ضع اهداء فى ملتقى مقاومة التنصير


العودة   ملتقي مقاومي التنصير > ملتقى رد الشبهات > ملتقى رد الشبهات حول الرسول والأحاديث والسنة
التسجيل التعليمـــات التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة

 

عصمة رسول الله فى تبليغ الوحى ودفع الشبهات

ملتقى رد الشبهات حول الرسول والأحاديث والسنة


عصمة رسول الله فى تبليغ الوحى ودفع الشبهات

ملتقى رد الشبهات حول الرسول والأحاديث والسنة


إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 05-15-2017, 04:05 PM   #1
سيف الدين
Administrator
 
الصورة الرمزية سيف الدين
 

افتراضي عصمة رسول الله فى تبليغ الوحى ودفع الشبهات


عصمة رسول الله فى تبليغ الوحى ودفع الشبهات

ويشتمل على فصلين :
الفصل الأول : عصمته صلى الله عليه وسلم فى تبليغ الوحى كما يصورها القرآن الكريم والسنة النبوية0
ويشتمل على تمهيد ومبحثين :
المبحث الأول : التعريف بالوحى، وكيفياته0
المبحث الثانى : دلائل عصمته صلى الله عليه وسلم فى تبليغ الوحى من خلال القرآن الكريم والسنة النبوية0
الفصل الثانى : شبه الطاعنين فى الوحى الإلهى والرد عليها ويشتمل على مبحثين :
المبحث الأول : شبهات أعداء الإسلام من المستشرقين حول الوحى الإلهى والرد عليها ويشتمل على تمهيد وأربعة مطالب :
المطلب الأول : شبهة الوحى النفسى والرد عليها0
المطلب الثانى : شبهة أن الوحى عبارة عن أمراض عقلية ونفسية والرد عليها0
المطلب الثالث : شبهة أن الوحى مقتبس من اليهودية والنصرانية والرد عليها0
المطلب الرابع : فرية الغرانيق والرد عليها0
المبحث الثانى : شبهات أعداء السنة المطهرة حول الوحى الإلهى والرد عليها ويشتمل على تمهيد وأربعة مطالب :
المطلب الأول : شبهة أن مهمة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قاصرة على بلاغ القرآن فقط والرد عليها0
المطلب الثانى : شبهة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ليست له سنة نبوية والرد عليها0
المطلب الثالث : شبهة أنه لا طاعة لرسول الله صلى الله عليه وسلم إلا فى القرآن فقط والرد عليها0
المطلب الرابع : شبهة أن طاعة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، تأليه وشرك والرد عليها0

الفصل الأول
عصمته صلى الله عليه وسلم فى تبليغ الوحى كما يصورها
القرآن الكريم والسنة المطهرة
ويشتمل على تمهيد ومبحثين :
المبحث الأول : التعريف بالوحى، وكيفياته0
المبحث الثانى : دلائل عصمته صلى الله عليه وسلم فى تبليغ الوحى من خلال القرآن الكريم والسنة النبوية0
تمهيــد

الوحى الإلهى : هو كلمة الله عز وجل إلى عباده ليخرجهم من الظلمات إلى النور وهو أصل الدين، إذ يتعلق بكتاب الله عز وجل، وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم والوحى فى الإسلام ثابت محفوظ بحفظ الله تعالى، والأمة مهيأة لخدمة نصوصه كما تقتضيه ظروف الحياة العلمية لها0

والوحى : أهم عنصر يميز شخصية النبى أو الرسول، وأكبر الدعائم التى ترتكز عليها حقيقة النبوة0

وقد دلت نصوص الكتاب الكريم، والسنة الشريفة، والسيرة العطرة على عصمة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ، فى تبليغ وحى الله تعالى إلى الأمة، وانعقد إجماع علماء الأمة على ذلك0

إلا أنه يوجد فى كل أمة، وفى كل زمان ومكان، من يطعن فى عصمة رسول الله صلى الله عليه وسلم فى تبليغ وحى الله تعالى؛ من أعداء الإسلام من المستشرقين والمبشرين، ومن أذيالهم المتسترين بعباءة القرآن الكريم ممن يسمون أنفسهم (القرآنيون)0


أما المستشرقون : فشبهاتهم حول الوحى الإلهى قائمة على إنكار نبوة سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، إذ لم تكن لدى معظمهم القناعة العلمية ولا الإيمان الراسخ بهذه النبوة، وبخاصة أولئك الذين جمعوا بين الاستشراق والتبشير، وألبسوا أفكارهم أردية كنسية متطرفة، فقد نشأوا على أديان أخرى، ونفذوا بشئ من العداء لهذه الشخصية النبوية الكريمة، ودفعوا دفعاً مقصوداً للإيقاع بنبوته، وحملوا حملاً مغرضاً لتجريده من صفاتها، وعلى رأسها صفة العصمة0
فزعموا تارة، أن الوحى الذى جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر ذاتى من داخل نفسه الصافية، وعقله العبقرى0

وتارة ثانية، يزعمون أنه عبارة عن أمراض عقلية ونفسية، وهم بذلك يتناقضون مع أنفسهم؛ إذ كيف يجتمع الضدان، صفاء النفس، والعقل العبقرى، مع الإصابة بالأمراض النفسية والعقلية؟! وتارة ثالثة، يزعمون أن الوحى الذى جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم مقتبس من اليهودية والنصرانية، أو أنه وحى شيطانى بناءاً على فرية الغرانيق، وهذه الطعون فى الوحى الإلهى، هى رأى معظم المستشرقين الذين يدرسون ظاهرة الوحى والنبوة، ويخلطون عن عمد بين النبوة والعبقرية، ومعانى البطولة، ومعانى الرسالة، إذا استثنينا أولئك المستشرقين الذين ينحون بتفكيرهم نحو المادية والعلمانية، وينكرون الوحى كله جملة وتفصيلاً ويهاجمون النبوات كلها بما فيها نبوة موسى وعيسى ومحمد عليهم الصلاة والسلام0

أما أعداء السنة المطهرة، والسيرة العطرة، ممن هم من جلدتنا ويتكلمون بألسنتنا ففاقت شبهاتهم حول الوحى الإلهى، شبهات أعداء الإسلام، إذ أعلنوا صراحة الكفر بالشطر الثانى من الوحى الإلهى وهو سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وسيرته العطرة الواردة فى سنته الشريفة0

وهم فيما يزعمون يتسترون بعباءة القرآن الكريم، وفاق تسترهم كل حد، إذ تجرأوا على كتاب ربهم عز وجل، ففسروه وأولوه بما يأتى فى النهاية صراحة بردهم على الله عز وجل كلامه، وتطاولهم عليه عز وجل من حيث يشعرون أو لا يشعرون0

إذ رسموا من خيالهم المريض صورة لدور رسول الله صلى الله عليه وسلم فى رسالته - وهو أمر لا يملك منه أحد شئ سوى الخالق - تساعدهم فيما يكفرون به من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم 0

فزعموا أن دور النبى صلى الله عليه وسلم فى رسالته قاصراً على بلاغ كتاب الله عز وجل فقط، وأنه ليست له سنة نبوية، وأن طاعته صلى الله عليه وسلم الواردة فى القرآن الكريم، تعنى الطاعة لكتاب الله عز وجل، وتنحصر فيها، ولم يقف إفكهم عند هذا الحد، إذ زعموا أن القول بطاعة رسول الله صلى الله عليه وسلم شرك وتأليه له صلى الله عليه وسلم ، وأن من يقول بطاعته فقد كفر وأشرك بربه!0

وقبل تفصيل تلك الشبهات والرد عليها، أرى لزاماً على تأصيل المسألة أولاً : وذلك بالتعريف بالوحى، وكيفياته، ثم تفصيل دلائل عصمته صلى الله عليه وسلم فى تبليغ الوحى الإلهى من خلال القرآن الكريم والسنة المطهرة. فإلى تفصيل ذلك فى المبحثين التاليين :
المبحث الأول
التعريف بالوحى لغة، وشرعاً، وكيفياته

أولاً : التعريف بالوحى :
أ- من حيث اللغة :
ذكر غير واحد من علماء هذا الشأن أن أصل الوحى فى الأسلوب العربى، معناه : الخفاء، والسرعة، والإشارة0

فالواو والحاء والحرف المعتل أصل يدل على إلقاء علم فى خفاء إلى غيرك، فكل ما ألقيته إلى غيرك حتى علمه، فهو وحى كيف كان. وذلك يكون بالكلام على سبيل الرمز والتعريض، وقد يكون بصوت مجرد عن التركيب، وبإشارة بعض الجوارح، وبالكتابة، والرسالة والإلهام0

وأوحى ووحى لغتان يقال : وحيث إليه الكلام، وأوحيت، ووحى، وحياً وأوحى. لكن أوحى بالهمزة أفصح من – وحى – بدونها. ولذلك جرى استعمال القرآن على ما هو الأفصح فى الفعلين أهـ بتصرف()0

