ضع اهداء فى ملتقى مقاومة التنصير


العودة   ملتقي مقاومي التنصير > ملتقى نقد النصرانية > التنصـير مفهومه وأهدافه
التسجيل التعليمـــات التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة

 

وسائل التنصير المساندة

التنصـير مفهومه وأهدافه


وسائل التنصير المساندة

التنصـير مفهومه وأهدافه


إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 05-02-2017, 03:46 PM   #1
سيف الدين
Administrator
 
الصورة الرمزية سيف الدين
 

افتراضي وسائل التنصير المساندة

وسائل التنصير المساندة


ومع الوسائل المباشرة التي اتخذها المنصرون في سبيل الوصول إلى المجتمعات الإسلامية، وغير الإسلامية، نجد أن هناك ظروفًا تهيأت للمنصرين، وهيأت الطريق للتوغل في المجتمعات الأخرى، وقد ساندتهم في تحقيق أهدافهم التنصيرية. ومن هذه الأساليب ماهو قديم طارئ ومنتهٍ، ومنها ماهو قديم يتجدد، ومنها كذلك ماهو جديد لم يكن لـه وجود من قبل. ومن أبرز الوسائل المساندة للتنصير والمنصرين الآتي:

1- الاحتـــلال:
الوسيلة المساندة الأولى والأقوى -فيما يبدو لي- هي الاحتلال (الاستعمار). وقد دعا المنصرون المستعمرين إلى احتلال البلاد الإسلامية وغير الإسلامية، وعندما احتُلت البلاد ذلل المحتلون العقبات أمام المنصرين، واستطاعوا أن يقيموا مؤسساتهم في بلاد المسلمين بكل سهولة. وقد قيل: إنَّ كون التنصير والاحتلال وجهان لعملة واحدة يعدُّ حقيقة أثبت التاريخ صدقها. وحين يحطُّ الاحتلال في أرض قوم يبادر إلى إقامة الكنائس فيها.(1)
والتآزر بين المحتلين والمنصرين جانب فرضته الكنيسة، وجعلته مجالاً للانتقام لأولئك الذين أُخرجوا من فلول الحملات الصليبية، ولذا قيلت العبارة المشهورة في القدس، في العقد الرابع من القرن الرابع عشر الهجري، الثاني من القرن العشرين: "اليوم انتهت الحروب الصليبية".(1) وقريب من هذا ما قاله الجنرال "غورو" عندما دخل دمشق الشام، ووقف على قبر "صلاح الدين الأيوبي"، وقال: "ها قد عدنا يا صلاح الدين".(2)
وقد وقف المنصرون ورجال السياسة (المستعمرون) وجهًا لوجه حول أي الفريقين يجب أن يتقدم الآخر. والمعروف في التاريخ أن المنصرين هم الذين يدخلون البلاد أولاً، ثم يتلوهم المستعمرون. إلا أن المنصرين رغبوا في تَقَدُّم الجيوش عليهم مع بداية القرن الثالث عشر الهجري- التاسع عشر الميلادي، وذلك بعد أن أدرك الحكام المحليون أن دخول المنصرين يعني احتلال البلاد، فيجد المنصرون من ذلك عنتًا ومشقة. وكان المنصر "واطسون" قد اقترح أن تتعاون الحكومات الغربية في سبيل منع انتشار الإسلام بين القبائل الوثنية في أفريقيا، حتى تكون مهمة التنصير أهون عندما يزول المنافس (الإسلام)، ولايزال المنصرون يخشون هذه المنافسة خشية شديدة.(3)
ويرى المنصرون "أن السيادة الغربية في قطر إسلامي ما معناها تسهيل انتقال المسلمين إلى النصرانية، أما فقـدان هذه السيادة فينتج عــنه حـــركة عكـسية تمامًا".(1)
ويصرح بذلك، أيضـًا، الأب "دوفوكـو" في مذكراتـه التي كتبها في 16/9/1334هـ-16/7/1916م، إذ يقول: "اعتقد أنه إذا لم يتم تنصير المسلمين في مستعمراتنا بشمال أفريقيا، فإن حركة وطنية ستقوم بها على غرار ما حدث في تركيا، وإن نخبة من المثقفين ستتكون في المدن الكبرى متأثرة بالفكر الفرنسي دون أن يكون لها إحساس الفرنسيين ولا طيبوبتهم، وإن هذه النخبة ستحتفظ بمظاهر الإسلام، رغم ضياع روحه، لتؤثِّر بها على الجماهير، ومن جهة أخرى فإن جمهور الشعب من البدو الرحل سيبقى جاهلاً عديم الصلة بنا متمسكًا بإسلامه حاقدًا على الفرنسيين، محتقرًا لهم بدافع من وازعه الديني وأشياخه ومعاملة الفرنسيين من رجال السلطة...".(2) وقد عاش هذا الأب بين الطوارق المقاومين لكل تسرب أجنبي.
وكأن الاحتلال بهذه الجهود المبذولة للمنصرين يرد لهم الجميل عندما دعوا لـه ومهدوا لـه. وفي هذا يقول المنصر الأمريكي "جاك مندلسون": "لقد تمت محاولات نشيطة لاستعمال المبشرين، لا لمصلحة الكنيسة وإنما لخدمة الاستعمار والعبوديـــة".(1) وكما يقول "نابليــون الأول"(2) في جلسة مجلس الدولة في تاريخ 12/2/1219هـ-22/5/1804م:
"إن في نيتي إنشاء مؤسسة الإرساليات الأجنبية، فهؤلاء الرجال المتدينون سيكونون عونًا كبيرًا لي في آسيا وأفريقيا وأمريكا. سأرسلهم لجمع المعلومات عن الأقطار. إن ملابسهم تحميهم وتخفي أية نوايا اقتصادية أو سياسية".(3)

