ضع اهداء فى ملتقى مقاومة التنصير


العودة   ملتقي مقاومي التنصير > ملتقى الاديان الوضعية والفكرية والالحاد والفرق والمذاهب > مقالات في الإلحــــــاد
التسجيل التعليمـــات التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة

 

الإلحاد ... كيف ولماذا ؟!

مقالات في الإلحــــــاد


الإلحاد ... كيف ولماذا ؟!

مقالات في الإلحــــــاد


إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 04-11-2017, 02:44 PM   #1
سيف الدين
Administrator
 
الصورة الرمزية سيف الدين
 

افتراضي الإلحاد ... كيف ولماذا ؟!

الإلحاد ... كيف ولماذا ؟!

الإلحاد ... كيف ولماذا ؟!

أصول الإلحاد وفرقه


الملاحدة قوم اغتروا بعقولهم ، وظنوا أنها تستطيع إدراك كل ما هو موجود ، و ما لا يدركه الحس فليس بموجود ، ونسوا أن الله قد خلق عقولهم و حواسهم وحدد لها دائرة عملها و جعلها عاجزة عن إدراك بعض الأشياء ، لأن الله أراد الناس أن تؤمن به بظهر الغيب .

و الملاحدة عطلوا المصنوعات عن صانعها ، وهم الذين قال الله تعالى فيهم :
( و قالوا ما هى إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا وما يهلكنا إلا الدهر ) الجاثية 24

و لو تتبعنا أصولهم لوجدناهم ثلاث فرق ..
فرقة قالت أن الله سبحانه لما خلق الأفلاك متحركة دارت عليه فأحرقته ، ولم يقدر على ضبطها والإمساك بحركتها .
و فرقة قالت أن الأشياء ليس لها أول ألبته ، و أن العالم دائم لم يزل ولا يزال لا يتغير ، ولا يجوز أن يكون المبدع يفعل ويضمحل إلا و هو يبطل و يضمحل مع فعله .
و فرقة قالت أن الأشياء تكونت من ذاتها لا من شئ آخر ، و أن الحياة ظهرت من تفاعل المواد المكونة للكائن الحى .
و أصحاب الفرقة الثالثة هم المعطلة حقا ، وهم فحول المعطلة ، وقد سرى هذا التعطيل إلى سائر فرق الإلحاد على اختلاف آرائهم وتباينهم فى التعطيل ، تماما كما سرى داء الشرك تأصيلا وتفصيلا فى سائر فرق المشركين ، على اختلاف مذاهبهم فيه وكما سرى جحد النبوات تأصيلا وتفصيلا فى سائر من جحد النبوة أو صفة من صفاتها أو أقر بها جملة وجحد مقصودها أو شيئا منها .
فهذه الأصناف الثلاثة سرى داؤها و عم بلاؤها فى الناس على مر العصور ، و هم أصل كل بلاء ومنبع كل شر و أساس كل باطل ، و لم ينج منهم إلا أتباع الرسول ، العارفون بحقيقة القرآن ، والمتمسكون بالإسلام دون ما سواه .

و فحول الإلحاد عرفوا زيفا و زورا بالفلاسفة ، و الفيلسوف كلمة معناها المحب للحكمة ، و الحكمة نوعان فعلية وقولية ، فالقولية هى قول الحق ، والفعلية هى فعل الصواب ، و كل طائفة من طوائف الإلحاد لهم حكمة مفصلة حسب هواهم يتقيدون بها و يسيرون على نهجها .
أما الحكمة الحقيقية فهى حكمة الرسل المتضمنة للعلم النافع والعمل الصالح المؤديان لاتباع الحق اعتقادا وقولا وعملا .
قال تعالى ( وآتيناه الحكمة و فصل الخطاب )

و قد اشتهر أتباع أرسطو بصفة خاصة باسم الفلاسفة ! و قد هذب ابن سينا طريقتهم وبسطها ، ثم جاء الفارابى و قدمها على طبق من ذهب للملاحدة العرب لينهلوا من أباطيلها ما يشاءون ، و يضعون الدراسات والأبحاث استنادا إلى أصولها الفاسدة !


