ضع اهداء فى ملتقى مقاومة التنصير


العودة   ملتقي مقاومي التنصير > ملتقى الاديان الوضعية والفكرية والالحاد والفرق والمذاهب > مقالات في الإلحــــــاد
التسجيل التعليمـــات التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة

 

دليل الفطرة على وجود الله عز و جل

مقالات في الإلحــــــاد


دليل الفطرة على وجود الله عز و جل

مقالات في الإلحــــــاد


إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 04-04-2017, 03:51 AM   #1
سيف الدين
Administrator
 
الصورة الرمزية سيف الدين
 

افتراضي دليل الفطرة على وجود الله عز و جل

دليل الفطرة على وجود الله عز و جل

روى مسلم في صحيحه في باب الإيمان عن أبي هريرة radia أن الرسول :عليه الصلاه والسلام: قال : " لا يزال الناس يسألونك عن العلم ، حتى يقولوا : هذا الله خلقنا فمن خلق الله ؟ " . قال أبو هريرة : جاءني ناس من الأعراب ، فقالوا : يا أبا هريرة ، هذا الله خلقنا ، فمن خلق الله ؟ فأخذ حصى بكفه فرماهم به ، ثم قال : قوموا ، صدق خليلي :عليه الصلاه والسلام: . و هناك عدة روايات لمسلم بهذا المعنى ، جاء في إحداها قول الرسول :عليه الصلاه والسلام: : " فمن وجد من ذلك شيئًا فليقل : آمنت بالله " ، و قوله : " فمن بلغ ذلك فليستعذ بالله " ، فأرجع الرسول :عليه الصلاه والسلام: هذا السؤال إلى وسوسة الشيطان ، و لم يأمر باستعادة البراهين على إثبات الله عز و جل

.

و كان بعض المتكلمين و منهم الرازي رحمه الله عندما سئل : لم لم يأمر النبي :عليه الصلاه والسلام: عند هذا الوسواس بالبرهان المبين لفساد التسلسل و الدور ، بل أمر بالاستعاذة ؟
فأجاب بأن مثل هذا مثل من عرض له كلب ينبح عليه ليؤذيه و يقطع طريقه ، فتارة يضربه بالعصا ، و تارة يطلب من صاحب الكلب أن يزجره ، فبين الرازي أن البرهان(1) هو الطريق الأول و فيه صعوبة ، و الاستعاذة بالله هو الثاني و هو أسهل .

و لكن اعترض البعض على هذه الإجابة ، لأنها تفضل طريقة البرهان على طريقة الاستعاذة و هي الأكمل و الأقوى ، فإن دفع الله تعالى للوسواس عن القلب أكمل من دافع الإنسان عن نفسه(2) .

و يرى ان تيمية أن كلا الإجابتين خطأ ، مبينًا ذلك من وجوه :(3)

الأول : أن الإنسان حادث كائن بعد أن لم يكن ، و العلم الحاصل في قلبه حادث ، فلو لم يحصل في قلبه علم إلا بعد علم قلبه ، لزم أن لا يحصل في قلبه علم ابتداء ، فلا بد من علوم بديهية يبتدؤها الله في قلبه ، و غاية البرهان أن ينتهي إليها .
و هذا حال الإنسان السليم الحس و العقل الذي يستخدم معه طرق البرهان و النظر و الاستدلال ، أما إذا أصابه مرض في الحس أو العقل فعجز عن فهم العلوم البديهية الأولية ، فإنه يعالج بالأدوية الطبيعية أو بالدعاء و نحو ذلك .

و يقرر ابن تيمية أن الوسوسة و الشبهة الفادحة في العلوم الضرورية لا تزال بالبرهان ، بل متى فكر العبد و نظر ازداد دورها على قلبه ، و قد يغلبه الوسواس حتى يعجز عن دفعه عن نفسه ، و هذا يزول بالاستعاذة بالله ، فإن الله هو الذي يعيذ العبد و يجيره من الشبهات المضلة و الشهوات المغوية ، و لهذا أمر العبد أن يستهدي ربه في كل صلاة فيقول : { اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (6) صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ (7) } ( الفاتحة : 6-7 )
و في الحديث الإلهي الصحيح عن النبي :عليه الصلاه والسلام: فيما يرويه عن ربه تبارك و تعالى : " يا عبادي كلكم ضال إلا من هديته ، فاستهدوني أهدكم " .
و قال تعالى : { فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآَنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ } ( النحل : 98 ) . و قال تعالى : { وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ } ( الأعراف : 200 ) .
و كان يمين النبي :عليه الصلاه والسلام: : " لا و مقلب القلوب " . و كان كثيرًا ما يقول : " و الذي نفس محمد بيده ".

ثم يغوص ابن تيمية بعد هذه الشواهد في النفس البشرية ، حيث تمر بها الخواطر التي هي من جنس الاعتقادات و من جنس الإرادات ، و فيها المحمود و المذموم ، و الله هو القادر على صرفها عن الإنسان ، فالاستعاذة به سبحانه و تعالى طريق مؤدية إلى المقصود الذي لا يحصل بالنظر و الاستدلال .

