ضع اهداء فى ملتقى مقاومة التنصير


العودة   ملتقي مقاومي التنصير > ملتقى رد الشبهات > ملتقى رد الشبهات حول شرائع الإسلام
التسجيل التعليمـــات التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة

 

شبهات واهية حول الأسماء الحسنى و الصفات

ملتقى رد الشبهات حول شرائع الإسلام


شبهات واهية حول الأسماء الحسنى و الصفات

ملتقى رد الشبهات حول شرائع الإسلام


إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 05-05-2017, 02:13 AM   #1
ابو يوسف السلفى
فارس
 
الصورة الرمزية ابو يوسف السلفى
 

افتراضي شبهات واهية حول الأسماء الحسنى و الصفات


أورد بعض الجهلاء شبهات واهية حول الأسماء الحسنى و الصفات العلى نلخصها و نرد عليها تباعاً بإذن الله تعالى:
شبهة حول صفة الكلام
طعن البعض فى عقيدة أن القرأن كلام الله الغير مخلوق و أن الكلام صفة من صفاته سبحانه
و بُنى ذلك المطعن على ثلاثة شبهات:
1) فكرة أزلية الأسماء و الصفات، لأن الكلام لا يمكن أن يكون أزلياً فقد تكلم الرب به فى وقت ما مما يعنى أنه حادث
2)أن الكلام يتم باللغة و اللغة مخلوقة فيكون الكلام مخلوقاً
3) ما ورد فى القرأن الكريم أن الله نادى موسى من شاطى الواد الأيمن عند البقعة المباركة مما يعنى أن الكلام مخلوق صادر من الشجرة و إلا لكان الله تعالى قد حل فيها و الله منزه عن هذا ولا تحل ذاته الكاملة التى لا تسعها السماوات و الأرض فى مخلوقاته الناقصة

بعد الحمد لله و الصلاة و السلام على رسول الله:
القول فى كتابه المفصل
بأنه كـــــــلامــــــــــه المنزل
على الرسول المصطفى خير الورى
ليس بمخلوق ولا مفــــــــــــــترى

بداية نشير إلى أن أول من قال بخلق القرأن كانو الجهمية و المعتزلة و قد تصدى علماء أهل السنة و الجماعة لهذه البدعة و فندوها بالأدلة العقلية والنقلية إلا أن النصارى و من على شاكلتهم ممن يهوون البحث فى القمامة يثيرون هذه المسائل المنتهية التى ابتدعتها هذه المذاهب الفكرية القديمة فقط للمجادلة بالباطل فنردها من عدة جهات:
1) جاءت الأيات المحكمات جازمة باثبات صفة الكلام للرب تبارك و تعالى و منها قوله تعالى (( وَكَلَّمَ اللّهُ مُوسَى تَكْلِيماً )) و قوله سبحانه ((وَإِنْ أَحَدٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلاَمَ اللّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَعْلَمُونَ )) و قوله عز و جل ((يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءكُم بُرْهَانٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَأَنزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُوراً مُّبِيناً ))
فهذه الأيات البينات و غيرها كثير تثبت صفة الكلام يقيناً لله تعالى و أن الكلام من جملة كلامه الذى هو من صفاته و ليس بمخلوق
2) أن أزلية الأسماء و الصفات لا تتعارض مع صفة الكلام لأن الصفات على نوعين:
صفات الذات: و هى الصفات الملازمة للذات و التى لا يتصور انفكاكها عنها كالحياة و العلم و القدرة و العظمة و السمع و البصر
صفات الأفعال: و يقصد بها أفعاله سبحانه التى تقع بمشيئته كالخلق و الرزق و الإحياء و الإماته و الحب و البغض و الرضا و الكره و المجىء و الكلام ، و هى صفات أزلية النوع حادثة الأحاد يفعلها الله تعالى متى شاء
و على هذا لا إشكال فى صدور الكلام عن الرب فى أى وقت و أن يكلم الله ملائكته و رسله و من شاء من عباده بكلامه الذى هو من صفاته و ليس مخلوقاً
3)و لا محل للإعتراض بأن اللغة مخلوقة لأننا نبحث فى ذات الكلام و ليس فى لغته فالله تعالى أنزل القرأن عربياً على أهل الفصاحة و البيان من العرب و مع هذا فإن الفرق بين القرأن المجيد و غيره من أصناف الشعر و النثرو الأدب البليغ هو ببساطة الفارق بين كلام الخالق و المخلوق و لننظر كيف يتحدى الله الناس بالقرأن بعد ذكر الحروف المقطعة ليقول لهم إن هذا القرأن يتكون من هذه الحروف البسيطة و مع هذا فهو معجزة المعجزات و أية الأيات الذى لا يستطيع انس ولا جان على الإتيان بسورة واحدة من مثله :
((الر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ ))
((الم. ذَلِكَ الْكِتَابُ لاَ رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ ))
((الَر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ ))
((الَر كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ ))
((قُل لَّئِنِ اجْتَمَعَتِ الإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَن يَأْتُواْ بِمِثْلِ هَـذَا الْقُرْآنِ لاَ يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً ))
((وَإِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِّمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُواْ بِسُورَةٍ مِّن مِّثْلِهِ وَادْعُواْ شُهَدَاءكُم مِّن دُونِ اللّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ ))
((أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللّهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ اخْتِلاَفاً كَثِيراً ))
و غير هذه الأيات المبهرات كثير مما يكشف لأولى الألباب عظمة و روعة كتاب الله و كلامه الخالد
4) أخيراً و لمن اعترضوا بقوله تعالى (( نُودِي مِن شَاطِئِ الْوَادِي الْأَيْمَنِ فِي الْبُقْعَةِ الْمُبَارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ )) فقد عموا عما قبل هذه الجملة فإن الله تعالى قال ((فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِي )) و النداء هو الكلام من بعد فسمع موسى النداء من حاقة الوادى ثم قال ((فِي الْبُقْعَةِ الْمُبَارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ )) أى أن النداء كان فى البقعة المباركة من عند الشجرة فلا يكون النداء من الشجرة و إنما مصبه عند من وقف عندها
شبهة حول صفة النزول
أورد المعترضون حديث رسول الله صلى الله عليه و أله و سلم الذى قال: (يتنزل ربنا تبارك وتعالى كل ليلة إلى السماء الدنيا، حين يبقى ثلث الليل الآخر، يقول : من يدعوني فأستجيب له، من يسألني فأعطيه، من يستغفرني فأغفر له).
فزعموا أن نزول الرب يعنى أن يصير تحت مخلوقاته و ينافى استواءه على عرشه لأن الثلث الأخير يتكرر فى كل لحظة.
_____________________
بعد الحمد لله و الصلاة و السلام على رسول الله:

