ضع اهداء فى ملتقى مقاومة التنصير


العودة   ملتقي مقاومي التنصير > ملتقى رد الشبهات > ملتقى رد الشبهات حول القران الكريم
التسجيل التعليمـــات التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة

 

التشكيك في صحة ثبوت القرآن الكريم من جهة النقل ،ومن جهة الحفظ

ملتقى رد الشبهات حول القران الكريم


التشكيك في صحة ثبوت القرآن الكريم من جهة النقل ،ومن جهة الحفظ

ملتقى رد الشبهات حول القران الكريم


إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 05-21-2017, 12:53 AM   #1
ابو يوسف السلفى
فارس
 
الصورة الرمزية ابو يوسف السلفى
 

افتراضي التشكيك في صحة ثبوت القرآن الكريم من جهة النقل ،ومن جهة الحفظ

جمع القرآن
في هذا الفصل يحاول الكاتب التشكيك في صحة ثبوت القرآن الكريم من جهة النقل ،ومن جهة الحفظ .
ـ يقول الكاتب: أنا ابا بكر قال:ولكن قد قُتل عدد كبير من اصحاب النبي في واقعة اليمامة، وضاع معهم ما حفظوه من القرآن، واخشى ان يضيع كله ولذلك وافقت علي راي عمر.)أنتهى

الجواب : على الشبهة الأولى :الكاتب في هذه الشبهة يقول: أنه ضاع معهم ما حفظوه من القرآن، وأخشى ان يضيع كله. فهو يوهم أن الحفاظ الذين استشهدوا في اليمامة ضاع بوفاتهم بعض القرآن وأن المطلوب تدارك الباقي من القرآن . وهذا تدليس وافتراء والحق أنهم خافوا أن يموت بقية الصحابة فلا يبقى من حفظة القرآن أحد فيضيع القرآن .فوفقهم الله لجمعه وكتابته فحفظ إلى اليوم.
2ـ ويقول:ونحن لا نعرف بالتاكيد متى جُمع القرآن، لان اول شئ مكتوب ظهر عن جمع القران كان في كتاب " الطبقات" لابن سعد .. وبما انه لم يكن هناك تاريخ مكتوب عن تلك الفترة، فالاعتماد على الاسناد لا يبعث الثقة في نفس القارئ.