الإلحاد أفيون الملحدين

إن مرض الإلحاد يشبه الإدمان ، فقد تعود صاحبه على إنكار الدين هربا من تبعاته ومسئولياته ، و لشعوره أن الدين ينقص من حريته بما يشتمل عليه من العبودية لله ، فالحل السهل عنده لنيل حريته كاملة هو إنكار الدين ، ووضع حائل أمام العقل لحجب كل الأدلة والبراهين والآيات التى تكشف خلل عقيدته الإلحادية ، وفى بداية طريق الإلحاد تكون هذه العملية صعبة لتعارضها مع الفطرة ، و لكن بمرور الوقت تتأصل فى النفس فلسفة إلحادية متخصصة فى قلب الحقائق والمسلمات ، والتحايل على مدركات العقل وردها ، و هذا هو الإدمان حقا !

و هذه الحالة من الإدمان هى من عقاب الله للملحدين بعد أن رفضوا العبودية لله .. فالوصول إلى حالة الإدمان يمر عبر مرحلتين :
1/ رفضهم لآيات الله و الإعراض عنها :
( و ما تأتيهم من آية من آيات ربهم إلا كانوا عنها معرضين ) الأنعام 4
( و لقد ضربنا للناس فى هذا القرآن من كل مثل ، و لئن جئتهم بكل آية ليقولن الذين كفروا إن أنتم إلا مبطلون ) الروم 58
2/ إدمان الفلسفة الإلحادية التى تحجب عن عقولهم الحقائق و سماع الحق :
( و لو علم الله فيهم خيرا لأسمعهم و لو أسمعهم لتولوا وهم معرضون ) الأنفال 23
( و جعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه وفى آذانهم وقرا ) الإسراء 46
و هنا نصل إلى حالة من الإدمان لا يرجى شفاؤها :
( إن الذين حقت عليهم كلمة ربك لا يؤمنون ، ولو جاءتهم كل آية حتى يروا العذاب الأليم ) يونس 97

و تجد الملحدين دائما يدافعون عن عقيدتهم الإلحادية و يحاولون إسباغ صفة العلمية عليها و وضع النظريات و الافتراضات مع استمرارية التفكير فيها ، و ذلك أنهم فى ريب منها ، و يحاولون بدفاعهم عنها إقناع أنفسهم بها قبل إقناع الآخرين ، و لكنهم يخدعون أنفسهم ، ويعيشون فى حيرة و عذاب من عقيدتهم غير الواضحة ، والتى تتباين بين فرق الإلحاد على اختلاف مذاهبهم وآرائهم ، ، و هذه الحيرة و العذاب من عقاب الله لهم فى الدنيا ( و من أعرض عن ذكرى فإن له معيشة ضنكا و نحشره يوم القيامة أعمى ) طه 124

أغلب الملحدين من الدهماء والأميين ، وقله منهم هى التى خاضت فى الفلسفة ، وهذه القلة وصلت لنفس النتيجة التى توصل إليها الأميين ، و آمنوا بنفس العقيدة الإلحادية !!
فهل حقيقة الإلحاد معقدة حتى لا يتسنى اعتقادها إلا للدارسين العالمين بحقيقة الإلحاد وفلسفته ؟
كلا ..
هذه العقيدة يعتنقها الأميون أولا قبل غيرهم .. و ما داموا قد اعتنقوها فلا يجوز أن نزعم أنهم لا يعرفون حقيقتها ، فاعتقاد الشئ لا يأتى إلا بمعرفة حقيقته ، هكذا علمنا المنطق ، و عليه نقول أن حقيقة الإلحاد معروفة للجميع و ليست بحاجة إلى دراسات ، و كل ما كتبه أئمة الإلحاد هو محاولة للترويج لهذه لحقيقة الإلحاد المعروفة فى شكل علمى معقد لفتنة الناس بها .