2- السياســة:
الحكومات الغربية وسيلة مساندة للتنصير. والمعلوم، نظريًا، عن الحكومات الغربية أنها حكومات "عَِلمانية"، وهذا يقتضي عدم اهتمامها بالدين إلا بالقدر الذي يكفل الحرية الدينية والممارسات الشخصية للشعائر الدينية. وعَِلمانية الدولة لا تعني عدم تديُّن القائمين عليها. ولكن الوجهة النظرية تقول بعدم إقحام الدين في شؤون الدولة، بحيث يكون له أثر في قراراتها الداخلية والخارجية. ومهما أحسنا الظن في عَِلمانية الدول الغربية بخاصة، إلا أننا لا يمكن بحال أن نغفل جهودها في مؤازرة المنصرين من خلال الهبات والتسهيلات، وتبني المشروعات، ودخول المنصرين في عمليات إخبارية تخدم هذه الدول، ودخول رجال المخابرات بين المنصرين.(1)

3- المواطنـــون الغربيون:
والمواطنون الغربيون يساندون المنصرين مساندة قوية. فالميزانيات المرتفعة للمنصرين ومؤسساتهم إنما تأتي من المواطنين الغربيين أفرادًا كانوا أو ممثلين لمؤسسات تجارية واقتصادية. وحملات التبرعات تتكرر في وسائل الإعلام وفي الشوارع، وفي البريد يوميًا. وتزداد بكثرة أيام الآحاد، حيث يتردد بعض الناس هناك على الكنائس ويكون الجانب الروحي على قدر من الاستيقاظ بعد المواعظ الملهبة للحماس. ومن لا يذهب إلى الكنيسة هذا اليوم يتعرض لهذه المواعظ من خلال شاشات التليفزيون أو الإذاعات المحلية التي ترتبط بالكنيسة بأجر.(2)
4 - الفقر:
تعد ظروف الفقر والفاقة التي خلفتها مجموعة من العوامل البشرية والكوارث "الطبيعية" الحالَّة بالمسلمين بقضاء الله وقدره، ثم بالظروف المحيطة بهذا المجتمع من عدة أبعاد، إحدى الوسائل المساندة لحملات التنصير. وهي وسيلة مساندة قوية. فهؤلاء المنصرون لديهم من الإمكانات المادية ما يجعلهم قادرين على الوصول إلى المناطق المنكوبة، مهما كانت وعرة أو نائية مادام فيها فقراء معوزون يأكل الجفاف من جلودهم. وهم على هذه الحال مستعدون لقبول أي إغاثة تصل إليهم دون النظر إلى مصدرها والأهداف من ورائها، ولا مجال هنا للتفكير في الانتماءات العقدية والفكرية، لأن التفكير في هذه الحال يتوقف، وعندما يعاود الذهن القدرة على التمييز يرفع علامة استفهام عريضة؛ أين المسلمون منا؟.

