ضع اهداء فى ملتقى مقاومة التنصير


العودة   ملتقي مقاومي التنصير > ملتقى الاديان الوضعية والفكرية والالحاد والفرق والمذاهب > مقالات في الإلحــــــاد
التسجيل التعليمـــات التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة

 

مكيدة الإلحاد

مقالات في الإلحــــــاد


مكيدة الإلحاد

مقالات في الإلحــــــاد


إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 04-07-2017, 09:13 PM   #1
سيف الدين
Administrator
 
الصورة الرمزية سيف الدين
 

افتراضي مكيدة الإلحاد

مكيدة الإلحاد (المقدمة)
الإلحاد athéisme، هو مذهبٌ قائمٌ على إنكار وجود الله تعالى بالمطلق، وقد ظهرت بوادره بشكلٍ خافتٍ أيام اليونان -1-، ثم اختفى حيناً من الدهر لغاية بروز حقبة فلاسفة الأنوار في أوروبا، حيث تعتبر هاته المرحلة هي الأهم في تاريخ الإلحاد المعاصر، ومن هاته الحقبة استمد قوّةً فريدةً نتيجة ثورة الأوروبيّين على الدين النصرانيّ والتحكّم الرهبانيّ.

وهذا المذهب الفكري يقوم على تصورٍ خاطئ للإنسان، وهو أنه خلق من عدمٍ وصائرٌ إلى العدم، وبالتالي على الإنسان أن يتحرر من قيود الدين ويتبّع أهواءه، فرفع هذا المذهب شعار الانغماس في الشهوات والتمتّع بها إلى أن يحين الأجل ! فكان أن كل فلسفةٍ ماديّةٍ تبرر هذا الفعل اعتنقها واستعملها.

والإلحاد قد نشأ في بيئاتٍ غير إسلاميّة، وذلك نتيجة تزمت الأديان وتحريفها عن أصولها الصافية، فكانت نتيجة هاته التحريفات قد خلقت للإنسان المتديّن بها بلبلةً في الاعتقاد، وحرمته من تطلّعاته وتفريغ غرائزه الطبيعيّة، فالأديان المحرفّة لن تجد فيها مباحث حول موافقتها للفطرة ومسألة علاقتها بالعقل كما هو الحال في الإسلام !

فكان أن أوّل سقطةٍ من سقطات الإلحاد أنه جمع كلّ الأديان في سلّةٍ واحدةٍ، ورفضها جملةً وتفصيلاً دونما مراعاةٍ للفوارق الضخمة بينها !

وفي الحقيقة لو خلصت النيات وتجرّدت الأنفس من طريق التعصّب لاستطاع إنسان العصر الحديث أن يرعرف أن الإسلام هو غاية ما ترجوه البشريّة من الدين، لأنه دينٌ لا يحظر العلم ولا التقدّم، بل يدفع الإنسان إلى تحقيق ذاته وإيجاد نفسه والعمل من منطلق الخير في سبيل تحقيق مرضاة خالقه . لكن البشريّة لازالت تبحث أو تزعم البحث دون أن تهتدي إلى الحق، لأنها لا تبحث في المكان الصحيح بل تبحث وتتجه دوما نحو الفلسفة اليونانيّة والغنوصيّة gnosticisme -2-.

والإلحاد ككل النظريّات الوضعيّة يتغيّر ويتطوّر وفق كل بيئة، ولهذا تجد فرقاً بين الإلحاد القديم والحديث، فالأخير ارتبط بالوجوديّة والماركسيّة والفرويدية ..وقد لبس الإلحاد لبوس العلم باعتناقه للتطوريّة التي ظهرت مع دارون، وإنك لتعجب أن هاته النظرية قد سقطت في العلم التجريبيّ، حتى أصبح هدف الإلحاد اليوم الهيمنة على الظواهر الطبيعيّة كمحاولةٍ لأن يكون الإنسان إله نفسه –زعموا-.