الرد على الشبهة الثانية: أولاً:أماشبهةأن الإسناد لايبعث الثقة في النفس :
فأقول :هذا باطل فإن الخبرإذا نقل إلى الإنسان فإنه قد يصدقه أويكذبه. فإذا كان لهذا الخبر سند وهو سلسلة متصلة بأسماء اللذين نقلوا هذا الخبر وعرف حالهم ،وعرف ما قيل وترجح في بيان كل شخص منهم من حيث العدالة، فإن هذا الواقع يجعل الإنسان على بصيرة تامة من قبول الخبر أو رده .وهذا العلم علم مستقل بذاته عند المسلمين تميزوا به عن سائر الناس ،ويسمى علم الجرح والتعديل. فينظرون إلى الخبر المنقول :فإن كان فيه رجل صادق ولكنه يهم أحياناً استبعدوا خبره ولم يقبلوه ،رغم أنه صادق في أكثر أحواله ولكن لأن خبره لا يبعث الثقة التامة في النفس استبعدوه.فكيف لو وجدوا رجلاً كاذباً؟! أما السند إذا كان رجاله ثقات عدول أثبات من حيث الحفظ والضبط ،فإن الثقة تحصل فيه بلا شك. فكيف إذا كانوا جمعاً غفيراً متواتراً يستحيل تواطئهم على الكذب ؟! وهذا هو حال أسانيد نقل القرآن الكريم . أما إذا وجدوا السند فيه الثقات الأثبات ولكن ليس بمتواتر فإنه لا يقبل ولا يسمى قرآناً ،وهو ما يعرف بالقرآت الشاذة ،لأن الإنسان الثقة إذا خالف جمع غفير من الثقات فإنه في حكم الساهي أو الغافل في هذه الجزئية بشرط كون ديدنه في غالب أمره الحفظ والضبط .فهل هناك عاقل بعد كل هذه الشروط في قبول الخبر يتصور مجرد تصور أن القرآن الكريم لم ينقل إلينا كماهو؟!!
ثانياً: بالنسبة لكون القرآن الكريم لم يدون إلا بعد مائتي سنة فهذا افتراء وكذب بل القرآن من أيام الصحابة إلى يومنا هذا محفوظ بطريقتين: طريقة الحفظ في الصدور . وطريقة التدوين والكتابة .وقد اعتنى النبي صلى الله عليه وسلم بكتابة القرآن كاعتنائه بحفظه، فلم يكتف النبي صلى الله عليه وسلم بحفظ القرآن واستظهاره ،بل جمع مع حفظه في الصدور حفظه في السطور زيادة في التوثق والضبط والاجتهاد .فكان القرآن ينزل شيئًا فشيئًا، وكلما نزل شيءٌ قرأه النبي صلى الله عليه وسلم ،وعلمه أصحابه. وبلغ من عناية النبي صلى الله عليه وسلم بالقرآن مبلغًا عظيمًا أنه كان يحثهم على كتابته ،فعن عُثْمَانُ « كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِمَّا يَأْتِي عَلَيْهِ الزَّمَانُ وَهُوَ تَنْزِلُ عَلَيْهِ السُّوَرُ ذَوَاتُ الْعَدَدِ فَكَانَ إِذَا نَزَلَ عَلَيْهِ الشَّيْءُ دَعَا بَعْضَ مَنْ كَانَ يَكْتُبُ فَيَقُولُ ضَعُوا هَؤُلَاءِ الْآيَاتِ فِي السُّورَةِ الَّتِي يُذْكَرُ فِيهَا كَذَا وَكَذَا وَإِذَا نَزَلَتْ عَلَيْهِ الآية فَيَقُولُ ضَعُوا هَذِهِ الآية فِي السُّورَةِ الَّتِي يُذْكَرُ فِيهَا كَذَا وَكَذَا ». وممن اشتهر بكتابة القرآن في عهد النبي صلى الله عليه وسلم أبو بكر وعمر وعثمان وعلي بن أبي طالب ، وعبد الله بن سعد بن أبي سرح ، والزبير بن العوام ومعاوية ، وخالد وأبان ابنا سعيد بن العاص بن أمية ، وأبي بن كعب ، وزيد بن ثابت ، وشرحبيل بن حسنة ،وعبد الله بن رواحة،وعمرو بن العاص،وخالد بن الوليد،والأرقم بن أبي الأرقم ،وثابت بن قيس،وعبد الله بن الأرقم الزهري،وحنظلة بن الربيع الأسدي ،وغيرهم .لاستيعاب على هامش الإصابة1 / 51، فتح الباري 9 / 16-18،المدخل إلى القرآن الكريم 338، 339 [1]
وكُتب القرآن الكريم في العسب واللخاف، والرّقاع، وقطع الأديم، وعظام الأكتاف، والأضلاع.ومن الصحابة من اكتفى بسماعه مِنْ فيه صلى الله عليه وسلم فحفظه كله، أو حفظ معظمه، أو بعضًا منه، ومنهم من كتب الآيات
ومنهم من كتب السورة،ومنهم من كتب السور، ومنهم من كتبه كله. فحُفظ القرآن في عهده صلى الله عليه وسلم في الصدور، وفي السطور.
وكُتب القرآن الكريم كاملاً في عهد النبوة ،إلا أنه لم يُجمع في مصحف واحد لما كان يترقبه صلى الله عليه وسلم من زيادة فيه، أو نسخ منه ،فلما مات النبي صلى الله عليه وسلم وانقطع الوحي لم يعد هناك أي احتمال للتغير .
وأشارعمر بن الخطاب على أبي بكر الصديق رضي الله عنهما بجمع القرآن وخاف ذهاب القرآن بذهاب القرَّاء. فتردد أبو بكر ثم شرح الله صدره، واطمأن إلى أن عمله مستمد من تشريع رسول الله صلى الله عليه وسلم بكتابة القرآن.
وكان زيد بن ثابت مداومًا على كتابة الوحي لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وشهد العرضة الأخيرة للقرآن، وكان ذا عقل راجح وعدالة ورويَّة، مشهودًا له بأنه أكثر الصحابة إتقانًا لحفظ القرآن، ووعاء لحروفه، وأداء لقراءته، وضبطًا لإعرابه ولغاته؛ فوقع عليه الاختيار.يقول زيد: (فوالله لو كلَّفوني نقل جبل من الجبال ما كان أثقل عليَّ مما أمرني به من جمع القرآن ).ورغم حفظه وإتقانه، إلا أنه أخذ يتتبع القرآن، ويجمعه من العسب ،واللخاف، والرقاع وغيرها مما كان مكتوبًا بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومن صدور الرجال. وكان لا يكتب شيئًا حتى يشهد شاهدان على كتابته وسماعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم. فرتّبه على حسب العرضة الأخيرة التي شهدها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم.وبقيت هذه الصحف في رعاية أبي بكر، ثم في رعاية عمر، ثم عند أم المؤمنين حفصة، رضي الله عنها .[2]قال الله تعالى {إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون}فالحمد لله على كريم فضله.
3ـ ويقول : وحتى كتب الحديث المشهورة مثل صحيح البخاري ( توفي عام 238 هجرية) يصعب الاعتماد عليها لانه جمعها بعد حوالي مائتين عاماً بعد وفاة الرسول.