وقد استعمل القرآن الكريم الوحى بمعناه اللغوى، وهو : الإعلام الخفى السريع، ويتناول الوحى بهذا المعنى عدة أنواع كما جاءت فى القرآن الكريم :
الإشارة السريعة على سبيل الرمز كما فى قوله تعالى : }فخرج على قومه من المحراب فأوحى إليهم أن سبحوا بكرة وعشياً{() وكما فى قوله تعالى : }قال رب اجعل لى آية قال آيتك ألا تكلم الناس ثلاثة أيام إلا رمزاً{()0
الإلهام الغريزى للإنسان() ومنه ما يطلق عليه إلهام الخواطر، وهو ما يلقيه الله تعالى فى روع الإنسان السليم الفطرة، الطاهر الروح، كما فى قوله تعالى : }وإذ أوحيت إلى الحواريين أن آمنوا بى وبرسولى قالوا آمنا واشهد بأننا مسلمون{()0
الإلهام الغريزى للحيوان أو ما يطلق عليه بعض العلماء الأمر الكونى كالوحى إلى النحل، وذلك كما فى قوله تعالى : }وأوحى ربك إلى النحل أن اتخذى من الجبال بيوتاً ومن الشجر ومما يعرشون{()0

ومما يشير إلى هذا المعنى أيضاً قوله تعالى : }ثم استوى إلى السماء وهى دخان فقال لها وللأرض ائتيا طوعاً أو كرهاً قالتا أتينا طائعين فقضاهن سبع سماوات فى يومين وأوحى فى كل سماء أمرها{() ويدخل تحت ذلك كل الأوامر الكونية للجمادات وغيرها0
وسوسة الشياطين كما فى قوله تعالى : }وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم ليجادلوكم وإن أطعتموهم إنكم لمشركون{()0
وهذه الأقسام كلها ليست هى المرادة من اصطلاح الوحى فى علوم القرآن والسنة إذ المراد : الوحى الشرعى الذى جاء إلى أنبياء الله ورسله عليهم الصلاة والسلام0

ب- معناه الشرعى :
قال الحافظ ابن حجر : هو الإعلام بالشرع()0
وعرفه الأستاذ الإمام محمد عبده بقوله : هو عرفان يجده الشخص() من نفسه مع اليقين بأنه من قبل الله بواسطة أو بغير واسطة()0
وعرفه البعض بأنه كلام الله المنزل على النبى الموحى إليه()0

وبالنظر فى هذه التعريفات تلاحظ أنها جاءت متنوعة تبعاً لتنوع الاعتبارات، فمن نظر إلى المعنى المصدرى عرفه بالتعريف الأول، ومن نظر إلى المعنى الحاصل بالمصدر، عرفه بالثانى، ومن نظر إلى الموحى به، عرفه بالثالث، وهو المختار عندى. والله أعلم0

ثانياً : كيفيات الوحى :
هذه الكيفيات ذكرها غير واحد من العلماء() وهى بتصرف واختصار، على النحو التالى:
إحداها : الرؤيا الصادقة، وكانت مبدأ وحيه صلى الله عليه وسلم ، فعن عائشة رضى الله عنها قالت : أول ما بدئ به رسول الله صلى الله عليه وسلم من الوحى الرؤيـا الصالحـة فى النوم، فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح – الحديث() وواضح من قولها رضى الله عنها : "أول ما بدئ به … من الوحى الرؤيا الصالحة" أن الرؤيا الصالحة، كيفية من كيفيات الوحى، وقد جاء ذلك مصرحاً به، عن ابن عباس رضى الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "رؤيا الأنبياء وحى"()0

ويبدوا هذا واضحاً فى رؤيا سيدنا إبراهيم عليه السلام فى المنام ذبح ولده إسماعيل عليه السلام، قال تعالى : }قال يا بنى إنى أرى فى المنام أنى أذبحك فانظر ماذا ترى{()0

وتجده أيضاً فى رؤيا سيدنا يوسف عليه السلام، والتى تحققت بعد سنوات، قال تعالى : }إذ قال يوسف لأبيه يا أبت إنى رأيت أحد عشر كوكباً والشمس والقمر رأيتهم لى ساجدين{() وتحققها قصة القرآن الكريم فى قوله عز وجل : }ورفع أبويه على العرش وخروا له سجداً وقال يا أبت هذا تأويل رؤياى من قبل قد جعلها ربى حقاً{()0

وفى حق سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم قص القرآن الكريم نماذج من الرؤى وقعت بعد النبوة منها على سبيل المثال :
قوله تعالى : }إذ يريكهم الله فى منامك قليلاً ولو أراكهم كثيراً لفشلتم ولتنازعتم فى الأمر ولكن الله سلم إنه عليم بذات الصدور{() ففى غزوة بدر الكبرى واجه المسلمون المشركين فى أول واقعة حربية حاسمة، وكان المشركون ضعف عدد المسلمين، وقد وقعت رؤيا لرسول الله صلى الله عليه وسلم شاهد فيها المشركين قلة قليلة فأخبر أصحابه يومئذ بذلك، فكان تثبيتاً لهم، وكانت تلك الرؤيا مناماً كما صرح بذلك القرآن، فلا حاجة إلى تأويل بعضهم أنه رآهم بعينه التى ينام بها()0
وقال عز وجل : }لقد صدق الله رسوله الرؤيا بالحق لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله آمنين محلقين رؤوسكم ومقصرين لا تخافون{()0

فقد أخبر الرسول صلى الله عليه وسلم صحابته فى العام السادس للهجرة برؤيا حق شاهد فيها المسلمين داخلين المسجد الحرام فى أمن تام مؤدين المناسك ولما سار المسلمون، ووصلوا إلى الحديبية() لم يشك جماعة منهم أن الرؤيا النبوية تتحقق عامهم هذا… وحين وقع ما وقع من صلح الحديبية تساءل عمر بن الخطاب رضى الله عنه وقال : أوليس كنت تحدثنا أنا سنأتى البيت فنطوف به؟ قال : بلى، أفأخبرتك أنا نأتيه العام؟ قال قلت : لا. قال : فإنك آتيه ومطوف به"()0

وفعلاً ففى العام السابع، وفى ذى القعدة أدى الرسول والمسلمون عمرة القضاء، ودخلوا مكة معتمرين ملبين بعد سبع سنين طوال حرموا خلالها من رؤية الكعبة المشرفة0

ثانيها : الإلهام والقذف فى القلب من غير رؤية، بأن يلقى الله أو الملك الموكل بالوحى فى قلب نبيه ما يريد، مع تيقنه أن ما ألقى إليه من قبل الله تعالى0

وهذه الكيفية هى المرادة من قوله تعالى : }وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحياً{() إذ يقابلها إجمال بقية الكيفيات فى قوله سبحانه : }أو من وراء حجاب أو يرسل رسولاً فيوحى بإذنه ما يشاء{() وبهذا قال أكثر المفسرين()0
ومن هذه الكيفية حديث ابن مسعود : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : "ليس من عمل يقرب إلى الجنة إلا أمرتكم به، ولا عمل يقرب إلى النار إلا قد نهيتكم عنه، ولا يستبطئن أحد منكم رزقه، إن جبريل عليه السلام ألقى فى روعى أن أحداً منكم لن يخرج من الدنيا حتى يستكمل رزقه فاتقوا الله أيها الناس، واجملوا فى الطلب، فإن استبطأ أحد منكم رزقه فلا يطلبه بمعصية الله، فإن الله لا ينال فضله بمعصية"()0

ثالثها : تكليم الله نبيه بما يريد من وراء حجاب، ولذلك صورتان :
الأولى : إما فى اليقظة : وذلك مثل ما حدث لسيدنا موسى عليه الصلاة قال تعالى : }وكلم الله موسى تكليما{() ومثل ما حدث لنبينا محمد صلى الله عليه وسلم ليلة الإسراء والمعراج، وهو ما عبر عنه العلماء بقولهم : أن يكلمه الله كفاحاً – أى مواجهة، حيث فرض الله عليه هناك الصلاة، وهو ما يدل عليه قوله تعالى : }فأوحى إلى عبده ما أوحى{()0
الثانية : وإما فى المنام : كما فى حديث معاذ رضى الله عنه() أن النبى صلى الله عليه وسلم تأخر عنهم ذات غداة فخرج عليهم وصلى وتجاوز فى صلاته، فلما سلم قال : "كما أنتم على مصافكم"، ثم أقبل إلينا فقال : إنى سأحدثكم ما حبسنى عنكم الغداة() إنى قمت من الليل فصليت ما قدر لى، فنعست فى صلاتى حتى استيقظت فإذا أنا بربى عز وجل فى أحسن صورة، فقال : يا محمد أتدرى فيم يختصم الملأ الأعلى، قلت : لا أدرى يا رب… الحديث"()0
رابعها : إرسال الملك، ولذلك ثلاث حالات :

الحالة الأولى : أن يتمثل له الملك فى صورة رجل، والأصل فى ذلك نزول الملائكة على سيدنا إبراهيم عليه السلام ضيفاً مكرمين، وقدم لهم عجلاً حنيذاً، ولم يعرف أنهم ملائكة إلا حين أفصحوا له عن حقيقة أمرهم، قال تعالى : }هل أتاك حديث ضيف إبراهيم المكرمين إذ دخلوا عليه فقالوا سلاماً قال سلام قوم منكرون فراغ إلى أهله فجاء بعجل سمين فقربه إليهم قال ألا تأكلون فأوجس منهم خيفة قالوا لا تخف وبشروه بغلام عليم{() وأتى الملائكة لوطاً عليه السلام فى صورة شباب بهى جميل المنظر قال سبحانه : }ولما جاءت رسلنا لوطاً سئ بهم وضاق بهم ذرعاً وقال هذا يوم عصيب وجاءه قومه يهرعون إليه{()0

