ضع اهداء فى ملتقى مقاومة التنصير


العودة   ملتقي مقاومي التنصير > ملتقى نقد النصرانية > ملتقى الكتاب المقدس
التسجيل التعليمـــات التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة

 

تـفـنـيـد إنجيل يوحنا

ملتقى الكتاب المقدس


تـفـنـيـد إنجيل يوحنا

ملتقى الكتاب المقدس


إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 05-12-2017, 11:35 PM   #1
سيف الدين
Administrator
 
الصورة الرمزية سيف الدين
 

افتراضي تـفـنـيـد إنجيل يوحنا


تـفـنـيـد إنجيل يوحنا
كانت إنجيل يوحنا هو يوحنا أحد الحواريين الاثنى عشر، حسب اعتقاد بعضهم. ولكن الأرجح لدى البعض أن كاتب إنجيل يوحنا ليس يوحنا، بل أحد تلاميذه. كتبه ونسبه إلى معلِّمه يوحنا ليكسب ثقة الناس في إنجيله. ولماذا هذا التزوير ؟ السبب هو أن إنجيل يوحنا كتب بطلب خاص من أساقفة آسيا الذين أرادوا التأكيد على ألوهية عيسى. وليكسبوا ثقة القارئ في ذلك الإنجيل جعلوه باسم يوحنا أحد الحواريين.

ومما يعزز الاعتقاد بأن الكاتب ليس يوحنا الحواري أن الإنجيل كتب سنة 98م، أي بعد رفع عيسى بنحو خمس وستين سنة. فإذا افترضنا أن عمر يوحنا في حياة المسيح كان عشرين سنة فقط على الأقل، فإن عمره سنة 98م سيكون خمساً وسبعين سنة. ولماذا تأخر يوحنا خمساً وخمسين سنة حتى كتب ؟ ولماذا انتظر حتى صار عمره خمساً وسبعين سنة وهو سن لا يكتب الناس فيه عادة وليس هو أفضل سن للكتابة ؟

كما أن النسخة الأصلية (أي المخطوطة) مفقودة. والإصحاح رقم 21 أضيف إلى الإنجيل فيما بعد.

في البدء كان:

يبدأ إنجيل يوحنا بقوله "في البدء كان الكلمة والكلمة كان عند الله وكان الكلمة الله" (يوحنا 1/1).

نلاحظ هنا ما يلي:

1- حسب النص، الكلمة هي الله. بالتعويض، يصبح النص هكذا: "في البدء كان الله والله كان عند الله". ما معنى هذا ؟! وكيف يكون الله عند الله ؟! كلام يصعب فهمه، بل يصعب إيجاد معنى له.

2- وعندما يقول النص بعد التعويض "في البدء كان الله"، فهل لله بداية ؟! البداية والنهاية للمخلوقات، أما الله فليس له بداية ولا نهاية لأنه إزلي سرمدي.

كون العالم به:

"كان في العالم وكون العالم به ولم يعرفه العالم. إلى خاصته جاء وخاصته لم تقبله". (يوحنا 1/10-11).

الكلام هنا عن عيسى. كيف كان عيسى في العالم قبل أن يولد ؟! كيف يكون أحد قبل أن يكون ؟! عيسى ولد حين ولد فكيف تكوَّن العالم به والعالم مخلوق قبل عيسى بملايين السنين ؟!! وما علاقة عيسى بتكوين العالم ؟!! إن هذا يناقض التوراة التي تقول: "في البدء خلق الله السماوات والأرض" (تكوين 1/1). هذا يعني أن الله خلق السماوات والأرض (أي العالم) أول ما خلق، أي أن الله خلق العالم قبل خلق عيسى. ولم يكن لعيسى دخل في خلق العالم. ثم ما معنى "كوِّن العالم به" (يوحنا 1/10) ؟ هل عيسى هو خالق العالم ؟! وأين الله إذاً ؟!

ثم إن النص يقول إن عيسى جاء إلى خاصته، أي إلى قومه فقط وهم بنو إسرائيل فقط. وهذا يدحض النصوص الإنجيلية التي تزعم أنه جاء إلى الناس أجمعين.

معنى أولاد الله:

يشرح يوحنا أولاد الله فيقول "أولاد الله أي المؤمنين باسمه". (يوحنا 1/12).

وهذا ما قلته من قبل عن الاستعمال المجازي لعبارة (أولاد الله) أو (أبناء الله). هم المؤمنون أو عباد الله أو أحباء الله. ولكن الزاعمون جعلوا (ابن الله) تعني المعنى الحرفي، خلافاً للمعقول والمقبول، فدخلوا في متاهات الشرك، لأن الابن من جنس أبيه، فابن الأسد أسد وابن النمر نمر. فإذا فهموا (ابن الله) بالمعنى الحرفي فإن ابن الله هو إله أيضاً. ولذا جرتهم مسألة بنوة عيسى لله إلى جعل عيسى إلهاً. وهذا هو الشرك بعينه!!!






التجسيد:

"الكلمة صار جسداً وحل بيننا" (يوحنا 1/14).

نلاحظ هنا ما يلي:

1- الكلمة هنا معناها (الله) عندهم حسب يوحنا 1/1 "وكان الكلمة الله".

2- معنى الجملة يصبح "الله صار جسداً وحل بيننا"، أي أن الله تجَسَّد في عيسى أو على شكل عيسى. وهذا يعني أن عيسى هو الله (بزعمهم)!!!

3- هذا المعنى يناقض يوحنا "الله لم يره أحد قط". (يوحنا 1/18). إذا كان الله صار جسداً، فهذا يعني أن الناس رأوه وهذا يناقض يوحنا 1/18 الذي يقول إن الله لا يُرى. وهذا يعني أن يوحنا 1/14 يناقض يوحنا 1/18 .

4- نص يوحنا 1/14 لم يرد في الأناجيل الأخرى!!

الابن الوحيـد:

يقول يوحنا إن عيسى هو الابن الوحيد لله (يوحنا 1/18). ولكن هذا يناقض لوقا الذي جعل آدم أيضاً ابناً لله (لوقا 3/38). يوحنا يناقض لوقا.

من هو يحيى ؟

سأل الكهنة يوحنا المعمدان (أي يحيى): هل أنت المسيح ؟ قال لا. سألوه: هل أنت إيليا ؟ قال لا. سألوه: هل أنت النبي ؟ قال: لا (يوحنا 1/19-21).

لقد أنكر يحيى أنه المسيح، كما أنكر أنه إيليا، كما أنكر أنه النبي المنتظر. ويجب أن نلاحظ هنا السؤال الثالث (عن النبي) ولم يكتفوا بسؤاله إذا كان المسيح. وهذا يدل على أن النبي الذي سألوه عنه يختلف عن المسيح. إذاً هناك المسيح وهناك نبي ينتظرونه سيأتي بعد المسيح. هناك نبي بشرت به التوراة وأسفار الأنبياء، وهو محمد (e) حيث لم يظهر بعد المسيح نبي مرسل من الله سواه.

الحَمَلُ:

عندما رأى يحيى عيسى، قال: "هو ذا حمل الله الذي يرفع خطية العالم". (يوحنا 1/29).

نلاحظ هنا ما يلي:

1- لا مثيل لهذا النص في الأناجيل الأخرى!!

2- لم يرد في الأناجيل الأخرى أن عيسى "حمل الله". هذه أول مرة!!

3- كيف عرف يحيى أن هذا هو حمل الله وهو يقول "أنا لم أكن أعرفه". (يوحنا 1/31)؟!

4- كيف يرفع عيسى خطية العالم ؟! وما ذنبه ؟! ولماذا لم يرفعها الله ذاته ؟! وما هي خطية العالَم ؟!! ألغاز في ألغاز !!

تفسير اللغز:

قال رجلان لعيسى: "ربي الذي تفسيره يا معلم أين تمكث". (يوحنا 1/38).

