ضع اهداء فى ملتقى مقاومة التنصير


العودة   ملتقي مقاومي التنصير > ملتقى نقد النصرانية > ملتقى النصرانيات العام
التسجيل التعليمـــات التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة

 

النصرانية كما هي عند النصارى وفي كتبهم

ملتقى النصرانيات العام


النصرانية كما هي عند النصارى وفي كتبهم

ملتقى النصرانيات العام


إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 05-14-2017, 03:33 PM   #1
ابو يوسف السلفى
فارس
 
الصورة الرمزية ابو يوسف السلفى
 

افتراضي النصرانية كما هي عند النصارى وفي كتبهم

النصرانية كما هي عند النصارى وفي كتبهم
العقيدة
عقيدة التثليث
الابن لا يعني به الولادة البشرية
الثالوث أشخاص متغايرة ، وإن كان وجودها متلازماً
صلب المسيح فداء عن الخليقة
المسيح يدين ويحاسب
تقديس الصليب
عبادتهم
من شعائر المسيحية
من تنظيم الأسرة
شرائع التوراة والمسيحية
منزلة شرائع التوراة في المسيحية
تحليل لحم الخنزير مع تحريمه في التوراة
العقيدة
65- جاء في كتاب سوسنة سليمان ، لنوفل بن نعمة الله بن جرجس النصراني أن "عقيدة النصارى التي لا تختلف بالنسبة لها الكنائس ، وهي أصل الدستور الذي بينه المجمع النيقاوى هي الإيمان بإله واحد أب واحد ، ضابط واحد ، خالق السماء والأرض ، كل ما يرى وما لا يرى ، وبرب واحد ، يسوع الابن الوحيد المولود من الأب قبل الدهور من نور الله. إله حق من إله حق ، مولود غير مخلوق ، مساو للأب في الجوهر ، الذي به كان كل شيء والذي من أجلنا نحن البشر ، ومن أجل خطايانا نزل من السماء ، وتجسد من الروح القدس ، ومن مريم العذراء تأنس ، وصلب عنا على عهد بيلاطس ، وتألم وقبر ، وقام من الأموات في اليوم الثالث على ما كتب. وصعد إلى السماء وجلس على يمين الرب ، وسيأتي بمجد ، ليدين الأحياء والأموات ، ولا فناء لملكه ، والإيمان بالروح القدس الرب المحيي المنبثق من الأب ، الذي هو مع الابن يسجد له ، ويمجد ، الناطق بالأنبياء".
هذا هو جوهر العقيدة ولبها الذي لا اختلاف فيه ، وفي هذا الكلام إيهام يحتاج إلى فضل بيان ، وإنا مستعينون في توضيحه بما كتبوه هم ، حتى لا نزيد عليهم بقول ، ولا نفرض عليهم فهمنا ، ولكي نكون صادقي الحكاية لكل أقوالهم من غير أي تحريف ، والذي يستفاد من هذا أن أساس العقيدة يقوم على ثلاثة عناصر :
العنصر الأول : التثليث والإيمان بثلاثة أقانيم.
والعنصر الثاني : صلب المسيح فداء عن الخليقة وقيامه من قبره ، ورفعه.
والعنصر الثالث : إنه يدين الأحياء والأموات.
ولنتكلم عن كل واحد من هذه العناصر.
عقيدة التثليث
66- قال الدكتور بوست في تاريخ الكتاب المقدس : "طبيعة الله عبارة عن ثلاثة أقانيم متساوية : الله الأب ، والله الابن ، والله الروح القدس ، فإلى الأب ينتمي الخلق بواسطة الابن ، وإلى الابن الفداء ، وإلى الروح القدس التطهير".
ويفهم من هذا أن الأقانيم الثلاثة عناصر متلازمة لذات الخالق.
التوراة والتثليث :
وقد فسر هذا المعنى القس بوطر في رسالة صغيرة ، سماها الأصول والفروع ، وإليك ما جاء فيها : "بعد ما خلق الله العالم ، وتوج خليقته بالإنسان لبث حينا من الدهر لا يعلن له سوى ما يختص بوحدانيته ، كما يتبين ذلك من التوراة ، على إنه لا يزال المدقق يرى بين سطورها إشارات وراء الوحدانية ، لأنك إذا قرأت فيها بإمعان تجد هذه العبارات :
"كلمة الله ، أو حكمة الله ، أو روح القدس" ولم يعلم من نزلت عليهم التوراة ما تكنه هذه الكلمات من المعاني ، لأنه لم يكن قد أتى الوقت المعين الذي قصد الله فيه إيضاحها على وجه الكمال والتفصيل ، ومع ذلك فمن يقرأ التوراة في ضوء الإنجيل يقف على المعنى المراد ، إذ يجدها تشير إلى أقانيم في اللاهوت. " ثم لما جاء المسيح إلى العالم أرانا بتعاليمه وأعماله المدونة في الإنجيل أن له نسبة سرية أزلية إلى الله ، تفوق الإدراك ، ونراه مسمى في أسفار اليهود : "كلمة الله" وهي ذات العبارة المعلنة في التوراة ، ثم صعد إلى السماء أرسل روحاً ، ليسكن بين المؤمنين ، وقد نبين أن لهذا الروح أيضاً نسبة أزلية إلى الله فائقة ، كما للابن ، ويسمى الروح القدس ، وسر ذات العبارة المعلنة في التوراة كما ذكرنا ، ومما تقدم نعلم بجلاء أن المسمى بكلمة الله والمسمى بروح الله في نصوص التوراة هما المسيح والروح القدس المذكوران في الإنجيل ، فما لمحت إليه التوراة صرح به الإنجيل كل التصريح ، وإن وحدة الجوهر لا يناقضها تعدد الأقانيم ، وكل من أنار الله ذهنه وفتح قلبه فهم الكتاب المقدس لا يقدر أن يفسر الكلمة بمجرد أمر من الله أو قول مفرد ، ولا يفسر الروح بالقوة التأثيرية ، بل لابد له أن يعلم أن في اللاهوت ثلاثة أقانيم متساوين في الكمالات الإلهية ، وممتازين في الاسم والعمل ، والكلمة والروح القدس اثنان منهم ، ويدعى الأقنوم الأول الأب ويظهر من هذه التسمية إنه مصدر كل الأشياء ومرجعها ، وأن نسبته للكلمة ليست صورية بل شخصية حقيقة ، وبمثل للإلهام محبته الفائقة ، وحكمته الرائعة ، ويدعى الأقنوم الثاني الكلمة ، لأنه يعلن مشيئته بعبارة وافية ، وإنه وسط المخابرة بين الله والناس ، ويدعى أيضاً الابن ، لأنه يمثل العقل نسبة المحبة ، والوحدة بينه وبين أبيه ، وطاعته الكاملة لمشيئته ، والتمييز بين نسبته هو إلى أبيه ، ونسبة كل الأشياء إليه ، ويدعى الأقنوم الثالث الروح القدس ، الدلالة على النسبة بينه وبين الأب والابن ، وعلى علمه في تنوير أرواح البشر ، وحثهم على طاعته".