و قد روى الثقات عن خير الملا
بأنه عـــــــــــــز و جل و عــــــــلا
فى الثلث الأخيـــــــــــــــــــــر ينزل
يقول هل من تائب فيُـــــقبــــــــــل
هل من مسىء طالب للمغفرة
يجد كريـــــماً قابلاً للمـــــــــعـــذرة
يمن بالخيــــــــــيــرات و الفضـائل
و يستر العيــــب و يعطى الســائل

أولا: نذكر النصارى أن صفة النزول ثابتة فى كتابهم فى مواضع شتى منها : ((فَنَزَلَ الرَّبُّ لِيَنْظُرَ الْمَدِينَةَ وَالْبُرْجَ اللَّذَيْنِ كَانَ بَنُو آدَمَ يَبْنُونَهُمَا))تكوين 11:5
((وَقَالَ الرَّبُّ: «إِنَّ صُرَاخَ سَدُومَ وَعَمُورَةَ قَدْ كَثُرَ وَخَطِيَّتُهُمْ قَدْ عَظُمَتْ جِدّا، أَنْزِلُ وَأَرَى هَلْ فَعَلُوا بِالتَّمَامِ حَسَبَ صُرَاخِهَا الْآتِي إِلَيَّ وَإِلَّا فَأَعْلَمُ»)) تكوين 20:18، 21
ثانياً: أن نزول الله تعالى ليس كنزول مخلوقاته فنحن نثبت الصفة للرب اثبات بلا تشبيه و تنزيه بلا تعطيل تحت قاعدة (( لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ ))
قال شيخ الإسلام رحمه الله و قدس روحه:
"و أما النزول الذى لا يكون من جنس نزول أجسام العباد فهذا لا يمتنع أن يكون فى وقت واحد لخلق كثيرين و يكون قدره لبعض الناس أكثر أو أقل بل لا يمتنع أن يقرب إلى خلق من عباده دون بعض فيقرب إلى هذا الذى دعاه دون الذى لم يدعه و جميع ما وصف الرب به نفسه فليس فيه ما هو عام لكل مخلوقاته كما فى المعية فالمعية وصف نفسه فيها بعموم و خصوص ، و أما قربه من يقرب منه فهو خاص لمن يُقرب كالداعى و العابد و كقربه عشية عرفة و دنوه إلى السماء الدنيا لأجل الحجاج و إن كانت تلك العشية قد تكون وسط النهار فى بعض البلاد و تكون ليلاً فى بعض البلاد فإن تلك البلاد لم يدن إليها ولا إلى سمائها الدنيا و إنما دنا إلى السماء التى على الحجاج و كذا نزوله بالليل ، و هذا كما أن حسابه لعباده كحسابهم كلهم فى ساعة واحدة و كل منهم يخلوا به كما يخلو العبد بالقمر ليلة البدر فيقرره بذنوبه و ذلك المحاسب لا يرى أنه يحاسب غيره ، كذلك فى حديث أبى هريرة ((إذا قال العبد الحمد لله رب العالمين قال الله: حمدنى عبدى...)) إلى أخر الحديث.
فهذا يقوله سبحانه لكل مصلى قرأ الفاتحة ممن لا يحصى عدده إلا الله كل منهم يقول الله له كما بقول لهذا ، و يحاسبهم كذلك فيقول لكل واحد ما يقول من القول فى ساعة واحدة و كذلك سمعه لكلامهم يسمع كلامهم كلهم مع اختلاف لغاتهم و تفنن حاجاتهم ، يسمع دعاءهم سمع إجابة و يسمع كل ما يقولون سمع علم و إحاطة لا يشغله سمع عن سمع ولا تغلطه المسائل ، ولا يتبرم بالحاح الملحين ، فإنه سبحانه هو الذى خلق هذا كله و هو الذى يوصل الغذاء إلى كل جزء من البدن على مقداره و صفته المناسبة له ، و كذلك الزرع ، وسع كرسيه السماوات و الأرض ولا يؤوده حفظهما ، فإذا كان لا يؤوده خلقه و رزقه على هذه التفاصيل فكيف يؤوده العلم بذلك أو سماع كلامهم أو رؤية أفعالهم و إجابة دعائهم سبحانه؟ ((وَمَا قَدَرُواْ اللّهَ حَقَّ قَدْرِهِ )) فمن كانت هذه عظمته كيف يحصره المخلوق سماء أو غير سماء حتى يقال إنه نزل إلى السماء الدنيا صار العرش فوقه و هو قادر أن ينزل سبحانه و هو على عرشه فقوله إنه ينزل مع بقاء عظمته و علوه على العرش أبلغ فى القدرة و الموافقة و هو الذى فيه موافقة العقل و الشرع