وهكذا فإن يوحنا يفسر كلمة (ربي) بأن معناها (معلم). وإذا كانت ربي معناها (معلم)، فلماذا يقولون لعيسى (ربي)!! إذا كانت كلمة (ربي) تقال لله، فلماذا يدعون عيسى بما يدعون به الله؟!! لماذا هذه الألغاز والكلمات المتقاطعة؟! لماذا لا يكون وضوح في استخدام الكلمات. الأناجيل تجد متعة خاصة في الخلط بين عيسى والله والمعلم والرب: عيسى عندهم الكلمة، والكلمة هي الرب، والرب هو الله، والله هو الرب، والرب هو عيسى، وعيسى هو المعلم، والمعلم هو الرب، وعيسى هو الرب، والرب هو الله. تحول الدين إلى ألغاز، خلط في الكلمات، الكلمات لم تعد الكلمات، والمعاني لم تعد المعاني.

إذا كانت (ربي) معناها (معلم)، فلماذا لا تكون الأناجيل واضحة ؟! لماذا لا يدعون عيسى عيسى أو المعلم أو النبي أو المسيح ويخصصون كلمة (الرب) لله وحده ؟! ألا يستحق الله عندهم كلمة خاصة به ؟!!!

يا امرأة:

عيسى يدعو أمه بكل جفاء: "يا امرأة". (يوحنا 2/4).

هل من المعقول أن ينادي عيسى أمه بهذا الجفاء وهذا العقوق ؟ ثم إن يوحنا انفرد بهذه الواقعة ولم تذكرها الأناجيل الأخرى !!

الماء والخمر:

يروي يوحنا أن عيسى حوّل الماء إلى خمر في عرس من الأعراس دعى إليه عيسى وتلاميذه وأمه (يوحنا 4/1-10).

وهنا نلاحظ ما يلي:

1- لم يرو هذه الواقعة سوى يوحنا. لم توردها الأناجيل الأخرى رغم أنها أول معجزة يقوم بها عيسى حسب قول يوحنا !!!

2- جميع الأنبياء السابقين حذَّروا من الخمر واعتبروها نجسة. فما بال عيسى يحوِّل الماء إلى خمر وكان الأجدر به أن يحول الخمر إلى ماء ؟!!

3- عندما بشر الملاك زكريا بابنه يحيى مدحه وقال "خمراً ومسكراً لا يشرب". (لوقا 1/15). فما بال عيسى يحول الماء الطاهر إلى خمر نجسة؟!!

4- منذ أن تحول ذلك الماء إلى خمر وأتباع عيسى يعبون الخمر عَبَّاً وكأنهم يعتبرونها أفضل من الماء !!!

5- الأرجح أن هذه الواقعة لم تحدث أساساً وأنها مختلفة لتبرير شرب الخمر لديهم.

السَّوْاط:

"صنع (عيسى) سوطاً من حبال وطرد الجميع من الهيكل". (يوحنا 2/15).

نلاحظ هنا ما يلي:

1- هذا السوط لم يرد في الأناجيل الأخرى. لماذا ؟!

2- استعمال السوط والطرد نوع من الإدانة. وهذا يناقض قول عيسى "لا تدينوا لكي تدانوا". (متى 7/1). ويناقض قوله "لا تقاوموا الشر". (متى 5/39).

معلم:

رئيس اليهود يقول لعيسى: "يا معلم نعلم أنك قد أتيتَ من الله معلماً". (يوحنا 3/2) ولم يعترض عيسى على ذلك.

إذاً هذا يؤكد أن عيسى مرسل من الله معلماً. وهذا يدحض الزعم بألوهية عيسى وبالثالثوث ؟!!

الولادة من فوق:

قال عيسى : "إن كان أحد لا يولد من فوق لا يقدر أن يرى ملكوت الله". (يوحنا 3/3).

نلاحظ هنا ما يلي:

1- هذا النص انفرد به يوحنا ولم تورده الأناجيل الأخرى!!!

2- كيف تكون الولادة من فوق والولادة من تحت ؟!!

3- قال عيسى "ينبغي أن تولدوا من فوق". (يوحنا 3/7). هذا يعني الاتجاه إلى الله بالقلب، لأنه لا يمكن أن يولد الإنسان من فوق حرفياً بعد أن ولد فعلاً (من تحت) واقعياً.

شروط الصعود:

عن عيسى قال: "ليس أحد صعد إلى السماء إلاّ الذي نزل من السماء ابن الإنسان الذي هو في السماء". (يوحنا 3/13).

نلاحظ هنا ما يلي:

1- النص غير موجود في الأناجيل الأخرى!!

2- النص يناقض تكوين 5/24 حيث رفع أخنوخ إلى السماء ولم يكن قد نزل منها.

3- النص يناقض الملوك (2) 2/1 حيث إيليا صعد إلى السماء ولم يكن قد نزل منها.

4- النص يناقض نفسه: كيف يكون عيسى نزل من السماء والنص ذاته يدعون (ابن الإنسان) ؟!

الإدانـة:

"الذي يؤمن به لا يدان والذي لا يؤمن قد دين لأنه لم يؤمن باسم ابن الله الوحيد". (يوحنا 3/18).

نلاحظ هنا ما يلي:

1- عبارة (الابن الوحيد لله) لم ترد في الأناجيل الأخرى. (الابن الوحيد) انفرد بها يوحنا!!

2- ليس عيسى الابن الوحيد، لأن لوقا ذكر أن آدم هو أيضاً ابن الله (لوقا 3/38)، ولأن يوحنا قال إن المؤمنين هم أولاد الله (يوحنا 1/12). إذاً عيسى ليس الابن الوحيد!!!

3- النص يجعل الإيمان بعيسى طريق الخلاص. وهذا يناقض نصوصاً أخرى تشترط المحبة ونصوصاً تشترط العمل مع الإيمان!!

بذل ابنه:

"أحب الله العالم حتى بذل (الله) ابنه الوحيد لكي لا يهلك كل من يؤمن به". (يوحنا 3/16).

نلاحظ هنا ما يلي:

1- لماذا بذل الله ابنه الوحيد ؟ لأنه يحب العالم. وهل الذي يحب العالم لا يحب ابنه الوحيد ؟!! كيف يحب الله العالم ولا يحب ابنه ؟؟!!! وهل الذي يحب العالم يهلك ابنه الوحيد ؟؟!!!

2- وهل ينقذ الله الناس ويهلك ابنه ؟!

3- ألا توجد طريقة أخرى عند الله أفضل من إهلاك ابنه لانقاذ غيره ؟!!

4- وما علاقة إهلاك س بإنقاذ ص ؟!!

أرسله الله:

قال يوحنا المعمدان عن عيسى: "لأن الذي أرسله الله يتكلم بكلام الله". (يوحنا 3/34).

يوحنا يؤكد أن عيسى رسول أرسله الله. ويروي عن عيسى قوله: "لا يقدر إنسان أن يأخذ شيئاً إن لم يكن قد أعطى من السماء". (يوحنا 3/27)، إشارة إلى أن معجزات عيسى ليست من عنده، بل من عند الله. وهذا يؤكد بشرية عيسى ورسوليته.

المرأة السامرية:

يروي يوحنا قصة سامرية حاورت عيسى، وقالت: "يا سيد أرى أنك نبي". (يوحنا 4/19). فقال لها: "أما نحن فنسجد لما نعلم لأن الخلاص هو من اليهود". (يوحنا 4/22).

نلاحظ هنا ما يلي:

1- هذه القصة لم توردها الأناجيل الأخرى، علماً بأن يوحنا كتب إنجيله بعد خمس وستين سنة من اختفاء المسيح!!

2- نادته (يا سيد) ووصفته بالنبوة. ولم يعترض عليها.

3- قال عيسى إنه يسجد. ولو كان إلهاً لما سجد.

4- النص يدل على أنه مرسل لليهود فقط.

الذي أرسلني:

عن عيسى قال: "طعامي أن أعمل مشيئة الذي أرسلني". (يوحنا 4/34).

