ضع اهداء فى ملتقى مقاومة التنصير


العودة   ملتقي مقاومي التنصير > الملتقى الاسلامى > الشيعه في الميزان
التسجيل التعليمـــات التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة

 

المهدي

الشيعه في الميزان


المهدي

الشيعه في الميزان


إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 08-26-2017, 06:02 PM   #1
الباسم
فارس
 
الصورة الرمزية الباسم
 

افتراضي المهدي

محمد صالح المنجد






المهدي
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

وبعد:
فحديثنا في هذه الليلة في أشراط الساعة عن الخلافة، وخليفة الله المهدي الذي سيكون في آخر الزمان.
معنى إبل الشياطين:
وقبل أن نبدأ سأل بعض الإخوة عن حديث النبي صلى الله عليه وسلم: «تكون إبل للشياطين، وبيوت للشياطين».
ما معناه؟ وما صحته؟
وهذا الحديث قد رواه أبو داود رحمه الله [2570] عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «تكون إبل للشياطين، وبيوت للشياطين، فأما إبل الشياطين فقد رأيتها يخرج أحدكم بجنيبات معه قد أسمنها فلا يعلو بعيرًا منها، ويمر بأخيه قد انقطع به فلا يحمله، وأما بيوت الشياطين فلم أرها» كان سعيد يقول: (لا أراها إلا هذه الأقفاص التي يستر الناس بالديباج)، وهذا الحديث قد حسنه العلامة الألباني رحمه الله. وذكره في سلسلته الصحيحة برقم: [93] ثم تراجع عن تصحيحه وذكره في الضعيفة برقم [2303]، وصرح بهذا التراجع.
وأما معنى الحديث تكون يعني توجد فهذا مما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أنه سيقع:
وقوله: «إبل للشياطين» يعني: أنها معدة للتفاخر، والتكاثر، والتباهي، زائدة على قدر الحاجة، وهي من أجل الرياء والسمعة. وفسره أبو هريرة رضي الله عنه روى الحديث: (فأما إبل الشياطين فقد رأيتها يخرج أحدكم بجنيبات) جمع جنيبة، وهي الدابة التي تقاد ليس عليها راكب، وفي رواية: (نجيبات) وهي الناقة المختارة النجيبة معه، قد أسمنها، (فلا يعلو بعيرًا منها) لا يركب، إنما يأخذها يجرها معه جرًا (ويمر بأخيه قد انقطع به فلا يحمله) يمر بأخيه المسلم قد انقطع عن السير، وليس معه دابة، فلا يحمله، ولا يسعفه على إحدى هذه النجيبات.
كان سعيد بن أبي هند التابعي الذي روى الحديث عن أبي هريرة، يقول: (لا أراها) أي: لا أظنها في بيوت الشياطين إلا هذه الأقفاص، وهي المحامل، والهوادج التي يتخذها المسرفون في الأسفار، فإذًا قوله: (أما إبل الشياطين فلم أرها) هذا من كلام أبي هريرة، وقد بين فيه كيف تكون هذه الإبل للشياطين.
وأما التابعي سعيد رحمه الله فإنه ذكر بأن البيوت التي للشياطين هذه الأقفاص المحلاة بالحرير التي توضع على هذه الدواب، وقال بعضهم: يمكن أن تكون هذه البيوت التي للشياطين هذه السيارات المتخذة اليوم، التي هي أيضاً معدة للتباهي، والتفاخر، والتكاثر، والرياء، والشهرة، وأن يرفع الناس إليها أبصارهم، ويتحدثوا عنها فهناك بيوت للشياطين، وفي دواب للشياطين، مثلاً: في غرف للشياطين في فرش للشياطين، كما قال في الحديث: (فراش للرجل، وفراش لامرأته، وفراش للضيف، والرابع للشيطان)، أي: الأثاث غير المستعمل، والغرف غير المستعملة التي وجدت لأجل فقط قضية التكثير، والتباهي، والتفاخر أشياء تبنى بلا حاجة، دواب أو سيارات تتخذ بلا حاجة، لأجل فقط أن يقال عنده أسطول سيارات، فيه كذا سيارة للتباهي والتفاخر، هذه ممكن تكون للشياطين لأن الشياطين التي تأتيها، وتركب عليها، وتنام عليها، وتبيت عليها.
الخلافة بعد النبي صلى الله عليه وسلم:
أما مسألة الخلافة فقبل الدخول في الكلام على المهدي فقد روى البخاري ومسلم عن جابر بن سمرة قال دخلت أنا وأبي على النبي صلى الله عليه وسلم فسمعته يقول: «إن هذا الأمر لا ينقضي حتى يمضي فيه اثنا عشر خليفة» قال: ثم تكلم بكلام خفي علينا، فقلت لأبي: ما قال؟ قال: (كلهم من قريش) [رواه البخاري: 7222، ومسلم: 1821، واللفظ لمسلم].
وفي رواية لمسلم: «لا يزال الدين قائمًا حتى تقوم الساعة، أو يكون عليكم اثنا عشر خليفة كلهم من قريش» [رواه مسلم: 1821].
وفي رواية لمسلم أيضاً: «لا يزال هذا الدين عزيزًا منيعًا إلى اثني عشر خليفة» [رواه مسلم: 1821].
وعند أبي داود: «لا يزال هذا الدين قائمًا حتى يكون عليكم اثنا عشر خليفة كلهم تجتمع عليه الأمة» [رواه أبو داود: 4279، وصححه الألباني السلسلة الصحيحة: 376].
وجاء في روايات: «أنه يكون بعده الهرج» [رواه أبو داود: 4281، وصحيح الجامع: 7703]، وقد عرفنا أن الهرج كثرة القتل.
ومعنى قوله: «لا يزال هذا الدين قائمًا» أي: مستقيمًا سديدًا جاريًا على الصواب والحق، عزيزًا، منيعًا، قويًا، شديدًا مستقيمًا.
«حتى يكون عليكم اثنا عشر خليفة كلهم تجتمع عليه الأمة» يعني: تنقاد إليهم وتطيعهم.
كثير من العلماء أشكل عليهم الحديث.
قال المهلب: (لم ألق أحدًا يقطع في هذا الحديث). [فتح الباري: 13/211]، يعني: بشيء معين.
وقال ابن الجوزي: (قد أطلت البحث عن معنى الحديث، وتطلبت مظانه، وسألت عنه، فلم أقع على المقصود به؛ لأن ألفاظه مختلفة، ولا أشك أن التخليط فيها من الرواية، ثم وقع لي فيه شيء وجدت الخطابي بعد ذلك قد أشار إليه). [فتح الباري: 13/212]، وذكر كلامًا.
قال القاضي عياض رحمه الله: (توجه على هذا العدد سؤالان) -إشكالان- (أحدهما أنه يعارض ظاهر قوله في حديث سفينة الذي أخرجه أصحاب السنن: «الخلافة بعدي ثلاثون سنة، ثم تكون ملكًا» [رواه أبو داود: 4648، وصححه الألباني السلسلة الصحيحة: 459])، قال: (لأن الثلاثين سنة لم يكن فيها إلا الخلفاء الأربعة، وأيام الحسن بن علي)، فكيف تكون اثنا عشر خليفة؟ وهو أصلاً الذي بعده كلها أربع خلفاء، والحسن بن علي تسمى خلافته مجاز أصلاً هي أيام وانقضت، وتنازل لمعاوية رضي الله عنه.