الرد على تدليسات منيس عبدالنور
نطرح هنا مجموعة شاملة من الشبهات أوردها القس الجاهل منيس عبد النور فى كتابه (شبهات وهمية) و نرد عليه لنفضح جهله بإذن الله تعالى ، قال القس المبجل:
قال المعترض:ورد في تكوين 6: 6 و7 فحزن الرب أنه عمل الإنسان في الأرض، وتأسف في قلبه, فقال الرب: أمحو عن وجه الأرض الإنسان الذي خلقته، الإنسان مع بهائم ودبابات وطيور السماء، لأني حزنت أني عملتهم , وورد في مزمور 106: 44 و45 : ((فنظر إلى ضيقهم إذ سمع صراخهم، وذكر لهم عهده، وندم حسب كثرة رحمته , وورد في 1صموئيل 15: 11 : ((ندمت على أني جعلت شاول ملكاً لأنه رجع من ورائي ولم يُقم كلامي)) , وفي آية 35 أن الرب ندم, فهل يندم الله؟! علماً بأن هذا يناقض ما جاء في سفر العدد 23: 19 ليس الله ,, ابن إنسان فيندم ,
وللرد نقول بنعمة الله : كتاب الله ناطق من أوله إلى آخره أن الله منزّه عن الندم والحزن والأسف وغيرها, ورد في عدد 23: 19 ليس الله إنساناً فيكذب، ولا ابن إنسان فيندم, هل يقول ولا يفعل، أو يتكلم ولا يفي؟ وفي 1 صموئيل 15: 29 : نصيح إسرائيل لا يكذب ولا يندم، لأنه ليس إنساناً ليندم , وفي يعقوب 1: 17 : كل عطية صالحة وكل موهبة تامة هي من فوق نازلة من عند أبي الأنوار، الذي ليس عنده تغيير ولا ظل دوران , وفي إشعياء 46: 9 و10 : لأني أنا الله وليس آخر، الإله وليس مثلي, مخبرٌ منذ البدء بالأخير، ومنذ القديم بما لم يُفعَل, قائلًا: رأيي يقوم وأفعل كل مسرتي , وفي ملاخي 3: 6 : لأني أنا الرب، لا أتغيّر
__________________
<>بعد الحمد لله و الصلاة و السلام على رسول الله: كما هو واضح للعيان فإن القس المحترم يشعر بالخزى مما يحويه كتابه المقدس من نصوص تتطاول على الله تعالى و يحاول تارةً تحريفها و تارةً تبريرها فكلما وجد نصاً ينتقص من الله العظيم سارع إلى نصوص مضادة يستنجد بها , و نحن نذكر ثانيةً بأننا نعلم أن كتابه مكتظ بمثل هذه التناقضات و نعلنها صراحة, كما أنّنا نؤمن بأن كتاب الله من أوله إلى أخره ينزه الله عن كل نقص سبحانه, و لكن أى كتاب يقصد؟ إن كان يقصد التوراة و الإنجيل و القرأن الذين أنزلهم الله تعالى على قلوب أنبياءه فلن نختلف , أما إن كان يقصد كتابه المقدس الحالى فقد اختلفنا لأن ذلك الكتاب فيه حق جميل و فيه أيضاً باطل قبيح و من بطلانه ذلك النص الذى يقول أن الله حزن لأنه صنع الإنسان و تأسف فى قلبه و كذلك نصوص أخر كقوله"الرب ندم لأنه ملك شاول على إسرائيل" صموئيل الأول 35:15, و أيضاً " فندم الرب على الشر الذى قال إنه يفعله بشعبه " خروج 14:32 , فكيف يزعم عبد النور أن كتابه اللا مقدس ينزه الله و هذه النصوص تصرخ بالانتقاص منه سبحانه؟!
ثم قال الدكتور الملهم: ندم الله لا يعني تغييره, إن الله لا يتغيَّر، فهو يكره الخطية ويعاقبها, فلو غيَّر إنسان موقفه من الخطية بالتوبة، فهل يبقى الله بدون تغيير في معاقبته للإنسان المخطئ التائب؟ ,, والله يبارك المؤمن المطيع, فلو غيَّر مؤمن موقفه من الله وعصى، فهل يستمرالله يباركه؟ إن الله لا يتغيّر، لكن معاملته للإنسان تتغيَّر بتغيير موقف الإنسان من وصايا الله,
لقد سُرَّ الله بالإنسان لما خلقه، ثم حزن وتأسف وندم لما سلك الإنسان سبيل الشر ويقولون: يا حسرةً على العباد (يس 36: 30) والحسرة هي الندم, فالله في محبته يطيل أناته على العباد والكافرين ليتوبوا، ويرزق الصالحين والطالحين لينتبهوا إليه, فإذا لم يندموا ويتحسروا على خطاياهم يتحسر هو ويندم على سوء أفعالهم
>و هنا يزعم القس أن ندم الله لا يعنى تغيره , ثم لجأ للف و الدوران بالكلام الإنشائى ليخبرنا أن الله يكره الخطيئة و يعاقب عليها و لكن إذا ما تاب الإنسان فهل يُعاقب ؟! و هو كما نرى يخلط بين غضب الله تعالى و رحمته من ناحية و بين صفة الندم من ناحية أخرى , فلا شك أن الله تعالى يغضب على العاصى و يعاقبه كما أنه تعالى يتوب على من تاب و يفرح بتوبته و يرحمه و لكن هذه الصفات كلها لا تشتمل على انتقاص من الله تعالى بل هى تعكس عدله و حكمته سبحانه كما أن الإيمان بها له أكبر الأثر على العبد الذى يستحضر مراقبة ربه له و يعلم أن مكانته عند الله و مصيره يتوقفان على ما تقدمه يداه فيخشى عذابه و يرجوا رحمته أما صفة الندم فهى صفة نقص محض إذ الندم نتاج الخطأ أو العجز أو الجهل فلا يوصف به الله سبحانه أبداً لأنه يتنافى مع كماله و حكمته جل و علا
و قد حاول القس بائساً تمرير تجديفات الكتاب المقدس على الله باستشهاد باطل بأيات القرأن العظيم الذى لا يأتيه الباطل من بين يديه و لا من خلفه فزعم أن قوله تعالى ((يا حسرةً على العباد)) تعنى تحسر الله و ندمه (تعالى الله عما يقولون ) ,و قد وضع عبد النور نفسه فى ورطة فالقرأن الكريم لم ينسبب لله تعالى صفة الندم قط, و قوله سبحانه "يا حسرة على العباد" لم يفسرها أحد من سلف الأمة و علماءها بانها ندم الله , و لم تقل الأية " يا حسرتى" أو " يا حسرة الله " بل جاء اللفظ مطلق له محامله الصحيحة , و لو توقف الفقراء الخابطين فى أمر اللغة أمثال عبدالنور عن الحديث فيما يجهلون لأراحو و استراحو , فعن ابن عباس قال: ياحسرة على العباد أى يا ويل العباد,و قال قتادة: أى يا حسرة العباد على أنفسهم على ما ضيعت من أمر الله و فرطت فى جنب الله,و عن مجاهد:كان حسرة عليهم استهزاؤهم بالرسل, و قال الامام ابن كثير : و معنى هذا يا حسرتهم و ندامتهم يوم القيامة إذ عاينوا العذاب كيف كذبوا رسل الله و خالفوا أمره ,و قال ابن جرير مثله و نقل عن بعض أهل العربية قولهم: معنى ذلك يا لها من حسرة على العباد بذنبهم, و جاز أن يكون ذلك من باب الاضافة إلى الفاعل فيكون العباد فاعلين فهو كقول"يا قيام زيد"