5- الأمــــراض:
وكذا تفشي الأمـراض والأوبئة يعد مرتعًا خصبًا للتنصير والمنصرين، ولأي دعوة أو توجه. وتبرز هنا وسائل التنصير المتعلقة بالتطبيب والتمريض. ويمكن أن يتصور امرؤ منظر أم تحمل رضيعًا شاحب الوجه بارز الأوداج متضخم البطن ليستقر في ذهن هذا المرء استعداد هذه الأم لمنح ابنها لأي شخص سيعمل على شفائه بأي اسم من الأسماء يستخدم هذه الوسيلة. والمنصرون يعرفون استغلال الموقف هذا فيعزون محاولات شفاء الطفل إلى عيسى بن مريم -عليهما السلام-. فإذا أراد الله لهذا المريض أن يشفى قيل لأهله إن هذا كان بفضل عيسى، فيكون لعيسى ما يريده لـه هؤلاء المنصرون، وما لا يريده هو -عليه السلام- لنفسه، والصور من هذه المأساة تتكرر يوميًا، وتُرى على شاشات الفضائيات في مناظر مؤلمة محزنة. لاسيما أنها من صنع البشر أنفسهم.

6- ضعف الوعي:
وضعف الوعي بالدين وبالحياة والجهل "المطبق" بين الناس، واختلاط الحق بالباطل عند كثير منهم، واختلاط الصدق بالخرافة، وانتشار البدع، كل هذه عوامل كفيلة باستقبال المنصرين وما يحملون من أفكار. والمخرج هنا أن منطلق هؤلاء المنصرين ديني. فهم لا يدعون إلى نبذ الدين، ولا يدعون إلى ترك الصلاة والصيام أو قيام أي علاقة بين العبد والرب بأي طريقة، ولكنهم يرسخون هذه المفهومات بطريقتهم هم، وليس بالطريقة الفطرية التي يولد عليها الجميع وينشأ عليها البعض. وقد ذكر "زويمر" أن " تمادي الاعتقاد بالتمائم وتأثيرها يؤخر أحوال الشعوب الإسلامية ويزيدها شقاءً".(1)
ووجود الوعي الديني والأخذ بأسباب الحضارة والمدنية يعد عائقًا أمام حملات حملات التنصير. ويؤيد هذا ما ذكره "زويمر" نفسه، حيث يقول: "إن الخطة الفاسدة الخطرة التي تفضـي ببث مبـادئ المدنية مباشرة ثم نشر المسيحية ثانيًا عقيمة لا فائدة ترجى منها، لأن إدخال الحضارة والمدنية قبل إدخال المسيحية لا تحمد مغبته، بل تنجم عنه مساوئ كثيرة تفوق المساوئ التي كانت قبلا".(2)
ويؤيد هذا أيضًا قول أحدهم في مؤتمر "كلورادو" 1398هـ-1978م: "إن غالبية المسلمين الذين يحتمل أن يتنصروا هم من الذين يعتنقون ما يطلق عليه الإسلام الشعبي (أو إسلام العامة)، وهم أرواحيون، يؤمنون بالأرواح الشريرة والجن ويعرفون القليل جدًا عن الإسلام الأصيل، كما يؤمن هؤلاء بدرجة كبيرة بالتعاويذ التي يعتقدون أنها تمدهم بالقوة لمواجهة شرور الحياة وتحدياتها".(1) أما الجن فيؤمن به المسلمون، وأما الأرواح الشريرة والتعاويذ فلا ينبغي أن يكون لها مكان في قلوب المسلمين، ولا في حياتهم اليومية، لأن عقيدة التوحيد التي نؤمن بها ونتبناها لا تدع مجالاً للخرافة أن تنخر في حياتنا، فتهدمها. وما تَفَشِّي هذه التعاويذ، واستشراء الخرافة في بعض المجتمعات المسلمة إلا نتيجة حتمية للبعد عن العقيدة الصافية التي يُقلِّل من شأنها وشأن دعاتها، وتوجه لهم الاتهامات بالتخلف والانحراف والرجعية والأصولية.