النص يؤكد أن عيسى كان يقول للناس إنه فقط رسول الله، ولم يقل لهم هو إله أو ابن الله، كما يزعمون. ويدل النص أن عمل عيسى هو تنفيذ مشيئة الله والخضوع لتلك المشيئة. إذاً هو رسول عليه البلاغ وتنفيذ إرادة الله. هو عبدالله، وليس شريكاً لله أو ابناً له أو غافراً للذنوب أو مُجازياً يوم القيامة. هو فقط رسول الله وعبده ومنقذ لمشيئة الله خالقه وخالق الناس أجمعين. هذا النص يدحض مزاعم النصرانية حول طبيعة عيسى.

مخلِّص العالم:

قال السامريون: "هو بالحقيقة المسيح مخلص العالم". (يوحنا 4/42).

هذا يناقض قول عيسى نفسه: "لأن الخلاص هو من اليهود". (يوحنا 3/22).

ويناقض قوله: "لم أرسل إلاّ إلى خراف بيت إسرائيل الضالة". (متى 15/24). فكيف يكون عيسى مخلصاً للعالم وهو رسول إلى نبي إسرائيل فقط حسب تصريحه هو ؟!!

الملاك وبركة الماء:

روى يوحنا أن ملاكاً كان ينزل ويحرك بركة الماء ومن رمى نفسه فيها أولاً شفي من مرضه (يوحنا 5/1-7).

هذه البركة لم ترد في الأناجيل الأخرى!!! لماذا ؟!

إحياء الموتى:

عن عيسى قوله: "كما أن الآب يقيم الأموات ويحيي كذلك الابن أيضاً يحيي من يشاء". (يوحنا 5/21).

النص يعطي عيسى قدره مساوية لقدرة الله في إحياء الموتى. وهذا يناقض عدة نصوص في الإنجيل ذاته.

1- قال عيسى "طعامي أن أعمل مشيئة الذي أرسلني". (يوحنا 4/24) هذا النص يبين أن عيسى مجرد منفذ لمشيئة الله.

2- "يا سيدي أرى أنك نبي". (يوحنا 4/19). والنبي لا يعادل الله، بل هو عبد من عبيد الله !

3- "أنت ملك إسرائيل". (يوحنا 1/46). والملك لا يعادل الله !!

4- "يسوع الناصري الذي كان إنساناً نبياً". (لوقا 24/19). والنبي لا يعادل الله، ولا الإنسان يعادله!!

5- "بإصبع الله أخرج الشياطين". (لوقا 11/20). عيسى يقر بأنه يشفي بقوة الله، فمن باب أولى أن يحيي بقدرة الله لا بقدرته هو.

6- "الرب إلهنا واحد". (مرقس 12/29). إذا كان الرب واحد فإن لا أحد يشاركه في إحياء الموتى.

7- قول عيسى: "وأنا علمتُ أنك في كل حين تسمع لي". (يوحنا 11/42). قالها عيسى بعد إحياء الميت لعازر، مما يدل على أن الأحياء يتم بدعاء عيسى إلى الله، وليس بقدرة ذاتية لعيسى.

8- قول عيسى: "أنا لا أقدر أن أفعل من نفسي شيئاً". (يوحنا 5/30). هذا يدل على أن معجزات عيسى ليست من عند ذاته، باعترافه هو.

لمن الدينونة ؟

عن عيسى قوله: "لأن الرب لا يدين أحداً بل قد أعطى كل الدينونة للابن". (يوحنا 5/22).

هذا النص ينزع الدينونة من الله ويحصرها في الابن. وهذا النص يتناقض مع نصوص أخرى:

1- الأجر من الله وليس من عيسى لقول عيسى: "وإلاّ فليس لكم أجر عند أبيكم الذي في السماوات". (متى 6/1).

2- الله هو الذي يجازي ويدين وليس عيسى لقول عيسى: "أبوك الذي يرى في الخفاء هو يجازيك علانية". (متى 6/4).

3- الله هو الذي يدين ويغفر وليس عيسى لقول عيسى: "يغفر لكم أيضاً أبوكم السماوي". (متى 6/14).

هذه النصوص تدل على أن الأجر من الله والمجازاة من الله والغفران من الله، وليس من عيسى. الإنجيل يناقض الإنجيل!!! متى يناقض يوحنا!!

حق أم لا ؟

عن عيسى قوله: "إن كنت أشهد لنفسي فشهادتي ليست حقاً". (يوحنا 5/31). هنا شهادته لنفسه ليست حقاً.

هذا يناقض قول عيسى: "وإن كنت أشهد لنفسي فشهادتي حق". (يوحنا 8/13). هنا شهادته لنفسه حق. تناقض في الإنجيل الواحد: يوحنا يناقض يوحنا!!!

الذي أرسلنـي:

عن عيسى قوله: "والآب نفسه الذي أرسلني يشهد لي". (يوحنا 5/27).

النص يدل على أن عيسى مُرْسل من الله، أي أنه رسول مثل سائر الرسل من قبله وبعده، مثل إبراهيم وموسى ويحيى ومحمد (e). هذا النص يؤكد بشرية عيسى ورسوليته ويدحض ما يزعمون له من ألوهية.

الإله الواحد:

عن عيسى قوله: "والمجد الذي من الإله الواحد لستم تقبلونه". (يوحنا 5/44).

النص يؤكد وحدانية الله ويدحض زعم النصارى بالتثليث.

النبـي:

لما رأى الناس معجزة الأرغفة الخمسة التي أشبعت خمسة آلاف شخص قالوا: "هو بالحقيقة النبي الآتي إلى العالم". (يوحنا 6/14).

لم يقولوا عنه إلهاً ولا ابن الله. حتى بعد أن رأوا معجزته قالوا هو نبي. هو نبي مثل عشرات الأنبياء من قبله. وهذا يؤكد بشرية عيسى.

وقال لهم: "أن تؤمنوا بالذي هو أرسله". (يوحنا 6/29). فها هو عيسى يطلب من الناس أن يؤمنوا بالذي أرسل عيسى، أي أن يؤمنوا بالله. وقال "هو أرسله" وهو ضمير يدل على المفرد. فالله واحد حسب النص، والله هو الذي أرسل عيسى، والمطلوب الإيمان بالله. هذا النص يؤكد مرة أخرى أن عيسى رسول وأن الله أرسله وأن الله واحد. وهذا يدحض معظم مزاعم الكنيسة بشأن الله وشأن عيسى.

وقال لهم: "لأني قد نزلتُ من السماء ليس لأعمل مشيئتي بل مشيئة الذي أرسلني". (يوحنا 6/39). النص يدل على ما يلي:

1- أن عيسى مُرْسل من الله، وهذا معنى منزل من السماء لأنه مادياً نزل من بطن أمه وليس من السماء.

2- أن عيسى يعمل مشيئة الله، وهكذا فإن معجزات عيسى ليست من عند ذاته، بل من عند الله وبقدرة الله. وهذا يدحض مساواة عيسى بالله (كما يزعم الزاعمون).

كلوا جسدي واشربوا بروحي:

1- عن عيسى قوله: "الخبز الذي أنا أعطي هو جسدي الذي أبذله من أجل حياة العالم". (يوحنا 6/51).

2- وقوله: "من يأكل جسدي ويشرب دمي فله حياة أبديه وأنا أقيمه في اليوم الأخير. لأن جسدي مأكل حق ودمي مشرب حق. من يأكل جسدي ويشرب دمي يثبت في وأنا فيه". (يوحنا 6/54-56). فقال تلاميذه: "إن هذا الكلام صعب". (يوحنا 6/60).

نلاحظ هنا ما يلي:

أ- هذه النصوص الغريبة في معناها غير موجودة في الأناجيل الأخرى.

ب- كيف يكون الخبر الذي يعطيه شخص ما جسده ؟!! كلام غير مفهوم إطلاقاً.

ج- لم نسمع أن أحداً من الأنبياء أو المصلحين أو سواهم قال للناس كلوا جسدي واشربوا دمي !!! دعوة غريبة لأكل لحوم البشر وشرب دمائهم!!!

