ضع اهداء فى ملتقى مقاومة التنصير


العودة   ملتقي مقاومي التنصير > الملتقى الاسلامى > الشيعه في الميزان
التسجيل التعليمـــات التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة

 

الخلفية العقدية لتعامل الشيعة مع السنة

الشيعه في الميزان


الخلفية العقدية لتعامل الشيعة مع السنة

الشيعه في الميزان


إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 08-21-2017, 02:55 AM   #1
الباسم
فارس
 
الصورة الرمزية الباسم
 

افتراضي الخلفية العقدية لتعامل الشيعة مع السنة

أبو عمر الرميمة
أناس من أبناء جلدتنا يزعمون أن ربهم ربنا، وأن نبيهم هو نبينا، وأن دينهم هو نفس ديننا، لكنهم كانوا وما زالوا وما فتئوا وما برحوا وسيصبحون ويمسون على بغضنا، وإثارة الفتن بيننا، يفرحون بمصابنا، ويرقصون على أصوات أنيننا، ويستعجلون فرجهم بالتضييق علينا، وسفك دمائنا، وتخريب بلادنا، هم دائماً يخونون أمتنا، ويتآمرون مع أعدائنا علينا، بذلك يشهد تاريخنا وحاضرنا، وماضينا بل ومستقبلنا.
إن الأمر جد خطير يا أهل السنة! فلا يغرنكم ما نطنطن به من شعار "المليار مسلم"؛ فإن هذا المليار لو قلبت في سر تفككه وعدم توحده، لاتضح لك شيء من الحقيقة، هذا المليار مزقته النحل والمذاهب الباطنية التي لا تعتمد الكتاب والسنة وفهم سلف المؤمنين كأساس لفهمها، فكثير من أهل السنة لا يدري من معه ومن عليه، ومن عدوه ومن صديقه، وبحسن نية أو ببلاهة قد يصادق من يَحد له السكين في كل يوم ويحفر له القبر، ويراه وليًّا حميمًا!! وهذا هو حال كثير من أبناء هذه الأمة عندما تجدهم يمجدون إيران، ويفتخرون بحزب الله، ويدافعون عن الحوثيين تأثراً بالإعلام الباطل، وجهلاً بحقيقة ما يكنه هؤلاء القوم لأمة المليار من الشر، وطبعاً هذه العداوة وهذا البغض ليس وليد اليوم، بل هي عقيدة أسسها علماؤهم الأولون، وسار عليها المتقدمون منهم والمتأخرون، عقيدة ترتبط بظهور هذا المعتقد في عصور الأمة الأولى. فعداوتهم لنا وخيانتهم لأمتنا يَعُدُّونَها من الدين، بل من القربات التي ترضي الله تعالى، وإليك الدليل على صحة هذه الدعوى:
- يبغضوننا ويعادوننا لأننا وبحسب معتقداتهم كفار:
وهذا هو ما نصت عليه كتب الشيعة ومراجعهم على أن الإمامة أصل من أصول الدين، وأن من أنكرها أو أنكر أحد الأئمة فهو كافر. يقول رئيس محدثيهم محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي الملقب عندهم بالصدوق في رسالة الاعتقادات ما نصه: ".. واعتقادنا في من جحد إمامة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمة من بعده -عليهم السلام- أنه كمن جحد نبوة جميع الأنبياء. واعتقادنا في من أقر بأمير المؤمنين وأنكر واحدًا ممن بعده من الأئمة أنه بمنزلة من أقر بجميع الأنبياء وأنكر نبوة نبينا محمد صلى الله عليه وآله" [ص:103 - ط مركز نشر الكتاب - إيران 1370].
وينقل حديثًا منسوبًا إلى الإمام الصادق أنه قال: "المنكر لآخرنا كالمنكر لأولنا". وينسب أيضًا إلى النبي -صلى الله عليه وآله- أنه قال: "الأئمة من بعدي اثنا عشر؛ أولهم أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام وآخرهم القائم، طاعتهم طاعتي، ومعصيتهم معصيتي، من أنكر واحدًا منهم فقد أنكرني". وأقوال الصدوق هذه وأحاديثه نقلها عنه علامتهم محمد باقر المجلسي [بحار الأنوار 27/61-62].
ويقول علامتهم على الإطلاق جمال الدين الحسن بن يوسف بن المطهر الحلي، في كتابه الألفين في إمامة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب: "الإمامة لطف عام والنبوة لطف خاص؛ لإمكان خلو الزمان من نبي حي، بخلاف الإمام لما سيأتي. وإنكار اللطف العام شر من إنكار اللطف الخاص، وإلى هذا أشار الصادق عليه السلام بقوله عن منكر الإمامة أصلاً ورأسًا وهو شرهم" [ص:13 ط3 مؤسسة الأعلمي للمطبوعات - بيروت 1982].
ويقول شيخهم ومحدثهم يوسف البحراني في موسوعته المعتمدة عند الشيعة (الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة): "وليت شعري أي فرق بين من كفر بالله سبحانه وتعالى ورسوله، وبين من كفر بالأئمة عليهم السلام مع ثبوت كون الإمامة من أصول الدين" [18/153 دار الأضواء - بيروت - لبنان].
ويقول الملا محمد باقر المجلسي والذي يلقبونه بالعلم العلامة الحجة فخر الأمة: "اعلم أن إطلاق لفظ الشرك والكفر على من لم يعتقد إمامة أمير المؤمنين والأئمة من ولده عليهم السلام وفضَّل عليهم غيرهم يدل أنهم مخلدون في النار" [بحار الأنوار 23/390].
وهذا أيضاً ما يقرره شيخهم محمد حسن النجفي في جواهر الكلام 6/62 ط دار إحياء التراث العربي - بيروت. وشيخهم محسن الطباطبائي الملقب بالحكيم في كتابه مستمسك العروة الوثقى 1/392 ط3 مطبعة الآداب - النجف 1970". وبهذا المعتقد صرح آية الله الشيخ عبد الله الماقاني الملقب عندهم بالعلامة الثاني في تنقيح المقال (1/208 باب الفوائد - ط النجف - 1952)، وآيتهم العظمى ومرجعهم أبو القاسم الخوئي في كتابه مصباح الفقاهة في المعاملات (2/11 ط دار الهادي- بيروت)، ومن هذه الأقوال السابقة وغيرها كثير ترى أن اعتقاد الشيعة بكفر أهل السنة هو الذي يبرر لهم عداءهم وخياناتهم لأهل السنة، واستباحة دمائهم وأموالهم كما سيأتي.