القصيمي نموذج للغباء الإلحادي
يقول عبدالله القصيمي
إن لك آلهة ونظماً ومذاهب , وان للآخرين آلهة ونظم ومذاهب , وأنت ترى ببساطة أن آلهتك ونظمك ومذاهبك هي وحدها الحق والمفروضة على كل البشر – تستيقن ذلك وقد تحارب عليه , كما تستيقن أن آلهة الآخرين ونظمهم ومذاهبهم هي الباطل . فأنت إذن الذكي الخير الذي يعرف الحق ويتبعه , والآخرون إذن هم الأشرار لأنهم لا يتبعون الحق , أو هم الأغبياء لأنهم لا يعرفون الحق , أو هم الأشرار والأغبياء لأنهم لا يستطيعون أن يعرفوا الحق , ولأنهم كذلك لا يتبعون الحق ولا يريدون أن يتبعوه لو عرفوه . إذن فأنت بلا شك , وبكل يقين , وبكل تواضع , الوحدة القياسية للإنسان الأعلى وللخير والجمال والذكاء


تكشف هذه المقولة لعبد الله القصيمى أحد فحول الإلحاد الهالكين , عند مدى سطحية الملحدين فى النظر للأمور !!
فهو بكل سذاجة يساوى بين الله و بين باقى الآلهة المزعومة التى اختلقها البشر !!
يساوى بين الله الذى أخبر عن نفسه فى الكتب السماوية ، وبين باقى الآلهة المزعومة التى اخلقتها قريحة أذهان شياطين الإنس و أخبرت عنها !!
يساوى بين الله الذى تحدى كل الإنس والجن أن يأتوا بمثل القرآن ، وبين باقى الآلهة المزعومة التى لم ينقل عنها جملة مفيدة !!
يساوى بين الله الذى تجلت قدرته فى عدة أمور مثل نبوءات القرآن المستقبلية التى تحققت ، و إهلاكة للأمم السابقة ، و إهلاكه لجيش أصحاب الفيل الذى شهدته قريش ، و غير ذلك، و بين الآلهة التى لم تستطع فعل شئ !!
يساوى بين الله الذى أعلن أنه الإله الواحد ، وبين باقى الآلهة المزعومة التى تركت الله يعلن عن وحدانيته دون أى اعتراض منها !!
فما بالكم بتلك الآلهة المزعومة ؟ هل هى نائمة أم فى غفلة ؟

هذه مشكلة الملاحدة ، المساواة بين الآلهة ، و كما ثبت أن الآلهة المزعومة فى الديانات الفاسدة هى آلهة مبتدعة بلا أصل ، فقد ألحقوا الله ( سبحانه وتعالى عما يلحدون ) بهذه الآلهة !!
هكذا بكل بساطة وسذاجة وغباء!!

الملاحدة بين الحرية والعبودية
تظن بعض طوائف الإلحاد أن الدين يجبر الإنسان على أفعال معينة فى العبادات والمعاملات ، و هذه القيود تفقد الإنسان حريته ووجوده ، و يصبح كالعبد ، ولذا كان الدافع الوحيد لميلهم نحو الإلحاد هو الحصول على الحرية المطلقة ، ولا تعني الحرية المطلقة هنا حرية إرتكاب الجرائم مثلا ، و لكن تعني حرية وضع الأطر والمبادئ التى يسيرون عليها فى حياتهم ، بغض النظر عما إذا كانت هذه الأطر والمبادئ مثالية أو انحرافية !

و لذا فالرغبة الجامحة من قبل الملحد فى الحصول على هذه الحرية المطلقة تؤثر تأثيرا مباشرا على نظرته الموضوعية للدلائل والمعطيات التى تبطل اعتقاده ، و تصبح هذه الرغبة بمثابة ساتر يحجب الحقيقة على العقل ، و قد عبر القرآن عن هذا الساتر بأن طمس على القلوب والأبصار !!

و تفكير الملحد يتأثر بأهوائه و رغباته التى ترفض التنازل عن الحرية المطلقة ، و ترفض أى صورة من صور العبودية و لو كانت لله ، و تخلف درجات هذا التأثر أو الطمس على القلوب والأبصار ، فبعض الملحدين يصل إلى درجة الاعتقاد بعدم وجود الله ، والبعض الآخر يصبح الأمر عنده مشكوكا فيه مع اختلاف درجات هذا الشك كراجح أو مرجوح !

