، فاسمع لقول فريزر فى نفس الصفحة :



( كل الأجناس المتحضرة قد تطورت فى زمن أو آخر ، من المرحلة الهمجية التى تشبه فى قليل أو كثير المرحلة التى لا تزال بعض الشعوب المتأخرة تعيشها اليوم . .... وعلى الرغم مما كان العبريون القدماء قد أحرزوه من رقى فكرى وتطور دينى ، فليس هناك ما يدعو لافتراض أنهم قد شذوا عن هذا القانون العام ، إذ المحتمل أنهم أيضًا قد مروا بمرحلة بربرية بل همجية . وهذا الاحتمال ، الذى يرتكز على ما بينهم وبين الأجناس البشرية الأخرى من تشابه ، تؤيده النظرة الفاحصة لأدبهم ، ذلك الأدب الذى يتضمن كثيرًا من الإشارات إلى معتقداتهم وعاداتهم التى لا يمكن أن تفسر إلا من خلال افتراض أنها مخلفات باقية من مستوى حضارى أشد انخفاضًا بكثير. ومن ثم كان موضوع دراستى هذه هو أن أوضح وأفسر قدرًا محدودًا من تلك المعتقدات البالية التى تنتمى إلى عصور بدائية ، والتى يحتفظ بها العهد القديم كأنها حفريات . )



فريزر واضح ! .. لا يملك حجة إلا ( فليس هناك ما يدعو .... إذ المحتمل ... التى لا يمكن أن تفسر إلا من خلال افتراض ... ) .. وعلى الاحتمالات والافتراضات يشيد بنو ( لا دين ) صروحهم الشامخة !



ولا يفوتنا تنبيه فريزر على أنه لا يملك إلا مواضع التشابه : ( وهذا الاحتمال ، الذى يرتكز على ما بينهم وبين الأجناس البشرية الأخرى من تشابه ) !



ألا ما أعجز الملاحدة وما أجهلهم !



الطريف أن فريرز يحاول أن يرقع الخروق فى أصله الواهى من ( نظرية ) داروين ! .. يقول :



( ووسيلتنا فى الكشف عما يتغلغل فى الحضارة من آثار بدائية هو المنهج المقارن ، فهو يمكننا ، فيما يتصل بالعقل الإنسانى ، من أن نقتفى أثر تطور الإنسان فكريًا وأخلاقيًا ، بنفس الدرجة التى يمكننا بها ، فيما يتصل بجسم الإنسان ، من أن نقتفى أثر تطوره جسديًا من الأشكال الدنيا للحياة الحيوانية ) 1/72



ولا يفوت فريزر بالطبع أن يذكر ( المنهج المقارن ) وأمثال هذه المصطلحات الضخمة ، ليوهم القارئ بأنه أمام عالم نحرير يفهم ( المنهج المقارن ) بجلالة قدره ! .. لكنك تعلم أن ( المنهج المقارن ) عند فريزر لا يعنى أكثر من إثبات مواضع التشابه كما صرح هو من قبل ، لكن الرجل يخدع نفسه وقارئه بأن ثمة ( منهج ) وهو ( مقارن ) !



وعلى هذا المنوال يسير فريرز فى باقى كتابه .. لا يستطيع الإتيان بدليل إلا بإثبات مواضع التشابه .. ومثال ذلك قوله :



( إننا لا نستطيع أن نشك فى أن مثل هذه الأفكار الساذجة عن أصل الإنسان التى كانت مألوفة لدى الإغريق والعبريين والبابليين والمصريين القدماء قد انتقلت إلى الشعوب المتحضرة القديمة عن طريق أجدادهم الهمجيين أو المتبربرين ) 1/85


ولماذا ( لا نستطيع أن نشك ) فى ذلك ؟! .. ارجع إلى كتابه فلن تجد شيئًا اسمه ( الدليل ) قط !



لعلك الآن ـ قارئى الكريم ـ فهمت لماذا كان العجز ضريبة مفروضة على وليدنا الصغير لا يملك منها فكاكًا . فإذا كان هذا حال أئمته من العجز والجهل فكيف بحال وليدهم الصغير !



ولعلك الآن فهمت لماذا قال وليد :


( اذا تخيلنا تطور الفكر البشري من عبادة مجمع من الالهة إلي إله له اتباع دونه في المرتبة سيمكننا تخيل ذلك الامر بسهولة )



فإذا كان إمامه يقول ( فليس هناك ما يدعو .... إذ المحتمل ... التى لا يمكن أن تفسر إلا من خلال افتراض ... ) .. فهل تتخيل قارئى الكريم أن يقول وليد غير : ( إذا تخيلنا ... سيمكننا تخيل ... ) !



هذا هو ما ورثه الملحد الجاهل عن أئمة جاهلين .. لا يملك غيره ليقدمه !



========================================



ومن عجز الملاحدة ، أنهم يقفون عند الأساطير الوثنية فقط ، فيتهمون أهل الأديان بأنهم أخذوا عن الوثنيين ، لكنهم ـ الملاحدة ـ لا يستطيعون الإجابة عن السؤال : ومِمَن أخذ الوثنيون أساطيرهم ؟!



هذا العجز وجدناه متمثلاً فى وليدنا الصغير أصدق تمثيل ، وما زال إلى الآن لا يستطيع التفوه بكلمة عن هذا السؤال !



لقد قال وليدنا الصغير : ما بين ايدينا من اسماء ارامية في القرآن ترجع الي اصول سومرية بابلية وثنية


فعقبنا : لو سلمنا بذلك ، فإلام ترجع بدورها تلك الأصول السومرية البابلية الوثنية ؟!



وإلى الآن لا يملك وليد ولا أكابر ملته إلا الخرس !



يقول فريزر : ( إن اكتشاف هذا اللوح ذى الأهمية البالغة بما يحتوى عليه من قصتين مترابطتين هما قصة الطوفان وقصة الخلق ، يجعل الاحتمال (!) كبيرًا فى أن القَصص الذى يحتوى عليه سفر التكوين عن فجر تاريخ الحياة ، لم ينشأ أصلاً عند الساميين ، بل استمده الساميون من الذين سبقوهم فى الحضارة ) 1/176



بالطبع ما غاب عنك أن فريزر جعل دليلَه مجرد وجود التشابه ، ولا غاب عنك أنه بنى أساس عقيدته على الاحتمال ..



لكن الذى يهمنا الآن هو أنه يقف بكلامه عند ( اللوح ) الذى فرح به ، لا يتعداه . فهو يكتفى بأن يصل بك إلى أن الساميين ( استمدوا من الذين سبقوهم فى الحضارة ) . لكن مِمَن استمد هؤلاء بدروهم ؟ .. هنا تخرس ألسنة بنى ( لا دين ) ! .. ولعلك فهمت الآن لماذا خرس وليدنا الصغير !



قال وليدنا : ( يمكننا بسهولة تتبع الاسطورة وانتقالها من الحضارة السومرية الى الحضارة البابلية ومنها الي التوراة )



فأين ما قبل السومرية ؟! .. ألا يمكن تتبع الأسطورة قبل السومرية بنفس السهولة ؟!



وأنت لا تنتظر من وليد شيئًا عجز عنه أئمته ، وتعلم ـ ويعلمون ـ بأن ما قبل السومرية فى ذمة التاريخ ، لا نعلم عنه الكثير ولا القليل .. لكن الدخول فى هذه المرحلة سيفضى إلى احتمال بالغ الخطورة على المنظومة الإلحادية الجاهلة ، وهو احتمال أن السومرية قد أخذت عن غيرها بدورها .. هنا ينبغى للملحد النبيه التوقف ، ويجب عليه الخرس ، وألا يستجيب لأى استفزازات .. بالضبط كما فعل وليدنا الصغير !



========================================



قال وليدنا الصغير : ( أما عن مراجع الكلام الذى لادليل له ، ذكرت في عدة مراجع : مغامرة العقل الاولى ... الغصن الذهبي ... )



فأنت بالخيار ، لك أن تصنف هذا تحت عجز الملاحدة أو تحت جهلهم ، وهو صالح لكليهما .



فالوليد بعدما أحرجه الإخوة بطلب الدليل ، جاء بكتابين .. لأنه من جهله يعتقد أن كل كلمة مطبوعة فهى ( حجة ) ! .. فالكلمة المطبوعة تبهره وتملك عليه حواسه لشدة جهله .. فلم يفهم أن (الدليل) شىء قد يوجد فى (المرجع) وقد لا يوجد ، و(الحجة) فى (الدليل) لا فى (المرجع) وحده .



وهذا كله لجهل الملاحدة بآداب العلم ، فلا يفهمون معنى الإتيان بالدليل ، ولا ( توثيق ) الدليل ، ولا ( بيان وجه الدلالة ) .. ناهيك أن يعرفوا ( رد الاعتراض الوارد ) وأمثال ذلك .. بنو ( لا دين ) محرومون من ذلك كله !



وقد صفع أخونا أبو مريم قفا الوليد بقوله :


( لو كان لتلك المصادر أدلة فلتنقلها لنا ، وإلا فلا معنى لإحالتنا لها )



وما زال الوليد عاجزًا عن فهم الكلام أصلاً ، فضلاً عن عجزه للإتيان بما طلب منه !



========================================



ويدلك على عجز الملاحدة أن وليدهم الصغير ما زال عاجزًا إلى الآن عن إثبات الدليل على أى دعوى تهته بها ، فهو يدعى كمًا عريضًا من الدعاوى ، لكنه لم يأتِ بدليل واحد عليها ..



قال : ( ان عدن هي تحريف للكلمة "آدون" )


أين الدليل ؟!


قال : ( وكانت تسبق بعل فتنطق هكذا آدون بعل )


أين الدليل ؟!


قال : ( ومع الوقت اصبح النداء للاله بآدون وسقطت بعل )


أين الدليل ؟!


قال : ( فاذا اراد السوري القديم ان يصف احلى جنة ... سينسبها للاله الذي هو المسئول عن الخصب )


أين الدليل ؟!


قال : ( وهذه الجنات موجودة في طقوس الخصب السورية القديمة )


أين الدليل ؟!


قال : ( وعندما هاجر ابراهيم من بلاد الرافدين الى ارض كنعان وجد الالهين في المنطقة في حالة مد وجزر فتارة تسير الامر بعلية وتارة ايلية )


أين الدليل ؟!


قال : ( وكلا الالهين لم يكونا الهين وحيدين بل كل كان معه مجمع من الالهة )


أين الدليل ؟!


قال : ( وعندما نادى ابراهيم بايل كاله فوق الجميع )


أين الدليل ؟!


قال : ( كان عليه النزول ببقية الالهة الى رتبة التابع لا الاله )


أين الدليل ؟!


قال : ( وظهرت الملائكة التابعة لايل )


أين الدليل ؟!


قال : ( فاله المطر تحول الى ميكائيل و الموت الى عزرائيل )


أين الدليل ؟!



فأى عجز وأى جهل !



ولا يُفهم من كلامنا أننا ننكر كل جزئية فى كلام الوليد المقلد ، فإن صحة بعض الجزئيات لا تكفى لصحة الجميع كما هو معلوم ، لكن المفترض فى (الباحث) أو الإنسان العاقل عمومًا ألا يبنى دعاواه على (تقليد) لفريزر أو السواح ! .. وإنما عليه التثبت من الدليل على كل مقدمة حتى يطمئن إلى صحة النتيجة .