7- الاستعداد الذاتي:
ولدى المنصرين، في مجملهم، الاستعداد الذاتي للانخراط في حملات التنصير لدوافع مختلفة، أبرزها المغامرة والرحلات والدخول في مجتمعات مختلفة عن المجتمع الغربي، ثم تأتي الدوافع الدينية المقصودة أولاً من وراء الحملات. وليست الدوافع الدينية مع وجودها هي المؤشر الأول للاستعداد الذاتي لجميع المنصرين، لأن أعدادًا منهم -ولو كانت محدودة- تتخلى عن الهدف التنصيري، وربما تحولت عن النصرانية إلى الإسلام أو إلىغيره، واتجهت إلى مجال الدعوة إلى هذا التوجه الجديد، لاسيما الإسلام، بين النصارى وربما المسلمين، وقد وجدت حالات كهذه. وهي قليلة ومحدودة، ولكنها على أي حال تبرز شيئًا من شعور هؤلاء المنصرين تجاه دعوتهم إلى النصرانية. وقد قابلت حالات من هذا القبيل في الولايات المتحدة الأمريكية وألمانيا وفي المملكة العربية السعودية كانوا قد هُيئوا ليصبحوا منصرين، ومارسوا التنصير في بلادهم، وفي بعض المناطق الإسلامية، ولكنهم اهتدوا وأصبحوا دعاة إلى الإسلام يُكَفِّرون عن نشاطهم الذي كانوا يقومون به قبل الهداية، وهي ظاهرة تتزايد مع الوقت والوعي –ولله الحمد-.

8 - الضمانات المالية:
وفي الوقت ذاته يتلقى المنصرون ضمانات مالية واجتماعية من المنظمات والمؤسسات التنصيرية لا تقتصر عليهم فحسب، وإنما تشمل أهلهم وأولادهم، من حيث تأمين السكن والإعاشة والتربية والتعليم، والحصول علي المنح العلمية للدراسة في جامعات عالية المستوى.
وأقرب مثال على هذا الدعم المادي الضخم أنه اتصل بي، أيام وجودي في أمريكا للدراسة، أحد مندوبي منظمة من المنظمات تدعو نفسها "جمعية الفورسترز Foresters وطلب مقابلتي. وبعد تمنع مني وإصرار وإلحاح منه سمحت له بالمقابلة. وضربت له موعدًا زارني فيه في بيتي، وعرض عليَّ برامج المنظمة وأوجه نشاطها، وسألني إن كنت أرغب في الانضمام للمنظمة، إلا أنه قبل أن يسمع إجابتي على العرض طلب مني أن يعرض عليَّ أربعة أسئلة، تحدد الإجابة عليها مدى رغبتي في الانضمام، ولو بعد حين. وكان السؤال الأول هو مدى قبولي رعاية الجمعية لابني، المولود حديثًا، من الروضة حتى يتخرج من الكلية. والسؤال الثاني كان عن مدى قبولي لتأمين مسكن لي على أحد الشواطئ في ولاية فلوريدا أو في ولاية كاليفورنيا، عندما أصل إلى سن التقاعد، وحيث كانت إجابتي على السؤالين بالنفي رفض المندوب طرح السؤالين الباقيين، إذ لم تكن هناك فائدة من عرضهما، بعدما تبين لـه عدم رغبتي في قبول مثل هذه الإغراءات. وقد كررت ذكر هذا الموقف في مناسبات متعددة لأنه يبرز تجربة ذاتية في التعامل مع هذه المنظمات، مع أنى كنت أتمنى أني لم أجب على كل سؤال على حدة، وانتظرت حتى ينهي المندوب أسئلته الأربعة، ولكن فات عليَّ ذلك، وفات عليَّ السؤالان الأخيران إلى الآن.