الرد على الشبهة الثالثة :كيف نعتمد على كتب الحديث ؟
تعتبر السنة المصدر الثانيللتشريع الإسلامي بعد القرآنالكريم، من أجل ذلك اهتمَّ الصحابة بنقل السنة النبوية، واهتمت الأمة بعدهم بذلكالنقل حتى أنشأوا علوما خاصة بها تمحورت حول الحديث النبوي وتوثيقه ،كعلم مصطلحالحديث، وعلم الجرح والتعديل، وعلم الرجال. وشدّدوا في نقل الحديث ،وتمييز الناقل الثقة من غيرالثقة ،والضابط في الحفظ من غيره ،حتى أن عمر رضي الله عنه كان إذا حدث أحد من الصحابة بحديث طلب إثبات ذلك بشاهد يشهد له ،فعل ذلك مع كبار الصحابة فضلاً عن صغارهم سناً.وقدوردت آثاراً صحيحةتدل على أنه قد وقع كتابة شيء من السنة في العصر النبوي . فعنأبي هريرة رضي الله عنه قال: (ما من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أحد أكثر حديثاً مني إلاما كان من ابن عمرو فإنه كان يكتب ولا أكتب} رواه البخاري . وفي السنن: أن عبدالله بن عمرو قال يا رسول ‏الله: أكتب عنك في الرضا والغضب؟ فقال (اكتب فو الذي نفسيبيده ما يخرج منه إلا ‏حق .وأشار بيده إلى فيه) ولعله صلى الله عليه وسلم أذن فيالكتابة عنه لمن خشي عليه ‏النسيان، ونهى عن الكتابة عنه لمن وثق بحفظه مخافةالاتكال على الكتابة.
وعن النبي - صلى الله عليه وسلمأنه قال: (اكتبوا لأبي شاة) وذلك لما سمع أبو شاه الخطبة التي ألقاها النبي صلىالله عليه وسلم في مكة فقال أبو شاه اكتبوا لي يا رسول الله. كما ثبت أن بعضالصحابة كانت لهم صحف خاصة يدونون فيها بعض ما سمعوه من رسول الله - صلى الله عليهوسلم - كصحيفة عبد الله بن عمرو بن العاص التي كان يسميها بالصادقة، وكانت عند عليرضي الله عنه صحيفة فيها أحكام الدية وفكاك الأسير. كما صح عن النبي - صلى اللهعليه وسلم – أنه كتب لبعض أمرائه وعمَّاله كتبًا حددَّ لهم فيها الأنصبة ومقاديرالزكاة والجزية والديات، إلى غير ذلك من القضايا المتعددة التي تدل على وقوعالكتابة في عهده عليه الصلاة والسلام. أمافي عهد الصحابة فبلّغوا الحديث النبوي عن طريق الرواية مما سمعوه وحفظوه من النبي عليهالسلام مباشرة. وكان ممن تلقى الرواية عن الصحابة التابعون. ومن أهم القوانينوالقواعد التي التزم بها الصحابة في رواية الحديث: التثبت في الرواية عند أخذها وعند أدائها.. و نقد الروايات ،وذلكبعرضها على النصوص والقواعد الشرعية ، فإن وجد مخالفًا لشيء منها تركوا العمل به. وهكذا انقضى عصر الصحابة حتى جاء الخليفة عمربن عبد العزيز فأمر بجمع الحديث لأسباب اقتضت ذلك وأمور استجدت في الدولةالإسلامية. ففي عهد التابعين تلقى التابعون الرواية على أيديالصحابة، فكان للتابعين دور بارز ومهم في تدوين السنة، فانتشرت كتابة الحديث في هذاالعصر على نطاق أوسع مما كان في زمن الصحابة إذ أصبحت الكتابة ملازمة لحلقات العلمالمنتشرة في الأمصار الإسلامية آنذاك. فقد ظهرت بعض تلك الأحاديثالمدونة والصحف الجامعة للحديث الشريف التي اعتنى بكتابتها أكابر التابعين. ومنأشهر ما كتب في هذا العصر: صحيفة أو صحف سعيد بن جبير، وصحيفة بشير بن نهيك كتبهاعن أبي هريرة وغيره، وصحيفة مجاهد بن جبير تلميذ ابن عباس.وغير ذلك من الصحفالكثيرة التي رويت عن التابعين والتي كانت هي الأساس الثاني بعد صحائف الصحابةلما دون وصنف في القرنين الثاني والثالث.إلى أن جاء الخليفة الراشد عمر بن عبد العزيز فأحس بالحاجة الملحة لحفظ السنة، فكتب إلى الأمصار أنيكتبوا ما عندهم من الحديث ويدونوه حتى لا يضيع بعد ذلك. فقد أخرج البخاري في صحيحهعن عبد الله بن دينار قال: "كتب عمر بن عبد العزيز إلى أبي بكر بن حزم: {انظر ماكان من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم فاكتبه فإني خفت دروس العلم وذهابالعلماء، ولا تقبل إلا حديث النبي صلى الله عليه وسلم ،ولتفشوا العلم وتجلسوا حتىيعلم من لا يعلم فإن العلم لا ينهلك حتى يكون سرا} .رواه البخاري[3]إذا علمت ذلك علمت أن شبهة الكاتب مجرد دجل كالعادة .ولاشك أن عصر الإمام مالك وأحمد والبخاري كان عصر ذروة التدوين ،والتدقيق ،ولكن لا يعني ذلك أنه بداية التدوين كما يوهم الكاتب.
4ـ ويقول: فإذا كذب الناس في الاحاديث المنسوبة للنبي، كيف نصدق رواياتهم عن جمع القرآن؟