والذى نؤكده أن الملاحدة لا يفهمون شيئًا من ذلك كله .. ولا يغيظهم أكثر من مطالبتهم بهذا اللعين المسمى ( الدليل ) ! .. وهو ما رأيناه من وليدنا الجاهل إلى الآن .



ونأمل فى أن يتخلى وليدنا الصغير عن التقليد الأعمى الذى أورثه الإلحاد ، وأن يتعلم بعض آداب العلم من المسلمين ، فيفهم شيئًا اسمه الدليل ، ويحاول التوثيق ، وبيان وجه الدلالة .. وأمثال هذه الأمور اللعينة !



وقد تأثر وليد فعلاً تحت ضغط مطالبة الإخوة بالدليل ، لكنه معذور لأنه لا يعرف ماذا يطلبون منه ، فأتى لهم باسمى كتابين ، لأنه لا يملك غير ذلك .. لا يملك غير ( تقليد ) ما يقرأه فى هذا المبهر ( المطبوع ) !



والأمل معقود أن يواصل وليد التعلم من المسلمين آداب البحث إن شاء الله.



========================================



ومن عجز الملاحدة أن وليدنا الصغير ، لما سول له جهله أن يقدم على التعقيب على ما كتبت ، لم يستطع التعقيب على الجميع ، لشدة جهله وعجزه ، ففضح نفسه وترك أكثره بلا تعقيب ، واكتفى بالتهتهة على القليل حاسبًا أن فى ذلك حجة ودليلاً !



فأصل موضوعه مبنى على أن العربية تنقل عن العبرية ، وقد صفعناه بقول أحد أئمته ( جورجى كنعان ) : ( والحقيقة أن إطلاق الأحكام القاطعة من مثل : إن هذه اللغة أقدم من تلك ، أو أقدم مصدر لها ، أو إن هذه اللفظة هى من تلك اللغة وليست من هذه .. أو .. فيه الكثير من ضحالة الوعى ، وقلة التبصر ).



هذا هو رأى أحد أئمة ( لا دين ) فى وليده الصغير : ( فيه الكثير من ضحالة الوعى ، وقلة التبصر ) !



ولم يجرؤ الوليد الصغير على التعليق بكلمة على ما نقلناه من كلام إمامه .. ربما لعجزه .. وربما لجهله .. أنت بالخيار كما قلت لك !



========================================



ولعل الوليد الصغير شك فى إمامة ( جورجى كنعان ) وفى ثبوت قدمه فى الإلحاد !



اطمئن وليدنا العزيز ، فـ ( جورجى كنعان ) ملحد قد خالط الإلحاد مشاشه . وحتى تطمئن قلوب باقى الملاحدة الصغار ، نظهر لهم العلامة التى يتعارفون بها على بعضهم .. حب الفاحشة وإشاعة الرذيلة !



قال ( كنعان ) :


( وكل ما تقوله النصوص الميثولوجية عن (أدون) أنه يموت فى رحلة صيد فى أعالى جبال لبنان مصروعًا بناب خنزير برى . فتنبت على ما جرى من دمه فى الأرض شقائق النعمان ، وتصطبغ مياه النهر ، نهر أدون ، باللون الأحمر القانى على ما جرى فيه من دمه . كان الناس يندبون موته المفجع ويبكونه بحرقة وألم . وقد شاعت طقوس التفجع بموته وإن لم يصلنا عنها إلا القليل ، ومما نقله الإغريق ، أو مما حفظه الكتاب السوريون المتأخرون مثل لوسيان السميساطى الذى زار جبيل فى القرن الثانى للميلاد ورأى ، كما يقول ، طقوس الحداد على موته تعم البلاد . ووصف مشاهد من تلك الطقوس كتقديم الأضاحى وإقبال الفتيات البالغات على جز شعرهن ، أو تقديم أنفسهم حيث ينالهن الغرباء. وبذلك تعتبر تضحية المرأة بباكورة أنوثتها كتضحيتها بشعرها مشاركة للسيدة (افروديت/عشتروت) فى أحزانها ....



قال : ( ومما نقله الإغريق من هذه الطقوس نقتطف وصف هيرودتس لما شاهده فى بابل ، قال : ( وبين هؤلاء القوم (البابليين) عادة مخجلة . وخلاصتها أن من واجب كل امرأة فى هذا البلد أن تذهب مرة فى حياتها إلى معبد افروديت (عشتروت) ، فتسلم نفسها هناك إلى رجل غريب. والكثيرات من النساء الثريات اللواتى يترفعن عن مخالطة الأخريات يذهبن إلى المعبد فى عربة مغطاة ومعهن حاشية من الخدم. وفى فترة الانتظار التى قد تطول أو تقصر يأخذ البع منهن أمكنة لهن حول ممرات مخصصة للرجال الذين يتجولون ويختارون. وعندما تأخذ المرأة مجلسها لا يسمح لها بالعودة إلى البيت حتى يلقى أحد الرجال قطعة من الفضة فى حضنها ، ويقودها إلى الخارج . ليس لها أن تمتنع أو تختار ، وإنما عليها الذهاب مع أول رجل يلقى لها بقطعة الفضة ، وعندما تضطجع معه تكون أو تشعر بأنها قد أدت واجبها نحو السيدة افروديت (عشتروت) . فتعود إلى بيتها بحيث يغدو من المستحيل إغراؤها بالمال أو بغيره ....



قال : ( المهم فى هذا الطقس أن الفتاة تضحى بأسمى وأثمن ما تملك : باكورة الأنوثة وخصلات الشعر ، رمز الأنوثة ومظهرها ، مشاركة لـ (السيد) ( تموز أو البعل أو أدون ) فى أوجاعه . ولـ ( السيدة ) عشتروت فى أحزانها . وما يدل على سمو ونبل الهدف المرجو من وراء هذه التضحية ، أن الفتاة ( تجلس مرة واحدة فى حياتها فى معبد افروديت (عشتروت) لتسلم نفسها إلى أجنبى ) كما يقول هيرودتس . وليس لها أن تمتنع على أى رجل أو أن تختار أى رجل . ( وأن من المستحيل إغراءها بالمال أو بغيره ) بعد تأدية واجبها المقدس إزاء افروديت (عشتروت) كما يقول هيرودتس .



قال : ( أما أنبياء بنى إسرائيل الذين أعماهم ما كانوا يضمرونه من كراهية للشعوب ، كل الشعوب ، خاصة الكنعانيين ، والحقد عليها ، فقد رأوا فى هذا الطقس المقدس الذى يعبر عن أسمى درجات التضحية وإنكار الذات ، رأوا فيه زنى ، رغم أن (أجرته تكون قدسًا للرب) كما يعبر اشعيا 23/18 . يقول النبى ميخا 1/7 بلسان يهوه فى إدانته للسامرة شامتًا متشفيًا ، وكأنه يبرد غلة الحقد المستعر فى قلبه ( فأجعل السامرة خربة .. وألقى حجارتها إلى الوادى واكشف أسسها .. وأجل أصنامها خرابًا لأنها من أجر الزانية جمعتها ) . ا.هـ. ص245



الآن استراحت قلوب الملاحدة إلى كنعان .. الرجل يرى فى الزنى ـ بهذه الصورة ـ أسمى درجات التضحية وإنكار الذات ..



وأنت تعلم ـ قارئى الكريم ـ مدى شغف بنى ( لا دين ) بـ ( التضحية وإنكار الذات ) ! .. لكنك لا تعلم كم مرة فى اليوم والليلة ( يضحى ) الملاحدة و( ينكرون ذواتهم ) !!



المهم أن الوليد الجاهل لم يعد أمامه مفر من أن ينال وصف إمامه ، الذى ثبت رسوخه فى الإلحاد ، وعظمته الفكرية الفلسفية العميقة ! .. هذا الراسخ يصف وليدنا الصغير بـ ( ضحالة الوعى وقلة التبصر ) !



========================================



ولو ذهبنا نتتبع ما تركه الوليد المقلد من مشاركاتى ومشاركات الإخوة لما انتهينا ، ولكن فيما قدمنا كفاية للدلالة على أنه نموذج جيد لعجز الملاحدة
وننتقل الآن إلى سمة الجهل ، وربما بعض السمات الأخرى ، وقد قدمنا فى المشاركات الأولى بعض الأمثلة على هذه السمات من كلام وليد .. ولم يملك تجاهها إلا العجز الإلحادى الشهير .




فمن جهل الملاحدة قول المتهوك الجاهل :


( ولكن يبدو ان النبي محمد لم يكن يعرف العبرية فاعتقد ببساطة ان الجنة اسمها عدن وان النار اسمها جهنم كمسميات الهية كجبرائيل وميكائيل وغيرها من الاسماء العبرية التي تعطي الدين شكلا قدسيا باستخدام اسماء غير مألوفة عند العرب )



بالطبع لا يملك وليد إلا ما يملكه أكابر ملته : ( يبدو ) و( يحتمل ) و( ربما ) .. وقد حرمهم الله اليقين بعدله .. ولا عيب فى ( الفرض ) فى ذاته ، بشرط أن يكون ( علميًا ) معتمدًا على ( دليل ) ، وبشرط ألا يبنى عليه غيره قبل تثبيته . لكن الملاحدة يقدمون ( فروضًا غير علمية ) ، ويبنون عليها ما شاءوا من أوهام وخرافات .. فالأوهام والخرافات هى المنظومة الفكرية العميقة التى يقدمها بنو ( لا دين ) !



والمتهوك يزعم أن النبى عليه الصلاة والسلام اختار (عدن) و(جهنم) و(جبرائيل) و(ميكائيل) لاسترهاب العرب السذج . دفع المتهوك إلى هذا جهله بما يتحدث عنه .



فقد حسب الجاهل أن العرب لم يعرفوا (عدن) حتى فاجئهم بها النبى عليه الصلاة والسلام ! .. وكأن العرب لم يشتهر بينهم أن اسم أبيهم (عدنان) !



وحسب الجاهل أن العرب لم يعرفوا (جهنم) حتى أخبرهم القرآن .. وكأن العرب لم يسمعوا من شعر الأعشى ( جهنام ) ، ولم يقولوا للبئر البعيدة القعر ( جهنام ) !



الطريف أن الوليد المقلد سيعترف فيما بعد بأن ( جهنم ) كانت معروفة وشائعة !



قال الوليد الجاهل : ( ... جهنم التي هي من التراث الوثني ، وليست في العصور الحديثة ، بل لفظ جهنم متداول منذ القدم ، وكان شائعا في وقت الاسلام الاول ، وقبله ايضا )



وعلى ذلك ، فالوليد الجاهل يقرر أن النبى استرهب العرب بلفظة كانت معروفة وشائعة أصلاً !



ألا ما أشد تناقض الملاحدة !



ولا يسأل المتهوك نفسه ـ فالتفكير حرام فى ملة بنى ( لا دين ) ! ـ لماذا لم يُبقِ القرآن على ( جبرائيل ) و( ميكائيل ) فى صورتهما العبرية ( المرهبة ) ( القدسية ) ! .. ولماذا فضَّل تعريب اللفظتين بصوغهما على سنن العربية ! .. أهذا صنيع من يريد استرهاب السذج بألفاظ عبرانية قدسية ؟!



ما أسخف الإلحاد وما أشد تهافت الملاحدة !



وبما أن التفكير وإعمال العقل حرام على بنى ( لا دين ) بأمر معبودهم ( الهوى ) .. فلم يسأل الوليد المقلد نفسه : لماذا أطلق القرآن على خازن النار ( مالك ) ذلك الاسم العربى القح ؟! .. هل هذا صنيع من يسترهب البدو السذج بالألفاظ العبرانية القدسية ؟!