و العجيب أن الملاحدة الذين يرفضون العبودية لله تجدهم فى حياتهم العامة كثيرا ما يمرون بمواقف تفرض عليهم حالات من الذل و الانصياع لرغبات غيرهم من البشر الذين يتفوقون عليهم فى أسباب القوة ، فيصبحون كالعبيد مجبرين على أشياء لا يرضونها ، فكأنهم فروا من العبودية لله ، و رضوا بالعبودية للبشر !

لقد رفضوا العبودية لمن خلقهم و نسوا أن أمرهم كله بيده ، و أنه وهب لهم السمع والأبصار و الأفئدة ، و أنه يستطيع أن يسلبها منهم متي أراد ، فلم يرفضون العبودية ؟ .. إن هذا الرفض من جانبهم للعبودية سنة كونية ، فقد شاء الله أن يكون هناك مؤمن وكافر ، وأراد أن يعبده الناس فى الدنيا بمحض إرادتهم واختيارهم دون إجبار منه ، ولو أراد إجبارهم لأجبرهم ، فاستخدم الملحدون هذا التخيير فى التنصل من قيود العبودية لله ، و لكن هذا التخيير غير موجود مع البشر ، فيضطر الملحدون الالتزام بالقيود التى يفرضها المجتمع و من له عليهم سلطان وهم صاغرون ..
أى أنهم يرفضون العبودية لله بينما هم غارقون حتى آذانهم فى العبودية للبشر ..
فقط …لا أكثر ..



قوانين الطبيعة تبطل الإلحاد


يظن بعض الملاحدة أنهم يحكمون عقولهم فى النظر مستندين إلى قوانين الطبيعة ، و الواقع أن قوانين الطبيعة هي أول ما يبطل أوهامهم الإلحادية ، حيث يظنون أن الحياة ظهرت فى لحظة يسمونها ( الانفجار العظيم ) .

يتفق علماء الطبيعه على أنه لا يمكن خرق قانون في الطبيعة و هو ( قانون الأنتروبي )

قانون الأنتروبي يؤكد أنه لا يمكن لأي نظام أن يتجه الى تنظيم أرقى بصورة تلقائية , بمعنى أن جميع الأنظمة يجب أن تتجه بشكل أو أخر نحو تطورات عشوائية , مثلا يمكن أن يتهدم المنزل لكن من المستحيل أن يعود لصورته الأولى بواسطة الطبيعة وبدون تدخل خارجي ، وعندما تشرع فى بناء منزل جديد ثم تتوقف عن إكماله فمن المستحيل أن تكمل الطبيعة بناءه أو تطوره إلى صورة أرقي , ولو وضعت بعض الماء فى وعاء مكشوف فسيتبخر الماء خلال فتره زمنية و لن يبقي متجمعا الوعاء ذاته و لا يمكنك أن تحدد مكان جزيئاته المتبخرة .و لا يمكن إعادتها إلى الوعاء بدون تدخل خارجي .

فلو فرضنا صحة الانفجار العظيم المزعوم ( و هو خاطئ حتما ) فإن علماء الطبيعة يقولون أن الكون بدقته المتناهية و بما فيه من مجرات ونجوم وكواكب لا يمكن أن يكون قد تكون إلا فى لحظة قدرها 1 ÷ 10 أس 40 من الثانية ، فلو زاد الزمن عن ذلك لانتفخ الكون بشكل أسرع من أن يحدث تنظيم للمجرات و الكواكب والنجوم ، ولو كان ابطأ لانكمش الكون على نفسه مرة أخري و زال بسرعة!

أذا لو فرضنا صحة هذه الفرضية ( وهي خاطئة بلا ريب ) فقد تم خرق قانون الأنتروبي في أول لحظة من تكون الكون ، ولم يتم خرقه مرة واحدة بل ملايين المرات وفى لحظة واحدة !!
ولو كان قد حدث هذا الخرق لقانون الانتروبي مرة فخرقه مرات أخرى سيكون أمرا طبيعيا , وهو يتنافى مع علم الطبيعه .