د- كيف بذل المسيح جسده من أجل حياة العالم ؟ وما علاقة صلبه (حتى لو صلب جدلاً) بحياة سواه ؟!! كل فرد مسؤول عن أفعاله.

هـ- كيف يمكن أن يأكل الناس لحم المسيح ويشربوا دمه ؟! لم نسمع أن أحداً فعل ذلك !!!

و- تلاميذه أنفسهم علقوا على هذا تعليقاً فريداً لم يقولوه في أية مناسبة أخرى. قالوا: "هذا الكلام صعب" أي غير مفهوم.

ز- إذا كان المقصود بأكل جسده وشرب دمه "الإيمان" فإن استخدام عبارات من مثل شرب دمه وأكل لحمه لا تناسب معنى (الإيمان)، وهناك لا شك تشبيهات لغوية أفضل من تقطيع اللحم وسفك الدم!!!

ح- هل وضع المسيح دمه في قوارير ودعا الناس ليشربوا منها ؟!! أم هل قطع من جسمه قطعاً من اللحم ودعا الناس لأكلها ؟!!!

ط- ما علاقة أكل جسده وشرب دمه بالحياة الأبدية ؟! من المعروف أن شرب الدم محرم في التوراة والإنجيل فكيف يدعو عيسى إلى شربه ؟!!

إن هذه النصوص عجيبة غريبة لم يوردها سوى يوحنا !!

هارب خائف:

هرب عيسى إلى الجليل، "لأنه لم يرد أن يتردد في اليهودية (منطقة أورشليم) لأن اليهود كانوا يطلبون أن يقتلوه". (يوحنا 7/1).

إذاً عيسى هرب من أورشليم إلى الجليل. لماذا ؟ كان خائفاً من اليهود الذين يريدون قتله. إذاً هو يخاف مثل سائر البشر ويهرب!! هذا يثبت أنه بشر وليس إلهاً، لأن الإله يخاف ولا يهرب. وهذا يثبت أيضاً أنه لا يريد تسليم نفسه للصلب (كما يزعمون).

وعندما حضر إلى العيد، "لا ظاهراً بل كأنه في الخفاء" (يوحنا 7/10). لماذا ليس ظاهراً ؟! لماذا في الخفاء ؟! وهل يتخفى الإله ؟!! هذا يثبت أنه بشر يخاف كسائر الناس.

تعليمي ليس لي:

عيسى رجل لم يتعلم. وقد قال عنه قومه: "كيف هذا يعرف الكتب وهو لم يتعلم. أجابهم يسوع وقال تعليمي ليس لي بل للذي أرسلني" (يوحنا 7/15-16). ثم قال: "من يتكلم من نفسه يطلب مجد نفسه. وأما من يطلب مجد الذي أرسله فهو صادق وليس فيه ظلم". (يوحنا 7/18).

نلاحظ هنا ما يلي:

1- وعظه وعلمه ليس له وليس من عنده، بل من عند الله.

2- ما عيسى إلاّ رسول أرسله الله.

3- لا يتكلم عيسى من عند ذاته، بل يوحي إليه من الله.

4- لا يطلب لنفسه شيئاً، بل هو يبلغ رسالة الله الذي أرسله.

هذا النص يدل بوضوح (وباعتراف عيسى نفسه) أنه إن هو إلاّ رسول الله وناقل لكلمته، وأنه لا يقول شيئاً من عند نفسه ولا يفعل شيئاً من المعجزات من عند نفسه. هو عبدالله ورسوله فقط لا غير.

وقد قال عيسى في نفس المعنى: "من نفسي لم آت، بل الذي أرسلني هو حق". (يوحنا 7/28). وهذا دليل آخر يقدمه عيسى نفسه على أنه رسول أرسله الله، ليس إلاّ.

نجاته من الصلب:

قال عيسى لقوم من اليهود: "أنا معكم زماناً يسيراً بعد ثم أمضي إلى الذي أرسلني. ستطلبونني ولا تجدونني وحيث أكون أنا لا تقدرون أنتم أن تأتوا". (يوحنا 7/33-34).

النص يدل على ما يلي:

1- مدة بعثة عيسى ستكون قصيرة. وهكذا كان فإن عيسى لم يَدْعُ بعد نزول الوحي عليه إلاّ لمدة ثلاث سنوات فقط. ولعله أقصر الرسل عمراً ورسالته أقصر الرسالات زمناً، إذ رفع وعمره ثلاث وثلاثون سنة فقط.

2- سيمضي بعد انتهاء رسالته إلى الله الذي أرسله، وهكذا كان فعلاً.

3- عندما يحاول اليهود إلقاء القبض عليه ليلة المداهمة الشهيرة يرفعه الله ولا يجدونه ولا يقدرون على ملاحقته. وهكذا كان فعلاً، فنجا المسيح منهم وأمسكوا بالخائن يهوذا بدلاً منه.

4- النص ينسجم تماماً مع نجاة المسيح من القبض والصلب. والغريب أن النص الذي لا يعجبهم إما أن يحذفوه وإما أن يتجاهلوه وإمّا أن يحرفوه وإما أن يؤولوا تفسيره!! وهذا النص مما يتجاهلونه. يعتبرونه كأنه غير موجود.

حادثة الزانية:

جاء اليهود لعيسى بزانية متلبسة بالفعل. فسألوه ما عقابها. فقال عيسى: "من كان منكم بلا خطية فليرمها أولاً بحجر". (يوحنا 8/7). "ثم سألها: أَمَا أدانك أحد. فقالت: لا أحد يا سيد. فقال لها: ولا أنا أدينك". (يوحنا 8/10-11).

نلاحظ على هذه النصوص ما يلي:

1- هذه الحادثة غير موجودة في الأناجيل الثلاثة الأخرى! لماذا وبالأخص إذا علمنا أنها حادثة هامة فيها موقف هام ؟!

2- لقد رفض عيسى الحكم برجمها أو السماح برجمها. وهذا تشجيع للزنى.

3- موقف عيسى مناقض لقوله "لا تزن". (لوقا 18/20).

4- موقف عيسى مناقض لشريعة موسى التي تحكم بالرجم (يوحنا 8/5).

5- بهذا الموقف ألغى عيسى عقوبة الزنى وهو الذي قال: "كل من ينظر إلى امرأة ليشتهيها فقد زنى بها في قلبه". (متى 5/28). يحُرِّم النظرة ثم يسامح الزانية!!!

6- رفض عيسى إدانتها دون السماع إلى شهود الإثبات أو النفي. بَرَّأها دون دليل!!! تعاطفه معها بدا وكأنه ترخيص بالزنى وتشجيع عليه!!!!

7- هذه القصة تعتبر كارثة تشريعية قضائية. زانية يتطوع عيسى بتبرئتها دون أن تنفي هي التهمة عن نفسها ودون أن يطلب عيسى شهوداً لها أو عليها!!!!

8- ماذا الموقف ؟! وما هذا التشريع ؟! وما هذا القضاء ؟! وما هذا الحكم ؟! وأين العزم والحزم في تنفيذ شرع الله ؟!!

9- من المحتمل أن الحادثة مختلفة بقصد الاستناد إليها في إلغاء عقوبة الزنى. وهكذا كان: إدانة الزنى لفظياً والسماح به عملياً !!!

لا يديـن:

قال عيسى: "أما أنا فلست أدين أحداً". (يوحنا 8/15).

نلاحظ هنا ما يلي:

1- في النص المذكور عيسى ينفي أنه يدين أحداً. وهذا يناقض قوله: "الآب لا يدين أحداً، بل أعطى كل الدينونة للابن". (يوحنا 5/22). نص يقول عيسى لا يدين أحداً ونص يقول يدين. يوحنا يناقض يوحنا.

2- النص يناقض أيضاً نصاً بعده مباشرة "إن كنت أنا أدين فدينونتي حق لأني لست وحدي بل أنا والأب الذي أرسلني". (يوحنا 8/16)، أي أنه يدين هو والله معاً.

