ضع اهداء فى ملتقى مقاومة التنصير


العودة   ملتقي مقاومي التنصير > الملتقى الاسلامى > ملتقى المسلمين الجدد قصصهم ونصرتهم
التسجيل التعليمـــات التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة

 

الحج وأثره في تغيير شخصية المسلم::: بقلم القس السابق فلاديسلاف سوخين

ملتقى المسلمين الجدد قصصهم ونصرتهم


الحج وأثره في تغيير شخصية المسلم::: بقلم القس السابق فلاديسلاف سوخين

ملتقى المسلمين الجدد قصصهم ونصرتهم


إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 10-25-2010, 04:23 AM   #1
سيف الدين
Administrator
 
الصورة الرمزية سيف الدين
 

افتراضي الحج وأثره في تغيير شخصية المسلم::: بقلم القس السابق فلاديسلاف سوخين

ترجمة كرم شومان

?وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالاً وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ?(الحج:27)
بمقدورك هنا أن تترك باب بيتك مفتوحا على مصراعيه وأن لا تستعمل قفلا في غلقه ، وبمقدورك أيضًا أن تترك سيارتك بلا جهاز إنذار. كما سيدعوك السكان المحليون إلى أن تحلَّ عليهم ضيفا حيث يستقبلونك بمعاملة كريمة لا نظير لها. ليس لصخب المدن الكبيرة ولا للعجلة هنا محلا من الإعراب. هنا يترك مواطنو الدولة جميعهم أشغالهم ومشاغلهم ليتسنى لهم أداء الصلاة لله عز وجل. على هذا النحو تظهر المملكة العربية السعودية أمام الملايين من المسلمين ممن يفدون إليها لأداء فريضة الحج. في وقت محدد في شهر ذي الحجة ومنذ قرون طويلة يتقاطر الحجاج إلى مكة من كل بقعة من بقاع المعمورة. طريقهم طويل ومحفوف بالمصاعب. فقد كان المسلمون يتوافدون سيرًا على الأقدام، أو ممتطين خيولهم أو جمالهم عبر الصحراء، أو في السفن الخشبية عبر البحر الأحمر ، إلى المسجد الحرام، قدس أقداس الإسلام، لأداء فريضة الحج، الركن الخامس من أركان الإسلام الخمسة.

