ضع اهداء فى ملتقى مقاومة التنصير


العودة   ملتقي مقاومي التنصير > ملتقي الفعاليات > ملتقى الدكتور عبد العزيز كامل
التسجيل التعليمـــات التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة

 

مفاهيم مهمة حول الشريعة والأمة

ملتقى الدكتور عبد العزيز كامل


مفاهيم مهمة حول الشريعة والأمة

ملتقى الدكتور عبد العزيز كامل


إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 03-13-2018, 07:19 PM   #1
الراية العالية
مقاوم نشط
 
الصورة الرمزية الراية العالية
 

افتراضي مفاهيم مهمة حول الشريعة والأمة

مفاهيم مهمة حول الشريعة والأمة 1
(1) الشعار الذي نقصد.. والشريعة التي نريد

إقامة الشريعة معنى عظيم، ينبغي أن تنعقد عليه القلوب، وتتوحد عليه الصفوف، وتهفو له الأرواح وتعلو به الأصوات، والمقصود به تقويم إعوجاجنا بالاستقامة على المستطاع من كل ديننا، من خلال الإتيان بشروط صحته، وبأركانه وواجباته. مع ترك مبطلاته ومحرماته، بحسب الوسع والطاقة.
تمامًا كما هو الأمر في إقامة الصلاة التي لا تقام حق الإقامة؛ إلا بالإتيان بشروطها وأركانها وواجباتها، مع ترك مبطلاتها ومحرماتها. فالله تعالى خاطب جميع المكلفين بإقامة الدين –الذي تمثله الشريعة بمعناها العام فقال: {أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ} [الشورى جزء من الآية: 13] والشريعة هي ذلك الدين، بأقسامه الثلاثة: (الاعتقاد- الأحكام- السلوك) كما قال تعالى: {ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَىٰ شَرِيعَةٍ مِّنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ} [الجاثية: 18].
قال شيخ المفسرين - الإمام الطبري - في تفسيرها: "(على شريعة)على طريقة وسنة ومنهاج من أمرنا الذي أمرنا به مَنْ قبلك من رسلنا" ونقل الطبري عن المفسرين الأوائل ما يفيد هذا المعنى؛ فنقل عن ابن عباس قوله في معنى الشريعة المأمور باتباعها أنها:(هدىً من الأمر وبيِّنة).ونقل عن قتادة قوله: " الشريعةُ: الفرائض والحدود والأمر والنهي"
وعن ابن زيد "الشريعةُ هي الدين". وقرأ {شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ مَا وَصَّىٰ بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ} [الشورى جزء من الآية: 13] قال: فنوح أوّلهم وأنت آخرهم".
واستوفى القرطبي – رحمه الله – الكلام في معنى الشريعة المأمور باتباعها في كلمات يسيرة، فقال: " {ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَىٰ شَرِيعَةٍ مِّنَ الْأَمْرِ} الشريعة في اللغة : المذهب والملة . ويقال لمشْرعة الماء - وهي موْرد الشاربة - : شريعة . ومنه الشارع، لأنه طريق إلى المقصد . فالشريعة : ما شرع الله لعباده من الدين ، والجمع : الشرائع . والشرائع في الدين : المذاهب التي شرعها الله لخلقه . فمعنى : {جَعَلْنَاكَ عَلَىٰ شَرِيعَةٍ مِّنَ الْأَمْرِ} أي : على منهاج واضح من أمر الدين يشرع بك إلى الحق"
نخلص من ذلك إلى أن المفهوم الصحيح لإقامة الشريعة؛ ليس ذلك الفهم الشائع المائع، الذي يعني مجرد مطالبة الحكام بتطبيق تنفيذ أحكام حدود العقوبات في باب الجنايات! ومع أهمية إقامة الحدود وخطورة التفريط فيها، فإن إقامة الشريعة معنى أوسع وأشمل وأكمل، وتحكيمها وتعظيمها وتحكيمها بهذا المعنى؛ هو واجب الرعاة والرعية، وإلا صار الرعاة بلا شرعية، وخلت الذئاب بالرعية .
المصدر: خاص بموقع طريق الإسلام

