ضع اهداء فى ملتقى مقاومة التنصير


العودة   ملتقي مقاومي التنصير > ملتقى الاديان الوضعية والفكرية والالحاد والفرق والمذاهب > مقالات في الإلحــــــاد
التسجيل التعليمـــات التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة

 

أزمة المرجعية الأخلاقية في الفكر اللاديني

مقالات في الإلحــــــاد


أزمة المرجعية الأخلاقية في الفكر اللاديني

مقالات في الإلحــــــاد


إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 04-10-2017, 08:31 PM   #1
سيف الدين
Administrator
 
الصورة الرمزية سيف الدين
 

افتراضي أزمة المرجعية الأخلاقية في الفكر اللاديني

أزمة المرجعية الأخلاقية في الفكر اللاديني

الخُلُق (بضم الخاء واللام) هو شيء في النفس يصدر عنه أفعال الإنسان بسهولة بدون تفكير، أي أن الأفعال والأقوال التي تصدر من الشخص بتلقائية من غير تكلّف تدل على خلق هذا الشخص، وهذه السهولة في خروج الأفعال والأقوال تدل على ثبات ورسوخ هذه (الأخلاق) في قرارة هذا الإنسان ...

هناك العديد من الأخلاق التي يتفق عليها جميع البشر على أنها أخلاق إيجابية (كالصدق والأمانة) ، وبالنتيجة، الأخلاق المعاكسة لها على أنها أخلاق سلبية (الكذب والخيانة)، هذه الصفات هي ما يُطلق عليها "أمّهات الأخلاق"، وبالتعمُّق في الأخلاق نجد أنه لا يوجد شيء اسمه (لاأخلاقي)، ولكن في الحقيقة هناك أخلاق إيجابية اصطُلِح عليها بـ"الأخلاق"، وأخلاق سلبية اصطُلِح عليها بـ"اللاأخلاق".

من أمّهات الأخلاق الصدق، فالصدق والإيجابية صفتان متلازمان، والكذب والسلبية صفتان متلازمان أيضاً، ولا أعتقد انه يوجد مجتمع يتفق على أن الصدق مثلاً صفة سلبية!! وهذا يعني أن هناك أخلاقيات أساسية يتفق جميع البشر على أنها أخلاق إيجابية، بغض النظر عن الدين أو المعتقدات (هذا ما يُشار إليه دائماً بالضمير الأخلاقي).

والسؤال الذي يطرح نفسه ، هل بالضرورة أن يتبع الناس الخلق الإيجابي لأنه إيجابي؟؟؟ وأن يتجنّبوا الخلق السلبي لأنه سلبي؟؟ نظرة بسيطة إلى واقع المجتمعات في العالم تشير إلى أن هناك العديد ممن ينتمون إلى دين وأن هذا الدين يحرم الكذب تجدهم يكذبون...إذاً، المعرفة بسلبية وإيجابية الأخلاق لا توجب الفِعل (أو السلوك)، إذا ما هي آليّة الفكر اللاديني في تشجيع الناس على ممارسة السلوك الإيجابي الذي هو أصلاً إيجابي، والابتعاد عن السلوك السلبي الذي هو أصلاً سلبي؟؟
إذا كانت هناك مشكلة في ممارسة الأخلاقيات الإيجابية وتجنّب السلبية التي يتفق عليها البشر، ماذا بخصوص الأخلاق التي لا يتّفق عليها الناس؟؟؟ بعبارة أخرى الأخلاقيات التي تتصف بالنسبية بين الناس، مثل البخل، الكرم، الإسراف، الشجاعة، التهوّر ، التعاون ، العدل،...إلى غيرها من الأخلاق؟؟؟ إذن كيف يمكن تحديد إيجابية وسلبية الأخلاق النسبية؟؟

هناك نسبية أُخرى في موضوع الأخلاق، وهي بعض الصفات الأخلاقية التي تقع على خط واحد، مثال (الإسراف، الكرم، الاقتصاد، البخل) يقع الإسراف في أقصى اليمين بينما يقع البخل في أقصى اليسار، بينما يكون وسط هاتين الصفتين الكرم والاقتصاد، حيث يعتبر البخل والإسراف صفات سلبية، بينما الكرم والاقتصاد صفات إيجابية، لكن يمكن ملاحظة أن الكرم يميل للإسراف قليلاً، بينما يميل الاقتصاد إلى البخل قليلاً، المشكلة هي في النسبية التي تقع بين البخل والاقتصاد، والإسراف والكرم، فمثلاً يمكن القول عن شخص أنه بخيل، بينما يصفه البعض بأنه شخص مقتصد، وما ينطبق هنا ينطبق على الحالة الأخرى، ومن الأمثلة الأخرى أيضاً (الخجل، الحياء، الجُرأة، الوقاحة)...إذاً، زادت فكرة نسبيّة الأخلاق تعقيداً...

بالنسبة لنا كمسلمين (وأيضاً المؤمنين بالأديان) فالمرجعية الأخلاقية والسلوكية هي الدين، أما بالنسبة لإجابة الشخص اللاديني أو المُلحد عن هذا السؤال، وحيث أنهم دائماً يتمسّكون بمقولة "لا سلطان يعلو فوق سلطان العقل"، وبما أن الأخلاق هي نوع من السلطة على سلوك الإنسان ، فبالتالي يُفترض أن تنبثق هذه الأخلاق عند اللاديني عن طريق العقل، بما أنه لا يُؤمن بوجود إله أو الدين.