الثاني : أن النبي :عليه الصلاه والسلام: لم يقتصر على الأمر بالاستعاذة وحدها ، بل أمر العبد الانتهاء عن ذلك مع الاستعاذة ، إعلانًا منه بأن هذا السؤال هو نهاية الوسواس فيجب الانتهاء عنه ، ليس هو من البدايات التي يزيلها ما بعده ، فإن النفس تطلب سبب كل حادث و أول كل شيء حتى تنتهي إلى الغاية و المنتهى ، و قد قال لله تعالى : { وَأَنَّ إِلَى رَبِّكَ الْمُنْتَهَى } ( النجم : 42 ) .

و يستطرد شيخ الإسلام بعد ذلك في شرح معنى العلم الضروري الفطري لكل من سلمت فطرته ، إذ أن المخلوقات كلها لا بد لها من خالق ، أما وجود المخلوقات كلها بدون خالق فإنه معلوم الامتناع بالضرورة .

الثالث : أن النبي :عليه الصلاه والسلام: أمر العبد أن يقول : آمنت بالله ، و في رواية : و رسوله . فهذا من باب دفع الضد الضار بالضد النافع ، فإن قوله آمنت بالله يدفع عن قلبه الوسواس الفاسد .
و لهذا كان الشيطان يخنس عند ذكر الله و يوسوس عند الغفلة عن ذكر الله ، و لهذا سمي الوسواس الخناس ، فإنه جاثم على فؤاد ابن آدم ، فإن ذكر الله خنس .

و ينبه ابن تيمية أيضًا إلى الوسواس الذي يعرض لكثير من الناس في العبادات حتى يشككه هل كبّر أم لم يكبّر ؟ و هل قرأ الفاتحة أم لا ؟ و هل نوى العبادة أم لم ينوها ؟ و هل تطهر أم لا ؟ فيشككه في عهلومه الحسية ، و هي أمور حسية علم الإنسان بها علم ضروري يقيني أولي لا يتوقف على النظر و الاستدلال .
و في هذه الحالة يوجهنا شيخ الإسلام إلى علاج ذلك بالثبوت على الحق و دفع ما يعارضه من الوسواس ، فينصرف عنه الشيطان متى رأى قوة العبد و ثباته عن الحق ، و إلا فمتى رآه قابلاً للشكوك و الشبهات ، مستجيبًا إلى الوساوس و الخطرات ، أورد عليه من ذلك ما يعجز عن دفعه ، و صار قلبه موردًا لما توحيه شياطين الإنس و الجن من زخرف القول ، و انتقل من ذلك إلى غيره ، إلى أن يسوقه الشيطان إلى الهلكة ، فالله { وَلِيُّ الَّذِينَ آَمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ } ( البقرة : 257 ) .


في كتابه الموسوعي (الفصل بين الملل و الأهواء و النحل) قام الإمام العلامة ابن حزم رحمه الله ببيان أن الإنسان عندما يولد يكون لديه أسس و بديهيات للتفكير السليم يصل بها لاستيعاب الحقائق و تمكنه من الوصول لها فقال : (( والإدراك السادس علمها بالبديهيات‏.‏

فمن ذلك علمها بأن الجزء أقل من الكل فإن الصبي الصغير في أول تمييزه إذا أعطيته تمرتين بكى وإذا زدته ثالثة سر وهذا علم منه بأن الكل أكثر من الجزء وإن كان لا ينتبه لتحديد ما يعرف من ذلك ومن ذلك علمه بأن لا يجتمع المتضادان فإنك إذا وقفته قسراً بكى ونزع إلى القعود علماً منه بأنه لا يكون قائماً قاعداً معاً‏.‏

ومن ذلك علمه بأن لا يكون جسم واحد في مكانين فإنه إذا أراد الذهاب إلى مكان ما فأمسكته قسراً بكى وقال كلاماً معناه دعني أذهب علماً منه بأنه لا يكون في المكان الذي يريد أن يذهب إليه ما دام في مكان واحد‏.‏

ومن ذلك علمه بأنه لا يكون الجسمان في مكان واحد فإنك تراه ينازع على المكان الذي يريد أن يقعد فيه علماً منه بأنه لا يسعه ذلك المكان مع ما فيه فيدفع من في ذلك المكان الذي يريد أن يقعد فيه إذ يعلم أن مادام في المكان ما يشغله فإنه لا يسعه وهو فيه‏.‏

وإذا قلت له ناولني ما في هذا الحائط وكان لا يدركه قال لست أدركه وهذا علم منه بأن الطويل زائد على مقدار ما هو أقصر منه وتراه يمشي إلى الشيء الذي يريد ليصل إليه وهذا علم منه بأن ذا النهاية يحصر ويقطع بالعدو وإن لم يحسن العبارة بتحديد ما يدري من ذلك‏.‏

