ضع اهداء فى ملتقى مقاومة التنصير


العودة   ملتقي مقاومي التنصير > ملتقى نقد النصرانية > ملتقى الكتاب المقدس
التسجيل التعليمـــات التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة

 

تـفـنـيـد إنجيل مَتَّى

ملتقى الكتاب المقدس


تـفـنـيـد إنجيل مَتَّى

ملتقى الكتاب المقدس


إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 05-12-2017, 11:45 PM   #1
سيف الدين
Administrator
 
الصورة الرمزية سيف الدين
 

افتراضي تـفـنـيـد إنجيل مَتَّى


تـفـنـيـد إنجيل مَتَّى
متى هو أحد الحواريين الاثني عشر. كتب إنجيله سنة 41م حسب قول البعض، أي بعد ثماني سنوات من رفع المسيح. والبعض يرى أنه كتبه سنة 60م، أي بعد رفع المسيح بنحو سبع وعشرين سنة.

كتب متى إنجيله باللغة العبرية، والبعض يقول باللغة الآرامية. ومهما كانت لغة الأصل، فإن الأصل مفقود. والموجود هو الترجمة اليونانية. المترجم مجهول. تاريخ الترجمة مجهول. الأصل لا وجود له، مما يجعل من الصعب التثبت من مدى تطابق الترجمة مع الأصل.

سنرى في إنجيل متى كيف تتعارض نصوصه مع بعضها البعض، وكيف تتعارض كثير من نصوصه مع الأناجيل الثلاثة الأخرى، وكيف تتعارض مع التوراة أيضاً.

نسب المسيح:

يبدأ إنجيل متى بعرض نسب المسيح. ويبدأ هكذا: "كتاب ميلاد يسوع المسيح ابن داود بن إبراهيم. إبراهيم وَلَدَ إسحاق. وإسحاق وَلَدَ يعقوب..." (متى 1/1-2).

ويلاحظ في متى 1/1-17 ما يلي:

1- يقر النص بأن عيسى ولد لقوله "كتاب ميلاد يسوع". فإذاً ليسوع ميلاد، فهو وُلِدَ وهو مولود. والسؤال هو: كيف يكون المولود ربَّاً ؟!! (كما يزعمون).

2- يزعمون أن عيسى ابن الله، ولكن النص هنا يقول إن عيسى هو ابن داود. فكيف يكون عيسى ابن داود ثم يكون ابن الله ؟!!

3- من المعروف أن داود هو ابن يَسَّى (متى 1/6). فكيف يكون داود ابن إبراهيم في الوقت ذاته ؟!!

4- يقول النص "من سبي بابل إلى المسيح أربعة عشر جيلاً". هذا يناقض سفر أخبار الأيام الأولى (أصحاح 3) الذي يذكر الزمن بأنه ثمانية عشر جيلاً، وليس أربعة عشر. هناك تناقض بين الإنجيل والتوراة!!

5- يذكر النص "جميع الأجيال من إبراهيم إلى داود أربعة عشر جيلاً. ومن داود إلى سبي بابل أربعة عشر جيلاً. ومن سبي بابل إلى المسيح أربعة عشر جيلاً". (متى 1/17). وهذا يعني أن مجموع الأجيال من إبراهيم إلى المسيح هو 42 جيلاً. ولكن إذا أحصينا الأجيال المذكورة فعلاً في متى 1-17 نجدها 41 جيلاً فقط. إن النص يعارض نفسه!!

6- نسب المسيح المذكور في إنجيل لوقا يخالف نسبة المذكور في متى. لوقا (3) يذكر النسب من آدم حتى عيسى، ولكن متى يذكر النسب من إبراهيم حتى عيسى. فهل اختلف الوحي ؟! أم ماذا ؟!

7- من إبراهيم إلى عيسى (حسب لوقا) 26 جيلاً فقط. ولكن حسب متى 41 جيلاً. الفرق 15 جيلاً!!!

8- يوسف، خطيب مريم أم عيسى، هو ابن يعقوب حسب (متى 1/16). ولكنه ابن هالي حسب لوقا 3/23 . تناقض واضح بين الإنجيلين!!

9- متى 1/11 يذكر أن يوشيا كان ملك يهوذا عند سبي بابل، ولكن الواقع التاريخي يقول إن يوشيا مات قبل السبي البابلي بمدة طويلة (أخبار الأيام الثاني 35 و36).

10- فارض أحد أجداد عيسى حسب (متى 1/3) هو ابن زنى كما هو معلوم، لأن يهوذا بن يعقوب زنى بثامار أرملة ابنه. فكيف يكون أحد أجداد عيسى (ابن الله كما يزعمون) ابن زنى؟!!

11- متى يغمز بسليمان وداود حين يقول: "وداود الملك ولد سليمان من التي لأوريا". (متى 1/6). وهذا تعريض بداود وسليمان معاً، لأن أوريا هو الزوج السابق لأم سليمان. وهذا النص بهذا الشكل إحياء للقصة المزعومة التي تتهم داود بالزنى في زوجة أوريا!! (وداود منزه عن مثل هذا).

12- إن نسب عيسى لم يرد إطلاقاً في إنجيل يوحنا ولا في إنجيل مرقس. لماذا ؟ لأن نسب عيسى المذكور في متى ولوقا لا أساس له على الإطلاق، حيث إن داود لا علاقة له بعيسى من قريب أو بعيد، ولا حتى من جهة أمه مريم. مريم ليست من نسل داود. ويوسف ليس والد عيسى، فكيف يكون عيسى من نسل داود ؟! لقد جعلوا لعيسى أباً وأجداداً وجعلوه ابن الله الوحيد في الوقت ذاته!!! أليس هذا عجباً عجاباً؟!!

13- مَتَّى يقول عن مريم: "وُجِدَتْ حبلى من الروح القدس". (متى 1/18). إذاً لم يكن حملها طبيعياً وليس من يوسف. هكذا يقر متى. جميل. فكيف يكون عيسى ابن يوسف إذا كان يوسف ليس الذي حملت منه ؟! معنى هذا أن النسب في متى 1/1-17 لا أساس له على الإطلاق وكلام في غير محله، حيث إنه يتناقض مع متى 1/18 . التناقض فوري وعلى نفس الصفحة: هناك عيسى بن يوسف، ثم بعدها بسطر نقرأ أن مريم حملت من الروح القدس. إذاً أبوه ليس يوسف!!!

وهكذا هناك ثلاثة عشر خطأ وتناقض واختلاف في الصفحة الأولى من إنجيل متى 1/1-18. ثلاثة عشر خطأ في صفحة واحدة وعليك أن تتصور الباقي !!

موقف يوسف:

ماذا كان موقف يوسف خطيب مريم عيسى ؟ انظر النص: "لما كانت مريم أمه مخطوبة ليوسف قبل أن يجتمعا وجدت حبلى من الروح القدس. فيوسف رجلها إذ كان باراً ولم يشأ أن يشهرها أراد تخليتها سراً". (متى 1/18-19).

إذا كانت قد وجدت حبلى من الروح القدس، وكان يوسف باراً، فمن المفروض أن يؤمن بمشيئة الله وألاّ يفكر بالتخلي عن مريم. وكيف يمكن أن يكون الطلاق سراً ؟!

ويأتي الملاك ويخبر يوسف ويناديه: "يا يوسف ابن داود.." يخبره بأن مريم حملت من الروح القدس (متى 1/20). ولكن يوسف هو ابن يعقوب (متى 1/16)، فكيف يصبح هنا ابن داود (متى 1/20). لماذا حشر داود في كل مناسبة ؟! تناقض في الإنجيل ذاته.

ويقول الملاك ليوسف: "ستلد ابناً وتدعو اسمه يسوع. لأنه يخلص شعبه من خطاياهم". (متى 1/21). نلاحظ هنا ما يلي:

1- "ستلد ابناً". لم يقل الملاك "ستلد ابن الله" كما يزعم الزاعمون.

2- "شعبه". من المعروف أن شعب عيسى هم اليهود. لم يقل النص "يخلص الناس" أو "يخلص العالم". قال النص "يخلص شعبه". لماذا ؟ لأن عيسى مُرْسل من الله لبني إسرائيل فقط.

3- كيف سيلد يوسف ابناً إذا كانت مريم حبلى من الروح القدس ؟! إذاً عيسى ليس ابن يوسف، ويوسف لا علاقة له بمولد عيسى.

المولود ملك اليهود:

جاء المجوس من الشرق عندما ولد عيسى وقالوا "أين هو المولود ملك اليهود". (متى 2/2).

يدل هذا النص على ما يلي:

1- عيسى مولود. فكيف يكون المولود إلهاً أوربّاً كما يزعمون ؟!

2- هو ملك اليهود. النص في حد ذاته يدل على أن عيسى لليهود فقط. ولكن من ناحية أخرى مخالف للواقع لأن عيسى لم يكن ملكاً ولا أراد ذلك.

3- قصة هؤلاء المجوس لم ترد إلاّ في إنجيل متى. والأغلب أنها لم تقع أساساً. وهناك نص يدعم خصوصية رسالة عيسى: "لأن منك يخرج مدبر يرعى شعبي إسرائيل". (متى 2/6). عيسى سيرعى شعب إسرائيل فقط. هذا هو الإنجيل يقول هذا. فعلى كل نصراني أن يسأل نفسه: هل أنا من بني إسرائيل؟! الغريب أن اليهود الذين جاء عيسى لهم لم يتبعوه وأن الذين لم يأت عيسى من أجلهم تبعوه أو ظنوا كذلك !!

النجم يمشي ويقف:

ذهب المجوس يفتشون عن ذاك الذي ولد، "وإذا النجم الذي رأوه في المشرق يتقدمهم، حتى جاء ووقف فوق حيث كان الصبي" (متى 2/9).

لاحظ أن النجم مشى مع الباحثين، مشى معهم من المشرق... مشى مشى مشى إلى الغرب. وفوق مكان ولادة عيسى وقف النجم! كان النجم يدلهم ويمشي معهم بنفس السرعة!! ووقف النجم فوق بيت لحم مكان ميلاد عيسى!!!

لاحظ كلمة "الصبي" التي تدل على عيسى "الصبي". ولكن هذا (الصبي) صار (الله) عند النصارى!!! أو (ابن الله) الذي يعادل (الله)!!!

كما أن واقعة هؤلاء المجوس لم ترد إلاّ في إنجيل متى !!!

الناصري:

"وأتى وسكن في مدينة يقال لها ناصرة. لكي يتم ما قيل بالأنبياء إنه سيدعى ناصرياً". (متى 2/23).

"ما قيل بالأنبياء" إشارة إلى ما قيل في أسفار الأنبياء التي هي جزء من "العهد القديم" الكتاب المقدس لدى اليهود. والواقع أن أسفار الأنبياء لا تحتوي على هذه التسمية لعيسى. فهذا من الأخطاء الواردة في الإنجيل.

أولاد الأفاعي:

قال يوحنا المعمدان (أي يحيى) مخاطباً اليهود: "يا أولاد الأفاعي من أراكم أن تهربوا من الغضب الآتي. فاصنعوا أثماراً تليق بالتوبة. ولا تتفكروا أن تقولوا في أنفسكم لنا إبراهيم أباً". (متى 3/7-8).

يدل هذا النص على ما يلي:

1- وصف يحيى قومه اليهود بالمكر والغدر وشبههم بأولاد الأفاعي.

2- نفى عنهم صفة الشعب المختار التي يزعمونها لأنفسهم ونهاهم عن التباهي بنسبهم إلى إبراهيم.

3- يدل هذا النص على أن خلاص الناس بأفعالهم "اصنعوا أثماراً"، وليس بنسبهم أو إيمانهم وحده. وهذا يناقض اعتقاد النصارى أن الخلاص بالإيمان وحدة أو بصلب عيسى.




تعميد عيسى:

يبين (متى 3/13-14) أن يحيى (يوحنا المعمدان) عََّمد عيسى في مياه الأردن. "فلما اعتمد يسوع صعد للوقت من الماء. وكذا السماوات قد انفتحت له فرأى روح الله نازلاً مثل حمامة وآتياً عليه. وصوت من السماء قائلاً هذا هو ابني الحبيب الذي به سررت". (متى 3/16-17).

نلاحظ هنا ما يلي:

1- يدل النص على أن يحيى يعرف عيسى قبل تعميده. ولكن هذا يناقض يوحنا 1/32 الذي يشير إلى أن يحيى لم يعرف عيسى إلاَّ بعد نزول الحمامة عليه. تناقض بين الإنجيلين!!

2- الحمامة هي روح الله حسب النص، أي الروح القدس. ويعتقد النصارى أن الروح القدس هي الله أيضاً (حسب عقيدة الثالوث)، فكيف يكون الله على شكل حمامة ؟!

3- التعميد للتطهير. أليس كذلك ؟ فإذا كان عيسى هو ابن الله أو الله، فلماذا يطهر نفسه من الذنوب ؟! التعميد يعني أن عيسى إنسان بحاجة إلى التطهير كسائر الناس. وهذا ينقض الإدعاء بألوهية المسيح.

4- النص يشير إلى "انفتاح السموات" بعد التعميد. لم ير أحد في ذلك الوقت أن السماوات انفتحت!!!

5- كلمة "ابني الحبيب" أليس من الممكن (وهي كذلك) أن تكون مجازية ؟! أيهما أقرب إلى العقل أن يكون عيسى ابن الله أم رسولاً لله ؟ أيهما ألبق بكمال الله ألاّ يلد وألاّ يولد أم يكون له ولد ؟ التفسير المجازي أقرب إلى العقل وأليق بكمال الله وهو المطابق للحق والحقيقة.

عيسى يجوع:

"ثم أصعد يسوع... ليجرَّب من إبليس... جاع أخيراً". (متى 4/1-2).

نلاحظ هنا ما يلي:

1- إبليس يمتحن عيسى. كيف ؟! هل يقع امتحان على الله أو ابن الله ؟! هذا يدل على إنسانية عيسى ويدحض الزعم بألوهيته.

2- عيسى يجوع. لو كان إلهاً لما جاع. الجوع صفة إنسانية.

ترك أم جاء ؟

بعد سجن يوحنا المعمدان (يحيى)، عيسى "ترك الناصرة". (متى 4/13).

ولكن (لوقا 4/16) يقول عن الواقعة ذاتها "جاء إلى الناصرة". تناقض بين الإنجيلين!!

الابن المجازي:

قال عيسى: "طوبي لصانعي السلام. لأنهم أبناءَ الله يدعون". (متى 5/9). وقال: "ويمجدوا أباكم الذي في السماء". (متى 5/16).

هنا نلاحظ ما يلي:

1- صانعوا السلام هم أبناء الله والله أبوهم (حسب النص). إذاً لله أبناء عديدون وليس عيسى وحده، والله أبو صانعي السلام وليس أبا عيسى وحده. إذاً كلمة (ابن) وكلمة (أب) مستخدمة هنا وفي نصوص عديدة بمعنى مجازي. (ابن الله) بمعنى عابد لله، بمعنى مجازي. (ابن الله) بمعنى عابد لله، بمعنى محبوب من الله، مرضي عنه من الله. المعنى الحرفي لكلمة (ابن) لا يمكن أن ينطبق على عباد الله. فكل من خلق الله هو عبدالله.

2- هذا النص يدحض الزعم بأن عيسى ابن الله الوحيد، لأن النص جعل جميع الاتقياء أبناء الله (مجازياً).

نسخ التوراة:

قال عيسى: "لا تظنوا أني جئت لأنقض الناموس والأنبياء. ما جئت لأنقض بل لأكمل. فإني الحق أقول لكم إلى أن تزول السماوات والأرض لا يزول حرف واحد أو نقطة واحدة من الناموس حتى يكون الكل". (متى 5/17-18).

هنا نلاحظ ما يلي:

1- لم يأت عيسى بدين جديد أو شريعة جديدة. جاء ليكمل شريعة موسى (الناموس) لا لينقضها. ولكن النصارى يعاملون عيسى كأنه صاحب دين جديد، وهذا مخالف لقول عيسى ذاته. كما أننا نلاحظ أن بعض أتباع عيسى مثل بولس قد قاموا بنقض كل ما قبله عيسى، أي أنهم نقضوا الناموس. فجاء بولس وألغى الختان كما أباح أكل لحم الخنزير وألغى جميع المحرمات من المآكل، خلافاً لما أقره عيسى.

2- يقول عيسى إن ناموس موسى لن يتغير "حتى يكون الكل". وماهو هذا الكل ؟ هذا النص إشارة إلى رسالة محمد (e)، الرسالة الشاملة الكاملة، فهي الكل المقصود هنا. وهي التي ستنسخ (أي تلغي) جميع الشرائع السابقة لها، كما يذكر عيسى نفسه. وهذا تنبيه إلى غير المسلمين إلى أن يتأملوا في إنجيلهم بوعي أفضل وبنزاهة ودون تحيز. عيسى نفسه يقول إن الناموس سيزول عندما يأتي الكل. المعنى واضح ولا تفسير لهذا النص غير ما قلتُ. وإذا كان عيسى مكملاً للناموس، فإن رسالة عيسى جزء من الناموس، الذي سيزول حين يأتي الكل. رسالة محمد تنسخ جميع الشرائع السابقة لها، هذا ما يقوله عيسى نفسه.

زنى القلب:

قال عسى: "قد سمعتم أنه قيل للقدماء لا تزن. وأما أنا فأقول لكم إن كل من ينظر إلى امرأة ليشتهيها فقد زنى في قلبه". (متى 5/27).

لقد منع عيسى الزنى بل منع النظرة المشتهية. فما بالنا نرى البلاد الغربية النصرانية تجعل تشجيع الزنى أحد أهدافها، فكأن رسالتها إشاعة الزنى. جعلوا للزنى بيوتاً. شجعوه ورعوه وسُرّوا لانتشاره وسهلوا له كل السبل: الخمر والاختلاط والتعري ونسيان الله. حموا الزنى برفع العقوبات عن الزناة. شجعوا الزنى بتسهيل الاختلاط غير المحدود بين الرجال والنساء في الملاهي والمسابح والمدارس والجامعات والمصانع وكل مكان. شجعوا الزنى بالتغاضي عن عري النساء وملابسهن الفاضحة. شجعوا الزنى بالتغاضي عن الأفلام الخالية من أبسط درجات الحياء. شجعوا الزنى وسموه حرية أو مدنية أو تقدمية. وهو في الواقع رذيلة وقلة حياء وعهر ودعارة!!

جهنـم:

قال عيسى: "ولا يُلقى جسدك كله في جهنم". (متى 5/30). نلاحظ هنا ما يلي:

1- في الوقت الذي يتحدث عيسى عن جهنم عقاباً للعصاة والفاسقين يوم القيادة نجد أن التوراة تخلو من الإشارة إلى جهنم. وهذا من التناقضات بين الإنجيل والتوراة مما يدل على وجود تحريف.

2- إذا كان عيسى، كما يقول النصارى، قد خلَّص البشرية عندما صُلب، فلماذا جهنم إذاً ؟!! هناك تناقض بين الخلاص بالصلب ووجود جهنم!!

الطلاق:

عن عيسى أنه قال: "من طلق امرأته إلاّ لعلة الزنى يجعلها تزني. ومن يتزوج مطلقة فإنه يزني". (متى 5/32).

في هذا النص يحرم عيسى الطلاق إلاّ لسبب الزنى. ورغم ذلك فإن الكنيسة كانت لا تمنع الطلاق، بل تمنح الإذن بالفراق فقط. ثم عدلت ذلك وصارت تسمح بالطلاق للزنى أو لسواه. كما أن النصُّ يمنح الزواج من مطلقة ويعتبره زنى. وهذا يعني حث المطلقات على الزنى بسبب حجب الزواج عنهن!! كما أن تحريم الطلاق يخالف شريعة موسى التي قال عيسى إنه جاء ليكملها لينقضها (متى 5/17).

وهكذا نرى أن هذا النص:

1- ينقض شريعة موسى، خلافاً لمهمة عيسى نفسه باعترافه هو.

2- يمنع الطلاق دون وجه حق. ولقد اضطر النصارى والكنيسة إلى إباحة الطلاق نظراً للحاجة العملية إليه.

3- يحظر الزواج من المطلقة، مما يؤدي إلى شيوع الزنى.

4- يناقض حاجة الإنسان الفعلية، فقد ثبت بالدليل العملي أن إباحة الطلاق ضرورية مثل الحث على الزواج.



لا تقاوموا الشرّ:

لقد ألغى عيسى شريعة القصاص، شريعة العين بالعين (متى 5/38). وقال: "لا تقاوموا الشر". (متى 5/39). وهذه دعوة إلى التساهل مع الشر والأشرار، وعدم النهي عن المعاصي، واستسلام للأشرار والعصاة.

وقال: "من لطمك على خدك الأيمن فحوِّل له الآخر أيضاً". (متى 5/39). وهذا منتهى الخضوع والخنوع، وهو أمر لا يطيقه بشر وغير صالح للتطبيق. وربما كان الدافع لهذه التعليمات حث اليهود على التسامح بدلاً من الحقد الذي اشتهروا به.

وبالمقابل، انظر إلى قول الرسول محمد (e): "من رأى منكم منكراً فليغيره". هنا حث على تغيير المنكر وهناك حث على عدم مقاومة الشر!!