, ويظهر ذلك المعنى بوضوح فى سائر أيات القرأن العظيم كقوله تعالى((كذلك يريهم الله أعمالهم حسرات عليهم و ما هم بخارجين من النار)) و قوله سبحانه (( إن الذين كفروا ينفقون أمالهم ليصدوا عن سبيل الله, فسينفقونها ثم تكون (عليهم حسرةً) ثم يُغلبون, و الذين كفروا إلى جهنم يحشرون)) و يقول تعالى عن القرأن (( و انه لحسرة على الكافرين)) , و يقول عن يوم القيامة (( و أنذرهم يوم الحسرة إذ القلوب لدى الحناجر كاظمين)) و كقوله تعالى (( أن تقول نفس يا حسرتى على ما فرطت فى جنب الله و إن كنت لمن الساخرين)) ,
و كذلك فى قوله تعالى ((فَلَمَّا آسَفُونَا انتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَاهُمْ أَجْمَعِينَ )) فالأسف محرك يستعمل فى لغة العرب بمعنى شدة الحزن و بمعنى شدة الغضب و هو المراد فى الأية و الإنتقام مكافأة بالعقوبة فيكون المعنى ( فلما أسخطونا بأعمالهم السيئة عاقبهم الله تعالى)
قال الإمام ابن كثير : ((عَنْ اِبْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا: آسَفُونَا أَسْخَطُونَا ، وَقَالَ الضَّحَّاك عَنْهُ :أَغْضَبُونَا وَهَكَذَا قَالَ اِبْن عَبَّاس أَيْضًا وَمُجَاهِد وَعِكْرِمَة وَسَعِيد بْن جُبَيْر وَمُحَمَّد بْن كَعْب الْقُرَظِيّ وَقَتَادَة وَالسُّدِّيّ وَغَيْرهمْ مِنْ الْمُفَسِّرِينَ )) و عَنْ طَارِق بْن شِهَاب قَالَ "كُنْت عِنْد عَبْد اللَّه رَضِيَ اللَّه عَنْهُ فَذُكِرَ عِنْده مَوْت الْفَجْأَة فَقَالَ تَخْفِيف عَلَى الْمُؤْمِن وَحَسْرَة عَلَى الْكَافِر ثُمَّ قَرَأَ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ ( فَلَمَّا آسَفُونَا اِنْتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَاهُمْ أَجْمَعِينَ )، وَقَالَ عُمَر بْن عَبْد الْعَزِيز رَضِيَ اللَّه عَنْهُ "وَجَدْت النِّقْمَة مَعَ الْغَفْلَة يَعْنِي قَوْله تَبَارَكَ وَتَعَالَى ( فَلَمَّا آسَفُونَا اِنْتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَاهُمْ أَجْمَعِينَ ) .
- و قد أمر الله تعالى نبيه الكريم (صلى الله عليه و سلم) بعدم التحسر أو التأسف على الكافرين و ما ينتظرهم من مصير و جعل عمدة ذلك العلم و الإيمان بأسماء الله و صفاته , فيطمئن بأنه لن يهلك هالك إلا عن بينة و أن الله تعالى لا يظلم مثقال ذرة و لكن الناس أنفسهم يظلمون ,وأنه سبحانه علام الغيوب يضل الفاسقين بحق و يهدى إليه من اناب و هو الحكيم العليم فقال عز و جل ((فلا تذهب نفسك عليهم حسراتٍ إن الله عليم بما يصنعون)) , و المتأمل فى الأيات الحكيمات من صورة البقرة يدرك أن علم الله و حكمته الأزليان أكبرو أعظم من إدراك المخلوقات فقال تعالى ((وإذ قال ربك للملائكة إنى جاعل فى الأرض خليفة, قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها و يسفك الدماء و نحن نسبح بحمدك و نقدس لك, قال إنى أعلم ما لا تعلمون)) فالله لا يتحسر و لا يكون شيئاً إلا بعلمه و إذنه تعالى فيجب على من يقدم على تفسير أيات الله أن يعود للقرأن و السنة و قول سلف الأمة لا أن يقول بأهواءه و جهالاته </span>
ثم قال: ندم الرب أو حزن معناه الشفقة والرقة والرحمة عند الرب, فلو أن أباً محباً أدّب ابنه لمخالفته إياه، فلما رأى ما حل به توجع لوجعه وتألم لألمه وتأسف وحزن وندم، مع أن الأب عمل الواجب في تقويم ابنه وتأديبه وخيره، فوضع كل شيء في محله, إنما أسفه وندمه وحزنه كله ناشئ من الشفقة والرحمة, ولا يجوز أن نقول في مثل هذا المقام إن أباه رحمه أو شفق عليه، بل نقول إن أباه ندم، وإن كان المراد بذلك الرحمة والشفقة, فعلى هذا القياس قال النبي إن الله ندم، والمراد به إعلان شفقة الله ورحمته وجوده وكرمه, ولا يمكن أن يؤتى بلفظة غيرها للتعبير عن رحمة الله في هذا المقام، فلا يجوز أن نقول: رحمهم بعد عقابه لهم , بل نقول ندم بعد العقاب والعذاب دلالة على رحمته, والدليل على ذلك أن النبي داود قال: وندم حسب كثرة رحمته
طبعاً قوله بأن الندم يعنى الشفقة هوتحريف مثير للشفقة , و أى شفقة هذه التى يهلك الله بسببها الانسان و الحيوان و كل المخلوقات؟
فهذا الموضع لا ينطبق عليه معانى الشفقة و الرحمة التى يتحدث عنها عبد النور, و ماذا عساه يقول فى النصوص المتواطئة على انتقاص الله تعالى بهذا المعنى و منها للمثال لا الحصر (( إلى الوراء سرت فأمد يدى عليك و أهلكك . مللت من الندامة)) ارمياء 6:15 , فالندامة بكل صورها ينسبها الكتاب اللا مقدس لله العظيم ,