الابن لا يعني به الولادة البشرية
وبناء على ما تقدم يظهر جلياً أن عبارة الابن لا تشير كما فهم بعضهم خطأ إلى ولادة بشرية ، ولكنها تصف سرية فائقة بين أقنوم وآخر في اللاهوت الواحد ، وإذا أراد الله أن يفهمنا تلك النسبة لم تكن عبارة أنسب من الابن للدلالة على المحبة والوحدة في الذات ، والأمانة للمشورة الإلهية ، وأما من حيث الولادة البشرية فالله منزه عنها ، لأجل هذه الإيضاحات علم خدام الدين المسيحي واللاهوتيون حسب ما قررته الكلمة الإلهية أن في اللاهوت ثلاثة أقانيم ، حسب نص الكلمة الأزلية ، ولكل منهم عمل خاص في البشر أ. هـ. بنصه تقريباً.
ونجد كاتب هذا الكلام يحاول ثلاث محاولات :
أولاها : إثبات أن التوراة وجد فيها أصل التثليث ، لوحت به ولم تصرح ، وأشارت إليه ، ولم توضح.
وثانيها : أن في اللاهوت ثلاثة أقانيم ، وهي في شعبها متغايرة وأن كانت في جوهرها غير متغايرة.
وثالثها : إن العلاقة بين الأب والابن ليست ولادة بشرية ، بل هي علاقة المحبة والإتحاد في الجوهر.
ولقد كان بيان ذلك المعنى أوضح من هذا البيان في قول القس إبراهيم سعيد في تفسير بشارة لوقا ، فقد جاء فيه تفسير معنى كلمة ابن العلى التي جاءت في إنجيل لوقا ما نصه : "يليق أن نوضح بكلمات موجزة المعنى المراد" "بابن العلي" أو "ابن الله" علم يقصد بها ولادة طبيعية دانية من الله وإلا لقيل ولد الله ، ولم يقصد بها ما يقال عادة عن المؤمنين جميعاً إنهم أبناء الله ، لأن نسبة المسيح لله هي غير نسبة المؤمنين عامة الله ، ولم يقصد بها تفرقة في المقام من حيث الكبر والصغر ولا الزمنية ولا في الجوهر ، لكنه تعبير يكشف لنا عمق المحبة السرية التي بين المسيح والله ، وهي محبة متبادلة ، وما المحبة التي بين الأب والابن الطبيعيين سوى أثر من آثارها ، وشعاع ضئيل من بهاء أنوارها ، ويراد بها إظهار المسيح لنا إنه الشخص الوحيد الذي جاز رضا الله ، وأطاع وصاياه ، فقبل الموت موت الصليب ، لذلك يقول الله فيه : "هذا ابني الحبيب الذي به سررت ، له اسمعوا" وقد تكررت هذه العبارة عدة مرات مدة خدمة المسيح على الأرض لأنه تمم إرادة الله في الفداء ، ويراد بها إظهار التشابه والتماثل في الذات ، وفي الصفات وفي الجوهر ، كما يكون بين الأب والابن الطبيعيين ، فقيل عن المسيح إنه بهاء مجد الله ، ورسم جوهره ، وقال هو عن نفسه : من رآني فقد رأى الأب ، إنا والأب واحد ، ويراد بها دوام شخصية المسيح باعتباره الوارث لكل شيء الذي منه وبه له كل الأشياء ، وقد يراد بها معان كثيرة غير معدودة بقصر دون إدراكها العقل".
الثالوث أشخاص متغايرة ، وإن كان وجودها متلازماً
67- وفي هذا التفسير ، والتفسير الذي سبقه يبدو بجلاء أن شخصية الابن غير الأب ، وكذلك روح القدس ، ولمن هل يدخل في الأقنوم الثاني جسده وروحه ؟ جاء في كتاب خلاصة تاريخ المسيحية في مصر : "كنيستنا المستقيمة الرأي التي تسلمت إيمانها من كيرلس وديسقوروس. ومعها الكنائس : الحبشية ، والأرمنية والسريانية والأرثوذكسية تعتقد أن الله ذات واحدة مثلثة الأقانيم. أقنوم الأب ، وأقنوم الابن ، وأقنوم الروح القدس ، وأن الأقنوم الثاني أي أقنوم الابن تجسد من الروح القدس ، ومن مريم العذراء ، مصيراً هذا الجسد معه واحداً وحدة ذاتية جوهريي منزهة عن الاختلاط والامتزاج والاستحالة ، بريئة من الانفصال ، وبهذا الإتحاد صار الابن المتجسد طبيعة واحدة من طبيعتين ، ومشيئة واحدة".
وتعتقد الكنيسة اليونانية الأرثوذكسية والكنيسة الكاثوليكية بأن للأقنوم الثاني طبيعتين ومشيئتين ، ومن هذا نرى أن الكنائس كلها تعتقد التثليث ، وهذا هو موضع اتفاق. ولكن موضع الخلاف بينها هو العنصر الإلهي في المسيح ، أهو الجسد الذي تكون من الروح القدس ومن مريم العذراء الذي باختلاطه بالعنصر الإلهي صار طبيعة واحدة ومشيئة واحدة أم أن الأقنوم الثاني له طبيعتان ومشيئتان ؟.
68- ومن هذا كله يفهم أن المسيحيين على اختلافهم يعتقدون أن في اللاهوت ثلاثة يعبدون ، وعباراتهم تفيد بمقتضاها إنهم متغايرون وإن اتحدوا في الجوهر والقدم ، والصفات ، والتشابه بينهم كامل ، ولكن كتابهم يحاولون أن يجعلوهم جميعاً أقانيم لشيء واحد ، وبعبارة صريحة يحاولون الجمع بين التثليث والوحدانية ، ولكن عند هذه المحاولة تستغلق فكرة التثليث ، وتصير بعيدة عن القصور ، كما هي في ذاتها مستحيلة التصديق ، وإن كتابهم أنفسهم يعتقدون أنها بعيدة التصور عند هذه المحاولة ، لأن من أصعب الأشياء الجمع بين الوحدانية والتثليث.
فنرى صاحب رسالة الأصول والفروع بعد بيان عقيدة التثليث ، يقول : "قد فهمنا ذلك على قدر طاقة عقولنا ، ونرجو أن نفهمه فهماً أكثر جلاء في المستقبل ، حين ينكشف لنا الحجاب عن كل ما في السموات وما في الأرض ، وأما في الوقت الحاضر ففي القدر الذي فهمناه كفاية" أي أن عقيدة التثليث لا يمكن أن تنكشف للنفس على وجهها إلا يوم تتجلى كل الأشياء لها يوم القيامة ، وذلك حق ، فإنهم لا يعلمون حقيقتها إلا يوم يحاسبهم الله عليها.
لماذا يحاولون الجمع بين الوحدانية والتثليث :
ولماذا شغف النصارى بذكر التوحيد بجوار التثليث ، أو على الأقل يجتهد بعضهم في بيان إنه لا منافاة بينهما ؟ لعل الذي يدفعهم إلى ذلك هو اعتبارهم التوراة كتاباً مقدساً عندهم ، وهي تصرح بالتوحيد ، وتدعو إليه ، وتحث عليه ، وتنهي عن الشرك بمل شعبه ، وكل أحواله ، بل تدعو إلى البراءة من المشركين أينما كانوا ، وحيثما تقفوا.
