ضع اهداء فى ملتقى مقاومة التنصير


العودة   ملتقي مقاومي التنصير > ملتقى الاديان الوضعية والفكرية والالحاد والفرق والمذاهب > مقالات في الإلحــــــاد
التسجيل التعليمـــات التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة

 

الحقيقة بين الدين والعلم

مقالات في الإلحــــــاد


الحقيقة بين الدين والعلم

مقالات في الإلحــــــاد


إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 04-07-2017, 02:36 PM   #1
سيف الدين
Administrator
 
الصورة الرمزية سيف الدين
 

افتراضي الحقيقة بين الدين والعلم

الحقيقة بين الدين والعلم

من كتاب : صِرَاعُ مَعَ المَلاحِدَة

حتى العظم

تأليف

عبد الرحمن حسن حبنّكة الميداني



حاول الناقد (د. العظم) بمغالطاته وافتراءاته الكثيرة – أُسوة بسائر ملحدي هذا العصر – أن يثبت أن الدين مناقض للعلم ، ليتوصل من ذلك إلى نقض الدين كله جملة وتفصيلاً ، وقد جعل هذه النقطة هي المحور الأساسي الذي دار حوله في محاربته للدين ، ونقده المزعوم المزور للفكر الديني ، ونقضه المزيف الكاذب لقضية الإيمان بالله من أساسها .

من أجل ذلك عقدت هذا الفصل "الحقيقة بين الدين والعلم" قبل الدخول مع العظم في المعركة الجدالية ، حول النقاط التفصيلية التي أثارها في جدلياته غير الشريفة وغير الأمينة ، لأكشف فيه مواقع النظر السليم إلى كل من العلم والدين ، ولأحدِّد فيه أبعاد كل منهما ، ومواطن الشبهات التي قد يقع فيها هؤلاء أو هؤلاء ، وبذلك ينكشف للقارئ منهج الحق قبل أن يشهد في هذا الكتاب فصول الصراع الجدلي على النقاط التفصيلية التي أثارها العظم ، فمن عرف قواعد الصواب والخطأ في موضوع ما قبل أن يشهد حلبة الصراع فيه استطاع في نفسه أن يكون حكماً ، ويعرف المحق من المبطل ، ويعرف المستقيم المقسط من المراوغ المخادع .



تجوزاً في التعبير ، ومتابعة لما هو دارج على ألسنة الناس ، أضع هذا العنوان (الحقيقة بين الدين والعلم) لهذا الفصل ، مع أن الحقيقة أن الدين الحق ليس قسيماً مغايراً للعلم ، وإنما هو علم عن طريق الوحي ، وما جاءت به طريق الدِّين اليقينية هو من قبيل الحقائق العلمية ، وللحقائق العلمية طرق إثبات أخرى هي الوسائل الإنسانية البحتة .



فالمقابلة إذن ليست بين الدِّين والعلم ، ولكن بين طرق اكتساب العلم الذي يأتي به الدين ، وطرق اكتساب المعرفة الإنسانية البحتة ، كطريق الحس المباشر لإدراك المعارف ، وهو الإدراك القائم على المشاهدة والتجربة ، وكطريق العقل لاستنباط المعارف التي لا تُدرك بالحس المباشر ، وهذه الوسائل الإنسانية المختلفة وأدواتها التي تستخدمها ، هي منحة من الله لعباده ، حتى يستخدموها في اكتساب المعارف والعلوم ، ولذلك كان الإنسان مسؤولاً عنها عند الله في مجال اكتساب العلم ، فقال الله في سورة (الإسراء/17 مصحف/50 نزول):

{وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ ٱلسَّمْعَ وَٱلْبَصَرَ وَٱلْفُؤَادَ كُلُّ أُولـٰئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً}

وهذه السوائل الإنسانية تقدم بدورها شهادة يقينية بالحقائق التي توصلت إليها ، أو شهادة ترجيحية بالمعارف التي ترجحت لديها بغلبة الظن ، وكذلك الوحي الجامع لطرق اكتساب العلم الذي يأتي به الدين ، هو أيضاً منحة من الله لعباده ، وقد جعله الله للناس طريقاً لاكتساب طائفة من العلوم ، وهي التي يطق عليها اسم علوم الدين ، ونلاحظ أن أهم ما يختص بها العلوم الغيبية التي لا تدركها الحواس الإنسانية ، ولا تستطيع العقول بوسائلها إثابتها مستقلة عن أنباء الدين.



