ضع اهداء فى ملتقى مقاومة التنصير


العودة   ملتقي مقاومي التنصير > ملتقى رد الشبهات > ملتقى رد الشبهات حول الرسول والأحاديث والسنة
التسجيل التعليمـــات التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة

 

خاتم الأنبياء والمرسلين رحمة من رب العالمين

ملتقى رد الشبهات حول الرسول والأحاديث والسنة


خاتم الأنبياء والمرسلين رحمة من رب العالمين

ملتقى رد الشبهات حول الرسول والأحاديث والسنة


إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 05-18-2017, 12:43 PM   #1
سيف الدين
Administrator
 
الصورة الرمزية سيف الدين
 

افتراضي خاتم الأنبياء والمرسلين رحمة من رب العالمين


خاتم الأنبياء والمرسلين رحمة من رب العالمين
الكاتب : عبد اللّه شاكر الجنيدي

الحمد لله الذي جعل الإسلام دينًا للعالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، وعلى آله وصحبه إلى يوم الدين. وبعــــد:
فأواصل الحديث - بفضل الله - تعالى - مع النصارى في إثبات نبوة النبي صلى الله عليه وسلم، من خلال ما سطروه هم في كتبهم، فأقول وبالله التوفيق: جاء في إنجيل يوحنا: «إن كنتم تحبونني فاحفظوا وصاياي، وأنا أطلب من الأب فيعطيكم «فارقليط» آخر ليمكث معكم إلى الأبد، روح الحق الذي لم يطق العالم أن يقبلوه لأنهم لم يعرفوه، ولست أدعكم أيتامًا لأني سآتيكم عن قريب»(1).
وهذه بشارة واضحة وصريحة بالنبي - صلى الله عليه وسلم -؛ لأن قوله: «فارقليط آخر» يدل على أنه ثان لأولٍ يكون قبله، ولم يكن معهم في حياة المسيح إلا هو، فعلم أن الذي يأتي بعده نظير له، ليس أمرًا معتادًا يأتي الناس، وأيضًا فإنه قال: «يمكث معكم إلى الأبد»، وهذا إنما يكون لمن يدوم ويبقى معهم إلى آخر الدهر، وهذا يبين أن الثاني صاحب شرع لا ينسخ بخلاف الأول، وهذه شريعة نبينا - صلى الله عليه وسلم -
باقية ظاهرة على أُسِّ قويم ومنهج من الحق مستقيم، لا تنقضي بوفاته ولا تنقرض، ولا يتخللها نقص ولا يتريها خلل ولا يعترض، وذلك نظير قول الله - تعالى -: مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ [الأحزاب: 40]، وقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:
«كانت بنو إسرائيل تسوسهم الأنبياء، كلما هلك نبي خلفه نبي، وإنه لا نبي بعدي»(2).
فالنصارى في ذلك بين أمرين: إما أن يقولوا: إنه محمد - صلى الله عليه وسلم -، وإما أن يقولوا: إن المسيح أخلف قوله ولم يفِ بوعده وترَكَهم أيتامًا بغير نبي يتكفل بأمورهم ولم يأتهم عن قريب كما وعد، وقوله: «بأنه لم يطق العالم أن يقبلوه لأنهم لم يعرفوه» يريد أنه يأتي في زمن الغالب على أهله عبادة الأوثان وتعظيم الصلبان، وكان هذا هو الواقع عند بعثة النبي - صلى الله عليه وسلم -، ولما جاء بالتوحيد الذي لم يعرفوه تمسكوا بما كان عليه آباؤهم وأجدادهم من عبادة غير الله - تعالى -، وقالوا كما حكى القرآن عنهم: أَجَعَلَ الآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ [ص: 50]، وقد أطلق عيسى - عليه السلام - كلمة روح الحق هنا على النبي - صلى الله عليه وسلم -، ومعناه المبلغ عن الله الحق الذي أنزل عليه، كلما أطلق الله على جبريل - عليه السلام - روح القدس في قوله - تعالى -: قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ لِيُثَبِّتَ الَّذِينَ آمَنُوا وَهُدًى وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ[النحل: 102]