والإشكال الثاني: يقول: (أنه ولي الخلافة أكثر من هذا العدد) يعني: على مر التاريخ الإسلامي أكثر من اثنا عشر خليفة؟
(قال: والجواب عن الأول أنه أراد في حديث سفينة: «الخلافة بعدي ثلاثون سنة» خلافة النبوة) فقط، ولم يرد الخلافة الإسلامية إلى آخر الزمان، ولذلك حسبوها.
وهذا ما أجاب عليه ابن القيم رحمه الله أيضاً في التوفيق بين الحديثين «يكون بعدي اثنا عشر خليفة»، و«الخلافة بعدي ثلاثون سنة» قال: وأراد بحديث الثلاثين سنة خلافة النبوة فقط. [حاشية ابن القيم على سنن أبي داود: 11/243].
والجواب عن الإشكال الثاني: (أنه لم يقل لا يلي إلا اثنا عشر خليفة). [فتح الباري: 13/212]، قال: «يلي اثنا عشر خليفة» ممكن يكونوا أكثر لكن الاثنا عشر بالتأكيد، ولا يمنع الزيادة عليهم.
ثم يمكن أيضاً أن يقال احتمال آخر: أن يقصد اثني عشر خليفة من أئمة العدل، وهذا إذا جئت تحسبهم ستقول الأربعة الراشدون، وعمر بن عبد العزيز، ثم يقع بعد ذلك الاختلاف هل ولي فعلاً في الأمة من أئمة العدل التي اجتمعت عليهم الأمة هذا العدد أم لا؟
فاختلف العلماء:
القول الأول: أن الخلفاء الاثنا عشر قد ظهروا، وهم الخلفاء الأربعة، ومن بعدهم حتى تمام اثني عشر خليفة، واختارها الحافظ ابن حجر رحمه الله وذكره القاضي عياض احتمالاً، وذكره ابن الجوزي من الأوجه. [فتح الباري: 13/212]، وكأن ابن القيم رحمه الله يذهب إلى هذا القول أيضاً. [حاشية ابن القيم على سنن أبي داود: 11/244].
ويؤيده قوله عليه الصلاة والسلام: «كلهم يجتمع عليه الناس» ومعنى اجتماع أي: الانقياد للبيعة، والذي وقع أن الناس قد اجتمعوا على أبي بكر وعمر -هذا كلام ابن حجر العسقلاني في قضية الاثني عشر- قال: والذي وقع أن الناس اجتمعوا على أبي بكر، ثم عمر، ثم عثمان، ثم علي، إلى أن وقع أمر الحكمين في صفين، فسمي معاوية يومئذ بالخلافة.
ثم اجتمع الناس على معاوية عند صلح الحسن)، قبل صلح الحسن ما كانوا مجتمعين عليه، يعني: ما يمكن تعد معاوية واحد منهم من الاثني عشر الذي اجتمع عليه الناس حتى تنازل له الحسن، (فاجتمع الناس على معاوية.
ثم اجتمعوا على ولده يزيد، ولم ينتظم للحسين) يعني ابن علي رضي الله عنه لأنه خرج في خلافة يزيد يطالب بالخلافة لكن خذله أهل العراق، وقتل رضي الله عنه، فلا يمكن أن يقال أن الحسين منهم؛ لأنه ما صار خليفة واجتمع عليه الناس بل خرج للخلافة، وقتل، (ثم لما مات يزيد وقع الاختلاف)، تولى أشخاص (إلى أن اجتمعوا على عبد الملك بن مروان بعد قتل ابن الزبير، ثم اجتمعوا على أولاده الأربعة: الوليد بن عبد الملك بن مروان، ثم سليمان بن عبد الملك بن مروان، ثم يزيد بن عبد الملك بن مروان، ثم هشام بن عبد الملك بن مروان، وتخلل بين سليمان ويزيد عمر بن عبد العزيز.
قال: (فهؤلاء سبعة بعد الخلفاء الراشدين)، فكم صاروا؟ إحدى عشر، قال: (والثاني عشر هو الوليد بن يزيد بن عبد الملك اجتمع الناس عليه لما مات عمه هشام، فولي نحو أربع سنين، ثم قاموا عليه فقتلوه، وانتشرت الفتن، وتغيرت الأحوال من يومئذ، ولم يتفق أن يجتمع الناس على خليفة بعد ذلك؛ لأن يزيد بن الوليد الذي قام على ابن عمه الوليد بن يزيد لم تطل مدته بل ثار عليه قبل أن يموت ابن عم أبيه مروان بن محمد بن مروان.
ولما مات يزيد ولي أخوه إبراهيم، فغلبه مروان ثم ثار على مروان بنو العباس إلى أن قتل، ثم كان أول خلفاء بني العباس أبو العباس السفاح، ولم تطل مدته مع كثرة من ثار عليه، ثم ولي أخوه المنصور فطالت مدته لكن خرج عنه المغرب الأقصى باستيلاء المروانيين على الأندلس) وبالتالي، يعني منذ أن قامت للأندلس خلافة لا يمكن أن يقال اجتمع الناس على خليفة لبني العباس، يعني مثلاً هارون الرشيد ومن بعده لأن خروج المروانيين في الأندلس قد جعل هناك خلافة أخرى في الأمة، أو إمامة أخرى في الأمة، ومركز آخر في الأمة في الأندلس.
قال: (واستمرت) -يعني الأندلس- (في أيديهم متغلبين عليها إلى أن تسموا بالخلافة بعد ذلك) صار الأندلسيون هم أنفسهم يقال عن الإمام فيهم الخلافة.
قال: (وانفرط الأمر في جميع أقطار الأرض إلى أن لم يبق من الخلافة إلا الاسم في بعض البلاد)، يعني: قامت دولة المماليك ودخل الأعداء على الأمة، فصار الخليفة العباسي في بغداد مجرد اسم فقط، ليس له سلطان في الحقيقة فضلاً على أن يجتمع عليه الناس.
قال: (بعد أن كانوا في أيام بني عبد الملك بن مروان وأولاده يخطب للخليفة في جميع أقطار الأرض شرقًا وغربًا، وشمالاً ويمينًا مما غلب عليه المسلمون، ولا يتولى أحد في بلد من البلاد كلها الإمارة على شيء منها إلا بأمر الخليفة).
هذا الذي كان في أيام بني عبد الملك بن مروان، ولو أي واحد في العالم الإسلامي صار أمير على بلد فالذي يعينه الخليفة، (ومن نظر أخبارهم عرف صحة ذلك، فعلى هذا يكون المراد بقوله: «ثم يكون الهرج» يعني: القتل الناشئ عن القتل، وقوعًا فاشيًا، يفشو ويستمر، ويزداد على مدى الأيام، وكذا كان والله المستعان). [فتح الباري: 13/214].
وقال الحافظ ابن حجر أيضاً في مكان آخر: والأولى أن يحمل قوله: «يكون بعدي اثنا عشر خليفة» على حقيقة البعدية، فإن جميع من ولي الخلافة من الصديق إلى عمر بن عبد العزيز أربعة عشر نفسًا، منهم اثنان لم تصح ولايتهم، ولم تطل مدتهما، وهما: معاوية بن يزيد، ومروان بن الحكم، والباقون اثنا عشر على الولاء، كما أخبر صلى الله عليه وسلم وكانت وفاة عمر بن عبد العزيز سنة 101ه.