وبعث الله إلى مريم البتول جبريل عليه السلام فى صورة بشر سوى يبشرها باصطفائها واصطفاء وليدها، قال عز وجل : }فاتخذت من دونهم حجاباً فأرسلنا إليها روحنا فتمثل لها بشراً سوياً{()0

وانطلاقاً من هذه الحقيقة كان جبريل عليه السلام يتنزل على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ، ويتمثل لى فى صورة رجل، بحيث يراه النبى صلى الله عليه وسلم وحده ويكلمه بما أراد فيعى عنه ما يقول، ويدل على ذلك قوله صلى الله عليه وسلم ، لما سئل كيف يأتيك الوحى؟ قال : "وأحياناً يتمثل لى الملك رجلاً فيكلمنى فأعى ما يقول"()0

وقد يظهر الملك المتشكل فى صورة رجل للعيان، فيراه الناس ويسمعون كلامه للنبى صلى الله عليه وسلم ، كما فى حديث جبريل المشهور الذى سأل فيه النبى صلى الله عليه وسلم عن الإيمان والإسلام والإحسان والساعة، ففى نهايته قال صلى الله عليه وسلم : يا عمر! أتدرى من السائل؟ قلت الله ورسوله أعلم. قال : فإنه جبريل أتاكم يعلمكم دينكم"(). وعن ابن عمر قال : "وكان جبريل عليه السلام يأتى النبى صلى الله عليه وسلم فى صورة دحية"()0
الحالة الثانية : أن يأتى جبريل فى صورته التى خلقه الله عليها، وهذه الصورة نادرة وقليلة، ولا يراها إلا النبى صلى الله عليه وسلم وحده، لأن غيره لا يطيق ذلك بل ربما النبى صلى الله عليه وسلم كان لا يطيق ذلك، ولاسيما فى أول مرة وقد رأى النبى صلى الله عليه وسلم جبريل على صورته الملائكية التى خلقه الله عليها، له ستمائة جناح، كل جناح قد سد الأفق. مرتين :
المرة الأولى : كانت فى الأرض، يشير إلى ذلك ما أخرجه الشيخان عن جابر بن عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : أى وهو يحدث عن فترة الوحى، بينما أنا أمشى إذ سمعت صوتاً من السماء، فرفعت بصرى، فإذا الملك الذى جاءنى بحراء جالس على كرسى بين السماء والأرض، فرعبت منه، فرجعت، فقلت دثرونى، وصبوا على ماء بارد، وأنزل الله على }يا أيها المدثر قم فأنذر{… الآيات(). وأشار إلى هذه الصورة أيضاً قوله تعالى : }ولقد رآه بالأفق المبين{()0
المرة الثانية : كانت فى السماء عند سدرة المنتهى ليلة المعراج. وإليها أشار قوله تعالى : }ولقد رآه نزلة أخرى عند سدرة المنتهى{()0

وعن ابن مسعود رضى الله عنه فى تفسير قوله تعالى : }فكان قاب قوسين أو أدنى فأوحى إلى عبده ما أوحى{ قال : أى ابن مسعود، إنه أى رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى جبريل له ستمائة جناح"() وفى رواية أخرى عن ابن مسعود عن النبى صلى الله عليه وسلم قال فى قوله تعالى : }ولقد رآه نزلة أخرى{ قال صلى الله عليه وسلم : رأيت جبريل عليه السلام عند السدرة له ستمائة جناح يتناثر منها تهاويل الدر"()، وكون النبى صلى الله عليه وسلم رأى جبريل على صورته الملائكية مرتين، ذلك ما أشار إليه ما ثبت فى الصحيحين عن عائشة مرفوعاً : "لم أره على صورته التى خلق عليها إلا مرتين"() وفى رواية "مرة عند سدرة المنتهى، ومرة فى أجياد() له ستمائة جناح قد سد الأفق"() وهى رواية مبينة لما روى مختصراً فى الصحيحين0

والحالة الثالثة : من حالات إرسال الملك : أن يأتى جبريل على صورته الملائكية لكنه فى هذه الحال لا يرى، أى أنه يأتى خفية فيتلبس بالنبى صلى الله عليه وسلم ويتغشاه. لكن يصحب مجيئه شدة يراها صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم وذلك فى نحو مجئ الملك بصوت صلصلة الجرس، فيوحى إليه بما شاء الله وحيه، وقد دل على ذلك قوله صلى الله عليه وسلم لما سئل كيف يأتيك الوحى؟ قال : "أحياناً يأتينى مثل صلصلة الجرس، وهو أشده على فيفصم عنى، وقد وعيت عنه ما قال" وفى رواية سئل صلى الله عليه وسلم هل تحس بالوحى؟ فقال : "أسمع صلاصل، ثم أسكت عند ذلك، فما من مرة يوحى إلى إلا ظننت أن نفسى تقبض"0

وعن عائشة رضى الله عنها قالت : "ولقد رأيته ينزل عليه الوحى فى اليوم الشديد البرد، فيفصم عنه، وإن جبينه ليتفصد عرقاً"()0
وبالجملة : الوجى بجميع هذه الكيفيات يصحبه علم يقينى ضرورى من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، بأن ما ألقى إليه حق من عند الله تعالى، وليس من خطرات النفس، ولا نزغات الشيطان، وهذا العلم اليقينى لا يحتاج إلى مقدمات، وإنما هو من قبيل إدراك الأمور الوجدانية كالجوع والعطش ونحوهما0

وحى الله إلى أنبياءه قرآن وسنة :
الوحى المنزل على النبى الموحى إليه بناء على التعريف الثالث للوحى، بأنه كلام الله المنزل على النبى الموحى إليه. نوعان : كتاب، وسنة. قال تعالى : }وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتاب وحكمة ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم لتؤمنن به ولتنصرنه قال أأقررتم وأخذتم على ذالكم إصرى قالوا أقررنا قال فاشهدوا وأنا معكم من الشاهدين{() ويقول رب العزة فى حق آل إبراهيم عليهم السلام }فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم ملكاً عظيماً{() ويقول عز وجل فى حق عيسى عليه السلام : }إذ قال الله يا عيسى ابن مريم اذكر نعمتى عليك وعلى والدتك إذ أيدتك بروح القدس تكلم الناس فى المهد وكهلاً وإذا علمتك الكتاب والحكمة{() وقال تعالى فى حق سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم : }لقد من الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولاً من أنفسهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفى ضلال مبين{() وقال تعالى : }واذكروا نعمة الله عليكم وما أنزل عليكم من الكتاب والحكمة يعظكم به واتقوا الله واعلموا أن الله بكل شئ عليم{()0

وهذا يدل على أن الوحى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قسمان :
القسم الأول : الكتاب المعجز المتعبد بتلاوته، وكيفية الوحى فى هذا القسم تكون يقظة بواسطة جبريل عليه السلام0
القسم الثانى : الحكمة() والمراد بها هنا السنة المطهرة قال تعالى : }واذكرن ما يتلى فى بيوتكن من آيات الله والحكمة{() فالتلاوة هنا المرة بعد المرة، والمتلو هنا شيئان، أولهما : آيات الله فى كتابه، وثانيهما : الحكمة وهى : صنف آخر من الوحى المتلو، ولا يكون ذلك إلا السنة النبوية المطهرة() وكيفية الوحى فى هذا القسم ينقسم إلى قسمين :
القسم الأول : توقيفى، أوحى الله تعالى بمعناه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وعبر عنه الرسول صلى الله عليه وسلم بألفاظ من عنده، وهذا القسم هو الأعم الأغلب من السنة النبوية، ويدخل فى هذا القسم الحديث القدسى()0
أما القسم الثانى : توفيقى، وهو ما قاله الرسول صلى الله عليه وسلم باجتهاده مما يعلم أنه من شرع الله تعالى، فإن وافق قوله أو فعله مراد الله تعالى، فالأمر كما أخبر به رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وإن كان الأمر يحتاج إلى تصحيح أو توضيح. أوحى الله تعالى إلى نبيه صلى الله عليه وسلم بذلك() كما فى حديث أبى قتاة رضى الله عنه أن رجلاً سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أرأيت إن قتلت فى سبيل الله؛ تكفر عنى خطاياى؟ فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : نعم، إن قتلت فى سبيل الله، وأنت صابر محتسب، مقبل غير مدبر، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف قلت؟ قال : أرأيت إن قتلت فى سبيل الله، أتكفر عنى خطاياى؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : نعم، وأنت صابر محتسب، مقبل غير مدبر إلا الدين، فإن جبريل عليه السلام قال لى ذلك"()0

فتأمل استدراك الوحى من خلال جبريل، لم اجتهد فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم بزيادة الدين فى جوابه صلى الله عليه وسلم 0
وهذا القسم الاجتهادى التوفيقى هو الأقل فى السنة الشريفة، ويدخل فى هذا القسم ما صدر من رسول الله صلى الله عليه وسلم على سبيل العادة والطبيعة وأقره الله تعالى عليها، كشؤونه فى طعامه وشرابه ولباسه، وجلوسه ونومه، وما ماثل ذلك، فإن ذلك كله بعد تقرير الله عز وجل له، يكون بمنزلة الوحى حجة على العباد ما لم يقم دليل على خصوصيته بالنبى صلى الله عليه وسلم ()0