و كذلك وفقا لرؤية الملاحدة فإن قانون الأنتروبي تم خرقه مرة أخرى في نشأة الحياة على الأرض , فالكائن الحي تنظيم بالغ التعقيد للذرات , كيف تكون هذا الكائن ؟
هل يمكن أن تتطور الجزيئات و الذرات بفعل الطبيعة بدون تدخل خارجي ، ثم تتطور نحو الأرقي حتى تصل للإنسان خارقة بذلك قانون الأنتروبي بشكل صارخ ؟



كذلك يكسر الملاحدة بمعتقداتهم قوانين ( ميكانيكا الكم ) فيقولون أن الكون تكون بنفس الكيفية التى تتكون بها الجسيمات التقديرية كالشهب والنيازك و لكنهم ينسون أن هذه الأجسام لا تدوم و لا تتحرك بدقة متناهية مثل الحركة فى المجرات ، و أن تنظيم الحركة في هذه المجرات يلزمه دفعة من الطاقة شديدة الدقة تسمح بتكوين الجسيم والجسيم المضاد ، و أي تغير فى مقدار الطاقة بالزيادة أو النقصان سيخل بالحركة المنتظمة فى المجرات ، فهل كان هذا الانفجار المزعوم ذكيا لتوزيع الطاقه بهذه الدقة على المجرات ؟

المشكلة أن الجهل هو الباعث الأول للإلحاد !!
والجاهل يبقي متخبطا لا يدري يمينه من شماله !
ورحم الله بعضهم ، قال أن العالم يقوده العلم إلى الإيمان !



الصدفة


إن قال قائل ظهر العالم صدفة، فالرد عليه بتجربة بسيطة افترضها أحد علماء الغرب الرادين على القائلين بظهور العالم صدفة، وقد كان رده كالتالي:

يستحيل أن يتسق هذا الكون بقوانينه وترتيبه الدقيق صدفة، فأنت لو وضعت 10 قرود في غرفة مغلقة ووفرت لهم أسباب العيش ووضعت لكل منهم ءالة كاتبة وتركتهم يضربون على هذه الآلات إلى أن يموتوا جميعاً فلن تجد بعد ذلك أن واحداً منهم قد أتى صدفة بقصيدة لشكسبير.

وهذا المثال واضح على فساد نظرية الصدفة، فلو قال قائل خلقت الطبيعة نفسها، فهذا أوهى ممن يقولون وجد العالم صدفة، وذلك لأن أصحاب القول بنظرية الصدفة أسندوا فعل الخلق والوجود إلى الصدفة تمويهاً، بينما أصحاب القول بأن العالم أوجد نفسه أو الطبيعة أوجدت نفسها فقد أسندوا الفعل إلى الفاعل وهو في حال العدم وهذا ظاهر الفساد لا يحتاج لرد، فكيف يمكن للشيء الغير موجود أن يكون له فعلاً يؤهله أن يوجد نفسه، فإذا كان الموجود المخلوق كالإنسان يستحيل عليه أن يظهر شيئا من العدم إلى الوجود فكيف المعدوم سيظهر نفسه.

معرفة الله ممكنة ولكن ليس معنى المعرفة الإحاطة فالعقل البشري عاجز عن الإحاطة بالله، فالعقل المخلوق لا يحيط بالخالق ولا يحتمل ذلك ولا يقدر عليه وذلك أن بعض المخلوقات لا يقدر على استيعاب حقيقتها والإحاطة بها فكيف بالخالق.

مثلا لا يعرف العقل ما حقيقة الروح التي بخروجها من الجسد يصير الجسد ميتا لا يتألم ولا يفرح ولا ينمو ولا يمرض، مع أن تركيبه الكيميائي لم يتغير عن الجسد الحي إلا بعد فترة من الموت، فما هو هذا الشىء الذي كان فيه ثم بخروجه مات، لا نعلم عنه غير أنه الروح، والروح مخلوق من مخلوقات الله، فما بالك بالذي خلق الروح.