الرد على الشبهة الرابعة :الكذب وارد وعلاج الكذب أن يبين ،ويدحر الكاذب ،ولذلك ألف العلماء علوماً خاصة بذلك. فألفوا في فن الجرح والتعديل ومعرفة الرجال ،وألفوا في مصطلح الحديث . فضبط ناقل الحديث من حيث معرفة الرواي بعينه ،ومعرفة حاله من حيث كونه ثقة أو غير ذلك، واعتنى المسلمون بذلك أيما أعتناء ،فما كان في سنده كذاب أو سيء الحفظ، أو مجهول العين أو مجهول الحال ، أو نحو ذلك فإنه يرد حديثه ولا يقبل . وميزوا بين أقسام النقل فمن المنقول ما يكون متواتراً ومنها ما يكون مشهوراً أو عزيزاً أو أحاداً وكل قسم له معنى ،وله أحكام يعرفها أهل العلم بهذه الفنون. والقرآن كذلك فلا يقبل الشاذ ولا يقبل إلا المتواتر وهذا الذي أورث الثقة عند المسلم في صحة وثبوت ما نقل إليه من غير أدنى شك في ذلك أو تردد وهو مصداق قوله الله تعالى ((إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون)).فالحمد لله على نعمته وفضله.
5ـ ويقول الكاتب:ولم يُجمع في بادئ الامر في كتاب وانما تُرك كما هو في الواح. ثم ابتدأ الاختلاف في القراءآت ينتشر بين الناس، فكان بعضهم يقرأ بقراءة علي، وبعضهم قرأ بقراءة ما جُمع في الالواح المذكورة اعلاه وبعضهم قرأ بقراءة ابن مسعود او اُبي بن كعب.