- اعتقاد الشيعة بأن أهل السنة أعداء لأهل البيت:
ومن أخطر الاعتقادات التي تؤجج نار العداوة وما يترتب عليها من خيانة في قلوب الشيعة: اعتقادهم بأن أهل السنة أعداء لأهل بيت رسول الله، يكرهونهم ويبغضونهم وينتقصونهم، فأهل السنة هم الأعداء بل ألد الأعداء، ولذلك يسمونهم النواصب، أي: الذين ينصبون العداء لأهل البيت! وهاك بعض أقوال شيوخهم ومحدثيهم وفقهائهم التي تبين لهم أن العدو الحقيقي لهم هم أهل السنة لا غير:
يقول شيخهم وعالمهم ومحققهم ومدققهم حسين بن الشيخ محمد آل عصفور الدرازي البحراني الشيعي في كتابه "المحاسن النفسانية في أجوبة المسائل الخراسانية": "بل أخبارهم عليهم السلام تنادي بأن الناصب هو ما يقال له عندهم سُنيًّا.. ولا كلام في أن المراد بالناصبة هم أهل التسنن" [ص:147 طبع بيروت].
ويقول الشيخ الشيعي علي آل محسن في كتابه كشف الحقائق: "وأما النواصب من علماء أهل السنة فكثيرون، أيضًا منهم ابن تيمية وابن كثير الدمشقي وابن الجوزي وشمس الدين الذهبي وابن حزم الأندلسي وغيرهم" [ص:249 ط دار الصفوة - بيروت].
وذكر العلامة الشيعي محسن المعلم في كتابه: النصب والنواصب، تحت عنوان: "النواصب في العباد أكثر من مائتي ناصب -على حد زعمه- وذكر منهم: "عمر بن الخطاب، وأبو بكر الصديق، وعثمان بن عفان، وأم المؤمنين عائشة، وأنس بن مالك، وحسان بن ثابت، والزبير بن العوام، وسعيد بن المسيب، وسعد بن أبي الوقاص، وطلحة بن عبيد الله، والإمام الأوزاعي، والإمام مالك، وأبو موسى الأشعري، وعروة بن الزبير، والإمام الذهبي، والإمام البخاري، والزهري، والمغيرة بن شعبة، وأبو بكر الباقلاني، والشيخ حامد الفقي رئيس أنصار السنة المحمدية في مصر، ومحمد رشيد رضا، ومحب الدين الخطيب، ومحمود شكري الآلوسي.. وغيرهم كثير" [في الباب الخامس، الفصل الثالث (ص:259) ط دار الهادي - بيروت]
فلا أدري من بقي من أهل السنة لم يدخله الشيعة في عداد الأعداء النواصب؟!
ويقول الدكتور الشيعي محمد التيجاني في كتابه الشيعة هم أهل السنة: "وبما أن أهل الحديث هم أنفسهم أهل السنة والجماعة فثبت بالدليل الذي لا ريب فيه أن السنة المقصودة عندهم هي بغض علي بن أبي طالب ولعنه، والبراءة منه فهي النصب" [(ص:79) ط مؤسسة الفجر في لندن وبيروت].
ويقول في: "وغني عن التعريف أن مذهب النواصب هو مذهب أهل السنة والجماعة" [(ص:161) ط مؤسسة الفجر في لندن وبيروت].
وهذا غيض من فيض من الأقوال التي تبين اعتقاد الشيعة في عداء أهل السنة لآل البيت، ولسنا هنا في معرض الدفاع لنبين أن أهل السنة لا يبغضون أهل البيت، وإنما يبغضون الذين يبغضون ويسيئون إلى آل بيت رسول الله، ويتقولون عليهم، وينسبون إليهم الكذب. وسترى فيما سنعرض بعد خيانات الشيعة بناء على هذا الاعتقاد؛ كلما خان الشيعي خيانة أو دبر مكيدة لأهل السنة فإنه يعتبر ذلك من حسناته وصالح عمله؛ لأنه ينتصر لآل البيت من مبغضيهم وأعدائهم.
- اعتقاد الشيعة في حل دماء أموال أهل السنة ونجاستهم:
إن الدماء وقتل الأنفس من أهم القضايا التي عالجتها الشريعة الإسلامية بحكمة وشمول، وبينت حرمة الدم، خصوصًا إذا كان هذا الدم سيُراق عن طريق الغدر حتى ولو كان هذا الدم دم كافر بالله -عز وجل- قال صلى الله عليه وسلم: «من أمن كافرًا على دمه ثم غدر به فأنا من القاتل بريء وإن كان المقتول كافرا»[صحيح ابن حبان بإسناد حسن]. ولكن برغم هذا فإن الشيعة يستحلون دماء وأموال أهل السنة، ويفتي علماؤهم بذلك، روى شيخهم محمد بن علي بن بابويه القمي والملقب عندهم بالصدوق وبرئيس المحدثين في كتابه علل الشرئع عن داود بن فرقد قال: "قلت لأبي عبد الله عليه السلام: ما تقول في قتل الناصب -أي: السني-؟ قال: حلال الدم، ولكني أتقي عليك، فإن قدرت أن تقلب عليه حائطًا أو تغرقه في ماء لكيلا يشهد به عليك فافعل، قلت: فما ترى في ماله؟ قال: توه ما قدرت عليه" [ص:601 ط النجف].
وقد ذكر هذه الرواية الخبيثة شيخهم الحر العاملي في وسائل الشيعة (18/463)، والسيد نعمة الله الجزائري في الأنوار النعمانية (2/307)؛ إذ قال: "جواز قتلهم -أي: النواصب- واستباحة أموالهم".