وتغيرت الأحوال بعده، وانقضى القرون الأول الذي هو خير القرون، ولا يقدح في ذلك قول: (يجتمع عليهم الناس)، لأنهم يحمل على الأكثر الأغلب؛ لأن هذه الصفة لم تفقد منهم، إلا في الحسن بن علي، وعبد الله بن الزبير مع صحة ولايتهما، والحكم بأن من خالفهما لم يثبت استحقاقه إلا بعد تسليم الحسن، وبعد قتل ابن الزبير، والله أعلم.
وكانت الأمور في غالب أزمنة هؤلاء الاثني عشر منتظمة، وإن وجد في بعض مدتهم خلاف ذلك فهي بالنسبة للاستقامة نادر)، يعني: أن الاستقامة هي العامل الأغلب، والاختلال نادر، والله أعلم). [فتح الباري: 13/215].
أما ابن القيم رحمه الله فإنه لما جاء إلى ذكر الجمع بين حديثي الخلافة بعدي ثلاثون سنة، وحديث اثنا عشر خليفة قال: (فإن قيل: فكيف الجمع؟ قيل: لا تعارض بين الحديثين، فإن الخلافة المقدرة بثلاثين سنة هي خلافة النبوة، كما في حديث أبي بكرة، وقوله عليه الصلاة والسلام: «خلافة نبوة ثم يؤتي الله الملك من يشاء»، وأما الخلفاء الاثنا عشر فلم يقل في خلافتهم إنها خلافة نبوة، ولكن أطلق عليهم اسم الخلفاء، وهو مشترك) -بين خلافة النبوة، وغير خلافة النبوة- (واختص الأئمة الراشدون منهم بخصيصة في الخلافة، وهي خلافة النبوة المقدرة بثلاثين سنة). [حاشية ابن القيم على سنن أبي داود: 11/244].
يقول: اثنا عشر خليفة منهم أربعة على خلافة النبوة، ويكون مدتهم ثلاثون سنة، كيف تكون المدة هذه، قال: (خلافة الصديق سنتان وثلاثة أشهر واثنتين وعشرين يومًا، وخلافة عمر عشر سنين وستة أشهر وأربع ليال، وخلافة عثمان اثنتي عشر سنة إلا اثني عشرة يومًا، وخلافة علي خمس سنين وثلاثة أشهر إلا أربعة عشرة يومًا، وقتل علي سنة أربعين، فهذه خلافة النبوة ثلاثون سنة)، علي رضي الله عنه قتل في عام أربعين للهجرة، النبي عليه الصلاة والسلام مات بعد عشر سنوات من الهجرة إذًا هذه هي الثلاثون المقصودة خلافة النبوة مضت في هؤلاء الأربعة.
قال: (وأما الخلفاء الاثنا عشر: فقد قال جماعة من العلماء: منهم أبو حاتم ابن حبان: إن آخرهم عمر بن عبد العزيز فذكروا الخلفاء الأربعة، ثم معاوية، ثم يزيد ابنه، ثم معاوية بن يزيد، ثم مروان بن الحكم، ثم عبد الملك ابنه، ثم الوليد بن عبد الملك، ثم سليمان بن عبد الملك، ثم عمر بن عبد العزيز، وكانت وفاته على رأس المائة، وهي القرن المفضل الذي هو خير القرون، وكان الدين في هذا القرن في غاية العزة، ثم وقع ما وقع).
والدليل على أن النبي صلى الله عليه وسلم إنما أوقع عليهم اسم الخلافة بمعنى الملك في غير خلافة النبوة قوله في الحديث الصحيح: «سيكون من بعدي خلفاء، يعملون بما يقولون، ويفعلون ما يؤمرون، وسيكون من بعدهم خلفاء يعملون بما لا يقولون، ويفعلون ما لا يؤمرون»، وقال: «من أنكر برئ» سلم، «ومن أمسك سلم، ولكن من رضي وتابع»). [حاشية ابن القيم على سنن أبي داود: 11/244].
يعني: الذي يتحمل الوزر الذي يرضى ويتابع على الإثم، أما الذي ينكر يبرأ، والذي يمسك عن الشر هذا يسلم.
إذًا يقول: اثنا عشر خليفة أربعة على منهاج النبوة، ولا يشترط كل الاثنا عشر أن يكونوا على منهاج النبوة، لكن يصح أن يطلق عليهم اسم خلفاء.
يعني: تولوا على الأمة، حكموا بالشريعة، دانت لهم البلاد والعباد، وقد يكون عندهم انحرافات في أنفسهم، معاصي، أخطاء، تجاوزات، لكن لا يسلبون اسم خليفة، ولذلك قالوا: الاثنا عشر هؤلاء مضوا، هذا القول الأول أن الأثنا عشر قد مضوا.
القول الثاني: أن المراد أنه يلي الأمة هذا العدد من الخلفاء، والمراد الخلفاء العادلون الذين يكونون على منهاج النبوة، إذًا فهم بعض العلماء يكون اثنا عشر خليفة يعني على منهاج النبوة، يعني: كلهم عدول يحكمون بالعدل، ولذلك أدخلوا فيهم المهدي لأنه خليفة عادل على منهاج النبوة.
فابن كثير رحمه الله اختار هذا القول، قال: الاثنا عشر هؤلاء ليسوا فقط يصح أن يقال عليهم اسم خلفاء، وأن كل المسلمين دانوا لهم، وإنما خلفاء على منهاج النبوة.
قال ابن كثير: (ومعنى هذا الحديث البشارة بوجود اثني عشر خليفة صالحًا يقيم الحق، ويعدل فيهم، ولا يلزم من هذا تواليهم، وتتابع أيامهم(؛ لأنه قال: «سيكون بعدي اثنا عشر خليفة» لكن لا يشترط أن يكونوا متوالين متتابعين، لكن المهم سيوجد في الأمة اثنا عشر خليفة كلهم على منهاج النبوة، عدول، ثقات في أنفسهم، وفي حكمهم، يعني ليس فقط يحكم بالشريعة، وهو يخالف في نفسه، أو عنده معاصي، أو يشرب الخمر، لا مستقيم، لا وكذلك حكمه الذي يحكم به المسلمين، وهؤلاء تدين لهم كل البلاد الإسلامية، وكل الشعوب الإسلامية.
فيقول ابن كثير: أنه (لا يلزم من هذا تواليهم، وتتابع أيامهم بل قد وجد أربعة على نسق واحدة)، فبدأ ابن كثير الآن يعد بناء على فهمه أن الاثني عشر هؤلاء كلهم خلافة نبوة.
فقال: الأربعة بلا شك الراشدون، وهم الخلفاء الأربعة على نسق واحد: (أبو بكر، وعمر، وعثمان، وعلي -رضي الله عنهم-، ومنهم عمر بن عبد العزيز بلا شك عند الأئمة)، فصاروا الآن خمسة، وقال: (بعض بني العباس) -هنا اجتهاد ابن كثير رحمه الله قال: إن يدخل بعض بني العباس في الاثني عشر الآن قضية كم البعض هؤلاء؟ وكم يغطوا من العدد الاثني عشر هذا مجال للنظر والاجتهاد.
قال: (ولا تقوم الساعة حتى تكون ولايتهم -يعني هذا العدد الاثني عشر- لا محالة)، يعني لا بد أن يظهروا في التاريخ، (والظاهر أن منهم المهدي المبشر به في الأحاديث الواردة بذكره، أنه يواطئ اسمه اسم النبي صلى الله عليه وسلم، واسم أبيه اسم أبيه، فيملأ عدلا وقسطًا كما ملئت جورًا وظلمًا، وليس هذا بالمنتظر الذي يتوهم الرافضة وجوده، ثم ظهوره من سرداب سامراء، فإن ذلك ليس له حقيقة ولا وجود بالكلية، بل هو من هوس العقول السخيفة، وتوهم الخيالات الضعيفة.