3- صار هناك ثلاثة نصوص متناقضة. نص يقصر الإدانة على عيسى، ونص يقصرها على الله، ونص يجعل الإدانة مشتركة بينهما!!!

4- ثلاثة نصوص في إنجيل واحد كل نص يناقض الآخر !!!

رسولية عيسى:

الإنجيل مليء بالنصوص التي تدل بوضوح على أن عيسى نفسه يقول بكل صراحة إنه رسول من الله. ومنها ما يلي:

1- "لكن الذي أرسلني هو حق". (يوحنا 8/26).

2- "وأنا ما سمعته منه فهذا أقوله للعالم". (يوحنا 8/26).

3- "لست أفعل شيئاً من نفسي، بل أتكلم بهذا كما علمني أبي". (يوحنا 8/28).

4- "والذي أرسلني هو معي ولم يتركني الآب وحدي". (يوحنا 8/29).

5- "أنا إنسان كلمكم بالحق الذي سمعه من الله". (يوحنا 8/40).

6- "لأني لم آت من نفسي بل ذاك أرسلني". (يوحنا 8/42).

هذه النصوص تؤكد أن عيسى مرسَل من الله، وأنه يبلغ رسالة الله إلى الناس، وأن المعجزات التي يؤديها هي من عند الله، وليست من عند نفسه، وأنه إنسان ناقل لوحي الله، وأنه لم يأت من تلقاء نفسه بل هو رسول الله. فماذا بعد هذا الوضوح من وضوح؟!! أين الذين يريدون أن يسمعوا ؟ أين الذين يريدون أن يقرأوا ؟ أين الذين يريدون أن يفهموا ؟ أين الذين يريدون أن يهتدوا ؟

الأب المجازي:

قال اليهود لعيسى: "إننا لم نولد من زنا. لنا أب واحد هو الله". (يوحنا 8/41). فقال لهم عيسى: "أنتم من أب هو إبليس". (يوحنا 8/24).

نلاحظ هنا ما يلي:

1- إشارتهم إلى الزنى غمز من اليهود في ميلاد عيسى، إذ كانوا يزعمون أن مرمي ولدته من زنى (حاشا لله)!!

2- قولهم إن أباهم هو الله مجاز طبعاً، المقصود به "سيد واحد".

3- قوله "أبوهم إبليس" مجاز أيضاً بمعنى "سيدهم" أو "محركهم".

4- إن سوء استخدام كلمة (أب) في الإنجيل مصدر بلبلة كبيرة. فقد جعلوا إبليس أباً، والله أباً لعيسى، وأباً للناس. ومرة قبولها مجازاً ومرة أصروا على المعنى الحرفي!! جعلوها مجازية حيث راق لهم ذلك وجعلوها حرفية حيث راق لهم ذلك!!!

5- حوار عيسى مع اليهود والاتهامات المتبادلة بينه وبينهم على النحو المذكور انفرد به يوحنا ولم تذكرها سائر الأناجيل.

قبل إبراهيـم:

قال عيسى لليهود في الهيكل في موقف جدال معهم: "الحق الحق أقول لكم قبل أن يكون إبراهيم أنا كائن. فرفعوا حجارة ليرجموا. أما يسوع فاختفى وخرج من الهيكل مجتازاً في وسطهم ومضى هكذا". (يوحنا 8/58-59).

نلاحظ هنا ما يلي:

1- كيف كان عيسى قبل إبراهيم في حين أن عيسى جاء بعد إبراهيم بما يزيد عن ألف وسبع ومئة سنة ؟!!!

2- أراد اليهود رجم عيسى، كعادتهم المفضلة مع الأنبياء: تكذيب، تهديد، رجم، قتل!! هذا هو الشعب المختار بزعمه!!!

3- اختفى عيسى من بينهم دون أن يستطيعوا الإمساك به. وهذه ميزة لديه أو معجزة زوده بها الله: الاختفاء حين يحتاج إلى الاختفاء. ولقد تكرر هذا الاختفاء مرات عديدة. ولذلك يجب ألا نستغرب اختفاءه من بين الجنود ليلة المداهمة ونجاته من الإمساك والصلب. بل بالعكس يجب أن نستغرب إن أمسكوا به، لأنه في كل مرة يريدون إيذاءَه كان يهرب من وسطهم ويختفي بسرعة وينجو. فكيف لا يفعل ذلك حين جاءه الجنود مدججين بالسلاح ؟ وكانت تلك أول مرة يطلبه العسكر. كان في السابق يواجه خطر عامة الناس وكان يختفي بسرعة وينجو من وسطهم. فالأولى أن يفعل الشيء نفسه حين يتعرض لخطر حقيقي من عسكر جاؤوه قاصدين إلقاء القبض عليه وسوقه إلى الوالي. إن كل الدلائل والقرائن تدل على أن من كان يختفي من العامة يطلبونه في فورة غضب وبلا سلاح معهم حري به أن يختفي من العسكر جاؤوا باحثين عنه قاصدين سوقه إلى المحاكمة والسجن والصلب.

شفاء الأعمى:

شفى عيسى أعمى فلم يصدق اليهود. سألوا الأعمى نفسه فأقر بالشفاء. ولكنهم لم يصدقوا. فسألوا والديه فأقرا بعمى ابنهما وشفائه. فلم يصدقوا. فتشاجروا مع الأعمى نفسه الذي قال: "لو لم يكن هذا من الله لم يقدر أن يفعل شيئاً" (يوحنا 9/33).

نلاحظ هنا ما يلي:

1- القصة لم ترد في الأناجيل الأخرى على هذا النحو!!

2- اليهود كعادتهم لا يريدون تصديق الرسل رغم معجزاتهم الأكيدة الواضحة. يشفي عيسى المرض أمامهم ويحيي الموتى أمامهم ويشفي العمي والبكم والصم أمامهم، فبدلاً من أن يؤمنوا ويخضعوا لله يكذبون عيسى ويهمون برجمه ويتهمونه بأنه "سامري فيه شيطان"!!!

3- الأعمى يرجع معجزة شفائه إلى الله. وهو على حق طبعاً.

هو الآب:

عن عيسى قوله: "أنا والآب واحد". (يوحنا 10/30).

نلاحظ هنا ما يلي:

1- إذا كان المعنى أن ما يقوله عيسى هو من عند الله فلا اعتراض على النص، أي كأنه يقول لا فرق بين ما أقول وما أوحى الله به إليّ.

2- أما إذا كان المعنى أنه مع الله يشكل ذاتاً واحدة وأنه هو الله والله هو، فهذا بالطبع قول مرفوض. ولنا أن نسأل وأين الروح القدس إذا كانوا ثلاثة في واحد ؟! هنا لا نرى سوى اثنين فأين الثالث ؟!!

أنا فيـه:

عن عيسى قوله: وتؤمنوا أن الآب وأنا فيه". (يوحنا 10/38). تكثر في إنجيل يوحنا عبارات من هذا النوع: أنا فيه وأنتم فيه فينا وهم فيه والكل في الكل وهو فيهم وهم فيه وأنا فيكم.. إلخ. ما معنى هذه الجمل ؟! وكيف يكون س في ص وص في س، إذا كان معنى (في) هو (داخل) ؟! كيف يكون س داخل ص وص داخل س في الوقت ذاته ؟!! غير ممكن. إن استعمال كلمة (في) هنا يثير البلبلة والاضطراب. وقد فهمها البعض على أنها تدل على أن الله في عيسى وعيسى في الله (أي التجسيد). ولكن لو صح ذلك فكيف نفسر (الكل في الكل) ؟ وكيف نفسر هم فيه وأنا فيكم وأنتم فيّ ؟! هل تجَسَّد الناس في المسيح ؟! وهل تجسد المسيح في الناس ؟!