باركوا لاعنيكم:

عن عيسى أنه قال: "أحبوا أعداءكم. باركوا لاعنيكم. أحسنوا إلى مبغضيكم... لكي تكونوا أبناء أبيكم الذي في السموات.... فتكونون أنتم كاملين كما أن أباكم الذي في السماوات هو كامل". (متى 5/44-48).

نلاحظ هنا ما يلي:

1- دعوة إلى حب الأعداء ومباركة اللاعنين والإحسان إلى المبغضين. وهذه صفات فوق قدرة البشر العاديين، حتى أن بعض الناس قد لا يحب من يحبه، فكيف يحب من يكرهه ويبارك من يلعنه ؟!

2- "أبناء أبيكم" إشارة مجازية إلى الأتقياء فليسوا أبناء الله فعلاً، بل مجازاً، أي أحباء الله.

3- يقر النص بكمال الله. وكماله يستدعي عدم نسبة الولد إليه.

4- كما أن "أبناء الله" هنا مجازية. لماذا لا يكون عيسى ابن الله مجازاً أيضاً ؟! وهذه الأولى، وخاصة أن وصف الله بأنه "أبو" الأتقياء يتكرر كثيراً في الإنجيل، وعلى سبيل المثال:

- "عند أبيكم الذي في السموات". (متى 6/1).

- "أبوك الذي يرى في الخفاء هو يجازيك علانية". (متى 6/4).

- "صَلِّ إلى أبيك الذي في الخفاء". (متى 6/6).

- "لأن أباكم يعلم ما تحتاجون إليه..." (متى 6/7).

- "أبانا الذي في السموات.." (متى 6/9).

- "يغفر لكم أبوكم السماوي". (متى 6/14).

- "صائماً لأبيك الذي في الخفاء" (متى 6/18).

هذه النصوص وسواها تدل على أن (الله) يشار إليه على أنه (أب) للناس كلهم وليس لعيسى فقط. إذاً (الأبوة) هنا مجازية و (بنوة) الناس مجازية أيضاً. وهذا ينفي البنوة الخاصة لعيسى أو الأبوة الخاصة لله. فالناس كلهم أبناء الله مجازاً وهو أبو الناس كلهم مجازاً.

إلحاقــاً:

1- "لأن لك الملك والقوة والمجد إلى الأبد. آمين". (متى 6/13). هذا النص غير موجود في الترجمة اللاتينية، مما يدل على أنه زيد على الترجمة العربية.

2- كلمة "علانية" في (متى 6/18) كانت موضوعة بين قوسين في طبعة بيروت سنة 1864م وطبعة 1877م إشارة إلى أنها زيادة في المترجم. ولكن في الطبعات التالية اختفى القوسان وصارت كأنها أصلية. وهذا يشير إلى العبث في النصوص عن قصد أو غير قصد بسبب الترجمة وسواها من المؤثرات.

المبالغة في الزهد:

"لا تهتموا لحياتكم بما تأكلون وما تشربون. ولا لأجسادكم بما تلبسون.." (متى 6/25).

هنا دعوة إلى عدم الاهتمام بالمأكل والمشرب والملبس. وهل هذا معقول ؟! إنه ليس من الطبيعي أن يهمل الإنسان لباسه وطعامه وشرابه. إنها دعوة إلى زهد مفرط لا يقبله الناس. وإذا طولب الناس بما لا يوافق طبيعتهم فلا يستجيبون.

بالمقابل إن الإسلام يحث الناس على ألا ينسوا نصيبهم من الدنيا وسمح له أن يأكلوا ويشربوا من الطيبات دون إسراف وضمن شرع الله وبالطرق الحلال. وقال الرسول محمد (e): "إن لبدنك عليك حقاً".

نامـوا:

"فلا تهتموا للغد لأن الغد يهتم بما لنفسه". (متى 6/34).

هذه دعوة إلى عدم السعي في طلب الرزق. وهي تعطيل لسنة الحياة.

الدرر والخنازير:

"لا تعطوا القدس للكلاب. ولا تطرحوا درركم قدام الخنازير". (متى 7/6). هنا عيسى يخاطب تلاميذه ويأمرهم بألاّ يبلغوا دعوته إلى الخنازير. والخنازير بالعرف اليهودي هم غير اليهود. وهذا النص يثبت أن عيسى قصر رسالته على بني إسرائيل فقط. كما أنه يدل على إنسانية عيسى، فلو كان ابن الله (كما يزعمون) لما قصر نفسه على قوم واحد ولما وصف سواهم بالخنازير!! كل من هو غير إسرائيلي فهو خنزير وكلب حسب الإنجيل !!

الشجرة والثمار:

كيف يميزون الأنبياء الصادقين من سواهم ؟ يسأل عيسى تلاميذه والجواب: "من ثمارهم تعرفون... كل شجرة جيدة تصنع أثماراً جيدة. وأما الشجرة الردية فتصنع أثماراً ردية". (متى 7/16-17).

جواب جيد. دعونا نطبقه على أشجار العالم الحالي وثماره. ما هي مشكلات العالم الحالية الرئيسية ؟ التفرقة العنصرية، الاستعمار، المخدرات، المشروبات الكحولية، الجريمة، الإيدز، انهيار الأخلاق، انهيار الأسرة، الإباحية. أين نمت هذه الأوبئة وأين ازدهرت ؟ شجرة الغرب أفرزت معظم مشكلات العالم الحالية. تلك شجرتهم وتلك ثمارها!! ولا أقول تلك شجرة عيسى (عليه السلام)، لأن عيسى أمرهم باتباع الرسول محمد من بعده، ولكنهم لم يطيعوا.




إرادة الله:

"ليس كل من يقول لي يا رب يدخل ملكوت السماوات. بل الذي يفعل إرادة أبي الذي في السماوات". (متى 7/21).

نلاحظ هنا ما يلي:

1- صار عيسى هنا "رب" بعد أن كان (صبياً) في (متى 2/13) و (متى 2/9)!!

2- كيف يكون عيسى "رباً" وله "أب" في نفس الوقت ؟!

3- في التوراة كانت كلمة "الرب" تدل على الله. هنا صارت كلمة "الرب" تدل على عيسى. تناقض بين التوراة والإنجيل!!

4- النص يشير إلى أن الاعتراف بعيسى غير كافٍ للخلاص وغفران الخطايا، بل لابد من تنفيذ أوامر الله. وهذا يناقض فكرة الفداء بالصلب التي تعتمد عليها الكنيسة، إذ تقول إن الله قدم عيسى للصلب ليفدي خطايا الإنسان. في هذا النص نرى الخلاص بطاعة الله، لا بالصلب!! هذا النص يدحض عقيدة النصارى التي تقول "الفداء بالصلب"!!

شفاء ابن القائد:

في (متى 8/5) جاء القائد يطلب من عيسى أن يحضر ليشفي ابنه. هذا يناقض (لوقا 7/2-7)، حيث إن القائد لم يذهب بنفسه، بل أرسل شيوخ اليهود ليطلبوا من عيسى الحضور لشفاء ابنه. تناقض بين الأناجيل!!

لا تدفن أباك:

قال لعيسى أحد تلاميذه: "يا سيد ائذن لي أن أمضي أولاً وأدفن أبي. فقال له يسوع اتبعني ودع الموتى يدفنون موتاهم". (متى 8/21-22).

هل هذا معقول ؟ رسول ينهى تلميذه عن دفن أبيه!! لقد وارى الغراب جثة هابيل، فكيف يُمْنَعُ أحد من دفن أبيه ؟!

معلم، سيد، إنسان:

كان تلاميذه عيسى ومعاصروه ينادونه "يا معلم" (متى 8/19). وكانوا ينادونه "يا سيد" (متى 8/21). وكانوا يقولون: "أي إنسان هذا ؟" (متى 8/27).

تلاميذه ومعاصروه يصفونه بأنه معلم أو سيد أو إنسان. ولكن جاء بعدهم قوم سموا عيسى "الرب" و "ابن الله"!! وأصروا على المعنى الحرفي لكلمة (ابن)!!! والغريب أن المجنونَيْن اللذين خرجا من القبور هائجين كانا أول من نادى عيسى "يا يسوع ابن الله" (متى 8/29)!! أول من ناداه "ابن الله" هما هذان المجنونان!!! وهذا أمر غريب حقاً!

ابن الإنسان:

عندما شفى عيسى المفلوج، قال عيسى: "لكي تعلموا أن لابن الإنسان سلطاناً على الأرض أن يغفر الخطايا... فلما رأى الجموع تعجبوا ومجدوا الله الذي أعطى الناس سلطاناً مثل هذا". (متى 9/6-8).

نلاحظ هنا ما يلي:

1- دعا عيسى نفسه "ابن الإنسان"، وليس "ابن الله" كما يزعم الزاعمون.

2- هذا النص يجعل عيسى غافراً للخطايا. والقصد من هذا هو تحويل سلطة عيسى للكنيسة لتبيع صكوك الغفران، كما حدث فعلاً. وهذا النص يناقض "أبوك الذي يرى في الخفاء هو يجازيك..." (متى 6/4). كما يناقض "يغفر لكم أبوكم السماوي.." (متى 6/14). هذان النصان يجعلان الله هو الغافر وهو المُجازي وهذا يخالف النص الأول الذي يجعل عيسى هو الغافر!!

3- عندما رأى الناس شفاء عيسى للمفلوج مجدوا الله، كما يدل النص، ولم يمجدوا عيسى.

4- كما يدل النص، إن معطي سلطة الشفاء هو الله وما عيسى إلاّ منفذ لسلطة الله وإرادته. وهذا ينفي عن عيسى زعم الألوهية أو بنوة الله.

5- لو كان صلب عيسى هو سبيل غفران الخطايا فلماذا يدعو للمريض بغفران الخطايا؟!




رفع عيسى:

في الإنجيل إشارات تطابق القرآن الكريم إلى حد ما ولكن النصارى لا يلتفون إليها. قال عيسى: "ولكن ستأتي أيام حين يُرْفَعُ العريس عنهم فحينئذ يصومون". (متى 9/15).

نلاحظ هنا ما يلي:

1- عيسى يشبه نفسه "بالعريس"!

2- يقر أنه سيرفع. وهذا مطابق للقرآن الكريم.

3- كانت المناسبة أن اليهود استغربوا كيف لا يصوم تلاميذ عيسى وهم معه. فأجابهم بقوله الذي سبق. والسؤال هو: هل وجود التلاميذ مع عيسى يعفيهم من الخضوع لأمر الله والصوم المفروض عليهم؟! طبعاً، لا. هل كان عيسى غافلاً عن عدم صيامهم ؟ لا. هل كانوا غير راغبين في طاعة الله ؟! هل النص كله إلحاقي؟!

ابن داود:

أعميان يصرخان ويقولان لعيسى: "ارحمنا يا ابن داود". (متى 9/27).

كما ذكرنا، إن عيسى ليس ابن داود ولا هو من نسل داود ولا أمه من نسل داود. وأما يوسف خطيب مريم أم عيسى فهو ليس أباً لعيسى. وبالتالي فإن مناداة عيسى على أنه ابن داود، أي من نسله، إصرار من اليهود على عدم الاعتراف بمعجزة ميلاد عيسى، وإصرارهم على الاعتقاد بأنه ابن يوسف من الزنى، إذ كانوا يعتقدون أن يوسف زنى بمريم قبل زواجه منها (حاشاء الله).

ومن ناحية أخرى، (لوقا 18/35) يتحدث في الموقف ذاته عن (أعمى واحد) وليس اثنين!!

الخوف:

بعد أن شفى عيسى الأعميين، "انتهزهما يسوع قائلاً انظرا لا يعلم أحد". (متى 9/30). لماذا يريد عيسى ألاّ يعلم أحد أنه شفاهما من العمى؟! أليست معجزته شفاء المرضى؟! لماذا يخجل من معجزته؟! وهل يحق له إخفاء المعجزة التي أعطاه إياها الله من أجل إثبات رسالته وصلته بالله ؟! لم يذكر سابقاً أو لاحقاً أن رسولاً خجل من معجزته أو أراد إخفاءها. هناك تفسيران لهذه القصة: إما أن عيسى كان خائفاً ولا يريد أن يعرف أحد مكانه ولا يريد أن يواجه غضب اليهود عليه وإمّا أن القصة لا أساس لها من الصحة. فالاحتمال الأول يدل على بشرية عيسى (لخوفه). والاحتمال الثاني يدل على التحريف.

الخراف الضالة:

أوصى عيسى الحواريين الاثنى عشر عندما أرسلهم قائلاً: "إلى طريق أمم لا تمضوا وإلى مدينة للسامرين لا تدخلو. بل اذهبوا بالحري إلى خراف بيت إسرائيل الضالة... اشفوا مرضى. طهروا برصاً. أقيموا موتى. أخرجوا شياطين... لا تقتنوا ذهباً ولا فضة ولا نحاساً... ولا مزوداً للطريق ولا ثوبين ولا أحذية ولا عصاً" (متى 10/5-10).

نلاحظ هنا ما يلي:

1- ينهى عيسى الحواريين عن دعوة غير بني إسرائيل، ولا حتى جيرانهم السامريين. فقط دعوته مقصورة على خراف بيت إسرائيل الضالة. عيسى لبني إسرائيل فقط. ولذلك فإن نشر المسيحية خارج شعب إسرائيل (في الماضي أو الحاضر) مخالف لوصايا المسيح نفسه. كل أعمال التبشير المسيحي في أنحاء العالم مخالفة لوصايا المسيح حسبما يدل النص صراحة.

2- يدل النص على أن المسيح نقل معجزاته إلى تلاميذه فقال لهم اشفوا مرضى وأقيموا موتى. وهذا غير معقول إطلاقاً، لأن المعجزة لعيسى وحده وليست لتلاميذه. والتفسير الوحيد لهذا النص هو إما أن يكون المعنى مجازياً (أي أعيدوا الضالين إلى الطريق المستقيم فهذا شفاؤهم وحياتهم) وإما أن يكون النص مختلفاً لم يقله المسيح.

3- ينهى المسيح تلاميذه عن اقتناء الذهب والفضة ولا حتى الزاد ولا الحذاء ولا عصا. لا مال ولا طعام ولا حذاء ولا عصا. هل هذا ممكن ؟! هل هذا في مقدور البشر ؟ ولماذا النهي عن كل هذا ؟ ألا يحتاج المرء بعض المال وبعض الطعام وبعض اللباس ؟! مبالغة في الزهد لا يقبلها السواد الأعظم من الناس.

سلام أم سيف ؟

قال عيسى: "لا تظنوا أني جئت لألقي سلاماً على الأرض. ما جئت لألقي سلاماً بل سيفاً. فإني جئت لأفرق الإنسان ضد أبيه والابنة ضد أمها والكنة ضد حماتها. وأعداء الإنسان أهل بيته". (متى 10/34-36).

نلاحظ هنا ما يلي:

1- حسب النص جاء المسيح ليلقي سيفاً (أي حرباً) لا سلاماً. ولكن هذا النص يناقض قوله: "طوبي لصانعي السلام". (متى 5/9). كيف جاء للحرب وهو يبارك صانعي السلام ؟!! الإنجيل يناقض نفسه!!

2- حسب النص جاء عيسى ليفرق الإنسان عن أبيه وأمه لأن أعداء الإنسان أهل بيته (هكذا على الإطلاق). ولكن هذا النص معناه الدعوة إلى هدم الأسرة، كما أنه يخالف قول عيسى: "أحبوا أعداءَكم". (متى 5/44). إذا كان الإنسان عليه أن يحب أعداءه فكيف يطلب منه أن يعادي أهل بيته ؟! كما أنه يخالف التوراة والوصايا العشر التي منها "أكرم أباك وأمك". (خروج 20/13). الإنجيل هنا يعارض نفسه ويعارض التوراة!!

الذي أرسلني:

يقول عيسى لتلاميذه: "من يَقْبَلكم يقبلني ومن يقبلني الذي أرسلني. من يقبل نبياً باسم نبي فأجر نبي يأخذ" (متى 10/40-41).

هنا يقر عيسى بصراحة بأن هناك من أرسله وأن من يقبل رسالة عيسى يكون قد قبل الله الذي أرسل عيسى. إذاً عيسى رسول أرسله الله لهداية قومه. ويقر عيسى بأنه نبي لأنه يقول من يقبل نبياً يأخذ أجر نبيّ. هذا إقرار واضح من المسيح بأنه نبي أرسله الله. ومع ذلك فلا يعجب هذا بعض الناس الذين يزعمون أنه ابن الله وأنه ثاني ثلاثة (الأب والابن والروح القدس)!! عيسى نفسه يقول إنه رسول من عند الله. وهم يقولون لا، بل هو ابن الله!!! سبحان الله!!!

هل أنت هو ؟

عندما سمع يوحنا المعمدان (يحيى عليه السلام) وهو أن السجن "بأعمال المسيح أرسل اثنين من تلاميذه. وقال له أنت هو الآتي أم ننتظر آخر. فأجاب يسوع وقال لهما اذهبا وأخبرا يوحنا بما تسمعان وتنظران". (متى 11/2-4).

نلاحظ هنا ما يلي:

1- يوحنا لم يعرف عيسى حتى وهو في السجن. وهذا يناقض (متى 3/13-6) الذي روى أن يوحنا يعرف عيسى حتى قبل أن يعمده. وهذا تناقض في الإنجيل الواحد. كما أن إنجيل يوحنا يذكر أن يوحنا لم يعرف عيسى إلاّ عندما نزلت الحمامة عليه (يوحنا 1/32). وهذا تناقض بين الأناجيل. هناك ثلاث روايات: يوحنا لم يعرف عيسى قط، عرفه حتى قبل أن يعمده، عرفه بعد نزول الحمامة عليه!! لماذا هذه التناقضات؟!!!

2- لماذا سأل يحيى سؤاله: أنت هو الآتي أم ننتظر آخر ؟ لأن الأنبياء جميعاً كانوا مبلغين بخاتم الأنبياء والمرسلين محمد e. وسؤال يحيى لعيسى يتضمن استفساره عن محمد (e). والدليل على ذلك أنه لم يظهر في النص جواب واضح عن سؤال يحيى، ليس تهرباً من عيسى، بل عبثاً من الكاتبين والمترجمين وسواهم.

الأب:

أجاب يسوع وقال: "أحمدك أيها الآب ربّ السماوات والأرض... نعم أيها الأب..." (متى 11/25-26).

1- المسيح يحمد الآب، أي يحمد الله. هذا يدل على أنه إنسان. وهذا يناقض الزعم بأنه إله أو ثاني ثلاثة، إذ كيف يحمد الإله الإله ؟!!

2- في الصفحات السابقة من إنجيل متّى كان الله أباً، وهنا فجأة صار (الآب). كان الله في التوراة هو الله أو يهوه. فصار هنا (الآب) وليس (الأب). من أين جاءت الآب ؟! تخفيفاً من (الأب)، ممكن.

3- يقول عيسى إن الآب هو رب السماوات والأرض. وهذا يناقض مناداة صاحب السفينة لعيسى بأنه الرب في "أخرج من سفينتي يا رب". (لوقا 5/8). كيف يكون الله هو الرب ويكون عيسى أيضاً هو الرب؟!! هل هناك ربان أم رب واحد ؟! لقد دخلت الكنيسة في الشرك من أوسع أبوابه!!

ربّ السبت:

قال عيسى: "إن ابن الإنسان هو رب السبت أيضاً". (متى 12/8). قالها عيسى رداً على اليهود الذين اعترضوا على قطف تلاميذ عيسى للسنابل ليأكلوها في يوم السبت. ونلاحظ هنا ما يلي:

1- عيسى يدعو نفسه (ابن الإنسان)، وليس ابن الله. وهذا يعني أن ابن الإنسان هو إنسان بالطبع. عيسى يقرّ بأنه إنسان.

2- كلمة (رب) في هذا النص معناها سيد أو صاحب. والأرجح أن كلمة (رب) الموجودة في الأناجيل إشارةً إلى المسيح جاءت من خطأ في الترجمة. فالمعنى المقصود بها قد يكون (سيدنا) أو (صاحبنا) أو (معلمنا). ولكن الترجمة العربية جعلتها (ربّاً) وأطلقت على الله أيضاً (ربّا) فوقع الالتباس المؤدي إلى الشرك. فلا يصح إطلاق لفظ واحد على الخالق والمخلوق. ولا يصح أن يطلق (الرب) على الله ويطلق في الوقت ذاته على عيسى الذي خلقه الله.

لا تُظهروني:

"فشفاهم جميعاً وأوصاهم أن لا يُظهروا". (متى 12/15-16). بعد أن شفاهم عيسى طلب منهم ألاّ يتحدثوا عن شفائه لهم. لماذا ؟ غريب!! هل هو طبيب متنكر أم رسول جاء لهداية الناس وإثبات رسوليته بالمعجزات؟! كان خائفاً من بني إسرائيل ولا يريد أن يعرفوا مكانه. خائف. الخوف من صفة البشر، وليس من صفات الله. هذا إثبات آخر بأنه إنسان.




ليس للأمَـم:

"أضع روحي عليه فيخبر الأمم بالحق". (متى 12/18). "وعلى اسمه يكون رجاء الأمم". (متى 12/21). المتكلم حسب النص هو الله والكلام عن عيسى.

هذا النصان يشيران إلى أن رسالة عيسى للأمم، للناس جميعاً. ولكن هذا يناقض متى 10/5 حيث ينهى عيسى تلاميذه عن دعوة الأمم ويأمرهم بالاقتصار على شعب إسرائيل. تناقض في الإنجيل نفسه!!!