فهم يجتهدون أولاً في أن يستنبطوا من نصوصها ما يحملونه على الإشارة إلى التثليث ، كعبارة "كلمة الله" أو عبارة "روح القدس".
وثانياً : يحاولون أن يرجعوا التثليث إلى الوحدانية ، لتلتقي التوراة مع الإنجيل فيقربوا التوراة إليهم بتحميل عباراتها ما لا تحتمل ، ويقربوا عقائدهم من التوراة بتضمين ثالوثهم معنى التوحيد ، وإن كان هو أيضاً لا يحتمل ذلك ، ولعل ذلك تتميم للفلسفة الرومانية التي كانت تحاول الجمع بين مسيحية المسيح عليه السلام ، ووثنية الرومان ، وتوراة اليهود بما تحمل من وحدانية ظاهرة لا شبة فيها ، إلا التجسيد ، لو ما يوهمه في بعض عباراتها.
69- ولقد يجتهد كتاب المسيحية في إثبات أن عقيدة التثليث وأُلوهية المسيح قد وردت بها كتبهم المقدسة ، ويسندونها إلى آياتها ، سواء أكانت من كتب العهد القديم ، أم من كتب العهد الجديد ، فيقول صاحب كتاب الأصول والفروع : "أما لآيات الإلهية التي تثبت لاهوت المسيح فهي كثيرة جداً ، ولضيق المقام نكتفي باقتباس شيء يسير ، فمن أقواله تعالى بلسان أشعياء النبي : "ها العذراء تحبل ، وتلد ابناً ، وتدعو اسمه عمانوئيل (أي الله معنا)" وقوله : "كأنه يولد لنا ولد ونعطي أبناً ، وتكون الرياسة على كتفه : ويدعى اسمه عجيباً ، مشيراً إلها قديراً ، أبا أبدياً رئيس السلام" : أشعيا 7 : 94 و9 : 6 - .
وعند عماده وتجليه على الجيل شهد له الله من السماء بصوت مسموع قائلاً : "هذا هو ابني الحبيب الذي به سررت" متى 3 : 18 و17 ، ص 5.
ويشهد له يوحنا الرسول قائلاً : في البدء كان كلمة والكلمة كان عند الله ، وكان الكلمة الله ... كل شيء به كان. وبغيره لم يكن شيء ، والكلمة صار جسداً ، وحل بيننا ، ورأينا مجده مجداً ، كما للوحيد من الأب مملوءا نعمة وحقاً. يوحنا 1 : 1و 3و 4.
وقال المسيح نفسه : أنا والأب واحد ، يوحنا 10 : 30 ، وقال له أحد تلاميذه : "ربي وإلهي" يوحنا 20 : 28 وقبل منه السجود. ولم يوبخه على دعوته إلهاً ، ولما سأله رئيس الكهنة ، وقال له : أستحلفك بالله الحي أن تقول لنا : هل أنت المسيح ابن الله ؟ أجابه المسيح على الحلف : "أنا هو" قال متى 26 : 63 بمرقس 14 : 62 ، وحينما ركب البحر الجليل أظهر طبيعتي لاهوته وناسوته الكليتين ، وذلك بينما كان نائماً هاجت الرياح ، واضطربت الأمواج ، فقام من النوم وأسكتها ، فصار هدوء عظيم ، متى 8 : 23 - 27 فبنومه أظهر ناسوته ، وبتسكينه الأمواج والرياح أظهر لاهوته".
ويقول صاحب ذلك الكتاب في أقنوم روح القدس : "ومن حيث أقنومية الروح القدس فظاهر من كلمة الله ، لأن أشعياء يقول : "ولكنهم تمردوا وأحزنوا روح قدسه ، فتحول لهم عدواً ، وهو حاربهم" ، أشعياء 6 : 10.
ويقول الرسول بولس : لا تحزنوا روح الله القدس ، ومن المعلوم أنه إن كان للروح قوة ، أو صفة ، أو شيء من الأشياء غير العاقلة لا يمكن أن يحزن ، أو يفرح أبداً ، فلابد أن يكون أقنوماً.
ثم نقرأ في سفر الأعمال أن الروح قال للرسول : "أفرزوا إلى برنابا وشاول للعمل الذي دعوتهما إليه".
وهكذا يسترسل في أمثال هذا الاستدلال إلى أن يقول : "وقيل عن أعمال الله إنها أعمال الروح هو الذي خلق العالم ، ويجدد النفوس ، والمولود منا مولود من الله ، ويحيى أجسادنا الميتة ، وهو على كل شيء قدير".
وفضلاً عما ذكر تجد في الكتاب أن الحقوق والصفات الإلهية تنسب على سواء إلى كل من الأب والابن والروح القدس.
ولكل منهم نقدم العبادة وهم متساوون ومتحدون ، كما نرى في دستورية المعمودية : "عمدوا باسم الأب والابن وروح القدس". متى 18 : 19 ، "والبركة الرسولية نعمة ربنا يسوع المسيح ، ومحبة وبركة الروح القدس مع جميعكم.
70- هذه هي استدلالاتهم من كتبهم لإثبات عقيدة التثليث ، والإبراء عليها ، وإثبات سندها من تلك الكتب ، قد أطلنا في نقلها عنهم ، واقتطعناها من عباراتهم بنصها ، ولم نتصرف فيها بأي نوع من أنواع التصرف في البيان خشية التزيد عليهم ، وخشية أن يؤدي التصرف في التعبير إلى التغير في الفكرة ، وترى إنهم لم يعتمدوا في إثبات تلك العقدية على أي دليل عقلي ، بل كل اعتمادهم على ما عندهم من نقل يحملونه من أثقال المعاني ما تنوء به العبارات ، ولا تحتمله أبعد الإشارات ، وإنهم إذا حاولوا أن يربطوا قضية التثليث بالعقل حاولوا جهد الطاقة أن يجعلوا العقل يستسيغها في تصوره ، ويحسون أن العقل لا يكاد يستسيغ ذلك التصور ، وقد نقلنا لك من عباراتهم ما يفيد ذلك ، فارجع إليه.
وإذا كانت محاولاتهم تصور القضية قد أجهدتهم ، وكلفتهم ما لا يطيقون ، فكيف يستطيعون أن يجعلوا من بدائه العقل ما يحمله على تصديق ما يدعون والاقتناع بما يقولون ، لذلك لم يحاولوا أن يتجهوا إلى العقل لإثبات قضيتهم من بدهياته ، فإن ذلك ليس في قدرة أحد ، إذ ليس في قدرة أحد من البشر جميع النقيضين في قرن ، والتوفيق بين الأضداد ، وقضيتهم والبدهيات العقلية نقيضان لا يجتمعان.
ونرى أن اعتمادهم على النقل لا يغني من الحق شيئاً ، لأن شروط الإنتاج في استدلالهم غير مستوفاة ، إذ ترى أن تلك العبارات التي عثروا عليها في كتبهم لا تفيد على وجه القطع ما يريدون ، بل قد تفيد بأبعد أنواع الاحتمالات ، أو باحتمال قريب ، ومن المعلوم في قواعد الاستدلال أن الاحتمال إذا دخل الاستدلال أبطله ، وكل أدلتهم ينفذ الاحتمال إليها من كل جانب. هذا وان الاستدلال بكتبهم يفيد من يصدقها وهي ذاتها يعروها النقد العلمي في سندها ، وفي متنها من كل ناحية ، فهي في ذاتها في حاجة إلى دفاع طويل لإثباتها ، وقد بينا ذلك كله في موضعه من بحثنا.