"وذلك يدل على أن كل ما أخبر به رسول الله صلى الله عليه وسلم من خبر فهو كما أخبر، وهو حق وصدق مطابق لما عند الله إجماعاً، فيجب التمسك به، لأنه من وحى الله تعالى إليه، وسواء علينا انبنى على هذا الوحى فى التكليف حكم أم لا، لا يفرق فى ذلك بين ما أخبر به الملك عن الله تعالى، وبين ما نفث فى روعة وألقى فى نفسه، أو رآه رؤية كشف واطلاع على مغيب على وجه خارق للعادة، أو اجتهد فى أمر أو نهى أو حكم وأقر عليه، فذلك معتبر يحتج به، ويبنى عليه فى الاعتقادات والأعمال جميعاً، لأنه صلى الله عليه وسلم ، مؤيد بالعصمة فيما نقل إلينا من وحى الله تعالى"()0

وقد قامت دلائل الكتاب والسنة على عصمته صلى الله عليه وسلم فى نقل هذا الوحى وتبليغه إلى الناس، وهذا هو مضمون المبحث الثانى فإلى بيان ذلك0
المبحث الثانى

دلائل عصمته صلى الله عليه وسلم فى تبليغ الوحى
من خلال القرآن الكريم والسنة المطهرة

إن مهمة الرسل الأولى التى كلفهم الله عز وجل بها إلى الأمم ليخرجوهم من الظلمات إلى النور، هى التبليغ الذى أوجبه الله تعالى عليهم بمقتضى اصطفائهم للرسالة التى حملهم إياها، فيجب عليهم التبليغ، ويستحيل عليهم أى شئ يخل به ككتمان الرسالة، والكذب فى دعواها، وتصور الشيطان لهم فى صورة الملك وتلبيسه عليهم فى أول الرسالة وفيما بعدها، وسلطه على خواطرهم بالوساوس، لا على وجه العمد، ولا على وجه السهو، ولا فى حال الرضى أو السخط، والصحة أو المرض، ويجب على المسلمين اعتقاد ذلك فيهم0

ولقد دلت نصوص القرآن الكريم، والسنة المطهرة، والسيرة العطرة على عصمة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم فى هذا الجانب، وانعقد إجماع الأمة على ذلك وقبل تفصيل ذلك، أرى لزاماً علىَّ بيان مجالات البلاغ الذى أمر الله عز وجل به رسوله صلى الله عليه وسلم ، وشهادة الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم بأداء واجب البلاغ على أكمل وجه0

مجالات البلاغ الذى أمر الله تعالى به رسوله صلى الله عليه وسلم :
والبلاغ الذى أمر الله به رسوله صلى الله عليه وسلم عام وشامل لكل ما تحتاج إليه البشرية فى عاجلها وآجلها، ودنياها وأخراها، سواء كان ذلك بوحى القرآن، أو وحى السنة، فشمل ذلك إبلاغ القرآن، وإبلاغ السنة، إذ كل ذلك مما أنزله الله عليه من أمر الدين، كما أفاد ذلك عموم الاسم الموصول (ما) فى الآية الكريمة : }يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك{() كما عمم من أراد تبليغهم حيث حذف المفعول الأول لبلغ، ليعم الخلق المرسل إليهم، والتقدير : بلغ جميع ما أنزل إليك من يحتاج إلى معرفته من أمر الدين الموحى به إليك"()0

وقد قام رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك البلاغ كله على وجه الكمال والتمام من يوم أن أنزل الله تعالى الرسالة، وكلفه بالبلاغ، بصدر سورة المدثر، }يا أيها المدثر. قم فأنذر{() فإنه من حينئذ قام بإبلاغ القرآن، وإبلاغ السنة على حد سواء، لا يألو فى ذلك جهداً ولا يدخر وسعاً، حتى أتم الله له الدين وقمع به المشركين والمبطلين0

تبليغه القرآن الكريم :
أما تبليغه صلى الله عليه وسلم القرآن فقد قام بذلك استجابة لقوله تعالى : }وقرآناً فرقناه لتقرأه على الناس على مكث ونزلناه تنزيلاً{() أى : لتبلغه الناس وتتلوه على مهل لتكون ألفاظه ومعانيه أثبت فى نفوس السامعين()0

فقام بذلك حق القيام، فكانت له به عناية خاصة فى تعليمه وإذاعته ونشره، فهو يقرؤه لهم على مكث لو عده العاد لأحصاه، ترتيلاً كما أمر الله، ويسمعهم إياه فى الخطب، والصلاة، وفى الدروس والعظات والدعوة والإرشاد، وفى الفتوى والقضاء، ويدارسهم إياه فيسمع منهم ويسمعون منه، ومن لم يكن حاضراً لديه كأهل البلاد المختلفة، أرسل إليهم بعثات القراء ليعلموهم إياه ويفقهونهم به، كما هو معلوم من رسالته وسيرته وسننه()0

وقبل ذلك كله كان لا يكاد ينفك عنه الوحى حتى يقرأه على الناس ويدعو كتبة الوحى فيكتبوه ثم يحفظ فى بيته ليكون وثيقة لحفظه، وحفظ أصحابه كما هو مبين فى مظانه من كتب السنة والسيرة المشرفتين()0

تبليغه صلى الله عليه وسلم للسنة الشريفة :
وأما تبليغه صلى الله عليه وسلم للسنة، فما كان أقل شأناً من إبلاغ القرآن، بل كان مسايراً له فى كل أطوار البلاغ على حد سواء، لأن السنة هى : من الوحى الذى أنزل على النبى صلى الله عليه وسلم ، كما قال الله تعالى : }وما ينطق عن الهوى. إن هو إلا وحى يوحى{() وقال عز وجل : }وأنزل عليك الكتاب والحكمة وعلمك ما لم تكن تعلم وكان فضل الله عليك عظيما{()0

ولذلك كانت سنته صلى الله عليه وسلم واجبة الطاعة والامتثال ككلام الله تبارك وتعالى، كما ألزم الله تعالى بقوله : }وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا{() إلى غير من الآيات الكثيرة التى توجب طاعته صلى الله عليه وسلم كما توجب طاعة الله تبارك وتعالى()0

فلهذا كان النبى صلى الله عليه وسلم يعنى بإبلاغ السنة كما يعنى بإبلاغ القرآن، بل إن إبلاغه السنة كان أوسع دائرة من حيث إنه لا يمضى عليه حال من الأحوال، إلا وهو محتاج إلى أن يبين ما يستجد فيه من حكم أو موعظة أو قصة أو مثل، إذ القرآن يعنى بجوامع الأمور، وأصول التشريع، وقواعد الأحكام، ويتولى رسول الله صلى الله عليه وسلم بيان دقائق الأخبار وتفاصيل الأحوال فى كل الأحيان والأحوال، بل غالبه مجمل أوكل الله بيانه إلى نبيه محمد صلى الله عليه وسلم بقوله : }وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم ولعلهم يتفكرون{() وقد كان عليه الصلاة والسلام يبين القرآن الكريم على الدوام، والدليل على هذا محسوس ملموس؛ إذ هذه سنته صلى الله عليه وسلم التى بلغت مئات الآلاف من الأحاديث، والمدونة فى دواوين السنة، لم تترك صغيرة ولا كبيرة من أمر الدين إلا وتناولتها بالتفصيل والبيان، حتى بلغ من بيانه صلى الله عليه وسلم ، أن أخبر أصحابه بما هو كائن إلى أن تقوم الساعة0
فعن عمرو بن أخطب الأنصارى رضى الله عنه() قال : "صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يوماً الفجر، وصعد المنبر، فخطبنا حتى حضرت الظهر، فنزل فصلى، ثم صعد المنبر، فخطبنا حتى حضرت العصر، ثم نزل فصلى، ثم صعد المنبر حتى غربت الشمس، فأخبرنا بما كان، وبما هو كائن إلى يوم القيامة، قال : فأعلمنا أحفظنا"()0

ومن هذا الحديث تعلم مدى تبليغه صلى الله عليه وسلم للسنة، حيث كان ذلك البيان كله فى مجلس واحد، فما بالك ببقية المجالس فى سائر الأيام؟!0

ثم إنه صلى الله عليه وسلم لم يكتف بذلك، بل كلف كل من يسمع عنه شيئاً أن يبلغه إلى من وراءه ليعم بلاغه الأمة فى كل زمان ومكان، ليعملوا بما بلغهم من سنته فى كل ما كلف به بنو الإنسان من أمور الدين والدنيا0

فقال عليه الصلاة والسلام : "بلغوا عنى ولو آية، وحدثوا عن بنى إسرائيل ولا حرج، ومن كذب على متعمداً فليتبوأ مقعده من النار"() ورغبهم عليه الصلاة والسلام فى ذلك وشجعهم عليه بقوله : "نضر الله امرءاً سمع منا حديثاً فحفظه حتى يبلغه، فرب حامل فقه إلى من هو أفقه منه، ورب حامل فقه ليس بفقيه"()0