ثم قال القس المحترم: كأن المعترض لم يعرف أن استعمال مثل هذه الألفاظ البشرية في جانب الله جائز، ليقرّب لعقولنا الأمور المعنوية، فإن الله لا يخاطبنا بلغة الملائكة بل بلغتنا واصطلاحاتنا لندرك حقائق الأمور, وعلى هذا فهو يقول لنا إن الله ندم، بمعنى أنه غيَّر قضاءه بسبب تغيير الشروط التي سبق ووضعها, ولو أن هذا الندم يختلف عن ندم الإنسان، فالإنسان يندم بسبب عدم معرفته لما سيحدث, وهذا لا ينطبق على الله، الذي ليس عنده ماضٍ ولا مستقبل، بل الكل عنده حاضر,
فعندما نقول إن الله يحب ويكره ويتحسَّر ويندم، لا نقصد أن له حواس مثل حواسنا، وإنما نقصد أنها مواقف لله إزاء ما يفعله البشر,
و هنا يزعم عبد النور أن استعمال مصطلحات مثل الندم (جائز) من قبل الله ليقرب لنا الصورة محاولاً العزف على وتر إثبات بلا تشبيه , و قد سقط بهذا التعدى المريع فهناك صفات لا يجوز إثباتها لله ابتداءً بأى حال من الأحوال بصرف النظر عن كيفها لأنها نقص محض كصفة الندم و التعب و النوم و البكاء و العجز و النسيان و التجسد (و كلها قد نسبها الكتاب المقدس لله تعالى) ,و لا حجة للنصارى فى القول أن الصفات ليست على حقيقتها فنحن نثبت الصفة لله تعالى بلا تشبيه ,و لكن هناك قطعاً قدراً مشتركاً نعقله بقلوبنا و لا يوجد فى الخارج مشتركاً إذ المعنى المشترك لا يوجد إلا فى الأذهان و لا يوجد فى الخارج إلا معيناً مختصاً فنثبت الصفة لله بما يليق بجلاله و نثبت الصفة للمخلوق بما يليق به , و القول بغير ذلك سيدخلنا فى دوامة سوفسطائية عقيمة فهل يجوز أن نقول بأن الله سبحانه و تعالى (يتوجع أو يمرض أو يقضى الحاجة) بحجة أن الصفة ليس على أصلها أو أنها تقريبية؟! (أستغفر الله العظيم)
و أخيراً أخرج القس الدكتور كل ما فى جعبته من جهلٍ مركبٍ بأسماء الله الحسنى و صفاته العلىفى محاولة للدفاع عما حواه كتابه من تطاول على رب العالمين فقال: نسب القرآن لله النسيان والمكر والكيد وغيره, ورد في التوبة 9: 67 : نسوا الله فنسيهم , وورد في السجدة 32: 14 : فذوقوا بما نسيتم لقاء يومكم هذا إنّا نسيناكم
ونسب القرآن إلى الله المكر، فورد في الرعد 13: 42 : فلله المكر جميعاً , وفي آل عمران 3: 54 : ومكر الله، والله خير الماكرين , قال المفسرون: أقواهم مكر الله وأحذرهم على إيصال الضرر من حيث لا يحتسب , وفي الأعراف 7: 99 : أفأمنوا مكر الله , وفي الأنفال 8: 30 ويمكرون ويمكر الله , وفي النحل 27: 50 : ومكرنا مكراً ,
ونسب القرآن إلى الله الكيد، فورد في الأعراف 7: 183 : إن كيدي متين , قال المفسرون إن أخذي شديد، وإنما سماه كيداً لأن ظاهره إحسان وباطنه خذلان, وفي القلم 68: 45 إن كيدي متين , وفي الطارق 86: 16 : وأكيد كيداً ,
ونسب إليه صفة العجب: بل عجبتُ (الصافات 12) وقوله: إن تعجب فعجبٌ قولهم (الرعد 5), وصفة الرحمة كثيرة الورود في القرآن, وقال علماء المسلمين: كل صفة يستحيل حقيقتها على الله تُفسَّر بلازمها , قال الإمام فخر الدين الرازي: جميع الأعراض النفسانية، أعني الرحمة والفرح والسرور والغضب والحياء والمكر والاستهزاء، لها أوائل ولها غايات, مثاله الغضب، فإن أوله غليان دم القلب، وغايته إرادة إيصال الضرر إلى المغضوب, فلفظ الغضب في حق الله لا يحمل على أوله الذي هو غليان دم القلب، بل على غرضه الذي هو إرادة الإضرار, وكذلك الحياء له أول وهو انكسار يحصل في النفس، وله غرض وهو ترك الفعل، فلفظ الحياء في حق الله يُحمَل على ترك الفعل لا على انكسار النفس , وقال الشيخ محيي الدين ابن العربي في الباب الثالث من الفتوحات: جميع ما وصف الحق تعالى به نفسه من خلق وإحياء وإماتة ومنع وإعطاء ومكر واستهزاء وكيد وفرح وغضب ورضا وضحك وتبشيش وقدم ويد ويدين وأيد وعين وأعين، وغير ذلك كله نعت صحيح لربنا، ولكن على حد ما تقبله ذاته وما يليق بجلاله ,
<span style='color:darkblue'>و نجيب بإذن الله تعالى على أطروحات عبدالنور بما يلى:
أما زعمه الباطل أن القرأن نسب صفة النسيان لله تعالى و أن ذلك فى قوله سبحانه (( فذوقوا بما نسيتم لقاء يومكم هذا إنا نسيناكم)) فإن أى إنسان يملك الحد الأدنى من العلم والأمانة العلمية يفهم أن النسيان يأتى فى اللغة بمعنيان معنى ضد التذكر و هو صفة نقص قطعاً , كما يأتى بمعنى الإعراض و الترك و هذا هو المراد فى الأية الكريمة و نزاهة الله الحى القيوم عن صفة النسيان المذموم معلومة لكل مسلم إذ يقول تعالى (( لا يضل ربى و لا ينسى)), و نحن معشر المسلمين لا نلجا إلى أساليب النصارى فى لى أعناق النصوص , فحسبنا هنا أن نذكر بعض الأيات التى توضح المعنى بكل نقاء لا يدع مجالاً للشك , يقول تعالى ((نسوا الله فنسيهم)) فهل يقول أحد بأن الله ضعفت ذاكرته فنسيهم لأنهم نسوه ؟!
إن نسيانهم هنا كان بالإعراض عن الإيمان و هجر إتباع الشريعة فعاقبهم الله بالإعراض عنهم و تركهم فى العذاب يوم القيامة و ذلك كقوله تعالى ((إن الذين يشترون بعهد الله و أيمانهم ثمناً قليلاً أولئك لا خلاق لهم فى الأخرة و لا يكلمهم الله و لا ينظر إليهم يوم القيامة و لا يزكيهم و لهم عذاب أليم))"البقرة"و من أظهر الأيات فى ذلك المعنى قوله تعالى ((و من أعرض عن ذكرى فإن له معيشة ضنكاً و نحشره يوم القيامة أعمى, قال رب لم حشرتنى أعمى و قد كنت بصيراً, قال كذلك أتتك أياتنا فنسيتها و كذلك اليوم تنسى, و كذلك نجزى من أسرف و لم يؤمن بأيات ربه, و لعذاب الأخرة أشد و أبقى)) "طه" , فبين الله تعالى أن نسيان العاصى كان بالإعراض عن ذكر ربه سبحانه و عبادته, فعاقبه بأن بضنك العيش و حشره أعمى يوم القيامة , و حين سأل ربه: لما حشرتنى أعمى و قد كنت مبصراً فى الدنيا؟ أجابه تعالى : بأن ذلك جزاء من أعرض عن ذكره فى الدنيا فإن الله يعرض عنه فى الأخره و يذله و يتركه فى العذاب المهين, و هذا دليل أن الله تعالى لا تخفى عليه خافية و لا يغفل سبحانه عن خلقه أبداً و يحشر كل إنسان على الحال الذى يستحقه
و الحق أن صفة النسيان بمعناها الذى لا يليق بذات الله قد ذُكرت فقط فى الكتاب المقدس و فى أكثر من موضع ففى صموئيل الأول 3:15 نقرأ ((هكذا يقول الرب إنى قد افتقدت ما عمل العماليق بإسرائيل)) و كلمة افتقدت هذه رغم تحريف الترجمة إلا انها تعنى بوضوح"إنى قد تذكرت"كما هى (marked) فى الترجمة الانجليزية