وأما إباحة أموال أهل السنة؛ فيروي محدثو الشيعة وشيوخهم عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: "خذ مال الناصب حيث ما وجدته وادفع إلينا الخمس"، [أخرج هذه الرواية شيخ طائفتهم أبو جعفر الطوسي في تهذيب الأحكام (4/122) والفيض الكاشاني في الوافي (6/43 ط دار الكتب الإسلامية بطهران)، ونقل هذا الخبر شيخهم الدرازي البحراني في المحاسن النفسانية (ص:167)، ووصفه بأنه مستفيض].
وبمضمون هذا الخبر أفتى مرجعهم الكبير روح الله الخميني في تحرير الوسيلة بقوله: "والأقوى إلحاق النواصب بأهل الحرب في إباحة ما اُغْتُنِم منهم، وتعلق الخمس به، بل الظاهر جواز أخذ ماله أين وجد، وبأي نحو كان، ووجوب إخراج خمسه" [1/352].
ويقول فقيههم الشيخ يوسف البحراني في كتابه الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ما نصه: "إن إطلاق المسلم على الناصب وأنه لا يجوز أخذ ماله من حيث الإسلام خلاف ما عليه الطائفة المحقة سلفًا وخلفًا من الحكم بكفر الناصب ونجاسته وجواز أخذ ماله بل قتله" [12/323، 324].
وأما عن نجاسة أهل السنة في اعتقاد الشيعة؛ فيقول مرجعهم المرزا حسن الحائري الإحقاقي في كتابه أحكام الشيعة: "النجاسات: وهي اثنا عشر، وعد الكفار منها، ثم عد النواصب من أقسام الكفار" [1/137 مكتبة جعفر الصادق - الكويت].
ويقول شيخهم نعمة الله الجزائري في كتاب الأنوار النعمانية: "وأما الناصب وأحواله، فهو يتم ببيان أمرين:
الأول: في بيان معنى الناصب الذي ورد في الأخبار أنه نجس، وأنه أشر من اليهودي والنصراني والمجوسي، وأنه نجس بإجماع علماء الإمامية رضوان الله عليهم" [2/306 ط الأعلمي - بيروت].
وبناء على هذه الروايات الخبيثة التي كونت اعتقاد الشيعة في كفر أهل السنة واستباحة دمائهم وأموالهم، والحكم بنجاستهم سترى العجب -فيما بعد- حينما نقلب صفحات التاريخ نفتش عن خيانات الشيعة، فالشيعي الذي يقرأ في عقائده وأحكامه أنه مأمور بقتل السني، ولكن يستحسن أن يغرقه في الماء أو يقلب عليه حائطًا حتى لا يدع دليلاً يشهد به عليه -كما يقول فقهاؤهم- إذا وجد فرصة يتحالف فيها ولو مع الشيطان لقتل النواصب (أهل السنة) فإنه سيراها فرصة ذهبية ولن يتوانى في الأخذ بها، فلا بأس أن يتحالف مع شياطين التتار، أو شياطين الصليبيين، أو شياطين الأمريكان والإنجليز لتحقيق ما أمر به.
- المهدي المنتظر وعلاقته بهذه العقيدة:
روى المجلسي قال: "إن المنتظر يسير في العرب بما في الجفر الأحمر، وهو قتلهم". [بحار الأنوار 52/318].
وقال أيضاً -نقلاً عن أبي عبد الله-: "ما بقي بيننا وبين العرب إلّا الذبح" [بحار الأنوار 52/ 349].
وقال أيضاً: "اتق العرب، فإن لهم خبر سوء، أما إنه لم يخرج مع القائم منهم واحد". [بحار الأنوار 52/ 333].
وعن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: "ما لمن خالفنا في دولتنا نصيب، إن الله قد أحل لنا دماءهم عند قيام قائمنا" [من بحار الأنوار 52/ 376].
فلا غرابة بعد هذه الروايات أن يعادوننا، ويستبيحون قتلنا، ويتآمرون مع أعدائنا؛ فهذا يعد منهجاً أصيلاً في عقيدتهم، ومن منطلق هذا المعتقد جوزوا لأنفسهم الرقص على أصوات أنيننا من أول تاريخ هذه الأمة وحتى حاضرها، بل وسيسجل التاريخ ذلك في مستقبلها.
واسألوا التاريخ إذ فيه العبر *** ضل قوم ليس يدرون الخبر
فقد كانوا هم السبب الأول في الفتنة الكبرى التي حدثت لهذه الأمة بمؤامرتهم الخبيثة التي انتهت بقتل الخليفة الثالث عثمان بن عفان رضي الله عنه، فقد أخبر التاريخ أن الذي تولى كبر هذه الفتنة، وأشعل فتيل نارها، هو الشيعي الغالي عبد الله بن سبأ، وأن الذي ساهم بقتل الخليفة عثمان هو الشيعي الأشتر النخعي [الخليفة المظلوم عثمان رضي الله عنه ص:14].
- غدر الدولة العبيدية (الفاطمية) بأهل السنة:
وأذكر لك نموذجاً من تآمر هؤلاء على أمتنا، يذكر المؤرخ المقريزي في خططه (2/2): "أنه لما ثقلت وطأة صلاح الدين على العبيديين في القاهرة، حنق عليه رجال القصر ودبروا له المكائد، فاتفق رأيهم على مكاتبة الفرنجة ودعوتهم إلى مصر، فإذا ما خرج صلاح الدين إلى لقائهم قبضوا على من بقي من أصحابه بالقاهرة، وانضموا إلى الفرنجة في محاربته والقضاء عليه. وفعلاً جاء الفرنجة إلى مصر وحاصروا دمياط في عام 565هـ (1169م)، وضيقوا على أهلها وقتلوا ناسًا كثيرًا، وجاءوا إليها من البر والبحر رجاء أن يملكوا الديار المصرية".