9- الحقد الكمين:
وكما أن بعض المنصرين يدفعه الإيمان بما يقوم به من تنصير، نجد أن بعضًا آخر يدفعه الحقد الكمين الموروث ضد المسلمين بخاصة، وضد الأجناس الأخرى بعامة. ويصحب هذا الحقد لدى هذه الفئة الرغبة في توكيد سيطرة الرجل الأبيض التي إن لم تصل عن طريق الاحتلال المباشر (الاستعمار) والتبعية السياسية فإنها ستصل عن طريق التنصير، حيث إشباع الجانب الروحي أولاً، ثم تتحقق الجوانب الأخرى بعدئذ. وهذا الجانب قد يؤكد لنا عدم حصر الحملات التنصيرية، من خلال العاملين بها، على الدافع الديني المحض فحسب. بل إن هناك دوافعَ قد تكون أحيانًا ذاتية تقود بعضًا من هؤلاء إلى الانخراط في الحملات التنصيرية.

10- التسيُّب في التعاليم:
والنصرانية تعرَّضت للتحريف منذ القدم، أي منذ تدخُّل اليهود ممثلين في "شاؤول" أو "بولس" في تصريف أمور النصرانية. وهذه التحريفات المستمرة أكسبت النصرانية تسيُّبًا في التعاليم قد يسميه البعض بالمرونة، فكان الاستعداد للتنازل عن بعض التعاليم الدينية قائمًا، حتى التعاليم التي كانت صارمة والتي تتعلق بالطلاق والتعدد والسماحة وغيرها تُنوزل عنها. فكان التنازل عن المبادئ والمثل مساندًا للمنصرين في شق طريقهم في المجتمعات وبين القبائل، التي تخضع لأوامر شيخ القبيلة، الذي يخضع بدوره لضغط مستمر من المنصرين بقبول النصرانية، مع البقـاء على ما هو عليه من عـادات وتقاليد محلية لا تتفق بالضرورة مع أوليات الرسالات السماوية. وإن لم يقبل بالنصرانية فليتخلَّ عن الإسلام - إن كان مسلمًا أو قريبًا من الإسلام- ولا مانع لدى المنصرين في سبيل الوصول إلى هذه الغاية من التضحية بتعاليم المسيح عيسى بن مريم -عليهما السلام - الموروثة التي يدعون إليها في مجتمعاتهم نظريًا على أحسن الأحوال. ولايبدو هذا التوجه سائدًا لدى المخلصين لدينهم من النصارى.

11- تجهيز المنصرين:
ومؤسسات التنصير من جمعيات ومنظمات تعمد إلى تجهيز المنصرين تجهيزًا تامًا مستغلة فيهم استعدادهم الذاتي للرحلة والمغامرة. فتعمل هذه المؤسسـات على تعليمهـم اللغات والطباع والعادات والأديان السائدة وجوانب الضعف فيها، وإن لم يكن فيها جوانب ضعف أوجدوا فيها هذه الجوانب، كما هو الحال في موقفهم من الإسلام، مستعينين لهذا العمل بافتراءات المستشرقين القديمة والحديثة. فينطلق المستشرقون والمنصرون وهم على دراية بالمجتمعات المقدمين عليها. كما أنهم على استعداد لمواجهة الصعاب والعقبات فيما يتعلق بالتعامل أو العيش أو العادات الغذائية أو السكن، يشاطرون الناس طعامهم ومعاشهم ومسكنهم ولباسهم أحيانًا، وإن لم يكونوا على قناعة تامة بما يعملون، وبخاصة في مجالات العادات الغذائية والتقاليد الأخرى. وفي مجتمعاتنا العربية أكلوا لحم الجزور وشربوا حليب "الخلفات" ولبنها، بل جلسوا تحت النياق يحلبونها، وأكلوا الأقط والكمأ، بل ربما جرّبوا أكل الجراد والحيوانات البرية التي لم يعهدوها في حياتهم ومجتمعاتهم الغربية، وهم أولئك الذين يعتقدون أن الجمل حيوان متوحش خشن. وعلى مثل هذا يقاس الوضع في المجتمعات الأخرى في آسيا وأفريقيا يشجعهم على ذلك الاستعداد النفسي وحب المغامرة، والدخول في تجارب حياتية جديدة.