عبد العزيز مصطفى كامل


من مواضيعي
0 أغلى مدن العالم معيشة
0 كتاب روح الصيام ومعانيه .. د.عبد العزيز مصطفى كامل
0 إنفوجراف - خمسون حقيقة عن جلدك
0 أغنى 10 متحدثين في دافوس
0 سنن مهجورة عند الاستيقاظ من النوم
0 الجيوش الأقوى في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا
0 أعمار الزعماء العرب
0 إنفوجراف - المعونات الأمريكية للسلطة الفلسطينية تتراجع إلى أدنى مستوياتها في عهد ترامب

الراية العالية غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 03-13-2018, 07:22 PM   #2
الراية العالية
مقاوم نشط
 
الصورة الرمزية الراية العالية
 

افتراضي رد: مفاهيم مهمة حول الشريعة والأمة

مفاهيم مهمة.. حول الشريعة والأمة 2
(2) احتكامنا لشريعة الله.. تحقيق لعبوديتنا لله

• بعث الله – تعالى - رسله جميعًا من أولهم إلى آخرهم بالتوحيد، وأنزل لذلك الكتب كلها، فبالتوحيد أمر الله الأولين والآخرين، والقرآن مملوء بالدعوة إليه، وتعليق النجاة والسعادة عليه ، في الدنيا والآخرة. وجوهر هذا التوحيد: إخلاص الدين كله لله، وإثبات إلهيته في القلوب، وتصديق ذلك بالعمل، ونفي إلهية ما سوى الله تعالى. يقول ابن تيمية رحمه الله: (إِنَّ حَقِيقَةَ التَّوْحِيدِ أَنْ نَعْبُدَ اللهَ وَحْدَهُ، فَلاَ يُدْعَى إلاَّ هُوَ، وَلاَ يُخْشَى إِلاَّ هُوَ، وَلاَ يُتَّقَى إِلاَّ هُوَ، وَلاَ يُتَوَكَّلَ إِلاَّ عَلَيْهِ، وَلاَ يَكُونَ الدِّينُ إِلاَّ لَهُ لاَ لأَحَدٍ مِنَ الخَلْقِ، وَأَلاَّ نَتَّخِذَ المَلاَئِكَةَ وَالنَّبِيِّينَ أَرْبَابًا، فَكَيْفَ بِالأَئِمَّةِ وَالشُّيُوخِ وَالعُلَمَاءِ وَالمُلُوكِ وَغَيْرِهِم). (منهاج السّنّة النّبويّة لابن تيميّة: (3/ 490)) .
• وحقيقة التوحيد – كما قال ابن القيم رحمه الله-: (أن تَغْنَى بعبادة الله عما سواه، وبمحبته عن محبة ما سواه، وبخشيته عن خشية ما سواه، وبطاعته عن طاعة ما سواه، وكذلك بموالاته، وسؤاله والاستغناء به، والتوكل عليه، ورجائه ودعائه والتفويض إليه، والتحاكم إليه، واللجأ إليه والرغبة فيما عنده) (مدارج السالكين "(3/ 483)). فهذا التوحيد - بما فيه التحاكم إلى شرع الله والرضا به وعدم الرضا بغيره - هو الغاية المطلوبة في جميع مقامات العباد وأحوالهم وأعمالهم.
