ضع اهداء فى ملتقى مقاومة التنصير


العودة   ملتقي مقاومي التنصير > ملتقى رد الشبهات > ملتقى رد الشبهات حول القران الكريم
التسجيل التعليمـــات التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة

 

مع الآية الكريمة (إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ ..)

ملتقى رد الشبهات حول القران الكريم


مع الآية الكريمة (إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ ..)

ملتقى رد الشبهات حول القران الكريم


 
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
قديم 05-18-2017, 12:49 PM   #1
سيف الدين
Administrator
 
الصورة الرمزية سيف الدين
 

افتراضي مع الآية الكريمة (إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ ..)


مع الآية الكريمة (إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ ..)
الكاتب : عدنان علي رضا النحوي
مع الآية الكريمة (إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأَحْكُمُ بَيْنَكُمْ فِيمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ) [آل عمران: 55]

حتى نفهم هذه الآية الكريمة ونتدبرها لا بدَّ من أن نربطها بالآيات قبلها والآيات بعدها، وبالآيات التي تتحدّث عن رسالة عيسى - عليه السلام - والذين آمنوا به واتبعوه في سور مختلفة من كتاب الله - تعالى -.
ومن الآيات قبلها الآية الكريمة: [فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسَى مِنْهُمُ الْكُفْرَ قَالَ مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصَارُ اللَّهِ آمَنَّا بِاللَّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ * رَبَّنَا آمَنَّا بِمَا أَنْزَلْتَ وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ] [آل عمران: 52-53]
ومن الآيات التي تأتي بعد الآية موضع البحث قوله - سبحانه وتعالى -:
[فَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَأُعَذِّبُهُمْ عَذَاباً شَدِيداً فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ * وَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ] [ آل عمران: 56-57]
وإذا انتقلنا إلى سورة الصف، نجد قوله - سبحانه وتعالى -: [يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا أَنْصَارَ اللَّهِ كَمَا قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ لِلْحَوَارِيِّينَ مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصَارُ اللَّهِ فَآمَنَتْ طَائِفَةٌ مِنْ بَنِي إِسْرائيلَ وَكَفَرَتْ طَائِفَةٌ فَأَيَّدْنَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَى عَدُوِّهِمْ فَأَصْبَحُوا ظَاهِرِينَ] [الصف: 14]