الرد على الشبهة الخامسة : ليس بصحيح أن القرآن لم يجمع في بادىء الأمر بل قد كتب منذ العهد الأول ،ثم جمع في عهد أبي بكر رضي الله عنه فكان في مصحف واحد، ثم كان عند الخليفة الثاني عمر رضي الله عنه ،ثم أم المؤمنين حفصة رضي الله عنها ،وقد سبق أن ذكرت ذلك في أثناء الرد على الشبهة الثانية . وكان نفر من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم لم يشهد العرضة الأخيرة من القرآن لأنهم كانوا بعيداً عن المدينة المنورة ، ولم يقف على ما نُسخ من أحرفٍ وقراءات في هذه العرضة، بينما جميع الصحابة الآخرين وقفوا على ذلك وتواتر بينهم. فلما لقيهم حذيفة في معارك المسلمين في أذربيجان وجد الخلاف بين أتباعهم وأصبح أهل كل بلد يقرؤون بقراءة الصحابي الذي نزل في بلدهم.فسافر حذيفة إلى المدينة وأخبرعثمان بذلك فأخذ عثمان يجمع كبار الصحابة لهذا الأمر وقرروا جمع المصحف الشريف حسب أخر عرضة قبل وفاة النبي صلى الله عليه وسلم ،فاجتمعوا على هذا الرأي السديد .وكتب عثمان إلى حفصة: أن أرسلي إلينا بالصحف ننسخها في المصاحف، ثم نردها إليك، فأرسلت بها .يقول زيد بن ثابت: فأمرني عثمان بن عفان أن أكتب مصحفًا، وقال: إني مُدْخل معك رجلاً لبيبًا فصيحًا، فما اجتمعتما عليه فاكتباه، وما اختلفتما فيه فارفعاه إليّ.وفي رواية عن مصعب بن سعد: فقال عثمان: من أكتب الناس؟ قالوا: كاتب رسول الله صلى الله عليه وسلم زيد بن ثابت. قال: فأي الناس أعرب -وفي رواية أفصح-؟ قالوا: سعيد بن العاص. قال: فَلْيُمْلِ سعيد، وليكتب زيد.وكان زيد بن ثابت مداومًا على كتابة الوحي لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وشهد العرضة الأخيرة للقرآن.[4]
والخلاصة :1ـ أن الكتابة موجودة من العصر الأول في الوسائل المتاحة ،ثم دون في عهد أبي بكر، ثم في عهد عثمان. وألغيت جميع المصاحف التي لم يحضر أصحابها العرضة الأخيرة .واجتمع الناس على مصحف عثمان الذي نسخه زيد رضي الله عنه مع المطابقة لما جمع في عهد أبي بكر وهو الذي أخذه عثمان من حفصة رضي الله عنها.
2ـ علمنا حرص الصحابة واعتناءهم بجمعه وحفظه ومنع ما يخالف مالم يجمع عليه ،وهو من لم يشهد العرض الأخير للقرآن في عهد النبي صلى الله عليه وسلم.
6ـ ويقول :ويظهر ان محمداً كان يغير الايات أو يضيف اليها .وقال أيضاً: وقال عن زير بن حُبيش انه قال: " قال لي أبي بن كعب: يا زير، كم آية حست او قرأت في سورة الاحزاب؟ فقلت: اثنان وسبعون او ثلاث وسبعون. فقال: كانت مثل سورة البقرة في الطول، وكنا نقرأ فيها آية الرجم. فقلت له: وما هي آية الرجم؟ فقال: “الشيخ والشيخة اذا زنيا فارجموهما البتة نكالاً من الله، و الله عزيز حكيم" فرُفع فيما رُفع