ومعناه: الطاهر من كل ما لا يليق(3)، وهذا يفيد أن القرآن ليس مفترى، وإنما هو من عند الله نزل به الروح الأمين على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، كما قال تعالى: وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ (192) نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الأَمِينُ (193) عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ (194) بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ [الشعراء: 192- 195].
تنبيه: الطبعات الحديثة للأناجيل الموضوعة لا توجد فيها كلمة «فارقليط»، وأبدلت بألفاظ أخرى مثل: «المعزى»، «المحامي»، «المعين»، «المخلص»، وفي النسخة التي عندي كتب فيها «المعزى» بدلاً من «الفارقليط»، علمًا بأن كلمة «الفارقليط» كانت موجودة في الترجمة العربية المطبوعة في لندن سنة 1821، 1831، وقد ذكر الدكتور
محمود قدح في تعليقه على كتاب أبي البقاء القاضي أنه وقف على مخطوطة لترجمة التوراة والزبور والإنجيل في اسطنبول بمكتبة عاطف أفندي تحت رقم (7)، وفيها ذكرت كلمة «الفارقليط»(4).
ومن المعلوم لدينا أن اليهود والنصارى يسعون بشدة إلى إخفاء البشارات بالنبي - صلى الله عليه وسلم - مع أنهم يعرفون صحة نبوته وصدقه وصدق ما جاء به، قال - تعالى -: الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ [البقرة: 146]، كما وبخهم رب العالمين على تحريفهم وكتمانهم للحق المنزل من عنده - سبحانه -، فقال - تعالى -: يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ [آل عمران: 71]، قال القاسمي - رحمه الله - في تفسيره للآية: يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ أي: تسترون الحق المنزل بتمويهاتكم الباطلة، «وتكتمون الحق» أي: الذي لا يقبل تمويهًا، ولا تحريفًا، «وأنتم تعلمون»، أي: عالمين بما تكتمونه من حقيته، وقد كانوا يعلمون ما في التوراة والإنجيل من البشارة برسول الله - صلى الله عليه وسلم - ونبوته، ويلبسون على الناس في ذاك، كدأبهم في غيره، وفي الآية دلالة على قبح كتمان الحق، فيدخل في ذلك أصول الدين وفروعه والفتيا والشهادة، وعلى قبح التلبيس، فيجب حل الشبهة وإبطالها»(5).
وقد توعد الله هؤلاء بالنار وبئس القرار على هذا الكتمان فقال: إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ الْكِتَابِ وَيَشْتَرُونَ
بِهِ ثَمَنًا قَلِيلاً أُولَئِكَ مَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلاَّ النَّارَ وَلاَ يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلاَ يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ [البقرة: 174]، وكتمان أهل الكتاب للحق الذي جاء من عند الله سجية لهم معروفة لا تنكر، وقد دفع ذلك بعض الكافرين إلى إنكار أن يكون الله قد أنزل على بشر شيئًا، فكذبوا وأنكروا برسالات جميع الأنبياء والمرسلين كما قال الله - تعالى -: وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِذْ قَالُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ قُلْ مَنْ أَنْزَلَ الْكِتَابَ الَّذِي جَاءَ بِهِ مُوسَى نُورًا وَهُدًى لِلنَّاسِ تَجْعَلُونَهُ قَرَاطِيسَ تُبْدُونَهَا وَتُخْفُونَ كَثِيرًا وَعُلِّمْتُمْ مَا لَمْ تَعْلَمُوا أَنْتُمْ وَلاَ آبَاؤُكُمْ قُلِ اللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ [الأنعام: 91].
قال ابن كثير - رحمه الله -: يقول - تعالى -: «وما عظموه حق تعظيمه، إذ كذبوا رسله إليهم، قال ابن عباس ومجاهد وعبد الله بن كثير: نزلت في قريش. واختاره ابن جرير، وقيل: نزلت في طائفة من اليهود»(6).