وكذلك في سورة المائدة:
[إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدىً وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ وَكَانُوا عَلَيْهِ شُهَدَاءَ فَلا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ وَلا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَناً قَلِيلاً وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ] [المائدة: 44]
إنّ القضية الأولى التي يجب أن نقف عندها في الآية الكريمة موضع البحث هي قوله - سبحانه وتعالى -: [........... وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ] مَنْ همْ: [.... الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ.... ] ؟! من الذين اتبعوا عيسى - عليه السلام -! ومن الآيات السابقة لها واللاحقة لها ومن آية سورة المائدة وآية سورة الصف، يتبين لنا أنَّ عيسى - عليه السلام - كان رسولاً مسلماً والذين اتبعوه وآمنوا معه كانوا مسلمين. لم يكن آنذاك من يسمون " النصارى " ممن اتبعوه.
فهذا قول الحواريين الذين آمنوا بعيسى - عليه السلام - واتبعوه:
[....... قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصَارُ اللَّهِ آمَنَّا بِاللَّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ]
وانقسم الناس مع عيسى - عليه السلام - إلى فريقين: فريق كفر، وفريق آمن. فالذين آمنوا أعلنوا إيمانهم بأنهم مسلمون، وأشهدوا الله على ذلك.
وعيسى - عليه السلام - رسول من عند الله جاء يدعو إلى الإسلام وإلى الإسلام فقط. وكذلك كان حال جميع الأنبياء والمرسلين، جاؤوا يدعون إلى دين الله الواحد، دين الإسلام: فعند الله، وعند المسلمين المؤمنين المتقين لا يوجد ديانات ثلاث ولا أربع، إلا أن تكون ديانات بشريّة لا علاقة لها برسالة الأنبياء والمرسلين.
فهذا إبراهيم - عليه السلام -:
[مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيّاً وَلا نَصْرَانِيّاً وَلَكِنْ كَانَ حَنِيفاً مُسْلِماً وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ * إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ ] [آل عمران: 67 -68]
وهذا إبراهيم - عليه السلام - يوصي أبناءه وكذلك وصَّى يعقوب - عليه السلام - بنيه، كلهم يوصون وصية واحدة: " أن كونوا مسلمين ":
[وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلا تَمُوتُنَّ إِلا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ * أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي قَالُوا نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِلَهاً وَاحِداً وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ ] [البقرة: 132-133]
وتفصل الآيات الكريمة التالية القضية فصلاً حاسماً:
[وَقَالُوا كُونُوا هُوداً أَوْ نَصَارَى تَهْتَدُوا قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ * قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ ] [البقرة: 135-136]
وهذا نوح - عليه السلام -: [فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَمَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلا عَلَى اللَّهِ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ] [يونس: 72]
وهذا موسى - عليه السلام - ومن آمن معه: [وَقَالَ مُوسَى يَا قَوْمِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُسْلِمِينَ] [يونس: 84]
وهذا عيسى - عليه السلام - ومن آمن معه: [وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوَارِيِّينَ أَنْ آمِنُوا بِي وَبِرَسُولِي قَالُوا آمَنَّا وَاشْهَدْ بِأَنَّنَا مُسْلِمُونَ] [المائدة: 111]
وهذه دعوة عيسى - عليه السلام -: [إِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ] [آل عمران: 51]
وهذه هي دعوة الرسل جميعاً، دعوة إلى صراط مستقيم واحد، يجمع المؤمنين المتقين على مدى الدهر كله أمّة مسلمة واحدة: [إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ] [الأنبياء: 92]
وكذلك:
[إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الإِسْلامُ وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْياً بَيْنَهُمْ وَمَنْ يَكْفُرْ بِآيَاتِ اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ][آل عمران: 19]
وكذلك:
[وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ] [آل عمران: 85]
وهذا الدين، دين الإسلام، عهد أخذه الله من جميع المرسلين والنبيين، وميثاق امتدَّ مع الزمن كله، حتى بعث محمداً - صلى الله عليه وسلم - خاتم الأنبياء والرسل مصدّقاً لما بين يديه ومهيمناً عليه، بعثه الله بالرسالة الخاتمة لهذا الدين العظيم، دين الإسلام: [وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُوا أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ] [آل عمران: 81]
وهذا هو الدين الحق للبشرية كلها، دين الإسلام، ليتّبعه الناس جميعاً. فمن تولَّى عن ذلك فقد خسر وضلَّ وفسق: [فَمَنْ تَوَلَّى بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ] [آل عمران: 82]
وهذا الدين الحق، الدين الذي أسلم عليه من في السموات والأرض، هو الدين الذي لا يحلّ لأحد أن يخرج عنه، أو يتّبع ديناً غيره: [أَفَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ] [آل عمران: 83]
ولن يقبل الله من أحد ديناً غير هذا الدين، دين الإسلام، الدين الواحد من عند الله: [وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإِِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ] [آل عمران: 85]
ثمَّ يأمر الله عبده محمداً - صلى الله عليه وسلم - أن يعلن ذلك كله، ويعلن أنَّ هذا الدين هو دين جميع الرسل والأنبياء لا يفرّق بين أحد منهم وكلهم مسلمون: [فَمَنْ تَوَلَّى بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ] [آل عمران: 82]