الرد على الشبهة السادسة :والكاتب هنا يتهم النبي صلى الله عليه وسلم أنه يضيف إلى القرآن ويغير بالهوى !!ـ حاشاه صلى الله عليه وسلم عما يقول الأفاكون ـ .إذن ما معنى قول أُبي الذي ساقه الكاتب في معرض التشكيك ((فرفع فيما رفع)) أقول وبالله التوفيق:إذا علمنا أن القرآن وحي من الله إلى رسوله صلى الله عليه وسلم وعلمنا أن الله له أن يبدل الأحكام التي ينزلها من الأشد إلى الأخف، ومن العموم إلى الخصوص، ومن الإطلاق إلى التقييد، ولا يعني هذاأن الله يبدو له شيء قد خفي عنه ـ سبحانه وتعالى ـ وإنما هو كما يبدل أحوال الناس من شدة إلى يسر،أومن يسرإلى شدة ،ولا يعني ذلك أنه كان يخفى عليه شيء ثم علمه فغّير الحكم .ولكنه يفعل ذلك بمشيئته ولا راد لأمره وهو أعلم بمصالح عباده جل جلاله ،ويحصل من ذلك حكم بالغة ،تظهر لمن نور الله قلبه وبصيرته. فإذاعلمنا ذلك: فإن النبي صلى الله عليه وسلم عبدالله ورسول أمين يبلغ ما أنزل الله إليه . وقد كان ينزل إليه أحكام ثم تنسخ ،أو تكون مطلقة ثم تقيد، أو تكون عامة ثم تخصص . قال الله تعالى {ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها ألم تعلم أن الله على كل شيء قدير (106) ألم تعلم أن الله له ملك السماوات والأرض وما لكم من دون الله من ولي ولا نصير (107))سورة البقرة .قال ابن كثير: فقوله{ نأت بخير منها أو مثلها } أي: في الحكم بالنسبة إلى مصلحة المكلفين، كما قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: { نأت بخير منها } يقول: خير لكم في المنفعة، وأرفق بكم. ثم يرشد تعالى بهذا إلى أنه جل جلاله هو المتصرف في خلقه بما يشاء، فله الخلق والأمر وهو المتصرف، فكما خلقهم كما يشاء، ويسعد من يشاء، ويشقي من يشاء، ويصح من يشاء، ويمرض من يشاء، ويوفق من يشاء، ويخذل من يشاء، كذلك يحكم في عباده بما يشاء، فيحل ما يشاء، ويحرم ما يشاء، ويبيح ما يشاء، ويحظر ما يشاء، وهو الذي يحكم ما يريد لا معقب لحكمه. ولا يسأل عما يفعل وهم يسألون. ويختبر عباده وطاعتهم لرسله بالنسخ، فيأمر بالشيء لما فيه من المصلحة التي يعلمها تعالى، ثم ينهى عنه لما يعلمه تعالى.فالطاعة كل الطاعة في امتثال أمره واتباع رسله في تصديق ما أخبروا. وامتثال ما أمروا. وترك ما عنه زجروا. وفي هذا المقام رد عظيم وبيان بليغ لكفر اليهود وتزييف شبهتهم في دعوى استحالة النسخ إما عقلاً كما زعمه بعضهم جهلاً وكفراً، وإما نقلاً كما تخرصه آخرون منهم افتراء وإفكاً. ومعنى نأت بخير منها أي أنه أصلح منها للمكلف لأن الله تعالى يصرف المكلف على مصالحه لا على ما هو أخف على طباعه .[5]
شبهة : قال بعض الملاحدة : مالفائدة من رفع الأحكام وبقاء التلاوة فإنه عبث ؟
وقد أجاب على ذلك الإمام السيوطي من دهر طويل فقال: الجواب من وجهين‏:
‏ أحدهما‏:‏ أن القرآن كما يتلى ليعرف الحكم منه والعمل به فيتلىلكونه كلام الله فيثاب عليه فتركت التلاوة لهذه الحكمة‏.‏
والثاني‏:‏ أن النسخغالبًا يكون للتخفيف فأبقيت التلاوة تذكيرًا للنعمة ورفع المشقة‏.‏ [6]
وهذا كلام وجيه عظيم من هذا الإمام رحمه الله تعالى، فإن الإنسان لايعدم خير يجده من تلاوة الآية، سواء رفع حكمها أم لا ،وذلك أن مجرد تلاوته لها فيه ثواب عظيم .وكذلك فهي تذّكر الناس بتخفيف الأحكام عنهم ،وصبر من قبلهم على تلك الأحكام طاعة لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم .
بل قد يرتفع اللفظ ويبقى الحكم فتجده ممثلاً لذلك لأن طاعة النبي صلى الله عليه وسلم فيها طاعة لله تعالى لأنه لا ينطق عن الهوى ولأننا مأمورون بطاعته كما قال الله تعالى {من أطاع الرسول فقد أطاع الله }وقال تعالى {وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول ....} وكل ذلك لا يعني أن النبي صلى الله عليه وسلم هو الفاعل لذلك بل هو منفذ لأمر ربه جل وعلا كما قال تعالى {يا أيهاالرسولبلغماأنزل إليك من ربك}
ويقول: فهل يُعقل ان يُحفظ كل هذا العدد من الآيات المتشابهات في الذاكرة كل هذه السنين دون ان يحدث بها بعض التداخل والاختلاط؟ فذاكرة الانسان العادي لا يمكن الاعتماد عليها كل هذه السنين، وهناك قصص تثبت ذلك.