ولماذا لم يأخذ ( يهوه ) ذلك اللفظ المرهب المرعب ! .. وفضل عليه : ( الله ) ، الذى يعترف الوليد الجاهل بأن العرب كانت تعرفه قبل القرآن !



ولماذا .. ولماذا .. والأسئلة كثيرة ، وكلها لا يستطيع الوليد المقلد إيرادها أو التفكير فى جواب لها أو ....



عذرًا .. هل قلنا ( تفكير ) ؟! .. هنا نسكت عن الكلام لئلا ندخل فى المنطقة المحرمة لدى الملاحدة !



========================================



ومن جهل الملاحدة قول المتهوك : ( عدن هي تحريف للكلمة "آدون" وتعني السيد او الاله ، وكانت تسبق بعل فتنطق هكذا آدون بعل ... ومع الوقت اصبح النداء للاله بآدون وسقطت بعل )



ولا يسأل الجاهل نفسه : كيف يسقط اللقب آدون (سيد/رب) ويفهم الناس أنه (بعل) لا غيره ، مع أن الآلهة عندهم كانت كثيرة ؟



لقد حاول الجاهل التحاذق بضرب المثال ، فزعم ـ كذبًا على عادة بنى ( لا دين ) ـ أن المسلمين كانوا يقولون ( صلِ على النبى محمد ) ثم حذفت لفظة ( محمد ) .. ورغم ما فى مثاله من جهل وكذب بيناهما سابقًا وسكت هو إقرارًا بجهله وكذبه .. إلا أن ( النبى ) عند المسلمين إذا أطلق لا يفهمون منه إلا ( محمد ) نبى زمانهم صلوات ربى وسلامه عليه .



أما الوثنيون فقد كانت آلهتهم كثيرة كثيرة ، وكلهم أسياد وأرباب ، فإذا حذفت ( بعل ) ، فكيف يعلم الوثنيون أن المقصود آدون بعل دون باقى الآدونات المحترمة ؟!



ليس ذلك فقط .. بل إن الوثنيين كانوا يملكون ( بعولة ) كثيرة لا بعلاً واحدًا ..



يقول إمام وليد المقلد جورجى كنعان : ( فكان لكل بلدة بعل (سيد) أو بعلة (سيدة) تتيمن باسمه أو باسمها ، وتنظل له أو لها طقوسًا احتفالية دينية تتفق مع مشاعر الإنسان وحاجاته الفردية والاجتماعية العامة وترتبط بعوافه وتطلعاته ) 211 .. ( وباختصار ، أكرر : كان لكل بلدة أو إقليم بعل ( سيد ) أو بعلة ( سيدة ) ) 212



========================================



ويفهم من كلام وليد المقلد أن أدون هو تطور لأدون بعل لا أكثر ، مع أن جورجى كنعان يؤكد أن أدون كان إلهًا مستقلاً بذاته عند أهل ( جبيل ) على الأقل .



بالطبع لن يؤثر ذلك على الموضوع ، سواء كان أدون إلهاً منذ البداية أم تطورًا لأدون بعل كما زعم وليد المقلد دون دليل .. لكن المفترض فيمن يريد أن يبنى على أساس أن ( يحقق ) صحة الأساس أولاً .. فالشاهد أن وليد المقلد لم يقدم دليلاً واحدًا على زعمه بتطور أدون ، رغم مخالفة جورجى كنعان ـ على الأقل ـ له .. فهذا من جهل الملاحدة بتحقيق الأصول قبل البناء عليها .. وإنما يكتفون بأننا لو تخيلنا كذا فسينتخيل كذا ، والاحتمال كذا يؤيده الافتراض كذا .. والحمد لله على نعمة العقل !



========================================



ويتصل بذلك قول وليد المقلد عن بعل : ( وهو احد الالهة السورية رب النبات والخصب والخضرة )



فيوهم أولاً بأن البعل كان واحدًا لا يتعدد ، وقد قدمنا خلاف ذلك .



ثم هو يوهم ثانيًا بأن الذى اختص بالخصب كان البعل فقط ، وهو خلاف المعروف عن الوثنيين ، فقد كان عندهم أكثر من إله للوظيفة الواحدة .



ثم هو يوهم ثالثًا بأن بعل كان مختصًا بالخصب فقط لا غير ، والمعروف أن رمسيس الثانى ـ فى نقوش انتصاراته ـ عندما أخذ أهبته للقتال ، وامتطى عربته ، وخرج للهجوم على مشاة الحثيين ، كان يباهى بأنه مثل الإله بعر ( بعل ) ، أى أن ملك مصر كان فخورًا بأن يقارن نفسه بإله الحرب السورى الجبار . ( آلهة مصر العربية 1/283 )



ويتصل بذلك كلام المقلد وليد عن جنات أدون ، فيوحى بأنها كانت من الشهرة بمكان ، وهذا خلاف ما قرره جورجى كنعان ، الذى لم يتحدث أصلاً عن جنات أدون ، لكن كلامه ينصب على قلة ما وصل إلينا من معلومات عن أدون عمومًا .



يقول كنعان : ( وكل ما تقوله النصوص الميثلولجية عن (أدون) أنه يموت فى رحلة صيد فى أعالى جبال لبنان مصروعًا بناب خنزير برى . فتنبت على ما جرى من دمه فى الأرض شقائق النعمان ، وتصطبغ مياه النهر ، نهر أدون ، باللون الأحمر القانى على ما جرى فيه من دمه ) 244


ثم يسرد طقوس تفجع الناس بموت أدون .



فهذا عن قلة ما وصلنا عن أدون نفسه . أما مصطلح ( جنات أدون ) فلم يتحدث عنه كنعان مطلقًا .



والشاهد من كل ذلك ليس هو المناقشة التفصيلية للمقلد وليد ، وإنما تبيين طريقة الملاحدة فى البناء على الدعاوى ، دون محاولة تثبيت الأصول بالأدلة .



وما زال الأمل معقودًا أن يتعلم المقلد وليد ـ وغيره من الملاحدة ـ هذا الأدب من المسلمين ، فيعمد إلى ( مراجعه ) ليأتى منها بـ ( الدليل ) ، و( يوثقه ) ، ثم يبين ( وجه الدلالة والحجة ) فيما يأتى به .



========================================



ومن جهل الملاحدة ، عدم فهم المقلد وليد لما نقله له أبو أمريم من لسان العرب .



قال الجاهل : ( ما جئت انت به من معان لا دخل لها بالجنة )



فالجاهل تخيل أن أبا مريم يحاول إثبات أن (عدن) تعنى الجنة !



وأنت قارئى ـ مرة أخرى ـ بالخيار : إما أن تصنف هذا تحت جهل الملاحدة وإما تحت غبائهم !



ومعلوم ـ للعاقل ـ أن أبا مريم أتى بالدليل على أن معنى (عدن) هو الإقامة ، لكن الوليد الذكى ـ وكل الملاحدة أذكياء كما تعلم ـ يرد كلامه لأنه لا دخل له بالجنة !



الأكثر طرافة أن المقلد الجاهل يقول له بعد ذلك : ( هل يمكنك تصريف كلمة عدن ؟ الاسماء الاعجمية لا تصرف )



ما شاء الله على سيبويه زمانه وخليل عصره وأوانه !



وأترك المجال فى هذه النقطة لأخى أبى مريم ، ليعلم المقلد الجاهل شيئًا عن لغة النص الذى يحاول العبث معه .



الذى يهمنى التنبيه إلى جهل الملاحدة الذى ورثه المقلد وليد ضريبة لازمة .



========================================



ومن جهل الملاحدة ، ومن إطلاقهم الدعاوى دون دليل لبغضهم له ، قول المقلد الجاهل :



( اما اللفظ جنات عدن فهو موجود في التوراة بعينه بنفس اللفظ )


أين الدليل على أن ( جنات عدن ) موجودة بلفظها وعينها كما زعم الجاهل فى التوراة ؟


قال : ( ولا علاقة له بالعربية )


أين الدليل على أن ( جنات ) لا علاقة لها بالعربية ؟


وأين الدليل على أن ( عدن ) لا علاقة لها بالعربية ؟


قال : ( وهو ايضا موجود في الحضارات السورية القديمة كما وضحت انه ادون هو اله الخضرة )


أين ( جنات عدن ) فى الحضارات السورية القديمة ؟


هل يكفى ( أدون ) لتكون هناك ( جنات عدن ) تلقائيًا ؟



لا يبغض الملاحدة شيئًا مثل بغضهم للدليل لقرابته بالعلم !



========================================



ومن جهل الملاحدة ، فضيحة المقلد وليد لما قال :


( اما بخصوص جنات عدن فالاصرار غريب منكم على جعل عدن صفة للجنات بالرغم من انها وردت بصيغة المضاف اليه دائما اي انها اسم لعلم )



( وردت بصيغة المضاف إليه دائمًا ) هذه هى المقدمة ، ونتيجتها ( أى أنها اسم لعلم ) !



فتفهم أن المقلد الجاهل يقصر المضاف إليه على العلمية .. وكأن اللغة ـ أى لغة ـ ليس فيها : باب مسجد ، أو نافذة حجرة !



الأكثر طرافة أن المقلد الجاهل يقول : ( كيف افسر كلمة عدن وانسبها للجنات )



فتصور الجاهل أن (عدن) هى المنتسبة للجنات ! .. لأنه من جهله لا يستطيع التفرقة بين المضاف والمضاف إليه : أيهما ينتسب للآخر !



هذا المقلد بهذا الجهل يريد أن يحدثنا عن اللفظة التى انتقلت من هذه اللغة إلى أخرى !



ألا إنها وقاحة الإلحاد !
قال الملحد الجاهل : ( اكثر ما يصيبني بالثقة هو انفعال الذي يحاورني وكثرة رمي بالجهل )



لا تقلق يا وليدى الصغير ، فسنملؤك بالثقة إلى مشاشك ! .. مثلما ملأك بها جورجى كنعان عندما وصفك بضحالة الوعى وقلة التبصر !



وأنت تعلم ـ قارئى ـ أن ثقة وليدنا الصغير تمثلت فى تلك الأدلة التى ملأ بها مشاركاته ، وتمثلت فى تناول جميع الاعتراضات والرد عليها ! .. هذه هى الثقة الإلحادية : العجز والجهل لا غير.



========================================



قال المتهوك : ( اما اصل الموضوع الذي ترد عليه فكنا نريد ان نعلم اين هو لعلنا نستفيد من بحر علمكم الفياض )



هل زالت عنتك الآن وراح عجزك ؟! .. أفأصابك الإلحاد بالعمى بعد الجهل فلم ترَ ما أوردته عليك من مسائل كثيرة ، اكتفيت أمامها بالثقة !



وهل رددت أيها الغر الساذج على ما صفع قفاك من أقوال جورجى كنعان ؟ .. ألم تقف مذهولاً مكتوف اليدين حيران ؟!



وهل رددت على ما صفع قفاك من الأصل المشترك بين اللغات السامية ؟ .. ألم تلم ذيلك بين فخذيك ناكصًا ولم تعقب بكلمة واحدة ؟!



الآن فقط اكتشفت أنك لم تعد وليدًا وصرت رجلاً قادرًا على الرد !



