ضع اهداء فى ملتقى مقاومة التنصير


العودة   ملتقي مقاومي التنصير > الملتقى الاسلامى > ملتقى الإعجاز في القرآن والسنة النبوية
التسجيل التعليمـــات التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة

 

هل خُلقت الأرض جملة واحدة أم مرت بمراحل؟

ملتقى الإعجاز في القرآن والسنة النبوية


هل خُلقت الأرض جملة واحدة أم مرت بمراحل؟

ملتقى الإعجاز في القرآن والسنة النبوية


إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 07-22-2011, 02:39 AM   #1
فاطمة
مشرفة الملتقى الاسلامى
 
الصورة الرمزية فاطمة
 

افتراضي هل خُلقت الأرض جملة واحدة أم مرت بمراحل؟




د. محمد دودح
باحث علمي في هيئة الإعجاز العلمي في الكتاب والسنة



السؤال :

كيف نرد بأن الأرض مرت بمراحل حتى تكونت الجبال والهضاب خلال ما يسمى بالعصور الجيولوجية، والله سبحانه يقول في الآية الكريمة: "ولقد خلقنا السموات والأرض وما بينهما في ستة أيام"، أرجو التفصيل في ذلك، وقد أثبت العلم أن الأرض مرت بمراحل.

الجواب :
بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله؛ وبعد:

فأقول مستعيناً بالقادر وحده على كل شيء، سائله تعالى العون والتوفيق:
في سبعة مواضع يقرر القرآن أن خلق العالم قد تم في عملية واحدة ذات أطوار كما لو كان بناءً واحداً تتابع تشييد خطة تصميمه المقدرة منذ البدء "فِي سِتّةِ أَيّامٍ" "الأعراف: 54، يونس: 3، هود:7، الفرقان:59، السجدة:4، ق:38، الحديد:4"، والأيام ذوات العدد في مقام بناء الكون هي أقرب الأمثلة لبيان سبق التقدير والقصد منذ البدء لا الصدفة العمياء، خاصة أن التمثيل هو الأسلوب الأمثل في تعبير القرآن لكشف الحقائق الخفية بضرب المثل بالنظير المألوف, فيستقيم إذن أن تكون الستة أيام تمثيلاً، خاصة أن الزمن ناتج عن حركة أجرام، وعند التكوين لم توجد أجرام بعد, والكون بهذا ليس أبدي الوجود، وإنما تشكل في فترات مقدرة بلا توقف أو تردد كما لو كانت ستة أيام متلاحقة, وكالإنسان قدرت أيام حمله كذلك قدرت أحوال الأرض في يومين من الستة قبل الولادة, ومن بدء الحمل إلى البلوغ أربعة أيام, وهو نفس التمثيل في قوله تعالى:

"قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَندَاداً ذَلِكَ رَبُّ الْعَالَمِينَ. وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِنْ فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ" "فصلت: 9 –10", وبهذا خُلق العالم في ثلاث مراحل رئيسة متساوية:

في الأولى تكونت اللبنات العظام، وفي الثانية النشأة الحقيقية للأرض وبقية الأجرام أقرانها خلال نشأة المجرة ذاتها، وفي الثالثة نشأت القشرة والجو، وعمرت الأرض بالحياة, فإذا كانت النشأة الحقيقية حركياً للأرض ترجع إلى حوالي 8.4 بليون سنة قبل أن تعمر بالنبات الذي بدأ يطلق أكسجين الجو منذ حوالي 0.25 بليون سنة علامة على تكامل البناء؛ وإذا كان تشكيل الأرض في أربعة أيام تمثيلاً يكون الكون في ستة أيام، فيكون عمره الفعلي بنفس القيمة المعروفة الآن؛ حوالي 12.5 "10-15" بليون سنة. "الكون لستيفن هاوكنج "ص55"، والانفجار الكبير لسيلك ص75".

قال الرازي: "في ستة أيام إشارة إلى ستة أطوار.., و المراد من الأيام لا يمكن أن يكون هو المفهوم في وضع اللغة؛ لأن اليوم عبارة عن زمان مكث الشمس فوق الأرض من الطلوع إلى الغروب, وقبل السماوات لم يكن شمس ولا قمر, لكن اليوم يطلق ويراد به الوقت.., وقال بعض المفسرين المراد من الآية الرد على اليهود؛ حيث قالوا بدأ الله –تعالى- خلق العالم يوم الأحد، وفرغ منه في ستة أيام آخرها يوم الجمعة، واستراح يوم السبت.., فقال تعالى "وما مسنا من لغوب" رداً عليهم.. أي ما تعبنا.