صلب المسيح فداء عن الخليقة
71- ولنترك الآن الحديث في عقيدة التثليث ، ولكن يجب قبل تركها مؤقتاً أن نشير إلى أن التثليث لم يرد دفعة واحدة على المسيحية ، بل تورد عليها شيئاً فشيئاً ، إلى أن أعلن نهائياً عند غالبتهم في نهاية القرن الرابع الميلادي ، وسنبين ذلك كله فضل بيان في تاريخ المجامع المسيحية ، وأساب انعقادها ، وقراراتها ، ومدها في موضعه من هذا البحث ، ولنتكلم الآن في العنصر الثاني من عناصر العقيدة المسيحية ، وهو صلب المسيح فداء عن الخليقة ، وقد أشرنا إليه أجمالاً من قبل.
يقولون في هذا : أن الله من صفاته المحبة ، حتى لقد جاء في الكتب المقدسة عندهم : "الله محبة" ومحبة الله ظهرت في تدبيره طريق الخلاص للعالم ، لأن العالم من عهد سقوط آدم في الخطيئة ، وهبوطه هو وبنيه إلى الدنيا ، مبتعد عن الله بسبب تلك الخطيئة ، ولكن الله من فرط محبته وفيض نعمته رأى أن يقربه إليه بعد هذا الابتعاد ، فأرسل لهذه الغاية ابنه الوحيد إلى العالم ، ليخلص العالم ، وقد جاء في إنجيل لوقا : "وإن ابن الإنسان قد جاء لكي يطلب ، ويخلص ما قد هلك" فبمحبته ورحمته قد صنع طريقاً للخلاص ، لهذا كان المسيح هو الذي يكفر عن خطايا العالم ، وهو الوسيط الذي وفق بين محبة الله تعالى ، وبين عدله ورحمته ، إذ أن مقتضى العدل أن الناس كانوا يستمرون في الابتعاد عن الله بسبب ما اقترف أبوهم ، ولكن باقتران العدل بالرحمة ، وبتوسط الابن الوحيد وقبوله للتكفير عن خطايا الخلق قرب الناس من الرب بعد الابتعاد ، وقد كان التكفير الذي قام به المسيح هو الصلب ، لهذا صلب ، ورضي الله عن صلبه ، وهو ابنه ، ودفن بعد الصلب ، ولكنه قام بعد ثلاثة أيام من قبره ، ويقولون إنه كان قد أنبا بذلك قبل صلبه.
جاء في إنجيل متى في الفقرة التي بعد بيان الصلب : "اجتمع رؤساء الكهنة والفريسيون إلى بيلاطس قائلين : يا سيد ، قد تذكرنا أن ذلك المضل قال وهو حي : إني بعد ثلاثة أيام أقوم ، فمر بضبط القبر إلى اليوم الثالث ، لئلا يأتي تلاميذه ليلاً ، ويسرقوه ، ويقولوا للشعب إنه قام من الأموات فتكون الضلالة الأخيرة أشر من الأولى ، فقال لهم بيلاطس : عندكم حراس ، اذهبوا ، واضبطوه كما تعلمون ، فمضوا وضبطوا القبر بيد أن ظهوره كان من بين تلاميذه.
وقد قام من القبر بعد ثلاثة أيام كما ذكرت أناجيلهم ، ولكنها اختلفت في تفصيل القيام ، فمتى ذكر إنه ظهر في الجليل ، ولوقا ذكر إنه ظهر في أورشليم ، ويوحنا ذكر إنه ظهر في اليهودية والجليل معاً ، ومرقس بين أن ظهوره بين تلاميذه.
وقد ذكر القس إبراهيم سعيد توفيقاً بين هذا الاختلاف فقال : "أجمع البشيرون الأربعة على تقرير هذه الحقيقة. ليس المسيح في القبر ، لأنه قام كما قال ، لكن كلاً منهم كتب عن القيامة وظهور المسيح للتلاميذ من وجهة نظره الخاصة ، متى كتب عن ظهور المسيح في الجليل ، لأنه كتب عن المسيح الملك ، ولوقا كتب عن ظهوره في أورشليم ، لأنه كتب عن المسيح مخلص جميع الأمم مبتدئاًَ من أورشليم ، ويوحنا كتب عن ظهوره في اليهودية والجليل لأنه كتب عن المسيح ابن الله الأبدي صخر الدهر ، ومرقس كتب عن ظهور المسيح للتلاميذ في فترات منقطعة ، ليشدد عزائمهم للقيام بالخدمة التي تنتظرهم ، لأنه كتب عن المسيح الذي جاء ليخدم البشرية ، ويرفعها إلى مستوى الكمال. كل هذا لكي يوقع البشيرون الأربعة نعمة مشعبة متنوعة العناصر لانشودة القيامة المجيدة فلئن تنوعت روايتهم إلا أنها لا تتناقض".
وهذا أشبه بالتعلات التي لا تناقش ، ولا تقوى أمام النظر المنطقي المستقيم ، ولكنها تقبل في الخطابيات ، فهي كالزهرة ترى وتشم ، ولكن لا تعرك ، وذلك لأن هذا التوفيق يقوم على قضيتين :
أحداهما : أن كل إنجيل كتب لغرض معين لا يشمل في عمومه ما كتب له الإنجيل الآخر.
وثانيهما : أن كلاً ذكر المكان الذي يتفق مع غرضه ، وإذن فلا اختلاف في الخبر.
وهذا الكلام فيه نظر في مقدمته ونتيجته ، وذلك لأنه لو كان متى كتب يخبر عن المسيح الملك ، ولوقا عن المسيح المخلص ، وهكذا لكان كل إنجيل مغايراً للأناجيل الأخرى تمام المغايرة ، مبايناً له تمام المباينة ، لأنه يكتب في موضوع يخالف ما يكتب فيه الآخر ، وإن كان الشخص واحداً ، كان يكتب كتاب عن شخص بارز في السياسة والقانون. فكانت يكتب عنه سياسياً ، وآخر يكتب قانونياً فالموضوع يختلف ، وإن كان الشخص متخذا ، ولكنا لا نجد في الأناجيل في مجموعها ذلك التغاير ، وعلى فرض تسليم تلك القضية لا نستطيع أن نسلم القضية الثانية ، وهي أن الجليل يناسب المسيح الملك ، وأورشليم تناسب المسيح المخلص ، وهكذا. فلماذا اختصت هذه بالملك وتلك بالخلاص ؟ إن ذلك التخصيص تحكم لا يعتمد على منطق ، وعلى فرض صحة المقدمتين ، فإن النتيجة لا تنبني عليهما ، أن النتيجة اختلاف ذكر الأمكنة في حادثة معينة والشهادة بها ، فأحد الشهود يقول : إنه رآه في الجليل ، وآخر يشهد بوجوده بين التلاميذ في فترات متقطعة ، وثالث يشهد بوجوده في أورشليم ، وإذا اختلف الشهود في مكان حادثة معينة كان اختلافهم سبباً للظنة في الشهادة واتهام الشهود فيها ، ولئن قيل أن المسيح ظهر في الأمكنة التي ذكرت ، بيد أن كلاً ذكر ما رأى ، ولم يكن رآه فيها جميعاً كان الكلام مستقيماً ، ولكن يكون معناه أن كل إنجيل لم يذكر حال المسيح كاملة ، ويحتمل أن يكون الجميع لم يذكروها كاملة على هذا الأساس ، ويكونون قد نسوا حظاً مما ذكروا به.