ختم ابن كثير رحمه الله كلامه قال: (وليس المراد بهؤلاء الخلفاء الاثني عشر الأئمة الذين يعتقد فيهم الاثني عشرية من الروافض لجهلهم، وقلة عقلهم). [تفسير ابن كثير: 3/93]. انتهى.
إذًا رأي ابن كثير الاثني عشر كلهم على منهاج النبوة أربعة، وعمر بن عبد العزيز الخامس، والمهدي الذي سيكون في آخر الزمان السادس، منهم الستة البقية؟
قال ابن كثير: بعض بني العباس يدخلون، كم هذا البعض؟ خلاص الآن صارت مسألة اجتهاد ونظر، يعني هل يكون منهم مثلاً هارون الرشيد، أو غيره من خلفاء بني العباس، يعني كانوا في أنفسهم صالحين، ويحكمون الأمة بالشريعة، وعلى منهاج النبوة، وهذا القول ممكن ينتج عنه أن هناك خلفاء غير المهدي لم يظهروا بعد على هذا القول، وفي هذه الحالة سيكون هناك مزيد من بصيص الأمل والمبشرات في قضية اجتماع الأمة مرة أخرى على خلفاء يأتون على منهاج النبوة.
القول الثالث: يكونون في زمن واحد كلهم يدعي الإمارة، واختار هذا القول المهلب، والحافظ تعقبه، فإذًا هذا ليس قولاً قويًا. [فتح الباري: 13/215].
والقول الرابع: أن ذلك بعد زمن المهدي اثنا عشر خليفة بعد المهدي، هذا القول قال به بعضهم، وهذا ليس بواضح.
إذًا أقوى الأقوال قول الذي ذكره ابن القيم رحمه الله، وابن حجر: أن الاثنا عشر مضوا.
ملاحظة مهمة: لا يعني أنه لا يكون هناك أكثر من اثني عشر، كونه قال: «سيكون اثنا عشر» لا يعني أنه لا يكون أكثر من اثني عشر.
القول الثاني: أن هؤلاء الاثني عشر لم يمضوا كلهم، وهناك اجتهاد في قضية خلفاء بني العباس كم منهم الذين سيدخلون؟ وكم الباقي؟
على أية حال قول بعض العلماء أنه لم يتضح له معنى الحديث هذا قول آخر، وهو التوقف، والله أعلم، ولا ندري ما هو المعنى، وهل ظهروا أو ما ظهروا؟
فنتوقف، فلذلك بعض العلماء أشكل عليهم الحديث، ولم يجزموا بشيء، وتوقفوا، وهذا طبعًا أدب المسلم في العلم إذا ما استطاع أن يجزم بشيء توقف، والله أعلم بالصواب، كون الله ناصر دينه، وأن الله سبحانه وتعالى سيظهره على الدين كله ولو كره الكافرون، وأن الأمر هذا سيبلغ ما بلغ الليل والنهار، يعني: كل الكرة الأرضية، هذا قد نقطع به فالمبشرات عندنا كثيرة والحمد لله؛ حتى لو قلنا: الاثني عشر ظهروا كلهم عندنا مبشرات كثيرة، والحمد لله، لكن نظرًا لارتباط قضية المهدي بقضية الخلافة فقد سقنا هذا الحديث، وبعض أقوال العلماء فيه.
ظهور المهدي:
أما بالنسبة للمهدي فمن علامات الساعة التي أخبر بها النبي صلى الله عليه وسلم ظهور رجل صالح في آخر الزمان، من آل بيت النبي صلى الله عليه وسلم يبايع على الخلافة، ويكون خليفة راشدًا، فيقيم القسط والعدل، وهذا الخليفة الصالح، ورد ذكره في أحاديث كثيرة، وتسميته بالمهدي.
والمهدي لغة: المهدي اسم مفعول من هدى يهدي، هادي اسم الفاعل، مهدي اسم مفعول، فالمهدي هو الذي هداه الله إلى الحق، وقد ورد في السنة استعمال هذه الكلمة بهذا المعنى، مثل قوله صلى الله عليه وسلم: «فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي» [رواه الترمذي:2676، وصححه الألباني صحيح الترغيب: 37]، المهديين: الذين هداهم الله إلى الحق علمًا وعملاً.
وكذلك فإن النبي صلى الله عليه وسلم سمى هذا الخليفة الذي سيكون في آخر الزمان مهديًا، وبشر به، وهذا المهدي الذي بشر به النبي صلى الله عليه وسلم يؤيد الدين، ويظهر العدل، ويبايعه المسلمون، ويكون من آل البيت النبوي، ويخرج في زمنه الدجال، وينزل عيسى بن مريم عليه السلام ويصلي مأمومًا خلفه، فمن هو الإمام؟ المهدي، وعيسى مأموم وراء المهدي مع أن عيسى نبي.
وقد ورد في شأن المهدي أحاديث كثيرة: منها الصحيح، ومنها الحسن، ومنها الضعيف الذي ينجبر بتعدد الطرق، ومنها شديد الضعيف، بل الموضوع المكذوب المفترى المختلق.
قسمها ابن القيم رحمه الله في المنار المنيف، وكذا غيره من المحدثين كالألباني في فضائل الشام إلى أربعة أقسام:
أحاديث المهدي صحاح، وحسان، وغرائب، وموضوعات مكذوبات. [المنار المنيف: 1/148].
وكذا قال شيخنا ابن عثيمين رحمه الله في تقسيمها إلى أربعة أقسام: مكذوبة، وضعيفة، وأحاديث حسنة، لكن تصل إلى درجة الصحيح لغيره.
وقال بعض العلماء: إن فيها ما هو صحيح لذاته، يعني في بعض العلماء يرى أن أحاديث المهدي ما هي صحيح لذاته، وأنما حسنة صحيح لغيره وأقل نظرًا لكثرة الفتن التي حصلت بسبب قضية المهدي، لأن حركة المهدوية ادعاها على مر التاريخ ناس كثيرون، وضل فيها أمم، وأريقت فيها دماء، وحصل بين المسلمين شقاق، وخلافات، وقضايا عظام؛ لذلك كان لا بدّ من بيان حقيقة هذا الرجل.
ما هي صفاته؟ خصوصًا، وأنه لم يظهر بعد، وأن الذين ادعوا أنهم المهدي في التاريخ كلهم اتضح أنهم غير صادقين، ادعى المهدوية كثير في عهد بني أمية، وبني العباس، وفي العصر الحاضر، وفي ناس يدعون الأيام هذه، وفي بالإنترنت نبشركم أن المهدي ولد، ففيه الآن خلل، في هوس في أنواع من الانحرافات الحاصلة في هذا الموضوع، فإذًا الآن المهدي منى يعرف أنه المهدي، إذا اجتمع عليه الناس ستأتي نصوص أن بعض الناس كانوا يسألون العلماء كيف نعرف أنه المهدي؟
قال: لا تذهب إليه حتى ترى الناس قد اجتمعوا عليه المسلمين، فإذًا الذين يقولون: ولد، ما هو الدليل على ولادته؟ المهدي يصلحه الله في ليلة، أيش عرفك الآن أن هذا الطفل الرضيع أنه سيكبر، ويكون غير صالح، ثم يصلحه الله في ليلة.