وهكذا أدى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، واجب التبليغ تارة بالعبارة، وتارة بالكتابة، وتارة بالحث على إبلاغ من لم يبلغه، لا يألو جهداً، ولا يدخر وسعاً فى إيصال رسالة الله التى حملها إلى كل من يستطيع إيصالها إليه، تنفيذاً لواجب البلاغ الذى تحمله بمقتضى رسالته، وتنفيذاً لأوامر الله تعالى فى ذلك، كقوله سبحانه : }يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك{() فبلغ البلاغ المبين منذ أن بعثه الله تعالى إلى أن أتاه اليقين، وقد شهد له بالعصمة فى هذا البلاغ القرآن الكريم،والسنة المطهرة، وإجماع الأمة، وإليك تفصيل تلك الشهادات0

أولاً : دلائل عصمته صلى الله عليه وسلم فى تبليغ الوحى من القرآن الكريم والعقل :
جاءت آيات فى القرآن الكريم تثبت عصمته صلى الله عليه وسلم وصدقه فى كل ما يبلغ عن الله تعالى، وهذه الآيات تتضمن أيضاً أدلة عقلية على صدقه صلى الله عليه وسلم . من هذه الآيات ما يلى :
أ- قول الله تعالى : }وصدق الله ورسوله{() وقوله سبحاه : }والذى جاء بالصدق وصدق به أولئك هم المتقون{() والذى جاء بالصدق كما يدل عليه سياق هذه الآية هو نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ، وقد شهد لما جاء به من عنده سبحانه (قرآناً وسنة) سماه صدقاً، ويلزم من صدق ما أتى به، صدقه هو فى نفسه، إذ لا يأتى بالصدق إلا كامل الصدق، وذلك مما لا جدال فيه حيث كان صدقه معلوماً منذ حداثة سنه، وشهد له بذلك أعداؤه قبل أصدقائه، فإن الأعداء من الكفرة والمشركين لم يكونوا يشكون يوماً فى صدقه، كما قال عز وجل }فإنهم لا يكذبونك ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون{() وكما كانوا يشهدون له بذلك فى مواقف مختلفة، تقدم ذكر بعضها()0
وإذا كانت الآيات السابقة شهادات حسية على صدقه فى كل ما يبلغ عن ربه، فهناك شهادات معنوية على صدقه صلى الله عليه وسلم تتمثل فى تأييد الله عز وجل له صلى الله عليه وسلم بالمعجزات المنزلة منزلة قوله عز وجل : "صدق عبدى فيما يبلغ عنى" ومن هذه المعجزات : القرآن الكريم، وانشقاق القمر، وتسبيح الحصى، وحنين الجذع، وتكثير الطعام، والإخبار بمغيبات كثيرة() وتأييده له بالنصر على الأعداء، على قلة جنده وضعف عدته فى معركة إثر معركة، ولقاء بعد لقاء، وكل ذلك منزل منزلة قول مرسله تبارك وتعالى : "صدق عبدى فيما يبلغ عنى"0
إذ أن تأييده بذلك كله، وهو يدعى أنه مرسل من عند ربه، وهو على مسمع من ربه سبحانه ومرأى، وهو جل شأنه لا يزال يؤيده بكل ذلك : دليل على كمال صدقه، وعصمته فى كل ما يبلغه من قرآن وسنة، إذ لو كان بخلاف ذلك لما أيده، ولفضح أمره للملأ، كما هى سنته سبحانه فيمن حاولوا الكذب عليه0
ب- وقال تعالى : }ولو تقول علينا بعض الأقاويل. لأخذنا منه باليمين. ثم لقطعنا منه الوتين. فما منكم من أحد عنه حاجزين{(). فهذه الآيات دليل صدقه وعصمته فى تبليغه الوحى (قرآناً وسنة) بدليل التمانع، فقد امتنع أخذه سبحانه لنبيه صلى الله عليه وسلم بتلك الصفة، لامتناع تقوله عليه، وامتناع التقول عليه يعنى الصدق والعصمة فيما يقول ويبلغ عن ربه0

قلت : وفى الآيات دلالة على أن القرآن الكريم، والسنة المطهرة من عند الله تعالى وهو استدلال بما هو مقرر فى الأذهان، من أن الله عز وجل لا يقرر أحداً على أن يقول عنه كلاماً لم يقله0
أى : لو لم يكن القرآن والسنة منزلين من عندنا، ومحمد ادعى أنهما منا، لما أقررناه على ذلك، ولعجلنا بإهلاكه. فعدم هلاكه صلى الله عليه وسلم دال على أنه لم يقل على الله ما لم يقله عزوجل، لأن "لو" حرف امتناع، لامتناع، فامتنع ذلك من الله عز وجل، لامتناع سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم عن هذه الأشياء0

قال الحافظ ابن كثير : بعد أن فسر هذه الآيات : "والمعنى فى هذا بل هو صادق بار راشد، لأن الله عز وجل مقرر له ما يبلغه عنه، ومؤيد له بالمعجزات الباهرات، والدلالات القاطعات"()0
وبالجملة : فالآيات من جملة مدحه، ودليل عصمته فى البلاغ لوحى الله تعالى، إذ فيها القسم على تصديقه بجميع الموجودات، وأنه لا يمكنه الافتراء عليه() قال تعالى : }فلا أقسم بما تبصرون. ومالا تبصرون. إنه لقول رسول كريم. وما هو بقول شاعر قليلاً ما تؤمنون. ولا بقول كاهن قليلاً ما تذكرون. تنزيل من رب العالمين{()0
جـ- وقال سبحانه : }وما ينطق عن الهوى. إن هو إلا وحى يوحى{() فكلمة "ينطق" فى لسان العرب، تشمل كل ما يخرج من الشفتين قول أو لفظ() أى : ما يخرج نطقه صلى الله عليه وسلم عن رأيه، إنما هو بوحى من الله عز وجل()0
ولقد جاءت الآيتان بأسلوب القصر عن طريق النفى والاستثناء، والفعل إذا وقع فى سياق النفى دل على العموم، وهذا واضح فى إثبات أن كلامه صلى الله عليه وسلم محصور فى كونه وحياً لا يتكلم إلا به وليس بغيره() وفى هذا دليل واضح على عصمته صلى الله عليه وسلم ، فى كل أمر بلغه عن ربه من كتاب وسنة، فهو لا ينطق إلا بما يوحى إليه من ربه، ولا يقول إلا ما أمر به فبلغه إلى الناس كاملاً من غير زيادة ولا نقصان، وهذه شهادة وتزكية من الله عز وجل لنبيه ورسوله صلى الله عليه وسلم فى كل ما بلغه للناس من شرعه تعالى0

د- وقال عز وجل : }وإن كادوا ليفتنونك عن الذى أوحينا إليك لتفترى علينا غيره وإذاً لاتخذوك خليلاً ولولا أن ثبتناك لقد كدت تركن إليهم شيئاً قليلاً إذاً لأذقناك ضعف الحياة وضعف الممات ثم لا تجد لك علينا نصيراً{() فهذه الآيات من جملة الآيات المادحة للمصطفى صلى الله عليه وسلم ، والشهادة بعصمته فى كل ما يبلغ عن ربه عز وجل. وحكم "كاد" فى الآيات حكم سائر الأفعال، فمعناها : منفى إذا صحبها حرف نفى، وثابت إذا لم يصحبها، فإذا قيل كاد زيد يبكى، فمعناه : قارب البكاء، فمقاربة البكاء ثابتة، وإذا قيل : لم يكد يبكى، فمعناه : لم يقارب البكاء، فمقاربته منفية، ونفسه منتف انتفاء أبعد من انتفائه عند ثبوت المقاربة"() والشرط فى الآيات على فرض الإمكان، لا على فرض الوقوع، والمعنى : لولا ثبوت تثبيتنا إياك، لقد قاربت أن تميل إليهم شيئاً يسيراً من أدنى الميل، لكن امتنع قرب ميلك وهواك لوجود تثبيتنا إياك0

فتأمل كيف بدأ بثباته وسلامته بالعصمة، قبل ذكر ما عتبه عليه، وخيف أن يركن إليهم، على فرض الإمكان، لا على فرض الوقوع. وتأمل كيف جاء فى أثناء عتبه – إن كان ثم عتب – براءته، وفى طى تخويفه تأمينه وكرامته0

وبالجملة : فسياق الآيات بين واضح فى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يركن إليهم أبداً، وإلا لأنزل الله به من العقوبة ما ذكره فى هذه الآيات، وحيث إن رسول الله لم يقع له شئ من ذلك، فلم يعذبه ضعف عذاب الحياة، وضعف عذاب الممات، ولم يتخلى عنه طرفة عين، كما تشهد بذلك سيرته العطرة، دل ذلك على أنه صلى الله عليه وسلم ، لم يتقول على ربه مالم يقله، ولم يفتر شيئاً من عند نفسه، وبهذا تثبت عصمته فى كل ما بلغه عن ربه من وحى الله تعالى قرآناً وسنة0

قال القاضى عياض: "فى الآية دليل على أن الله تعالى امتن على رسوله بعصمته وتثبيته بما كاده به الكفار، وراموه من فتنته، ومرادنا من ذلك تنزيهه وعصمته صلى الله عليه وسلم وهو مفهوم الآية"()0

