ضع اهداء فى ملتقى مقاومة التنصير


العودة   ملتقي مقاومي التنصير > ملتقى الاديان الوضعية والفكرية والالحاد والفرق والمذاهب > مقالات في الإلحــــــاد
التسجيل التعليمـــات التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة

 

منهج الإسلام في المعرفة

مقالات في الإلحــــــاد


منهج الإسلام في المعرفة

مقالات في الإلحــــــاد


إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 04-07-2017, 02:41 PM   #1
سيف الدين
Administrator
 
الصورة الرمزية سيف الدين
 

افتراضي منهج الإسلام في المعرفة

منهج الإسلام في المعرفة

من كتاب :

صِرَاعُ مَعَ المَلاحِدَة حتى العظم

تأليف

عبد الرحمن حسن حبنّكة الميداني



الأساس الأول للمعرفة في الفكر الإسلامي يقوم على أن المعرفة الصحيحة هي ما كان مطابقاً للواقع والحقيقة ، فما كان مطابقاً لذلك فهو حق ، وما لم يكن مطابقاً له فهو باطل ، وقد تكون الصورة الذهنية أو القولية مطابقة للواقع والحقيقة من بعض الوجوه ، ومخالفة من بعض الوجوه ، فيكون فيها من الحق على مقدار المطابقة ، ومن الباطل على مقدار المخالفة .

والقاعدة الكلية التي تأتي وراء هذا الأساس هي : أن كل وسيلة صحيحة تعطينا صورة صادقة عن الواقع والحقيقة هي وسيلة يجب الاعتماد عليها والثقة بها في تحصيل المعرفة ، والمرجع الأول والأخير دائماً هو الواقع ، وبالواقع تقاس النتائج . وعلى هذه القاعدة قام بناء الفكر الإسلامي .



أما وسائل المعرفة التي يجب اعتمادها في الفكر الإسلامي فتتلخص بثلاث وسائل:

الوسيلة الأولى : المعرفة المباشرة ، وتكون بالإدراك الحسي ، ولو عن طريق الأجهزة والأدوات .

الوسيلة الثانية : الاستدلال العقلي بمختلف طرقه الاستنتاجية والاستنباطية .

الوسيلة الثالثة : الخبر الصادق ، ومن الخبر الصادق الوحي ، وهنا يعترضنا سؤال وهو : إذا كان الهدف الأول والرئيسي هو أن تكون المعرفة مطابقة للواقع والحقيقة ، فماذا نصنع حينما تختلف وسائل المعرفة حول موضوع واحد ، أو حول نقطة في موضوع واحد؟

هل نعتمد وسيلة الإدراك الحسي؟

أو وسيلة الاستدلال العقلي؟

أو وسيلة الخبر الصادق؟

أو ماذا نصنع...؟

ونجيب على هذا السؤال بما يلي :

حينما يكون دليل وسيلة من هذه الوسائل هو الدليل الأقوى في الموضوع فإنه ينبغي اعتماده وترجيحه ، فإذا كان دليل الحس قائماً على مشاهدة صحيحة يقينية خالية من احتمال الخطأ ، مؤكدة بتوافق الحواس في إدراكها ، كان دليل الحس هو الذي ينبغي اعتماده ، ومن ثم يعاد النظر في الاستدلال العقلي إذا كان الخلاف معه أو يعاد النظر في دليل الخبر الصادق إذا كان الخلاف معه ، وإعادة النظر في دليل الخبر الصادق قد لا تحتاج أكثر من تصحيح فهم النص ، والنظر في تأويله بما يتفق مع النتائج اليقينية التي قدمها دليل الحس ، وذلك لأن الغاية من استخدام وسائل المعرفة إنما هو الوصول إلى معرفة مطابقة للواقع ، وليس من الممكن أن يتناقض الواقع مع نفسه ، وحينما يظهر خلاف أو تناقض في النتائج التي قدمتها الوسائل فلا بد أن خطأ قد دخل حتماً في بعضها أو في كلها ، وعندئذ لا مناص من مراجعة الأدلة والتمحيص فيها ، وإعادة النظر وزيادة التحري عن الحقيقة لاكتشاف مواقع الخطأ والخلل. وتظل المراجعة مفتوحة حتى يتم اكتشاف المخطئ منها ، ثم ما يثبت منها الواقع والحقيقة بصفة يقينية يكون هو الجدير بالاعتماد ، ثم يعاد النظر في غيره حتى نصححه وننتهي إلى التوافق التام في النتائج ، فمن المستحيل في منطق الوجود أن تتناقض الأدلة اليقينية في معطياتها العلمية ، وحينما نجد التناقض في هذه المعطيات فلا بد من وجود خلل أو خطأ في بعض الأدلة أو في كلها .