-غدر القرامطة بأهل السنة:
ومن رقص هؤلاء على أنيننا ما شهد به التاريخ كما في الكامل في التاريخ لابن الأثير: (6/203) قال: "ذكر مسير القرامطة إلى مكة وما فعلوه بأهلها وبالحجاج، وأخذهم الحجر الأسود: حج بالناس في هذه السنة منصور الديلمي وسار بهم من بغداد إلى مكة فسلموا في الطريق فوافاهم أبو طاهر القرمطي بمكة يوم التروية فنهب هو وأصحابه أموال الحجاج وقتلوهم حتى في المسجد الحرام وفي البيت نفسه وقلع الحجر الأسود، ونفذه إلى هجر فخرج إليه ابن محلب أمير مكة في جماعة من الأشراف فسألوه في أموالهم فلم يشفعهم فقاتلوه فقتلهم أجمعين وقلع باب البيت، وأصعد رجلا ليقلع الميزاب فسقط فمات، وطرح القتلى في بئر زمزم، ودفن الباقين في المسجد الحرام حيث قتلوا بغير كفن ولا غسل ولا صلي على أحد منهم، وأخذ كسوة البيت فقسمها بين أصحابه ونهب دور أهل مكة ".
وكم حاول الإسماعليون الباطنية النيل من القائد المسلم صلاح الدين الأيوبي يشهد بذلك التاريخ كما نقل عنه في كتاب الروضتين في أخبار النورية والصلاحية أبو شامة المقدسي (2/309، 412.).
غدر ابن العلقمي بالخليفة العباسي المستعصم:
ابن العلقمي كان وزير للخليفة العباسي في بغداد ولما حاصر المغول بغداد تآمر هذا الوزير معهم كما يحكي قصة هذه الخيانة الإمام ابن كثير في البداية والنهاية: " لما كان في السنة الماضية كان بين أهل السنة والرافضة حرب عظيمة نهبت فيها الكرخ ومحلة الرافضة، حتى نهبت دور قرابات الوزير، فاشتد حنقه على ذلك، فكان هذا مما أهاجه على أن دبر على الإسلام وأهله ما وقع من الأمر الفظيع الذي لم يؤرخ أبشع منه منذ بنيت بغداد، وإلى هذه الأوقات، ولهذا كان أول من برز إلى التتار هو، فخرج بأهله وأصحابه وخدمه وحشمه، فاجتمع بالسلطان هلاكو خان لعنه الله، ثم عاد فأشار على الخليفة بالخروج إليه والمثول بين يديه لتقع المصالحة على أن يكون نصف خراج العراق لهم ونصفه للخليفة، فاحتاج الخليفة إلى أن خرج في سبعمائة راكب من القضاة والفقهاء والصوفية ورؤوس الأمراء والدولة والأعيان، فلما اقتربوا من منزل السلطان هولاكو خان حجبوا عن الخليفة إلا سبعة عشر نفساً، فخلص الخليفة بهؤلاء المذكورين، وأنزل الباقون عن مراكبهم ونهبت وقتلوا عن آخرهم، وأحضر الخليفة بين يدي هلاكو فسأله عن أشياء كثيرة؛ فيقال: إنه اضطرب كلام الخليفة من هول ما رأى من الإهانة والجبروت، ثم عاد إلى بغداد وفي صحبته خوجه نصير الدين الطوسي، والوزير ابن العلقمي وغيرهما، والخليفة تحت الحوطة والمصادرة، فأحضر من دار الخلافة شيئاً كثيراً من الذهب والحلي والمصاغ والجواهر والأشياء النفيسة، وقد أشار أولئك الملا من الرافضة وغيرهم من المنافقين على هولاكو أن لا يصالح الخليفة، وقال الوزير: متى وقع الصلح على المناصفة لا يستمر هذا إلا عاماً أو عامين ثم يعود الأمر إلى ما كان عليه قبل ذلك، وحسنوا له قتل الخليفة، فلما عاد الخليفة إلى السلطان هولاكو أمر بقتله، ويقال إن الذي أشار بقتله الوزير ابن العلقمي، والمولى نصير الدين الطوسي." [البداية والنهاية (13/ 234)].
ولترى بنفسك أيها القارئ الكريم كيف يرقصون على أصوات أنيننا، اقرأ بعض آثار هذه المؤامرة: "وقتل شيخ الشيوخ مؤدب الخليفة صدر الدين علي بن النيار، وقتل الخطباء والأئمة، وحملة القرآن، وتعطلت المساجد والجماعات والجمعات مدة شهور ببغداد، وأراد الوزير ابن العلقمي -قبحه الله ولعنه- أن يعطل المساجد والمدارس والربط ببغداد، ويستمر بالمشاهد ومحال الرفض، وأن يبني للرافضة مدرسة هائلة ينشرون علمهم وعملهم بها وعليها، فلم يقدره الله تعالى على ذلك، بل أزال نعمته عنه وقصف عمره بعد شهور يسيرة من هذه الحادثة، وأتبعه بولده فاجتمعا -والله أعلم- بالدرك الأسفل من النار.
ولما انقضى الأمر المقدر وانقضت الأربعون يوماً بقيت بغداد خاوية على عروشها ليس بها أحد إلا الشاذ من الناس، والقتلى في الطرقات كأنها التلول، وقد سقط عليهم المطر فتغيرت صورهم وأنتنت من جيفهم البلد، وتغير الهواء فحصل بسببه الوباء الشديد حتى تعدى وسرى في الهواء إلى بلاد الشام، فمات خلق كثير من تغير الجو وفساد الريح، فاجتمع على الناس الغلاء والوباء والفناء والطعن والطاعون، فإنا لله وإنا إليه راجعون.
ولما نودي ببغداد بالأمان خرج من تحت الأرض من كان بالمطامير والقنى والمقابر كأنهم الموتى إذا نبشوا من قبورهم، وقد أنكر بعضهم بعضاً فلا يعرف الوالد ولده ولا الأخ أخاه، وأخذهم الوباء الشديد فتفانوا وتلاحقوا بمن سبقهم من القتلى، واجتمعوا تحت الثرى بأمر الذي يعلم السر وأخفى، الله لا إله إلا هو له الأسماء الحسنى." [البداية والنهاية (13/ 236)].