"لا تعطوا القدس للكلاب ولا تطرحوا درركم قدام الخنازير". (متى 7/6). هذا يؤكد خصوصية رسالة عيسى لشعب إسرائيل فقط. (متى 7/6) و (متى 10/5) يناقضان (متى 12/21).

رئيس الشياطين:

شفا عيسى مجنوناً أعمى أخرس، فعقل وأبصر وتكلم. فقال اليهود: "هذا لا يخرج الشياطين إلاّ ببعلزبول رئيس الشياطين". (متى 12/24). فقال عيسى: "إن كان الشيطان يخرج فقد انقسم على ذاته". (متى 12/26). وقال: "ولكن إن كنت أنا بروح الله أخرج الشياطين فقد أقبل عليكم ملكوت الله". (متى 12/28).

نلاحظ هنا ما يلي:

1- اتهم اليهود عيسى بأنه يتلقى العون في معجزاته من رئيس الشياطين. وماذا ضرهم لو قالوا إنه يتلقى العون من الله ؟!! ولكنه عمى القلوب والعقول.

2- رد عليهم عيسى بأن الشيطان لا يخرج الشيطان لأنه يكون بذلك قد انقسم على نفسه. وهذا الرد ذاته يصلح للرد على الزاعمين بأن عيسى ابن الله، لأنه بذلك يكون الابن قد خرج من مثيله، وهذا يعني أن الله انقسم على نفسه، وهذا لم يكن ولا يصح في جلال الله.

3- يقر عيسى بأن معجزاته لا تتم إلاّ بروح الله، وليست من عنده. وهذا يؤكد صفته البشرية وأنه رسول من الله وليس إلاّ.




من ليس معـي:

قال عيسى: "من ليس معي فهو عليّ". (متى 12/30). يذكرنا هذا القول بسياسة دالس وزير خارجية أمريكا في الخمسينات أيام رئاسة أيزنهاور. فقد كان دالس يقول أيضاً: "من ليس مع أمريكا فهو ضدها". ولذلك كان يصر على إدخال الدول في أحلاف مع أمريكا، وكان يعتبر من يرفض الدخول في هذه الأحلاف عدواً لأمريكا. وكانت نظرته إلى دول عدم الانحياز أنها دول معادية لأمريكا. وقد غضب من مصر لأنها رفضت الدخول في أحلاف أمريكية ولأنها ضغطت على دول عربية عديدة من أجل رفض الأحلاف. وقد استمر الغضب الأمريكي وظهر في شكل اتفاق أمريكا مع إسرائيل لتقوم الأخيرة بعدوانها سنة 1967م على مصر. ولكن إسرائيل استغلت الفرصة واعتدت على الأردن وسوريا لضم باقي فلسطين والجولان إليها. هل كان دالس خاضعاً لمتى 12/30 ؟ هل تأثر بما أورده متّى هنا ؟ هل فعلاً من ليس معك فهو ضدك ؟!!

الغفـران:

عن عيسى قوله: "وأما من قال على الروح القدس فلن يُغفر له في هذا العالم ولا في الآتي". (متى 12/32). وعنه قوله: "كل كلمة بطالة يتكلم بها الناس سوف يعطون عنها حساباً يوم الدين. لأنك بكلامك تتبرر وبكلامك تدان". (متى 12/36).

نلاحظ هنا ما يلي:

1- هناك أناس لن يغفر لهم ذنبهم (حسب النص).

2- الإنسان سوف يحاسب يوم القيامة عن كلامه (حسب النص).

3- هذا يدل على أنه لا صحة للزعم بأن صلب عيسى جاء ليفدي الناس ويخلصهم ويمسح ذنوبهم المكتسبة والموروثة. إذا كان الناس سيحاسبون كلامهم (وهذا حق)، فهذا يعني انهيار اعتقاد النصارى بالصلب للفداء واعتقادهم بالخلاص بالصلب.

4- يدل النص على أن الخلاص بالكلام والإدانة بالكلام. وهذا يناقض يعقوب 1/22 "ولكن كونوا عاملين بالكلمة"، التي تعني أن الكلام وحده لا يكفي، بل لابد من الأعمال. تناقض بين رسالة يعقوب وإنجيل متّى!!

التبرم بالمعجزات:

قالوا له: "يا معلم نريد أن نرى منك آية. فأجاب وقال لهم: جيل شرير وفاسق ويطلب آية. ولا تعطى له آية إلا آية يونان النبي. لأنه كما كان يونان في بطن الحوت ثلاثة أيام وثلاث ليال هكذا يكون ابن الإنسان في قلب الأرض ثلاثة أيام وثلاث ليال (متى 12/38-40). نلاحظ هنا ما يلي:

1- نادى اليهود المسيح بقولهم (يا معلم)، ولم ينادوه (يا ابن الله).

2- أدان المسيح اليهود ووصفهم بأنهم جيل شرير وفاسق، ولم يقل لهم "شعب الله المختار".

3- طلبوا من المسيح معجزة فضجر من طلبهم. وهذا يدل على أن المعجزات التي كان بيديها لم تكن من عنده، بل كان يسألها من عند الله. وهذا يؤكد صفته البشرية.

4- قال المسيح إنه سيبقى في الأرض ثلاثة أيام وثلاث ليال (فترة موته بعد صلبه وقبل إحيائه حسب زعم الزاعمين). ولكن هذا لم يحدث أولاً، فالمسيح لم يدفن ولم يصلب ولم يمت على الصليب. ولو افترضنا جدلاً موته ودفنه، فإنه لم يختف ثلاثة أيام وثلاث ليال، كما يزعم النص. إذ صلب المسيح (حسب زعمهم) صباح الجمعة (الحزينة) الساعة السادسة وأنزل على الصليب الساعة التاسعة من اليوم ذاته، ودفن مساء الجمعة. وفي صباح الأحد لم يجدوه في قبره (حسب إنجيلهم). وهذا يعني أنه بقي في القبر (على سبيل التسليم الفرضي بقصتهم) ليلة السبت ونهار السبت وليلة الأحد، أي يوماً وليلتين، وليس ثلاثة أيام وثلاث ليال، كما يقول النص. إذاً النص يناقض الواقع لأن الموت بالصلب لم يحدث، ويناقض الإنجيل ذاته لأن عيسى بقي يوماً وليلتين وليس ثلاثة أيام وثلاث ليال. تناقض مع الواقع وتناقض داخل الإنجيل نفسه!!

من هي أمـي ؟

جاء واحد يخبر عيسى أن أمه وإخوته ينتظرونه ليكلموه. فقال له "من هي أمي ومن هم إخوتي ؟" (متى 12/48).

تنكر لأمه وإخوته – حسب النص. لم يلتفت إليهم ولم يخرج ليكلمهم أو ليستفسر منهم أو عنهم. وهذا يناقض الوصايا العشر التي تقول "أكرم أباك وأمك". فهل إكرام الأم عدم الالتفات إليها وعدم الاكتراث بها ؟! وهل إكرام الأخ تجاهله؟! إن هذه القصة لا تصح في حق عيسى عليه السلام. هو أرفع من هذا.

عيسى والملائكة:

"يرسل ابن الإنسان ملائكته فيجمعون من ملكوته جميع المعاثر وفاعلي الإثم ويطرحونهم في أتون النار" (متى 13/41).

نلاحظ هنا ما يلي:

1- عيسى اسمه (ابن الإنسان) وليس (ابن الله) كما يزعمون.

2- النص جعل لعيسى "ملائكة" وجعل الملائكة تابعين له. وهذا يخالف بشرية عيسى التي يدل عليها النص ذاته. كيف يكون عيسى إنساناً وتكون الملائكة تابعة له في الوقت ذاته ؟! تناقض في جملة واحدة!!!

3- النص يدل على معاقبة الآثمين والأشرار يوم القيامة. وهذا يدحض زعم النصارى بأن صلب عيسى كان لافتداء الناس من خطاياهم. الخطايا موجودة والخاطئون موجودون والنار موجودة، فلماذا كان الصلب إذاً وما فائدته ؟

4- يدل النص على وجود النار يوم القيامة. وهذا يتناقض مع زعم التوراة بأن الآثمين يموتون ولا يبعثون يوم القيامة وأن البعث للأبرار فقط وأن الأشرار يعاقبون في الدنيا فقط. الإنجيل يناقض التوراة!!! معنى هذا أن أحد النصين غير صحيح.




ابـن النجـار:

قال القوم عن عيسى: "أليس هذا ابن النجار. أليست أمه تدعى مريم وإخوته يعقوب ويوسي وسمعان ويهوذا... وأما يسوع فقال لهم: ليس نبي بلا كرامة إلاّ في وطنه وفي بيته". (متى 13/55-57).

نلاحظ هنا ما يلي:

1- وصفه قومه بأنه "ابن النجار" بعد أن وعظهم. وفي هذا محاولة منهم للإقلال من شأنه وإشارة إلى خطيب أمه يوسف النجار وتكرار لاتهامهم لأمه بالزنى. كما أنهم لم يقولوا عنه "ابن الله" ولم يؤلهوه. ولم يكن عيسى ابن النجار إلاّ بالتبني، حيث إن يوسف النجار تزوج من مريم بعد ولادة عيسى الميلاد العذراوي المعجز ويرى البعض أن مريم لم تتزوج من يوسف ولا من سواه.

2- ذكروا أم عيسى وإخوته وأسماءَهم تأكيداً لصفته البشرية.

3- أقر عيسى رداً على استهزاء قومه به بأنه نبي والنبي لا يلقى الاحترام بين قومه. إذاً المسيح نبي بإقراره هو وبإقرار إنجيلهم ذاته. المسيح يقول بأعلى صوته إنه نبي. والزاعمون يقولون بل هو ابن الله !! سبحان الله!! نسأل الله لهم الهداية. نرجو من الزاعمين أن يقرأوا إنجيلهم بعناية. اقرأوا (متى 13/55-57).

مثل نبـي:

"لما أراد "هيرودس" أن يقتله (أي يحيى) خاف من الشعب لأنه كان عندهم مثل نبي". (متى 14/5).

الكلام هنا عن يوحنا المعمدان (يحيى) والشعب هو بنو إسرائيل. كيف يكون شخص ما مثل نبي ؟! إما أن يكون نبياً وإما ألاّ يكون. كما أن يحيى كان فعلاً نبياً وليس مثل نبي.




خمسة أرغفـة:

من معجزات عيسى في إنجيلهم أنه "أخذ الأرغفة الخمسة والسمكتين ورفع نظره نحو السماء وبارك وكسر... فأكل الجميع وشبعوا... والآكلون كانوا نحو خمسة آلاف رجل ما عدا النساء والأولاد...." (متى 14/19-21). "وبعدما صرف الجموع صعد إلى الجبل منفرداص ليصلي". (متى 14/23). "مضى إليهم يسوع ماشياً على البحر" (متى 14/25). "فأجاب بطرس وقال يا سيد... فنزل بطرس من السفينة ومشى على الماء... ابتدأ يغرق... فقال له (عيسى) يا قليل الإيمان لماذا شككت. والذين في السفينة جاءوا وسجدوا له قائلين بالحقيقة أنت ابن". (متى 14/25-33).

هذه النصوص تدل على ما يلي:

1- عندما بارك عيسى الأرغفة نظر نحو السماء. لماذا ؟ ليستمد العون من الله. هذا يدل على بشرية عيسى وأن معجزاته من عند الله وليست من عند نفسه، وإلاّ لما نظر إلى السماء طالباً عون الله.

2- ليس عيسى وحده الذي جاء بالمعجزات. إبراهيم ألقي في النار ولم تحرقه. موسى بعصاه فجر الماء من الصحراء وبعصاه حول اليابسة إلى بحر غمر جنود فرعون. ومع ذلك معجزاتهم لم تجلعهم آلهة أو أبناء الله.

3- صعد عيسى إلى الجيل ليصلي. يصلي لمن ؟ الله. لو كان عيسى إلهاً فكيف يصلي لنفسه أو لإله مثله ؟! (يصلي) تعني أنه بشر يصلي لربه، لخالقه، لله جل جلاله.

4- بطرس – أحد الحواريين – نادى عيسى بقوله "يا سيد" كما في النص. ولم يناده "يارب" أو "يا ابن الله". أقرب تلاميذه إليه الذي هو بطرس يناديه يا سيدي. ألا يعرف بطرس حقيقة عيسى ؟!!

5- إذا كان بطرس كبير الحواريين قليل الإيمان فما شأن سائر الحواريين والتلاميذه وعامة الناس ؟! وإذا كان بطرس قليل الإيمان ولم يستطع أن يمشى على الماء، فكيف كان بطرس يحيي الموتى ويشفي المرضى (متى 10/8) ؟! هذا تناقض بين قلة إيمانه وشفائه للمرضى وإحيائه للموتى !!!

البنون والكلاب:

قرب صور وصيدا صرخت امرأة كنعانية ونادت عيسى قائلة: "ارحمني يا سيد يا ابن داود. ابنتي مجنونة جداً.... فأجاب وقال: لم أرسل إلا إلى خراف بيت إسرائيل الضالة... ليس حسناً أن يؤخذ خبز البنين ويطرح للكلاب. فقالت نعم يا سيد والكلاب تأكل من الفتات.." (متى 15/22-27). فشفى ابنتها.

يدل النص هنا على ما يلي:

1- نادت المرأة عيسى "يا سيد" و "يا ابن داود". وهذا يؤكد بشرية عيسى وينفي عنه الألوهية التي يزعمها النصارى أو بعضهم، رغم أنه ليس ابن داود ولا من نسله كما ذكرنا سابقاً.

2- رفض عيسى شفاء ابنه الكنعانية لأنه – كما ذكر – لم يرسل إلاّ إلى نبي إسرائيل (الخراف الضالة). عيسى نفسه يقر ويصرح في إنجيلهم بأنه أرسل لبني إسرائيل فقط، أي أن رسالته ليست عامة إلى الناس.

3- يذكر النص أن عيسى "أُرسِل". ومعنى هذا أنه مُرْسَل أو رسول. فمن أرسله سوى الله ؟ إذاً هو رسول الله كسائر الرسل الذين قبله وبعده، وليس ابن الله أو ثاني الثالوث أو إلهاً.

4- لو كان عيسى ابن الله فابن الله لعباد الله جميعاً، وليس لنبي إسرائيل فقط. لو كان ابن الله لما رفض معالجة ابنة الكنعانية لأنها ليست من بني إسرائيل. إذاً هو رسول أرسله الله لبني إسرائيل فقط.

5- البنون في النص هم بنو إسرائيل والكلاب سائر الناس!! ولذلك يقول عيسى لا يجوز أخذ الخبز من البنين وطرحه للكلاب!! ولذلك يقول عيسى لا يجوز أخذ الخبز من البنين وطرحه للكلاب!! لو كان عيسى ابن الله أو إلهاً لما شَبَّه سائر الناس بالكلاب كما يروي إنجيلهم!

سبعة أرغفة:

أراد عيسى أن يطعم جمعاً من الناس. "أخذ السبع خبزات والسمك وشكر وكسَّر... فأكل الجميع وشبعوا..." (متى 15/36-37).

هذه من معجزات عيسى أنه طلب من الله أن يبارك في الخبز والسمك، فكانت الأرغفة السبعة كافية لإشباع ما يزيد عن أربعة آلاف شخص (متى 15/38).

هذه من معجزات عيسى أنه طلب من الله أن يبارك في الخبز والسمك، فكانت الأرغفة السبعة كافية لإشباع ما يزيد عن أربعة آلاف شخص (متى 15/38).

لاحظ هنا كلمة "شكر". عيسى شكر. شكر من ؟شكر الله طبعاً. إذاً هو ليس إلهاً ولا ابن الله. هو رسول شكر الله وطلب منه العون في مباركة الخبز ليكفي حشداً كبيراًَ من الناس. هذا ينفي عن عيسى الألوهية ويؤكد بشريته.

سِمْعان بطرس:

سأل عيسى تلاميذه "من يقول الناس إنى أنا ابن الإنسان. فقالوا قومٌ يوحنا المعمدان. وآخرون إيليا. وآخرون إرميا أو واحد من الأنبياء. قال لهم وأنتم ما تقولون إني أنا. فأجاب سمعان بطرس وقالت أنت هو المسيح ابن الله الحي. فأجاب يسوع طوبي لك يا سمعان.. كل ما تربطه على الأرض يكون مربوطاً في السماوات. وكل ما تحله على الأرض يكون محلولاً في السماوات حينئذ أوصى تلاميذه أن لا يقولوا لأحد إنه يسوع المسيح". (متى 16/13-20).

نلاحظ هنا ما يلي:

1- عيسى دعا نفسه "ابن الإنسان" عندما سأل ماذا يقول الناس عنه.

2- كان جواب تلاميذ عيسى أن الناس يظنونه واحداً من الأنبياء.

3- سمعان بطرس أحد الحواريين قال عن عيسى (حسب النص) إنه المسيح ابن الله الحي. واستحسن عيسى جوابه. وإذا قال بطرس هذا واستحسنه عيسى فلاشك أن المقصود هو المعنى المجازي لكلمة (ابن) بمعنى (حبيب)، فما زال الناس في كل مكان وفي كل اللغات يستعملون كلمة (ابن) للدلالة على المحبة. ونقول دائماً "هو في منزلة ابني أو مثل أو هو ابني" كناية عن المحبة. وقد ينادي المعلم أحد تلاميذه "يا ابني" أي "يامن احب كأنه ابني".

4- جواب بطرس أن عيسى هو المسيح ابن الله الحي يتناقض مع رواية مرقس 8/29 "وقال له أنت المسيح". لماذا الاختلاف دائماً في اسم المسيح ؟ لم يقع اختلاف حول اسم أحد سوى المسيح. فهو تارة ابن داود، ومرة ابن إبراهيم، ومرة ابن النجار، ومرة ابن الله، ومرة سيد، ومرة معلم، ومرة ربوني، ومرة رب، ومرة الرب، ومرة ابن الإنسان، ومرة رئيس الرعاة، ومرة ابن يوسف، ومرة ابن مريم. لماذا كل هذا ؟ المسيح هو عيسى بن مريم ولدته بإرادة الله من غير أب بشري وهو رسول الله إلى بني إسرائيل فقط. بطرس نفسه في إنجيل مرقس8/29 يقول لعيسى عندما سأله من أنا عندكم ؟ "قال له أنت المسيح".

5- إن المحاورة بين عيسى وتلاميذه المذكورة في متى 16/13-20 غير مشار إليها إطلاقاً في إنجيل لوقا ولا في إنجيل يوحنا.

6- كيف ما يربطه بطرس على الأرض يكون مربوطاً في السماء وما يحله يكون محلولاً ؟! هذا يعني أن بطرس له سلطة التشريع بدلاً من الله. بطرس هو الذي يحل ويربط وهو الذي يحلل ويحرم!!! شيء خطير. إذاً لماذا بعث الله الرسل ولماذا بعث الله عيسى إذا كان بطرس هو الذي يربط ويحل ؟!! هل هذا معقول؟! النص هذا غير موجود إلاّ في إنجيل متّى. إنها إحدى الإضافات التي يقصد منها تخويل الكنيسة والبابا سلطة التشريع، السلطة المطلقة. ومن هنا جاءت سلطة الكنيسة والبابا وعصمة البابا. الكنيسة تجتمع وتحلل وتحرِّم والله يوافق!! هذا النص مدسوس وقصد به تفويض الكنيسة سلطة التشريع بدلاً من الله!!! إن هذا النص يقصد منه تدمير الرسالات السماوية!!!!

7- يذكر النص أن المسيح طلب من تلاميذه ألا يقولوا لأحد إنه يسوع المسيح. لماذا التنكر والخوف ؟! رسول لا يريد أن يعرفه الناس!! كيف ؟! ثم هذا النص يناقض تسمية بطرس له "المسيح ابن الله" لأن عيسى نفسه يقول "أن لا يقولوا لأحد إنه يسوع المسيح" (متى 16/20). بطرس يسميه ابن الله، وفي نفس الموقف عيسى يسمي نفسه "يسوع المسيح". تناقض في فقرة واحدة!!

صخرة وشيطان:

1- يقول عيسى لبطرس: "أنت بطرس وعلى هذه الصخرة أبني كنيستي". (متى 16/18).

2- عندما أخبر عيسى تلاميذه عن قتله مستقبلاً، "أخذه بطرس إليه وابتدأ ينتظره قائلاً حاشاك يا رب... فالتفت (أي عيسى) وقال لبطرس اذهب عني يا شيطان". (متى 16/22-23).

نلاحظ هنا ما يلي:

أ- في النص الأول يجعل عيسى بطرس صخرة يبني عليها الكنيسة، أي يجعل بطرس فيها قديساً من الدرجة الأولى. وبالمناسبة فإن بطرس يعني باللاتينية صخرة.

ب- في النص الثاني عيسى ينعت بطرس بأنه شيطان. كيف يكون بطرس أساس الكنيسة في النص الأول ويكون شيطاناً في النص الثاني وعلى لسان عيسى في النصين؟!! قديس وشيطان!!!

جـ- كيف ينتهز بطرسُ عيسى؟!! إذا كان كبير الحواريين يخاطب عيسى بانتهار، فمن الذي سيخاطبه بوقار؟!!!