ومنها علمه بأنه لا يعلم الغيب أحد وذلك أنه إذا سألته عن شيءٍ لا يعرفه أنكر ذلك وقال لا أدري‏.‏

ومنها فرقة بين الحق والباطل فإنه إذا أخبر بخبر تجده في بعض الأوقات لا يصدقه حتى إذا تظاهر عنده بمخبر آخر وآخر صدقه وسكن إلى ذلك‏.‏

ومنها علمه بأنه لا يكون شيءٌ إلا في زمان فإنك إذا ذكرت له أمراً ما قال متى كان وإذا قلت له لم تفعل كذا وكذا قال ما كنت أفعله وهذا علم منه بأنه لا يكون شيء مما في العالم إلا في زمان‏.‏

ويعرف أن للأشياء طبائع وماهية تقف عندها ولا تتجاوزها فتراه إذا رأى شيئاً لا يعرفه قال أي شيء هذا فإذا شرح له سكت‏.‏

ومنها علمه بأنه لا يكون فعل إلا لفاعل فإنه إذا رأى شيئاً قال من عمل هذا ولا يقنع البتة بأنه انعمل دون عامل وإذا رأى بيد آخر شيئاً قال من أعطاك هذا‏.‏

ومنها معرفته بأنه في الخبر صدقاً وكذباً فتراه يكذب بعض ما يخبر به ويصدق بعضه ويتوقف في بعضه هذا كله مشاهد من جميع الناس في مبدأ نشأتهم‏.‏

قال أبو محمد فهذه أوائل العقل التي لا يختلف فيها ذو عقل وههنا أيضاً أشياء غير ما ذكرنا إذا فتشت وجدت وميزها كل ذي عقل من نفسه ومن غيره وليس يدري أحد كيف وقع العلم بهذه الأشياء كلها بوجه من الوجوه ولا يشك ذو تمييز صحيح في أن هذه الأشياء كلها صحيحة لا امتراء فيها وإنما يشك فيها بعد صحة علمه بها من دخلت عقله آفة وفسد تمييزه أو مال إلى بعض الآراء الفاسدة فكان ذلك أيضاً آفة دخلت على تمييزه‏.‏ )) الفصل ج1 ص16-17

ثم قال : (( فهذه المقدمات التي ذكرناها هي الصحيحة التي لاشك فيها ولا سبيل إلى أن يطلب عليها دليلاً إلا مجنون أو جاهل لا يعلم حقائق الأشياء ومن الطفل أهدى منه‏.‏

وهذا أمر يستوي في الإقرار به كبار جميع بني آدم وصغارهم في أقطار الأرض إلا من غالط حسه وكابر عقله فيلحق بالمجانين لأن الاستدلال على الشيء لا يكون إلا في زمان ولابد ضرورة يعلم ذلك بأول العقل لأنه قد علم بضرورة العقل أنه لا يكون شيء مما في العالم إلا في وقت وليس بين أول أوقات تمييز النفس في هذا العالم وبين إدراكها لكل ما ذكرنا مهلة البتة لا دقيقة ولا جليلة ولا سبيل على ذلك فصح أنها ضرورات أوقعها الله في النفس ولا سبيل إلى الاستدلال البتة إلا من هذه المقدمات ولا يصح شيءٌ إلا بالرد إليها فما شهدت له مقدمة من هذه المقدمات بالصحة فهو صحيح متيقن وما لم تشهد له بالصحة فهو باطل ساقط‏.‏ )) المصدر السابق ص17
-----------

الهوامش السفلية :
(1) إن البراهين على إثبات الله تعالى و صفاته و أسمائه الحسنى أكثر من أن تحصى فهي - كما يذكر المقدسي - غير محصاة و لا متناهية في أوهام الخلائق ، لأنها بعدد أجزاء أعيان الموجودات من الحيوان و النبات و غير ذلك مما خفى عن الأبصار ، لأنه ما من شيء و إن صغر جسمه و لطف شخصه إلا و فيه عدة دلائل تعبر عن ربوبيته و تصرح عن ألوهيته تصريحًا ينتفي مع أدناها شبهة و يزاح العلة .
(2) ابن تيمية ، درء تعارض العقل و النقل ج3 ص308 .
(3) المصدر السابق ص117-118 و كذلك ص206-318


من مواضيعي
0 أين نصارى المودة والخشية؟
0 مطوية من عقوبات النظر الى المحرمات
0 مصحات التشيك للعلاج الطبيعي 2014
0 الصاعقة على زكريا بطرس في استنكاره لزواج الرسول من عائشة
0 هل للطبيعة دور في خلق الكون؟ ..
0 القول في أول ما نزل من القرآن
0 الصوم.. عمليَّة بدون جراحة
0 سلسلة بطاقات معجزات الرسول صلى الله عليه وسلم

التوقيع:


سيف الدين غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
الله, الفطرة, دليل, وجود

أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 05:39 PM.


Powered by vBulletin Version 3.8.4
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd
vEhdaa 1.1 by NLP ©2009