المسيح يدين ويحاسب
72- لم يمكث المسيح بعد قيامته هذه التي يعتقدها المسيحيون إلا أربعين يوماً ، ثم ارتفع بعدها إلى السماء وجلس بجوار الرب في زعمهم ، وسيأتي ليدين الناس يوم القيامة ، يحاسب كل إنسان على ما فعل وقال : إن خيراً فخير ، وإن شراً فشرا ، وله بهذا الملك الأبدي ، فلا فناء لملكه ، فهم يقولون : إن الله قد أقام يوماً سيدين فيه سكان هذه الأرض بيسوع المسيح ، لأن الأب في زعمهم لا يدين أحداً ، بل قد أعطى ذلك للابن ، فأعطاه سلطان أن يدين الإنسان ، لأنه ابن الإنسان أيضاً ولابد أن يظهر الناس جميعاً أمام كرسي المسيح ، لينال كل واحد جزاء ما كان قد صنع ، خيراً أو شراً ، هذه عقيدتهم.
فقد جاء في إنجيل يوحنا : "الحق أقول لكم ، إنه تأتي ساعة ، وهي الآن ، حين يسمع الأموات صوت ابن الله ، والسامعون يحيون ، لأنه كما أن الآن له حياة في ذاته ، كذلك أعطى الابن أن تكون له حياة في ذاته ، وأعطاه سلطاناً أن يدين أيضاً ، لأنه ابن الإنسان ، لا تعجبوا من هذا فإنه تأتي ساعة فيها يسمع جميع الذين في القبور صوته ، فيخرج الذين فعلوا الصالحات إلى قيامة الحياة ، والذين عملوا السيئات إلى قيامة الدينونة : أنا لا أقدر أن أفعل من نفسي شيئاً ، كما أسمع أدين ، ودينونتي عادلة لأني لا أطلب مشيئتي ، بل مشيئة الأب الذي أرسلني". راجع الإصحاح الخامس.
وجاء في رسالة بولس الثانية إلى أهل كورنثوس : "لابد أننا جميعاً نظهر أمام كرسي المسيح ، لينال كل واحد منا ما كان بالجسد ، بحسب ما صنع ، خيراً كان أم شراً" (راجع الإصحاح الخامس من هذه الرسالة).
وجاء في رسالة بولس إلى أهل تسالونيكى : "إن الذين يضايقونكم يجازيهم ضيقاً ، وإياكم الذين تتضايقون - راحة معنا ، عند استعلان الرب يسوع مع ملائكة قوته ، في نار لهيب معطياً نقمته للذين لا يعرفون الله والذين لا يطيعون إنجيل ربنا يسوع المسيح الذين سيعاقبون بهلاك أبدي من وجه الرب ، ومن مجد قوته. متى جاء ليتمجد في قدسيته ، ويتعجب منه في جميع المؤمنين".
فهذه النصوص جميعها تبين بجلاء أن الذي سيحاسب الناس ، ويجازيهم بما فعلوا ، الخير بمثله والشر كذلك ، إنما هو المسيح في نظرهم.
تقديس الصليب
مقام الصليب في المسيحية :
73- لا يرتفع تقديس الصليب إلى مرتبة العقائد السابقة ، لأن تلك العقائد أساس المسيحية ، أما الصليب فليس له ذلك الحظ. وإن كان شعارهم ، وموضع تقديس الأكثرين ، ولذا كان حمله علامة على اتباع المسيح.
جاء في إنجيل لوقا : "وقال للجميع إن أراد أحد أن يأتي ورائي فلينكر نفسه ، ويحمل صليبه كل يوم ويتبعني".
وحمل الصليب كما يقول كتابهم ، أشعار بإنكار النفس ، واقتفاء أثر المسيح في هذا الإنكار ، والسير وراء مخلصهم ، وتأديهم.
جاء في شرح بشارة لوقا للقس إبراهيم سعيد : "إن آثار قدمي المعلم تعين طريق خطوات التلاميذ لأنه وإن كان المسيح قد صلب عنا فقال في صلبه : "قد أكمل" لكنا قد أصبحنا بحكم صلبه عنا تحت التزام شرعي لأن نكون شركاء المسيح المتألم ، إن شركتنا الشرعية مع المسيح المصلوب ينبغي أن ترافقها وتدعمها شركة اختيارية فعلية معه ، إن صلب المسيح معناه مات عنا ، ولكن صليب كل مؤمن معناه : "موت النفس عن الأنانية وحب الذات" وخلاصة هذه الذات هي النفس الأمارة بالسوء ، هي تلك الإرادة المتمردة التي ينبغي أن نخضعها" ونستأسرها لطاعة المسيح ، فقول كل واحد ليس ما أريد أنا بل ما تريد أنت يا رب ، إنه من أوجب واجبات كل مسيحي أن يحمل صليبه مختاراً طائعاً لأن التعبير بحمل صليبه مستعار من العادة التي قضت بها الأنظمة الرومانية على المحكوم عليه بالصلب لأن يحمله كل يوم ، وهذه العبارة انفرد لوقا بذكرها ، فهو صليب يتجدد كل يوم ، كما تجددت الآمال والآلام في الحياة اليومية العملية ، فلابد إذن لحمل الصليب من خطوة تسبقه ، وخطوة تعقبه ، أما الخطوة السابقة له فهي إنكار النفس ، بمعنى أن يقول تلميذ المسيح لنفسه الأمارة بالسوء ، لا ، لأن حمل الصليب هو حمل العار مضافاً إلى ألم الموت ، وهذا عمل يستلزم إنكار النفس ، لأن الرومان لم ينفروا من الصليب فقط ، بل فزعوا من ظله ، كذلك كان شعور اليهود بأن حمل الصليب هو حمل اللعنة ، لأنه مكتوب في ناموسهم : "ملعون كل من علق خشبه" ، والخطوة اللاحقة لحمل الصليب بل الخطوات هي اقتفاء آثار المسيح كقوله : "ويتبعني" ، إذن ليس حمل صليبا غاية لكنه وسيلة لهذه الغاية ، وهي إتباع المسيح حيث "يمضي" أ. هـ.
فحمل الصليب إذن عندهم ليس غاية ، وليس مقصوداً لذاته ، ولكنه مقصوداً لغاية أخرى أسمى عندهم ، وهي اقتفاء خطوات المسيح في إنكار الذات ، والرضا بالفداء في زعمهم وإتباع تعاليمه.
عبادتهم
74- عند النصارى عبادتان : هما الصلاة ، والصوم ، أما الصوم فإنهم يقولون إن شرعه عليهم اختياري لا إجباري ، وميقاته قد تتخالف فيه الفرق ، فلنتركه إلى الكلام في الفرق والكنائس إن كان للقول متسع ، ولنتكلم الآن عن صلاتهم.
والصلاة عندهم ركن من أركان الدين ، وهي من زعمهم تقربهم إلى الله عن طريق المسيح.
ولقد جاء في كتاب الأصول والفروع : "إن الدين قلب مقتنع بوجود الله الخالق والحافظ والفادي ، فتكون الصلاة ترجمان ذلك القلب ، يعبر بها عما يخالجه من الأشواق والعواطف ، فبالنظر لاقتناعه بقداسته تكون الصلاة كلمات التعظيم والتسبيح له ، وبالنسبة لاقتناعه بجهوده وإحسانه تكون الصلاة عبارات الشكر والحمد ، وبالنسبة لوقوعنا في الخطيئة ، تكون الصلاة كلمات التذلل والتواضع والاستغفار ، وبالنسبة للاحتياج إليه تعالى تكون الصلاة طلباً ودعاء".