ومن المهوسين سبحان الله واحد أرسل لي رسالة، قال: أنا المهدي أرسل لك رسالة، وأنني كنت ضال وأصلحني الله، وينبغي حماية عقول المسلمين من هذه الترهات، ولذلك فإن العلم الشرعي هو الكفيل بالقضاء على هذه الترهات، والعصمة في الفتن بلا شك.
الأحاديث الواردة في المهدي صراحة:
الأحاديث التي ورد فيها ذكر المهدي:
أولاً: عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «يخرج في آخر أمتي المهدي يسقيه الله الغيث، وتخرج الأرض نباتها، ويعطى المال صحاحًا، وتكثر الماشية، وتعظم الأمة، يعيش سبعًا أو ثمانيًا»، يعني: حجة، يعني: سنين ثماني حجج ثماني سنين. [رواه الحاكم في المستدرك: 8673، وأحمد: 11228 وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة: 711].
وروى الإمام أحمد في مسنده عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تقوم الساعة حتى تمتلئ الأرض ظلمًا وعدوانًا»، قال: «ثم يخرج رجل من عترتي أو من أهل بيتي يملأها قسطًا وعدلاً كما ملئت ظلمًا وعدوانًا» [رواه أحمد: 11331، وصححه الألباني صحيح الجامع: 5074].
وقوله: «من عترتي» عترة الرجل أخص أقاربه، وقال ابن الأعرابي: العترة ولد الرجل وذريته، وعقبه من صلبه، فعترة النبي صلى الله عليه وسلم ولد فاطمة [تهذيب اللغة للأزهري: 1/242].
يعني: أولاد فاطمة رضي الله عنها، وكلمة ولد يشمل الذكر والأنثى، قال الحاكم هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي. [المستدرك: 8669].
قال الألباني: وهو كما قال بل هو عندي متواتر عن أبي الصديق عن أبي سعيد الخدري. [السلسلة الصحيحة: 1529]، قال فمن ضعف حديثه هذا من المتأخرين فقد خالف سبيل المؤمنين.
أحاديث فيها صفة المهدي وبعض أحواله:
المهدي من أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم من ولد فاطمة.
إذًا هذه علامة واضحة بينة صحيحة، قد وردت في الحديث، وجاء عن علي رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لو لم يبق من الدهر إلا يوم لبعث الله رجلاً من أهل بيتي يملأها عدلاً كما ملئت جورًا» [رواه أبو داود: 4285، وصححه الألباني في صحيح الجامع: 5305].
ولفظ أحمد: «لو لم يبق من الدنيا إلا يوم لبعث الله عز وجل رجلاً منا يملأها عدلاً كما ملئت جورًا» [رواه أحمد: 773].
وروى أبو داود عن أم سلمة قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «المهدي من عترتي من ولد فاطمة» [رواه أبو داود: 4286، وصححه الألباني في صحيح الجامع: 6734].
فهذه أدلة على أنه لا بد أن يكون من ولد فاطمة من العترة من النسل النبوي الشريف.
وذهب جمهور أهل السنة إلى أن المهدي تحديدًا من ولد الحسن بن علي؛ لأن فاطمة رضي الله عنها للحسن والحسين أولاد، وفي ذكور، وفي إناث، فمن أي هؤلاء البطون سيكون المهدي؟
فذهب جمهور أهل السنة إلى أن المهدي سيكون تحديدًا من نسل الحسن بن علي رضي الله عنهم، قال علي رضي الله عنه ونظر إلى ابنه الحسن - هذا الدليل- فقال: (إن ابني هذا سيد) -يقول عن الحسن كما سماه النبي صلى الله عليه وسلم وسيخرج من صلبه رجل يسمى باسم نبيكم، يشبهه في الخلق، ولا يشبهه في الخلق) ثم ذكر قصة (يملأ الأرض عدلاً). [رواه أبو داود: 4292].
لكن هذا الحديث ضعفه بعض المحدثين كما أشار إلى ذلك الألباني رحمه الله في ضعيف سنن أبي داود. [صحيح وضعيف سنن أبي داود: 4290].
وابن كثير رحمه الله قال في المهدي: (وهو محمد بن عبد الله العلوي) نسبة إلى علي، الفاطمي نسبة إلى فاطمة، الحسني نسبة إلى الحسن. فيقول ابن كثير في المهدي: (محمد بن عبد الله العلوي الفاطمي الحسني رضي الله عنهم). [النهاية في الفتن والملاحم: 1/17].
وقال القاري: (واختلف في أنه من بني الحسن، أو من بني الحسين؟ ويمكن أن يكون جامعًا بين النسبتين، والأظهر أنه من جهة الأب حسني، ومن جهة الأم حسيني) [مرقاة المفاتيح: 15/450].
فأدخل الطريقين جميعًا، لكن أشار بعض العلماء كابن القيم رحمه الله قال: (كونه من نسل الحسن فيه فائدة لطيفة)، وسر بديع، (وهو أن الحسن رضي الله عنه ترك الخلافة لله)، الحسن لما صار النزاع مع معاوية رضي الله عنه تنازل الحسن بن علي لله؛ مع أنه أولى بالخلافة؛ لكن تنازل لله؛ لتحقن الدماء؛ ويجتمع المسلمون؛ لأن النبي عليه الصلاة والسلام أشار إليه: «وأن ابني هذا سيد، ولعل الله أن يصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين»، [رواه البخاري: 2704]، فتنازل الحسن لله مع أنه بويع للخلافة بعد مقتل أبيه، لكنه تنازل لله.
قال: (ترك الخلافة لله، فجعل الله من ولده من يقوم بالخلافة الحق المتضمن للعدل الذي يملأ الأرض، وهذه سنة الله في عباده، أنه من ترك لأجله شيئًا أعطاه الله أو أعطى ذريته أفضل منه)، فهذا من اللطائف التي تذكر في مناسبة كونه من ولد الحسن بن علي، وليس من ولد الحسين لأن الحسين قام بالمطالبة بالخلافة، ولكنه لم يكتب له أن تكون الخلافة له، وقتل رضي الله عنه، لكن كان موقف الحسن أحسن في هذا الأمر.
المهدي يصلي إماماً بعيسى عليه السلام:
ومن الأحداث التي تكون في عهد المهدي أنه يصلي إمامًا بعيسى بن مريم -عليه السلام- كما قال أبو هريرة رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «كيف أنتم إذا نزل ابن مريم فيكم، وإمامكم منكم» [رواه البخاري: 3449].
والآن الإنسان المسلم لما يسمع الأحاديث في هذا الواقع فيها ظهور المسلمين، والمهدي، وعيسى، المسلم لما يسمع هذا في هذه الأوقات هيمنت الكفار على الأرض وبسطت نفوذهم عليها برًا وبحرًا وجوًا، وما يكون من الضعف والهوان الذي فيه المسلمين، فبعضهم ربما يسمع هذه الأحاديث وهذه النصوص للتسلية.