وأما ما قاله اليهود ونقلوه من التوراة فهو إما تحريف منهم أو لم يعلموا تأويله، وذلك لأن الأحد والاثنين أزمنة متميز بعضها عن بعض، فلو كان خلق السماوات ابتدئ يوم الأحد لكان الزمان متحققا قبل الأجسام، والزمان لا ينفك عن الأجسام" " التفسير الكبير للرازي ج28ص158".

وأما روايات إنزال الأيام الستة على أيام الأسبوع فقد جاء فيها خلق النور بعد خلق الشجر، ولكن لا يستقيم شجر بغير نور, وأرجعها ابن كثير للإسرائيليات، ونقل نقد الحفاظ لمتنها وسندها، بقوله: "فأما الحديث الذي رواه الإمام أحمد في مسنده... عن أبي هريرة –رضي الله عنه- قال: أخذ رسول الله –صلى الله عليه وسلم- بيدي، فقال: "خلق الله التربة يوم السبت، وخلق الجبال فيها يوم الأحد، وخلق الشجر فيها يوم الاثنين، وخلق المكروه يوم الثلاثاء، وخلق النور يوم الأربعاء، وبث فيها الدواب يوم الخميس، وخلق آدم بعد العصر يوم الجمعة آخر الخلق في آخر ساعة من ساعات الجمعة فيما بين العصر إلى الليل" فقد رواه مسلم بن الحجاج... والنسائي... عن حجاج وهو ابن محمد الأعور عن ابن جريج... وفيه استيعاب الأيام السبعة، والله تعالى قد قال: "في ستة أيام"، ولهذا تكلم البخاري وغير واحد من الحفاظ في هذا الحديث، وجعلوه من رواية أبي هريرة عن كعب الأحبار ليس مرفوعا "تفسير ابن كثير "

وقد أصابوا بهذا -رحمهم الله تعالى- خاصة مع الانتقاد اللاذع الذي وجهه المحققون المنصفون في عصرنا لرواية التوراة التي تقول بالمثل بنشأة النبات قبل نور الشمس: "وقال الله لتنبت الأرض عشباً وبقلاً يبزر بزراً وشجراً ذا ثمر.. وكان مساء وكان صباح يوما ثالثا, وقال الله لتكن أنواراً... فعمل الله النورين العظيمين؛ النور الأكبر لحكم النهار والنور الأصغر لحكم الليل... وكان مساء وكان صباح يوما رابعا" "سفر التكوين "11-19 "OnlineBible".

وقال الشوكاني: "المراد بالأيام الأوقات أي في ستة أوقات... ولا يستقيم أن يكون المراد بالأيام هنا الأيام المعروفة وهي المقابلة لليالي؛ لأنه لم يكن حينئذ لا أرض ولا سماء" "تفسير فتح القدير للشوكاني "

وقال أبو السعود: "السماوات في يومين، والأرض في يومين، وما عليها من أنواع الحيوانات والنبات وغير ذلك في يومين، والمراد بالأيام الأوقات... فإن اليوم في المتعارف زمان كون الشمس فوق الأرض، ولا يتصور ذلك حين لا أرض ولا سماء" "تفسير أبي السعود "

وقال السمعاني: "قوله: "في أربعة أيام" أي في تمام أربعة أيام مع اليومين الأولين، وهذا كالرجل يقول: ذهبت من البصرة إلى بغداد في عشرة أيام، وذهبت من بغداد إلى الكوفة في خمسة عشر يوماً، أي في تمام خمسة عشر يوما... هذا كلام العرب، ومن طعن فيه لم يعرف كلام العرب "تفسير السمعاني ج5ص42".

وقد أورد الأعلام أن السماء التي تشكلت إلى طبقات بعد تشكيل الأرض ليست كل ما يعلوها من الكون، وإنما دخان خرج منها عند تكونها فشكل الجو؛ يعني في آخر يومين من الأربعة, وهو ما يوافق الرؤية العلمية الحديثة أنها كانت في غاية الالتهاب، وما زال باطنها يمور في دوامات هائلة تحمينا منها طبقة رقيقة.

نقل الماوردي "تفسير الماوردي". أنه: "الدخان الذي جعله الله للأرض سماء", وكأنهم رحمهم الله تعالى قد فسروا قوله تعالى: "ثُمّ اسْتَوَىَ إِلَى السّمَآءِ فَسَوّاهُنّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ" "البقرة: 29", بقوله تعالى: "ثُمّ اسْتَوَىَ إِلَى السّمَآءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلأرْضِ ائْتِيَا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قَالَتَا أَتَيْنَا طَآئِعِينَ. فَقَضَاهُنّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ.." "فصلت:11و12", وكليهما بعد اكتمال خلق الأرض, وهناك ومضة مبهرة لاحظها الأجلاء لا تفوت الغواص في أعماق السياقات يجمع اللآلئ فيدرك قرائن التمييز, وهي تحفظ للأداة "ثم" أصل دلالتها على ترتيب الأحداث وتزيل الإشكال حول أسبقية التكوين؛ الأرض أم السماء؟ بالتمييز بين السماء التي تسبق الأرض في النَّظم والتكوين والتي تلحق بها.