- غدر الصفويين بأهل السنة: بعد دخول إسماعيل الصفوي مدينة تبريز أصّر على أن كل من يخالف ذلك ويرفضه فإن مصيره القتل، حتى ذكر له أن عدد سكان تبريز السُّنَّة لا تقل نسبتهم عن الثلثين (65%)[عبد الله الغريب: وجاء دور المجوس ص80 - بتصرف]، فقال: إن من يقول حرفًا واحدًا فإنه سيسحب سيفه ولن يترك أحدًا يعيش. وقد رُوي أن عدد من قتلوا في مذبحة تبريز أكثر من عشرين ألف شخص، ومورس ضد السكان السنة أبشع أنواع القتل والتنكيل، حيث قطعت أوصال الرجال والنساء والأطفال ومثّل بالجثث. [أحمد الخولي - الدولة الصفوية، ص51]، وكان الشاه عباس الأول أيضًا شديد الحرص على نصرة المذهب الرافضي؛ مما دفعه للبطش بالمخالفين، وإلحاق الأذى والضرر بهم، خاصة أهل السنة. وكان عباس هذا ينتقم من أهل السنة متى واتته الفرصة لذلك، وقد وصل العداء به إلى درجة أنه حاول إقناع الإيرانيين بالتخلي عن الذهاب إلى مكة المكرمة لأداء فريضة الحج، والاكتفاء بزيارة قبر الإمام الثامن علي بن موسى الرضا في مشهد، وذلك لأن الواجب القومي في زعمه يحتم عدم سفر الإيرانيين إلى مكة عبر أراضي العثمانيين السنة؛ حتى لا يدفعوا لهذه الدولة المعادية رسم عبور [بديع محمد جمعة: الشاه عباس الكبير ص:101 –بتصرف]، وكانت المعاملة السيئة التي عامل بها الأكراد الإيرانيين مرجعها بالدرجة الأولى إلى تبعية هؤلاء الأكراد للمذهب السني، وعدم قبولهم الدخول في مذهب الرافضة، مما جعلهم هدفًا لغضبه وحقده، ووصل الأمر في تعنته معهم إلى درجة التشريد في البلاد، ونقل عددًا كبيرًا منهم من كردستان إلى خرسان، وسبب لهم ألمًا نفسيًّا وإحساسًا بالظلم والغربة والتشرد [محمد أمين زكي: تاريخ الكرد وكردستان، ص102]، وكان الشاة عباس الأول قاسي القلب خشنًا مع الأسرى السنة من العثمانيين والأوزبك، وكان أقل عقاب يوقع عليهم إن لم يقتلوا هو سمل عيونهم. ولم يكن يصفح عن أي أسير منهم إلا إذا أعلن تخليه عن المذهب السني [محمد بديع جمعة: الشاه عباس الكبير، ص103]، وقد نقل جلال الدين محمد اليزيدي، المنجم الخاص للشاه عباس في كتابه "تاريخ عباسي" (ص:37) العديد من مظاهر تعنته مع أهل السنة منها:
- أنه نزل في عام 1008هـ (1599م) ببلدة سمنان، وبسبب تطاول حاكمها عليه وعدم امتثال أهلها لقوانينه، تم اعتقال عدد كبير من أهل السنة بها، وأمر عباس بإطعام عوامهم بأذان وأنوف علمائهم، ثم حصَّل 300 تومان منهم تكفيرًا لجرمهم!
- وفي عام 1018هـ (1609م) بلغه أن حاكم مدينة همدان ويدعى محمود الدباغ، وهو سني المذهب، كان يؤذي الشيعة هناك، فأمر بإلقاء القبض عليه، والفتك به، ولكن محمودًا اختفى، فأصدر الشاه أمرًا مؤداه: إذا لم يظهر محمود الدباغ في ظرف ثلاثة أيام فسيتم قتل كل أفراد القبائل السنية في المدينة، ويتم الاستيلاء على أموالهم ونسائهم وأطفالهم، وأخيرًا ألقي القبض على الدباغ فأعدم.
- وفي عام 1020هـ (1611م) زار عباس قبر الشيخ زاهد الجيلاني مرشد جده صفي الدين الأردبيلي، وتصدق بأموال طائلة، وأمر أن توزع على خدام القبر وزوَّاره بشرط ألا يُقدم منها شيء لأي سني، كما قام بلعنهم.
وعلى العموم فإن الصفويين الذين أقاموا دولة فارسية رافضية متعصبة في إيران، قد حاربوا أهل السنة الذين كانوا أكثرية في البلاد بكل الوسائل المتاحة لهم.
تحالفهم مع الأوروبيين ضد العثمانيين:
أدرك الصفويون أنهم لن يستطيعوا منازلة السلطة العثمانية إلا بالتعاون مع أعدائها الأوروبيين؛ ولذلك نجد بعض سلاطينهم وعلى رأسهم إسماعيل الأول وعباس الأول حرصوا كل الحرص على الاتصال بجميع ملوك أوروبا، وحاولوا عقد المعاهدات معهم للتعاون المشترك من أجل مناهضة العثمانيين ومحاربتهم، وقد تسبب كثير من الحروب مع الصفويين في أن يرجع القادة العثمانيون من فتوحاتهم في أوروبا ليوقفوا الزحف الصفوي على الأراضي السنية؛ كما حدث مع السلطان سليم العثماني حينما عاد من فتوحاته في أوروبا ليواجه إسماعيل الأول، وكما حدث مع السلطان سليمان القانوني حينما حاصر النمسا، وكان يدك أسوارها لمدة ستة أشهر وكاد يفتحها، ولكن طارت إليه أنباء من الشرق جعلته يكرُّ راجعًا إلى إستانبول؛ إنها نذر الخطر الصفوي بشقيه: أ - فتن الباطنية والعلوية. ب- الحروب طويلة الأمد [الحروب العثمانية الفارسية وأثرها في انحسار المد الإسلامي عن أوربا: محمد عبد اللطيف هريدي:، ص61]، ويكفي ها هنا قول "بوسيك سفير فرديناد" ملك قشتالة في بلاط السلطان محمد الفاتح حين صرح قائلاً: "إن ظهور الصفويين قد حال بيننا (يقصد الأوروبيين) وبين التهلكة (يقصد الهلاك على أيدي العثمانيين). [الدولة الصفوية، ص87].