كما أن الله أراد الناس أن تؤمن به بظهر الغيب ، ليجد الشيطان سبيلا إلى البعض فيكفرون ، ولو شاء الله لآمن من في الأرض كلهم جميعا ، وهذا من حكمة الخلق .

العجز عن أن تحيط بالله وتدركه إدراكك لبعض مخلوقاته إنما فيه إقرار أنه الخالق الذي لا شريك له المتصف بصفات الكمال المنزه عن النقص ، وهذا الإدراك هو الذي يقدر عليه عقلك وابتغاء ما وراء ذلك خارج عن قدرات عقلك.


كيف يواجه الملحد العذاب النفسي؟


لعل من أبرز آثار الإلحاد في نفوس الملحدين هو القلق والحيرة والاضطراب والصراع النفسي.فأي إنسان يسأل نفسه بالفطرة : لماذا خلقنا؟ ومن خلقنا؟ وإلى أين نسير؟ و لكن الاندماج في معترك الحياة ومشاكلها يصرف الإنسان أحياناً عن الإمعان في جواب هذه الأسئلة، والبحث عن سر الحياة والكون و لكن الإنسان يصطدم كثيراً بمواقف وهزات تحمله حملاً على التفكير في هذا السؤال، فالأمراض والكوارث، وفقد بعض الأهل والأصدقاء، والمصائب التي تصيب الإنسان ولا بد تفرض على الإنسان أن يفكر في مصيره ومستقبله و إلي أين يمضي بعد هذه الحياه التي قد يفقدها في أى لحظة ، ولما كان الإلحاد عقيدة ( اللاأدرية و غياب اليقين ) لأنه يقوم على افتراض عدم وجود إله مع عدم الجزم بذلك كحقيقة مطلقة ، فإنه لا يقدم شيئاً يخرج هذا الإنسان من الحيرة والقلق والالتباس ويبقى لغز الحياة محيراً للملحد ويبقى رؤية الظلم والمصاعب التي يلاقيها البشر في حياتهم كابوساً يخيم على النفس و يلاحقها في أفكارها ،ويظل الإلحاد عاجزاً عن فهم غاية الحياة والكون، ولا يقدم للإنسان إلا مجموعة من الظنون والافتراضات لا تقنع عقلاً ولا تشفي غليلاً. ومع إلحاح نداء الفطرة الداخلي وتردد تلك الأسئلة الخالدة في النفس يظل الإنسان قلقاً معذباً حائرا .

فكيف يواجه الملحد هذا العذاب ؟

كان تعطيل العقول هو سبيل الملاحدة للهروب من هذا العذاب النفسي ولكنه هروب مؤقت إذ لا يلبث الملاحدة أن يقعوا في براثن تلك الأسئلة الملحة ، حتى أن القبطان ( كبير ملاحدة الأثير ) يكتب في توقيعه : (كل مشكلة معقدة لها حل بسيط وواضح.. ..وهذا الحل خاطئ ) ، و مشكلة فهم سر الحياة والوجود مشكلة معقدة ، و حل مشكلة عدم قدرة الحواس على الإدراك والمعرفة لهذا السر يكون بالحل البسيط والواضح و هو الصدفة ، و يعترف القبطان أن هذا الحل خاطئ !! و مع ذلك يتبناه !!

ومن المظاهر البارزة لتعطيل الملاحدة لعقولهم أن البعض منهم قد برروا إلحادهم بتعدد الأديان والمذاهب و اختلافها وعدم اتفاقها على شئ !! و لم يكلفوا أنفسهم مشقة البحث والمقارنة لمعرفة الحق فقد تركوا لمن سبقهم مهمة البحث ، و لم يروا في أنفسهم أكثر من مقلدين ، وهذه النقطة تكشف عدم ثقتهم في قدرات عقولهم على التمييز بين الحق والباطل !