وهل رددت على ما بيناه من جهلك بوجود كلمة أدون فى العبرية ؟ وهل رددت على ما بيناه من جهلك بوجود (جنات عدن) فى التوراة ؟ وهل رددت على ما بيناه من جهلك بوجود (جهنم) فى الأناجيل ؟ وهل رددت على ما بيناه من جهلك بعربية عدن قلبًا وقالبًا ؟ وهل رددت على ما بيناه من جهلك بقواعد العربية فذهبت تتهته بنسبة المضاف إليه إلى المضاف ؟ وهل ... وهل ... !



ألست القائل : ( وهذا عين ما اقول فعدن اسم لعلم لا صفة نكرة فماذا تريد من هذا الكلام ؟ ) .. وأنت لا تفهم حتى الكلام المقول فضلاً عن مناقشته ؟!



ارجع وليدى الصغير منذ بداية المشاركات ، وحاول الإجابة عن بعض ما تركته علمًا على عجزك ، وبعدها ـ بعدها فقط ـ نسمح لك أن تخرج ذيلك من بين فخذيك !



========================================



قال المتهوك ( اما التقليد الاعمي فليس من نصيبي بل من يتبع كلمات مكررة منذ 14 قرنا لا نخرج منها وكأن خالق الكون لم يعد في استطاعته الاتيان المزيد من الكلام فضلا عن الافعال )



وجهل الملاحدة فى ذلك واضح قارئى الكريم ، فالملحد الجاهل يتخيل أن عدم الفعل ناتج لعدم الاستطاعة لا غير ، ويجهل المقلد بسبب إلحاده أن ثمة ( إرادة ) للفاعل ، إن شاء أجرى الفعل ، وإن لم يشأ لم يفعل . ولكن لما أظلم الإلحاد عقله ، فلم يعد يدرِ بما يتهته . ويلزمه على منطقه الجاهل أنه لا يملك القدرة على الأكل طالما لم يأكل .. فأى جهل بل أى غباء !



أما إنكار المتهوك علينا باتباع شريعة رب الأكوان طوال قرون ، فهو من جهله الإلحادى ، لأنه يتصور أن الأديان كبرامج الكمبيوتر ، لا بد لها من ( إصدار ) جديد من وقت لآخر ! .. والجاهل لا يعرف أن الدين واحد والشرائع مختلفة ، والله يبعث الرسل ليصلحوا ما أفسد أمثاله من أعداء العلم والعقل .



ثم ماذا عن الملاحدة ؟ أليس الجاهل وأهل ملته يتبعون نفس الملة الغبية طوال قرون وقرون ؟ وهل ظن الغبى أنه أول ملحد عبقرى على وجه البسيطة [ ما هى البسيطة هذه ؟!]



لا فرق فى المدة .. إلا أننا نتبع الحق من ربنا ، بالبينة والدليل والعقل السليم .. وبنو (لا دين ) يتبعون الهوى ويحرمون التفكير ويعادون الدليل .. وقد أثبتنا عليه ذلك كله فى هذا الموضوع بفضل الله .. وما زال عاجزًا عن الرد .. وما زال عاجزًا عن معرفة كنه هذا ( الدليل ) اللعين الذى يتشدق به أهل الإسلام .. فلما ضاق صدره وأحرج تهته باسمى كتابين يقلد ما فيهما تقليدًا .. فيظن التقليد هو الدليل وهما ضدان .. فالحمد لله الذى هدانا وعافانا مما ابتلى به أهل الإلحاد .



========================================



قال المتهوك : ( فنري من يقلد تقليدا اعمي يتعبد بقراءة ان الحر بالحر والعبد بالعبد والانثى بالانثى في عصر اصبح فيه الرق عارا على الانسانية )



ومن أخبرك يا وليدى الصغير بأن الرق انتهى ؟! .. من الذى ضحك عليك بهذا الكلام ؟! .. هل هو نفسه الذى ضحك عليك وأخبرك بأن الأناجيل فيها (جهنم) ؟ .. أم هو الذى ضحك عليك وأخبرك بأن العرب لم تعرف (عدن) وأبوها عدنان حتى أخبرها القرآن ؟! .. حذار وليدى الصغير من هؤلاء الذئاب !



وهل ظننت أن الرق فى عصرنا لا يتخذ صورًا متعددة ؟! .. ألهذه الدرجة يعمى الإلحاد أصحابه ؟



ثم هل علمت الغيب يا سيد (بعل) أو (بعر) بتعبير الفراعنة ؟! .. هل تجزم بألا تتحول أمريكا ـ وهى أهل لذلك ـ إلى روما القديمة ، فتستعبد الناس بالصورة الضيقة التى لا تعرف أنت غيرها ، بعدما استعبدت الشعوب بصور أخرى كثيرة ؟



وما المطلوب من القرآن وقد نزل فى عصر به الرق ؟ .. أفكان المطلوب أن يغض الطرف عن ذلك كله لأن البشر فى العصر الحديث سيحلون هذه المشكلة بأنفسهم ؟!



هذه نقطة الخلاف وليدى الصغير بين أهل الإلحاد وأهل الإسلام .. نحن نؤمن برب يهدينا سواء الصراط .. أما أنتم فتمرحون كالأنعام ، وتتفاخرون بأن كل منكم يستطيع ركوب أمه متى شاء ..



هذا هو الفرق !



========================================



قال المتهوك : ( لم اقل آدون عبرية )



وهل اتهمتك بهذا يا أذكى إخوانك ؟! .. أنا أتهمك بأنك لا تعرف أنها عبرية ، فتأتى أنت وتقول : لم أقل إنها عبرية ؟! .. هل رأيت ما فعله الإلحاد بك ، فصيرك ضُحَكة القوم !



قال المتهوك : ( قلت ترجع الى السورية القديمة الحضارة السومرية وانتقلت الى التوراة )



وأين الدليل يا صغيرى ؟ .. أين الدليل على أن النقوش السومرية احتوت على (أدون) ؟ ثم أين الدليل على أن العبرية لم تعرفها إلا من السومريين ؟!



========================================



قال المتهوك : ( كما انتقل غيرها من التخاريف مثل خلق الكون .... والطوفان )



هذه راية ترفعها على جهلك بأبسط قواعد المنطق . على أسوأ الأحوال سنفترض أنك تعدم الدليل على الحدوث ، فهل تملك دليل النفى ؟ .. عدم العلم صغيرى لا يعنى العلم بالعدم .. إن كنت تفهم شيئًا مما أقول !



والشاهد أن قولك دليل جديد على جهل الملاحدة بأبسط قواعد المنطق .



========================================



لما فوجئ الأنوك بالفرق بين (جان بعدن) التوراتية و( جنات عدن ) القرآنية ..


قال المتهوك : (كونها كانت هكذا فلا يلغي التشابه بين المعنين او ان الامر وصل للنبي بهذه الصورة التي فهمها )



بل يمنع لكن غباءك منعك من الفهم .. الذى يمنع يا صغيرى أن النبى لو اطلع بنفسه لعلم أنها ليست جنات عدن وإنما جنة فى عدن موضع أرضى معروف .. ولو أوصله إليه آخر من أهل الكتاب لأوصله إليه كذلك بهذه الصورة : جنة فى عدن موضع أرضى معروف .. فعلى كل تقدير يظل النبى ـ على زعمك الكاذب ـ يعرف أصل الأمر ، ولن ينقله أبدًا فى قرآن لو كان مؤلفه كما زعم الحمقى .



على أنك تقدر تقديرًا آخر ، يبرز ذكائك عن الحمقى السابقين ، فأنت تفترض أن النبى ( سمعها ) هكذا ! .. وكأن النبى عليه الصلاة والسلام كان يسير فى مكة يتسمع الناس ، فكلما نطق أحدهم فى الطرقات بكلمة سارع بتضمينها فى القرآن ، دون تثبت ولا تمحيص ، وهو يعد لديانته إعدادًا ، ويصبر الشهور والسنين ، ويفعل الأفاعيل لخداع القوم حسب كذبكم .. فكيف من هذا حاله ـ على كذبكم ـ يكون بهذه الدرجة من عدم التثبت ؟!



وقد صفعتك قبلاً بأن اعتراف أعداء الإسلام ـ وأنت منهم ـ رغم أنف الجميع بعبقرية النبى عليه الصلاة والسلام ، ينفى تمامًا الإهمال الذى تتهمه به الآن .



والشاهد أن التناقض أصيل فى فكرك وفكر بنى ملتك ، فحين تهربون من الاعتراف بنبوته تعلنون ذكاءه وفطنته ، وحين تتهمونه بالاقتباس تنسون ما أعلنتموه من قبل .



والحمد لله الذى عافى أهل الإسلام من هذا التناقض الذى يلغ فيه الملاحدة .



========================================



وقد قلنا سابقًا :


كذلك فإن الدليل على أن ( عدن ) لفظ عربى قح ، أنها تشتق وتصرف ، وقد نقل أخونا أبو مريم عن معاجم اللغة ما يؤيد ذلك .. وقد وقف الملحد الجاهل عاجزًا عن فهم ما أورده أخونا ، كما وقف عاجزًا من قبل عن فهم القياس المنطقى الذى أتى ، والذى كنت قد وعدت القارئ بأن الملحد لن يفهمه !



فلما أراد الملحد العاجز التعقيب ، كان المنتظر منه أن يبين خطأ أبى مريم فى النقل عن المعاجم ، أو يبين خطأ القياس المنطقى الذى أتى به .. لكن ملحدنا العاجز ظل عاجزًا، يكتفى بلم ذيله بين فخذيه . وراح يتهته عن أن القرآن لم يعرِّف (عدن) .



وأقول ( يتهته ) لأنه يردد مصطلحات ( الصفات ) و( صيغة الحصر ) ولا يعرف كيف يستخدمها جهلاً منه وعجزًا ، واستخدم ( صفة العلم ) ولا أدرى ماذا يعنى بها ، وهو نفسه لا يدرى لها معنى ، وعندما أراد التعبير عن عدم تعريف القرآن لـ ( عدن ) قال إن القرآن عكس ، وكأن القرآن عرف جنات بأل وترك (عدن) .. وكل هذه تهتهة لا غير .. أوقعه فيها جهله الفاحش باللغة ـ أى لغة .



ولا ننسى أن هذا الذى يتهته يريد أن يعيب على ربه أنه لم يوح وحيًا بعد القرآن !



المهم .. لا حجة للمتهته فى تهتهته .. لأنه معلوم أن وسائل التعبير كثيرة كثيرة ، فى أى لغة ، والله يفعل ما يشاء ويختار ، فإن أضاف لفظًا إلى معرفة فلا مانع من أن يضيفه إلى نكرة .. والكاتب البشرى يفعل ذلك بمطلق الحرية ، فكيف برب اللغات والألسنة !



على أية حال ، فقد ورد فى القرآن ( جنة نعيم ) بالإضافة إلى النكرة ، وقد اعترف المتهته بأنه لا يملك إجابة عن ذلك !



========================================



قال المتهوك : ( لو كان الامر كما تقول لكانت جنات فردوس )



والجاهل لم يعلم أن ( الفردوس ) ليست كل الجنة ، وإنما جزء منها .



ليست المشكلة وحدها فى جهله فقط ، المشكلة الأكبر فى جرأته مع جهله على نقد ما لا يعلم .. تلك هى مشكلة الملاحدة .. يتهجمون على ما لا يعلمون .. دفعهم جهلهم إلى فضح أنفسهم .