والصلاة عندهم لها شرطان أساسيان لا توجد بدونهما ، هما منها بمنزلة الدعامة :
الشرط الأول : أن تقدم باسم المسيح ، فقد جاء في الإصحاح السادس عشر من إنجيل يوحنا : "الحق أقول لكم إني ما طالبتم من الأب باسمي يعطيكم ، إلى الآن لم تطلبوا شيئاً باسمي ، أطلبوا تأخذوا ليكون فرحكم كاملاً".
ويعللون ذلك بأن الإنسان بسبب خطاياه أبعد عن رضا الله ، ولكن بدم المسيح زال هذا البعد ، وأصبح قريباً إليه.
فقد جاء في رسالة بولس إلى أهل أفسس في الإصحاح الثاني : "لكن الآن في المسيح يسوع أنتم الذين كنتم قبلاً بعيدين صرتم قريبين بدم المسيح لأنه هو سلامنا الذي جعل الاثنين واحداً ، ونقض حائط السياج المتوسط".
ويقول صاحب كتاب الأصول والفروع : "للصلاة باسم المسيح معنى أدق من ذلك ، وهو أن الاسم يمثل دائماً المسمى. فتكون صلاتنا باسم المسيح تمثل وحدته معنا ، بحيث تكون طلباتنا طلباته. وصلاحنا صلاحه ، وحياتنا حياته ، وبالجملة كأنه يحيا فينا ولأجلنا".
الشرط الثاني : أن يسبق الصلاة الإيمان الكامل بما عندهم ، فقد جاء في الإصحاح الحادي عشر من إنجيل مرقس ما نصه : "لذلك أقول لكم كل ما تطلبونه حينما تصلون فآمنوا أن تنالوه ، فيكون لكم".
وجاء في رسالة يعقوب : "وليكن الطلب بإيمان غير مرتاب البتة ، لأن المرتاب يشبه موجاً من البحر تخبطه الريح وتدفعه ، فلا يظن ذلك الإنسان إنه ينال شيئاً من الرب".
وليست للصلاة عندهم عبارات خاصة معلومة يجب أن يتلوها بل ترك لهم أن يتلوا العبارات التي يختارونها بشرط ألا تخرج عن قاعدة الصلاة التي علمهم إياها المسيح لكي يصلوا على منوالها ، وهي المسماة بالصلاة الربانية ، وهي التي جاءت في صدر الإصحاح عشر من إنجيل يوحنا ، ففيه عن المسيح : "وإذ كان يصلي في موضع لما فرغ قال واحد من تلاميذه : يا رب علمنا أن نصلي ، كما علم يوحنا أيضاً تلاميذه ،
فقال لهم : متى صليتم ، فقولوا أبانا الذي في السموات ليتقدس أسمك ، ليأت ملكوتك ، لتكن مشيئتك في السماء كذلك على الأرض ، خبزنا كفافنا أعطنا كل يوم ، وأغفر لنا خطايانا ، لأننا نحن أيضاًَ نغفر لكل من يذنب إلينا ، ولا تدخلنا في تجربة ، ولكن نجنا من الشر. ولديهم أمثلة كثيرة للصلوات يختارون منها على ما يسهل عليهم : وأشهر الأسفار المشتملة على نماذج للأدعية والصلوات سفر المزامير.
ويقول صاحب كتاب الأصول والفروع : "إنه خزانة ذهبية لصلوات داود النبي وغيره من الأنبياء عملوا بها في أحوالهم الخاصة ، مسوقين من الروح القدس ، وكثيراً ما يعرض علينا ذات أحوالهم ، فنقتبس من أقوالهم ما يطابق حالنا واحتياجنا للاستعانة على التعبير عما بنا من ملمات الأمور ، كما إذا كنا في حال الحزن والأسى على خطايانا نقتبس في صلاتنا من مزمار - 51 - لأنه يشتمل على أشد العبارات تأثيراً بصدد التوبة والاعتراف ، والاستغفار من الله ، وكما إذا كنا في حال الشعور برحمة الله علينا ونعمته نقتبس من مزمار - 103 - للتعبير عن شكر قلوبنا ، وشعورها بالمحبة والنعمة ، انتهى بتصرف.
وليس عليهم عدد معين من الصلوات كل يوم ، كما إنه ليس لها مواقيت معلومة ، بل كل ذلك قد وكل إلى نشاط المصلين ، ورغبتهم في العبادة ولكن لأن اليهود كانوا يعبدون الله في هياكلهم في صباح كل يوم ومسائه استنبطوا إنه تلزم الصلاة مرتين ، أحداهما في الصباح ، والأخرى في المساء.
ويقولون في حكمة ذلك في الصباح : "نطلب بركة الرب علينا سحابة اليوم ، وأن يهدينا إلى عمل ما فيه رضاؤه ، وأن يحفظنا من السوء ، وفي المساء نشكره على إحسانه علينا كما إننا نعترف بما فرط منا في اليوم من الزلات ، ونطلب منه المغفرة ودوام نعمته علينا وفوق ذلك لا لفتاً نذكر فضله ونشعر بجميله دائماً".
وإذا لم يكن للصلاة عدد محدود عندهم ، فالمستحسن الإكثار ، ويخالفون اليهود في زعمهم أن الإكثار من الصلاة يجعل الله يمل.
جاء في إنجيل لوقا في صدر الإصحاح الثامن عشر ما نصه : "قال لهم مثلاً إنه ينبغي أن يصلي كل حين ، ولا يمل قائلاً : كان في مدينة قاض لا يخالف الله ولا يهاب إنساناً ، وكان في تلك المدينة أرملة ، وكانت تأتي قائلة أنصفني من خصمي وكان لا يشاء إلى زمان ، ولكن بعد ذلك قال في نفسه : وإن كنت لا أخاف الله ولا أهاب إنساناً ، فإني لأجل أن هذه الأرملة تزعجني أنصفها لئلا تأتي دائماً فتقمعني. وقال الرب اسمعوا ما يقول قاضي الظلم ، أفلا ينصف الله مختاريه الصارخين إليه نهاراً وليلاً وهو متمهل عليهم ، أقول لكم إنه ينصفهم".
يقول القس إبراهيم سعيد في شرح الجمل في إنجيل لوقا : "ينبغي أن يصلي كل حين ولا يمل" من هنا ترى أن صلاة المثابرة واللجاجة ليست من الأمور الممكنة فقط ، ولكنها من الأمور الواجبة ، فهي فرض عين لا فرض كفاية ، وهذا عن خلاف ما علم به التلمود ، محظور على الإنسان أن يصلي أكثر من ثلاث مرات في النهار ، لأن الله يمل الصلاة كل ساعة ، ولقد أوصى المسيح بالصلاة من غير ملل لعلمه أن صلاة الروح تعب على الجسد ، سيما إذا تأخرت الإجابة ، فالروح نشيط والجسد ضعيف".
وجاء في آخر رسالة بولس إلى أهل تسالونيكي : "صلوا بلا انقطاع".
وبين معنى صاحب رسالة الأصول والفروع فيقول : "معنى هذا أن نساحضر في أذهاننا روح الصلاة على الدوام ، وكلما خطر على البال ذكر الله ومحبته نرفع قلوبنا إليه ، سواء أكان بالقول أو بالتوجهات القلبية بدون كلام ، والله يعلم ما في القلوب.
من شعائر المسيحية