أمور كثيرة مستقرة منذ القرون طالها التغيير. ففي عصرنا الحالي، يستقل الحجاج طائرات النقل الكبيرة والمريحة أو الباصات مكيفة الهواء في طريقهم إلى مكة. ويسافر الأغنياء من الحجاج من الدول المجاورة إلى العربية السعودية في سيارات باهظة الثمن. لكن شيئا واحدًا ظل على حالته لم يطله التغيير…فسنة وراء سنة، ومن جيل لآخر ظل المسلمون يؤدون شعائر الحج.
بالنسبة لمن لا يدري الكثير عن الإسلام، لا يعدو الأمر أن يكون مجرد أداء لتعاليم دينية، وهو ما نجد له مثيلا في الكثير من الديانات. ما هو الفرق إذن بين حج المسيحيين إلى القدس في عيد الفصح والهندوس من سكان مدينة «فاراناسي» إلى ضفاف «نهر جانجا» من ناحية وبين حج المسلمين إلى مكة من ناحية أخرى؟ كثيرون يوجهون مثل هذه التساؤلات.
بل إن الكثير من الناس في واقع الأمر يلحظون كثيرًا من أوجه الشبه بين هذه الممارسات. لكن ملاحظتهم هذه نتاج نظرة عجلى غير متأنية. ليس بمقدور أحد أن يحدثك عن الحج الإسلامي بتفرده وأهميته سوى مسلم سافر إلى هناك وعرف الحج من الداخل.
عندما دعاني أصدقائي لمرافقتهم أثناء تأديتهم لفريضة الحج، أردت أن أجيبهم بالرفض. لا لأني لا أريد أن أقيم هذا الركن من أركان الإسلام، بل لأنني ببساطة أردت أن أتنازل عن مكاني لأي شيخ طاعن في السن ممن عاشوا طيلة حياتهم يحلمون بالسفر إلى المملكة العربية السعودية وزيارة المشاهد الإسلامية الرئيسة.
لكن أصدقائي نجحوا في إقناعي بقبول الدعوة عندما أخبروني أن هذه الأماكن محجوزة خصيصًا للمسلمين ممن اعتنقوا الإسلام حديثًا. بالنسبة لي، أحب أن أسافر إلى البلاد التي لم أزرها من قبل وأن أستكشفها، ولكنني عرفت، حينما كنت في طور الاستعداد للسفر إلى العربية السعودية، أن الحج ليس رحلة سياحية ولا نزهة، وإنما الحج هو عمل ثقيل الوطأة على النفس الإنسانية من الداخل. وهو ما قد كان.فمنذ الساعات الأولى لرحلتنا واجهتنا صعوبات غير متوقعة. ولأن كل واحد منا كان يعلم غايته من هذه الرحلة، فقد حاول الجميع أن يحافظوا على هدوءهم الداخلي.
و قبل أن تغادر رحلتنا «عَمَّان»، حيث تم تطعيمنا، وارتدينا ملابس الإحرام خاصتنا ، ، تغير كل شئ في المسافرين على متن الرحلة. والإحرام هو قطعتان من القماش الأبيض يرتديها الحجاج في وقت أداء الحج والعمرة، وهي ترمز لتساوي البشر جميعا أمام الله عز وجل، وفي الوقت نفسه ترمز إلى ما يرتديه الموتى من الملابس.
لكن هذه الملابس الشعائرية تغير الإنسان، ليس مظهره من الخارج فحسب، وإنما من الداخل أيضًا. يحاول الحاجّ أن لا يرتكب ذنبا وهو في زيِّ إحرامه، ويحاول أن يكون خيِّرًا مع الناس وأن يحافظ على رباطة جأشه فلا ينزلق سريعا إلى الانفعالات، وأن يستزيد من الأعمال الصالحة. لذا فكلمة «الإحرام» لها معنى آخر إضافيٍّ ، ألا وهو طيبة الروح. والدخول في حالة الإحرام ليس ممكنا فحسب أثناء تأدية شعائر الحج، وإنما، وهو الأهم، من الممكن أن يستمر المحرم على هذه الحال بقية عمره.
أكثر الأشياء إسعادًا للنفس كان رؤية الملايين من الناس يجمعهم مكان واحد وتظللهم حالة روحية واحدة…الإحرام.
هنا في مكة أثناء الحج، تتلاشى الفروق الاجتماعية بين الحجاج. فالجميع هنا، النواب ورجال الأعمال و سكان القرى الباكستانيين البسطاء والأطفال السودانيون، يتمتعون بمنزلة مشتركة فيما بينهم، أنهم جميعًا عباد الرحمن.
في اليوم الأول لوصولنا إلى مكة توجهنا إلى مسجد المسلمين الأول، المسجد الحرام. في وجود الحشود الهائلة من الحجاج كان من العسير جدا أن ندلف إلى داخل المسجد الحرام، إلا أنني أبدًا لن أنسى هذا الشعور الذي اختبرته حينما وقعت عيناي على الكعبة، أعظم مقدسات الديانة الإسلامية، للمرة الأولى.
آلاف البشر كانوا يطوفون حول الكعبة ولم ينقطع جريان سيل طوافهم سوى لأداء الصلوات الخمس. وفيما عدا ذلك من أوقات، آناء الليل وأطراف النهار، في كل شهور السنة، تحت حرارة الهجير أو تحت رذاذ المطر، يتواصل هنا في مكة عبادة المؤمنين للعلي القدير.
وهذا الطواف المتواصل حول الكعبة بمقدورنا تسميته نبضات قلب الإسلام. وعندما تكون هناك تدرك فجأة أنك عضو في الجسد الواحد للأمة، وهنا تحديدًا يدق قلبك.
والوقوف على جبل عرفات هو ذروة لحظات الحج. في هذا اليوم، في وقت واحد، وفي مكان واحد، يتوجه الملايين من المسلمين إلى الله ويبتهلون إليه أن يغفر ذنبهم وأن يهديهم إلى صراطه المستقيم. لا طريق الإرهاب أو الانتحار كما تحاول وسائل الإعلام في كثير من الأحيان أن تصورهم، وإنما طريق الاستقامة في الحياة، وعلاقات حسن الجوار مع ممثلي الديانات والثقافات الأخرى، وطريق إحلال السلام في العالم أجمع.