وَلَيُّ اللسان بالكتاب لنحسبه من الكتاب عادة مرذولة عند هؤلاء، وقد وصف القرآن الكريم بها هؤلاء المشركين فقال - تعالى -: وَإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقًا يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ بِالْكِتَابِ لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الْكِتَابِ وَمَا هُوَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَمَا هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ [آل عمران: 78]، وفي قول المسيح في البشارة السابقة: «ولست أدعكم أيتامًا لأني سآتيكم عن قريب»، ما يفيد أن عيسى - عليه السلام - سيرجع في نهاية الزمان، وهذا يطابق تمامًا ما أخبر به الصادق المصدوق - صلى الله عليه وسلم - في الحديث الذي رواه أبو هريرة - رضي الله عنه-: «والذي نفسي بيده ليوشكن أن ينزل فيكم ابن مريم حكمًا عدلاً، فيكسر الصليب، ويقتل الخنزير، ويضع الجزية، ويفيض المال حتى لا يقبله أحد، حتى تكون السجدة الواحدة خيرًا من الدنيا وما فيها». ثم يقول أبو هريرة - رضي الله عنه -: اقرأوا إن شئتم: وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلاَّ لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ(7).
قال العلماء: الحكمة في نزول عيسى دون غيره من الأنبياء الرد على اليهود في زعمهم أنهم قتلوه، فبين الله كذبهم وأنه الذي يقتلهم، أو نزوله لدنو أجله ليدفن في الأرض، إذ ليس لمخلوق من التراب أن يموت في غيرها، وقيل: إنه دعا الله - تعالى –لما رأى صفة محمد - صلى الله عليه وسلم - وأمته أن يجعله منهم فاستجاب الله دعاءه وأبقاه حتى ينزل في آخر الزمان مجددًا لأمر الإسلام، فيوافق خروج الدجال فيقتله، قال ابن حجر بعد ذكره لهذه الأقوال: «والأول أوجه»(8).
وأمة النبي - صلى الله عليه وسلم - تؤمن بذلك وتصدق به وتعلم أن عيسى ابن مريم عليه السلام رسول من عند رب العالمين، ومن أولي العزم من الرسل، وأنه لم يقتل ولم يصلب كما زعم اليهود والنصارى، وأنه سينزل من السماء في آخر الزمان ويتابع النبي محمدًا - عليه الصلاة والسلام -، وهذا يوجب على أمته أن تسلك سبيله إن كانوا مؤمنين به ويدخلوا في دين الإسلام الذي ارتضاه الله لعباده، ويشهدوا لله بالوحدانية ولنبيه - صلى الله عليه وسلم - بالرسالة، ولا شك أن النصارى لو كانوا متبعين لعيسى - عليه السلام - لاتبعوا محمدًا - صلى الله عليه وسلم -. والله الهادي إلى سواء السبيل. وللحديث صلة إن شاء الله.
ـــــــــــــــــــــــــ
(1) إنجيل يوحنا (14/15، 16).
(2) أخرجه البخاري في كتاب أحاديث الأنبياء باب (50 جـ6/495)، ومسلم في كتاب الإمارة باب (10 جـ3/1471).
(3) انظر جامع البيان في تفسير القرآن للطبري جـ14/188، وأضواء البيان للشنقيطي (جـ3/369).
(4) انظر تعليقه على كتاب تخجيل من حرف التوراة والإنجيل (جـ2/703).
(5) محاسن التأويل لجمال الدين القاسمي (جـ4/865).
(6) تفسير القرآن العظيم لابن كثير (جـ2/293).
(7) أخرجه البخاري في كتاب المظالم باب (31جـ5/121)، وكتاب أحاديث الأنبياء باب(49 جـ6/491)، ومسلم في كتاب الإيمان باب (71جـ1/135).
(8) فتح الباري شرح صحيح البخاري (جـ6/493).


من مواضيعي
0 الرد على من عظم الفلاسفة الملاحدة
0 نشأة العالم:هل هو مصادفة أو قصد؟
0 برنامج يساعدك على ترتيب مصروفاتك
0 الأدلة العقلية النقلية على أصول الاعتقاد
0 العذراء والمسيح للشيخ محمد العريفي وحسن الحسيني
0 بين عقلية المؤمن وعقلية الملحد
0 أيام مع الحبيب ﷺ
0 الهوية الإسلامية في زمن العولمة

التوقيع:


سيف الدين غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
الأنبياء, العالمين, خاتم, رحمة, والمرسلين

أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 12:43 PM.


Powered by vBulletin Version 3.8.4
Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd
vEhdaa 1.1 by NLP ©2009