و جاء أيضاً فى قوس قزح ((و صنعت قوسى فى السماء علامة ميثاق بينى و بين كل الأرض فيكون متى أنشر سحاباً على الأرض, و يظهر القوس فى السحاب أنى( اذكر) ميثاقى الذى بينى و بينكم)) تكوين 13:9, و ذلك النص فضلاً عما يحويه من جهل و تخريف فهو ينال أيضاً من ذات الله كما نرى
و جاء أيضاً فى سفر الخروج الاصحاح السادس العدد6 يذكر أن الله تذكر عهده مع أنبياءه ((... تذكرت عهدى)) و فى الاصحاح الثانى العدد 24 ((فَسَمِعَ اللهُ أَنِينَهُمْ فَتَذَكَّرَ اللهُ مِيثَاقَهُ مَعَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوب))

- أما قوله بأن القرأن نسب لله صفة المكر و الكيد ، فيقول الامام العلامة ابن القيم فى الرد على أنصاف الأميين أمثال القس المحترم: " إن الله تعالى لم يصف نفسه بالكيد و المكر و الخداع و الاستهزاء مطلقاً , و لا ذلك داخل فى أسمائه الحسنى , و من ظن من الجهال المصنفين فى شرح أسماء الله الحسنى أن من أسمائه تعالى الماكر المخادع الكائد فقد فاه بأمر عظيم تقشعر منه الجلود و تكاد الأسماع تُصم عند سماعه, و غر ذلك الجاهل أن الله سبحانه أطلق على نفسه هذه الأفعال فاشتق منها أسماء , و أسماؤه تعالى كلها حسنى فأدخلها فى الأسماء الحسنى و قرنها بالرحيم الودود الحكيم الكريم, و هذا جهل عظيم, فإن هذه الأفعال ليست ممدوحة مطلقاً بل تُمدح فى موضع و تُذم فى موضع , فلا يجوز إطلاق أفعالها على الله مطلقاً ,فلا يقال أنه سبحانه يمكر و يخادع و يكيد , فكذلك من طريق الأولى لا يُشتق له منها أسماء يُسمى بها بل إذا كان لم يأت فى أسماءه الحسنى المريد و المتكلم و الفعل و الصانع لأن مسمياتها تنقسم إلى ممدوح و مذموم و إنما يوصف سبحانه بالأنواع المحمودة منها كالحليم والحكيم و العزيز و الفعال لما يريد فكيف يكون منها الماكر و الكائد؟!, المقصود أن الله سبحانه و تعالى عما يقولون لم يصف نفسه بالكيد و المكر و الخداع إلا على وجه الجزاء لمن فعل ذلك بغير حق , و قد علم أن المجازاة بذلك حسنة من المخلوق فكيف بالخالق"
و لذا نجده فى النصوص مقيد دائماً و لكن عبد النور كشأن سائر
النصارى يحترفون مهنة القص و اللصق , فطرح الأيات ناقصة و قال " فلله المكر جميعاً" و كان متوجباً عليه أن يذكر النص كاملاً إذ يقول سبحانه " و قد مكر الذين من قبلهم فلله المكر جميعاً" فنفهم من ذلك أن مكر الله جاء لرد مكر الظالمين و بياناً أنه لايمكنهم فعل شيء فى ملكه إلا بإذنه سبحانه و هو القاهر فوق عباده كما قال تعالى ((و ما هم بضارين به من أحد إلا بإذن الله)) و كقوله عز و جل ((و كذلك جعلنا فى كل قرية أكابر مجرميها ليمكروا فيها و ما يمكرون إلا بأنفسهم و ما يشعرون)) و أيضاً الأية الأخرى التى طرحها عبد النور مبتورة : (( و مكر الله و الله خير الماكرين)) و هى كاملة هكذا: (( و مكروا و مكر الله و الله خير الماكرين)) فالله سبحانه مكره خير و عدل يعاقب المجرمين ,و قال القس المحترم ( و فى النحل 27:50 و مكرنا مكراً) و هذا فى سورة النمل و نصه: (( و مكروا مكراً و مكرنا مكراً و هم لا يشعرون))
- و كذلك الحال فى صفة الكيد فالله يكيد بالظالمين فقال تعالى: (( أم يريدون كيداً , فالذين كفروا هم المكيدون)) و فى النصوص التى ذكرها عبدالنور نجدها هكذا: (( إن كيدى متين)) هى كالأتى: (( و الذين كذبوا بأياتنا سنستدرجهم من حيث لا يعلمون, و أملى لهم إن كيدى متين)) ,و كذلك ذكر عبد النور الأية الكريمة فى سورة الطارق بعيداً عن سياقها فكتبها: (( أكيد كيداً)) بينما هى: ((إنهم يكيدون كيداً, و أكيد كيداً, فمهل الكافرين أمهلهم رويداً)) فالجزاء هنا من جنس العمل , و الله سبحانه يمكر بالماكرين و يكيد الكائدين , و يخدع