فمن يقرأ ما كتبه فلاسفة الإلحاد كماركس marx وسارتر sartre وفيورباخ Feuerbach، يجد معنى تمرّد الإنسان على الله – تعالى وتقدّس -، حيث ربط ماركس بين إنكار وجود الله ليؤكد وجود الإنسان ! ويشبّه فرويد هذا التمرد بالتمرد على سلطة الأب ! -3-
فالربط بين ثنائية إنكار وجود الله مقابل تأكيد وجود الإنسان، إنما يؤكد تصوّر الإله عند الغربيّ، حيث حصل فيها خلط كبير بين الله والطبيعة، وبين الإله والإنسان، حيث وُضع الإله مقابل الإنسان، أي أنهما متضادّان إن اعترفنا بأحدهما أنكرنا الآخر !

لأن الإنسان في المسيحيّة عقديّاً مسلوب الإرادة، مسيّرٌ من طرف الإله في كلِّ شيءٍ، عليه أن يترهبن ويدع شهواته الطبيعيّة ويشتغل فقط في خدمة كنيسته ! ومن هنا كان الإنسان في المسيحيّة ضائعاً مكلّفاً بما لا طاقة له به.

وحينما يشبّه فرويد بين سلطة الله وسلطة الأب، فهو يرمز إلى حجم التأثر الكبير بمصطلحات المسيحيّة التي تقول بأن النصارى هم أبناء الله، ويبتدؤون صلواتهم بعبارة " أبانا الذي في السماء .. " .. لتستنتج أيها اللبيب أن هؤلاء الفلاسفة كانوا يعنون الدين المسيحي بالأساس، ويرتكزون عليه لتبرير مواقفهم وفلسفاتهم، فكان أن جازفوا في تعميمٍ غير علميّ ووسّعوا الدائرة دونما نظرٍ في عقائد الإسلام جملةً وتفصيلاً !

إن أوّل مكيدةٍ من مكائد الإلحاد، أنه بنى نظرته نتيجة ظروفٍ نفسيّة واجتماعيّةٍ وثقافيّةٍ معيّنةٍ في مكانٍ وحقبةٍ معيّنةٍ، وسحبها على مجموع الأديان في العالم، دونما تحقيقٍ وتبيينٍ وتحريرٍ لمحلِّ النزاع . فتابعهم الملاحدةُ العرب عن جهلٍ وبشكلٍ غير علميٍّ، وأسّس نظريّةً شاهقةً نعم، لكنها متهافتةٌ لا تصمد لنقضٍ، وتسقط عند أول نقاشٍ متخصصٍ .

وفي المقالات المقبلة سوف أبيّن لك أيها الشاكّ، كيف أنك كنتَ ضحيّة فكرٍ غير قويم الأركان والمنهج، وكيف أنك سقطتَ في مكيدته بيسرٍ دونما مقاومةٍ منك أو تفكّر . حتى تقف على مفترق الطرق مرّةً أخرى، كفرصةٍ جديدةٍ لكي تتغيّر للأفضل والأحسن.

هوامش المقال
-1- سوف نتطرق لتاريخ الإلحاد بشكلٍ مفصّلٍ في مقالٍ مستقلٍّ.
-2- هي فلسفة باطنيّة اتخذت من العقائد الوثنيّة مرجعاً لها وتحاول الجمع بينها وبين الأديان التوحيديّة .
-3- إله الإلحاد المعاصر، كوستي بندلي – مرجع فرنسي- ص :34




من مواضيعي
0 ماذا لو مات الطفل النصراني قبل التعميد ؟
0 أبو عبد الرحمن النجدي iاخر عضو مسجل لدينا هو!
0 لا تلقنوا الشهيد (الشهادة) لعله أراد ان يغني ..
0 الإلحاد هو الوثن الأكبر
0 الدعوة الفردية
0 برنامج السيرة النبوية -للشيخ نبيل العوض
0 شبهة الطاعنين فى حديث "اللهم فأيما مؤمن سببته
0 الله أوضح من النهار

التوقيع:


سيف الدين غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
مكيدة, الإلحاد

أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 02:21 PM.


Powered by vBulletin Version 3.8.4
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd
vEhdaa 1.1 by NLP ©2009