12- تساهل المسلمين:
وتساهُل بعض المسلمين والحكَّام المحليين ورؤساء القبائل وشيوخها، لاسيما في شرق أفريقيا، واستقطابهم للمنصرين والترحيب بهم وتقريبهم وإعطاؤهم التسهيلات لإقامة مؤسساتهم التنصيرية، يعد إحدى الوسائل المساندة للتنصير. فقد فتح بعض المسلمين الأبواب على مصاريعها للمنصرين، وعدهم المنقذين من التخلف والرجعية والجهل والانطوائية.(1) وتذكر الأميرة "سالمة بنت السيد سعيد البوسعيدي"(1) في كتابها مذكرات أميرة عربية أن التسامح مع المنصرين قد وصـل إلى إقامـة الكنائس في مجتمع مسلم خالص (100%)، كما هي الحال في زنجبار،(2) كما وصل إلى السماح للمنصرين بالعمل بهذه المجتمعات والوقوف في وجه من يتصدى لهم أو يحذر منهم أو يضيق عليهم. ورغم أن هذه الأميرة العربية قد تنصرت –كما يقال- ورحلت إلى مجتمع نصراني، إلا أن مذكراتها تقطر بالأسى لما وصلت هي إليه، ولما وصل إليه أهلها وبعض أبناء عشيرتها في زنجبار.(3)
وليس الحال هنا مقصورًا على هذه المذكرات أو هذه الأميرة، بل إن أمراء عربًا آخرين كانت لهم مواقف يسَّروا فيها للمنصرين السبيل إلى تحقيق شيء من تطلعاتهم، في الوقت الذي كانوا يتوقعون قدرًا من المقاومة، لاسيما إذا جاء هؤلاء المنصرون بثياب الأطباء والممرضين والممرضات، مما يدخل في التنصير المختفي الذي مر ذكره في الفصل الأول من هذه المناقشات، وإلا لا يتصوّر أن يسمح الأمراء والحكام العرب بالدخول التنصيري الصريح في مجتمعات كلها مسلمون، إذ إنهم يحسبون لشعوبهم حسابًا، وإنما قاموا عليهم ليخدموهم.(1)
ويدخل في هذا إيجاد حكَّام نصارى على أغلبية مسلمة، بحيث تكون هذه الأغلبية أقلية، ويمكِّن هؤلاء الحكام للإرساليات التنصيرية الحرية في التنقل بين المدن والقرى والأرياف، ويقدمون لها الحماية اللازمة على حساب سكان البلاد المسلمين. وفي هذا يذكر المنصر "كينيث لاتورث" أنه " يجب أن نذكر على كل حال أنه لم يحدث انتقال واسع من الإسلام إلى النصرانية في قطر ما إلا بعد أن تبدل ذلك القطر بحكومته الإسلامية حكومة غربية مسيحية، وذلك فقط إذا كانت هذه الحكومات الغربية المسيحية تنهج سياسة فعَّالة في مساعدة الإرساليات".(1) ولا تعني عبارة (الحكومات الغربية) السيطرة الغربية المباشرة، إذ إن هذه السيطرة المباشرة قد زالت مع زوال الاحتلال من بلاد المسلمين.