إن التفسير المأمون والمعقول لهذه العبارات لابد أن يعطي (في) معنى غير معنى (داخل). إنها تعني المحبة. (هو في الله) لا يمكن أن تعني سوى (خضوعه وطاعته لله).

إن الدخول والحلول والتجسيد معانٍ غير مقبولة ولا معقولة. والأولى واقعياً ومنطقياً أن يكون المعنى (المحبة والخضوع والطاعة). إضافة إلى هذا، إن النص المذكور لم يرد إلاّ في إنجيل يوحنا. كما أن اتحاد الاثنين يثير سؤالاً عن الأقنوم الثالث (الروح القدس)، إذ إن الكنيسة تقول الثلاثة في واحد، وهنا عيسى يقول إنه في الآب والآب فيه، فأين الثالث ؟!! لماذا لم يدخل الثالث فيهما ويدخلا فيه حتى يصير الثلاثة واحداً ؟!! هذا يدحض التثليث، لأنه لو كان التثليث صحيحاً لذكر عيسى الروح القدس كلما ذكر الله أو ذكر نفسه!!

إحياء لعازر:

يروي يوحنا قصة إحياء عيسى أخا مريم ومرثا واسمه لعازر. وقالت له مرثا ترجوه: "أعلم أن كل ما تطلب من الله يعطيك الله إياه". (يوحنا 11/22). وتدلنا القصة على ما يلي:

1- القصة انفرد بذكرها يوحنا ولم توردها الأناجيل الثلاثة الأخرى.

2- قول مرثا لعيسى يؤكد أن المعجزات التي يؤديها عيسى ليست من عنده ولا بقدرته هو، بل بقدرة الله. وهذا يدحض أنه إله أو ابن الله.

3- قالت عنه مرثا "المعلم" (يوحنا 11/38) وناداه الحاضرون "يا سيد" (11/34). ولم ينادوه "الله" أو "ابن الله". رغم أنهم يرجونه أن يحيي لعازر الميت. رغم حاجتهم إليه لإحياء أخيهم الميت، نادته مرثا أخت الميت "يا معلم" وناداه الناس "يا سيد".

4- بكى عيسى لما رأى لعازر ميتاً لأنه كان يحبه (يوحنا 11/35). وهل يبكي الإله ؟!!

5- قال عيسى لمرثا: "إن آمنتِ ترين مجد الله". (يوحنا 11/40). قال ذلك لها بعد أن قالت له لقد مات منذ أربعة أيام. لم يقل لها "مجْدِي" بل قال "مجد الله". وهذا توكيد لخضوع عيسى لله سبحانه.

6- قبل إحياء لعازر، نظر عيسى إلى السماء ودعا الله وشكره على مسمع من الناس بقصد أن يؤكد للناس أنه لا يستطيع أن يفعل شيئاً وحده، فقال: "لأجل هذا الجمع الواقف قلتُ. ليؤمنوا أنك أرسلتني". (يوحنا 11/42). أي أنه دعا الله علانية حتى يسمع الناس ويوقنوا بأن معجزاته ليست من عنده، بل هي من عند الله. لو كان عيسى إلهاً لما دعا الله ولما سأله ولما شكره!!

قيافـا:

نصح قيافا رئيسُ الكهنة اليهود قومه بأن أفضل سبيل للتخلص من عيسى هو قتله (يوحنا 11/50). وعندما علم عيسى بذلك "لم يكن يمشي بين اليهود علانية". (يوحنا 11/54). إذاً خاف عيسى على نفسه من القتل. وهل يخاف لو كان إلهاً كما يزعمون ؟!



يطلب النجـاة:

"أيها الآب نجني من هذه الساعة". (يوحنا 12/27). عيسى بكل وضوح يطلب النجاة من القتل الذي دبره له اليهود. لو كان إلهاً لما طلب العون من الله!! كما أن دعاءَه بالنجاة يدحض أنه بذل نفسه للصلب من أجل الناس، فالباذل نفسه لا يطلب النجاة لها.

رسول الله:

1- عن عيسى قوله: "الذي يؤمن بي ليس يؤمن بي بل بالذي أرسلني". (يوحنا 12/44).

2- وقال: "لم أتكلم من نفسي. لكن الآب الذي أرسلني هو أعطاني وصية ماذا أقول وبماذا أتكلم… فما أتكلم أنا به فكما قال لي الآب هكذا أتكلم". (يوحنا 12/49-50).

3- وقال: "والذي يقبلني يقبل الذي أرسلني". (يوحنا 13/20).

هذه النصوص تدل بوضوح قاطع أن عيسى قال للناس إنه رسول من الله إلى قومه وأن المهم ليس الإيمان بعيسى بل المهم هو الإيمان بالله، وأن كلام عيسى ليس من عند عيسى بل هو وحي من الله. النصوص تؤكد رسولية عيسى وبشريته لمن أراد الحق والحقيقة.

الإدانــة:

عن عيسى قوله: "لم آت لأدين العالم بل لأخلص العالم". (يوحنا 12/47).

هذا يناقض قول عيسى "لأن الآب لا يدين أحداً بل قد أعطى كل الدينونة للابن". (يوحنا 5/22).

النص الأول ينفي إدانة عيسى للعالم والنص الثاني يؤكدها. تناقض بين النصين في إنجيل واحد!!

أَرْجُل التلاميذ:

يروي يوحنا أن عيسى في ليلة المداهمة قام وغسل أرجل تلاميذه. ونلاحظ في رواية يوحنا لتلك الليلة ما يلي:

1- غسل عيسى لأرجل تلاميذه واقعة انفرد بذكرها يوحنا فقط. ولم توردها الأناجيل الثلاثة الأخرى!! لماذا ؟! رغم أنها حادثة هامة شهدها جميع الحواريين حسب قول يوحنا!!

2- واقعة العشاء الرباني لم يذكرها يوحنا رغم أنها من ركائز المسيحية ورغم أن يوحنا كان مع عيسى تلك الليلة !!!

3- قال عيسى لتلاميذه: "أنتم تدعونني معلماً وسيداً وحسناً تقولان لأني أنا كذلك". (يوحنا 13/13). لم يدعوه "إلهاً" أو "ابن الله"!! واستحسن عيسى ما ينادونه به.

نجاته من العسكر:

يعتقد النصارى أن عيسى أمسك به الجنود ثم قادوه إلى الصلب. ولكن في الإنجيل عدة نصوص تشير إلى نجاته من القبض عليه أساساً. ومنها:

1- قال عيسى لتلاميذه قبل حضور العسكر بقليل: "أنا معكم زماناً قليلاً… ستطلبونني… حيث أذهب أنا لا تقدرون أنتم أن تأتوا". (يوحنا 13/33).

2- "من عند الله خرج وإلى الله يمضي". (يوحنا 13/3).

3- وقال لبطرس: "حيث أذهب لا تقدر الآن أن تتبعني ولكنك ستتبعني أخيراً". (يوحنا 13/36).

4- وقال: "أما الآن فأنا ماضٍ إلى الذي أرسلني وليس أحد منكم يسألني أين تمضي". (يوحنا 16/5).

5- وقال: "أترك العالم وأذهبُ إلى الآب". (يوحنا 16/28).

الحلول والتجسيد:

يروي يوحنا عن عيسى عدة نصوص غلب على النصارى فهمها على أنها تشير إلى تجسيد الله في عيسى وحلوله فيه واتحاده معه، مثل:

1- قال عيسى: "ألستَ تؤمن أني أنا في الآب والآب فيّ". (يوحنا 14/10).

2- وقال: "الآب الحالّ فيّ". (يوحنا 14/10).

نلاحظ هنا ما يلي:

أ- نصوص الحلول والاتحاد لم تذكر في الأناجيل الثلاثة الأخرى!!! فقط يوحنا هو الذي انفرد بذكرها، علماً بأن يوحنا كتب إنجيله عام 98م، أي بعد عيسى بخمس وستين سنة.

ب‌- إذا كان الحلول هاماً وقاله عيسى، فلماذا لم تذكره الأناجيل الأخرى ؟!