من يجازي ؟

"فإن ابن الإنسان سوف يأتي في مجد أبيه مع ملائكته وحينئذ يجازي كل واحد حسب عمله". (متى 16/27).

هنا نلاحظ ما يلي:

1- عيسى هو ابن الإنسان، وليس ابن الله، كما يزعمون.

2- المجازي هنا (حسب النص) هو ابن الإنسان، أي عيسى. وهذا يناقض نصاً آخر يقول "أبوك الذي يرى في الخفاء هو يجازيك علانية". (متى 6/4)، حيث المجازي هو "أبوك" أي الله. تناقض في الإنجيل نفسه.

3- النص يدل على المجازاة يوم القيامة. فأين ذهب الصلب للتكفير عن الخطايا؟! المجازاة تتعارض مع عقيدة النصارى بالصلب للفداء والخلاص!!! إذا كان هناك مجازاة حسب الأعمال، فما فائدة الصلب؟!!!

عجز التلاميذ:

جاء رجل إلى عيسى يشكو من صرَعٍ ألمَّ بابنه وقال: "أحضرته إلى تلاميذك فلم يقدروا أن يشفوه". (متى 17/16). يشكو الرجل من أن تلاميذ عيسى فشلوا في شفاء ابنه. وهذا يتناقض مع نص آخر خاطب فيه عيسى تلاميذه: "اشفوا مرضى. طهروا برصاً. أقيموا موتى". (متى 10/8). في نصٍ التلاميذ لا يشفون وفي نصٍ فوضهم عيسى بالشفاء!!!

وعندما سأله التلاميذ عن سبب عجزهم عن الشفاء، قال لهم عيسى: "لعدم إيمانكم". (متى 17/16). إذا كان تلاميذ عيسى عديمي الإيمان، فمن بقي في زمانهم مؤمناً ؟! إن عدم الإيمان معناه الكفر. وقد يكون المقصود ضعف الإيمان لا عدمه!! إذا كان التلاميذ عديمي الإيمان (متى 17/19) وكان بطرس كبير الحواريين شيطاناً كما وصفه عيسى (متى 16/23) فما هو تأثير عيسى على من حوله ؟!! حتى تلاميذ عيسى عديمو الإيمان !! فكيف إذاًَ سيروون بأمانة ما سمعوه ورأوه عن عيسى ؟! كيف سيكتبون الإنجيل إذا كان كبيرهم بطرس شيطاناً في نظر عيسى (متى 16/23) ؟!

الزواج والطلاق:

سأل اليهود عيسى عن الطلاق، فأجاب: "فالذي جمعه الله لا يفرقه إنسان... إن من طلق امرأته إلا بسبب الزنى وتزوج بأخرى يزني. والذي يتزوج بمطلقة يزني. قال له تلاميذه إن كان هكذا أمر الرجل مع المرأة فلا يوافق أن يتزوج. فقال لهم... ويوجد خصيان خصوا أنفسهم لأجل ملكوت السماوات من استطاع أن يقبل فليقبل". (متى 19/6-12).

نلاحظ هنا ما يلي:

1- كانت شريعة موسى تبيح الطلاق وأراد السائلون معرفة إذا كان عيسى يؤيد شريعة موسى أو ينقضها. ونقضها حسب النص إذاً حَرَّم الطلاق إلاّ بسبب الزنى. وهذا التحريم ذاته مناقض لتعهد عيسى بأنه جاء ليكمل الناموس (أي شريعة موسى) ولم يأت لينقضه (متى 5/17). إذاً هنا تناقض بين تحريم عيسى للطلاق وتعهده باحترام شريعة موسى.

2- حسب النص، من طلق امرأة وتزوج بأخرى فقد زنى. وهذا يعني أنه لا يجوز لمن طلق أن يتزوج. وهذا ظلم. كما أن تحريم الطلاق ظلم آخر لأنه لا يجوز إجبار رجل وامرأة على استمرار زواجهما إذا كانا لا يريدان هذا الزواج.

3- القول بأن "ما جمعه الله لا يفرق إنسان" لا ينطبق على الزواج، لأن الزواج تَمَّ بناء على موافقة رجل وامرأة ولم يتم بأمر إلهي. لقد سنّ الله الزواج ليكون مصدر سعادة للزوجين فإذا لم يتفقا لسبب من الأسباب واستحال التوفيق بينهما فإن الطلاق يكون أصلح لهما من الزواج. وإجبارهما على عدم الطلاق قد يجر إلى جريمة قتل أو جريمة قذف بالزنى للحصول على مبرر الطلاق أو يجر إلى الزنى مع استمرار الزواج شكلياً.

4- النص يحرم الزواج من مطلقة. وهذا ظلم. لأن ترك المطلقة بلا زواج سوف يضرها نفسياً واجتماعياً وأخلاقياً، وقد يجر إلى الزنى.

5- عندما سمع تلاميذ عيسى بتحريمه للطلاق، قالوا حسبما يدل النص "لا يوافق أن نتزوج". هذا هو رد الفعل الطبيعي لتحريم الطلاق: إذا كان الزواج رباطاً إجبارياً لا فكاك منه فلا يريدون الزواج. ولذلك نقض البروتستانت هذا التشريع وأباحوا الطلاق لمن أراد.

6- النص يشجع على خصي الذكور. فلو أن الناس استجابوا لهذا التشريع لانقرض الجنس البشري منذ زمن بعيد!!!

لماذا تدعوني صالحاً ؟

"أيها المعلم الصالح، أي صلاح أعمل لتكون لي الحياة الأبدية. فقال له لماذا تدعوني صالحاً. ليس أحد صالحاً إلاّ واحد وهو الله". (متى 19/16-17).

نلاحظ هنا ما يلي:

1- الرجل نادى عيسى "أيها المعلم الصالح". ولم يعترض عيسى على "المعلم". لم يقل للرجل: نادني ابن الله. رضي باسمه الذي هو "المعلم". وهذا رد على الزاعمين بألوهية المسيح.

2- اعترض المسيح على نعته بالصالح. وقال لا يوجد صالح سوى الله. يقصد "الصلاح الكامل".

3- لاحظ كلمة "واحد" وهو الله. الله واحد. هذا ما قال عيسى نفسه في الإنجيل. لم يقل إن الله ثلاثة في واحد أو واحد في ثلاثة. قال إن الله واحد. هكذا كان الله دائماً. واحد أحد. جميع الأنبياء دعوا إلى الله الواحد. ولم نسمع بنغمة الثلاثة في واحد والواحد في ثلاثة إلاّ من الكنيسة. الله واحد. الله واحد. هذا قول عيسى ذاته. حتى أن عيسى رفض أن يشترك مع الله في صفة "صالح" وقصرها على الله وحده. عيسى رفض أن يدعوه "الصالح"، فهل يرضى أن يدعوه إلهاً؟!!! مستحيل طبعاً.

الوصايــا:

قال عيسى: "لا تقتل. لا تزن. لا تسرق. لا تشهد بالزور. أكرم أباك وأمك. وأحب قريبك كنفسك... إن أردت أن تكون كاملاً فأذهب وبع أملاكك وأعط الفقراء... وتعال واتبعني... يعسر أن يدخل غني إلى ملكوت السماوات". (متى 19/18-24).

نلاحظ هنا ما يلي:

1- الوصايا التي تنهى عن القتل والزنى والسرقة وشهادة الزور لا تكفي لأنها لم تقترن بالعقوبات الرادعة. إن هذه الوصايا لم توقف سيل الجرائم بأنواعها في أوروبا وأمريكا. القتل هناك منتشر بحيث يخاف المرء أن يخرج ماشياً بمفرده بعد الغروب. الزنى هناك هو القاعدة. جرائم السرقة والسطو المسلح حتى على البنوك لا تسل عنها. الوصايا لا توقف الجرائم. لابد من نظام عقوبات إلهي رادع، وهذا ما جاء به القرآن الكريم. القرآن أوصى بالفضائل ونهى عن الجرائم والرذائل وقرن ذلك بنظام عقوبات واضحة رادعة عادلة. ولذلك فإن الجرائم في بلاد الإسلام أقل بكثير من الجرائم في البلاد غير الإسلامية.

2- الفقر شرط للكمال (حسب النص). بع أملاكك إذا أردت أن تكون كاملاً. هذا الكلام غير مقبول عقلاً، لأن الفقير الذي لا يملك شيئاً سيضطره الفقر إلى الخروج عن الطريق المستقيم. ولا يوجد تعارض بين الغني والكمال إذا كان الغني تقياً يخاف الله، بل بالعكس فإن الغني مع التقوى يقرِّب صاحبه من الكمال لأنه يكون أقدر على العطاء في سبيل الله.

3- الغني لا يدخل الجنة (حسب النص). هذا أيضاً كلام مشكوك فيه. المهم هو التقوى. بعض الفقراء شياطين بلا تقوى، فهل سيدخلون الجنة ؟! وبعض الأغنياء أتقياء، فهل سيدخلون النار ؟! المهم طاعة الله ومخافته.

ماذا يكون لـه:

قال بطرس لعيسى: "ها نحن تركنا كل شيء وتبعناك. فماذا يكون لنا ؟ فقال لهم يسوع.. متى جلس ابن الإنسان (أي عيسى) على كرسي مجده تجلسون أنتم أيضاً على اثني عشر كرسياً تدينون أسباط إسرائيل الاثني عشر... ولكن كثيرون أولون يكونون آخرين وآخرون أولين". (متى 1927-30).

هنا نلاحظ ما يلي:

1- بطرس، كبير الحواريين، يريد المكافأة على اتباعه عيسى، فيسأل عن مكافأته!! وهذا سؤال غريب من كبير الحواريين. بعد أن رافق عيسى مدة طويلة يسأله عن ثوابه وكأنه لا يعرفه أو متشكك فيه أو يلح في طلب ثواب سخيّ!!

2- مرة أخرى، عيسى يدعو نفسه (ابن الإنسان). وهذا ردّ على الزاعمين بألوهيته.

3- كيف يجلس الحواريون الاثنا عشر على اثني عشر كرسياً ؟! هل يهوذا الإسخريوطي الذي خان عيسى ودلّ أعداءَه عليه، هل هذا سيجلس مع الحواريين أيضاً ؟! كان من المفروض أن يكون عدد الكراسي أحد عشر!!

4- ولماذا يدين الحواريون أسباط بني إسرائيل ؟! هل الله هو الذي يدين أم الحواريون ؟! إن الذي يدين ويجازي يوم القيامة هو الله وحده وليس عسى ولا الحواريون.

5- ولماذا تخصيص أسباط بني إسرائيل بالإدانة ؟ ربما لكثرة معاصيهم. وربما لأن عيسى مرسل إلى بني إسرائيل فقط (متى 10/5-6)، ولذلك رأي من اختصاصه أن يدينهم وحدهم فقط. وهذا يناقض يوحنا اللاهوتي (7/4) الذي يقول إن الأسباط مرضي عنهم!!

6- أما "الأولون الآخرون والآخرون الأولون" فهي إشارة إلى أن العديد من الناس الذين دعوا إلى التوحيد في سابق الأزمنة سيدخلون الجنة آخرين وأن العديد من الذين دعوا في آخر الأزمنة (وهم المسلمون) سيدخلون الجنة أولين – حسب تفسير البعض.

من يجزي ؟

قال عيسى: "وأما الجلوس عن يميني وعن يساري فليس لي أن أعطيه إلاّ للذين أُعد لهم من أبي". (متى 20/23).

هنا نلاحظ ما يلي:

1- يقرر عيسى أنه ليس من حقه أن يجزي الصالحين والأبرار لأن الذي يعد ذلك ويقرره هو الله.

2- هذا النص يتناقض مع (متى 16/27) حيث حق المجازاة أعطي لعيسى. تناقض في الإنجيل الواحد!!

3- النص يدل على أن عيسى غير الله والله غير عيسى. ليسا واحداً في اثنين ولا اثنين في واحد، كما يزعمون.

يا سيد يا ابن داود:

"أعميان جالسان على الطريق. فلما سمعا أن يسوع مجتاز صرخا قائلين ارحمنا يا سيد يا ابن داود". (متى 20/30).

نداؤهما كان "يا سيد" وليس "يا ابن الله". لو كانت تسميته في ذلك الوقت "ابن الله" لناداه بها تلاميذه والناس الذي يحتاجونه لعلاج مرضاهم أو لعلاج أمراضهم. لو سمى عيسى نفسه "ابن الله" لناداه تلاميذه كذلك ولناداه محتاجوه كذلك. ولكن عيسى لم يسمِّ نفسه ابن الله ولم يقل لتلاميذه نادوني "ابن الله".

ولو جاءَنا شخص لديه معجزات وقال أنا ابن الله، فمن يصدقه ؟ إن الأنبياء والرسل كانوا يأتون بمعجزات ويقولون للناس إنهم رسل من الله والدليل معجزاتهم، ومع ذلك فإن نفراً قليلاً من الناس كانوا يصدقونهم. كان الرسل يطلبون التصديق بأنهم رسل من الله فقط، ورغم ذلك لم يصدقهم إلاّ القليل من الناس. ماذا كان يحدث لو ادعى مدع أنه ابن الله ؟! سيقتلونه فوراً متهمين إياه بالجنون الكامل.

إن الصادق اسم "ابن الله" بعيسى افتراء على عيسى نفسه إضافة إلى أنه إفك كبير اقترفه المجدِّفون!!

الأتان والجحش:

قال عيسى لتلميذين: "تجدان أتاناً مربوطة وجحشاً معها فحلاهما وآتياني بهما. وإن قال لكما أحد شيئاً فقولا الرب محتاج إليهما". (متى 21/2-3).

نلاحظ هنا ما يلي:

1- في النص هنا جحش وأتان. وهذا يعارض (مرقس 11/2) حيث لا يذكر سوى الجحش. تعارض بين الأناجيل!!

2- هل يحتاج الرب إلى جحش وأتان ؟!

3- (الرب) هنا بمعنى (المعلم) كما يتضح في مواقع أخرى من الأناجيل.

4- حاجة عيسى إلى جحش وأتان ينفي عنه صفة الألوهية. فالله ليس في حاجة (حمير)!! ولقد طلب عيسى الجحش ليركبه وهو يدخل أورشليم. فهل يركب (الله) حماراً ؟!!

يسوع النبـي:

عندما أقبل عيسى إلى مدينة أورشليم، خرجت الجموع تصرخ قائلة: "مبارك الآتي باسم الرب... هذا يسوع النبي الذي من ناصرة الجليل". (متى 21/9-11).

1- الجموع تهتف لعيسى وتقول "مبارك الآتي باسم الرب"، ولم يقولوا "مبارك الرب". قالوا مبارك عيسى الآتي باسم الرب، أي مرسَلاً من الله.

2- في الأناجيل خلط شديد في استعمال كلمة (الرب) فمرة تدل على عيسى ومرة تدل على الله. هنا كلمة (الرب) تدل على الله. وهذا الخلط ناشئ من أخطاء الترجمة ومن أفعال التحريف.

3- الناس قالوا: هذا يسوع النبي. لو كان اشتهر عنه أنه (ابن الله) كما يزعمون، لنادته الجموع كذلك. ولكنهم قالوا عنه (يسوع النبي)، وقد صدقوا فهو عيسى الرسول وليس إلاّ.

مغارة اللصوص:

"دخل يسوع إلى هيكل الله وأخرج جميع الذين كانوا يبيعون ويشترون في الهيكل وقلب موائد الصيارفة وكراسي باعة الحمام. وقال لهم مكتوب بيتي بيت الصلاة يدعى وأنتم جعلتموه مغارة لصوص". (متى 21/12-13).

نلاحظ هنا ما يلي:

1- عندما دخل عيسى هيكل سليمان وجد أن اليهود قد حولوه سوقاً يبيعون فيه الحمام والدجاج. اليهود هم الذين يتباكون الآن على هيكل سليمان ويريدون هدم المسجد الأقصى بحثاً عن هيكلهم المزعوم الذي دمَّره البابليون والرومان مراراً وتكراراً ولم يبق منه حجر على حجر. الآن يريدون الهيكل ولما كان لديهم الهيكل جعلوه سوقاً لبيع الدجاج وجعلوه مغارة لصوص كما يذكر النص. إنهم لا يريدون الهيكل من أجل الهيكل، بل من أجل هدم المسجد الأقصى. إنهم يجدون متعة في خلق المشكلات وإثارة الفتنة وسفك الدماء. وعندما لا يجدون أحداً يسفكون دمه يتحولون إلى بعضهم البعض فيسفك بعضهم دم بعض. وهذا ما حدث في التاريخ. فعندما لم يجدوا من يحاربونه من جيرانهم بعد موت سليمان انقسموا إلى دولتين وحارب الشمال الجنوب والجنوب الشمال!!!

2- المرة الوحيدة التي فعل فيها عيسى شيئاً لوقف المنكر بالفعل هي هذه: عندما دخل الهيكل وقلب موائد الصيارفة وأخرج الباعة من الهيكل. وهذا يعني أنه أدان المخالفين. وهذا يناقض قوله "لا تدينوا لكي لا تدانوا". (متى 7/1). كما أن عمله هذا يناقض قوله "لا تقاوموا الشر". (متى 5/39).




رأس الزاوية:

بعد أن قص عيسى على رؤساء الكهنة وشيوخ بني إسرائيل الذين اعترضوا على إخراجه الباعة من الهيكل، بعد أن قص عليهم مَثَلَ صاحب البستان والكرَّامين والعبيد وما فعله الكرامون بالعبيد من جلد وقتل ورجم (كناية عما فعله اليهود بالأنبياء)، قال لهم: "الحجر الذي رفضه البناؤون هو قد صار رأس الزاوية... لذلك أقول لكم إن ملكوت السماوات ينزع منكم ويعطى لأمه تعمل أثماره". (متى 21/42-43).

هذا تكرار من عيسى لما ورد في أسفار الأنبياء في العهد القديم. وهو إشارة واضحة إلى التبشير بمحمد عليه السلام. فالحجر المرفوض هو إسماعيل لأن اليهود رفضوه بدعوى أنه ابن جارية وأنهم أبناء الحرة. والنص يذكر أن رسالة الله ستنزع من بني إسرائيل وتُعْطَى لأمة أخرى تستحق الرسالة وتكرم الرسول وتحترم الهدي الإلهي. هذا هو النص وهذه هي النبوءة فيه، وهذا ما تحقق فعلاً. فجاء محمد من العرب والتف العرب حوله وقبلوا رسالته وحملوها وصانوها ودافعوا عنها ونشروها وما زالوا كذلك وسيبقون كذلك إلى يوم الدين.

مثْل نبي:

خاف رؤساء الكهنة اليهود أن يمسكوا عيسى لأنهم خافوا من الجموع "لأنه كان عندهم مثل نبي". (متى 21/46).

النص هنا يذكر أن عيسى كان عند جموع الناس في أورشليم "مثل نبي"، أي يشبه النبي. ولماذا لم يقل النص "لأنه كان نبياً عندهم" ؟!!!

هذا يتناقض مع "فقالت الجموع هذا يسوع النبي..." (متى 21/11). كيف يكون نبياً ثم يكون مثل نبي ؟!! تناقض وتشكيك في الإنجيل الواحد!!!

ما لقيصر لقيصر:

سأل اليهود عيسى: "أيجوز أن تُعْطَى جزية لقيصر أم لا ؟" (متى 22/17). "فعلم يسوع خبثهم... فقال لهم: أعطوا إذاً ما لقيصر لقيصر وما لله لله". (متى 22/18-22).

أراد اليهود من سؤالهم توريط عيسى بتهمة التحريض ضد الإمبراطور الروماني لتكون لهم ذريعة للتخلص منه بدعوى مناهضة الحكومة الرومانية التي كانت تسيطر على اليهود آنذاك. والبعض يرى أنهم يقصدون بسؤالهم التأكد إذا كان عيسى هو المخلِّص الذي ينتظرونه لتخليصهم من حكم الرومان. ولكنه قطن لمقصدهم وخيب ظنهم وقال لهم: أعطوا قيصر حقه وأعطوا الله حقه.

ولكن بعض العلمانيين أخذوا هذه الجملة ورددوا ليجعلوها رمزاً لفصل الدين عن الدولة، أو لفصل الدين عن الحياة، أو لفصل الدين عن السياسة، أو لعدم تسييس الدين. والواقع أن قصد عيسى واضح من مناسبة قوله. كان يقصد أن يقول: وفقوا بين الله والسلطان وأعطوا كل ذي حق حقه ولا تعارض بين طاعتكم للحاكم وطاعتكم لله. لم يقصد ما يزعمه العلمانيون من فصل للدين عن الحياة. وإذا كان الدين يفصل عن الحياة، فمن أجل ماذا أنزله الله ؟! إذا كان الدين ليس للحياة، فهل هو للموت ؟! إذا كان الدين ليس للحياة بكل أشكالها ومجالاتها، فَلِمَ هو إذاً ؟!!

الرب إلهك:

"فقال له يسوع تحب الرب إلهك من كل قلبك ومن كل نفسك ومن كل فكرك". (متى 22/27). كان هذا هو جواب المسيح عن سؤال: "يا معلم أية وصية هي العظمى في الناموس ؟" (متى 22/36).

نلاحظ هنا ما يلي:

1- السائق ينادي عيسى "يا معلم". وهذا هو النداء الأشيع لعيسى من قبل الناس والتلاميذ. وهذا رد على الزاعمين بألوهيته.