13- تأليف الأذهان:
وهناك وسائل أخرى مساندة وغير واضحة للجميع، كالتأليف علىالرموز والشعائر النصرانية كالصلبان والأجراس، والمناسبات الدينية والثقافية، وغيرها من وسائل تأليف الأنظار والأذهان. ومن ذلك المحاولات المستمرة لإقامة الكنائس للإرساليات والمدارس والأندية تكون مرتفعة ومتميزة "حتى تؤثر في عقول الزائرين وفي عواطفهم وخيالاتهم. إن ذلك في اعتقاد المبشرين يقرب غير النصارى من النصرانية".(2)
ولا تعني هذه الأبنية وجود نصارى في الأماكن التي تبنى بها، ولكن يُحضر لها من يشغلها أوقات العبادة، وإذا ما اعترضت بعض التحديات هذه الطريقة، كأنْ يرفض المسلم بيع بيته أو أرضه من أجل إقامة مؤسسة تنصيرية عليه، أغروه بالمال الكثير ليرحل إلى مكان آخر.( 3)
وفي عاصمة عربية إسلامية تعد بوابة المسلمين إلى أفريقيا هي الخرطوم يجد الواصل إليها عن طريق الجو أول ما يصادفه نادٍ تنصيري، ثم تليه على الطريق إلى المدينة مقبرة للنصارى، ثم تليها كنيسة نصرانية، فيحسُّ المرء أنه في مدينة نصرانية، أو غالبية أهلها من النصارى.(1) وتقوم كنيسة على مدخل المطار الجديد في البحري مساحة أرضها مئة ألف متر مربع (100.000م2). وهذا شكل من أشكال تغيير طابع العاصمة الإسلامي إلى طابع نصراني.(2)
وهناك وسائل عدة لتأليف الأنظار والأسماع على الرموز والأسماء النصرانية. ومنها ما شاع في الأسماء، وخاصة الإناث وأسماء الأماكن التجارية والمطاعم ومرافق الخدمات التجارية العامة التي فشت الآن في المجتمعات المسلمة، وأصبحت عنوانًا من عنوانات الانخراط في ركب الحضارة والتقدم. وهذه وغيرها وسائل للتأليف على المفهوم العام والشامل للتنصير الذي انتقل من مجرَّد إدخال غير النصارى في النصرانية, على ما ورد التوكيد عليه عند الحديث عن المفهوم واستعراض الوسائل المباشرة.
إلا أنه لا بد من شيء من التوازن في النظر إلى التأليف بالرموز. فليس بالضرورة أن كل ما يوحي بالتأليف يدخل في مفهوم التأليف على الرموز. والتثبت دائمًا يعين على الوصول إلى الحكم الصحيح القاطع، ذلك أن بعض المتابعين قد يصاب بالحساسية المفرطة حول كل ما يوحي بالتأليف برموز شائعة في الثقافات الأخرى. والحساسية مطلوبة، والحذر مهم. ومع هذا فينبغي أن يكون كلُّ شيء بقدر دون مبالغة. وهذا يتفق مع ما سعيت إلى التوكيد عليه سالفًا من أنه ليس بالضرورة كل الغرب بأفراده وجماعاته ومؤسساته يقبل الانخراط في هذه الأشكال والأساليب المذكورة أعلاه.

* **** *


من مواضيعي
0 سلسلة شرح كتاب "تقرير علمي" للدكتور محمد عمارة
0 النجمة المصرية iاخر عضو مسجل لدينا هو!
0 الإسلام والدارونية
0 عن الأم أتحدث
0 Ahmad iاخر عضو مسجل لدينا هو!
0 بيان حقائق السنة النبوية المطهرة
0 الشواهد النفسية على شرك القبور
0 من أخطاء الزوجين

التوقيع:


سيف الدين غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
المصالحة, التنصير, وسائل

أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 09:11 AM.


Powered by vBulletin Version 3.8.4
Copyright ©2000 - 2020, Jelsoft Enterprises Ltd
vEhdaa 1.1 by NLP ©2009