ج- إذا كان الله قد حَلَّ في عيسى، فلماذا كان عيسى ينظر إلى السماء حين يدعو الله أو يشكره أو يصلي ؟! إذا كان الله فيه كان عليه أن ينظر إلى صدره أو بطنه أو جسمه هو !!!

د- كيف يكون الله في السماء كما تذكر الأناجيل ويكون في الوقت ذات في جسم المسيح على الأرض ؟!!

هـ- كيف يكون الله في عيسى وفي الوقت ذاته عيسى يأكل ويشرب وينام ويبكي ويهرب ويخاف وينمو ويعمل نجاراً كسائر الناس ؟!!

و- إذا كانت (في) تعني الحلول والتجسيد، فكيف نفسر قول عيسى "اثبتوا فيّ وأنا فيكم". (يوحنا 15/4) ؟! هل هو سيحل في تلاميذه وهم يحلون فيه وهو يحل في الله والله يحل فيه ؟! هل هذا معقول ؟!

ز- إذا كانت (في) تعني الحلول، فكيف تفسر قوله: "أني أنا في أبي وأنتم فيّ وأنا فيكم". (يوحنا 14/20) ؟! سيكون المعنى أن الله وعيسى والتلاميذ صاروا وحدة جسدية واحدة !!! وهذا غير معقول ولم يقل به أحد.

ح- إذاً تلك العبارات يجب ألا تفسر على أساس الحلول المادي، بل على أساس أنها إشارات إلى (الإيمان والاتباع والمحبة والخضوع).

ط- إذا كان الآب حلّ في الابن، فقد صارا وحدة واحدة. إذاً فكيف يقول عيسى: "لأن أ[ي أعظم مني". (يوحنا 14/28) ؟! وأين الروح القدس ؟! لماذا لم يحل معهما أيضاً حتى يكمل ثالوثهم وتثليثهم ؟!!!

البشارة بالرسول محمد (e) :

في ليلة المداهمة، قال عيسى:

1- "وأنا أطلب من الآب فيعطيكم مُعَزِّياً آخر ليمكث معكم إلى الأبد". (يوحنا 14/16). هذه إشارة إلى الرسول محمد (e) ذي الرسالة السماوية الختامية (أي إلى الأبد). ومن يكون سواه ؟!

2- "وأما المُغَزِّي الروح القدس الذي سيرسله الآب باسمي فهو يعلمكم كل شيء ويذكركم بكل ما قلته لكم". (يوحنا 14/25). وهي إشارة إلى محمد (e) الذي تكون رسالته شاملة كاملة مصدقة بالأنبياء السابقين. وأما عبارة (الروح القدس) الواردة بعد كلمة المعزي فهي إلحاقية من المفسرين والمترجمين ولم يقلها عيسى ولم تظهر في النص الأول السابق ولا في النص الثالث التالي.

3- "إن لم أنطلق لا يأتيكم المعزي. ولكن إن ذهبت أرسله لكم". (يوحنا 16/7). المعزي هنا ترجمة من اليونانية لكلمة البارقليط التي تعني "الشخص المحمود الخصال" أي "محمودة خصاله" أي "مُحَمَّد". ولكن المترجمين لغاية في أنفسهم ترجموها إلى "المعزي" ولتكن المعزي. فأين المعزي الذي جاءَ البشرية بعد عيسى ؟ هل جاء رسول من الله بعد عيسى سوى محمد (e)؟! طبعاً لا. إذاً هو الذي بشر به عيسى.

4- "إنّ لي أموراً كثيرة أيضاً لأقول لكم ولكن لن تستطيعون أن تحتملوا الآن. وأما متّى جاء ذاك روح الحق فهو يرشدكم إلى جميع الحق لأنه لا يتكلم من نفسه بل كل ما يسمع يتكلم به ويخبركم بأمور آتية. ذاك يمجدني لأنه يأخذ مما لي ويخبركم". (يوحنا 16/12-14). وهذا إشارة إلى رسالة محمد (e) الجامعة الشاملة. ونلاحظ هنا أن المبشَّر به هو رسول يرشد الناس ويخبرهم، فكيف يكون هذا الرسول الروح القدس الذي ورد في النص الثاني.

نلاحظ فيما سبق ما يلي:

1- الآتي الذي بشر به عيسى سيكون "إلى الأبد"، أي رسالته إلى الأبد، لا رسالة بعدها. وهكذا كان، فرسالة محمد (الإسلام) هي خاتمة الرسالات السماوية. ومحمد خاتم المرسلين. والقرآن خاتم الكتب السماوية.

2- الآتي يعلِّم كل شيء (حسب النص). وهكذا كان. فإن رسالة الإسلام التي جاء بها محمد عالجت جميع الجوانب الرئيسية في حياة الإنسان.

3- الآتي سيكون رسولاً يخاطب الناس. ولا يمكن أن يكون الآتي هو الروح القدس، لأن الروح القدس لم ولا يخاطب عامة الناس، إذ هو يخاطب الرسل الذين هم بدورهم يبلغون الناس.

4- الآتي سيمجد عيسى. وهكذا كان. فلم يمجد أحد أحداً كما مجد محمدٌ عيسى. ولم يمجد كتابٌ عيسى مثلما مجده القرآن الكريم.

5- هذه البشارات قُصد بها محمد (e) ولا أحد سواه. بل إن ترجمة كلمة البارقليط اليونانية هي "محمد" بمعنى "شخص تحمد صفاته". وإن لم يكن المقصود محمداً (e) فمن هو إذاً ؟! والحقيقة أن عيسى قد ذكر اسم "محمد" بالتحديد ولكن المترجمين أخطأوا حين ترجموا الاسم العلم الذي لا تجوز ترجمته. وسواء أكان الخطأ مقصوداً أم غير مقصود، فإن العَلَم لا يترجم.

المشاعل والمصابيح:

يروي يوحنا أن يهوذا والجنود جاءوا بمشاعل ومصابيح ليلة المداهمة لإلقاء القبض على عيسى (يوحنا 18/3). ونلاحظ في رواية يوحنا لحادثة المداهمة ما يلي:

1- المشاعل والمصابيح تشير إلى أن الوقت كان ظلاماً. وهذا ينسجم مع اختفاء عيسى وعدم إدراكهم لما حدث بالضبط مما سَهَّل وقوع يهوذا الواشي في قبضتهم بدلاً من عيسى (يوحنا 18/3).

2- هذه المشاعل والمصابيح لم يوردها سوى يوحنا. لم توردها الأناجيل الثلاثة الأخرى!!

3- حسب يوحنا، لم يقبِّل يهوذا عيسى لتعريف الجنود به. بل سألهم عيسى عمن يطلبون. "فقالوا يسوع الناصري. قال لهم يسوع: أنا هو". (يوحنا 18/5). الأناجيل الأخرى تقول إن يهوذا اتفق مع الجنود على أن يُقبِّل عيسى لتعريفهم به وإنه فعلاً قَبَّله. يوحنا يقول إن عيسى هو الذي عَرَّفهم بنفسه. تناقض بين الأناجيل !!

4- عندما عَرَّفَهم عيسى نفسه، "رجعوا إلى الوراء وسقطوا على الأرض". (يوحنا 18/6). لماذا رجعوا لدى سماع اسمه ؟!! جنود عديدون بسلاحهم رجعوا إلى الوراء، لماذا ؟! ولم يرجعوا فقط، بل سقطوا على الأرض. لماذا سقطوا على الأرض ؟!! جاءوا ليقبضوا على عيسى؛ لما عَرَّفهم بنفسه، رجعوا وسقطوا على الأرض!! أليس هذا غريباً ؟!! كما أن رواية الرجوع والسقوط انفرد بها يوحنا دون سائر الأناجيل الثلاثة. التفسير لرجوعهم وسقوطهم هو أن الله شاء ذلك ودبَّره من أجل إخفاء عيسى وإنقاذه منهم ليحول بينهم وبين صلبه أو قتله أو إيذائه.