2- أجاب المسيحُ السائلَ: "تحب الرب إلهك". إذاً الرب هو الإله. والرب مفرد واحد والإله مفرد واحد. والرب هو الإله والإله هو الرب. كلمة (الرب) هنا تدل على الله. ولكن انظر إلى النص: "انظر إلى الموضع الذي كان الرب مضطجعاً فيه". (متى 28/6). هنا كلمة (الرب) تشير إلى عيسى. ما هذا الخلط والتناقض ؟! كلمة (الرب) مرة تعني (الله) ومرة تعني (عيسى) !! كيف يحدث هذا ؟! ليس هذا الخلط بوحي من الله، بل بتزييف وتحريف الفاعلين. ألا يوجد في اللغة كلمات تكفي الناس شرّ هذا الخلط والاضطراب ؟! الرب هو الله (هكذا كانت التوراة تقول). وفي الإنجيل صار الرب هو عيسى تارة والله تارة!!! شيء لا يمكن فهمه ولا تصديقه ولا احتماله!! لعب بالناسب واستهزاء بعقولهم!! أيلعبون بكلام الله ومقامه سبحانه؟!!

عيسى والنسب:

سأل عيسى قوماً من اليهود: "ماذا تظنون في المسيح ؟ ابن من هو. قالوا له ابن داود. قال لهم فكيف يدعوه داود بالروح رَبّاً. قال الرب لربي اجلس عن يميني حتى أضع أعداءَك موطئاًَ لقدميك. فإن كان داود يدعوه رب فكيف يكون ابنه". (متى 22/42-45).

نلاحظ هنا ما يلي:

1- عيسى يدعو نفسه المسيح وليس ابن الله.

2- لم يوافق عيسى على أنه ابن داود. وهذا يعني دحضاً لشجرة نسب عيسى التي أوردها (متى 1/1-17). وهو أيضاً دحض لشجرة نسب عيسى التي أوردها (لوقا 3/23-37). عيسى نفسه في (متى 22/42-45) يعترض على نسبته إلى داود ومع ذلك تصر الأناجيل على نسبته إلى داود!! لم أسمع في حياتي شيئاً مثل هذا!! الإنجيل نفسه يروي أن عيسى لا يقر أن ينسب إلى داود والإنجيل نفسه يصر على نسبته إلى داود. ما معنى هذا ؟ التفسير الوحيد هو كثرة الأيدي التي عبثت بنصوص الإنجيل. التفسير هو التحريف والتزوير.

3- عيسى يقول إذا كان داود نفسه يشير إلى عيسى بأنه (الرب!) فكيف يكون عيسى ابناً له ؟! لاحظ هنا (قال الرب لربي). أيضاً هنا خلط واضطراب في استخدام اللغة. الرب الأولى تشير إلى الله. والرب الثانية تشير إلى عيسى. لا يوجد دين يحدثُ أو أحدث في أتباعه بلبلة مثلما فعلت النصرانية بأتباعها! ارحموا الناس يرحمكم الله. ما هذا الكلام ؟! وما هذه اللغة ؟! وسبب البلبلة يعود إلى عوامل عديدة منها التحريف ومنها أخطاء الترجمة ومنها غياب أصل الإنجيل ومنها اختلاف النصارى أنفسهم بشأن طبيعة المسيح. النصارى حتى الآن لم يتفقوا بشأن المسيح. بعضهم يقول عنه إنه إله، ابن الله، رسول، إنسان تأله، إله تأنس، ذو طبيعة واحدة، ذو طبيعتين، ذو مشيئة واحدة، ذو مشيئتين، إنسان، الرب، ابن الرب، إله في صورة إنسان، إنسان في صورة إله. إن النصارى لم يتفقوا حول طبيعة المسيح، ولا حول ولادته، ولا حول مماته، ولا حول حياته، ولا حول صلبه، ولا حول قيامه، ولا حول تعاليمه، ولا حول إنجيله، ولا حول اسمه، ولا حول نسبه. ولذلك نرى أثر اختلافاتهم في الأناجيل التي قلما تتفق على شيء يخص المسيح.

(متى 1/1) يقول هذا "كتاب ميلاد يسوع المسيح المسيح ابن داود ابن إبراهيم". و (لوقا 3) يرجع المسيح إلى داود. وعيسى نفسه (متى 22/43) يعترض على نسبته، إلى داود. تناقض في الإنجيل الواحد وتناقض بين الأناجيل!! ومع ذلك يقولون إن أناجيلهم الحالية وحي من الله!! كيف تكون وحياً وفيها آلاف حالات التناقض والأخطاء والاختلافات؟!!!

الأب والمعلم:

قال عيسى: "ولا تَدْعُوا لكم أباً على الأرض، لأن أباكم واحد الذي في السماوات. ولا تَدْعوا معلمين، لأن معلمكم واحد المسيح". (متى 23/9-10).

النص يشير إلى ما يلي:

1- لا يوجد أب على الأرض، أي لا يوجد إله على الأرض. وهذا يعني أن المسيح حذر قومه من تسميته إلهاً.

2- الله واحد في السماوات. وليس ثلاثة كما تزعم الكنيسة.

3- المسيح هو المعلم، وليس إلهاًَ ولا ابن الله. لقد جعل المسيح الأمور واضحة. الله واحد والمسيح هو المعلم. ولكن الكنيسة لا تريد ما يقول المسيح. الكنيسة تريد ما تقرره المجامع. يجتمع رجال الكنيسة. يصوتون على أي موضوع. يتخذون القرارات. طبيعة الله بحثوها صوتوا عليها واتخذوا القرار بالتثليث في مجمع نيقية سنة 325م. قرر المجمع أن الله ثلاثة وأن المسيح إله. ثم جاء مجمع القسطنطينية وقرر ألوهية الروح القدس (سنة 381م) ليكمل الثالوث. الثالوث نشأ بموجب قرار رسمي، وليس بموجب الوحي!!! على الكنيسة أن تقرر وعلى الناس أن يتبعوها مغمضي العيون والعقول. لا يهم الكنيسة ماذا قال عيسى في الإنجيل. قال أنا ابن الإنسان. وقال اللهُ واحد. لا يهم هذا. المهم ماذا يريد الامبراطور قسطنطين. الامبراطور يريد أن يكون الله ثلاثة فليكن. ويريد الإمبراطور أن المسيح هو الله وأن الروح القدس هو الله وأن الثلاثة معاً هم الله. هذا ما يريده الامبراطور. فوافقت الكنيسة وصار الله ثلاثة بالتصويت. وصار عيسى إلهاً واحداً يالتصويت. وصار الروح القدس إلهاً بالتصويت. وصار الثلاثة معاً إلهاً واحداً بالتصويت. لا يهم الكنيسة ماذا قال عيسى وماذا قال الإنجيل، لأن المسألة بسيطة عندهم: يغيرون كلام عيسى، يبدلون الإنجيل، يحذفون من الإنجيل يزيدون على الإنجيل، يحرقون الإنجيل الذي لا يعجبهم. الإنجيل يتبع الكنيسة وليست الكنيسة هي التي تتبع الإنجيل. يضعون في الإنجيل النصوص التي تخدم أهدافهم ويحذفون منه ما لا يعجبهم. تماماً كما فعل اليهود في التوراة والأسفار.

القَسَــم:

قال عيسى: "من حلف بالسماء فقد حلف بعرض الله وبالجالس عليه". (متى 23/22). إذاً كان العرش لله فالجالس عليه هو الله. إذاً من حلف فليحلف بالله. لم يقل عيسى. "الجالسين عليه"، بل قال "الجالس عليه". إذاً الله واحد. ومن يحلف يحلف بالله الواحد.

ولكن النصارى في هذه الأيام يحلفون هكذا "باسم الآب والابن والروح القدس". كما أن متى 28/19 يقول "عمدوهم باسم الآب والابن والروح القدس". كيف يقول عيسى في (متى 23/22) القسم لا يكون إلاّ بالله، ثم يروون أنه قال في (متى 28/19) "باسم الآب والابن والروح القدس". هناك القسم بالله، وهنا القسم بثلاثة!!! تناقض في الإنجيل الواحد.




عيسى يدين اليهود:

قال عيسى: "أنتم تشهدون على أنفسكم أنكم قتلة الأنبياء... أيها الحَيَّات أولاد الأفاعي كيف تهربون من دينونة جهنم. لذلك ها أنا أرسل إليكم أنبياء وحكماء وكتبة فمنهم تقتلون وتصلبون ومنهم تجلدون.... يا أورشليم يا أورشليم يا قاتلة الأنبياء وراجمة المرسلين إليها، كم مرة أردت أن أجمع أولادك كما تجمع الدجاجة فراخها تحت جناحيها ولم تريدوا". (متى 23/30-37).

هنا نلاحظ ما يلي:

1- عيسى يصف اليهود (بني إسرائيل) بأنهم قتلة الأنبياء، بأنهم حيات وأولاد الأفاعي، يقتلون الأنبياء أو يجلدونهم أو يصلبونهم أو يرجمونهم. وهذا ينفي عن اليهود زعمهم بأنهم شعب الله المختار، فشعب الله لا يقتل أنبياء الله!!!

2- يقول عيسى إنه حاول جمع أولاد أورشليم (كما تجمع الدجاجة الفراخ) ولكنهم لم يقبلوا رسالة عيسى ولم يصدقه إلاّ نفر قليل.

3- النص يدل على أن عيسى مرسل لنبي إسرائيل فقط، إلى فراخ أورشليم، وليس إلى سواهم من الشعوب.

4- يستغرب المرء حب النصارى لليهود إذا كان عيسى نفسه والإنجيل ذاته يصف اليهود بهذه الأوصاف. فكيف يحب النصارى الأفاعي أولاد الأفاعي ؟! وكيف يحبون قتلة الأنبياء ؟! وكيف يحبون من سعوا إلى صلب عيساهم ومسيحهم؟!! إذا كان المسيح من مكر اليهود يصيح، فما بال أتباعه قد وقعوا في غرام أعدائه؟!!! هذا لغز من الألغاز، لعمري.

عيسى والهيكل:

عندما رأى عيسى وتلاميذه أجزاء هيكل سليمان، قال عيسى: "الحقَّ أقول لكم إنه لا يُترْكُ ههنا حجر على حجر لا ينقض". (متى 24/2).

عيسى عليه السلام يتنبأ بانهيار جميع أحجار الهيكل. ولهذا القول تفسيران:

1- إن الهيكل سيأتي من يهدمه فلا يبقى منه حجر على حجر. ولقد تحققت هذه النبوءة فعلاً. ففي سنة 70م دمر تيطس الامبراطور الروماني الهيكل تدميراً كاملاً. ثم جاء أدريانوس سنة 135م وحرث أورشليم قالباً سافلها عاليها وشرّد اليهود.

2- إن الهيكل هنا كناية عن "شريعة موسى" وإن هذه الشريعة سيأتي أمر الله بنسخها بواسطة "الشريعة الإسلامية". والنبوءة بهذا المعنى قد تحققت أيضاً، فإن الإسلام نسخ جميع الشرائع التي قبله ولا دين عند الله إلاّ الإسلام. وأميل إلى ان مقصد عيسى هو هذا، لأن عيسى لا يهمه أن يعطي نشرة جيولوجية وأن يقدِّر عمر المباني. عيسى الرسول يتنبأ بقدوم رسالة سماوية شاملة ختامية عالمية ناسخة لكل ما قبلها ألا وهي رسالة الإسلام.

يزول أو لا يزول ؟

يقول عيسى: "السماء والأرض تزولان ولكن كلامي لا يزول". (متى 24/25).

يقول عيسى: "إلى أن تزول السماء والأرض لا يزول حرف واحد أو نقطة واحدة من الناموس حتى يكون الكل". (متى 5/18).

نلاحظ هنا ما يلي:

أ- النص الأول يشير إلى عدم زوال كلام عيسى. ولكن النص الثاني يقول إن زوال الناموس (وكلام عيسى جزء من الناموس لأنه جاء ليكمل الناموس) سيحدث عندما يأتي الكل (أي الشريعة الشاملة الختامية وهي الإسلامية). النص الأول ينفي زوال الناموس على الإطلاق، والنص الثاني يؤكد أن زواله سيحدث لا محالة. تناقض في الإنجيل الواحد.

ب- من ناحية واقعية، هل زال كلام عيسى أم لم يزل ؟ أين الإنجيل الذي أنزله الله على عيسى ؟! أين إنجيل عيسى نفسه ؟! لا نريد الإنجيل متّى ولا لوقا ولا يوحنا ولا مرقس. نريد إنجيل عيسى نفسه. أين هو ؟ لدينا الآن أربعة أناجيل تختلف في كل شيء في كل حادثة تقريباً، في كل قصة تقريباً، في كل جملة تقريباً، في كل صفحة. الأناجيل تختلف في أقوال المسيح وأفعاله ومجريات حياته. فأين كلام عيسى الأكيد ؟! أين كلامه بلا خلاف ؟! لقد اختفى كلام عيسى في زحمة اختلاف الأناجيل. فلا ندري ما الذي قاله فعلاً وما الذي لم يقله!!!

ج- من ناحية أخرى، ماذا فعل بولس بكلام عيسى؟! عيسى أقر الختان، وبولس ألغاه. عيسى منع الطلاق، والكنيسة أجازته. عيسى أقر تحريم لحم الخنزير، وبولس أباحه. عيسى قال اللهُ واحد، وبولس جعله ثلاثة. عيسى قال إنه رسول وبولس قال هو إله. عيسى قال إنه لبني إسرائيل فقط، وبولس جعله للأمم. عيسى قال تخلصون بأعمالكم، وبولس قال تخلصون بالصلب للفداء. ماذا بقي من تعاليم عيسى؟! كل ما قاله نقضوه!!

د- لو أن كلام عسى لم يضع، لبقي للناس إنجيل واحد فقط لا غير، إنجيل فيه كلام عيسى بلا زيادة ولا نقصان ولا تناقض ولا اختلاف. ضاع إنجيل عيسى، وتعددت الأناجيل. واختلف كل إنجيل عن سواه، وتناقض الإنجيل الواحد مع نفسه. أبعد هذا كله يبقى كلام عيسى؟! بالطبع بقي بعض ما قاله عيسى. ولكن لاشك في أن كثيراً مما قاله قد ضاع، أو زيد عليه، أو حذف منه، أو بُدِّل، أو اختلف فيه. فصار كل ما وصلنا عنه موضع شك بسبب اختلافات الأناجيل وتناقضاتها. ناهيك عن الأناجيل التي اختفت بالكامل أو حظرت الكنيسة تداولها.

عيسى لا يعلم:

يقول عيسى عن موعد القيامة: "وأما ذلك اليوم وتلك الساعة فلا يعلم بها أحد ولا ملائكة السماوات إلاّ أبي وحده". (متى 24/36).

يدل هذا النص على ما يلي:

1- عيسى لا يعلم موعد قيام الساعة باعترافه هو. وهذا يؤكد بشريته وينفي عنه الزعم بالألوهية، لأن عدم العلم من صفات البشر وليس من صفات الله.

2- الوحيد الذي يعلم موعد قيام الساعة هو الله وحده. وهذا يهدم دعوى النصارى بالثالوث، إذ يزعمون أن عيسى هو ابن الله. فكيف يكون كذلك إذا كان عيسى لا يعلم وأن الله وحده هو الذي يعلم ؟ كما أن التثليث النصراني يعني أن كل أقنوم في الثالوث (الآب والابن والروح القدس) هو الله، فإذا كان ثاني الثالوث (ابن الله) لا يعلم بإقراره هو، فكيف يكون عيسى ما يزعمون؟!! هو يقول لا أعلم، وهم يقولون بل أنت تعلم!!! عجيب أمرهم!!!

من يحكم يوم القيامة ؟

يذكر متى 25/31 أن ابن الإنسان (عيسى) سيفرز الناس يوم القيامة إلى أخيار وأشرار، ويرسلهم إلى الجنة أو النار (متى 25/41).

وماذا سيكون عمل الله حينئذ ؟! إذا كان هذا هو عمل ابن الإنسان، فماذا يكون عمل الله ؟! وكيف يقوم عيسى بالفرز وهو لا يعلم حسبما قال هو (متى 24/36). إن فرز الناس يتطلب علماً واسعاً شاملاً أكيداً، وهذا ليس عند عيسى.

كما أن هذا يناقض نصاًَ آخر "أبوك الذي يرى في الخفاء هو يجازيك علانية". (متى 6/4). هنا الله هو الذي يجازي. ولكن (متى 25/31) يذكر أن عيسى هو الذي يفرز ويوزع الناس على الجنة والنار. تناقض في الإنجيل نفسه.

وهناك نقطة أخرى. إذا كانت هناك نار أبدية وأناس سيرمون فيها حسب (متى 25/41)، فماذا عن الصلب للتفكير ؟! يزعمون أن المسيح قدم نفسه للصلب ليكفر عن خطايا الناس. ولكننا نرى متى 25/41 يؤكد أن النار ستتأجج وسيقذف فيها العديد من الناس يمضون "إلى عذاب أبدي" (متى 25/46). فيم إذاً كان الصلب والصليب ؟! وفيم كانت الدموع على الصليب ؟! وفيم كان الدموع المسفوح ؟!! إذا كان كل إنسان سيحاسب على أعماله وأقواله، فماذا استفاد الناس من صلب المسيح؟!! وأين الخلاص وأين الفداء وأين التفكير؟!!

قارورة الطيب:

في الأناجيل قصة عن امرأة سكبت الطيب على عيسى واعترض التلاميذ على تبذيرها. دعونا نقارن بين القصة حسبما رواها متى 26/1-13 وحسبما رواها يوحنا 12/1-8 :

1- الزمان. متّى قال إن القصة حدثت قبل الفصح بيومين (26/1). ولكن يوحنا قال قبل الفصح بستة أيام (12/1).

2- المكان. متى قال إن القصة حدثت في بيت سمعان الأبرصي (26/2). ولكن يوحنا قال في بيت لعازر (12/1).

3- اسم المرأة. اسمها مجهول في متّى. ولكن يوحنا قال إن اسمها مريم.

4- الجزء المدهون. متّى قال سكبت الطيب على رأس عيسى. ولكن يوحنا قال إنها دهنت قدمي عيسى ومسحت قدميه بشعرها (12/3).

5- المعترض. متّى قال احتج تلاميذ عيسى على تبذيرها واغتاظوا، ولم يحدد اسم المحتج. يوحنا قال إن المحتج كان يهوذا الإسخريوطي.

6- هذا مثال بسيط على بعض الاختلافات في هذه القصة. وهو مثال يدل على عدد وحجم الاختلافات بين الأناجيل. فأيّاً منها نصدق ؟



يهوذا الإسخريوطي:

قرر يهوذا الإسخريوطي، أحد الحواريين الاثني عشر، أن يسلم عيسى إلى رؤساء الكهنة اليهود، فذهب إليهم وقال لهم: "ماذا تريدون أن تعطوني وأنا أسلمه إليكم. فجعلوا له ثلاثين من الفضة". (متى 25/15).

يهوذا هذا أحد الحواريين. والحواريون هم كبار التلاميذ، هم التلاميذ المقربون لعيسى. خان يهوذا وقرر أن يبيع نفسه لأعداء عيسى مقابل ثلاثين من الفضة!! والمبلغ هذا غير مذكور في (لوقا 22/1-6). وقصة تشاور يهوذا مع رؤساء الكهنة غير موجودة على الإطلاق في إنجيل يوحنا.

يهوذا هو الذي تآمر لتسليم عيسى إلى الكهنة الذين خططوا لقتل عيسى صلباً. ويهوذا يهودي الكهنة يهود. وهذا يدحض محاولة الكنيسة تبرئة اليهود من صلب عيسى (لأنه بمقياس الإنجيل، اليهود هم الذين صلبوه). فالواشي يهودي والمخطط يهودي والمنفذ يهودي (هذا ما يقوله الإنجيل)، فلا مجال لتبرئتهم من صلب المسيح (بالمقاييس الإنجيلية). كما أن الصلب فرض على المسيح ولم يسع هو إليه، وهذا يدحض الزعم بأن الصلب للفداء والتكفير، لأن المسيح لم يسع إلى صلب نفسه، بل سيق إلى الصلب، كما تنص الأناجيل.




من سيخـون؟

1- في العشاء الأخير، قال عيسى: "الذي يغمس يده معي في الصفحة هو يسلمني.... فأجابه يهوذا مسلِّمه وقال هل أنا هو يا سيدي. قال له أنت قلت". (متى 26/23-25).

2- وفي مرقس، في الموقف ذاته عندما أجاب عيسى عن الذي سيخونه قال: "هو واحد من الاثني عشر الذي يغمس معي في الصحفة". (مرقس 14/20). لم يحدد عيسى الشخص الذي سيسلمه.

3- وفي لوقا، قال عيسى: "هو ذا يد الذي يسلمني هي معي على المائدة". (لوقا 22/21).

4- وفي يوحنا، قال عيسى: "هو ذاك الذي أغمس أنا اللقمة وأعطيه. فغمس اللقمة وأعطاها ليهوذا سمعان الإسخريوطي". (يوحنا 13/26).

وهكذا نلاحظ في هذه النصوص ما يلي:

أ- متّى ولوقا لم يحددا اسم الخائن الذي سيسلم عيسى. ولكن في مرقس ويوحنا حدد المسيح اسم الخائن.