75- للمسيحية شعائر يجب القيام بها ، لا يصح التخلي عنها ، ويقولون فيها إنها فرائض مقدسة وضعها المسيح ، وهي أعمال جليلة تشير إلى بركات روحية غير منظورة عندهم ، ومن الشعائر الواجب اعتقادها والعمل بها التعميد والعشاء الرباني.
التعميد والعشاء الرباني :
وقد جاء في إنجيل متى عن التعميد : "تقدم يسوع وكلمهم قائلاً دفع إلى كل سلطان في السماء وعلى الأرض ، فأذهبوا وتلمذوا جميع الأمم وعمدوهم باسم الأب والابن وروح القدس ، وعلموهم جميع ما أوصيكم به".
وجاء بالنسبة للعشاء الرباني في رسالة بولس لأهل كورنثوس ما نصه : "أن الرب يسوع في الليلة التي أسلم فيها نفسه أخذ خبزاً ، وشكر ، فكسر وقال : خذوا وكلوا ، هذا هو جسدي المكسور لأجلكم ، أصنعوا هذا لذكري".
كذلك ذكر الكأس أيضاً بعد ما تعشوا قائلاً : "هذه الكأس هي العهد الجديد بدمي ، أصنعوا هذا كلما شربتم لذكري ، فإنكم كلما أكلتم هذا الخبز وشربتم هذا الكأس تخبزون بموت الرب إلى أن يجئ".
بهذه النصوص ثبت التعميد ، والعشاء الرباني ، والتعميد يقول فيه صاحب كتاب الأصول والفروع : فريضة مقدسة يشار فيها الغسل بالماء باسم الأب والابن والروح القدس إلى تطهير النفس من أدران الخطيئة بدم يسوع المسيح ، وهي ختم عهد النعمة كما كان الختان في الشريعة الموسوية ، والمعمودية تدل على اعترافهم العلني بإيمانهم وطاعتهم للأب والابن والروح القدس كالههم ومعبودهم الوحيد ، ولا يجوز أن يعمدوا إلا إذا اعترفوا بإيمانهم جهارا أمام كنيسة الله" ويقول في العشاء الرباني : "وهو فريضة رسمها المسيح في الليلة التي أسلم فيها الجسد ، ويستعمل في هذه الفريضة قليل من الخبز والخمر ، فيأخذ كل من المؤمنين لقمة من الخبز ، وقليلاً من الخمر على المثال الذي رسمه المسيح تذكاراً لموته ، فالخبر يشير إلى جسده المكسور ، والخمر إلى دمه المسفوك ، فالمؤمنين الذين يشترطون في هذا العشاء يقبلون المسيح بالإيمان كالخبز الذي نزل من السماء وكل من يأكل منه لا يجوع ، ولكنهم لا يقبلونه طعاماً جسدياً بل طعاماً روحياً لحياة روحية لأجل النمو في النعمة والإيمان" ويقول أيضاً : "ويشير العشاء الرباني إلى مجيء المسيح الثاني ، كما يشير إلى موته فيكون تذكاراً للماضي والمستقبل".
من تنظيم الأسرة
76- في الأناجيل ورسائل من يعتقدون أنهم الرسل في المسيحية ذكر للزواج والطلاق ، ففيها بيان لبعض شريعة الأسرة مختصرة ، وخلاصة ما جاء في كتبهم المعتبرة أن الزواج قد سن للإنسان وشرع له ، بل أن الزواج شرعه الله للإنسان وهو في جنة عدن ، فخلق لآدم من ضلعه حواء ، لأنه كما في سفر التكوين : "ليس جيداً أن يكون آدم وحده ، فأصبح له معيناً نظيره".
على أن المسيح في إنجيل متى قد أجاز العزوبة في حال عدم القدرة التناسلية ، وذلك بدهي.
وجاء في رسالة بولس لأهل كورنثوس إنه تجوز العزوبة إذا استطاع الرجل أو المرأة أن يضبط نفسه ، ويتوقى الزنى ، فقد جاء في الإصحاح السابع من هذه الرسالة : "ولكني أقول لغير المتزوجين ، وللأرامل : إنه حسن لهم إذا لبثوا كما إنا ، ولكن إذا لم يضبطوا أنفسهم فيتزوجون ، لأن التزوج أصلح من الخرق".
وشريعة الزواج عندهم لا تحل للرجل أن يتزوج بأكثر من واحدة وإن لم يوجد نص في ذلك ، ولا يطلق ، وقد فهموا تحريم الطلاق من إنجيل متى ، ففي الإصحاح التاسع عشر منه : "قال له تلاميذه : إن كان هكذا أمر الرجل من المرأة فلا يوافق أن يتزوج ؟ فقال : ليس الجميع يقبلون هذا الكلام. بل الذي أعطى لهم ، ولا يفترق الزوجان إلا بالموت ، وبعد موت أحدهما يحل للحي أن يتزوج غيره".
وهذا نص ما جاء في رسالة بولس لأهل رومية : "أن الناموس يسود على الإنسان مادام حياً ، فإن المرأة التي تحت رجل هي مرتبطة بالناموس بالرجل الحي ، ولكن إن مات الرجل ، فقد تحررت من ناموس الرجل ، فإذا ما دام الرجل تدعى زانية إن صارت لرجل آخر وقبل موت أحدهما لا يحل لهما الطلاق".
وهذا نص ما جاء في متى في الإصحاح التاسع عشر منه : "جاء إليه للفريسيون ليجربوه قائلين : هل يحل للرجل أن يطلق امرأته لكل سبب ؟ فأجاب وقال لهم : أما قرأتم أن الذي خلق من البدء خلقهما ذكراً وأنثى ؟ وقال : من أجل هذا يترك الرجل أباه وأمه ، ويلتصق بامرأته ، ويكون الاثنان جسداً واحداً ، إذ ليس بعد اثنين ، بل جسد واحد ، فالذي جمعه الله لا يفرقه إنسان. قالوا : فإذا أوصى موسى أن يعطي كتاب طلاق ، فنطلق ؟ قال لهم : أن موسى من أجل قساوة قلوبكم إذن لكم أن تطلقوا نساءكم ، ولكن من البدء لم يكن هذا ، وأقول لكم أن من طلق امرأته إلا بسبب الزنى ، وتزوج بأخرى بزني ، والذي يتزوج بمطلقة يزني.
الطلاق إذن لا يجوز ولا يقع ، ولكن استثنيت حالان يجوز فيهما الافتراق :
الحال الأولى : حال زنى أحد الزوجين ، فللآخر أن يطلب التفريق ، ويجاب في هذه الحال إن ثبت الزنى.
الثاني : إذا كان أحد الزوجين غير مسيحي فيصبح التفريق عند تهاجرهما وعدم الألفة بينهما ، ولذا جاء في رسالة بولس إلى أهل كورنثوس : والمرأة التي لها رجل غير مؤمن ، وهو يرتضي أن يسكن معها فلا تتركه ، لأن الرجل غير المؤمن مقدس في المرأة ، والمرأة غير المؤمنة مقدسة في الرجل ، وإلا فأولادكم نجسون ، وأما الآن فهم مقدسون ، ولكن إن فارق غير المؤمن فليفارق".
ولقد أمرت المسيحية في وصايا رسلهم بأن يحب الرجال نساءهم. فقد جاء في إحدى رسائل بولس : "أيها الرجال أحبوا نساءكم كما أحب المسيح أيضاً الكنيسة ، وأسلم نفسه لأجله" وفيها أيضاً : وأما أنتم أيها الأفراد فليحب كل واحد امرأته ، هكذا كنفسه ، وأما المرأة فلتحب رجلها.