========================================



قال المتهوك : ( وايضا نفس المثال في النار نار جهنم جهنم اسم لعلم كما في عدن )



دليلك عليك لا لك ، ولم تنتبه لجهل وغباء يورثهما الإلحاد لأهله . فإن جهنم قد تأتى بلا إضافة ، ولا تأتى عدن أبدًا بلا إضافة ، فتبين بذلك أنها ليست علمًا مستقلاً بذاته ، وأنها محتاجة إلى جنات أبدًا .. والشاهد أن الجاهل يورد دليلاً على نفسه !



========================================



وبالمناسبة ، قبل أن ننتقل للنقطة التالية ، ما زلت عند وعدى للقارئ بأن وليدنا الجاهل سيظل عاجزًا عن فهم القياس المنطقى الذى انتقده أبو مريم ، وسيظل عاجزًا عن التعقيب عليه .. الطريف أنه استنكر ذلك التصريح منى بشدة ، ثم ظل غير فاهم ولا معقب . فليطمئن القارئ إلى جهل الملحد وغبائه .



وكذلك أعده بأن الملحد الجاهل لن يستطيع الرد على جورجى كنعان الذى وصفه بضحالة الوعى وقلة التبصر .. ولا على كثير مما أوردناه عليه .. فلا تنس أن العجز سمة أصيلة للملاحدة ناتجة عن جهلهم الفاحش .



========================================



قال المتهوك : ( وايضا لفظ عمران لفظ عربي فهل كان الاصل هو عمران العربي ام عمرام التوراتي هل اسم ابوموسى كان عربيا ؟ هل آل عمران من العرب؟ )



وما ذاك إلا لجهله ، فهو يظن بحمقه أن العرب لم يصبحوا عربًا إلا بعد القرآن أو قبله بقليل ! .. فأى جهل أكبر من هذا الجهل !



والجاهل لا يعرف أن كثيرًا من الباحثين ينادى الآن بتسمية اللغات السامية باسم اللغات ( العروبية ) ، بل ويطالبون بضم اللغات الحامية إليها ، ومنها الفرعونية القديمة .. والجاهل لا يعرف أن الدراسات أثبتت التشابه الغالب بين اللغات السامية بعضها وبعض ، وبين اللغات السامية واللغات الحامية وعلى رأسها الفرعونية .. وهناك معاجم كاملة وضعت لتبين ذلك .. ومن أبرزها دراسات الدكتور الليبى على فهمى خشيم .. بل إن هناك دراسات جادة ومعاجم وضعت لتبين التشابه بين كل هذه الأسرات من ناحية وبين أسرة اللغات الهندوأوربية من ناحية أخرى ! .. وللدكتور خشيم معجم أسماه اللاتينية العربية !



والشاهد أن المتهوك يجهل كل هذا وغيره ، ويغتر كعادة الحمقى من الملاحدة بأسبقية نزول التوراة على القرآن ، فيحسب أسبقية العبرية على العربية ، وقد بينا وصف إمامه كنعان لمن حسب ذلك بضحالة الوعى وقلة التبصر ، ويلزم ملحدنا المقلد أن يرد على أئمته لزامًا !



والجاهل لا يعلم أن هناك خطًا واضحًا على طول التوراة وعرضها ، يخبر عن هؤلاء الأعراب أو البدو فى مواضع كثيرة ، بل إن سفرًا كاملاً كسفر أيوب لا تستطيع أن تفهمه إلا على ضوء هذه الحقيقة .. والشاهد أن العرب ضاربون بجذورهم فى أعماق التاريخ .



ومن ناحية أخرى فالتميز الواضح بين الأجناس مرفوض الآن من أغلب الباحثين .. فما العرب والعبريين والآراميين إلا بطون لقبيلة واحدة عندهم .. وعلى ذلك فقس .



وبعيدًا عن ذلك كله ، فالقرآن ليس ملزمًا أن يذكر اللفظ الأعجمى كما هو ، بل له أن يهذبه ، وهو ما يسميه اللغويون بالأعجمى المعرب .



========================================



قال المتهوك : ( الي اي المعنين نرجع عمران الى اصلها العبري ام الى اصلها العربي ؟ منتظر اجابتك يا بحر العلم )



وأنا أعطيك الإجابة ، وأعلمك ما لم تكن تعلم ، فأزيل عنك جهلك ، لكن أعنى على نفسك بنزع غشاوة الإلحاد عن عينيك ، وحاول ممارسة الفهم والتفكير اللذان يحرمهما الإلحاد .. والمستعان الله .



عمرام العبرى وعمران المعرب يرجعان لجذر واحد مشترك بين اللغتين : ( عَمَر) ، على أن الجذر ( عَمَر ) العبرانى ليس له إلا معنى واحد ، وهو ( السدانة ) والسادن هو خادمك الذى يلازمك ، استعيرت لخدمة المسجد أو المعبد خاصة .



أما ( عَمَر ) العربية ، فتشمل هذا المعنى ومعانى أخرى ، كعادة العربية فى الاحتفاظ بأكبر قدر من المعانى الأصلية دون أخواتها ، مما يؤكد أنها أصدق تمثيلاً للأم ، أو هى كانت الأم ذاتها .



و( عمر ) العربية تجىء بهذا المعنى الوحيد لأختها العبرية ، وحسبك قول الله عز وجل فى نعيه على مشركى قريش اعتدادهم ـ على كفرهم ـ بسقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام : ( أجعلت سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن آمن بالله واليوم الآخر وجاهد فى سبيل الله ؟ لا يستوون عند الله ، والله لا يهدى القوم الظالمين ) ، بعد أن مهد لها بقوله عز وجل : ( ما كان للمشركين أن يعمروا مساجد الله شاهدين على أنفسهم بالكفر ، أولئك حبطت أعمالهم وفى النار هم خالدون . إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر وأقام الصلاة وآتى الزكاة ولم يخش إلا الله ، فعسى أولئك أن يكونوا من المهتدين ) .



لم يفتخر كفار قريش بأنهم يؤمون المسجد الحرام للعبادة فيه كما تفهم أنت اليوم من ( عمار المساجد ) الملازمين الصلاة فيها ، وليست العمارة هى إعمار المسجد أى كونه عامرًا بهم . وليست هى فحسب معاهدة المسجد والقيام بمصالحه ، أو تعهده بالتنظيف والإصلاح والصيانة .. هذا كلام مطول يجمعه قولك : ( السدانة ) ، وهى بالذات التى تباهى بها كفار قريش . والسادن ـ كما مر بك ـ هو فى الأصل خادمك الذى يلازمك ، أو هو حاجبك الآذن كما فى معجمك العربى ، والمعنى الباقى فى ( عمر ) العبرانى هو هذا نفسه : ( عمير ) العبرى ( بالإمالة فى الياء ) يعنى الخادم ، جاءت منه عبرية التوراة بالاسم العلم ( عُمرى ) ملك من ملوك بنى إسرائيل وأصله ( عمريا ) يعنى خادم الله ، أى خادم بيته ، فهو السادن ، وعمير العبرى هى اسم الفاعل عبريًا من ( عمر ) العبرى ، فهى مكافئ ( عامر ) العربى .



ولئن كانت عبرية التوراة ( والعبرية المعاصرة أيضًا ) قد أماتتا ( عمر ) العبرى فى ثلاثيه المجرد ، فقد استبقتاه كلتاهما فى صيغة ( هِتْفَعِّل ) فتقولان ( هتعمر ) تعنيان تعبده وتخدمه وتمهنه . فتقطع بأن ( عمر ) العبرى كان معناه فى ثلاثيه الممات : خدم وعبد ، وأن الاسم منه هو الخادم العابد . لا معنى له غير هذا من مختلف معانى ( عمر ) العربى .



( عمرام ) العبرية ، اسم أبى موسى وهارون فى التوراة ، من هذا لا من غيره ، مع الاعتذار الواجب لعلماء العبرية وعلماء التوراة الذين ليسوا على هذا الرأى . ( عَمرام ) العبرية هى نفسها عمران العربية جذرًا ومعنى : السادن ، خادم المسجد أو المعبد .



الطريف أن Joseph Horovitz ، وهو من أشد مهاجمى القرآن بالاقتباس ، وهو الذى فتح الباب لمن بعده ، هذا المستشرق الحاقد نفسه هو الذى يقرر فى كتابه الذى ألفه لمهاجمة القرآن ، أن الاسم ( عمران ) ورد بالنون لا بالميم فى نقش حورانى باليونانية Emranes ، فتقطع بعربية ( عمران ) كما قطع بها المستشرق الذى ننقل عنه هذا الكلام !



لكن هذا المستشرق الحاقد لا يريد الإقرار بأن (عمران) العربية هى الأصل وراء (عمرام) التوراتية ، وأن بنى إسرائيل فى مصر استعاروا ( عمران ) من جيرانهم الساميين ، فآلت على لسانهم إلى ( عمرام ) مع وحدة الجذر والمعنى .. والتعصب يعمى ويضل !



دعك من هؤلاء المتعصبين ، وتعالى إلى رياض القرآن العظيم ..



القرآن الذى فسر لك الاسم عمران على المشاكلة مع عمرام الذى فى التوراة لم يكتف بذلك ، وإنما فسر معنى هذا الاسم أبين تفسير بالمرادف ، وجانس عليه فى تفسير معنى الاسم ( مريم ) ، فهو العامر العابد ، وهى أمة الرب ، وسبحان من أنزل هذا الكتاب !



قال عز من قائل : ( إذ قالت امرأ عمران رب إنى نذرت لك ما فى بطنى محررًا فتقبل منى إنك أنت السميع العليم ) .. والمنذور لله محررًا هى نفسها ( عمران ) الملازم العبادة ، الملازم بيت الرب ، وكأنها ـ رضى الله عنها ـ أرادت عمران آخر سميًا لزوجها عمران ، وكأنها لو وضعته ذكرًا لأسمته عمران على اسم أبيه ، ولكنها رزقت بالأنثى ، مريم عليها السلام ، فأسمتها بالمؤنث منه : مريم : يعنى أمة الرب .



وقال عز وجل أيضًا : ( ومريم ابنة عمران التى أحصنت فرجها فنفخنا فيه من روحنا وصدقت بكلمات ربها وكتبه وكانت من القانتين ) يعنى كانت ابنة عمران صنو أبيها ، اسمًا على مسمى ، وهل القانت إلا العامر العابد عمران ، وهل أمة الرب من هذا ببعيد ؟



والقرآن الذى علم معنى (عمران) من العربية يجانس عمران العربية هذه على مريم أمة الرب ، ومريم اسم آرامى بحت .. فأى إعجاز وأى علم !



========================================



رجع الكلام إلى ما قررنا ، وما زال الدليل الذى أتى به أبو مريم من المعاجم على عربية ( عدن ) يحتاج إلى رد من وليدنا الصغير ..



( عدنان ) لا يشك أحد فى أنه كان قبل نزول القرآن بزمان ، أى أن العربية تضمنت الجذر ( ع د ن ) قبل نزول القرآن بكثير ، وأن العرب عرفوا الجذر ومشتقاته وتصريفاته قبل أن يخبرهم القرآن عن ( جنات عدن ) بقرون .



وهكذا ـ قارئى الكريم ـ ترى أن المسلم يتكلم بالعلم والدليل ، فيرجع إلى المصادر ويوثق الدليل ويبين وجه الحجة .. ويقف الملحد مبهوتًا لا يحرك ساكنًا .. وعندما حاول الإتيان بهذا الملعون ( الدليل ) لم يأت إلا باسمى كتابين يقلد ما فيهما بجهل وغباء .. فأين الثريا من الثرى !



========================================



ونضيف هنا دليلاً جديدًا على عربية ( عدن ) مع أن وليدنا الصغير ما استطاع رد السابق ، لكن هذا لك أنت قارئى كما نبهت أول الموضوع ..