ولكن! هل يستطيع العقل حقاًّ (وبالتالي العلوم الإنسانية والطبيعية) تحديد إيجابية وسلبية الأخلاق النسبية ؟؟؟

لقد نزلت الرسالات السماوية لهداية الإنسان وتعديل سلوكه، أي أن الرسالات جاءت في مجال العلوم الإنسانية (الفلسفة، التربية، الاجتماع، الأخلاق، القانون،...)، وهذه الفروع من العلم يختلف بها الناس كثيراً، وكثيراً من تنشأ عن هذه الاختلافات الحروب والنزاعات، في المُقابل، نجد أن العلوم الطبيعية (الفيزياء، الكيمياء، الرياضيات..) لا يُختَلَف فيها كثيراً، كما أن الاختلاف لا ينتج عنه أي حروب، إن أكبر اختلاف في العلوم الطبيعية لا يتعدّى أكثر من نظريّتين أو ثلاث في التفسير.

هذا يعني أن الدين نزل في الأمور التي لا يسهل على الإنسان أن يصل فيها إلى الحقيقة، ولا يسهل على البشرية أن تلتقي عندها وتلتزم بها، أما الأمور التي
يمكن أن يحسمها الإنسان مهما طال الزمن، ويكون قادراً على أن يجد لها حلاًّ ولو بعد حين، فقد تركها الدين للإنسان لتكون من مهامه (أما ما قد يُثار حول الإعجاز العلمي في القرآن فهو عدم تعارض القرآن مع الحقائق العلمية، وهو زيادة في مصداقية هذا الكتاب، وليست وظيفته الأساسية).

فمثلاً مرض الطاعون فتك بالآلاف من البشر، وكان أحد الأسباب الرئيسية في هدم الإمبراطورية الرومانية، وعلى الرغم من ذلك لم يُرسل الله أي رسول لحل تلك المشكلة، لأن هذه المشكلة تقع ضمن إمكانات الإنسان في حل المشاكل، بينما المشاكل التي بُعِث فيها الرسل الذين ذكرهم القرآن الكريم، نجد أنها مشكلات تقع ضمن إطار العلوم الإنسانية (وغالباً الاجتماعية والأخلاقية).

أيضاً إذا نظرنا إلى قانون العقوبات الوضعي، نجد أن عقوبة السرقة هي الحبس، وهذه العقوبة هي اجتهاد إنساني، ثم نجد أن أحد أكبر المشاكل التي يُعاني منها العالم الغربي هي جرائم السرقة، وكانت من نتائج هذا القانون الإنساني ظهور العصابات المنظمة والمافيات، وما صاحَبَ هذه الجريمة من جرائم أُخرى كالقتل، ثم هذه الدول تُصنّف من دول العالم الأول والتي تنعم بالرخاء الاقتصادي!!
أما الإسلام فقد اعتبر جريمة السرقة ضمن (جرائم الحدود)، والذي يعني أنها سلوكيات سلبية، وأن هذه السلوكيات قابلة للانتشار والتأثير على المُجتمع، وأغلظ العقوبة لهذا السلوك.

يبدو أن الاتّفاق الأخلاقي هو من الأشياء المستحيلة في ظل الاجتهاد الإنساني، سواءً بين المجتمع الواحد، أو المجتمعات المُختلفة، وهذا ما يخلق "أزمة المرجعيّة الأخلاقية في ظل الفكر اللاديني"، الذي يعتمد على العقل فقط!! إذن كيف ستؤدّي فكرة ترك الأديان إلى نشر الأخلاق في المجتمع؟؟؟

ويجدر بي هنا التعريج على موضوع "الحرية" وعلاقتها بالأخلاق، فالحرية هي قيمة غير مُطلَقَة، أي أنها قيمة لها حدود ولها خطوط حمراء لا يجب تجاوزها في أي مجال كانت، ومن يُنكر هذا يجب أن يُفسّر معنى وُجود القوانين في جميع المجتمعات البشرية بلا استثناء.

إن موضوع الحرية – إضافةً إلى نسبية الأخلاق – تطرحان على الفكر اللاديني السؤال التالي: كيف يمكن التوفيق بين الحرية وعقلانية اختيار الأخلاق والسلوك؟؟؟


من مواضيعي
0 المعجزة العلمية في تشريع الصوم
0 اللؤلؤ والعسجد في تفعيل دور المسجد
0 سلسلة بطاقات الأسباب الجالبة لمحبة الله
0 إعتراف علماء المسيحية بتحريف الكتاب المقدس
0 من أجمل الحكم والعبر في الحياة الجزء الثالث
0 مقارنة بين القرآن والكتاب المقدس د.محمد داود
0 التاريخ الوجيز لمحاكم التفتيش بإسبانيا
0 رضاأبوعمر لقد تم تسجيل !

التوقيع:


سيف الدين غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
أزمة, اللاديني, الأخلاقية, المرجعية, الفكر

أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 05:51 PM.


Powered by vBulletin Version 3.8.4
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd
vEhdaa 1.1 by NLP ©2009