ب- في يوحنا، المسيح يغمس اللقمة ويعطي يهوذا. في متى، يهوذا هو الذي يغمس اللقمة.

ج- إذا كانت الأناجيل لم تتفق بشأن حادثة رئيسية من هذا النوع، فعلينا أن نتصور مدى اختلافاتها في سائر الأحداث.

ويل لـه:

بعد أن تحدث عيسى عن أن أحد حوارييه سيخونه، قال: "إن ابن الإنسان ماض كما هو مكتوب عنه. ويل لذلك الرجل الذي به يُسَلَّم ابن الإنسان. كان خيراً لذلك الرجل لو لم يولد". (متى 26/24).

هنا نلاحظ ما يلي:

1- عيسى سمى نفسه "ابن الإنسان" وليس "ابن الله".

2- لم يذكر إنجيل يوحنا هذا النص إطلاقاً.

3- لم يذكر إنجيل لوقا الجملة الثالثة من هذا النص.

4- لو كان الصلب هو ما سعى إليه المسيح لفرح المسيح بكل خطوة تؤدي به إلى الصليب. ولكنه حذر الواشي وأنذره وتوعده بالعذاب الشديد. هذا يدل على أن المسيح لم يسع إلى الصلب ليفتدي أحداً، بل كان هدفاً لمؤامرة ضده. وهذا يدحض عقيدة النصارى بالصلب للفداء التي هي جوهر النصرانية الحالية.

5- قال عيسى: "ابن الإنسان ماض كما هو مكتوب عنه". (متى 26/24). لم يحدد عيسى هنا أنه سيقتل أو يصلب، بل قال إنه ماض كما كتب عنه. وهذا يتماشى مع التبليغ القرآني بأن الله أنجاه ورفعه.

العشاء الرباني:

في العشاء الأخير، روى متّى أن عيسى كسَّر خبزاً وأعطى تلاميذه وقال: "خذوا كلوا. هذا هو جسدي. وأخذ الكأس وشكر وأعطاهم قائلاً أشربوا منها كلكم. لأن هذا هو دمي الذي للعهد الجديد يُسْفَكُ من أجل كثيرين لمغفرة الخطايا". (متى 26/26-28).

وهذا ما تدعوه الكنيسة "العشاء الرباني".

نلاحظ هنا ما يلي:

1- كيف يكون الخبز جسد المسيح ؟! وكيف يكون الخمر دمه ؟! أليس هذا كلاماً غريباً وغير مفهوم ؟! الجسد هو الجسد والدم هو الدم والخبز هو الخبز والخمر هو الخمر. أربعة أشياء مختلفة فكيف صار الخبز جسداً والخمر دماً؟!!

2- في النص عيسى "شكر". شكر من ؟ شكر الله. وهذا يدحض بألوهية المسيح، لأن الله لا يشكر الله.

3- ما علاقة سفك الدم بغفران الخطايا ؟! واحد يُسْفَك دمه واحد تغفر خطيئته: ظلم ما بعده ظلم!!! آدم أكل التفاحة وعيسى دفع الثمن!! إن الزعم بصلب المسيح لا ينطوي على ظلم شديد لا يصح أن ينسب إلى الله. كما أن خطايا المرء تغفر بتوبته هو شخصياً وبأعماله الصالحة، لا عن طريق شنق رجل آخر!!!

4- عبارة "لمغفرة الخطايا" غير موجودة في مرقس14/22-26ولا في لوقا 22/14-19.

5- هذه الحادثة كلها "العشاء الرباني" غير مذكورة في يوحنا. كيف هذا والعشاء الرباني من أهم معتقدات وطقوس الكنيسة؟!! ويوحنا كاتب الإنجيل من الحواريين الحاضرين لذلك العشاء، فكيف لم يذكره؟!!

6- هذا العشاء (الخبز والخمر) حدث بعد حديث عيسى عن الخائن الذي سيسلمه في متى 26 و مرقس 14 . ولكنه حدث قبله في لوقا 22 . ولم يحدث إطلاقاً في يوحنا 12 .

7- غب متّى، قال عيسى لتلاميذه اشربوا من الكأس، ولكن لم يذكر أنهم شربوا. في مرقس، شربوا. في لوقا، لم يطلب منهم أن يشربوا ولا شربوا. في يوحنا، لا ذكر لأي شيء.

8- في متّى، الخبز ثم الكأس. وكذلك في مرقس. ولكن في لوقا، الكأس ثم الخبز. وفي يوحنا، لا كأس ولا خبز.

هذه أمثلة فقط من بعض الاختلافات بين الأناجيل في حادثة واحدة. وأغرب ملاحظة هي عدم ذكر يوحنا للحادثة إطلاقاً، مع العلم أن هذا "العشاء الرباني" كما تدعوه الكنيسة من أركان النصرانية. فإذا كان العشاء من أركانها، فكيف نَسِيَهُ إنجيل يوحنا؟!!!!

بعد العشاء الأخير:

بعد العشاء الأخير، قال عيسى لتلاميذه: "اجلسوا ههنا حتى أمضي وأصلي هناك.... وابتدأ يحزن ويكتئب. فقال لهم نفسي حزينة جداً حتى الموت... وكان يصلي قائلاً يا أبتاه إن أمكن فتلعبر عني هذه الكأس... فمضى أيضاً ثانية وصلى... وصلى ثالثة". (متى 26/36-44).

نلاحظ هنا ما يلي:

1- عيسى صلى ثلاث مرات. لمن كان يصلي ؟ طبعاً لله. لو كان عيسى آلهاً فهل يصلي الإله للإله ؟!!! هذا يؤكد بشرية عيسى وينفي عنه الألوهية المزعومة.

2- كان عيسى حزينة جداًَ مكتئباً. لماذا ؟ لأنه أحسن أن أحد حوارييه سيخونه ويسلمه لأعدائه. إذاً لم يكن عيسى مسروراً بأنه سيصلب!! إذاً لم يقدِّم نفسه طواعية للصلب من أجل الفداء كما يزعمون. لو كان فرحاً بالصلب مقبلاً عليه لما حزن ولم اكتأب!! وهذا ينفي فكرة الصلب للفداء.

3- كان وهو يصلي يدعو الله أن تعبر عنه تلك الكأس، أي أن يصرف الله عنه البلاء. وهذا يؤكد أنه لم يرد تقديم نفسه للصلب كما يزعمون.

4- رواية مرقس تشبه رواية متى في هذه الحادثة وتشبه رواية لوقا إلى حد ما. ولكنها تختلف اختلافاً كبيراً عن رواية (يوحنا 14/17) حيث نجد خطبة لعيسى عبر ست صفحات (حوالي 140 سطراً) مقابل بضعة سطور في الأناجيل الأخرى.

المداهمــة:

أخيراً جاء يهوذا الإسخريوطي ومعه جمع كثير بسيوف وعصي لإلقاء القبض على عيسى. وبعد أن قَيَّل يسوعَ (حسب اتفاقه مع الجنود) "قال له يسوع: يا صاحب لماذا جئتَ". (متى 26/51). فأمسكه الجنود (حسب رواية متّى)، فاستل أحد الحواريين سيفه وقطع إذن أحد العبيد. فقال عيسى لتلميذه: "رد سيفك إلى مكانك. لأن كل الذين يأخذون السيف بالسيف يهلكون". (متى 26/52). وقال إنه يستطيع أن يطلب إلى الله أن يقدم له أكثر من اثني عشر جيشاً من الملائكة (متى 26/53). وأخيراً "تركه التلاميذ كلهم وهربوا". (متى 26/56).

هنا نلاحظ ما يلي:

1- استفسار عيسى من يهوذا عن سبب قدومه "لماذا جئت، غير موجود في الأناجيل الأخرى. انفرد متّى بذكر هذا.

2- الذي استلَّ سيفه مجهول في متّى ولوقا ومرقس. ولكن يوحنا حدده بأنه بطرس (يوحنا 18/10).

3- طلبُ عيسى من تلميذه أن يرد سيفه مذكور في متّى ويوحنا (18/11) وغير مذكور في لوقا ومرقس.

4- استطاعة عيسى أن يطلب مساعدة الله مذكورة في متّى فقط.

5- استأذن تلاميذُه أن يضربوا بالسيف (لوقا 22/49). هذا الاستئذان مقصورة على لوقا فقط.

6- عتاب عيسى ليهوذا "أبقليه تسلِّم ابن الإنسان". (لوقا 22/48). هذا العتاب مقصور على لوقا فقط، إذ لم تذكره الأناجيل الأخرى.

7- "سقطوا (أي الجنود) على الأرض". (يوحنا 18/6). هذا السقوط مقتصر على يوحنا فقط.

8- "ولمس أذنه وأبرأها". (لوقا 22/51)، أي عيسى لمس أذن العبد التي قطعها أحد تلاميذه. هذا الإبراء مقتصر على لوقا فقط.

9- قول عيسى للجنود "كأنه على لص خرجتم..." (متى 26/55) كرره مرقس، ولكن لم يذكره لوقا ولا يوحنا.

مما سبق يتبين لنا أن الأناجيل الأربعة لم تتفق على أي أمر من الأمور المتعلقة بالمداهمة، مما يدل على حالة الفوضى التي تعاني منها الأناجيل على يد الرواة والكتاب والمترجمين وسواهم. كما أنه من المعروف أن الأناجيل كتبت بعد رفع عيسى بنحو ثلاثين أو سبعين عاماً. وعلينا أن نتصور ماذا يحدث لقصة تدوَّن بعد حدوثها بثلاثين سنة. إن الرواة لا يتفقون إذا رووا ما يرونه الآن. فكيف سيتفقون بعد ثلاثين أو سبعين سنة من مشاهدتهم أو سماعهم ؟!! تضاف إلى ذلك عوامل النسيان والتحريف المقصود وأخطاء التدوين وأخطاء الترجمة.

وأغرب ما في القصة أن جميع التلاميذ هربوا كما ينص (متى 26/56). التلاميذ "كلهم"!! ما هؤلاء التلاميذ الذين لا يدافعون عن سيدهم ومعلمهم!!!! إنهم الحواريون، صفوة التلاميذ، ومع ذلك لم يتحركوا للدفاع عن المسيح. وأشك في "سيف بطرس الذي قطع أذن العبد" لأنه لو فعل ذلك لألقوا القبض عليه في حينه.

ولقد دلت صلاة عيسى بعد العشاء الأخير أنه كان في ضيق وأنه طلب العون من الله. وهاهو في متى 26/53 يقول إنه يستطيع أن يطلب من الله جيوشاً من الملائكة. إن النتيجة المنطقية هنا وعيسى في هذه الحالة أنه طلب العون فعلاً من الله وأنه طلب من الله أن يعينه ويغيثه كيفما يشاء ويقدِّر. وما يتصوره المرء بعد ذلك أن الله فعلاً استجاب لسائله وحبيبه عيسى وأنه أنقذه من مخالب أعدائه بأية طريقة شاء. أيهما أقرب إلى التصديق: الله يترك رسوله يهان ويضرب ويجلد ويصلب أم الله يستجيب لدعاء رسوله فينقذه من براثن أعدائه وكيدهم ؟ أيهما أكرم لعيسى: إهانته وصلبه أم إنقاذ الله له ورفعه ؟ أيهما أليق بجلال الله وقدرته: تركه لعيسى يموت تلك الميتة أم رفعه له ؟

ثم إذا كان التلاميذ كلهم قد هربوا، وإذا كان الحواريون أو التلاميذ أو تلاميذ التلاميذ هم الذين كتبوا الأناجيل، وإذا كان هؤلاء الكتاب لم يحضروا ما حدث بعد إلقاء القبض على عيسى (كما تقر الأناجيل بأنهم هربوا جميعاً)، فكيف عرف التلاميذ ما حدث بعد القبض على عيسى ؟! الحواريون والتلاميذ هربوا بعد القبض عليه. إذاً ما رووه في أناجيلهم عما حدث بعد القبض عليه ليس رواية من الدرجة الأولى، أي ليست رواية شاهد، بل رواية سامع. وهناك فرق كبير بين موثوقية الرواية المباشرة وموثوقية الرواية من الدرجة الثانية أو الثالثة. وهذا يلقى ظلالاً قوية من الشك على كل الروايات التي حدثت لحظة القبض المزعومة وما بعدها.

الاستجواب لدى رئيس الكهنة:

تقول الأناجيل إن الجنود أخذوا عيسى مُوثَقَاً إلى قيافا رئيس الكهنة (متى 26/57) حيث جرى استجوابه. وسنرى هنا مدى الاختلاف بين الأناجيل الأربعة في حادثة الاستجواب لدى رئيس الكهنة اليهودي. والحادثة وردت في متى 26/57 – 75 ومرقس 14/53 – 73 ولوقا 22/54-71 ويوحنا 18/15-27 .

1- بطرس وحده تبع الجنود من بعيد (متى 26/58، مرقس 14/54، لوقا 22/54). ولكن يوحنا قال تبعهم بطرس وتلميذ آخر (يوحنا 18/15).

2- متّى قال شاهدا زورٍ شهدا ضد المسيح (26/60). مرقس قال قوم شهدوا زوراً (14/57). لوقا ويوحنا لم يذكرا شيئاً عن هذا الأمر.

3- متّى قال إن التهمة التي وجهت إلى المسيح هي قوله بأنه يستطيع أن يهدم الهيكل ويبنيه في ثلاثة أيام (26/61). مرقس قال شيئاً قريباً (14/58). لوقا ويوحنا يذكرا هذه التهمة.

4- عيسى سكت بعد سماع التهمة حسب (متى 26/62). وكذلك قال مرقس. لكن يوحنا ولوقا لم يذكرا هذا السكوت.

5- متّى قال سئل المسيح هل أنت المسيح ابن الله (26/63). مرقس قال سئل هل أنت المسيح ابن المبارك (14/61). لوقا قال سئل هل أنت المسيح (22/67). يوحنا قال سئل ماهي تعاليمك (18/19).

6- بالنسبة لجواب المسيح عن السؤال السابق، كان جوابه "أنت قلتَ" (متى 26/64). وهذا يعني أنه لم يقر هو شخصياً بأنه هو المسيح؛ وهذا يشبه قولنا "هذا ما تقوله أنت". ولكن الجواب حسب مرقس هو "أنا هو" (14/62)، وهنا أقر المسؤول بأنه المسيح!! ولكن الجواب عند لوقا هو: "إن قلتُ لكم لا تصدقوني. وإن سألتُ لا تجيبونني ولا تطلقونني" (22/68). وهذه إشارة واضحة إلى أن المعتقل يريد أن يقول لهم بأنه لو أخبرهم أنه ليس المسيح فهم لا يصدقونه وأنه لو طلب إطلاق سراح نفسه لما استمعوا إليه. حسب لوقا لم يعترف المعتقل بأنه هو المسيح!! وأما الجواب حسب يوحنا، فقد كان: "في الخفاء لم أتكلم بشيء..." (18/20). إذاً حسب متّى لم يقر المعتقل بأنه هو المسيح إقراراً واضحاً؛ وحسب لوقا لم يعترف المعتقل بأنه المسيح!! هذا يلقي شكاً حول شخصية المعتقل.

7- من ضمن الجواب، قال المعتقل سترون ابن الإنسان (عيسى) جالساً عن يمين القوة (متى 26/64). وكذلك روى (مرقس 14/62). وأعطى لوقا رواية مشابهة مع حذف عبارة "آتياً على سحاب السماء" (22/68). ويوحنا لم يذكر هذه العبارة إطلاقاً.

8- وعندما سأل رئيس الكهنة الحاضرين عن رأيهم وحكمهم في المعتقل، قالوا "مستوجب الموت" (متى 26/66). وكذلك قال مرقس (الذي يبدو أن إنجيله مأخوذ من إنجيل متّى بعد الاختصار علماً بأن مرقس من تلاميذ بطرس وليس من تلاميذ المسيح). أما لوقا ويوحنا فلم يذكرا هذه العبارة على الإطلاق ولا أية عبارة مشابهة أو بديلة ولا سؤال رئيس الكهنة للناس عن رأيهم.

9- وعن معاملة الجنود والحاضرين للمعتقل، ذكر متّى أنهم بصقوا في وجهه وأنهم لكموه (26/67). وأيده مرقس في البصق واللكم (14). وقال متّى لطموه (26/67) وانفرد متّى باللطم. وقال لوقا غطوه وضربوا وجهه (22/64)، وانفرد لوقا بهذه اللقطة. وقال لوقا جلدوه (22/63) وانفرد لوقا بذكر الجلد. وقال لوقا استهزؤوا به (22/63) وانفرد لوقا بذلك. وقال يوحنا ضربه خادم (18/22) وانفرد يوحنا بذلك. وقال يوحنا إن المعتقل قال للخادم "لماذا تضربني" (18/23) وانفرد يوحنا بذكر هذا الاحتجاج.

10- وعن موقف بطرس، أنكر بطرس أنه يعرف المسيح وأنه من تلاميذه (متى 26/69). كبير الحواريين ينكر أنه من تلاميذ المسيح وينكر أنه يعرف المسيح!! أنكر ثلاث مرات!! ولكن الأناجيل اختلفت كالعادة. متّى قال الإنكار جاء بعد استجواب المعتقل. وكذلك قال مرقس (الذي يشبه متّى عادة لأنه نقل إنجيله منه!!). ولوقا روى إن إنكار بطرس جاء بعد استجواب المعتقل. أما يوحنا فقد روى أن بطرس أنكر مرة قبل الاستجواب ومرتين بعده.

وهكذا نرى أن الأناجيل اختلفت في من تبع المعتقل، وفي عدد شهود الزور، واختلفت في التهمة، وفي سؤال رئيس الكهنة، وفي جواب المعتقل، وفي حكم الحضور، وفي طريق معاملته. والاختلاف المهم هو في عدم إقرار المعتقل بأنه هو المسيح (حسب متّى وحسب لوقا). هذه الاختلافات تلقي ظلالاً من الريبة حول المصداقية. أي الروايات هي الصحيحة ؟ وأي الروايات هي الباطلة ؟ أليس من المحتمل أن تكون باطلة ؟ أين الحقيقة بين كل هذه الروايات أو خلفها أو خارجها ؟!!

حسب الأناجيل لم يكن أحد من الحواريين حاضراً استجواب المعتقل، فكيف جزموا بالضبط بشأن ماهية الاستجواب والأسئلة والأجوبة وما حدث ؟ إذاً يصعب الركون إلى روايات أناس لم يشاهدوا ما حدث، كما أنهم لم يذكروا مصادر معلومات أي قدموا روايات بلا سند!! ولذلك جاءت رواياتهم متناقضة.




مصير الإسخريوطي:

ماذا كان مصير يهوذا الإسخريوطي الذي وشى بعيسى المسيح وتأمر مع الكهنة بقصد إرشادهم إليه للقبض عليه ؟

متّى فقط هو الذي روى أن يهوذا ندم على ما فعل وأنه قال لرؤساء الكهنة في الهيكل: "لقد أخطأت إذ سلَّمتُ دماً بريئاً. فقالوا ماذا علينا... فطرح الفضة في الهيكل وانصرف. ثم مضى وخنق نفسه". (متى 27/4-5).

هذه القصة لم يذكرها سوى متّى. لم يذكر سواه من الأناجيل أن يهوذا ندم أو أنه خنق نفسه. لماذا ؟! أليس غريباً ألاّ تذكر ثلاثة أناجيل من أربعة مصير الواشي؟!! السبب بسيط هو أن يهوذا لم يقل ما نسب إليه ولم يخنق نفسه، بل هو الذي صلب بدلاً من المسيح. أنقذ الله المسيحَ عيسى وألقى شبهه على يهوذا الواشي وسيق يهوذا إلى الصلب بدلاً من المسيح عيسى بن مريم. لو كان يهوذا قد خنق نفسه فعلاً لذكرت ذلك الأناجيل الأربعة. ولكن انفراد متّى فقط بذكر الانتحار وعدم ذكر الأناجيل الثلاثة الأخرى له دليل قوي على عدم حدوثه. ولقد ظهرت القصة في متّى لتدارك سؤال سائل: وماذا حدث ليهوذا ؟! فاختلفت القصة والجواب اختلافاً، والواقع يخالف ذلك.

الاستجواب لدى بيلاطس:

أخذ الكهنة والعسكر عيسى إلى دار الولاية حيث بيلاطس (حسب الأناجيل)، ليشكوه له ويصدر حكمه عليه. وهناك روت الأناجيل روايات مختلفة نذكر منها ما يلي:

1- قال بيلاطس: "خذوه واحكموا عليه حسب شريعتكم". (يوحنا 18/31). انفرد بهذه العبارة يوحنا.

2- سأل بيلاطس المعتقل: هل أنت ملك اليهود ؟ فكان جوابه "أنت تقول". (متى 27، مرقس15، لوقا 23). وهذا يعني عدم اعتراف المتهم بالتهمة. ولكن يوحنا روى جواباً مختلفاً: "أمن ذاتك تقول أم آخرون قالوا لك عني". (يوحنا 18/34).

3- عندما طلب بيلاطس من المعتقل الدفاع عن نفسه ضد تهم الكهنة، لم يجب
(متى 27/14، مرقس 15/5). ولكنه أجاب جواباً مسهباً حسب يوحنا: "لو كانت مملكتي من هذا العالم لكان خدامي يجاهدون لكي لا أُسلَّم إلى اليهود". (يوحنا 18/36). هذا الجواب يدل على أن المعتقل لم يكن راضياً باعتقاله وتسليمه إلى اليهود.