مثال لتعطيل الملاحدة لعقولهم :

يرى بعض الملاحدة أصحاب بعض الأديان الباطلة يرفضون الوحدانية لله و أنه إله واحد أحد لا شريك له في الملك، فبعضهم عبر عن هذا القول بإلهين، إله للخير وإله للشر كالمانوية، وبعضهم قال بأكثر من إلهين كاليونان القدماء والفراعنة، و لو استخدم الملاحدة عقولهم لعلموا أن كلا القولين فاسد بالنقل والعقل، أما العقل فنقول :
لو كان للكون إلهين وأراد أحدهما أن يعدم شيئاً موجوداً وأراد الآخر أن يبقى هذا الشيء موجوداً فيترتب على ذلك ثلاثة احتمالات:
الأول: أن ينفذ مراد أحدهما ولا ينفذ مراد الآخر.
الثاني: أن لا ينفذ مراد أي منهما.
الثالث: أن ينفذ مراد كل منهما.
فلننظر إلى هذه الاحتمالات الثلاثة التي لا رابع لها: فلو نفذ مراد أحدهما ولم ينفذ مراد الآخر، فالذي لم ينفذ مراده يكون عاجزاً لا يقدر على إنفاذ حكمه والعاجز لا يكون إلهاً.
ولو لم ينفذ مراد أي منهما فإن الإثنين عاجزين والعاجز لا يكون إلها.
ولو نفذ مراد كل منهما فهذا مستحيل ولما وجدنا أي خلق في الكون وأي اتساق لقوانينه لأنه لا يجتمع العدم والوجود في ءان واحد معا في جسم واحد، فهذا من باب المستحيل العقلي .
فلذلك لا يكون للكون إلهين فضلا عن أكثر من ذلك، وإلا لفسد الكون وهو مصداق قوله تعالى: (لو كان فيهما ءالهة إلا الله لفسدتا) الأنبياء 22.

و لكن الملاحدة لم يستخدموا عقولهم لاكتشاف هذه الحقيقة الواضحة ، بل تلقوا القول ممن قالوه و اعتبروه مع غيره من أقوال أصحاب الأديان الأخري على قدم المساواه و ليس إلا نتاج فكر مجموعة من الناس في حقبة زمنية معينة ! و لم يكلفوا أنفسهم مشقة البحث والنظر المقارنة لمعرفة الحق .




خلاصة



دأب بعض الملحدين والمشككين فى آيات الله على محاولة استدراج المسلمين إلى النقاش والجدال حول مدى عدالة آيات الله وأحكامه الواردة فى الكتاب والسنة ، فهم يريدون إما إدراك ما تعجز عقولهم القاصرة عن إدراكه أو تشكيك المسلمين فى دينهم ، فما السبيل فى مواجهة هؤلاء عندما يطلبون منا الحوار ؟

لتحديد هذا السبيل ، علينا النظر فيما أورده القرآن فى كيفية التعامل معهم .. حتى لا ننساق فى حوار وجدال معهم آملين لهم الهداية ولن يهتدوا إذا أبدا …

# عندما يقولون أن هذا القرآن قد افتراه النبى …
نقول :
فلتأتونا بسورة كسور القرآن إن كنتم صادقين
_( أم يقولون افتراه قل فاتوا بسورة مثله وادعوا من استطعتم من دون الله إن كنتم صادقين ) يونس 38
فإن عجزوا وأصروا على قولهم نقول :
إن كان النبى قد افتراه فعليه إجرامه ، ونحن نتبرأ من إجرامكم .
_( أم يقولون افتراه ، قل إن افتريته فعلى إجرامى وأنا برئ مما تجرمون ) 35 هود

# عندما يحاولون جرنا إلى الجدال حول مدى عدالة أحكام معينة علينا أن نعرض عنهم لأن الاستجابة لهم والدخول فى جدال معهم سيوقعنا فى الشرك !
( وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم ليجادلوكم ،وإن أطعتموهم إنكم لمشركون ) 121 الأنعام