هـ- وقال سبحانه : }من يطع الرسول فقد أطاع الله ومن تولى فما أرسلناك عليهم حفيظاً{()0
قال الإمام القسطلانى() : "يعنى : من أطاع الرسول لكونه رسولاً مبلغاً إلى الخلق أحكام الله فهو فى الحقيقة ما أطاع إلا الله… وهذه الآية من أقوى الأدلة على أن الرسول صلى الله عليه وسلم معصوم فى جميع الأوامر والنواهى، وفى كل ما يبلغه عن الله، لأنه لو أخطأ فى شئ منها لم تكن طاعته طاعة لله، وأيضاً وجب أن يكون معصوماً فى جميع أحواله، لأنه تعالى أمر بمتابعته فى قوله تعالى : }فآمنوا بالله ورسوله النبى الأمى الذى يؤمن بالله وكلماته واتبعوه لعلكم تهتدون{() والمتابعة عبارة عن الإتيان بمثل فعل الغير، فثبت أن الانقياد له فى جميع أقواله وأفعاله، إلا ما خصه الدليل، طاعة له، وانقياد لحكم الله تعالى"()0

و- ليس أدل على عصمة رسول الله صلى الله عليه وسلم فى تبليغ وحى ربه، من تبليغه حتى ما يمس جنابه العظيم، من العتاب الذى كان يوجهه الله تعالى إليه، كما هو مقتضى تأديب الله تعالى له صلى الله عليه وسلم الدال عليه ما روى عنه صلى الله عليه وسلم من حديث ابن مسعود رضى الله يرفعه : "أدبنى ربى فأحسن تأديبى"() وذلك كما فى قوله جل شأنه : }يا أيها النبى لم تحرم ما أحل ما أحل الله لك تبتغى مرضات أزواجك والله غفور رحيم{() وقوله سبحانه : }وتخفى فى نفسك ما الله مبديه وتخشى الناس والله أحق أن تخشاه{() إلى غير ذلك من آيات العتاب التى سبق ذكرها والجواب عما يشكل من ظاهرها فى عدم عصمته صلى الله عليه وسلم ()0
فآيات العتاب فى القرآن الكريم ما كان ليتفوه النبى صلى الله عليه وسلم بها لولا كمال عصمته فى البلاغ وكمال أمانته فيه، لأن كتمان ذلك فى نظر العقول البشرية ستر على النفس الشريفة، واستيفاء لحرمة آرائه، ولكنه الوحى لا يستطيع كتمانه، ولذلك قال أنس بن مالك رضى الله عنه : "لو كان رسول الله صلى الله عليه وسلم كاتماً شيئاً، لكتم هذه الآية }وإذ تقول للذى أنعم الله عليه وأنعمت عليه أمسك عليك زوجك واتق الله وتخفى فى نفسك ما الله مبديه وتخشى الناس والله أحق أن تخشاه{() وعن عائشة رضى الله عنها قالت : "من حدثك أن محمداً كتم شيئاً مما أنزل عليه فقد كذب، والله يقول : }يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته{() ولقد صدق أنس، وصدقت عائشة رضى الله عنهما، وبرا، فما أدق استنباطهما فى الدلالة على عصمة رسول الله صلى الله عليه وسلم فى بلاغه وحى الله إلى الناس!0
ز- وقال تعالى : }وما هو على الغيب بضنين{() ففى هذه الآية الكريمة يزكى رب العزة نبيه، ويشهد له بالعصمة فى بلاغ الوحى، فقوله "بضنين" قرأت بالظاء، أى : ما هو على ما يخبر به من الوحى إليه، وغيره من الغيوب، بمتهم، وقرأت بالضاد "بضنين" من الضن : وهو البخل، أى : لا يبخل بالتعليم والتبليغ() بل يبذله لكل أحد، كما قال قتادة : كان القرآن
غيباً، فأنزله الله تعالى على محمد، فما ضن به على الناس، بل نشره وبلغه، وبذله لكل من أراده، قال الحفاظ ابن كثير : وكلاهما متواتر، ومعناه صحيح()0
ح- وقال سبحانه : }فتول عنهم فما أنت بملوم{() فهذه شهادة من رب العزة لنبيه صلى الله عليه وسلم بالبلاغ المبين وعصمته فيه، حيث أباح لنبيه الإعراض عن المشركين، وأخبر أنه غير ملوم فى إعراضه عنهم، وما ذاك إلا لأنه أدى لهم الرسالة، وبذل معهم غاية الجهد، بحيث إنهم اعترفوا بذلك فى قولهم كما حكاه رب العزة عنهم : }أهذا الذى بعث الله رسولا إن كان ليضلنا عن آلهتنا لولا أن صبرنا عليها{()0

قال الإمام الزمخشرى : "قولهم إن كاد ليضلنا دليل على فرض مجاهدة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فى دعوتهم، وبذل قصارى الوسع والطاقة فى استعطافهم، مع عرض الآيات والمعجزات عليهم، حتى شارفوا بزعمهم أن يتركوا دينهم إلى دين الإسلام، لولا فرط لجاجهم، واستمساكهم بعبادة آلهتهم"()0
وبعد : فهذه شهادات من الله عز وجل لرسوله صلى الله عليه وسلم بعصمته فى أداء واجب البلاغ على أكمل وجه (وكفى بالله شهيداً) ولم يكتف عز وجل لحبيبه محمد صلى الله عليه وسلم بهذه الشهادات، بل لقد أضاف إليها شهادة أخرى بأسلوب آخر، حيث قال جل شأنه : }اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتى ورضيت لكم الإسلام ديناً{() فإن كمال الدين لا يكون إلا بالتبليغ لجميع أحكامه، وما أوحى الله إليه من كتاب وسنة، وعصمته فى هذا البلاغ0

ومع ما شهد الله له بالعصمة فى بلاغ الوحى، فإنه عليه الصلاة والسلام أحب أن تشهد له أمته بذلك فاستنطقها بذلك فى أعظم المحافل، وذلك فى يوم عرفه فى حجة الوداع، حيث قال لهم فى خطبته العظيمة ذلك اليوم : "وأنتم تسالون عنى، فما أنتم قائلون؟ قالوا : نشهد أنك قد بلغت، وأديت، ونصحت، فقال بأصبعه السبابة يرفعها إلى السماء وينكتها إلى الناس : اللهم اشهد، اللهم اشهد، ثلاث مرات"() فشهد له خير قرون هذه الأمة وهم صحابته رضوان الله عليهم() وفى حديث سمرة بن جندب رضى الله عنه() فى قصة الكسوف قال صلى الله عليه وسلم : "يا أيها الناس، إنما أنا بشر، ورسول الله، فأذكركم الله إن كنتم تعلمون إنى قصرت عن شئ من تبليغ رسالات ربى لما أخبرتمونى! قال : فقام الناس فقالوا : نشهد أنك قد بلغت رسالات ربك، ونصحت لأمتك، وقضيت الذى عليك"()0

فهكذا كانت سناء أخلاقه صلى الله عليه وسلم العظيمة تحمله على أن يتحسس من أصحابه أن يخبروه إن وجدوا منه صلى الله عليه وسلم تقصيراً فى واجب البلاغ، وذلك لكمال خشيته لله عز وجل وأمانته فيما اؤتمن عليه، وإلا فإنه يعلم أنه المعصوم عن ذلك، فإن كان جانب البشرية منه يجوز له التقصير، فإن واجب العصمة تمنعه منه، ويدفعه إلى كمال البلاغ0

ثانياً : دلائل عصمته صلى الله عليه وسلم فى تبليغ الوحى من خلال السنة المطهرة والسيرة العطرة :
الدلائل على صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم فى كل ما يخبر به عن الله تعالى من الوحى وعصمته فيه من خلال السنة والسيرة كثيرة منها :
أ- حاله صلى الله عليه وسلم قبل النبوة، فصدقه عليه الصلاة والسلام مع الناس دليل على صدقه فيما يخبر به عن ربه؛ إذ لا يترك إنسان الكذب على الناس ثم يكذب على الله تعالى0

وهذا القياس العقلى قد استخدمه هرقل، وهو يسأل أبا سفيان بن حرب أثناء رحلة تجارية بالشام، عن أحوال النبى صلى الله عليه وسلم وصفاته فكان مما سأل عنه : فهل كنتم تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال؟ قال أبو سفيان، قلت : لا. (فاستخلص هرقل النتيجة المنطقية لهذا، وهى أن محمداً صلى الله عليه وسلم صادق فى دعواه الرسالة، وفى كل ما يخبر به عن الله تعالى) قائلاً : إنه لم يكن ليذر الكذب على الناس، ويكذب على الله(). وقد شهد له صلى الله عليه وسلم بالصدق، الأعداء والأصدقاء على السواء0
فمن شهادات الأعداء ما يلى :
عن ابن عباس رضى الله عنهما قال : لما نزلت : }وأنذر عشيرتك الأقربين{() خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى صعد الصفا، فهتف : يا صباحاه، فقالوا : من هذا؟ فاجتمعوا إليه، فقال : "أرأيتم إن أخبرتكم أن خيلاً بالوادى تريد أن تغير عليكم أكنتم مصدقى؟ قالوا : نعم، ما جربنا عليك إلا صدقاً!! وفى رواية : ما جربنا عليك كذباً!! قال : فإنى نذير لكم بين يدى عذاب شديد"()0
هكذا يعترف له قومه أجمعون بالصدق، وعدم عثورهم على ما يناقض هذا الخلق منه، وهم وإن لم يكونوا قد ناصبوه العداء آنذاك، إلا أن هذه الشهادة وغيرها ظلت قائمة لا ينازعون فيها، ولم يسحبوها حينما جاهرهم بالدعوة وناصبوه العداء، وقد حرصوا بعد ذلك على صد الناس عن الإيمان كل الحرص، وبذلوا كل جهد، غير أنهم لم يقدروا أن ينالوا من صدقه وأمانته وعفافه.. حتى قال أبو طالب فى لاميته المشهورة التى قالها إبان المقاطعة التى ضربوها عليه وعلى قومه بنى هاشم، لعدم كفهم رسول الله صلى الله عليه وسلم عن دعوته، أو تخليهم عنه، قال لهم مذكراً بحاله وأخلاقه :