أما الحقيقة بالنسبة إلى الأمور الوجودية (غير الاعتبارية وغير النسبية) فهي واحدة ، والإدراك الحسي يقدم شهادة بما توصل إليه من نتائج نحو الحقيقة ، ويرافق الإدراك الحسي الوسائل المادية التي يستخدمها الحس ، كالملاحظة والتجربة مع الأدوات والآلات التي تثبت صحة شهاداتها ، كالمقاييس والموازين والكواشف المختلفة ، وذوات الإحساس المادي غير الإرادي الكيميائي والفيزيائي ، حتى الذري الإلكتروني . والاستنتاج أو الاستدلال العقلي يقدم أيضاً شهادةً بما توصل إليه من نتائج نحو الحقيقة . ولا يمكن أن تتناقض نتائج الإدراك الحسي ونتائج الاستدلال العقلي إلا وأحدهما أو كلاهما مصاب بالخلل ، وذلك لأن كلاً منهما منحة ربانية وضعها الخالق بين يدي الإنسان ليعرف بها حقائق الأشياء ، كما وضع بين يدي كل منهما وسائل البحث التي تقدم شهاداتها عن مشاهداتها ، والطرق الصحيحة التي تقصد أمراً واحداً لا بد أن توصل إلى غاية واحدة ونتيجة واحدة ، أو غير متناقضة على أقل تقدير ، إذ تتكامل الحقيقة مما قدمت هذه الطرق من مدركات ، أو يعرف بها جزء من الحقيقة ، على قدر ما استطاعت أن تكشف منها .

ثم إن الوحي الذي هو منحة من الله لعباده عن طريق النبوَّة هو أيضاً طريق من طرق المعرفة الصحيحة ، فهو يقدم شهادة بالحقيقة ، ومتى كان الخبر عن الوحي يقينياً مقطوعاً به فإنه لا يمكن بحال من الأحوال أن يتناقض مع اليقين الذي تُوصل إليه الوسائل الإنسانية البحتة . ولو أمكن أن تتناقض لكان معنى ذلك أن الفاطر الحكيم لم يضع بين أيدينا الوسائل الصحيحة التي تكسبنا المعارف والعلوم الحقة ، أو لم يصدقنا فيما أخبرنا به عن طريق الوحي ، وكل من الأمرين مستحيل عقلاً وشرعاً .

فالله تبارك وتعالى جعل وسائل المعرفة فينا مسؤولية في ميدان المعرفة والبحث العلمي ، ومسؤوليتها هذه رهن بأنها من الطرق الموصلة إلى الحقيقة ، كما جعلنا مسؤولين عن التسليم بما يخبرنا به عن طريق الوحي ، لأن برهان العقل قد قام لدينا بأن ما يخبرنا به الرسول عن طريق الوحي صدق وحق ، والجامع بين الأمرين هو أن كلاً منهما يقدم شهادة بالحقيقة ، وبما أن الحقيقة واحدة فإنه لا يمكن أن تتناقض نتائج الطرق الصحيحة الموصلة إليها ، ومتى ظهر التناقض فلا بد أن يكون ذلك لخلل أصابها أو أصاب واحداً منها .

فمن الأمثلة ما يلي : لقد أخبرنا الله أنه لا إله إلا هو ، وهذا خبر جاءنا به الوحي فقدم لنا شهادة بحقيقة وحدانية الخالق تبارك وتعالى ، والبحث العلمي في هذا المجال لا بد أن يوصل إلى هذه الحقيقة نفسها ، ولذلك قال الله تعالى في سورة (آل عمران/3 مصحف/89 نزول):

{شَهِدَ ٱللَّهُ أَنَّهُ لاَ إِلَـٰهَ إِلاَّ هُوَ وَٱلْمَلاَئِكَةُ وَأُوْلُواْ ٱلْعِلْمِ قَآئِمَاً بِٱلْقِسْطِ..}.



فلدينا إذن حول هذه الحقيقة شهادة الله إذ أخبرنا بوحدانيته عن طريق الوحي والرسل ، ولدينا أيضاً شهادة أولي العلم الذين توصلوا إلى هذه الحقيقة عن طريق البحث العلمي .

فمن الغفلة الكبيرة والجهل بأصول المعرفة ، إقامة الصراع والنزاع بين ما يأتي من المعارف الكونية عن طريق الدين ، وما يأتي منها عن طريق الوسائل الإنسانية ، مع أن هذه وتلك شواهد إلهية أقامها الله بين يدي الإنسان ليعرف بها الحقيقة ، وهل يشهد الله شهادتين متناقضتين أو يضللنا سبحانه فيضع لنا وسيلتين تعطي كل منهما نتيجة مناقضة للأخرى في موضع واحد؟

هذا أمر لا يكون في حال من الأحوال ، وحكمة الله العلي العليم الحكيم القدير تأباه .

وواجبنا لدى البحث عن الحقيقة أن نحرر تحريراً دقيقاً ما تأتينا به الوسائل الإنسانية من المعارف ، وما يصلنا من أخبار الوحي .

وكل مظهر للتناقض بين ما تشهد به الوسائل الإنسانية للمعرفة وما تشهد به النصوص الدينية لا يعدو أحد الاحتمالات التالية:

1- إما أن يكون الذي نسب إلى العلم لم يصل إلى مرحلة العلم المقطوع به ، كالنظريات التي لم تتأكد بعد ، والتي ما زالت رهن البحث والنظر ، أو التي لا سبيل إلى إثباتها بأدلة علمية يقينية ، وإن اعتقدها العلماء الماديون لعدم وجود ما هو أقوى منها في نظرهم المادي البحت ، ولأنه لا اختيار لهم بعد ذلك إلا التسليم بما جاء به الدين ، وهم يرفضون نفسياً هذا الأخير .