4- بيلاطس حَوَّل المعتقل إلى والٍ آخر هو هيرودس الذي حقق معه وأعاده إلى بيلاطس لأنه وجده بريئاً (لوقا 23/7-11). هذا التحويل انفرد به لوقا دون سواه.

5- "لم أجد فيه علة" (لوقا 23/14). هذه العبارة قالها بيلاطس عن المعتقل (عيسى كما يزعمون). وانفرد بذكرها لوقا.

6- زوجة بيلاطس تحذره من إيذاء المعتقل لأنه رجل بار (متى 27/19). انفرد بهذا التحذير متّى دون سواه.

7- لقد طالبت جموع اليهود بإطلاق مجرم اسمه باراباس وألحوا على بيلاطس أن يأمر بصلب عيسى بتهمة باطلة هي أنه يريد أن يكون مَلكاً لليهود منافساً بذلك سلطان قيصر. وافتراء اليهود وكذبهم ليس جديداً عليهم!!

8- "غسل بيلاطس يديه وقال أنا برئ من دم هذا البار". (متى 27/24). هذا القول انفرد به متّى دون سواه.

9- قال اليهود: "دمه علينا وعلى أولادنا". (متى 27/25). انفرد متّى بهذا القول. وهذا الاعتراف اليهودي ردٌّ على البابا الذي بَرَّأ اليهود من صلب عيسى.

10- بيلاطس جلد عيسى قبل أن يسلمه لليهود (متى 27/26، مرقس 15/15، يوحنا 19/1). لوقا لم يذكر الجلد.

11- بعد أن جلد بيلاطس عيسى أسلمه لليهود (متى 27/26، مرقس 15/15). ولكن يوحنا روى أنه بعد الجلد وقع حوار طويل بين بيلاطس وعيسى وبين بيلاطس واليهود قبل أن يسلمه لليهود (يوحنا 19/19-8-12).

12- أسلم بيلاطس المعتقل لليهود ليصلبوه. اتفقت الأناجيل الأربعة على هذا (متى 27/16، مرقس 15/15، لوقا 23/24، يوحنا 19/16).





قبل الصلب:

بعد أن أسلم بيلاطس المتهم إلى اليهود، روى كل إنجيل رواية مختلفة. وسنرى هنا الروايات المختلفة عما وقع بين تسليمه إلى اليهود وصلبه:

1- أخذ اليهود والعسكر المتهم إلى دار الولاية (متى 27/27). ووافقه (مرقس 15/16). ولم يذكر لوقا أو يوحنا ذلك.

2- ألبسه العسكر رداء قرمزياً (متى 27/28). ومرقس قال أرجوانياً (15/17). ولوقا ويوحنا لم يذكرا هذا.

3- وضعوا على رأسه إكليل شوك وأعطوه قصبة (متى 27/29) ليسخروا منه إذ جعلوه على هيئة ملك. ووافق مرقس ولكن لم يذكر القصبة (15/17). ولم يذكر لوقا ويوحنا هذا الموقف.

4- استهزأ العسكر والحاضرون به وقالوا له "السلام على ملك اليهود". (متى 27/29). وذكر مرقس مثل هذا (15/18). ولم يذكر لوقا ويوحنا هذا.

5- بصق العسكر والحاضرون عليه وضربوه بالقصبة على رأسه (متى 19/19). ولم يذكر يوحنا ولوقا أي شيء عن هذا التصرف.

6- نزعوا عنه الرداء وألبسوه ثيابه (متى 27/31). وكذلك مرقس قال مثل هذا (15/20). ولم يذكره لوقا ولا يوحنا.

7- وعندما أخرجوه إلى الصلب وجدوا في الطريق سمعان القيرواني فجعلوه يحمل الصليب الذي سيصلب عليه المتهم (متى 27/32). وكذلك قال (مرقس 15/21)، و (لوقا 23/26). ولكن يوحنا قال إن يسوع نفسه هو الذي حمل الصليب (19/17).

8- أعطوه خلاً ممزوجاً بمرارة (متى 27/34). ولكن مرقس قال خمراً ممزوجاً بمر (15/23). لوقا لم يذكر الخل ولا الخمر. وكذلك يوحنا لم يذكر ذلك.

9- ذاق المتهم الشراب ولم يرد أن يشرب (متى 27/34). مرقس قال "لم يقبل" (15/23) ولم يذكر ذاق. لوقا ويوحنا لم يوردا ذلك.

10- وهو في الطريق إلى الصلب تبعه جموع كثيرة من الشعب والنساء ينحن ويلطمن وألقى المتهم خطبة (لوقا 23/27-30). انفرد لوقا بهذه الحادثة.

11- وهو في الطريق إلى الصلب تبعه جموع كثيرة من الشعب والنساء ينحن ويلطمن وألقى المتهم خطبه (لوقا 23/27-30). انفرد لوقا بهذه الحادثة.

نلاحظ أنه في جميع الخطوات السابقة لم تتفق الأناجيل الأربعة في أية حادثة منها. اختلفت في المكان، في الرداء القرمزي، في إكليل الشوك، في الاستهزاء، في البصق، في تبديل ثيابه، في حامل الصليب، في الشراب، في الحاضرين. اختلاف في كل أمر!!! والاختلاف ليس ثانوياً، بل جذري. وهو في معظم الحالات تناقضي: حدث أو لم يحدث.

الصلب:

تختلف الأناجيل أيضاً فيما حدث والمتهم (عيسى في زعمهم) على الصليب. وهذه أمثلة من هذه الاختلافات:

1- لما صلبوه اقتسموا ثيابه بالقرعة (متى 27/35). مرقس مثل هذا (15/24). وكذلك لوقا (23/34). يوحنا قال اقتسم أربعة جنود ثيابه دون قرعة ولكنهم اقترعوا على قميصه فقط (19/23-24).

2- كان الصلب الساعة الثالثة (مرقس 15/25). وانفرد مرقس بذكر ساعة الصلب.

3- جلس الجند يحرسونه (متى 27/36). انفرد بهذا متّى.

4- كتبت فوق الصليب عبارة "يسوع ملك اليهود" (متى 27/37). "هذا ملك اليهود" (مرقس 15/26، لوقا 23/38). ولكن يوحنا روى "يسوع الناصري ملك اليهود" (يوحنا 19/19).

5- احتج كهنة اليهود على عبارة ملك اليهود وليس هو ملكهم فعلاً. انفرد يوحنا بهذا الاحتجاج.

6- قال المصلوب "يا أبتاه اغفر لهم لأنهم لا يعلمون ماذا يفعلون". (لوقا 23/31). انفرد لوقا بهذه الرواية.

7- استهزأ بعض الحاضرين بالمصلوب: "يا ناقض الهيكل خلّص نفسك". (متى 27/40). روى مرقس مثل ذلك (15/29). لم يورد لوقا ولا يوحنا هذا النص.

8- من عبارات السخرية بالمصلوب: "إن كنت ابن الله فأنزل عن الصليب". (متى 27/41). ماثله (مرقس 15/30). لم يوردها لوقا ولا يوحنا.

9- سخروا بالمصلوب وقالوا: "خلَّصَ آخرين ولم يقدر أن يخلِّص نفسه". (متى 27/42). ماثله (مرقس 15/31) ولوقا (23/35). ولم يوردها يوحنا.

10- اللصان اللذان صلبا معه استهزأ به وعيراه (متى 27/44). وماثله (مرقس 15/32). ولكن لوقا روى أن أحد اللصين استهزأ به والآخر دافع عنه فوعده المصلوب بالجنة (لوقا 23/41). انفرد لوقا بهذه الرواية. ويوحنا لم يورد شيئاً عن موقف اللصين.

11- من السادسة حتى التاسعة ظلام على الأرض. روى ذلك (متى 27/45، مرقس 15/33، لوقا 33/44). ولم يوردها يوحنا.

12- المصلوب صرخ: "إيلي إيلي لما شبقتني أي إلهي إلهي لماذا تركتني". (متى 27/46). مرقس روى مثل هذا ولكن "ألوي ألوي" بدلاً من "إيلي إيلي" (مرقس 15/34). لوقا روى: "يا أبتاه في يديك أستودع روحي". (23/46). يوحنا لم يورد أنه قال شيئاً سوى: "قد أكمل". (يوحنا 19/30).

13- متّى ومرقس حددا ساعة الصرخة بالساعة التاسعة. لوقا ويوحنا لم يحددا الساعة.

14- يوحنا روى أنه قال "أنا عطشان". (19/28). وانفرد يوحنا بهذه العبارة.

15- بعد الصرخة وقبل إسلام الروح، أخذ واحد إسفنجة ملأها خلاً وسقى المصلوب (متى 27/48). وكذلك قال (مرقس 15/36). لوقا لم يورد هذا. يوحنا أورده (19/29).

16- الباقون نهوا ساقي الخل عن تقديم الخل (متى 27/49). مرقس روى أن الساقي نفسه هو الذي لام نفسه (15/36). لوقا لم يوردها. وكذلك يوحنا لم يوردها.

17- كسر الجنود ساقي اللصين ولم يكسرا ساقي المسيح (بزعمهم). انفرد يوحنا بذكر هذا (29/32).

18- طعن جندي جنب المسيح بحربة وسال منه ماء ودم (يوحنا 19/34). انفرد بهذا يوحنا وحده.

19- لاحظ أن الترجمة مختلطة مع النص الأصلي في صرخة المصلوب "إيلي إيلي لما شبقتني أي إلهي إلهي لماذا تركتني" (متى 27/46). ما بعد (أي) ترجمة لما قبلها. وهذا مثال على تحريف النصوص.

نرى مما سبق أن الأناجيل اختلفت في قسمة ثياب المصلوب، ووقت صلبه، ومن يحرسه، وماذا كتب فوق الصليب، واحتجاج اليهود على عبارة ملك اليهود، واستغفار المصلوب، والعبارات التي قالها المستهزئون. كما اختلفت الأناجيل في شأن موقف اللصين من المصلوب، وساعات الظلام، وصرخة المصلوب وما قال، وساعة الصرخة، وإسفنجة الخل، وموقف الساقي، وكسر السيقان، والطعن بالحربة. اختلاف في كل شيء!!!

لاحظ شكوى المصلوب من أن الله قد تركه. هذا يدل على أن المصلوب كان يحس بالظلم وأنه لم يقدم نفسه للصلب ليفتدي خطايا الناس، كما يزعمون. لو كان صلبه برضاه ومن أجل الفداء لما شكا من تخلي الله عنه!!

بعد إسلام الروح:

بعد أن فارق المصلوب الحياة أو فارقته الحياة، حدثت أمور اختلفت فيها الأناجيل أيضاً:

1- انشق حجاب الهيكل (متى 27/51، مرقس 15/37، لوقا 23/45). لم يوردها يوحنا.

2- حدث زلزال شديد (متى 27/51). انفرد متّى بهذه الرواية.

3- الصخور تشققت (متى 27/51). متّى انفرد بهذا.

4- انفتحت قبوروقام منها كثير من الراقدين ودخلوا أورشليم (متى 27/52). متّى انفرد بهذا.

5- قائد المئة قال: "حقاً كان هذا ابن الله". (27/54). مرقس ماثله (15/39). لوقا روى أنه قال "بالحقيقة كان هذا الإنسان باراً". (لوقا 23/47). يوحنا لم يورد شيئاً من هذه الأقوال.

6- كانت نساء تنظر من بعيد منهن مريم المجدلية ومريم أم يعقوب ويوسي وأم ابني زبدي (15/40). لوقا قال "جميع معارفه ونساء" (23/49). وانفرد بذكر المعارف يوحنا قال أمه وأخت أمه ومريم المجدلية (19/25).

7- يوحنا روى أن عيسى أوصى التلميذ الذي يحبه بأمه (19/25). وانفرد يوحنا بهذا.

مرة أخرى يظهر الاختلاف والتناقض بين الأناجيل. اختلاف في ماذا حدث بعد موت المصلوب، وماذا قال قائد المئة، ومن هن النساء الحاضرات. لوقا لم يذكر أن أم عيسى كانت حاضرة. متّى لم يعترف أن مريم هي أم عيسى وقال عنها أم يعقوب ويوسي.

استلام جثة المصلوب:

في مساء يوم الجمعة جاء رجل اسمه يوسف يطلب استلام جثة المصلوب ليدفنه، وهنا أيضاً اختلفت الأناجيل:

1- الوقت، أي وقت استلام الجسد، كان مساءً (متى 27/57). وماثله (مرقس 15، ولوقا 23). ولم يذكر يوحنا الوقت.

2- المستلم هو يوسف (متى 27/58). واتفق معه الباقون.

3- كان يوسف تلميذاً لعيسى حسب متى 27/58 وحسب يوحنا 19 . مرقس ولوقا لم يوردا هذا.

4- جاء رجل آخر مع يوسف اسمه نيقوديموس ليساعده في استلام الجثة ونَقلها (يوحنا 19/39). انفرد يوحنا بهذه الرواية.

5- أخذ الجثة رجلان (يوحنا 19/40). انفرد يوحنا بهذا. ولم يذكر الباقون سوى رجل واحد هو يوسف.

6- دحرج يوسف حجراً على باب القبر بعد وضع الجثة فيه (متى 27/60). ماثله مرقس. لم يورد هذا لوقا ولا يوحنا.

7- كانت مريم المجدلية ومريم الأخرى تجاه القبر تنظران (متى 27/61). ماثله مرقس. لوقا ويوحنا لم يوردا هذا.

8- طلب رؤساء الكهنة اليهود من بيلاطس ضبط القبر وحراسته كيلا يسرق أحد الجثة (متى 27/66). انفرد متّى بهذا القول.

9- وضع الكهنة حراساً على القبر وختموا الحجر (متى 27/66). لم يورد هذا سوى متّى. ولماذا حراسة القبر ؟ وهل في العادة أن تسرق الجثة ؟!

نلاحظ هنا اختلاف روايات الأناجيل في شأن استلام الجثة ودفنها. ويستغرب المرء لماذا دعا متّى أم عيسى مريم الأخرى ولم يذكر أنها أم عيسى، ربما لتمرير ادعائهم بأن عيسى هو ابن الله أو الله. إذ كيف يكون لله أم ؟! ولهذا يحاول متّى أن يبعد عن الأذهان أن لعيسى أماً بشرية اسمها مريم. ولذلك يسميها مريم الأخرى، كما أنه قدم ذكر مريم المجدلية على مريم أم عيسى، وهذا أمر في غاية الغرابة. كما خلت الأناجيل الأربعة من وصف مشاعر أم عيسى وقت الصلب. وتفسير ذلك أنها ربما لم تكن موجودة عند صلبه أو أنها كانت تعرف أن المصلوب ليس ابنها (بوحي من الله) أو تَعَمَّد كُتَّاب الأناجيل تناسيها وتناسي وصف مشاعرها لعدم إضعاف زعمهم بألوهية المصلوب.

تساؤلات:

تجول في ذهن المرء عدة تساؤلات حول الصلب المزعوم لعيسى المسيح. منها:

1- إذا كان المسيح إلهاً أو ابن إله، لماذا لم يهزم أعداءه ؟ لماذا استسلم أمامهم ؟

2- إذا كان المسيح ابن الله، فكيف ولماذا تخلى الله عن ابنه الوحيد؟! لماذا ترك أعداءه يبصقون عليه ويلطمونه ويلكمونه ويضربونه ويهزأون به ويصلبونه؟!!

3- أين الحواريون يدافعون عن معلمهم ؟! لماذا هربوا جميعاً عند القبض على المسيح ؟!

4- لماذا أنكر بطرس أنه يعرف المسيح ؟

5- لماذا خان يهوذا معلمه المسيح ؟

6- أين الجموع التي آمنت بالمسيح ؟ لماذا لم نسمع صوتها تحتج ضد صلبه ؟!

7- لماذا صلب ابن الله هكذا ببساطة دون احتجاج من أحد ؟

8- كان المسيح يدعو الله ويصلي له أن ينقذه من الصلب. فلماذا لم يستجب الله له؟

9- ماهو ذنب المسيح ليستحق العذاب والصلب ؟!

10- آدم أخطأ ثم تاب. ما ذنب المسيح ليهان ويصلب ؟!

11- آدم أخطأ (افتراضاً). فهل خطيئته يتوارثها أبناؤه أم إن كل فرد مسؤول عن أفعاله هو ؟!

12- لماذا صلب المسيح ؟ هل صلب شخص يمسح ذنوب شخص آخر أم إن الذنوب تغفر بالتوبة والأعمال الصالحة التي يؤديها المذنب نفسه ؟!

13- الله قادر. أفلا يستطيع الله أن يغفر الخطايا إلاّ بصلب ابنه الوحيد ؟! الغفران رحمة والصلب ظلم. ألا يستطيع الله أن يغفر للناس دون أن يظلم ابنه ؟!

14- لماذا شكا المصلوب من تخلي الله عن نصرته ؟! لو كان الصلب للفداء لما شكا.

15- لماذا انحصرت التهمة ضد المتهم بأنه يدَّعي أنه ملك اليهود ؟! لماذا لم يتهموه بأنه يزعم أنه ابن الله ؟!

16- لماذا أنكر المتهم أنه المسيح عندما استجوبه رئيس الكهنة (حسب لوقا 22/68)؟!

17- لماذا اختلفت الأناجيل في أقوال المصلوب قبل إصعاد الروح ؟!

18- لماذا اشتدت اختلافات الأناجيل فيما يتعلق بواقعة الصلب وما قبلها وما بعدها؟!

19- لاشك في أن الصلب عقاب. فلماذا عوقب المسيح دون ذنب؟!

20- لقد استغاث المصلوب بالله وهو على الصليب. فهل ينادي الإله الإله ؟! هذا ينفي ألوهية المصلوب.

21- أين عدل الله ورحمته وهو يرى ابنه الوحيد يتعذب دون ذنب جناه ؟!

22- إذا كان الصلب للرحمة وغفران الخطايا، فلماذا تأخرت رحمة الله ملايين السنين ؟!

23- إذا كان الصلب لغفران الخطايا، فهل شمل الغفران الناس قبل الصلب أم الناس بعد الصلب أيضاً ؟

24- إذا كان الصلب قد مسح خطايا الناس، فلماذا النار إذاً يوم القيامة ؟!

25- آدم أكل تفاحة. فهل بسبب تفاحة يصلب ابن الله ؟!! ماذا نقول عن قاضٍ يشنق شخصاً لأن شخصاً آخر أكل تفاحة ؟!!

26- إذا كان أكل التفاحة جريمة نكراء، فمن الذي يجب أن يصلب: آكلها أم شخص لم ي1قها ولم يرها ؟!!

27- لماذا ظهرت قصة الخطيئة الموروثة في الأناجيل فقط ؟ لماذا لم تظهر في التوراة وسائر أسفار العهد القديم ؟!

28- إذا كان الله ثلاثة في واحد، فماذا صار بعد موت الابن لمدة ثلاثة أيام ؟! هل صار اثنين في واحد أم ثلثي إله ؟!!

كل هذه التساؤلات تشير إلى ما يلي:

1- المسيح لم يصلب.

2- الصلب للفداء لم يحدث.

3- لقد أنقذ الله عيسى ورفعه قبل أن يمسكه الجنود.

4- الخطيئة الموروثة لا وجود لها.

5- كل إنسان مسؤول عن أعماله ولا يرث ذنوب أحد.

6- غفران الخطايا يقرره الله لمن يشاء من الناس حسب أفعالهم ونواياهم ورحمة الله بعباده.

7- الصلب ليس طريقاً لغفران الخطايا.

8- آدم أذنب وتاب وغفر الله له.

9- المصلوب كان على الأرجح يهوذا الإسخريوطي الذي وشى بالمسيح، إذ وضع الله عليه شبه المسيح فظنوه إياه وخاصة في لحظة سقوط الجنود على الأرض (يوحنا 18/6). كما أن يهوذا يستحق الصلب بعد أن باع إيمانه وباع المسيح بثلاثين من الفضة!! كما أن تشابه شخصين في سحنة الوجه والجسم أمر مألوف، ويروي البعض أن يهوذا كان يشبه عيسى إلى حد بعيد من حيث الملامح والجسم.




يوم الأحـد:

في فجر يوم الأحد ذهبت بعض النساء إلى القبر (كعادة اليهود) لتفقد الميت (الذي تقول عنه الأناجيل إنه عيسى المسيح). ولننظر كيف اختلفت الأناجيل في رواية ما حدث ذلك اليوم اختلافاً إلى حد عدم الاتفاق على أي شيء. ولقد ظهر وصف تلك الأحداث في (متى 28، مرقس 16، لوقا 24، يوحنا 20-21).

1- متى كانت زيارة القبر ؟ فجر أول الأسبوع (متى 28/1، مرقس 16/2، لوقا 24). ولكن يوحنا قال في الظلام (20/1).

2- من هن الزائرات ؟ متّى ومرقس قالا مريم المجدلية ومريم الأخرى (لاحظ تسميتهم لأم عيسى بأنها مريم الأخرى!!). لوقا قال مجموعة من النساء (دون تحديد أسماء) (24/1). يوحنا قال مريم المجدلية فقط (20/1). (لاحظ عدم ذكر يوحنا لأم عيسى. هل من المعقول ألاّ تحضر أم الميت إلى قبر ابنها ؟ لماذا لم تحضر أم عيسى ؟ الاحتمال أن الله أوحى إليها بأن المصلوب لم يكن عيسى. لهذا لم تحضر).