المخادعين كقوله ((يخادعون الله و هو خادعهم)) فجاء اللفظ من سبيل المقابلة كما قال عز و جل (( و جزاء سيئة مثلها))، فمثلية العقوبة لفظاً هو من باب المجانسة و هذا أيضاً كقوله سبحانه ((وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به))، و بهذا نفهم أن الصفات التى تحوى قسمين مذموم و ممدوح لا تُطلق على الله مطلقاً و لكن تقيد لأن الله سبحانه لا يصل المكر و الكيد إلا بمن يستحقه فيكون ذلك من عدله و كمال حكمته سبحانه, و قد جاء فى الكتاب المقدس كيف يمكر الله تعالى باليهود ويغيظهم بإذلالهم على يد أمة بربرية أمية تغط فى الظلمات -و هذا هو حال العرب قبل أن يبعث الله رسوله بالهدى ليزكيهم فغير بهم وجه الأرض- فقال ((فانا أغيرهم بما ليس شعباً بأمة غبية أغيظهم)) التثنية21:32, و جاء فى انتقام الله أيضاً ((الإله المنتقم لى و الذى يخضع الشعوب تحتى)) مزموز 47:18
أما إذا كانت الصفة مذمومة مطلقاً فلا تُنسب إلى الله بأى حال من الأحوال لذا فعندما تكلم الله تعالى عن الخائنين قال (( إن يريدوا خيانتك فقد خانوا الله من قبل فأمكن منهم و الله عليم حكيم)) فقال ( فأمكن منهم) و لم يقل (فخانهم) ,بينما لا يتوانى الكتاب المقدس فى نسبة تلك الصفة لله تعالى فنجد فى ارميا7:20 أن ارميا يتحسر على خيانة ربه له و يقول: ((قد أقنعنتى يا رب فاقتنعت و ألححت على فغلبت , صرت للضحك كل النهار, كل واحد استهزأ بى )) و بينما تقول الترجمة العربية استعمال لفظاً مخففاً (لقد أقنعتنى) نجد فى الترجمة الانجليزية (لقد خدعتنى)
you have (deceived) me
و جاء فى التثنية 10:20 : ((حين تقترب من مدينة كى تحاربها استدعها إلى الصلح فإن أجابت إلى الصلح و فتحت لك فكل الشعب الوجود فيها يكون لك للتسخير و يُستعبد لك))
و أخيراً بخصوص حديثه عن صفات الغضب و الرحمة و العجب و اليدين و الوجه فقد ذكر القس المحترم لمحات من أقوال العلماء و كان ينبغى أن يتدبرها ويفهمهما لا أن يحرف مدلولاتها ليستخدمها كوسيلة لتبرير ما جاء فى كتابه من سب لله تعالى!
فما قاله العلماء بخصوص اثبات الصفة لله بلا كيف لا يعنى كما أسلفنا أن يُنسب لله صفات النقص و العيب ثم نقول بأن الكيف مجهول أوالمعنى تقريبى !!
و كل صفات الرب فى الإسلام هى صفات كمال لا تحوىأدنى إنتقاص من ذاته سبحانه , و لكن الذى يُشكل على البسطاء أمثال عبدالنور هو جهلهم بفقه التعامل مع أسماء الله تعالى و كيفية الإيمان بها , فذكر مثلاً صفة الغضب ثم ذكر تعليق الامام الرازى عليها , و لكن القس لم يضرب المثال إلا جدلاً لذا سنعطيه نبذة عن أصول الإيمان عند المسلمين الموحدين لعلها تزيل الغشاوة عن قلبه :
فالمسلم يبنى إعتقاده فى أسماء الله و صفاته على المبدأ التالى :
(أ) تنزيهه أن يشبه شىء من صفاته شىء من صفات المخلوقين لقوله تعالى فى الأية المحكمة(( ليس كمثله شىء و هوالسميع البصير)) فمن عظمة القرأن فى تقرير العقيدة نجد فى هذه الأية أن الله ينفى أن يكون أى شى مثله و فى نفس الأية يقول سبحانه ( و هو السميع البصير) و كأنه يقول أن سمع الله ليس كسمع مخلوقاته و بصر الله تعالى ليس كبصر المخلوقات القاصرة فهو سبحانه لا تدركه الأبصار و هو يدرك الأبصار و لا يخفى عنه شىء