2- وإما لأن الذي نسب إلى الدين لم يصل إلى درجة القطع في نقل النص الذي تضمنه .

3- وإما لأن الفهم الذي فُهم به النص الديني فهم خاطئ ، وهذا الفهم لا يتحمل النص الديني وزر خطئه ، وغنما يعبر عن رأي من فهمه على هذا الوجه المخالف للحقيقة العلمية ، التي توصلت إليها الوسائل الإنسانية ، كمسألة كروية الأرض ودورانها حول نفسها وحول الشمس .

وهنا نلاحظ أن النصرانية لما سقطت في طائفة من المفاهيم الباطلة الدخيلة على أصل الدين ، والمخالفة له ، والمناقضة لأصول العقل والعلم الصحيح ، حاولت أن تتلخص من ورطتها هذه بمقالتها المشهورة : "الدين لا يخضع للعقل" وأطلق علماؤهم بين بين أتباعهم كلمتهم المأثورة : "أطفئ مصباح عقلك واعتقد وأنت أعمى" وحرموا التفكير والنظر في مسائل الدين ، وفرضوا عليهم التسليم الأعمى بالإله المثلث دون مناقشة ولا نظر ، مع أن أصول العقل السليم ترفض هذا رفضاً قطعياً ، ولا تسلم به النفوس إلا مع تعطيل منطق العقل ، ورافق ذلك أنهم أقفلوا باب العقل والبحث العلمي نهائياً عن كل مسألة تعرضت إليها نصوص دينهم ، حتى ما كان منها متعلقاً بواقع الكون الذي تستطيع الوسائل الإنسانية أن تصل إلى معرفته .

ولما جاء الإسلام رفض هذا التثليث الدخيل على دين الله ، ونادى بالوحدانية ، وقدم على ذلك شهادة من عند الله ، نزل بها الوحي على رسول الله محمد  ، وشهادة من أولي العلم ، فجعل العقل العلمي شاهداً على هذه الحقيقة ، وناقض مخالفيها على أساس من العقل والعلم ، واعتبر العقل في هذا سنداً يُستفتى ويُستشهد به ، ولو كان البحث العلمي الإنساني السليم سيوصل إلى القطع بحقائق لا يوافق عليها الدين لما دعاه الإسلام إلى تقديم شهادته بالحقيقة ، ولما أرشد الله العلماء إليه ، ووضع في أيديهم وسائله ، ودفع بهم إليه دفعاً ، فقال الله تعالى في سورة (يونس/10 مصحف/51 نزول):

{قُلِ ٱنظُرُواْ مَاذَا فِي ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلأَرْضِ...}.



وقال في سورة (العنكبوت/29 مصحف/85 نزول):

{قُلْ سِيرُواْ فِي ٱلأَرْضِ فَٱنظُرُواْ كَيْفَ بَدَأَ ٱلْخَلْقَ...}.



وقال في سورة (الذاريات/51 مصحف/61 نزول):

{وَفِي ٱلأَرْضِ آيَاتٌ لِّلْمُوقِنِينَ * وَفِيۤ أَنفُسِكُمْ أَفَلاَ تُبْصِرُونَ..}.



ولما ناقش الناس بدلائله (أي : بدلائل العقل) ، ففي إثبات الوحدانية قال الله تعالى في سورة (الأنبياء/21 مصحف/73 نزول):

{لَوْ كَانَ فِيهِمَآ آلِهَةٌ إِلاَّ ٱللَّهُ لَفَسَدَتَا فَسُبْحَانَ ٱللَّهِ رَبِّ ٱلْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ}



وقال في سورة (المؤمنون/23 مصحف/74 نزول):

{مَا ٱتَّخَذَ ٱللَّهُ مِن وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَـهٍ إِذاً لَّذَهَبَ كُلُّ إِلَـٰهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلاَ بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ سُبْحَانَ ٱللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ}.



وفي إثبات وجود الله ناقش بالمنطق العقلي البحت فقال الله تعالى في سورة (الطور/52 مصحف/76 نزول):

{أَمْ خُلِقُواْ مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ ٱلْخَالِقُونَ}.



إلى غير ذلك من شواهد كثيرة[1]





[1] شرحت طائفة منها في كتابي : "العقيدة الإسلامية وأسسها".






من مواضيعي
0 إسطوانات حلقات تعليم التجويد للشيخ أيمن سويد فيديو
0 11 قاعدة حياتية من بيل جيتس لن تتعلمها في المدارس
0 الأخطاء التاريخية والأناجيل
0 من يقف وراء الفتنة الهولندية
0 سلسلة سيكولوجيا الإنحراف - د.اياد قنيبي
0 ذرية إسماعيل المباركة
0 مرحبا بك معنا يا yafa
0 من أقوال الشيخ ابو اسحاق الحوينى

التوقيع:


سيف الدين غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
الدين, الحقيقة, والعلم

أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 07:32 AM.


Powered by vBulletin Version 3.8.4
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd
vEhdaa 1.1 by NLP ©2009