لقد علموا أن ابننا لا مكذب *** لدينا ولا يعنى بقول الأباطل()0
فهم يعلمون هذه الحقيقة حقا، ولكن تعاموا عنها، وأعماهم الباطل والكبر والعناد، كما قال الله تعالى : }وجحدوا بها واستيقانتها أنفسهم ظلماً وعلوّاً{() وكما قال عز وجل : }فإنهم لا يكذبونك ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون{() ومما روى فى ذلك تفسيراً للآية الأخيرة0
أن الأخنس بن شريف سأل أبو جهل، وقد خلا كل منهما بالآخر يوم بدر، فقال : يا أبا الحكم، أخبرنى عن محمد أصادق هو أم كاذب؟ فإنه ليس ههنا من قريش أحد غيرى وغيرك يسمع كلامنا، فقال أبو جهل : ويحك، والله إن محمداً لصادق، وما كذب محمد قط، ولكن إذ ذهب

بنو قصى باللواء، والحجابة، والسقاية، والنبوة، فماذا يكون لسائر قريش؟ فذلك قوله تعالى : }فإنم يكذبونك ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون{ : قال : "فآيات الله يا محمد : محمد صلى الله عليه وسلم "()0
وعن على بن أبى طالب قال : قال أبو جهل للنبى صلى الله عليه وسلم ، قد نعلم يا محمد أنك تصل الرحم وتصدق الحديث، ولا نكذبك ولكن نكذب الذى جئت به، فأنزل الله عز وجل : }قد نعلم إنه ليحزنك الذى يقولون فإنهم لا يكذبونك ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون{()0
ومن شهادات الأعداء لرسول الله صلى الله عليه وسلم بالصدق، شهادة أمية بن خلف عندما قال له سعد بن معاذ، إنى سمعت محمداً صلى الله عليه وسلم يزعم أنه قاتلك قال : إياى؟ قال : نعم. قال : والله ما يكذب محمد إذا حدث، وقد تحقق ذلك يوم بدر حيث اشترك فى الغزوة، ورآه المسلمون فقتلوه شر قتلة()0
ومن ذلك أيضاً شهادة النضر بن الحارث فى قوله : "يا معشر قريش إنه والله قد نزل بكم أمر ما ابتليتم بمثله، ولقد كان محمد فيكم غلاماً حدثاً، أرضاكم عقلاً، وأصدقكم حديثاً، وأعظمكم أمانة، حتى إذا رأيتم فى صدغيه() الشيب، وجاءكم بما جاءكم قلتم : ساحراً! لا والله ما هو بساحر، لقد رأينا السحرة ونفثهم وعقدهم، وقلتم : كاهن! لا والله ما هو بكاهن، قد رأينا الكهنة وحالهم، وسمعنا سجعهم، وقلتم : شاعر! لا والله ما هو بشاعر، لقد رأينا الشعر، وسمعنا أصنافه كلها هزجه ورجزه وقريضه، وقلتم : مجنون! لا والله ما هو بمجنون، لقد رأينا الجنون، فما هو بخنقه ولا وسوسته ولا تخليطه، ثم قال لهم، يا معشر قريش، انظروا فى شأنكـم، فإنه والله لقد نزل بكم أمر عظيم"() فهذا كلام النضر بن الحارث الـذى كـان

من شيطاناً من شياطين قريش، وممن كان يؤذى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وينصب له العداوة. وكذا قال غيره كلاماً نحو ذلك من إثبات صدق النبى صلى الله عليه وسلم ، وكماله الخلقى والخلقى، كالوليد بن المغيرة() وعتبة بن ربيعة() وغيرهما0

ومن شهادات الصحابة رضى الله عنهم بصدقه صلى الله عليه وسلم ما يلى :
1- قول خديجة رضى الله عنها فى قصة بدء الوحى، حيث قالت له صلى الله عليه وسلم وهى الخبيرة به : "كلا، أبشر، فوالله لا يخزيك الله أبداً، فوالله إنك لتصل الرحم، وتصدق الحديث، وتحمل الكل، وتكسب المعدوم، وتقرى الضيف، وتعين على نوائب الحق"()0

فهذه شهادة من خبر أخلاقه وسبر أحواله صلى الله عليه وسلم ، ولا ينبئك مثل خبير، ولذلك كانت مثل هذه الشهادات على صدقه صلى الله عليه وسلم من أقرب الناس إليه تعد من أبلغ الدلائل على صدق دعواه صلى الله عليه وسلم الرسالة، وعصمته فى بلاغ الوحى، وكانت تلك الشهادات محل ثقة أعدائه0
قال الكتاب المستشرق الإنجليزى (هـ جى ويلز) : "إن من أرفع الأدلة على صدق محمد كون أهله وأقرب الناس إليه يؤمنون به، فقد كانوا مطلعين على أسراره، ولو شكوا فى صدقه لما آمنوا به"()0
2- ومن أقوال الصحابة رضى الله عنهم عن صدقه صلى الله عليه وسلم وعصمته فى بلاغ الوحى، ما كان يعبر عنه ابن مسعود رضى الله عنه بقوله : "حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو الصادق المصدوق : "إن أحدكم يجمع خلقه فى بطن أمه أربعين يوماً، ثم يكون علقة مثل ذلك، ثم يكون مضغة مثل ذلك… الحديث"()0
3- وكذا كان يقول أبو هريرة رضى الله عنه، كقوله : "سمعت أبا القاسم الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم ، صاحب هذه الحجرة يقول : "لا تنزع الرحمة إلا من شقى"()0
4- وكذلك ما كان من أبى بكر رضى الله عنه من التصديق الكامل بكل ما يقوله النبى صلى الله عليه وسلم منذ أول دعوته، حتى شهد له بذلك صلى الله عليه وسلم بقوله : "إن الله بعثنى إليكم فقلتم كذبت، وقال أبو بكر : صدق، وواسانى بنفسه وماله، فهل أنتم تاركو لى صاحبى؟ مرتين…"()0
وبالجملة : فقد كانت هيئته صلى الله عليه وسلم تدل على مبلغ مكانته من الصدق، ودليلاً كافياً على صدق دعواه الرسالة، وعصمته فى كل ما يبلغه من وحى الله عز وجل، يعرفه بذلك كل من صفت فكرته، وتجرد عن الأنانية كما كان من الحبر عبد الله بن سلام رضى الله عنه() فإنه ما إن رآه عند مقدمة المدينة حتى استيقن صدقه كما قال : "لما قدم النبى صلى الله عليه وسلم المدينة انجفل() الناس إليه، وقيل قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فجئت فى الناس لأنظر إليه، فلما استبنت وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، عرفت أن وجهه ليس بوجه كذاب، وكان أول شئ تكلم به أن قال : "أيها الناس : أفشوا السلام، وأطعموا الطعام، وصلوا والناس نيام، تدخلون الجنة بسلام"()0
فلم يسعه بعد ذلك غير أن يعلن إسلامه، ويتبرأ من كيد يهود وعنادهم ففعل ذلك مقتنعاً مختاراً، ولقد أجاد عبد الله بن رواحة رضى الله عنه حيث قال :

لو لم تكن فيه آيات مبينة *** لكان منظره ينبيك بالخبر()0
فانظر إلى حكاية الصحابة رضى الله عنهم عن صدقه صلى الله عليه وسلم حيث يسمونه بالصادق المصدوق، أى الصادق فى نفسه، المصدوق أى المعصوم فيما يجئ به عن ربه عز وجل، ويرون صدقه وعصمته ينبئ عنه مظهره وجواره، قبل أن تنبئ عنه أقواله0
ب- من دلائل عصمته صلى الله عليه وسلم فى نقل الوحى، ما ثبت من أخباره وآثاره، وسيره وشمائله، المعتنى بها، المستوفاة تفاصيلها، ولم يرد فى شئ منها تداركه صلى الله عليه وسلم لخبر صدر عنه، رجوعاً عن كذبة كذبها أو اعترافاً بخلف فى خبر أخبر به، ولو وقع منه شئ من ذلك لنقل إلينا. وإن الصحابة رضوان الله عليهم قد اتفقوا على أنه لم يصدر عن النبى خبر بخلاف الواقع فى أى أمر من الأمور، ولم يتثبتوا عن حاله عند ذلك، هل وقع فيها سهواً أم لا، ولم يتوقفوا حتى يتأكدوا إن كان ذلك جداً أو هزلاً، لأنه عليه الصلاة والسلام صادق معصوم فى كل ذلك عندهم، كل الصدق، وكل العصمة0