(ب) الإيمان بما وصف الله تعالى به نفسه و نثبتها له كما أثبتها سبحانه لنفسه إثبات بلا تمثيل, و تنزيه بلا تعطيل , فلا يستلزم الإشتراك فى الأسماء و الصفات تماثل المسميات و الموصوفات مثال: فالله يوصف بالعلم و قد يوصف الإنسان كذلك به و لكن علم الإنسان مكتسب و ناقص ( و ما أوتيتم من العلم إلا قليلاً) أما علم الله فهو أزلى و كامل و هو من صفاته السرمدية جل فى علاه , إذاً فلا إشكال لو طبقنا ذلك المبدأ على سائر الصفات, و يحدث الخلل حين نجد من يثبتها و لكن يمثلها بصفات المخلوقين و هم (المشبهة), و من أمثلة المشبهة ما قالوه فى صفة الغضب بأن الغضب أوله غليان القلب , و هذا انحراف لأن غليان القلب هو من أثر الغضب و ليس هو الغضب, وذلك الأثر على الإنسان المخلوق لا على الله الخالق, و فى المقابل نجد (المعطلة) و قد اشترك المعطلة مع المشبهة فى الجهل بكيفية التعامل مع أسماء الله تعالى و صفاته فكانوا يقيسون صفة الخالق على صفة المخلوق فشعروا أن كل صفة قد تنطوى على تشبيه الله تعالى مخلوقاته يجب نفيها , فأولوا صفات كالولاية و الحب و البغض و الفرح و اليدين و القدم , و هذا انحراف أيضاً ومنشأه أن نقول أن سمع الله ليس بسمع و بصر الله ليس ببصر و حياة الله ليست بحياة و وجود الله ليس بوجود بهذا يصل إلى نفى وجود الله و العياذ بالله , فكقاعدة عامة يجب على كل من ينفى صفة من صفات الله لامتناع ذلك على المخلوق أن يثبت شيئاً لله تعالى على خلاف ما يعهده و حينها لن يصل العاقل إلا إلى منهج الوسطية منهج أهل السنة و الجماعة الذين كما قلنا يثبتون الصفات اثبات بلا تمثيل , و تنزيه بلا تعطيل تحت قاعدة (ليس كمثله شىء) فنحن نثبت الصفة للعبد بما يليق به و نثبت الصفة للرب بما يليق به فالله موجود و العبد موجود و لكن وجود الله تعالى من صفاته التى لم تزل و لا تزال و يستحيل عليه العدم , أما وجود العبد فهو مخلوق لا يستحيل عليه العدم , و الله يغضب و يرحم و العبد كذلك و لكن صفة الغضب عند الله تعالى لا تشبهها عند العبد بل لو قلنا صفة الغضب عند الملاك فهذا لا يلزم تشبيهها بالغضب عند الإنسان لأن الملائكة ليسوا من الأخلاط الأربعة حتى يغلى دم قلوبهم فكيف بالله سبحانه و تعالى؟!
حتى أن الله تعالى قد يغضب غضباً شديداً على إنسان ما فى مكان ما و فى نفس الوقت يفرح فرحاً شديداً بانسان أخر فى مكان أخر,و بهذا نفهم أن صفات اليد و الوجه والقدم و الرحمة و الغضب ليست صفات نقص أبداً و لا يحدث الخلل إلا بالتشبيه الباطل للمخلوق بالخالق سبحانه و تعالى
بينما نجد أن اثبات تلك الصفات عند النصارى يتبعه تشبيه حقيقى للرب بالبشر فبالغوا فى الصفات وأضافوا إليها ما ليس منها و شبهوا ما كان حق منها بما يقابله عند الإنسان، ففضلاً عن انحرافهم فى الاعتقاد فى صفات كالوجه و العين و و القدم و اليد , أضافوا إليها الشعر و النفس و الشم و الأحشاء و البطن و القلب و الظهر و الفرج و الدم و الشفة و اللسان(تكوين 26:1-27) (اشعيا 17:59) (دانيال9:7) (الخروج 23:33) (دانيال 17:19) (مزمور6:17-15) (اشعيا 27:30) (ارميا 19:4) (خروج 18:31) (مزمور2 :7) (أعمال الرسل 28:20)
بل و شبهوا الرب تعالى بالحيوانات فجعلوه كالخروف والثور يزأر كالأسود و يخرج الدخان من خياشيمه و النار من فمه كالتنين إذا غضب و يركض كاللبوة (العدد 9:24,صموئيل2 9:22,ارميا 30:25, رؤيا 14:17,عدد


8:24ابوتراب



من مواضيعي
0 انفوجرافيك التدخين
0 جواب شبهة حول إحياء عيسى الموتي
0 تعلم دعاء واحد ينسف الفقر ويأتيك بالثروة والرزق بإذن الله !
0 وحدانية الثالوث ... حقيقة أم خيال
0 الإمساك عما شجر بينهم
0 حمل موسوعة جينيس كامله اخر اصدار
0 الدعاء المستجاب
0 شبهة : كيف رحمة للعالمين مع الغلظة والشدة ؟!

التوقيع:


غفر لى ولكم وللمسلمين أحياء واموت اللهم آمين
ابو يوسف السلفى غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
الإسلام, الحسنى, الصفات, شبهات, واهية

أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 12:03 AM.


Powered by vBulletin Version 3.8.4
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd
vEhdaa 1.1 by NLP ©2009