فلو رجعوا إلى القرآن لعرفوا الحق ولما احتاجوا إلى الجدال ..
_( ولقد صرفنا فى هذا القرآن للناس من كل مثل وكان الإنسان أكثر شئ جدلا ) الكهف 54

فما دفعهم إلى الجدال إلا الكبر ، فعلينا الابتعاد عنهم والاستعاذة بالله
_( إن الذين يجادلون فى آيات الله بغير سلطان أتاهم إن فى صدورهم إلا كبر ما هم ببالغيه ،فاستعذ بالله إنه هو السميع البصير ) غافر56

# الجدال معهم لن يؤيدى إلى نتيجة لأن الله طمس على عقولهم فهم لا يفقهون شيئا ولا يعقلون.
1/( وجعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه وفى آذانهم وقرا ،وإن يروا كل آية لا يؤمنوا بها ، حتى إذا جاءوا يجادلونك يقول الذين كفروا إن هذا إلا أساطير الأولين ) الأنعام 25
2/( والذين كذبوا بآياتنا صم وبكم فى الظلمات ) الأنعام 39
3/ ( ومن أظلم ممن ذكر بآيات ربه فأعرض عنها ونسى ما قدمت يداه ، إنا جعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه وفى آذانهم وقرا ، وإن تدعهم إلى الهدى فلن يهتدوا إذا أبدا ) الكهف 57

# وعندما نسمع استهزائهم بآيات الله لا نرد عليهم و لا نكشف أباطيلهم ، بل ننصرف عنهم ، وإن لم نفعل ذلك صرنا مثلهم ..
(إذا سمعتم آيات الله يكفر ويستهزأ بها فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا فى حديث غيره ، إنكم إذا مثلهم ، إن الله جامع المنافقين والكافرين إلى جهنم جميعا ) 140 النساء

# وحالهم فى الدنيا هو السخرية من الأحكام والآيات والتشريعات ، ويضحكون من الذين آمنوا ..
1/(إن الذين أجرموا كانوا من الذين آمنوا يضحكون وإذا مروا بهم يتغامزون وإذا انقلبوا إلى أهلهم انقلبوا فكهين ، وإذا رأوهم قالوا عن هؤلاء لضالون ) المطففين 32
2/ ( وإذا رأوا آية يستسخرون ) الصافات 14

# والحوار معهم حرمه الله ، لأنه يعلم أنهم لن يؤمنوا بعد ان عرفوا الحق وجادلوا فيه …
والله لن يهديهم ..
_( إن الذين لا يؤمنون بآيات الله لا يهديهم الله ولهم عذاب أليم ) النحل 140
فقد شاء الله أن يظلوا على شكوكهم حتى يأتيهم العذاب ..
_( ولا يزال الذين كفروا فى مرية منه حتى تأتيهم الساعة بغتة أو يأتيهم عذاب يوم عقيم ) الحج 55
_( لا يؤمنون به حتى يروا العذاب الأليم ) الشعراء201 ،
-(وإن تدعهم إلى الهدى فلن يهتدوا إذا أبدا ) الكهف 57

لقد قال لهم الله اعملوا ما شئتم ، ولم يدعهم إلى الهداية فلا هداية لهم ..
_( إن الذين يلحدون فى آياتنا لا يخفون علينا ، أفمن يلقى فى النار خير أمن يأتى آمنا يوم القيامة ، اعملوا ما شئتم ، إنه بما تعملون بصير ) فصلت 40


من مواضيعي
0 الصحبة والأخوة في الله
0 حياة يسوع الذي لا نعرفه
0 قضية الطلاق والزواج الثاني في الأرثوذكسية
0 نظرية التطور وتطور الالحاد
0 شنودة يشكر سرايا ومحامي الكنيسة يقاضي الأهرام بسبب أقباط 2010
0 بشرية عيسى عليه السلام
0 عجائب وطرائف الكتاب المقدس
0 شبهة وليمة نسائية وهمية

التوقيع:


سيف الدين غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
الإلحاد, ولماذا

أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 07:31 AM.


Powered by vBulletin Version 3.8.4
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd
vEhdaa 1.1 by NLP ©2009