مما يدل على تمكن الجذر من العربية ، بخلاف اشتقاقاته وتصريفاته التى أتينا بها سابقًا ، هناك الجذور المشتركة مع هذا الجذر فى بعض حروفه ، وهناك تقليبات حروف الجذر نفسه ، فإذا وجدنا بعض الجذور الناتجة من ذلك تشارك الجذر المطلوب فى القدر الأدنى من معناه ، كان ذلك دليلاً على تمكن ذلك الجذر من العربية . هذا أمر قد يستغرب له وليد مبهوتًا كالعادة ، لنشوئه فى الجهل والتقليد ، لكنك تعلم أن هذا أمر مقرر مؤكد فى مظانه .



ومثاله : أزر أصر أسر وزر عزر عسر عصر ، ففيها كلها قدر مشترك من المعنى وهو معنى القوة والشدة والصعوبة .



( ع د ن ) يفيد الإقامة والملازمة .


( م د ن ) مَدَنَ بالمكان أقام به ، ومنه ( المدينة ) .


( هـ د ن ) السكون ، والهُدْنَة والهُدُون والمَهْدَنة: الدَّعة والسكون . هَدَنْتُ أَهْدِنُ هُدُوناً سَكَنْتَ فلم تتحرّك ، وهَدَّنتِ المرأَةُ صبيَّها إِذا أَهْدَأَته لينام .


( د د ن ) الدَّيْدَنُ الدأب والعادة ، لأنه لازم العادة ولم يفارقها ، فأقام عليها



ولو كنت أملك الوقت اللازم لأتيت بأكثر من هذا بإذن الله وحده .



والطريف أن حرف النون بمفرده يعطى معنى البقاء غالبًا ، فالجذور : جن حن خن دن شن صن قن كن كلها تعنى فى العربية الحفظ والصون ، وما ذاك الحفظ إلا لأنه ( يبقى ) المادة فى ( قنينة ) مثلاً ، فكأن المادة أقامت فى محلها لا تتركه لتضيع ! .. وما زالت العامية المصرية تستعمل ( الخن ) بمعنى المخبأ الذى يلاذ به ويُستكن ، بل إن السكون والكمون وأمثالهما فيهما نفس المعنى .. فتأمل !
قال المتهوك : ( كتاب طالب فلا يفيد طالبا بعينه اما كتاب الطالب فيفيد طالبا معروفا للمتلقي فاي جنات يقصدها بجنات عدن ؟ )



والجاهل لا يدرى أنه يورد الدليل على نفسه ! .. فإن المقصود فعلاً من تنكير عدن تعميمها على جميع الجنان فى الآخرة ، بخلاف ( الفردوس ) فإنها جنة بعينها دون باقى الجنان .



لكن جهل الملحد الأحمق بالعربية لم أرَ مثله .. والجاهل عدو نفسه ، ويمكن خصمه منه بأبلغ طريق !



ويبقى الدليل بلا تعقيب من الملحد الجاهل : ( عدن ) عربية تعنى الإقامة والثبوت ، واستخدمها القرآن بهذا المعنى ، والآيات تتظاهر على معنى الثبوت والإقامة فى جنة الآخرة .



========================================


قال المتهوك : ( بالرغم من سذاجة المعنى الذي تريد نسبه لكتاب بليغ فهل كان الله يدخل الناس الجنة ويصفها بشئ يفعله البشر في حياتهم وهي الاقامة البلاغة كانت تقتضي ذكر فضل الجنة كما في جنات الخلود )



ما شاء الله أبدع ! .. الوليد الذى يتهته يريد أن يتكلم عن البلاغة مرة واحدة ! .. الوليد الذى لا يعرف أيهما ينسب للآخر المضاف أم المضاف إليه يريد أن يلغ فى إناء البلاغة بخيشومه ! .. الوليد الذى لا يحسن مشاركة واحدة دون أن يصيب قارءه بالغثيان من جهله باللغة يريد أن يعرفنا ما هى البلاغة !



وقاحة الملاحدة لا تنتهى !



والغثيان يقوى لأنه ينصب نفسه مدافعًا عن ( بلاغة الكتاب ) ! .. فما رأى جاهلنا الهمام فى أن هذا الكتاب البليغ نفسه الذى تقر ببلاغته وتدافع عنها هو نفسه أخبر عن الجنة بأنها ( دار المقامة ) !



ألا ما أشد وقاحة الإلحاد وسخافته !



ثم من قال إن القرآن لم يثبت معنى الخلود للجنة ؟! .. ألهذه الدرجة بلغ بك الجهل فعميت أن ترى المصحف بنفسك واكتفيت بتقليد السواح وفريزر ؟!



والجاهل الذى لا يرى فائدة فى الإخبار عن الجنة بأنها ( يعدن ) بها ويقام ، تجاهل كلامى السابق عن إخراج آدم من الجنة ، وأن فى وصف الجنة بذلك تطمين لآدم وذريته من بعده ، حتى صارت ( عدن ) بمعناها شبه العلمية على هذه الجنان .. إما أنه تجاهله ، وإما أن الإلحاد أعمى عينيه بعد قلبه !



========================================


قال المتهوك : ( جهنم ليست اسما لاحد بل اسم للنار بينما عدن اسم لمكان فذكر المكان لا معنى له )



ومن أخبر الغبى أنا ندعى ( جهنم ) اسمًا لأحد ؟!



لعل القارئ الآن فهم لماذا يلحد الملحد ؟ .. إنه الغباء والجهل ممتزجان بمعاداة العلم والدليل !



( جهنم ) اسم لمكان يا وليدى الصغير ، لكنه مكان فى الآخرة .. هل استوعبت هذه ؟ .. خذ الأخرى ..



( عدن ) لو كانت علمًا على مكان لصح أن تذكر بدون الجنات ، كجهنم .



أما مثالك الأحمق عن ( فندق بيروت ) فلأن بيروت ـ أيها الذكى الألمعى ـ فيها فنادق شتى وفيها غير الفنادق ، فلا يصح ذكر بيروت دون إضافة الفندق .. أما ( عدن ) فلو كانت علمًا على مكان لصح أن تذكر بدون الجنات ، لأنها لا تحوى إلا الجنات ، ولا تذكر إلا من أجلها .. فعدم ذكرها دون الجنات دليل على أنها ليست علمًا على مكان لا دنيوى ولا أخروى .



========================================


قال المتهوك : ( لكنها جاءت في الاحاديث فهل كان العرب قديما لا يدركون هذا الكلام )



العبرة بالسياق والذى فى الصحيحين مأمون اللبس . أما ترتيبك على ذلك أن العرب كانوا لا يدركون هذا الكلام ، فهو من غبائك وسوء فهمك ، إذ ليس فى كلامى ما يفيد ذلك ولا من قريب ، بل أنا على نقيضه طوال الموضوع ، فكلنا يصرخ فى أذن الوليد المتهته بأن العرب كانوا يعرفون ( عدن ) قبل القرآن ، وصرفوها واشتقوا منها ما شاءوا ، فكيف بعد ذلك كله ترتب على كلامى دعواى بأن العرب لم تكن تعرف ذلك ؟



أفبعد هذا الغباء غباء !



========================================


قال الجاهل الأنوك : ( لايوجد في المعنى الذي في القاموس ربط بين الاقامة والخلود ، وهذا شئ يدل على انك تصتنع المعاني وتلوي الحقائق )



والله لا أدرى قارئى هل أضحك أم أتقيأ !



هذا الجاهل الأنوك الذى يفتى فى اللغة والبلاغة وتلاقح اللغات لا يعرف كيف يكتب ( تصطنع ) ، فيبدل الطاء تاءً ، ولا حول ولا قوة إلا بالله .



ولو كنا سمعناها منه غير مكتوبة ، لاعتذرنا بميوعة إلحادية تلازمه فلا يستطيع تفخيم الطاء ، لكن ما عذره وهى مكتوبة .. إلا أن تكون الميوعة الإلحادية تلازم يده وجسده جميعًا !!



أما الفرق بين الإقامة والخلود ، فالجاهل يوهم بأنه رجع إلى المعاجم ، وهو أعجز من ذلك ، ولن يعدو قدره بفضل الله ، لأنه نشأ على التقليد لا غير كما أثبتنا عليه ذلك مرارًا وأقر سكوتًا .



وعَدَنْتُ البلدَ: تَوَطَّنْتُه ، أى اتخذته وطنًا لا أنوى مفارقته


واسم عَدْنان مشتق من العَدْنِ وهو أَن تَلْزَمَ الإِبلُ الـمكانَ فتأْلَفَه ولا تَبْرَحَه


ومنه المَعْدِن، بكسر الدال، وهو المكان الذي يَثْبُتُ فيه الناس لأَن أَهله يقيمون فيه ولا يتحوَّلون عنه شتاء ولا صيفاً


ومَعْدِنُ الذهب والفضة سمي مَعْدِناً لإِنْبات الله فيه جوهرهما وإِثباته إِياه في الأَرض حتى عَدَنَ أي ثبت فيه



فالذى يعدن لا يبرح ولا يغادر كما هو واضح . لكن الملحد لم يكلف نفسه الرجوع إلى أى معجم ، واكتفى بتقليد فريزر والسواح !



ومن ناحية أخرى فإن ( ع د ن ) فيها معنى آخر لمن تذوقه .. ( ع د ن ) فيها معنى الأصل .. جاء فى اللسان :



الـمَعْدِنُ مكان كل شيء يكون فـيه أَصله ومَبْدَؤه نـحو مَعْدِنِ الذهب والفضة والأَشياء .


وفي الحديث: فعَنْ مَعادِنِ العرب تسأَلوني؟ قالوا: نعم، أَي أُصولها التي ينسبون إِليها ويتفاخرون بها .



فكأن الله يرشدنا إلى أن الجنة أصلنا ومبدؤنا ، وعلينا الرجوع إلى أوطاننا الأولى ففيها المخيم !



========================================


قال الجاهل الأنوك : ( يبدو انك متأثر بكلام ابن كثير الذي قال نفس الكلام في القرآن "وقضى ربك الا تعبدوا الا اياه" قال ان الاصل وصى والتصقت الواو بالصاد ثم تحولت من وصى الى قضى "هذا الكلام ليس لي بل لابن كثير " )



وهذا من كذب الملاحدة الذى تعودنا عليه . وقد صفع أخونا الحبيب ملحدنا الجاهل على قفاه بإيراد كلام ابن كثير نفسه ، فما وجدنا فيه ابن كثير يقول إن الأصل وصى ، ولا إن الواو التصقت بالصاد .. فنقل هذا الكاذب عن ابن كثير كاذب مثله ، وكذلك تأكيده على ذلك فى آخر كلامه .. كل ذلك تأكيد للكذب .



وقد حاول الكاذب تحسين القبيح ، ونقل رواية عند الطبرى عن التصاق الواو بالصاد ، لكن ماذا تفعل الماشطة بالوجه العكر ! .. والوجه العكر للإلحاد لا يحسنه ألف ماشطة !



فما زال الكذب صفة لازمة لوليدى الصغير .. على أحسن الأحوال يكون الطبرى هو الذى قال لا ابن كثير ..



فلماذا يا وليدى تكذب على ابن كثير ؟!



كخ يا وليد !



على أنا نرجع فنقول إن نسبة ذلك للطبرى لا تصح ، لأن الطبرى لم يسرد ذلك معتقدًا الصحة ولا آخذا بالرأى .. وإنما هى الرواية ليس إلا .