تأكيد بعد تأكيد، وتذكير وبيان لهذه الحقيقة العظيمة في حياة البشرية كلها منذ آدم - عليه السلام - حتى قيام الساعة. بل هي أخطر حقيقةً في حياة الإنسان وأخطر قضيّة. فهي التي تحدّد مصير كل إنسان في هذه الحياة الدنيا وفي الآخرة هي قضية الإيمان والتوحيد، قضية واحدة ثابتة تقوم عليها السموات والأرض، والدنيا والآخرة.
ولذلك جاء القرآن الكريم ليبيّن ويفصّل ويؤكد هذه الحقيقة الكبرى التي لها صورة واحدة وبيان واحد، يتأكد مع كلّ نبيّ ورسول.
إنه دين الفطرة التي فطر الله الناس عليها، والتي وفّر الله لعباده كل وسائل الإيمان بها، والتزامها: فمن فطرة سليمة، إلى آيات بيّنات مبثوثة في الكون كله، إلى رسل مبشرين ومنذرين خُتِموا بمحمد - صلى الله عليه وسلم -، حتى لا يكون لأحد من خلق الله عذر في أن لا يؤمن: [رُسُلاً مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً] [النساء: 165]
إنه دين الواحد الحق، دين الرسل والأنبياء جميعاً، دين عيسى - عليه السلام -، دين الفطرة:
[فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ * مُنِيبِينَ إِلَيْهِ وَاتَّقُوهُ وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ * مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعاً كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ] [الروم: 30-32]
وكذلك يأتي الإنذار الشديد من الله - سبحانه وتعالى - بيوم القيامة لمن لم يتبع هذا الدين القيم: [فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ الْقَيِّمِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ يَوْمَئِذٍ يَصَّدَّعُونَ] [الروم: 43]
إنها رحمة الله الواسعة على خلقه كلهم أن جعل لهم ديناً حقاً واحداً يتبعونه، ولا يتعبون سواه.
وهل يُعقل أن يبعث الله لعباده أدياناً مختلفة يتصارعون عليها، مما يحاسبهم يوم القيامة؟! وعلى أساس أيّ دين يقوم الحساب يوم القيامة؟! إنه على أساس الإسلام، على أساس القرآن الكريم، مصدّقاً لما بين يديه ومهيمناً عليه: [نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَقُولُونَ وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَنْ يَخَافُ وَعِيدِ] [ق: 45]
نخلص من ذلك كله إلى أنَّ الدين عند الله واحد هو الإسلام، هو دين جميع الرسل والأنبياء، هو دين عيسى - عليه السلام -، ودين ممن يتّبعهم اتباع صدق ويقين وإيمان.
ولا شكّ أنَّ معنى قوله - سبحانه وتعالى -: [........ وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ]
فالذين اتبعوا عيسى - عليه السلام - هم المسلمون المؤمنون، وهم الذين يتبعون من جاء قبله ومن جاء بعده على دين واحد هو الإسلام. فإذا غلب في مرحلة من الزمن أهلُ الضلالة على الناس، فذلك يعني أنَّ الذين يزعمون أنهم يتبعون عيسى - عليه السلام - فُتِنوا وضلّوا ولم يتّبعوا دينه الحقّ، دين الإسلام، دين الرسل والأنبياء جميعاً، دين محمد - صلى الله عليه وسلم - الذي بشّر به عيسى - عليه السلام -.
[وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِي إِسْرائيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقاً لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ فَلَمَّا جَاءَهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُبِينٌ] [الصف: 6]
هذا هو امتداد رسالة الإسلام مع الأنبياء والرسل الذين خُتموا بمحمد - صلى الله عليه وسلم -. وهذا هو دين عيسى - عليه السلام -، وهذا دين من يتبعه ولا يكفر به، ولا يحسبنّ أحد إنْ غلبَ بعضُ المشركين في مرحلة من الزمن أنهم غلبوا بادعاء انتسابهم إلى عيسى - عليه السلام -. القضيّة ليست قضية انتساب، لكنها قضيّة اتباع، قضيّة إيمان وتوحيد، وتصديق ويقين. والدين جليٌّ واضح أبد الدهر!
وهذا الوعد لعيسى - عليه السلام - هو نفسه الوعد الذي أعطاه الله - سبحانه وتعالى - للمؤمنين الصادقين أبد الدهر: [إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ] [غافر: 51]
[يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ] [محمد: 7]
[وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ] [النور: 55]
إنه وعد ممتد مع الزمن كله، مع الرسل كلهم، وهو الوعد الذي أعطاه الله لعيسى - عليه السلام -:
[........... وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ]
أما ما يمكن أن يحدث في واقع الحياة على سنن لله ثابتة، يغلب خلالها قوم على آخرين، فلا يصدق عليهم وصفُهم بالذين اتبعوا عيسى - عليه السلام -، ولا بالذين اتبعوا غيره من الرسل ادعاء لا يقوم على تصديقه الالتزام الأمين والوفاء بالعهد. فأولئك يولّي الله بعضهم بعضاً بما كانوا يكسبون: [وَكَذَلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضاً بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ] [الأنعام:129].


من مواضيعي
0 الرد علي من أدعي أن الرسول يقول كلمات خادشة للحياء
0 لوقا يتحدى الأرق
0 انظروا إلى جهود هذا المعلم ماذا أثمرت؟
0 ثم شتان دراسة منهجية في مقارنة الأديان
0 تناقضات الحرب على النقاب
0 معنا عضو جديد وهو - أبوأنس السلفي
0 بهلوانيات النصرانية والتنصير
0 حد الردة والقضاء المصري الشيخ إيهاب عدلي أبو المجد

التوقيع:


سيف الدين غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
 

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
(إِذْ, أَنَّى, مُتَوَفِّيكَ, الميت, اللَّهُ, الكريمة, عِيسَى, قَالَ

أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 08:59 AM.


Powered by vBulletin Version 3.8.4
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd
vEhdaa 1.1 by NLP ©2009