وتخضع النصوص الدينية لحكم هذا المنهج العلمي ، لأن الحقيقة الواقعة في الوجود هي من خلق الله تعالى ، والله محيط بكل شيء علماً ، وحينما يخبرنا عن شيء منها فلا بد أن يكون خبره مطابقاً لما هي عليه في الواقع ، لأنه يستحيل الجهل أو الكذب عليه سبحانه .

والمشكلة قد تأتي – كما سبق أن أوضحت – من الخطأ في فهم النص الديني الثابت ، وفهم النص الديني عمل اجتهادي إنساني ، وهذا الفهم الإنساني للنص قد يصيب وقد يخطئ ، فإذا أخطأ الاجتهاد في الفهم فليس معنى خطئه أن النص هو المخطئ ، ولكن المخطئ هو الإنسان غير المعصوم ، الذي اجتهد في فهم معنى النص ، وفي هذه الحالة علينا أن نراجع فهمنا للنص ، ونعيد تدبُّرنا له ، حتى نصل إلى المعنى اليقيني الذي تم الوصول إليه بيقين عن طريق الإدراك الحسي أو الاستدلال العقلي .



ولا يكون التعصب للاجتهاد الذي أخطأ فيه صاحبه إلا خدمة للذين يحاولون بكل ما يستطيعون من جهد أن يثبتوا التناقض بين ما يأتي به الدين ، وبين الحقائق التي تأتي بها الوسائل الإنسانية للبحث العلمي ، لطعن الدين من أساسه ، ونسف قواعده القائمة على الحق ، وإشاعة الإلحاد والمادية التي لا تؤمن بالله .

وقد تأتي المشكلة أيضاً من كون النص الديني نصاً غير ثابت ثبوتاً قطعياً ، لأنه لم تتوافر له الروايات الصحيحة التي تجعله قطعيّ الثبوت ، وبدهي في هذه الحالة أن يكون الدليل الحسي اليقيني أو الدليل العقلي اليقيني أقوى من دليل الخبر الظني الذي لم يبلغ مبلغ القطعية ، فإن أمكن تأويل النص أقوى من دليل الخبر الظني الذي لم يبلغ مبلغ القطعية ، فإن أمكن تأويل النص بما يتفق مع النتائج اليقينية للأدلة الأخرى أولناه ، وإلا أخذنا بالنتائج اليقينية حتماً ، وتركنا النص ودلالته ، ولا يضرنا هذا في الدين ، لأن قبولنا له من الأساس قد كان بصفة ترجيحية لا بصفة قطعية .

فإذا سأل سائل فقال : هل لنا أن نؤول النصوص الدينية أو نخصصها بدليل الحس أو بدليل العقل ، حتى تكون دلالتها مطابقة للواقع والحقيقة؟



كان جوابنا بالإيجاب حتماً ، وبأن هذا العمل من القواعد المقررة في علوم الشريعة الإسلامية ، يقول علماء أصول الفقه في أبواب تخصيص العام : "لا خلاف في جواز تخصيص العموم" ويقررون في أبواب تأويل الظاهر : "أنه يجوز التأويل متى كان دليله أرجح من دليل العمل بالظاهر ، ويجب التأويل متى كان دليله دليلاً قاطعاً لا يجوز العدول عنه" ويذكرون من أدلة تخصيص العموم : "دليل الحس ، ودليل العقل" ونظير ذلك يكون في تأويل الظاهر ، فيتم التأويل بناء على دليل الحس أو دليل العقل .

هذا هو منهجنا الإسلامي فيما يتعلق بالنصوص الدينية ودلالتها على حقائق الأشياء .