وهنا ترتفع راية أخرى على جهل وليد والملاحدة .. فالمقلد وليد يحسب أن كل رواية أوردها مفسر صحيحة عنده ، وليس بعد هذا الجهل جهل ! .. ويحسب أن كل رأى يورده المفسر يعتنقه ، وليس بعد هذا الغباء غباء !



ولا نستغرب ذلك .. فإن من دخل على كتب التفسير بهذا الجهل وهذه التهتهة وهذا الكذب ، لا بد أن يقع فى مثل هذا وأكثر .



والشاهد أن الوليد العابث كان يحاول إنكار غياب الغين عن العبرية ، فآثر الكذب والخداع ، ثم رفع الرايات الحمر على جهله وكذبه ، يحسب أنه يفلت من جهله الذى أعلن عنه بإنكاره لما قررنا .. ولا حول ولا قوة إلا بالله .



========================================


قال المتهته : ( طبعا ما دمت تقبل هذا من علماء الاسلام فلا مانع المهم انك تصل الى ما تريد )



تتهمنا بأننا لا نعبأ بالوسيلة المهم أن نصل إلى ما نريد .. رمتنى بدائها وانسلت !



هكذا العاهرة دومًا تتهم الحرة فى عدم كمال أخلاقها !



كخ يا وليد كخ ! .. وتعال تاتا أقول لك ..



هل تعرف من الذي لا يهمه أن يصل إلى ما يريد ؟ .. إنه من يزعم أن أجداده حيوانات ، ويكره كل من ينهاه عن ركوب أمه .. إنه الأنوك الذى يعتقد بأن كل هذا الكون العريض جاء فجأة .. إنه الرقيع الذى يقترح على خالقه أن يفعل هذا ولا يفعل هذا ، ولو حبس بعض بوله داخله لصرخ كالنسوان ..



إنه الملحد وليدى الصغير ..



ألست أنت الكاذب على ابن كثير لتصل إلى ما تريد ؟ .. ألست أنت المتجاهل لنقد قياس أبى مريم لتصل إلى ما تريد ؟ .. ألست أنت الذى تجاهلت وصف كنعان لك بضحالة الوعى وقلة التبصر لتصل إلى ما تريد ؟ .. ألست أنت من أعرض عن المعاجم ولم يطلع لتصل إلى ما تريد ؟ .. ألست أنت من كذب على القرآن وادعيت عدم إضافة جنة إلى نكرة لتصل إلى ما تريد ؟ .. ألست أنت من يكتب ( يصتنع ) [حلاوتك !] ثم هو يلغ فى أمور اللغة واللغات ليصل إلى ما يريد ؟



اخسأ ولا تعدو قدرك !



من كانت ملته مبنية على حيوانية الأجداد وركوب الأمهات ، ليس له أن يتكلم عن (أخلاق) ولا خلافه !



========================================


قال الأنوك : ( في رايي المتواضع ان الله قادر على كل شئ ومن ضمن هذه القدرة ان يبرز دليلا علي وجوده لا يختلف عليه أحد على مر السنون لكن يبدو ان الدليل لا يقنع الا من يسكن في الشرق الاوسط والاقصى بينما يستعصى في الغرب والشمال والجنوب )



أما أنك تزعم عدم اقتناع الغرب والشمال والجنوب بوجود الله ، فهو جهل جديد يضاف إلى قائمة جهالات وحمقك .. فأى جهل بعد هذا الجهل ! .. ولو فارقت وليدى سريرك وحاولت الاطلاع لعلمت أن الاعتقاد بوجود الله فى الغرب والشمال والجنوب أيضًا .. كل ما هنالك أنك تحب أن تظل حبيس الجهل .



وأما بالنسبة للدليل ، فالأدلة على وجود الله أكثر من أن تحصى ، وما ضر الشمس لو لم يرها الأعمى ! .. فإنكار عميان الملاحدة لوجود شمس الحقيقة لا وزن له ، لأنه راجع إلى غشاوة الإلحاد التى أرادوها لأنفسهم ، سعيًا وراء شهواتهم وأهوائهم .



وقد رأينا عينة جيدة جدًا على هؤلاء الملاحدة العميان ، ممثلة فى شخصك الكريم ، ورأينا الكذب والجهل والغباء ، فهل يلام الحق على جهلك وغبائك !



ولو صُفِعت على قفاك العريض ، لذهبت تطلب من فعلها ، ولو أخبرك الناس بأنه ما من فاعل ، لما صدقت ولو أقسموا بأغلظ الأيمان .. فهذه شهادة الملاحدة على أنفسهم والحمد لله .



وأما الاحتجاج للإلحاد بوقوع الخلاف على وجود الله ، فهو من جهل الملاحدة لا غير ، لأن الخلاف على مسألة ، لا يلغى وجود الحق فى المسألة نفسها . والواحد من هؤلاء الملاحدة يقابل فى حياته اختلافات حول مسائل بعينها ، لكنه يدرك يقينًا أن المسألة لها حق واحد لا يختلف ولا يتأثر باختلاف المختلفين ، فلو كانت هذه المسألة فى عمله ، لا يتوانى عن تحقيقها ليصل إلى الحق فيها ، ولو احتج واحد منهم باختلاف المختلفين على فساد المسألة فى نفسها لم يقبل منه ، ولكان علامة على اختلال عقله .. وهذه شهادة الملاحدة على أنفسهم !



وهذا البحث يختص بالأديان فقط ، أما وجود الله نفسه فأظهر من أن يحتاج إلى بحث ، لما بيناه من دلالة الفعل على الفاعل عند كل ملحد ومؤمن .



وأما الفساد فى البحث عن الدين الحق ، فيلحقك لا محالة ! .. يلحقك ما دمت تدخله بالكذب الذى أثبتناه عيك هنا ، وبالجهل الذى قررناه مرارًا وتكرارًا ، والتهجم على ما لا تعلم ، وبنفى ما لا تملك دليل نفيه .. وكل تلك السلوكيات والآداب معلوم بطلانها .. وهى التى يضعها الملحد بينه وبين الدين الحق حجابًا ، يبغى ألا يرى الدين الحق .. ناهيك عن حنقه وغيظه من أهل الأديان بعامة أو أهل دين بعينهم وغير ذلك من العوامل الحاجبة .



والشاهد أن تقرير الملاحدة ـ ومنهم وليدنا الصغير ـ لعدم اقتناع أحد بوجود الله إلا فى الشرق الأدنى والأوسط فقط ، هو جهل لا غير ، بل هو مكابرة ومعاندة لا أكثر .. وأن نكوصهم عن البحث عن الحق بحجة أن الناس مختلفين فى الأديان هو حجة الكسول المريد للبلادة والمحب للغباء .. ومثل هذا النار أولى به !



========================================


قررنا سابقًا أن نبينا عليه الصلاة والسلام لو اطلع ـ كما زعم الحمقى ـ على لفظة ( جى ـ هنوم ) لعلم قصتها معها لزامًا، ولعلم أنها ليست علمًا على نار الآخرة بحال ، وبالتالى لتجنب تمامًا أن يوردها فى قرآنه بهذا المعنى، لو كان هو مؤلفه كما زعم المغفلون .



قال الوليد المتهته : ( فكثير من الاشياء لم يعلم بها محمد مثل كلمة المسيح )



هذا هو رد العيى العاجز .. وهو تأكيد لما قررته سابقًا ، من عجز الملاحدة على تثبيت أصل احتجاجهم فى الاقتباس ، لأنهم لا يعلمون حجة إلا فى مجرد مواضع التشابه فقط ، فكلما ووجهوا بالصفعات لم يجدوا إلا مزيدًا من الأمثلة ، يتوهمون فيها حجة ترقع خروق أصلهم الذى بنوا عليه .



وكلام الملحد الجاهل فى هذا المقام ملىء بالتهتهة .. فهو يظن أن القرآن يلزمه ، ما دام قد أورد (المسيح) ، أن يحملها نفس التحميلات العقدية لدى اليهودية .. فأى جهل هذا !



وعلى ذلك ، فلو أورد القرآن (ذى القرنين) ، فعليه لزامًا أن يحمل الشخصية كل المعتقدات الجاهلية بها !



أى جهل وأى غباء !



يقول العيي : ( فلو آمن اليهود بالقرآن الذي ينعت عيسى بانه النبي لكان وفقا لهذا يصبح المسيح هو آخر الانبياء وطبعا لو علم محمد بهذا المعنى لما نعت عيسي بن مريم بانه المسيح )



والجاهل الأنوك لم يعلم بأن يهودًا قد آمنوا فعلاً بالقرآن ، من أمثال عبد الله بن سلام رضى الله عنه وغيره ، وأن يهودًا ما زالوا يؤمنون بالقرآن حتى بعد غروب شمس أهل الإسلام لا الإسلام .. والجميع يهودًا ـ ونصارى ـ يؤمنون بأن عيسى ابن مريم هو المسيح دون أن يرتبوا على ذلك كونه آخر الأنبياء .



استيقظ وليدى الصغير .. فقد طلعت الشمس وتوسطت كبد السماء !



ويبدو أن كهف الإلحاد المظلم لا تصل إليه أخبار اليقين بالدرجة الكافية !



والشاهد أن (جهنم) بلفظها وعينها لم ترد فى التوراة والإنجيل علمًا على نار الآخرة ، ولا فى هذا الأخير علمًا على أى شىء .. فبطلت بذلك أى دعوى لنقل النبى عليه الصلاة والسلام لها .



========================================


قال المتهوك : ( انا لم اكتب ان جهنم جاءت من التوراة عنوان الموضوع وضعه المشرف )


يحاول الهرب من صفعة عدم وجود ( جهنم ) فى التوراة علمًا على نار الآخرة !



فى أول مشاركة لوليد يقول : ( يحتوي التراث الاسلامي على العديد من الالفاظ التي تناقلها عبر التوراة ) إذن وليدنا الصغير يريد أن يتهته لنا عن الألفاظ التى تناقلها عبر التوراة .. وفى نهاية تهتهته أقصد مشاركته قال : ( ما أخلص اليه ان القرآن تأثر تأثرا شديدا بالتوراة ) .. إذن فوليد يريد أن يثبت من أول موضوع ( الألفاظ التى تناقلها [الإسلام] عبر التوراة ) وما يخلص إليه المتهوك هو (أن القرآن تأثر بالتوراة ) .



من الطبيعى إذن أن تندرج كل (أمثلة) وليد المتهوك عن التوراة ، لأنه يريد إثبات الألفاظ التى تناقلها الإسلام عبر التوراة ، ليخلص إلى تاثر القرآن بالتوراة .. فعندما يقول وليدنا الصغير : ( ساعطيك مثلا ثالثا ) ثم يتكلم عن جهنم ، نفهم من ذلك إذن أنها أيضًا فى سياق الألفاظ التى تناقلها الإسلام عبر التوراة ، ليثبت المتهوك أن القرآن تأثر بالتوراة .



فلماذا الآن تريد التنصل من التوراة يا وليدى الصغير ؟!



ألأن الصفعة آلمتك بشدة ؟!



========================================


وبعد أن تلقى الوليد المقلد الصفعات بأن (جهنم) ليست فى الأناجيل ، حاول الخروج من المأزق ، فقال :


( لايوجد داع لوجود الكلمة بل الداع هو شيوع استخدامها )



أى أن وليدنا الصغير يبغى الهرب ، بعدما لم ينفعه التمحك بالتوراة والأناجيل ،



ولا ننسى أن تقريره هنا لشيوع الكلمة يناقض تقريره سابقًا عن أن النبى اختارها وغيرها ليسترهب العرب بألفاظ عبرية قدسية ! .. لكنك تعلم أن التناقض هو أيسر مبادئ الملاحدة وأهونها عليهم !