يعني: كأنه يقول نحن خلونا في العالم الذي نحن فيه، وهذه أشياء نسمعها للتسلية، وبعض الناس يستمعون، ويستنكرون، ويستبعدون.
يقولون: معقول العالم كله الآن تحت هيمنة الكفار، ودول، وأساطيل، وأسلحة، وقوى عالمية، فيستبعد، وبعض الناس ربما ينكر، وبعض الناس يسمعها بين مصدق، يعني: ربما يستمتع بالقصص التي فيها والأحداث، لكنه غير حاضر القلب وموقن أن هذا سيكون حقًا، وهذه قضية يجب أن نذكر بها أنفسنا، وهي الإيمان بالغيب، أول صفة ذكرها الله للمؤمنين في سورة البقرة: {الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ} [البقرة: 3].
ولذلك المؤمن لما يسمع الآيات والأحاديث، فإنه يقول: إنها حق على الحقيقة، وستقع.
النبي عليه الصلاة والسلام أخبر بعض الصحابة بأشياء كان عندهم خصوصًا الذين أسلموا في أول إسلامهم، ربما يستبعدون هذا الأمر كان يقول للصحابي وهو في حال ضعف: «ستفتح كنوز كسرى وقيصر» [رواه أحمد: 1787، وصحيح السيرة النبوية:1/115].
فيقول: كسرى وقيصر؟ فالنبي عليه الصلاة والسلام يؤكد له، وسراقة كان يطارد النبي عليه الصلاة والسلام في الهجرة، فالنبي عليه الصلاة والسلام مطارد، يعني: في أي لحظة ممكن يقبض عليه، ويقتل، وهو يعد سراقة -شوف الوضع الذي كان موجودًا- يعد سراقة «إذا لبست سواري كسرى» [سنن البيهقي: 12812].
كان يقول للصحابة، وهم يعذبون في مكة، وقتل، وسجن، وتشريد، وتعذيب، يقول: «ليسيرن الراكب من صنعاء إلى حضرموت لا يخاف إلا الله والذئب على غنمه، ولكننكم تستعجلون» [رواه البخاري: 3852].
هناك ناس يستنكرون، وناس يستبعدون، وناس يستغربون، وناس يستعجلون، فيجب أن يكون إيماننا بالنصوص حقًا على الحقيقة، وأنها ستقع، وليست القضية هي إبر مخدرات، لأن البعض الآن في عهد الذل والمحنة يقول: نسلي أنفسنا بهذه النصوص، ونسكت، وننتظر عيسى عليه السلام ننتظر المهدي.
فنقول: يجب أن نقوم بنصرة الدين، يعني إذا نحن عشنا هكذا هامشيين في نصرة الدين، ومتنا كيف سيكون حسابنا؟ {وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ} [محمد: 38].
فالعاجلة ستمضي التاريخ سيمضي بنا أو بغيرنا الدين منصور بلا شك، وبلا ريب، لا يمكن القضاء عليه إطلاقًا، فإذًا نذكر أنفسنا ونحن نستمع إلى النصوص أن هذه الأحداث ستقع، عيسى سينزل من السماء، والمهدي، أشياء عجيبة فعلاً، لكن يجب أن نصدق بها.
قال في صحيح مسلم «كيف أنتم إذا نزل فيكم ابن مريم وأمكم منكم» [رواه مسلم: 155].
ينزل ابن مريم وإمامكم منكم فأمكم منكم، يحكم بالقرآن عيسى لا بالإنجيل، وينزل عيسى وإمام المسلمين من هذه الأمة، وسيصلي خلفه.
روى مسلم عن جابر بن عبد الله قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: وذكر الحديث، وفيه: «فينزل عيسى بن مريم صلى الله عليه وسلم، فيقول أميرهم: تعال صل لنا، فيقول: لا إن بعضكم على بعض أمراء، تكرمة الله هذه الأمة» [رواه مسلم: 156].
فالمهدي يقول لعيسى: صل بنا إمامًا تواضعًا؛ لأنه نبي الله لا بدّ أن يتواضع له، ولكن عيسى لا يتقدم في هذه الصلاة، فيتقدم عليه تكرمة الله لهذه الأمة.
وعند الإمام أحمد: «فإذا هم بعيسى بن مريم صلى الله عليه وسلم فتقام الصلاة، فيقال له: تقدم يا روح الله» [رواه أحمد: 14997، وقصة المسيح الدجال ونزول عيسى للألباني: 1/15].
لأنه الروح التي خلقها الله، لأنه النفس الذي خرج نفخة جبريل التي وقعت في مريم، وولجت فحملت بإذن الله، فعيسى روح الله، هذا من باب إضافة المخلوق إلى الخالق، وليس من باب إضافة الصفة إلى الموصوف، عيسى روح الله من باب إضافة المخلوق إلى الخالق، كقوله هذه ناقة الله، هذا بيت الله، لكن هذه إضافة تشريف، وليست من باب إضافة الصفة للموصوف، كيد الله، ووجه الله، فتلك إضافة أخرى.
فيقال له: «تقدم يا روح الله، فيقول ليتقدم إمامكم، فليصل بكم».
قال الهيثمي: (رواه أحمد بإسنادين رجال أحدهما رجال الصحيح). [مجمع الزوائد ومنبع الفوائد: 7/344].
قال الألباني: (وهذا إسناد رجاله ثقات رجال الصحيح إلا أن أبا الزبير مدلس، وقد عنعنه ومع ذلك قال الحاكم: صحيح الإسناد، ووافقه الذهبي. [قصة المسيح الدجال ونزول عيسى للألباني: 1/15].
وروى ابن ماجه عن أبي أمامة قال: (خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وذكر الدجال، قال: «وتنفي الخبث» -يعني المدينة- «منها كما ينفي الكير خبث الحديد، ويدعى ذلك اليوم: يوم الخلاص» فقالت أم شريك بنت أبي العكري: يا رسول الله! فأين العرب يومئذ؟) -عندما يخرج الدجال- قال: «هم يومئذ قليل، وجلهم ببيت المقدس» رواه ابن ماجه، وهو حديث حسن. [رواه ابن ماجه: 4077، وصححه الألباني صحيح الجامع: 7875].
في الحديث معلومة مهمة أنه عند ظهور المهدي، وعيسى، والدجال، والدجال سيظهر قبل عيسى عليه السلام، وسيأتي المدينة، ولا يستطيع دخول المدينة.
ويخرج المنافقون، تتخلص المدينة من خبثها، وذلك يوم الخلاص، سألت أم شريك بنت أبي العكر: يا رسول الله فأين العرب يومئذ؟ يعني: لما سمعت الدجال، وحصار المدينة، وتسلط الدجال، تقول أين القبائل العربية؟ أين المقاتلين العرب؟ فقال عليه الصلاة والسلام جوابًا على سؤال فأين العرب يومئذ؟ قال: «هم يومئذ قليل، وجلهم ببيت المقدس»، أكثرهم سيكونون في بيت المقدس، «وإمامهم رجل صالح»، والمقصود به المهدي.