ولكن يجب الحذر الشديد لدى تطبيق هذا المنهج ، حتى لا يدخل علينا الدس الماكر باسم الحقائق العلمية التي توصلت إليها نتائج البحث العلمي بالوسائل الإنسانية البحتة ، فكثير من النتائج التي تُقرَّر على أنها حقائق علمية عند أصحاب البحث العلمي المادي لا تعدو أنها نظريات أو فرضيات قابلة للتعديل أو التغيير أو النقض الكلي ، وليست حقائق علمية يقينية عند أصحابها ، ولكن أصحاب الأهواء أو صغار المثقفين الذين لا يقدرون المعارف العلمية حق قدرها ، وينخدعون بدعايات الترويج التجاري أو السياسي للنظريات أو الفرضيات العلمية ، قد يزعمون أنها حقائق ويقينيات علمية ، وليست هي في الواقع كذلك ، ثم يحملونها حمل الببغاوات أو حمل الأجراء ، ثم يقولون : إن بين الحقائق العلمية وبين النصوص الدينية تناقضاً ، ويقصدون بالحقائق العلمية هذه النظريات أو الفرضيات التي لم تثبت بعد في نظر واضعيها ثبوتاً يقينياً أو نهائياً ، فضلاً عن أن تكون يقينيات في نظر غيرهم من الذين يعارضون فيها .

وأمام هذه النظريات أو الفرضيات لا نجد أنفسنا ملزمين علمياً بتحديد معاني النصوص الدينية التي تتناول الموضوع نفسه تحديداً قاطعاً .

والخطة المثلى أن نطرح الاحتمالات دلالاتها طرحاً غير مقترن بترجيح ولا تثبيت ، وحينما نرى أن نرجح فعلينا أن لا نجزم ، وأن نترك الجز لمستقبل البحث العلمي ، وننتظر إثبات الحقيقة العلمية بوسيلة يقينية ، فالمضمون لا يتعلق به حكم شرعي يجب العمل به ، لذلك فلا ضير من التريث والأناة ، هذا إذا لم يكن النص اليقيني قاطعاً في دلالته .

أما إذا كان قاطعاً في دلالته ، أو كان من الأمور المتعقلة بالتشريع والأحكام الدينية ، أو من الغيب الاعتقادي الذي لا تملك الوسائل الإنسانية الوصول إلى شيء منه ، فإنه يجب الأخذ بمضمونه وفق أصول الاجتهاد في فهم النصوص ، فاليقيني منها نسلم به تسليماً تاماً ، وغير اليقيني نضعه في المستوى الذي يقتضيه الترجيح .

النتيجة

فهل لمضلل ملحد بعد هذا التحليل لموقف العلم والدين من الحقيقة أن يزعم وجود التناقض بين الإسلام والعلم في المنهج الذي يجب اعتماده للوصول إلى معرفة الحقائق ، أو في النتائج اليقينية المقطوع بها التي يقررها الدين والأخرى التي تنتهي إليها وسائل البحث العلمي الإنساني ؟

إن أي مضلل لا يستطيع إثبات ادعائه وجود هذا التناقض ، إلا على أساس من المغالطات والأكاذيب وزخرف من القول وصناعة الجدال بالباطل .

فمن المستحيل وجود التناقض بين الحقائق التي تأتي عن طريق الدين والحقائق التي تأتي عن طريق وسائل المعرفة الإنسانية البحتة .




من مواضيعي
0 الأخلاق ليست مُربحـــة ..
0 معجزات المسح على رأس اليتيم
0 الشعراوي يفسر قوله تعالى “فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ” بقصة مؤثرة جداً
0 دليل الفطرة على وجود الله عز و جل
0 جميع شبهات زكريا بطرس ليست في الإسلام بل لهل أصل في المسيحية
0 الحرب على الشريعة / الشيخ رفاعي السرور رحمه الله
0 مرحبا بك معنا يا ام عبدالرحمن
0 تجديد حبس 154 متهما فى أحداث الشغب بالعمرانية لمدة 15 يوما

التوقيع:


سيف الدين غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
إلهي, الإسلام, المعرفة

أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 03:40 PM.


Powered by vBulletin Version 3.8.4
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd
vEhdaa 1.1 by NLP ©2009