3- هل حدث زلزال عظيم وقت الزيارة ؟ متى 28/2 يقول نعم. مرقس ولوقا ويوحنا لا يعلمون شيئاً عن هذا الزلزال، لم يسمعوا به !

4- من دحرج الحجر عن باب القبر ؟ متى 28/2 يقول ملاك الرب نزل ودحرج الحجر وجلس عليه. لوقا ومرقس ويوحنا لا يعرفون الفاعل !!!

5- كما ملاكاً كان عند القبر؟ متى 28/3 يقول ملاك واحد. وكذلك مرقس 16/4 . لوقا ويوحنا يقولان ملاكان وليس واحداً!!

6- من أخبر أن الميت خرج من القبر وقام من الأموات ؟ متى 28/6 قال الملاك. مرقس 16/6 قال الملاك. لوقا 24 قال الملاكان. يوحنا لم يورد ذلك، بل قال إن مريم المجدلية رأت عسى وافقاً بجانبها وكلمها فعرفته (20/14-17).

7- لمن ظهر عيسى أولاً ؟ لمريم المجدلية ومريم الأخرى (متى 28/9). لمريم المجدلية فقط (مرقس 16/9). لاثنين من تلاميذه (لوقا 24/13). لمريم المجدلية فقط (يوحنا 20/14).

8- ماذا فعلت المريمان عندما عرفنا عيسى ؟ تقدمتا وأمسكتا بقدميه وسجدتا له وقال لهما قولا لاخوتي يلاقوني في الجليل (متى 28/9-10). انفرد متّى بهذا والأناجيل الأخرى لم تورده!!

9- ماذا فعل حراس القبر ؟ ذهبوا إلى شيوخ اليهود ليخبروهم بأن الميت قام من الأموات وبأن ملاكاً ظهر... إلخ. فأعطاهم الشيوخ مالاً وقالوا لهم قولوا سرق تلاميذ المسيح جثة المسيح ونحن نيام (متى 28/13-17). انفرد متّى بهذا القول. ولم تورده الأناجيل الأخرى!!

10- ما الحوار الذي جرى بين عيسى ومريم المجدلية ؟ وهي عند قبره تسأل الملاك الذي ظنته بستانياً، سألت الملاك عن الجثة. ثم التفتت خلفها فرأت عيسى وعرفته. وقال لها: لا تلمسيني.. قولي لتلاميذي إني أصعد إلى أبي وأبيكم وإلهي وإلهكم (يوحنا 20/15-17). هذا الموقف والحوار انفرد بذكره يوحنا ولم تورده الأناجيل الأخرى!!

11- ماذا فعلت مريم المجدلية عندما وجدت الحجر مُدَحرجاً عن باب القبر ؟ يوحنا يقول إنها ركضت إلى بطرس والتلميذ الآخر الذي كان عيسى يحبه (لا أحد يعرف لماذا لا يذكرون اسمه!!) وأخبرتهما فعادا معها ونظرا داخل القبر فلم يجدا جسداً فيه (يوحنا 20/2-6). الأناجيل الثلاثة الأخرى تقول إن ملاكاً أو ملاكين أخبراها أو أخبراهما أو أخبراهن أن عيسى قام من الأموات وخرج من القبر!!!

12- من أخبر الحواريين بقيامة عيسى من الأموات (حسب الأناجيل) ؟ متّى لا يعطي جواباً. مرقس 16/10 يقول مريم المجدلية. لوقا يقول جمع من النساء (24/10). لم يخبرهم أحد بل ظهر عيسى وسطهم فجأة (يوحنا 20/19).

13- ماذا كان رد فعل الحواريين عندما علموا أن الجسد غير موجود في القبر وأنه قام حياً ؟ متّى لم يورد شيئاً. مرقس يقول لم يصدقوا (16/11). لوقا يقول ذهب بطرس بنفسه لينظر داخل القبر فتعجب (24/12). يوحنا يقول ذهب بطرس مع التلميذ الآخر الذي كان عيسى يحبه (اسمه مجهول!!) لينظر إلى القبر فرأى التلميذُ وآمن (لم يورد شيئاً عن رد فعل بطرس) (20/8).

14- أين ظهر المسيح أول ما ظهر ؟ متّى لم يحدد أين بل قال بعد أن خرجتا من القبر وفيما هما (أي مريم المجدلية ومريم الأخرى) منطلقتان لتخبرا تلاميذه لاقاهما يسوع (28/9). مرقس أيضاً لم يحدد مكان الظهور. لوقا يقول على الطريق بين أورشليم وعمواس (24/12) يوحنا يقول قرب القبر (20/16).

15- كم مرة ظهر المسيح ؟ متّى يقول مرتين: مرة للمريمين (28/9) ومرة للحواريين (28/16). ومرقس يقول ثلاث مرات: مرة لمريم المجدلية (16/9) ومرة لاثنين من التلاميذ (16/12) ومرة للأحد عشر حوارياً (16/14). لوقا يقول مرتين: مرة لاثنين من الحواريين (24/13) ومرة للأحد عشر حوارياً (24/36). يوحنا يقول أربع مرات: مرة لمريم المجدلية (20/17)، ومرة لعشرة تلاميذ (20/24)، ومرة للأحد عشر (20/26)، ومرة للأحد عشر عند طبريا (21/1).

16- كم مرة ظهر المسيح للحواريين معاً ؟ متى يقول مرة واحدة (28/16). مرقس يقول مرة واحدة (16/14). لوقا يقول مرة واحدة (24/36). يوحنا يقول ثلاث مرات (21/14).

17- أين كان ظهور المسيح للحواريين ؟ متّى يقول في الجليل حيث أمرهم عيسى (28/16). مرقس لم يحدد مكان اللقاء. لوقا يقول في أورشليم (24/33). يوحنا يقول مرتين في أورشليم ومرة عند بحيرة طبريا (21/1).

18- ماهو حوار عيسى مع النساء اللاتي رأينه ؟ متّى يقول أمسكت المريمان قدميه وسجدتا له وقال لهما قولا لإخوتي أن يذهبوا إلى الجليل وهناك يرونني (28/10). مرقس لم يذكر أي سجود ولا أي حوار بين عيسى ومريم المجدلية رغم أنه ظهر له وعرفته (16/9). لوقا يقول لم يظهر عيسى لا لمريم ولا لسواها من النساء. يوحنا يقول إن عيسى قال لمريم المجدلية لا تلمسيني لأني لم أصعد بعد إلى أبي ولكن أذهبي إلى إخوتي وقولي لهم إني أصعد إلى أبي وأبيكم إلهي وإلهكم. (20/17).

وهكذا نرى أن الأناجيل اختلفت في كل شيء بخصوص ما جرى فجر الأحد وصباح الأحد. اختلفت في موعد زيارة القبر، في عدد الزائرات، في أسمائهن، في حدوث الزلزال، في من دحرج الحجر عن القبر، في عدد الملائكة عند القبر، في من أخبر عن خروج الميت من القبر. واختلفت الأناجيل في أول من رأى عيسى، وفي ماذا فعلت المريمان عندما رأتاه، وفي ماذا فعل حراس القبر، وفي ماذا فعل شيوخ اليهود عندما علموا بخروجه، وفي الحوار مع مريم المجدلية، وفي تصرف مريم هذه، وفي من أعلم الحواريين، وفي رد فعل الحواريين عندما علموا، وفي مكان ظهور المسيح، وفي عدد مرات ظهوره. واختلفت الأناجيل في مكان ظهوره للحواريين، وفي حواره مع النساء. اختلفت الأناجيل في كل شيء: في الأزمنة، في الأمكنة، في الأشخاص، في الحوار، في تسلسل الأحداث، في ردود الفعل!!

ماذا يمكن أن نستنتج حول قصة لا يتفق أربعة من الرواة بشأنها؟! إذا كانت الاختلافات حول قصة ما بهذا العدد الهائل وهذا الحجم الهائل، فماذا نستنتج ؟ الاستنتاج الوحيد هو أن القصة من نسج الخيال. كيف تعرف المحكمة أن الشاهد شاهد زور ؟! من كثرة التناقض في أقواله. هل يوجد تناقض أكثر مما رأيناه في الأناجيل؟! عيسى لم يخرج من ذلك القبر لأنه لم يكن فيه أساساً ولم يصلب أساساً. وكل ما تذكره الأناجيل حول الأمر من نسج الخيال والدليل هو مئات التناقضات والاختلافات في رواياتها. وسوف نرى المزيد من هذه التناقضات في الجزء الثاني الخاص بلقاء عيسى مع الحواريين بعد خروجه من القبر حياً (كما تذكر الأناجيل).

مع الحوارييـن:

تذكر الأناجيل أن عيسى بعد خروجه من القبر حياً (بعد صلبه وتكفينه ودفنه)، التقى مع الحواريين. وسنرى هنا كيف تختلف الأناجيل في رواياتها عن لقائه بهم وأقواله لهم. سنرى كم في تلك الروايات من التفاوت والاختلاف والتناقض. ولقد بينا تحت العنوان السابق الاختلاف في عدد مرات ظهوره للحواريين ومكان ظهوره بهم.

1- ماذا كان موقف الحواريين عندما رأوا المسيح أول مرة ؟ متّى يقول سجدوا له ولكن بعضهم شكّوا (كيف يسجدون وهم شاكون؟!) (28/17). مرقس لم يذكر هذا السجود. لوقا يقول جزعوا وخافوا وظنوا أنهم رأوا روحاً (أي شبحاً) (24/37). يوحنا يقول فرحوا بعدما أراهم يديه وجنبه (20/20).

2- هل وبَّخ المسيح تلاميذه عند اللقاء الأول ؟ مرقس يقول وبخهم لأنهم لم يصدقوا قيامه من الأموات (16/14). الأناجيل الأخرى لم تورد هذا التوبيخ!!

3- هل طلب عيسى من تلاميذه أن يدعوا جميع الأمم ؟ متى 28/19، مرقس 16/15، لوقا 24/47 أو ردوا هذا. ولم يورده يوحنا. لماذا اختلف عنهم ؟!

4- هل قال لهم "عمدوهم باسم الآب والابن والروح القدس"؟ أوردها متّى فقط (28/20). شعار التثليث النصراني لم يرد في إنجيل متّى سوى مرة واحدة وفي آخره. ولم يرد في الأناجيل الثلاثة الأخرى إطلاقاً!!

5- هل قال عيسى لهم "من آمن واعتمد خلص ومن لم يؤمن يدن" ؟ أوردها مرقس فقط (16/16). ولم توردها الأناجيل الأخرى. وإذا كان الخلاص بالإيمان والاعتماد فلماذا الصلب إذاً ؟ ولماذا الأعمال إذاً ؟ فقط آمن من ثم اعتمدْ في الماء!! ثم ارتكبْ جميع الجرائم!! ثم آمن واعتمدْ!! ثم ارتكب جميع المعاصي والذنوب!!!

6- هل قال عيسى لتلاميذه (عند ظهوره لهم) "المؤمنون يضعون أيديهم على المرضى فيبرأون" ؟ أوردها مرقس فقط 16/18. إذا كان الشفاء بوضع يد رجال الكنيسة على المرضى، فلماذا كليات الطب وكليات التمريض والمستشفيات؟!!

7- هل أكل عيسى مع تلاميذه السمك المشوي والعسل ؟ أوردها لوقا فقط (24/42). لم ترد في الأناجيل الأخرى!!

8- هل نفخ عيسى وقال لتلاميذه اقبلوا الروح القدس ؟ أوردها يوحنا فقط (20/22). ولماذا قالها لهم ؟ ألم يكونوا قد قبلوها فيما مضى ؟! لم تورد الأناجيل الأخرى هذا القول!!

9- هل اشترط توما أحد الحواريين أن يرى أثر المسامير في جسم عيسى ليؤمن ؟ أوردها يوحنا فقط (20/25). ولم توردها الأناجيل الأخرى!! لماذا ؟!

10- هل أعطى عيسى تلاميذه سلطة غفران الخطايا للناس ؟ أوردها يوحنا فقط في "من غفرتم خطاياه تغفر له" (20/23). قالت الأناجيل الذي يغفر الذنوب هو الله. ثم تراجعت وقالت الذي يغفر هو عيسى!! ثم تراجعت وقالت الذي يغفر الذنوب هم تلاميذ عيسى!! ثم تراجعت الكنيسة وقالت الذي يغفر الذنوب هم رجال الكنيسة فباعوا صكوك الغفران!! وماذا بقي لله سبحانه؟!! لم تورد الأناجيل الأخرى عبارة عيسى هذه!! وسلطة الغفران هذه مهمة جداً فلماذا لم يذكرها سوى يوحنا ؟!!

11- هل قال عيسى لبطرس ارع خرافي ؟ أوردها يوحنا فقط (21/15). لم ترد في الأناجيل الأخرى!! لماذا ؟!

12- ماذا قال عيسى لهم عند اللقاء الأول ؟ متّى أورد ثلاث جمل فقط في ثلاثة سطور (28/18-20). مرقس أورد خمس جمل في خمسة سطور (16/14-18) مختلفة لفظاً ومعنى عما أورد متّى. لوقا أورد خمسة جمل في ستة سطور (24/44-48) مختلفة لفظاً ومعنى عما أورده متّى ومرقس. يوحنا أورد ثلاث جمل في سطرين (20/21-22) مختلفة لفظاً ومعنى عن الأناجيل السابق.

13- ماذا قال عيسى لهم عند اللقاء الأول ؟ متّى يقول أمرهم بنشر الدين في كل العالم وأن يعمدوا باسم الثالوث وأن يحفظوا وصاياه (28/19-20). لوقا يقول وَبَّخَهم وأمرهم بنشر الدين في العالم وبين لهم طريق الخلاص بالإيمان والاعتماد وأعطاهم آيات المؤمنين (إخراج الشياطين، ألسنة جديدة، حمل الحيات، السم لا يقتلهم، يشفون المرضى) (16/15-18). لوقا يقول أكد لهم أنه المسيح وأراهم جسمه وأكل معهم السمك وطلب منهم أن ينشروا الدين في العالم (24/37-48). ويوحنا يقول أراهم جسمه وحثهم على قبول الروح القدس وأعطاهم سلطة غفران الخطايا (20/21-23).

14- كما مرة التقى عيسى بالحواريين بعد ظهوره من القبر ؟ متّى ومرقس ولوقا يقولون مرة واحدة. ويوحنا يقول ثلاث مرات (21/14)!! كيف يختلفون في عدد مرات لقائه بهم؟!!

15- ماذا فعل المسيح بعد انتهاء لقائه الأول بالحواريين ؟ متّى لا يوردها شيئاً بعد انتهاء كلام المسيح. مرقس يقول ارتفع المسيح إلى السماء وجلس عن يمين الله (16/19). لوقا يقول باركهم وأُصعد إلى السماء فسجدوا له (24/50-52). يوحنا يقول حدث لقاء ثانٍ وثالث ولا يذكر شيئاً عن صعود المسيح إلى السماء.

وهكذا نرى أن الأناجيل اختلفت في مكان ظهور المسيح للحواريين وعدد مرات الظهور. كما اختلفت في موقفهم منه عندما رأوه، وفي حادثة توبيخه لهم، وفي مسألة الدعوة إلى العالم، وفي التعميد بالثالوث، وفي طريق الخلاص، وفي الشفاء من الأمراض، والمناعة ضد السموم، وواقعة السمك المشوي، وقبول الروح القدس، ورؤية الجسم وآثار المسامير، ومنحهم سلطة الغفران، ورعاية بطرس للخراف. كما اختلفت الأناجيل في أمر صعوده.

ويحق للمرء أن يتساءَل:

1- لماذا اختلفت الأناجيل هذا الاختلاف البارز ؟!

2- لماذا انفرد يوحنا بذكر "تفويض التلاميذ بغفران الخطايا" مع العلم أن هذا التفويض أمر هام ؟! فكيف يورده واحد فقط ؟!

3- اللقاء كان مع الحواريين أنفسهم (واثنان منهم متّى ويوحنا لكل منهما إنجيل)، فكيف اختلفا في عدد مرات ظهور عيسى وفي عدد لقاء الحواريين به؟!

4- كيف اختلفت الأناجيل في مكان ظهور عيسى رغم أن متّى ويوحنا لكل منهما إنجيل وكانا مع الحواريين عند الظهور ؟!

5- كيف وقع الاختلاف في رواية ردود فعلهم عندما رأوه بين سجود أو خوف أو فرح؟!

6- كيف اختلفوا في ذكر "عمدوا باسم الآب والابن والروح القدس" ؟ لم يذكرها سوى متّى، مع العلم أن التعميد أساسي في النصرانية وكذلك الثالوث!! لماذا الثالوث فقط في متّى؟!! لماذا الوصية بالتعميد باسم الثالوث في متّى فقط ؟!

7- طريق الخلاص مهم جداً. لماذا لم يذكره سوى مرقس ؟! الخلاص بالإيمان والتعميد، وليس بالصلب حسب (مرقس 16/16)!!

8- قبول الروح القدس هام جداً في النصرانية. فلماذا لم يورده سوى يوحنا؟!

9- معجزات إخراج الشياطين ومقاومة السم وإشفاء المرضى لم يوردها سوى مرقس. لماذا ؟ أيمنح عيسى هذه المعجزات للحواريين ولا يوردها متّى ويوحنا في إنجليهما رغم أنهما كانا حاضرين ؟! لماذا ؟! أوردها من لم يكن حاضراً وهو مرقس، إذ إن مرقس ليس من تلاميذ عيسى بل من تلاميذ بطرس!

10- غالباً مرقس يطابق متّى أو يكون الاختلاف قليلاً بينهما في رواية الحادثة الواحدة. ولكن الخلاف بينهما كبير جداً في شأن لقاء عيسى بالحواريين. لماذا ؟

11- صعود عيسى إلى السماء حدث هام. ومع ذلك لم يذكره متّى ولا يوحنا. بل ذكره مرقس ولوقا فقط!! لماذا ؟! رغم أن متّى ويوحنا من الحواريين الذين حضروا اللقاء ولكنهما لم يذكرا صعوده، بل ذكره من لم يحضر اللقاء!!!

12- مرقس أجلس عيسى عن يمين الله بعد أن صعد. هو الوحيد الذي روى ذلك (16/19). كيف عرف أنه جلس عن اليمين بعدما صعد ؟! مرقس قال ارتفع، لوقا قال أُصعد (24/51) (أي أصعده الله). لوقا وحده قال سجدوا له بعد صعوده! لماذا انفرد بذلك ؟ هل سجدوا وهم لا يدرون؟!

كل هذه التساؤلات تثير الشكوك. الأناجيل اختلفت في كل شيء. لم تترك لأحد أمراً ثابتاً لا خلاف فيه. كل شيء روي باختلاف. ماذا يصدق الناس وماذا لا يصدقون؟! لو كانت هذه الأناجيل من كلام الله، لما ظهر فيها التناقض والاختلاف. لو أراد الله أن يكون الإنجيل كتاب الله للناس أجمعين لحفظه من الاختلاف والتحريف.

إن الكتاب السماوي الذي يريده الله هادياً ختامياً للناس أجمعين لابد أن يحفظه الله من التحريف والزيادة والنقصان والاختلاف. وهذه الميزة جاءت للقرآن الكريم وحده فهو لم يتغير ولم يتبدل منذ نزوله. وحفظ القرآن من التبديل من معجزات القرآن وقد وعد الله بحفظه إذ قال: "إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون". (الحجر: 9).

قد يكون أن عيسى ظهر للحواريين لأن الأناجيل اتفقت على ظهوره ولو أنها اختلفت في مئات التفاصيل. ولكن ظهوره لم يكن بعد موت أو صلب أو قيام من قبر. عندما أراد الجنود الإمساك به رفعه الله، أي أنقذه منهم. ثم عاد المسيح إذ أظهره الله ليثبت للناس أنه ليس هو الذي صلب وأنه ليس هو الذي كفن ودفن. أظهره الله لدحض الزعم بصلبه. ومع ذلك أصر الزاعمون على أنه صلب ورتبوا على صلبه الفداء والتكفير والخلاص والصليب والثالوث و... و... إلخ. وما حدث لا صلب ولا صليب ولا خلاص ولا ثالوث. أخفاه الله من أمام الجنود وأمسكوا بالواشي به الذي دفع ثمن خيانته، ثم أظهر الله المسيح بعد ذلك. وكثيراً ما كانت تتحدث الأناجيل عن اختفائه عندما يطلبه أعداؤه. واختفاء المسيح عند مداهمة العسكر ليس أول اختفاء له.


من مواضيعي
0 معنى الصلاة و السلام على محمد صلى الله عليه وسلم
0 سلسلة مناظرة مع قسيس الدكتور منقذ السقار
0 بابا الفاتيكان يسترضي المسلمين في كتابه "نور العالم"
0 قصور العلم المادي...
0 معراج النبي صلى الله عليه وسلم في كتب أهل الكتاب المخفية
0 نقض أسس اللادينية و الزندقة
0 أيام عمر
0 القصص الحق

التوقيع:


سيف الدين غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
إنجيل, مَتَّى, تـفـنـيـد

أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 03:59 PM.


Powered by vBulletin Version 3.8.4
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd
vEhdaa 1.1 by NLP ©2009