على جبل عرفات التقيت حجاجًا من أماكن مختلفة تصنف على أنها من النقاط الساخنة على كوكبنا. فهنا سكان السودان والصومال وكوسوفو وأفغانستان ولبنان وفلسطين جاؤوا يدعون الله أن ينتهي سفك الدماء في بلادهم وأن يحل السلام. وقد وقفوا تحت أشعة الشمس الساخنة ودموعهم تسيل من عيونهم يسألون الله السلام.
مواطن من الصومال يعمل في الوقت الحاضر في بريطانيا أسر لي بأن حلم حياته أن يعود بأسرته إلى بلده التي مزقتها الحروب الأهلية والتي غادروها عام 1991 وأن يعيدوا إعمارها من جديد. حاجَّان آخران من السودان قالا لي إن محافظة الخرطوم، حيث يعيشان، جمعت لهما أموالا لتعينهم على أداء فريضة الحج وأنهما جاءا هنا لمهمة خاصة وهي أن يدعُوَا الله أن يضع حدا للحرب الأهلية في الجنوب السوداني.
المسلمون من كل أحياء العالم يجتمعون في مكة مرة بعد مرة لكي يظهروا للبشر من الثقافات والديانات الأخرى أن الإسلام هو دين السلام وعبادة الله وأن المسلمين لا يحبون للعالم أن ينزلق في طريق الحرب.
بطبيعة الحال يعجز المرء أن ينقل كل هذه المشاعر التي انتابته أبان أدائه لشعائر الحج. فالأمر يبدو كما لو كنت في واقع مغاير، واقع لا يخضع الناس فيه للقوانين المعتادة على هذه الكرة الأرضية. فالناس هنا جميعا يسيرون حولك كما لو كانوا في كثيب نمل، لكنهم يستحقون منك أن تلتفت إليهم: كل منهم يترك شأن نفسه ويهرع إليك ليقدم لك يد العون. وهذه الحالة المتميزة من السكينة لا يشعر بها الحجاج من لابسي ملابس الإحرام فحسب. بل هي حالة يشعر بها كل المحيطين بك.
فكثير من العرب يحاولون في أيام الحج أن يفعلوا أعمال الخير. ففي كل موضع في مكة ترى سكان المملكة العربية وهم يقومون بتوزيع التمور والمشروبات والطعام للحجاج مجانا. وكثير من سائقي السيارات يعرضون أن يقلوك بلا مقابل. وعندما تشرع في عرض مقابل مادي، ترى وجوها مندهشة من تصرفك:« لا حاجة بنا للمال، ولكن ادع الله لنا عند الكعبة!» في الشوارع هنا وهناك ربما يدعونك لشرب الشاي أو لتناول الفاكهة، وفي وقت الصلاة، لو أنك لسبب ما كنت في الشارع، يعرض عليك من بجوارك أن تقاسمه سجادة الصلاة خاصته.
أتذكر أنني كنت مسافرا في سيارة، واصطدمت بنا سيارة أخرى. بعد الاصطدام، فاجأنا السائق، وقد كان هو الملوم، قائلا لنا:« عذرًا». ابتسم سائقنا بدوره و ردَّ قائلا:«لا عليك، هذا يحدث كثيرًا، أعلم أن الحركة شديدة الصعوبة في أيام الحج». وهكذا افترقنا والابتسامة مطبوعة على وجوهنا. من الصعب أن تتخيل أن يحدث مثل هذا الأمر عندنا في روسيا.
انطباع رائع آخر عن زيارتي للسعودية جاء هذه المرة من زيارتي للشيوخ السعوديين وكثير منهم من آل النبي صلى الله عليه وسلم . هؤلاء ينصتون إليك وأنت تتحدث عن أخبار المسلمين في روسيا بعاطفة رقيقة، ويقولون إن بلدنا ينبغي أن تلعب دورًا في الدفاع عن صحيح الإسلام.
وعندما قصصنا، نحن الحجاج الروس، على الشيوخ ظروف تحولنا إلى الإسلام، بكى الشيوخ. بالنسبة لي شخصيا ليس من المعتاد أن أرى الدموع على وجوه الرجال البالغين. ما أعظم هذا الدين!
إلى اليوم لم أنس انطباعي الأول حينما دعيت للنزول ضيفا في داغستان على أحد الصناع في «ماخاتشكالا» . على المائدة جلس عشرة رجال يتحدثون عن الدين. وها هو ذا الصانع قد بدأ يحدثنا عن النبي محمد صلى الله عليه وسلم وفجأة رأيت الدموع تنساب من عينه. وقد لاحظ أنني أنظر إليه فمسح دموعه واعتذر قائلا:« كلما تحدثت عن النبي محمد عليه السلام، تفاجئني دموع عيني.» بالنسبة لي كان من الغريب أن أرى رجالا بالغين يتحدثون عن الدين بمشاعر صادقة وجياشة، وأجلس معهم على مائدة واحدة ليس عليها خمورا معتقة.
الأمر نفسه رأيته في مكة وفي المدينة. وقد ترك الشيوخ السعوديون في نفسي انطباعا إيجابيا عنهم. الآن من النادر جدا في العالم المعاصر أن تلتقي أناسًا من هذا الطراز. لكن في الأراضي المقدسة ترى منهم الكثيرين.
لم يعد الحج بالنسبة إلي مجرد ركن من أركان الإسلام أؤديه. فالحج غير أفكاري عن أشياء كثيرة. وأنا الآن أستطيع أن أقول بملء فيّ: الحج يغير شخصية المسلم ، يغيره إلى الأفضل. وبالنسبة لكل من ذهب هناك، من المهم أن تحتفظ بهذه التغيرات وأن لا تخلع عن روحك ثياب إحرامك البيضاء.
فلاديسلاف سوخين


من مواضيعي
0 الخطيئة في الميزان
0 جنات تجري من تحتها الأنهار
0 الحياة الأبدية
0 شَرَارُ البدءِ وشُرورُ المنتهى
0 هل كان لوطٌ يأوي إلى ركنٍ شديدٍ ؟!
0 معنا عضو جديد وهو - stone
0 الموقف الصحيح فيما وقع بين الصحابة من اقتتال واختلاف
0 المنشاوى iاخر عضو مسجل لدينا هو!

التوقيع:


سيف الدين غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
المسلم:::, الحج, السابق, القس, تغيير, بقلم, شخصية, سوخين, فلاديسلاف, وأثره

أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 08:42 PM.


Powered by vBulletin Version 3.8.4
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd
vEhdaa 1.1 by NLP ©2009