كون العرب قليل يعني أن معهم من المسلمين من غير العرب ناس آخرين -كما تقدم معنا في معركة مرج دابق عندما يقاتل وعندما يذهب لفتح القسطنطينية سبعون ألفًا من المسلمين ومن بني إسحاق-، إذًا العرب قلة وجلهم في بيت المقدس، وليس في الحجاز، «وإمامهم رجل صالح، فبينما إمامهم قد تقدم يصلي بهم الصبح إذ نزل عليهم عيسى بن مريم» الصبح، «فرجع ذلك الإمام ينكص»، ويمشي القهقرى ليتقدم عيسى يصلي بالناس، «فيضع عيسى يده بين كتفيه، ثم يقول له: تقدم فصل فإنها لك أقيمت» أنت الإمام ولك أقيمت، «فيصلي بهم إمامهم» حديث صحيح [رواه ابن ماجه: 4077، وصححه الألباني صحيح الجامع: 7875].
فإذًا قوله: «رجل صالح» هو المهدي.
«ينكص» لما ينزل عيسى الإمام يرجع للخلف تواضعًا لعيسى يرجع ليصلي عيسى، يرجع إلى الوراء القهقرى.
فهذه الأحاديث صريحة في أن عيسى يصلي خلف إمام المسلمين بعدما ينزل عيسى في آخر الزمان.
وقد ورد مقيدًا في أحاديث أخرى هذا الإمام، فروى الحارث بن أبي أسامة في مسنده بسنده عن جابر قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ينزل عيسى بن مريم، فيقول أميرهم المهدي: تعال صل بنا، فيقول: لا إن بعضكم أمير بعض تكرمة الله لهذه الأمة» [المنار المنيف في الصحيح والضعيف، رقم: 338، السلسلة الصحيحة: 2236].
قال ابن القيم في المنار المنيف: إسناده جيد. [المنار المنيف: 1/147].
في تعيين الإمام الصالح بأنه هو نفسه المهدي، وقد بين جمع من أئمة العلم والهدى أنه يجب حمل اللفظ المطلق الوارد في الصحيحين على المقيد في خارجهما، وأن هذا الإمام الذي يصلي بالمسيح هو المهدي، جزم بذلك ابن الجوزي، والحافظ ابن حجر، والسيوطي، وصديق حسن خان، والألباني، وغيرهم. [السلسلة الصحيحة: 1529].
بل قال أبو الحسن الأبري: توارت الأخبار بأن المهدي من هذه الأمة، وأن عيسى يصلي خلفه)، نقله الحافظ، وأقره عليه [فتح الباري: 6/494].
بعض الناس يقولون: الدول العربية العرب الآن كم مليون وفي ازدياد. ويقولون: عندنا إنفجار سكاني. فكيف سيكونون يومئذ قليل؟ كيف سيكون أكثرهم في بيت المقدس؟ يعني: هل سيموت أكثر العرب؟ هل ستكون حروب قتل ودمار شامل أو أمراض أوبئة؟
نقول: المسألة حق كما أخبر، كيف سيكون هذا؟ الله أعلم.
كيف سيجري الله أقدارًا بحيث أن الوضع الحالي سيصل إلى الوضع المذكور في الأحاديث، هذا علمه عند الله، لكن نحن نؤمن به قطعًا، ولا نستبعد ونستنكر، ونقول العرب كم مليون، وهم في ازدياد، وانفجارات سكانية، فنقول: سيحدث كما أخبر بلا شك ولا ريب.
ونزول عيسى عليه السلام سيكون عند إقامة الصلاة، وسيقدمه المهدي، فيأبى عيسى ليصلي المهدي إمامًا بالمسلمين، وخلفه نبي الله.
ومن الحكمة في ذلك -كما قال أهل العلم- بيان فضل أمة محمد صلى الله عليه وسلم، وأن إمام هذه الأمة رجل منهم، وبيان أن عيسى تابع لشريعة محمد صلى الله عليه وسلم، ولن يأتي بشرع جديد، ثم تجوز إمامة المفضول للفاضل.
يعني: لو كان في واحد أفضل والإمام أقل فضلاً يجوز في الشريعة، ولا بأس بهذا، وقد صلى النبي صلى الله عليه وسلم وراء عبد الرحمن بن عوف، وصلى وراء أبي بكر الصديق.
صفات المهدي:
يصلحه الله في ليلة:
ومن صفات المهدي أنه يصلحه الله في ليلة، كما روى ابن ماجه، وأحمد عن علي رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «المهدي منا أهل البيت، يصلحه الله في ليلة» [رواه ابن ماجه: 4085، وصححه الألباني السلسلة الصحيحة: 2371].
ما معنى «يصلحه الله في ليلة»؟
قال بعضهم: معناه يصلحه بالخلافة، ويهيئه لها، يعني: لا يكون من قبل صالحًا للخلافة، فيصلحه للخلافة، ويرفع قدره في ليلة، أو في ساعة واحدة من الليل حتى يتفق على خلافته أهل الحل والعقد فيها، كما قال القاري رحمه الله. [مرقاة المفاتيح: 15/452].
المعنى الثاني: أن يكون متلبسًا ببعض النقائص، فيصلحه الله، ويتوب عليه، وقد قرر ابن كثير رحمه الله هذا المعنى، فقال في قوله: «يصلحه الله في ليلة»، قال: (أي يتوب عليه، ويوفقه، ويلهمه رشده بعد أن لم يكن كذلك). [النهاية في الفتن والملاحم: 1/38].
يعني: ممكن المهدي هذا يكون رجل عادي ليس رجلاً صالحًا متدينًا، فيهديه الله في ليلة فيقذف في قلبه الهداية، ولذلك يسمى المهدي؛ لأن الله هداه، ولا يستغرب صلاح رجل في ليلة، فإن سحرة فرعون كانوا في أول النهار كفرة أشرارًا، فلما ألقى موسى العصا، وإذا هي تلقف ما يأفكون ألقي السحرة ساجدين، فماتوا في آخر النهار شهداء أبرار، كانوا كفرة فجارًا وصاروا شهداء أبرارًا في نفس اليوم.
يصلحه الله في ليلة، وإذا أراد الله أن يهدي رجلاً فلن تجد من يضله.
يملأ الأرض عدلاً كما ملئت ظلماً:
ومن صفاته أنه يملأ الأرض عدلاً كما ملئت ظلمًا، فهذا قد جاء عن أبي سعيد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لتملأن الأرض جورًا وظلمًا». وما أشبه الآن أنها ملئت جورًا، ملأها الكفار برًا، وبحرًا، وجوًا ملؤوها جورًا، وظلمًا، واعتداء، وبغي، وقانون الغاب، وتسلط القوي على الضعيف، «لتملأن الأرض جورًا وظلمًا، فإذا ملئت جورًا وظلمًا بعث الله رجلاً مني اسمه اسمي، فيملأها قسطًا وعدلاً كما ملئت جورًا وظلمًا» حديث صحيح. [الطبراني في الأوسط: 8325، وصححه الألباني السلسلة الصحيحة: 1529].
يحثي المال حثياً:
ومن صفات المهدي عليه السلام أنه يحثي المال حثيًا، ولا يعده عدًا، كما روى الترمذي عن أبي سعيد الخدري قال: (خشينا أن يكون بعد نبينا حدث)، تحدث بدعة، وتحدث فتن، سألوه احتياطًا، (فسألنا نبي الله صلى الله عليه وسلم فقال: «إن في أمتي المهدي يخرج يعيش خمسًا أو سبعة أو تسعًا»، زيد الشاك) -أحد الرواة- قال: وقلنا: وما ذاك؟ قال: «سنين»، قال: «فيجئ إليه رجل، فيقول: يا مهدي أعطني»، قال: «فيحثي له في ثوب ما استطاع أن يحمله» من الدنانير، أو الدراهم، أو الذهب، والأموال. [رواه الترمذي: 2232، وحسنه الألباني في صحيح ابن ماجة: 3299].