ولقد شهد التاريخ كثيرًا من المؤامرات التي حيكت في عهد الشاه إسماعيل الأول؛ إذ بعد هزيمته المرة في موقعة جالديران أمام السلطان سليم الأول، توجه للتحالف مع البرتغاليين لتغطية الهزيمة التي لحقت به في تلك الموقعة، فأقام العلاقات معهم. وكان هؤلاء جزءًا من أوروبا التي فرحت بظهور الدولة الصفوية حين لاحت لهم بظهورها فرصة انفراج الضغط العثماني عليهم وعلى تجارتهم، ولذلك سعت الممالك الأوروبية وإسماعيل الصفوي يعرض كل منهما على الآخر تثبيت عُرى الصداقة والمودة، وإيجاد علاقات سياسية واقتصادية [الدولة الصفوية، ص:87]، أما البرتغاليون فقد تمت اتفاقية بين حاكمهم في الهند "البوكيرك" وبين الشاه إسماعيل الأول نصَّتْ على ما يلي:
1- تصاحب قوة بحرية برتغالية حملة إيران على البحرين والقطيف.
2- تتعاون البرتغال مع إيران على إخماد حركات التمرد في بلوشستان ومكران.
3- تتحد الدولتان في مواجهة الدولة العثمانية.
4- تصرف حكومة إيران النظر عن جزيرة هرمز، وتوافق على أن يبقى حاكمها تابعًا للبرتغال، وأن لا تتدخل في أمورها الداخلية [الدولة الصفوية، ص:91-92].
ومن الدول أيضًا التي كان الصفويون يسعون لإيجاد علاقات وإبرام معاهدات معها للتخلص من السلطنة العثمانية إسبانيا والمجر، حيث بعث إسماعيل الأول برسالتين إلى كل من إسبانيا والمجر، طلب فيهما عقد معاهدات صداقة وتعاون بينهم، وعرض فكرة اتحاد بغرض سحق الأتراك حسب تعبيره [الدولة الصفوية، ص:94]، وكان سعيه للاتفاق مع جمهورية فينيسيا (البندقية) مخزيًا؛ إذ كانت فينيسيا من الدول المتأثرة تجاريًّا بسبب قضاء العثمانيين على الدولة البيزنطية، وإغلاقها الطريق الرئيس للتجارة بين أوروبا وآسيا، فأرسل الشاه إسماعيل السفراء إلى بلاط فينيسيا مقترحًا عليهم الهجوم على العثمانيين عن طريق البحر، وأن يقوم هو بالهجوم من ناحية البر، على أن تسترد فينيسيا قواعدها التي فقدتها في البحر الأبيض المتوسط [الدولة الصفوية: ص 93].
خيانات رافضية معاصرة:
حركة أمل الشيعية وتنكيلها بالفلسطينيين: حركة أمل هذه حركة مسلحة نشأت في لبنان، وهي شديدة النكاية ليس في العدو الصهيوني، بل في سكان المخيمات الفلسطينية وبيروت الغربية، وذلك لأنهم سنيون.. وتتلقى حركة أمل دعمها المالي من النظام النصيري في سوريا ومن النظام الاثنى عشري في إيران، وقد قامت حركة أمل بعمل عدة مجازر في أهل السنة، ربما لم يرتكب العدو الصهيوني مثلها؛ "ففي ليلة الإثنين 20/5/1982، اقتحمت مليشيات أمل مخيمي صابرا وشاتيلا، واعتقلوا جميع العاملين بمستشفى غزة.. وبدأ القصف المركز بمدافع الهاون والأسلحة المباشرة، وامتد فشمل مخيم برج البراجنة.. وانطلقت حرب أمل المسعورة تحصد الرجال والنساء والأطفال.." [خيانات الشيعة وآثرها في هزائم الأمة الإسلامية: ص 148].
بطلان زيف شعار (الشيطان الأكبر) وحقيقة التقارب:
دائماً ما كنا نسمع عن عدوات معلنة بين إيران وما يسمى الشيطان الأكبر أمريكا... وخاصة بعد إعلان الثورة الإسلامية في إيران، لكن تبين مع الأيام أن العداوة المعلنة ليست عداوة عقائدية، بقدر ما هي أدوار سياسية تمتد في علاقتها مع أمريكا إلى درجة التماهي كما في عهد الشاه، ثم تتقلص نوعاً ما لتتسم بنوع من السرية في بداية عهد الخميني، وخاصة بعد فضيحة (إيران جيت)، ثم كانت مرحلة وسيطية بين الخميني وخاتمي، بقيادة رفسنجاني، وهو من تلك المؤسسة الدينية التي قامت بالثورة الشيعية والذي أبدى بعض من المرونة الظاهرة والانفتاح، والذي كان من نماذجه ما تمثل في صورة ابنته فائزة رفسنجاني، التي تطالب بحقوق المرأة، وكان لها بعض الفتاوى والمواقف التي تظهر تناقضاً مع مبادئ هذه المؤسسة. لقد كانت هذه المرحلة مطلوبة كتمهيد للنقلة الأوسع التي كانت على يد محمد خاتمي.
ثم جاءت مرحلة التحول الإيراني الكبرى في عهد خاتمي ويظهر ذلك من خلال ما يأتي:
1 - جاء في حوار خاتمي مع شبكة (سي إن إن): "بسم الله الرحمن الرحيم، قبل أن أوجه كلمتي أرى لزاماً بأن أهنئ جميع النساء والرجال الأحرار والشرفاء في العالم، خصوصاً أتباع النبي عيسى بمناسبة العام الميلادي الجديد وخصوصاً الأمريكيين، إن أمريكا لها حضارة تستحق الاحترام، ويزداد احترامنا لها عندما نلاحظ جذور هذه الحضارة!! ... وفيما يتعلق بحرق العلم الأمريكي، فإنني لن أرضى مطلقاً بكل شيء يتسبب في جرح مشاعر أي شعب أو الإساءة إلى رمز ونموذج أي شعب، وحسب اطلاعي فإن قائد الثورة وكبار مسئولي البلاد لا يرضون بذلك أيضاً".