حاول أن تعمل (عقلك) قليلاً وليدى الصغير ..



هل تتخيل أن النبى عليه الصلاة والسلام سمع كلمة (جهنم) فى الفراغ ؟! .. أكان يسير وسمعها فى الأثير فجأة ؟ .. أم كان مارًا ببعض العرب من المشركين أو من أهل الكتاب فوجدهم يقولونها فوضعها فى قرآنه ؟!



أفهذا النبى الذى تعترف بعبقريته مرغمًا لا يقف لحظة واحدة ليتثبت مما سمع ، أو ليعرف علام تطلق بالضبط ، أو ليتأنى فى فهم المدلول للفظة سيضعها فى قرآنه بزعم الحمقى !



فحتى لو علمها له بعض أهل الكتاب ـ بزعم الحمقى ـ لعلم اللفظة بمعناها عندهم ، ولما جرؤ على وضعها فى قرآن لو كان هو مؤلفه بزعم المغفلين .



أم تخيلت نبينا عليه الصلاة والسلام مثلك ، يسمع كلمة من هنا وكلمة من هناك ، فيرددها كالببغاء غير فاهم .. هل ظننته مثلك سيكتفى بتقليد السواح وفريزر ! ..



لا يجوز لك الاعتقاد بأنه كان فى مثل غبائك وجهلك ، لأن أهل ملتك أجمعين ومعكم النصارى واليهود ، يقر الجميع بعبقريته وذكائه الشديد ، وما ذاك إلا لحل المشاكل التى قابلتهم ، والتى تلزمهم بالاعتراف بنبوته ، فوجدوا أن الشهادة بعبقريته أهون من الاعتراف بنبوته .



فكيف تظنه كان بمثل غبائك وجهلك ، وأنه كان لا يتثبت مما يسمع ، خاصة فى لفظة مثل (جهنم) سيرددها طويلاً فى القرآن !



حتى النبى الكاذب لا يبلغ مثل غباء وليد وجهله !



صلوات ربى وسلامه على محمد وآله .



========================================


قال الأنوك : ( العبقرية لا خلاف عليها اما النبوة فهي ما نختلف فيه )



رد عيى عاجز ، وكأنى تركت إثبات النبوة ، فأى غباء !



أما أن عبقرية محمد عليه الصلاة والسلام لا خلاف عليها ، فأنت مرغم على ذلك لا تملك غيره ، خاصة وأنت تقلد جهلة أئمتك لا تزيد .



وأما دلالة هذه العبقرية على ما نحن بصدده ، فهى ما أسلفت بيانه ، من أنه ممتنع على هذا العبقرى الفطن ، بلا خلاف كما قلت أنت ، ممتنع عليه أن يأتى بأى لفظة فى قرآن يزعم أنه يوحى إليه ويستحل به الفروج والدماء ، دون أن يتثبت أو يتيقن .



ثم .. أين أهل الكتاب الذين أسلموا ! .. أفآمن أمثال ابن سلام وهم لا يعلمون ما علمه وليدنا المقلد ؟ .. وأين النصارى الذين أسلموا .. أين ذهب الجميع .. هل سكتوا أم ناموا .. لعلهم لم يكونوا مؤمنين حقًا وكان غرضهم الدنيا .. حتى هذا لا ينفع ، لأنه كان أولى بهم أن ينصحوا ويصححوا له ..



ثم أين هؤلاء الذين ادعى الملاحدة والنصارى أنهم علموا النبى أو أخذ عنهم ؟ .. أين هؤلاء الذين صدعوا أدمغتنا بهم ؟ .. أبخلوا عليه بالنصيحة ؟ .. أم تواطئوا على توريطه ؟ .. أم كانوا بمثل غباء وليدنا الصغير فورطوه وهم يبغون مساعدته ؟ .. أم كانوا يتهتهون مثل وليدنا فلم يفهم عنهم النبى كما ينبغى ؟!



أرجو أن تكون أدركت أن عبقرية النبى تعصمه من زعمك الأحمق !



========================================


وقد قررنا سابقًا أن النصارى محرومون من معرفة ما قاله (يسوعهم) بلغته الأصلية ، فالنسخ الأصلية التى يترجم عنها النصارى أناجيلهم يونانية ، والمسيح عليه السلام لم يكن يتحدث اليونانية باتفاق الجميع ، أى أن نسخهم الأصلية ـ التى يترجمون عنها ـ هى ترجمة فى ذاتها.



فلم يطق وليدنا صبرًا ، وكأن التقرير أصاب جرحًا لاسعًا فى قفاه ، ففز قائلاً : ( وكذلك 90 % من المسلمين اكبر الدول الاسلامية لا تفهم كلمة في العربية و يقرؤن ترجمات للقرآن بلغتهم )



أولاً : أين دليلك على النسبة التى زعمتها ؟ أنا أعلم أنها قريبة منها نسبيًا لكن أريد أن تتعلم من المسلم بعض آداب العلم ، فلا تزعم الدعاوى هكذا برعونة بلا توثيق .. فنحن فى مجال بحث محترم .. ولا يصح أن تنطلق منك الدعاوى كالضراط المتواصل بلا ضابط .. عليك أن تتحكم فى ذاك وهؤلاء ، إذا أردت ألا تكون ضُحَكة القوم.



ثانيًا : الفارق الذى لم ترَه ، وحجبك عنه جرح القفا وإطلاق الضراط أقصد الدعاوى ، أن النصرانى لا يستطيع الوصول إلى ما قاله المسيح أبدًا ، أما المسلم الأعجمى فيستطيع أن يمسك بيده قرآن ربه .



أعلم أنك تتهته الآن أكثر : وما الفارق ما دام كلاهما غير فاهم ؟!



الفارق وليدى الأنوك أن المسلم الأعجمى يستطيع ـ الآن ـ تعلم لغة القرآن ، وكلما تعلم شيئًا منها كلما زاد فهمه وتذوقه للقرآن ، لأن النص القرآنى بين يديه ، ومعاجم العربية وكتبها حاضرة . أما النصرانى ، ولو كان يونانيًا ، ولو كان أستاذًا فى اليونانية القديمة ، فلا ينفعه كل ذلك ، لأن نص كلام المسيح الأصلى بلغته ليس بين يديه ، وكل فقهه لليونانية لن يجعله يستنتج النص الأصلى بحذافيره ، فهو محروم من ذلك دائمًا وأبدًا ، بخلاف المسلم اليونانى ، الذى يجد الباب مفتوحًا أمامه لو شاء تعلم العربية وفهم النص القرآنى كما أنزل على محمد صلوات ربى وسلامه عليه .



هل أدركت الفارق الآن وليدى الصغير أم ما زالت غشاوة الإلحاد تعميك ؟!



========================================


قال المتهوك : ( ولماذا لا تكون جهنم واليونانية جعلتها جهنا )



ولماذا لا تكون ( جهنام ) العربية واليونانية رخمتها فحذفت الميم ، والعرب تعرف ( جهنام ) دلالة على البئر البعيدة القعر ، ولا تنس أن القرآن وصف جهنم ببعد القعر فهى ( الهاوية ) !



والفارق بين احتمالك واحتمالى ، أن احتمالى علمى ، تسنده قواعد اللغة ، وسلوك كتاب الأناجيل ، والمعاجم العربية .. احتمال يجد له الشواهد والدلائل فى أكثر من اتجاه .. أما احتمالك فسبقك فى الخروج قبل أن تدخل الخلاء !



========================================


ولا أدرى ما سر حب المقلد وليد ودفاعه عن النصارى ، إذ يقول :


( الكلمة تراثية من العصر القديم ، واستخدامها كما تستخدم كلمات الان في العامية لها اصول تركية ويونانية،


وجهنم وقتها لها معنى مرتبط بفهم المتلقي في هذا الوقت لكلمة جهنم )



إذن فوليدنا المقلد لا يرى بأسًا من الأصل الوثنى للكلمة ، ولا حرج على المسيح من استخدامها رغم ذلك ، لأن اللفظة ـ وقتها ـ لها معنى مرتبط بفهم المتلقى ..



مع أن وليدنا المقلد نفسه وصف (عوض سمعان) بالغباء لأنه صرح بالأصل الوثنى للكلمة .. فكيف تصفه يا وليدى الجاهل بالغباء مع أن ذلك لا يضره بحسب تخريجك الذى زعمت ؟!



لا أدرى أهو التناقض الإلحادى فقط .. أم أن وراء الأكمة ما وراءها !



على أية حال ، الذى يهمنا أن (جهنم) لفظ قرآنى قح ، اختاره مترجمو الأناجيل ليؤدى لفظ (جهنا) التى وجدوها فى الأصول اليونانية ، وقد رأوا أن اللفظة لا مقابل لها فى المعجم العبرى تشتق منه ، فاعتقدوا أنها هى ( جى ـ هنوم ) المحرقة المعروفة ، ولو كانوا صادقين لاختاروا لفظة ( وادى هنوم ) ذاتها ، لأنهم أوردوها هكذا فى الترجمة العربية للتوراة ، وما داموا يعتقدون أن هذه هى تلك بعينها والمسيح استخدمها على المجاز ، فكان يلزمهم أن ينقلوها بلفظها كما فعلوا فى ترجمة التوراة ، ثم لهم فى الشروح والتفسيرات والتعليقات متسع ليقولوا ما شاءوا ، أما اختيارهم للفظة (جهنم) القرآنية قصدًا ، فقد كان لؤمًا من القوم وخبثًا ، ليثبتوا الاعتقاد بأن القرآن أخذ عن الإنجيل ، لأسبقية الإنجيل التاريخية عند الجميع ، حتى يلبسوا بذلك على الجهلاء أمثال وليدنا الأنوك ، الذين لا يفرقون بين أسبقية النص وأسبقية اللغة
بالمناسبة .. المقلد وليد عاب على أبى مريم قائلاً :



( حتى ليظن اي قارئ انك تخاطب مجموعة من الذين يفكون الخط بالكاد )




وحتى هذه صدقت على المقلد الجاهل .. لأنه الآن يحاول أن يفك الخط بالكاد !




لقد حار الجاهل فى ( جنة نعيم ) لماذا كتبت بالتاء المفتوحة !




لنا أن نتخيل الآن وليدنا المقلد بكل ما يحمله من جهل وغباء يحاول فهم هذا الأمر !




والحمد لله أن جعلنا مسلمين


من مواضيعي
0 العلاقة الجدلية بين التاريخ و الطقوس المسيحية.. حوار يدور في فضاء اللاهوت المسيحي
0 حصن المسلم
0 الكريسماس
0 هل انتشر الاسلام بالسيف والقوة ؟
0 من اداب حضور المساجد
0 قولهم : شريعتنا أفضل الشرائع ؛ لأنها فضل بعد عدل
0 زيد بن الخطاب
0 من أنا حتى أكتب عن أحمد د . إسلام المازنى

التوقيع:


غفر لى ولكم وللمسلمين أحياء واموت اللهم آمين
ابو يوسف السلفى غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
الإسلامي, التراب, بالتوراة, وعلاقته

أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 11:37 PM.


Powered by vBulletin Version 3.8.4
Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd
vEhdaa 1.1 by NLP ©2009