الجواب:أما كون آيات القرآن الكريم كلها متشابهات كما يوهم كلام الكاتب، فهو باطل .بل الآيات المتشابهة في الألفاظ قليلة بالنسبة لمجموع القرآن الكريم .
2ـ وأما إمكان حفظها من الإنسان العادي فهو مقطوع به ،وذلك أن الله يسر حفظه كما قال تعالى ((ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر)) ورأينا العدد الغفير من إخواننا الأعاجم كالأفغان ،والبنغال ،والباكستان،والأوربيين ،والأمريكان ،حفظة لكتاب الله تعالى فضلاً عن أبناء العرب أنفسهم الذي هو أيسر على ألسنتهم. فكيف بالعرب الأوئل؟!
3ـ أن النسيان أمر وارد ولكن دواءه بالمراجعة المستمرة وهذا كان ديدن الحفاظ على مرالعصور،وهم في زماننا بالملايين ولله الحمد .
4ـ على فرض نسيان أحد الصحابة لآية أو نحوها فإن بقية الصحابة يذكرون بذلك وينبهون له.وهم قوم قد أحبوا القرآن وعاشوا له .
والخلاصة :أن جعجعة الكاتب ضعيفة لا يقوم لها رأس ولا طرف ومن تأمل علم ذلك.
الشبهة :الأخيرة في هذا البحث:كون القرآن كتب بلا نقط وبذلك تلتبس الكلمات