2 - اعتاد الإيرانيون عند الاحتفال بذكرى احتلال السفارة الأمريكية في طهران واحتجاز الرهائن، اعتادوا على المسيرات العدائية لأمريكا والهتاف ضد الشيطان الأكبر، وصيحات: الله أكبر، والموت لأمريكا. في العام 1419هـ - 1998م ومع الاحتفال بالذكرى التاسعة عشر لهذه المناسبة، قام الطلبة الذين اقتحموا السفارة والذين كانوا يطلقون على أنفسهم الطلبة السائرون على نهج الإمام.. قاموا بإلغاء التكبير من قاموس احتفالاتهم، وحل بدلاً منه التصفيق والصفير، واختفى شعار الموت لأمريكا، وكذلك حرق العلم الأمريكي، وجاء في إحدى اللافتات التي كان يحملها الطلبة في المسيرة: "نحن لا نضمر كراهية للشعب الأمريكي.. بل نعتبره في الحقيقة شعباً عظيماً"!! والأكثر من ذلك أن لافتة أخرى كان يحملها أحد الطلبة تحتوي اقتراحاً بتقديم اعتذار عن حادث احتلال السفارة الأمريكية جاء فيه: "في غمرة الحماس الثوري تحدث أشياء لم يكن من الممكن احتواؤها". وقد علق أحد الصحفيين على هذه التحولات فقال: "هل غيّر المناضلون السابقون الذين كانوا يرفعون لواء مقارعة الشيطان الأكبر من الجماعات الثورية الإيرانية مواقفهم، ولبسوا رداءً جديداً ينسجم مع نظرية المجتمع المدني والتعايش مع العالم المتحضر؟ أم أن كل ما يجري في إيران هذه الأيام من نقاش ساخن حول العلاقات مع أمريكا لا يعدو كونه مجرد تكتيك اتخذه أبناء الثورة الإسلامية داخل النظام؟
ومع الاحتفال بالذكرى العشرين على قيام الثورة (1419هـ ـ 1999م) عقد مهرجان كبير لموسيقى "البوب" استمر أحد عشر يوماً، وهو الأول من نوعه في البلاد منذ قيام الثورة!!
3 - عندما قامت إحدى المجموعات الإيرانية (فدائيو الإسلام) بمهاجمة وفداً سياحياً أمريكياً، قالوا: إنهم جواسيس من المخابرات الأمريكية وأجروا مباحثات سرية مع الحكومة، ندد الرئيس محمد خاتمي بشدة بهذا الهجوم، واصفاً إياه بالقبيح، وربما المتآمر الذي لا يليق بالشعب الأمريكي، وإهانة للحكومة لا يمكن أن تتحملها!! لن أسمح أبداً لسيادة القانون وهيبة الدولة أن يتعرضا للخطر، مطالبين الجميع باحترام رأي الشعب ومؤسساته المدنية. كل هذه العنتريات الخاتمية على بعض خدوش أصابت الوفد الأمريكي، أما ذبح أهل السنة في إيران، وهدم مساجدهم، فإن ذلك ليس مما لا يرضاه في جرح مشاعر أي شعب أو الإساءة إلى رمزه ونموذجه. وإنه لمن المخزي أن تطالب الحكومة الإيرانية ببناء المسجــد البابــري ـ الذي هدمه الهندوس في الهند عام 1992م ـ وتتبنى الدفاع عن مساجد المسلمين في البوسنة، ولا تتورع في الوقت نفسه عن هدم مسجد الفيض - وهو أحد مساجد أهل السنة في إيران - بالبلدوزر، ولم يقتصر الأمر على ذلك، بل تعداه إلى الهجوم المسلح على المسلمين في حرم المسجد وقتل 60 مصلياً، وحتى الآن لم تسلم جثثهم إلى ذويهم، فضلاً عن الهجوم بالمروحيات على المسجد المكي في زاهدان. بل لا يسمح ببناء أي مسجد لأهل السنة، ولا يوجد في العاصمة الإيرانية أي مسجد لأهل السنة، بالرغم من وجود كنائس وأديرة ومعابد لكل ملل الكفر.
بل والأشد خزياً ذلك الموقف الذي تبنته إيران من حركة طالبان السنية، وعقد تحالف استراتيجي مع روسيا لتطويقها، وعلى حد قول خاتمي: إنهم خطيرون، ويهددون أمن المنطقة، وزاد عليه في السوء، وصف مرشد الثورة علي خامنئي لهم بالحقراء!! وتأتي ثالثة الأثافي من ناطق نوري رئيس مجلس الشورى ليقول: إن حركة طالبان تشكل خطراً على العالم بأسره!! إضافة إلى القيام بأكبر مناورات في تاريخ إيران على حدودها مع أفغانستان، وشملت هذه المناورات الحربية وحدات من المشاة والمدرعات والمدفعية، إضافة إلى قوات كوماندوز تابعة للجيش، وقد حشدت إيران نحو 200 ألف جندي و70 ألفاً من الحرس الثوري والمظلات والكوماندوز في أقاليم الحدود، وأعلن قائد سلاح البر، الجنرال عبد العالي بورشاب أن هذه المناورات التي يشارك فيها سلاح الجو والسفن الحربية ستجرى في منطقة تبلغ نحو 50 ألف كم مربع منها بحيرة حامون قرب الحدود الأفغانية!!. وما ذكر هو مجرد مقارنة لإثبات الأصول التي استندت إليها في التدليل على عداوتهم المطلقة لأهل الإسلام الصحيح، ومحبتهم ومودتهم للكفار. [للمزيد انظر كتاب ويل للعرب... مغزى التقارب الإيراني مع الغرب والعرب لمؤلفه عبد المنعم شفيق مكتب الطيب، مصر، ط1 (1420هـ-1999م) ص22-26].
كما يتبين مستوى هذه العلاقة في التصريحات التي أدلى بها مؤخراً محمد علي أبطحي، نائب الرئيس الإيراني، الذي قال في 6/4/2006م في مؤتمر عقد في أبو ظبي: "لولا التعاون الإيراني، لما استطاعت أمريكا أن تدخل أفغانستان أو العراق بهذه السهولة".
ثم إن كان الأمر خلاف ما تقرر أعلاه، فكيف نفسر الأحداث الآتية:.