• عندما يُحقِق المكلفون في أنفسهم التوحيد بهذا المعنى؛ فإنهم بذلك يتواءمون مع الناموس العام للخلق، ويتناسق موقفهم في الكون مع بقية الخلائق المسخرة المنقادة لله -تعالى- طوعًا أو كرهًا، كما قال سبحانه {أَفَغَيْرَ دِينِ اللَّـهِ يَبْغُونَ وَلَهُ أَسْلَمَ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ} [آل عمران: 83]. فالكل منقاد مسيَّر، والجميع مقهور مسخر: {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّـهَ يَسْجُدُ لَهُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَمَن فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ وَكَثِيرٌ مِّنَ النَّاسِ ۖ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ ۗ وَمَن يُهِنِ اللَّـهُ فَمَا لَهُ مِن مُّكْرِمٍ ۚ إِنَّ اللَّـهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ} [الحج: 18]
• إن الآية استوعبت ذكر المخلوقات المشاهدة في الطاعة والخضوع، ولكن الناس وحدهم الذين لم تستوعبهم الآية: {وَكَثِيرٌ مِّنَ النَّاسِ} إن كثيرًا منهم يسجدون طائعين، ولكنَّ كثيرًا منهم {حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ} لأنهم عن الشريعة متكبرون .. فالمكلفون وحدهم الذين يقفون موقف الاختيار بين الإيمان والانقياد، أو العصيان والإلحاد، وذلك أيضا في جانب الأعمال الإرادية فقط، وإلا؛ فهذا الإنسان أيضًا - إذا استثنينا أعماله الاختيارية– وجدناه كذلك خاضعًا لله في أعضائه وأجهزته المختلفة، وأفعاله الاضطرارية، وحياته وموته، ونومه ويقظته بما ينطق بعبوديته القهرية لله تعالى.
• الغرض إذن من إفراد الله تعالى بالطاعة والاحتكام لشرعه، أن يرد البشرُ أمرَهم إلى الله وحده، بخضوعهم إليه في شؤون حياتهم كلها، حتى يتحقق معنى شهادة أن لا إله الله بإفراد الله بالربوبية والإلهية، وهما لا يكْمُلان إلا بالطاعة والانقياد لأمر الله وحكمه وشرعه. وإذا فعل المكلفون ذلك أزالوا عنهم تبعة التناقض مع الكون كله. وبهذا يتحقق معنى العبودية والإذعان لله بالوحدانية، بأن يشهد العبد انفراد الرب تبارك وتعالى بالخلق والرزق والتدبير والحكم قدراً وشرعاً، وأنه ما شاء كان وما لم يشأ لم يكن، وأنه لا تتحرك ذرة إلا بإذنه، وأن الخلق مقهورون في قبضته جل وعلا.
• وبهذا أيضًا يتحقق الرضا الذي لا يذوق المرء طعم الإيمان إلا به، كما قال عليه الصلاة والسلام: «ذاق طَعْم الإيمان من رضي بالله ربًّا، وبالإسلام دينًا وبمحمد رسولاً» (أخرجه مسلم:56). يقول ابن القيم عن هذا الرضا: (وأما الرضا بدين الله، فإذا قال أو حكم أو أمر أو نهى، رضي كل الرضا، ولم يبقَ في قلبه حرجٌ من حكمه، وسلَّم له تسليمًا، ولو كان مخالفًا لمراد نفسه أو هواها، أو لقول مقلده وشيخه وطائفته). (مدارج السالكين (2/118)) .
المصدر: خاص بموقع طريق الإسلام