الجواب: أولاً:القرآن الكريم كما أنه مكتوب في المصاحف فهو محفوظ في الصدور،والطريقة الأصلية لأخذ القرآن الكريم هي التلقي بالمشافهة ،فجبريل عليه السلام شافه به النبي صلى الله عليه وسلم ،وسيدنا المصطفى صلى الله عليه وسلم شافه به الصحابة رضي الله عنهم ،والصحابة تلقوه كذلك وعلموه كذلك ،والأمة الإسلامية إلى يومنا هذا تتلقى القرآن مشافهة وتعليماً حتى أن الأعجمي من المسلمين يتكلم بالقرآن بأحسن منطق لأنه تلقاه بالمشافهة.
والطفل من بداية سن الدراسة يتلقاه بالمشافهة،وهكذا هو ديدن التلاوة والإقراء والحفظ عند المسلمين .
ثانياً: إذا علمت ما ذكرته لك في النقطة الأولى فلا مجال لالتباس الألفاظ ولله الحمد، ولا حاجة لنقط المصاحف أصلاً ولا لكتابتها ،ولكن أئمة الإسلام من شدة حرصهم على ضبط وحفظ كتاب الله تعالى اعتنوا بكتابة المصحف ،وعندما دخل الأعاجم في الإسلام يسروا لهم تعلمه بالإقراء مشافهة، ثم بالقراءة للمكتوب للمراجعة والاستذكار والتلاوة ونحو ذلك .فما أن مضى أربعين سنة من الهجرة بدأ التابعون بوضع نقاط الكتابة. قال الداني رحمه الله تعالى :اختلفت الرواية لدينا في من ابتدأ بنقط المصاحف من التابعين فروينا أن المبتدئ بذلك كان آبا الأسود الدُّئِلي و ذلك انه أراد أن يعمل كتاباً في العربية يقّوم الناس به ما فسد من كلامهم .إذ كان قد نشأ ذلك خواصّ الناس و عوامهّم فقال أرى أن ابتدئ بإعراب القرآن أولاً ... و جعل الحركات و التنوين لا غير، و أن الخليل بن أحمد هو الذي جعل الهمز و التشديد و الرَوم و الاشمام .أنتهى
والثابت أن أبا الأسود الدؤلي رضي الله عنه هو أول من بدأ بذلك .وكان من خواص جلساء الخليفة الراشد علي بن ابي طالب رضي الله عنه.
والخلاصة :أن التحريف والخلط مأمون ـ ولله الحمد ـ لأن الأصل هو التلقي مشافهة لا كتابة ،بيد أن المسلمين سارعوا إلى التنقيط احتياطاً وخدمة لكتاب الله وكان ذلك تصرفاً حكيماً نجد أثره إلى زماننا هذا .وبه تندحر شبهات الكاتب ويعود كلامه هباءً منثوراً لا قيمة له في وزن العلم والمعرفة .



[1] أنظر كتاب الشيخ عبدالودود حنيف جمع القرآن في عهد الصحابة .


[2] تاريخ المصحف الشريف: عبد الفتاح القاضي، مكتبة ومطبعة المشهد الحسيني بالقاهرة. 45-50.


[3] انظر كتاب: منهج النقد في علوم الحديث، د. نور الدين عتر و السنة النبوية حجية وتدوينا، محمد صالح الغرسي

[4] كل ذلك تجده في تفسير الطبري 1/62،: تحقيق محمود محمد شاكر.وفتح الباري لابن حجر: 11/205.ـ215
وتطور كتابة المصحفأ.د/ محمد سالم بن شديد العوفي


[5] أنظر تفسير ابن كثير لسورة البقرة آية( 106ـ107)

[6] الإتقان في علوم القرآن في مبحث الناسخ والمنسوخ.


من مواضيعي
0 أزمات وأتهامات فى حياة نبى الله يوسف عليه السلام
0 انفوجرافيك لماذا ننام أقل من ٨ ساعات؟
0 أهل الصفة أضياف الإسلام
0 الرد الأخير على شبهة رضاع الكبير تجميع للردود
0 إنفوجرافيك كيف تم رصد موجات الجاذبية في الكون بعد قطعها أكثر من مليار سنة ضوئية؟
0 تقديس الاشخاص عند النصارى وآثاره..عرض ونقد
0 المجموعة الكاملة لفاروق جويدة
0 الرد على المستشرقين حول ( موقف الاسلام من الشعر )

التوقيع:


غفر لى ولكم وللمسلمين أحياء واموت اللهم آمين
ابو يوسف السلفى غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
النقل, التشكيك, الحفظ, الكريم, القرآن, ثبوت, ،ومن

أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 12:40 PM.


Powered by vBulletin Version 3.8.4
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd
vEhdaa 1.1 by NLP ©2009