- لماذا أفتى عالمهم وحجتهم السيستاني بحرمة مقاتلة الشيطان الأكبر، كما ثبت ذلك في أكثر من مصدر؟
- لم نجد أي مقاومة تذكر من جيش المهدي وفيلق بدر وفيلق القدس وغيرها من الفيالق والجيوش الشيعية في العراق؟
- الرئيس الإيراني أحمدي نجاد يزور العراق بعد سقوطه بيد الاحتلال وبشكل علني-إذ أعلن عنها مسبقاً- وبقاؤه في بغداد ليلة واحدة لم يقم بها من قبل أي مسؤول رفيع المستوى من (أمريكا - أوروبا – العرب) بهذا الشكل من العلنية والتمهيد، بل أتت زيارات جميع المسؤولين سرية ومفاجئة واستمرت لبضع ساعات، حتى زيارات المسؤولين الأمريكيين الذين يحتفظون بحوالي 160 ألف جندي على أرض العراق، تأتي في منتهى السرية، وكذلك البريطانيون الذين يحتفظون بالآلاف من جنودهم على أرض العراق، فكيف نفسر ذلك؟ وهل كانت الزيارة بموافقة إمريكية؟ أم أن الشريك لا يحتاج لإذن للدخول إلى المال الشائع الذي لم يقسم بين الورثة، فهل يعقل أن دولة تواجه عدواناً وشيكاً من أمريكا يزور رئيسها بلداً تحتله القوات الأمريكية ويهبط بطائرته وسط حماية المقاتلات الأمريكية ويتنقل في"المنطقة الخضراء" ومن حوله جنود المارينز؟!
- ثم إذا كان هناك عداء حقيقي بين إيران وأمريكا، أفلا يمثل التوسع الإيراني في الشرق الأوسط خطرا على مصالح أمريكا؟ لماذا السكوت الإمريكي على المفاعل النووي الإيراني طوال هذه المدة، لماذا لم تعط أمريكا الضوء الأخضر لإسرائيل لضربه خاطفة كما حصل مع المفاعل النووي العراقي؟! لماذا سكتت أمريكا عن الوجود الإيراني في شمال اليمن ممثلا بالحوثيين وهو يمثل تهديداً حقيقياً للمصالح الأمريكية ولدولتين حليفتين السعودية واليمن، ولم نسمع منها حتى مجرد إدراج هذه الحركة ضمن الحركات الإرهابية؟ ألا يمثل احتلال إيران للجزر الإماراتية خطراً يهدد مصالح أمريكا؟ ألا يمثل الدعم الإيراني للمعارضة البحرينية خطراً على مصالح أمريكا؟ ألا يمثل الدعم الإيراني للنظام السوري وبقاء ما يسمى بتكتل المقاومة والممانعة خطراً على إسرائيل وأمها أمريكا؟ وفي مقابل هذا التفاهم الإيراني الأمريكي، وتقارب المصالح نجد تباعداً ونفوراً، وعداء سافراً بين إيران وجاراتها من الدول العربية والإسلامية. فقد رأينا قبل قليل كيف تعاونت إيران مع الاتحاد السوفيتي لتطويق الأفغان، وكيف تعاونت مع أمريكا على إسقاط بغداد وكابل؟ ثم عزمها الأكيد على زعزعة الأمن والاستقرار في المنطقة عن طريق خلاياها النائمة حينا والمستيقظة حيناً آخر:
- فلماذا تفجيرات الحرم المكي وقتل الحجاج في عام (1409هـ- 1989م)، والذي ثبت تورط أحزاب الله التابعة لإيران في كل من الكويت، وبتخطيط مسبق مع السفارة الإيرانية في الكويت.
- لماذا تحاول إيران جاهدة السيطرة على الخليج العربي، وتختلق المشاكل مع دولة جارة الإمارات العربية المتحدة؟ وتتعنت في دعواها امتلاك الجزر الثلاث، وترفض التحكيم الدولي لفض هذا النزاع القديم والحديث؟ ولماذا نجد إيران تحاول تغيير وثيقة الملكية العربية والإسلامية للخليج العربي بوثيقة الإمبراطورية الفارسية؟ لماذا هذا الإصرار على العودة إلى الفارسية بدلاً من الإسلامية؟!
- كيف يجتمع خمسة آلاف شيعي في آن واحد في المدينة المنورة ويقوموا بالهجوم على مقبرة البقيع، والعبث بها، وسرقة جثة أم البنين من قبرها؟ هل هذا تصرف فردي أم تصرف منظم مرتب؟
- لماذا تستغل إيران حالة الاضطراب والفراغ الأمني الحاصل في بعض الدول العربية لتأجيج الصراع الطائفي، وإشعال الفتن، ومحاولة إيجاد موضع قدم لها في مصر، وما تردد من فتح حسينيات شيعية فيها، وفي اليمن، ودعمها السياسي والمسلح للحوثيين في الشمال والحراكيين في الجنوب؟ وهكذا في البحرين والكويت والسعودية وسوريا ولبنان، والمغرب وغيرها كثير. لماذا كل هذا العداء، وماذا تريد إيران منا؟ وهل لا يحلو للروافض إلا الرقص على أنيننا؟
وأما الجواب عن سؤال: ماذا تريد إيران منا؟
فهذا جوابه -في مقدمة هذا البحث-: الفكرة العقائدية التي يتربون عليها، والتي ألمحنا إليها في المقدمة.
نسأل الله أن يبصرنا بعدونا، ويفضح تآمره علينا، وخيانته لأمتنا، ويرد تدبيره ومكايداته عليه، ويكفينا شره بما شاء وكيف شاء؛ إنه على ذلك قدير.


من مواضيعي
0 عقائد وراء خيانات الشيعة (2)
0 اليهودية
0 تحميل كتب لشيخ أحمد ديدات رحمه الله برابط واحد
0 الملحد متناقض
0 أقـنـعـة الـعـلـمـانـيـة قراءة في الطروحات العلمانية الجديدة
0 حماية الملفات بكلمة مرور
0 وهم الالحاد
0 ماذا يفعل المهدي بعد خروجه؟

الباسم غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
نتعامل, الخلفية, السنة, الشيعة, العقيدة

أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 02:12 AM.


Powered by vBulletin Version 3.8.4
Copyright ©2000 - 2020, Jelsoft Enterprises Ltd
vEhdaa 1.1 by NLP ©2009