قال القاضى عياض : "ودليل ذلك اتفاق السلف، وإجماعهم عليه، وذلك أنا نعلم من دين الصحابة وعادتهم مبادرتهم إلى تصديق جميع أقواله، والثقة بجميع أخباره فى أى باب كانت، وعن أى شئ وقعت، وأنه لم يكن لهم توقف، ولا تردد فى شئ منها ولا استثبات عن حاله عند ذلك، هل وقع فيها سهو أم لا"() وقد استدل على ذلك بما جرى لسيدنا عمر بن الخطاب رضى الله عنه، مع ابن أبى الحقيق اليهودى، حين أجلاهم من خيبر، حيث احتج عليه عمر رضى الله عنه، بقوله صلى الله عليه وسلم : "كيف بك إذا أخرجت من خيبر تعدو بك قلوصك ليلة بعد ليلة؟!" فقال اليهودى : كانت هذه هزيلة من أبى القاسم صلى الله عليه وسلم فقال له عمر : كذبت يا عدو الله! فأجلاهم عمر، وأعطاهم قيمة ما كان لهم من الثمر مالاً وإبلاً وعروضاً من أقتاب وحبال وغير ذلك"()0

قلت : فثبت عن يقين عصمته صلى الله عليه وسلم فى بلاغ وحى الله من كتاب وسنة إلى الناس، ولا يجوز عليه خلف فيما أخبر به من الوحى، لا بقصد، ولا بغير قصد، ولا فى حال الجد والهزل، ولا فى حال الصحة والمرض أو أى حال كان0
جـ- ومما يشهد بعصمته صلى الله عليه وسلم فى بلاغ الوحى، وأنه لا يقول إلا حقاً سواء فى الرضى والغضب، والصحة والمرض "فترة الوحى فى قصة الإفك" لقد كانت تنزل برسول الله صلى الله عليه وسلم نوازل من شأنها أن تحفزه إلى القول، وكانت حاجته القصوى تلح عليه أن يتكلم بحيث لو كان الأمر إليه، لوجد له مقالاً ومجالاً، ولكنه كانت تمضى الليالى والأيام تتبعها الليالى والأيام، ولا يجد فى شأنها وحياً من قرآن أو سنة يقرؤه على الناس0
ألم يرجف المنافقون بحديث الإفك عن زوجه عائشة رضى الله عنها، وأبطأ الوحى، وطال الأمر والناس يخوضون، حتى بلغت القلوب الحناجر، وهو لا يستطيع إلا أن يقول بكل تحفظ واحتراس : "إنى لا أعلم عنها إلا خيراً" ثم إنه بعد أن بذل جهده فى التحرى والسؤال، واستشارة الأصحاب، ومضى شهر بأكمله، والكل يقولون ما علمنا عليها من سوء، لم يزد على أن قال آخر الأمر : "يا عائشة، أما إنه بلغنى كذا وكذا، فإن كنت بريئة فسيبرئك الله، وإن كنت ألممت بذنب فاستغفرى الله"()0

هذا كلامه صلى الله عليه وسلم بوحى ضميره، وهو كما ترى كلام البشر الذى لا يعلم الغيب إلا بوحى ربه، وكلام الصديق المتثبت الذى لا يتبع الظن، ولا يقول ما ليس له به علم0

على أنه صلى الله عليه وسلم ، لم يغادر مكانه بعد أن قال هذه الكلمات حتى نزل صدر سورة النور معلناً براءتها، ومصدراً الحكم المبرم بشرفها وطهارتها. فماذا كان يمنعه، لو أن أمر الوحى إليه، أن يتقول هذه الكلمة الحاسمة من قبل، ليحمى بها عرضه، ويذب بها عن عرينه، وينسبها إلى الوحى الإلهى لتنقطع ألسنة المتخرصين؟ ولكنه ما كان ليذر الكذب على الناس، ويكذب على الله، قال تعالى : }ولو تقول علينا بعض الأقاويل. لأخذنا منه باليمين. ثم لقطعنا منه الوتين. فما منكم من أحد عنه حاجزين{()0

د- هذا حاله صلى الله عليه وسلم فى أفعاله يشهد بصدقه وعصمته فى كل ما يبلغ عن ربه عز وجل، ومن أقواله صلى الله عليه وسلم على عصمته فى بلاغ وحى الله عز وجل من كتاب وسنة ما يلى :
حديث طلحة بن عبيد الله رضى الله عنه وجاء فيه قوله صلى الله عليه وسلم : "إذا حدثتكم عن الله شيئاً فخذوا به، فإنى لن أكذب على الله"() والحديث نص على عصمته صلى الله عليه وسلم من الكذب فيما يخبر به عن الله تعالى0
حديث عبد الله بن عمرو رضى الله عنهما قال : كنت أكتب كل شئ أسمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم أريد حفظه، فنهتنى قريش وقالوا : أتكتب كل شئ تسمعه؟ ورسول الله صلى الله عليه وسلم بشر يتكلم فى الغضب والرضى؟! قال : فأمسكت عن الكتابة، فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأومأ بأصبعه إلى فيه، فقال : "أكتب فواللذى نفسى بيده ما يخرج منه إلا الحق"()0
حديث أبى هريرة رضى الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : "إنى لا أقول إلا حقاً" قال بعض أصحابه : فإنك تداعبنا يا رسول الله. قال : "إنى لا أقول إلا حقاً"()0

ثالثاً : من دلائل عصمته صلى الله عليه وسلم فى تبليغ الوحى، إجماع الأمة :
أجمع أهل الملل والشرائع كلها على عصمة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام من أى شئ يخل بالتبليغ، فلا يجوز عليهم التحريف، ولا الكذب قليلة وكثيرة، سهوه وعمده، فكل هذا مما ينزه عنه منصب النبوة، وإلا لم يبق الاعتماد على شئ من الشرائع، ولما تميز لنا الغلط والسهو من غيره، ولاختلط الحق بالباطل، واستدلوا لذلك بأنه لو جاز عليهم التقول والافتراء فى ذلك عقلاً، لأدى إلى إبطال المعجزة القاطعة بصدقهم؛ وإبطال المعجزة محال، فالكذب فى التبليغ وعدم العصمة فيه، محال أيضاً()0

يقول القاضى عياض : "قامت الدلائل الواضحة بصحة المعجزة على صدقه صلى الله عليه وسلم وأجمعت الأمة فيما كان طريقه البلاغ أنه معصوم فيه من الإخبار بشئ منها بخلاف ما هو به() والكلام هنا ليس خاصاً بالنبى صلى الله عليه وسلم ، بل وغيره من الأنبياء كذلك، إذ لا فرق بينهم فى واجب التبليغ0
واستدل القاضى على ذلك بحديث عبد الله بن عمرو بن العاص السابق ذكره قريباً، ثم قال: فإذا قامت المعجزة على صدقه وأنه لا يقول إلا حقاً، ولا يبلغ عن الله تعالى إلا صدقاً، وأن المعجزة قائمة مقام قول الله له : صدقت فيما تذكر عنى، وهو يقول : إنى رسول الله إليكم، لأبلغكم ما أرسلت به إليكم، وأبين لكم ما نزل عليكم، فلا يصح أن يوجد منه فى هذا الباب خبر بخلاف مخبره على أى وجه كان، قال : فلو جوزنا عليه الغلط والسهو فى بلاغ الوحى، لما تميز لنا الغلط والسهو من غيره، ولاختلط الحق بالباطل، فالمعجزة مشتملة على تصديقه جملة واحدة من غير خصوص، فتنزيه النبى صلى الله عليه وسلم ، عن ذلك كله واجب برهاناً وإجماعاً"()0

وبعد : إذا تقرر لك هنا فى هذا الفصل، عصمته صلى الله عليه وسلم فى تبليغ الوحى، من خلال القرآن الكريم، والسنة المطهرة، والسيرة العطرة، وإجماع الأمة، فقد حان الوقت لبيان شبه الطاعنين فى الوحى الإلهى من أعداء الإسلام، وأعداء السنة المطهرة والرد عليها، فإلى بيان ذلك فى الفصل التالى0

** *** **





من مواضيعي
0 عِدَدُ النِّسَــاء
0 عصمته من استلام الأصنام،
0 الأنبا موسى: لازم نقول إن الله المتجسد هو الذى يؤكل فى التناول
0 أحاديث منتشره لا تصح وضعيفه..أُنُشر الصحيح من الأحاديث ولكَ الأجر ..
0 الاناجيل المفقودة مرئى
0 بطاقات الأحاديث القدسية – متنوعة
0 التنصير الأمريكي المسكوت عنه
0 الدعوة بالموقف.. انطلق الآن

التوقيع:


سيف الدين غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
الله, الشبهات, الوحي, تبليغ, رسول, عصمة, وحفظ

أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 03:45 AM.


Powered by vBulletin Version 3.8.4
Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd
vEhdaa 1.1 by NLP ©2009