قال ابن عاشور: "والسماء إن أريد بها الجو المحيط بالكرة الأرضية فهو تابع لها متأخر عن خلقها, وإن أريد بها "محل الأجرام السماوية فهي"... أعظم من الأرض فتكون أسبق خلقا.وإذا كان الكون قد اكتمل منذ 0.25 بليون سنة وتطاول الزمان حتى أصبحت سنة التقويم 365.24219 يوما أي 12.368 بالشهور الحالية؛ تكون السنة عند الاكتمال 12 شهراً في مدة 8.4 بليون سنة، مما يمنح فهما أعمق لقوله تعالى: "إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ" "التوبة: 36", فاستدار الزمان تشريعاً كهيئته يوم خلق الله السماوات والأرض حقيقة، كما قال النبي –صلى الله عليه وسلم- تماماً في حجة الوداع, ونظير الستة أيام تمثيلاً يتأكد أن عمر الكون بنفس القيمة المعروفة الآن؛ حوالي 12.5 "10-15" بليون سنة.

وهكذا يجد المتأمل أن موضوع التكوين في القرآن قد نال عناية فائقة لتعلقه بمبدأ الخلق وتوحيد الخالق, وبلغت آيات التكوين حوالي ضعف عدد الآيات الصريحة في التشريع، وبدراستها دلالياً تتجلى حقائق لم يدركها أحد زمن التنزيل, ولو تأملت نصوص القرآن المتعلقة بخلق العالم فستجد الأحداث مرتبة بنفس الترتيب الذي كشفه العلم بعد نزوله بأكثر من عشرة قرون. وما أجمله موضع فصله آخر مما يدفع أي احتمال أن يكون القرآن صنعة بشرية, قال تعالى: "أَأَنتُمْ أَشَدّ خَلْقاً أَمِ السّمَآءُ بَنَاهَا. رَفَعَ سَمْكَهَا فَسَوّاهَا. وَأَغْطَشَ لَيْلَهَا وَأَخْرَجَ ضُحَاهَا. وَالأرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا. أَخْرَجَ مِنْهَا مَاءَهَا وَمَرْعَاهَا. وَالْجِبَالَ أَرْسَاهَا. مَتَاعاً لّكُمْ وَلأنْعَامِكُمْ" "النازعات27-33".

ونظير خروج الماء والمواد الأخف التي أدت في النهاية إلى تكوين الجو والتربة ونشأة المراعي الخضراء العامرة بالأحياء نزل الحديد ذو المنافع العديدة والخصائص الفريدة نحو لب الأرض، وبحركته الداخلية تولدت الأغلفة المغناطيسية فحمت الأحياء بلا دراية منها من خطر الرياح الشمسية القاتلة, ويجمل كل ذلك قوله تعالى: "وَأَنزْلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنّاسِ" "الحديد: 25".

ولو كان هذا القرآن صنعة بشرية ما أصاب في كل ما أخبر رغم الفيض الكبير من الحقائق في مجالات علمية متنوعة, يقول العلي القدير: "أَوَلَمْ يَنْظُرُواْ فِي مَلَكُوتِ السّمَاوَاتِ وَالأرْضِ وَمَا خَلَقَ اللّهُ مِن شَيْءٍ وَأَنْ عَسَىَ أَن يَكُونَ قَدِ اقْتَرَبَ أَجَلُهُمْ فَبِأَيّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ" "الأعراف:185".


من مواضيعي
0 خبير: إيران ترصد ميزانية خاصة لتفجير حوار البحرين
0 ما الذي جعل هذا الطفل يقوم الليل ؟
0 20 قتيلا جراء قصف مصراتة وهولندا تمدّد مهمتها في ليبيا
0 مقتل جنديين فرنسيين وإصابة 5 في أفغانستان
0 تحلق شعرها لمنعها من ارتداء الحجاب
0 باريس: روسيا بدأت تغير موقفها المؤيد للنظام السوري
0 مقتل 197 إثر غرق قاربهم قبالة السودان
0 ينابيع الخير.. في عيد الفطر

التوقيع:
تبسم كم تحلو الاشراقة على وجه الغريب . فرغم الغربة .أرواحهم عذبة تبتسم لمعايين الرضا .
لو سألت عيون المشتاقين الهائمين بحبه لرأيت وميضها يتكلم
فحنين السماء لوجه الارض تعكسه الارض لوجه السماء.
أللهم أجعلني بحبك راضية مرضية
فاطمة غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
الأرض, بمراحل؟, جملة, خُلقت, واحدة

أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 12:35 AM.


Powered by vBulletin Version 3.8.4
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd
vEhdaa 1.1 by NLP ©2009