عبد العزيز مصطفى كامل


من مواضيعي
0 الطائفة المنصورة: وتأملات ما قبل المراجعات
0 إنفوجراف - الولايات المتحدة.. فاقدة التأييد في القرارت الأممية حول فلسطين
0 انفوجرافيك القادة الاكفاء
0 إنفوجراف - إسرائيل تواصل تهويد القدس الشرقية
0 أمة الحمد .. ومتى تكون جديرة بالمجد..؟
0 وقفات فى وداع العام الهجرى
0 أفضل الدول للدراسة في الخارج (بينها دول عربية وإسلامية)
0 دبلوماسية صواريخ توماهوك الأمريكية

الراية العالية غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 03-13-2018, 07:24 PM   #3
الراية العالية
مقاوم نشط
 
الصورة الرمزية الراية العالية
 

افتراضي رد: مفاهيم مهمة حول الشريعة والأمة

مفاهيم مهمة.. حول الشريعة والأمة(3)
قدْر الشريعة ..وقَدَر الأمة؟!
● إذا كان كتاب الله المُنَزَل منه مُحكم ومُتشابه؛ فإن أهم موضوعات مُحكمِه: الشريعة بمعناها العام، الشامل للاعتقادات والتشريعات، وما تثمره من سلوكيات، قال تعالى: {هُوَ الَّذِي أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ} [آل عمران جزء من الآية:7] نقل الطبري عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال في تفسيرها) المحكمات: ناسخه وحلاله وحرامه، وحدوده وفرائضه، وما يؤمن به ويُعمَل به)، وهذا هو المحتوى الأكبر الذي تمثله الشريعة، وهو لذلك (أُم الكتاب) أي: معْظمه؛ كما قال الطبري.
● ولأن الشريعة التي أمرنا أن نؤمن بها، ونعمل بمقتضاها، وندافع عنها، ونجاهد في سبيل إعلاء شأنها؛ تمثل هذا القدر العظيم من القرآن العظيم ، فقد صارت هي الدين الذي يشمل العقائد والأحكام والسلوك، التي تتوزع على مراتب الدين المكونة من (الإيمان) بأركانه الستة، و(الإسلام) بأركانه الخمسة، و(الإحسان) الذي هو تحقيق الإخلاص فيهما، وهي هي شعب الإيمان الخمسة وسبعون التي أعلاها لا اله الا الله..وأدناها إماطة الأذى عن الطريق.
.
● لا عجب لهذا أن نرى لموضوع تحكيمها والتحاكم إليها في القرآن صدارتًا وبروزًا، حتى إن المادة المتعلقة بالحكم فقط بالشريعة وهي مادة (ح ك م) وردت في القرآن زهاء 210 موضعًا، فيما يقرب من نصف سور الكتاب العزيز، هذا بخلاف ما استُخدم من ألفاظ مُرادفة ومُقاربة لمادة ( حَكَمَ ) في مواضع أُخَر نحو (شَرَعَ - قَضَى- أَمَرَ- جَعَلَ)، ونحوها، بل كان موضوع الحكم بالشريعة والتحاكم إليها أحد الموضوعات الرئيسة لكثير من سورالقرآن.
● وقد ضمَّت آيات القرآن حديثًا آخر غير مباشر عن الحكم بها وتحكيمها، نجده مبثوثًا في قصصه، وموزعًا على أمثاله، ومضافًا إلى فواصل آياته، ومناسبات سوره، وبعض قراءاته. هذا في الثلث المتعلق بالأحكام فقط، وأما العقائد والسلوك فهما يشملان قدرًا أعظم وأكبر في حديث الوحي. لذلك لاينبغي تجاوز القرآن عند استمداد المفاهيم المهمة عن شريعة القرآن.
● وعندما نقول بضرورة التأصيل القرآني للمفاهيم المتعلقة بتحكيم الشريعة وموقعها من الإيمان والتوحيد، فإننا لا نغضّ – حاشا لله – من شأن السُّنة في ذلك، بل السُّنة هي السراج الذي يُنظر تحت ضوئه في كتاب الله. وكلام العلماء نفهم منه الكتاب والسنة معًا. كما قال الإمام الشافعي في كتابه الأم: جميع ما تقول الأمة شرحٌ للسُّنة، وجميع السُّنة شرح للقرآن.
لهذا كله نقول: إن قدر الشريعة في قلوبنا، تعكسه أقدارنا وأوضاعنا، فكلما عظم ذاك، زاد ذاك، وسيظل السلاح الأول والأقوى للمنافحة عن الشريعة والدفاع عنها ضد شبهات وطعنات خصومها وأعدائها من الكفار والمنافقين والملحدين هو القرآن نفسه الذي قال الله عنه {وَجَاهِدْهُم بِهِ جِهَادًا كَبِيرًا} [الفرقان جزء من الآية:52]
المصدر: خاص بموقع طريق الإسلام

عبد العزيز مصطفى كامل


من مواضيعي
0 هل لكم قلوب ؟!!
0 بوستر لا اقصد التشبه بالكفار
0 عربة بانتسير الروسية
0 إنفوجراف - ما هي الموجات الكهرومغناطيسية
0 رؤيا القُدور...ومَسار الأقدار..!
0 تساؤلات حول ورثة النبوة
0 إنفوجراف - كيف تمنع تكاثر البعوض؟
0 أكثر العلامات التجارية قيمة


التعديل الأخير تم بواسطة الراية العالية ; 03-13-2018 الساعة 07:29 PM.
الراية العالية غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 03-13-2018, 07:32 PM   #4
الراية العالية
مقاوم نشط
 