شرائع التوراة والمسيحية
منزلة شرائع التوراة في المسيحية
77- ولقد كان المفهوم من أن المسيحية تعتبر التوراة وأسفار النبيين السابقين كتباً مقدسة تسميها كتب العهد القديم ، أن تأخذ بكل الشرائع التي نصت عليها التوراة إلا ما خالفه المسيح بنص قد أثر عنه ، ويظهر أن المسيحيين استمروا على ذلك نحواً من اثنتين وعشرين سنة من بعد المسيح ، وهم في هذا كانوا يسيرون على المنهاج الذي سنه والطريق الذي بينه. ولكن التلاميذ اجتمعوا بعد مضي اثنتين وعشرين سنة من تركه لهم ، وخطب يعقوب فيهم ، مقترحاً عليهم أن يحصروا المحرم على الأمم في أربعة ، وهي : الزنى ، وأكل المخنوق والدم ، وما ذبح للأوثان ، وكان ذلك لأنهم وجدوا أن الختان يشق على بعض من يدعونهم إلى النصرانية فيفرون منها بسببه.
وهذا نص ما جاء في الإصحاح الخامس عشر من سفر الأعمال بعد بيان خلاف التلاميذ بشأن الختان ، اجتماعهم لأجل الفصل في شأنه حينئذ رأى الرسل والمشايخ أن يختاروا رجلين منهم ، فيرسلوها إلى أنطاكية مع بولس وبرنابا ، وهما يهوذا الملقب برسابا ، وسيلا ، رجلين متقدمين في الأخوة ، وكتبوا بأيديهم هكذا : الرسل والمشايخ يهدون سلاماً إلى الأخوة الذين هم من الأمم في أنطاكية وسورية وكيليكية ، إذ قد سمعنا أن أناساً خارجين من عندنا أزعجوكم بأقوال مقلبين أنفسكم ، وقائلين أن تختنوا وتحفظوا الناموس ، من الذين نحن لم نأمرهم ، وقد صرنا بنفس واحدة أن نختار رجلين ، ونرسلهما إليكم مع حبيبنا برنابا ، وبولس ، رجلين قد بذلا أنفسهما لأجل اسم ربنا يسوع المسيح ، فقد أرسلنا يهوذا وسيلاً ، وهما يخبرانكم بنفس الأمور شفاها ، لأنه قد رأى الروح القدس ، ونحن - ألا نضع عليكم ثقلاً أكثر ، غير هذه الأشياء الواجبة أن تمتنعوا عما ذبح للأصنام ، وعن الدم ، والمخنوق ، والزنى التي أن حفظتم أنفسكم منها ، فنعماً تفعلون ، كونوا معافين".
في هذا الخطاب يتبين أن المشايخ والتلاميذ يحللون للناس كل ما حرمه الناموس ، أي التوراة وكتب النبيين السابقين ، ولا يجعلون محرماً عليهم ألا أربعة أمور ، والامتناع عنها هو الأمر الواجب فقط. وبذلك حل لهم كل شيء حرمته التوراة ، حل لهم الخمر والخنزير ، وكل ما كانت التوراة وشرائع النبيين قد حرمته. وبأي شيء أعطى هؤلاء القدرة على التحليل والتحريم ؟ قد قالوا أن ذلك بإلهام من روح القدس وتجليه.
وقد ذكر صاحب سفر الأعمال عن لسان بطرس ، إنه قال في افتتاح ذلك الاجتماع الذي أصدر ذلك القرار مل نصه : "أيها الرجال الأخوة أنتم تعلمون أنه منذ أيام قديمة اختار الله بيننا إنه باسلمي يسمع الأمم كلمة الإنجيل ويؤمنون. والله العارف للقلوب شهد لهم معطياً لهم روح القدس ، كما لنا أيضاًَ ، ولم يميز بيننا وبينهم بشيء ، إذ طهر بالإيمان قلوبهم ، فالآن لماذا تجربون الله بوضع نير على عنق التلاميذ لم يستطيع آباؤنا ولا نحن أن نعمله ولكن بنعمة الرب يسوع المسيح نؤمن أن نخلص ، كما أولئك أيضاً".
فمن هذا النص يستفاد أن الذي سوغ لهؤلاء أن ينصرفوا جهراً عما كانوا عليه ، وعما تركهم المسيح عليه ، هو أنهم ينزل عليهم الروح القدس ، كما كان ينزل على النبيين والصديقين ، وذلك في اعتقاد كتاب المسيحية ، وقد بينا حقيقة ذلك في موضعه من كلامنا عن الكتب.
تحليل لحم الخنزير مع تحريمه في التوراة
ولقد أحلوا فيما أحلوا من محرمات التوراة لحم الخنزير وكان المعروف إنه حرام في النصرانية التي تأخذ بكتب العهد القديم ، وعلى رأسها التوراة.
ويروى ابن البطريق في هذا المقام أن اليهود لما دخلوا في النصرانية بسبب اضطهاد قسطنطين لهم بعد تنصره تشكك النصارى في إيمانهم ، فأشار بطريرك القسطنطينية على قسطنطين أن يخبرهم بحملهم على أكل لحم الخنزير وقال له : "أن الخنزير في التوراة حرام ، واليهود لا يأكلونه ، فتأمر أن تذبح الخنازير ، وتطبخ لحومها ويطعمون منها هذه الطائفة ، فمن لم يأكل علمت إنه مقيم على اليهودية" عندئذ آمر قسطنطين بتحريم الخنزير ، إذ نصت على التحريم التوراة المقدسة في نظر النصارى ، كما هي مقدسة في نظر اليهود ، وقال : "أن الخنزير في التوراة محرم فكيف يجوز لنا أن نأكل لحمه ، ونطعمه للناس" ولكن البطريرك مازال به حتى حمله على الاعتقاد بأنه حلال ، فقد قال له : "أن سيدنا المسيح قد أبطل سائر ما في التوراة ، وجاء بتوراة جديدة هي الإنجيل ، وقال في إنجيله المقدس أن كل ما يدخل الفم ليس ينجس الإنسان ، إنما ينجس الإنسان كل ما يخرجه من فيه" يعني السفه والكفر ، وغير ذلك مما يجري مجراه. ويقص قصة عن بولس رسولهم بأن بطرس رأى رؤيا تفيد التحليل ، وبذلك يحللون الخنزير.


من مواضيعي
0 من روائع الشعر العربي فى المديح
0 انت أخي في الله
0 جهود علماء المسلمين في الرد على النصارى خلال القرون السته الهجرية الأولى
0 رؤيا بطرس
0 أدعية من بستان المغردين
0 نمّ معلوماتك
0 قرار ازالة حلقات الرد على إسلام بحيرى
0 إنفوجرافيك حرية الصحافة في العالم العربي عام 2016

التوقيع:


غفر لى ولكم وللمسلمين أحياء واموت اللهم آمين
ابو يوسف السلفى غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
النصارى, النصرانية, كتبهم

أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 10:04 PM.


Powered by vBulletin Version 3.8.4
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd
vEhdaa 1.1 by NLP ©2009