وقد ورد في صحيح مسلم قوله عليه الصلاة والسلام: «يكون في آخر أمتي خليفة يحثي المال حثيًا لا يعده عدًا» [رواه مسلم:2913]. فيحتمل أن يكون هو المهدي عليه السلام.
ومن صفاته الجسدية أنه أجلى الجبهة، وأقنى الأنف: كما جاء عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «المهدي مني أجلى الجبهة، أقنى الأنف، يملأ الأرض قسطًا وعدلاً كما ملئت جورًا وظلمًا، يملك سبع سنين». [رواه أبو داود: 4287، وحسنه الألباني في صحيح الجامع: 6736].
«أجلى الجبهة»: يعني: واسع الجبهة إذا انحسر الشعر عن مقدم الرأس، فهذه الجبهة قد انجلت، جبهته متسعة.
فإذًا لا يغطيها الشعر، وينزل عليها بل هي واسعة.
«أقنى الأنف»: القنى في الأنف طوله ودقة أرنبته، والأرنبة هي رأس الأنف مع ارتفاع في وسطه، وسط الأنف مرتفع، فيه طول، وسطه مرتفع الأرنبة دقيقة، وصفها وصفًا دقيقًا، إذًا لو قال قائل: أنا المهدي، ونظرت في وجهه فإذا هو أفطس الأنف، فخلاص شوف أحد يبيعك في السوق، فإذًا وصفه لنا وصفًا دقيقًا.
والمهدي اسمه اسم النبي صلى الله عليه وسلم محمد بن عبد الله، كما مر معنا في حديث أبي داود عن عبد الله بن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لو لم يبق من الدنيا إلا يوم لطول الله ذلك اليوم حتى يبعث فيه رجلاً مني أو من أهل بيتي، يواطئ اسمه اسمي، واسم أبيه اسم أبي، يملأ الأرض قسطًا وعدلا كما ملئت ظلمًا وجورًا» حديث حسن صحيح. [رواه أبو داود: 4284، وصححه الألباني صحيح الجامع الصغير: 5304].
قال بعضهم: إنه يأتي مع الرايات السود، فروى ابن ماجه عن أبي قلابة عن أبي أسماء الرحبي عن ثوبان قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يقتتل عند كنزكم ثلاثة كلهم ابن خليفة».
وهذا الحديث له مدلول في كلام الخلافة التي سبق عرضها قبل في أول الدرس، هذا الحديث «يقتتل عند كنزكم ثلاثة كلهم ابن خليفة ثم لا يصير إلى واحد منهم» تضيع القضية عليه «ثم تطلع الرايات السود من قبل المشرق فيقتلونكم قتلاً لم يقتله قوم» ثم ذكر شيئًا لا أحفظه، فقال: «فإذا رأيتموه فبايعوه ولو حبواً على الثلج، فإنه خليفة الله المهدي» رواه الحاكم، وقال: صحيح على شرط الشيخين. [المستدرك: 8432].
وقال البوصيري في الزوائد: هذا إسناده صحيح رجاله ثقات، لكن ابن كثير قال: وقفه أشبه). [البداية والنهاية: 10/51].
يعني: ليس الراجح رفعه وقفه أشبه، وضعفه الألباني في السلسلة الضعيفة بسبب عنعنة أبي قلابة، وهو مدلس. [سلسلة الأحاديث الضعيفة: 85].
ورد بعض طلبة العلم تضعيف الشيخ، وقيل: إن أبا قلابة قد ذكروه في الطبقة الأولى من المدلسين، وهم الذين لا يضر تدليسهم؛ لأن المدلسين طبقات منهم تدليس شنيع، ومنهم تدليسه لا يضر، ومنهم من لا يدلس إلا عن ثقة.
وقوله: «عند كنزكم» الآن هناك من ضعفه وهناك من صححه، وهناك من قال: هو موقوف، لكن ما معناه على أية حال؟
قوله: «يقتتل عند كنزكم ثلاثة كلهم ابن خليفة»: المقصود بالكنز: الملك.
وقال ابن كثير: (الظاهر أن المراد بالكنز المذكور كنز الكعبة). [النهاية في الفتن والملاحم: 1/17].
ويحتمل أن يكون الكنز كنز الذهب الذي يحسر عنه الفرات، احتمال ذكره ابن حجر في الفتح. [فتح الباري: 13/81].
قال: «ثم تطلع الرايات السود»: قال ابن كثير: (هذه الرايات السود ليست هي التي أقبلها أبو مسلم الخرساني، فاستلب بها دولة بني أمية، بل رايات سود أخر تأتي صحبة المهدي). [النهاية في الفتن والملاحم: 1/17].
هنا نشير إلى قضية سبق الإشارة إليها: أنه ليس كل من رفع رايات سوداء، وجعلها شعارًا له صار هو الآن مرشح لأن يأتي بالمهدي معه؛ لأن بعض الناس هكذا يقول يركب الأشياء على بعض يقول هؤلاء البلد الفلاني أعلامهم سوداء هؤلاء القوات الفلانية راياتهم سوداء، إذًا هؤلاء سيخرج المهدي معهم.
ما هذا؟ المهدي له صفات كثيرة، والحديث فيه كلام في صحته، وعلى فرض صحته، وأن المهدي سيأتي مع أصحاب الرايات السوداء، كيف تنزل الحديث على هؤلاء، وكيف تجزم أن هؤلاء في البلد الفلاني في الأفغان، أو في غيرها أنهم هم الذين سيخرج فيهم المهدي، يعني الاستعجال في القضية والمسارعة إلى تفصيل النصوص التي توافق الأحداث، وتركيب الأمور على بعض، والمسألة غير متضحة، وأصلاً لن يعرف أنه المهدي إلا بعد خروجه وتوليه، كيف تجزم به إلا إذا فعلاً بويع، واجتمعت عليه الأمة، أي واحد يكون اسمه محمد بن عبد الله هو المهدي مثلاً، أي واحد يكون ضال فيصلحه الله في ليلة هو المهدي مثلاً، أي واحد أنفه مستقيم ليس أفطس هو المهدي، إذًا المسألة مسألة متراكبة من أشياء كثيرة، فالتسرع فيها هذا من الأخطاء العظيمة.
المصدر: موقع الإسلام سؤال وجواب.


من مواضيعي
0 كيفية إصلاح مشكلة المثلث الاصفر للتعريفات علي ويندوز
0 إنفوجراف - من يركض أسرع ؟
0 الشيعة وإمارة المؤمنين
0 كيفية إصلاح مشاكل إقلاع ويندوز 10
0 حقوق غير المسلمين في المجتمع المسلم
0 أبرز أساليب الشيعة في خداع أهل السنة (2)
0 العقل فى حياة الملحد
0 هل نستطيع أن نعرف الحق؟

الباسم غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
المهدي

أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 04:15 AM.


Powered by vBulletin Version 3.8.4
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd
vEhdaa 1.1 by NLP ©2009