الصورة الرمزية الراية العالية
 

افتراضي رد: مفاهيم مهمة حول الشريعة والأمة

مفاهيم مهمة حول الشريعة والأمة 4
- لا توحيد بلا شريعة
• إذًا تقرر أن الشريعة بمعناها العام - كما قال أهل العلم - يدخل فيها صحيح الاعتقاد الذي لا يتحقق إلا بكمال التوحيد؛ فإن هذا التوحيد قد قسَّمه علماء الاعتقاد وأصول الدين إلى الأقسام الثلاثة المعروفة: ( توحيد الربوبية – توحيد الإلهية – توحيد الأسماء والصفات) وتوحيد الله حاكمًا، يدخل في أنواع التوحيد الثلاثة، ولابد للمكلَّف من أن يجمع بينها ، فيجمع أولًا (توحيد الربوبية) بأن يشهد قيومية الرب تعالى فوق عرشه، يدبر أمر عباده وحده، فلا خالق ولا رازق ولا معطي ولا مانع ولا مميت ولا محيي ولا مدبر لأمر المُلك ظاهرًا وباطنًا غيره، فلا يدبر الأحكام القدرية الكونية غيره سبحانه. واجب العبد أن يجمع إلى جانب ذلك (توحيد الإلهية) بأن يوجِّه قلبه وهمَّه وعزمه وإرادته وحركاته وسكناته إلى أداء حق الله تعالى، والقيام بعبوديته سبحانه، من خلال الامتثال لاحكامه الشرعية الدينية. وواجب المكلف مع ذلك الإقرار لله تعالى بصفاته العُلى التي دلت عليها أسماؤه الحُسنى. (راجع شرح العقيدة الطحاوية - ص 26). وهذا المعنى يعني إقامة الدين؛ الذي هو إقامة الشريعة بمعناها العام.
• وكما أن تحقيق التوحيد بأقسامه واجب كل عبدٍ مكلف حتى يصير موحِّداً؛ فإن كل عبد مأمور بأن يجتنب الشرك بأقسامه. وقد قسَّم علماء أصول الدين أنواع الشرك إلى ثلاثة أقسام: (الأول): شرك في العبادة والتأله، ويكون بتقديم الدعاء والنسك والشعائر للشركاء والأنداد. (الثاني): شرك في الإيمان والقبول، ويكون بتصديقهم في الكذب على الله بلا بينة ولا برهان و(الثالث): شرك في الطاعة والانقياد، ويكون بطاعتهم في الحكم والتشريع؛ فهو شرك متعلق بالتحاكم لغير شريعة الله تحليلاً وتحريماً؛ وهذا الشرك هو المشار إليه في قوله تعالى: {قُلِ اللَّـهُ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثُوا ۖ لَهُ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۖ أَبْصِرْ بِهِ وَأَسْمِعْ ۚ مَا لَهُم مِّن دُونِهِ مِن وَلِيٍّ وَلَا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَدًا} [الكهف:26]، والمعنى – كما قال الشيخ الشنقيطي في تفسيره للآية : "ولا يشرك اللهُ جل وعلا أحدًا في حُكمه، بل الحكم له وحده جل وعلا لا حكم لغيره ألبتة، فالحلال ما أحله تعالى، والحرام ما حرمه، والدين ما شرعه، والقضاء ما قضاه، وقرأها ابن عامر من السبعة: (ولا تُشرك) بضم التاء المثناة الفوقية وسكون الكاف بصيغة النهي، أي: لا تُشركْ يا نبي الله، أو لا تُشركْ أيها المخاطَب أحدًا في حكم الله جل وعلا، بل أخلِص الحكم لله من شوائب شرك غيره في الحُكم. وحُكمُه جل وعلا المذكور في قوله: {وَلَا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَدًا}؛ شامل لكل ما يقضيه جل وعلا، ويدخل في ذلك التشريع؛ دخولًا أولياً" انتهى كلامه.
فليعلم كل مسلمٍ إذن؛ أن أمر تحكيم الشريعة ليس ترفاً فكرياً، ولا جدلًا نظريًا، ولا خيارًا يسع تركه، أو عِلْمًا يسوغ جهله؛ بل لا يسلم للمرء إسلامه، ولا يقبل إيمانه، بل لا يكمل توحيده؛ إلا بأن تكون الشريعة عنده هي دينه..كل دينه.
المصدر: خاص بموقع طريق الإسلام

عبد العزيز مصطفى كامل


من مواضيعي
0 إنفوجراف - من ميانمار إلى الصين مروراً بإفريقيا الوسطى.. مسلمون تتجاهلهم الإنسانية
0 صور رمزية
0 إنفوجراف - ما مدى ذكاء قدمك اليمنى؟
0 أمن “إسرائيل”.. وإجماع الطغاة..!
0 مدينة عربية بين أفضل الوجهات السياحية لعام 2018
0 أمنيات.. بعودة الأعياد...
0 إنفوجراف - قوة الجذب!
0 إنفوجراف - نحن بحاجة للتنوع للبيولوجي #من خلال الأرقام

التوقيع:
الراية العالية غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
للنت, مفاهيم, الشريعة, دون, والأمة

أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 04:47 AM.


Powered by vBulletin Version 3.8.4
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd
vEhdaa 1.1 by NLP ©2009