5- يروي يوحنا، خلافاً لسائر الأناجيل، أن عيسى هو الذي طلب من الجنود أن يخلُّوا سبيل تلاميذه بقوله: "دعوا هؤلاء يذهبون". (يوحنا 18/8). في حين أن مرقس 14/50 يقول إن جميع تلاميذه هربوا. ولوقا يقول تبعه بطرس فقط ومن بعيد (22/54). ومتّى يقول تركوه وهربوا (26/56).

يتبين لنا هنا ما يتبين في مواقف عديدة، وهو مدى الاختلافات بل والتناقضات بين الأناجيل الأربعة، مما يجعل المرء يحار في أي من رواياتها يصدق وأي لا يصدق!!!

هو أم باراباس ؟

عندما ألح الوالي بيلاطس على اليهود أن يطلق لهم عيسى، "صرخوا أيضاً جميعهم قائلين ليس هذا بل باراباس. وكان باراباس لصاً". (يوحنا 18/40).

لقد فضل اليهود أن يُطلْقَ سراح باراباس اللص بدلاً من إطلاق سراح عيسى!! ما أغرب هؤلاء القوم!! عيسى الذي أثبت لهم بمعجزاته أنه رسول من الله، وأراهم من المعجزات ما لا يدع مجالاً لشك فيه، عيسى ذاك أصروا على صلبه وفضلوا لصاً عليه!!! عيسى الذي أحيى الموتى أمامهم وشفى المرضى أمامهم ولم يؤذ أحداً منهم لم يصدقوه. ولم يكتفوا بتكذيبه، بل أرادوا قتله! ما أجحدهم وما أعندهم وما أقسى قلوبهم! والأغرب من هذا وذاك أنهم لم يتغيروا ولم يتبدلوا: ما زالوا جاحدين للمعروف عنيدين في مواقفهم. يطعنون صديقهم كما يطعنون عدوهم. يصرون على الباطل كأنه حق. تقسو قلوبهم كأنها لا تحتوي قطرة رحمة واحدة. إنهم باختصار جحود وعناد وقسوة وأنانية وطمع. لم يتغيروا هم هكذا كانوا ويكونون، منذ زمن يعقوب وحتى قيام الساعة!!!

الطعنة بالحربـة:

يروي يوحنا أن واحداً من الجنود قد طعن جنب عيسى بحربة بعد إنزاله عن الصليب فخرج منه دم وماء، وأن الجنود لم يكسروا ساقي عيسى لأنهم رأوه قد مات (يوحنا 19/33-34).

نلاحظ هنا ما يلي:

1- قصة الطعنة في جنب عيسى لم يوردها سوى يوحنا!! لماذا ؟!

2- قصة تكسير السيقان لم يوردها سوى يوحنا!! لماذا ؟!

3- لقد اختلفت الأناجيل في أهم مسألة في النصرانية وهي "الصلب" إذ إن النصرانية تقوم على قصة "صلب المسيح". فلو جردناها من هذا الصلب لما بقيت لها باقية. هذا الصلب الذي هو محورها لم تتفق الأناجيل على شيء واحد مما حدث قبله وأثناءَه وبعده. لماذا ؟! إن الاختلاف بين الروايات مبعث قوي للشك فيها، بل ورفضها!!

تلميذ بلا اسم:

تتكرر في الإنجيل عبارة "بطرس والتلميذ الآخر الذي كان يسوع يحبه". (يوحنا 20/2). تُذْكر أسماء التلاميذ والحواريين، وأما ذاك التلميذ فيشار إليه "بالتلميذ الآخر الذي كان عيسى يحبه". من هو ذاك التلميذ ؟! ولماذا لا اسم له ؟! وهل هناك أحد من الناس بلا اسم؟! ما السر في أمره ؟! كان الأولى أن يكون اسمه معروفاً وخاصة أن عيسى كان يحبه حباً خاصاً!! لا أحد يدري لماذا ذاك بلا اسم!!! ولماذا تنكيره؟!!

رَبُّونـي:

قالت مريم المجدلية عندما رأت عيسى قريباً من القبر بعد ظهوره: "رَبُّوني الذي تفسيره يا معلم" (يوحنا 20/16).

مرة أخرى، تفسير ربوني هو "يا معلم". ليس هذا قولي، بل قول يوحنا نفسه كاتب الإنجيل. وفي مرة سابقة، يقول يوحنا "فقالا ربي الذي تفسيره يا معلم". (يوحنا 1/38). ونلاحظ هنا أيضاً اختلاط التفسير مع النص الأصلي.

إذا عندما ينادي أحد عيسى "يا ربي" فلم يكونوا يقصدون "إلهي"، بل "يا معلم" أو "يا سيد". ونحن ما زلنا نقول "رب البيت أي سيده، ورب العمل أي سيده أو صاحبه". ولو قصدوا "إلهي" بقولهم "ربي" لمنعهم عيسى، إذ كما نعلم إن عيسى من شدة تواضعه رفض أن يدعوه أحدهم (بالصالح). رفض أن يدعى (صالحاً)، فهل يقبل أن يدعى (إلهاً) ؟! مستحيل.

أين أمـه ؟

يروي يوحنا أن مريم المجدلية (التي كان عيسى قد شفاها) هي التي جاءت وحدها لتزور قبر عيسى فجر الأحد (يوحنا 20/18). والسؤال: هل هذا معقول ؟! رجل مثل عيسى لا يأتي لزيارة قبره سوى امرأة واحدة! والغريب أن أم عيسى لم تأت، والأم أكثر الناس حرقة على ابنها ولهفة عليه!! لماذا لم تحضر أم عيسى؟! التفسير الوحيد هو أن الله أوحى إليها أن المصلوب ليس ابنها عيسى.

إضافة إلى هذا فإن متى 28/1 قد ذكر زيارة مريم المجدلية وأضاف "ومريم أخرى". وهذا أغرب الغريب، إذ كيف يشار إلى أم عيسى بمريم الأخرى ؟!! لماذا تحاول الأناجيل إغفال ذكر أمه أو تنكيرها ؟! إن الأناجيل تعطي الأولوية لمريم المجدلية وتغفل ذكر أمه مريم!! السبب أنهم يحاولون طمس حقيقة أنَّه ولد من امرأة لينسبوا إليه الألوهية المزعومة.

تومــا:

توما أحد الحواريين لم يُصَدِّق أن عيسى ظهر بعد دفنه وأصر على أن يضع إصبعه على أثر المسامير في جسم عيسى (يوحنا 20/25). وعندما وضع إصبعه على آثارها، "قال له (أي لعيسى): ربي وإلهي" (يوحنا 20/28).

نلاحظ هنا ما يلي:

1- قصة توما وآثار المسامير لم توردها الأناجيل الأخرى، رغم أن توما من الحواريين وكانوا هم حاضرين عندما وضع شرطة أن يلمس جسم عيسى ليصدق. وهذه حادثة هامة عن حواريّ: لماذا لم يذكرها متّى وهو حواري كان حاضراً ؟!!

2- إن عبارة "ربي وإلهي" التي قالها توما ليس المقصود بها عيسى، لأن توما قالها عندما تيقن أن الذي يراه هو عيسى، أي قالها متعجباً. وهذا مثلما يقول أحدنا في حالة التعجب: "يا إلهي".

3- عندما أرى عيسى يديه إلى توما، لم يقل له عيسى انظر آثار المسامير، مما يؤكد أن عيسى أرى يديه لتوما ليريه أنه إنسان حقيقي، وليس شبحاً أو روحاً أو وهماً بل هو حقيقة مادية محسوسة ملموسة.

الشبكـة:

يروي يوحنا أن عيسى قال لتلاميذه بعد ظهوره لهم عند بحيرة طبريا وهم لا يعرفونه: ألقوا الشبكة إلى جانب السفينة الأيمن (يوحنا 21/6). فألقوها وصاروا سمكاً وفيراً فعرفوه.

هذه القصة وظهور عيسى عند طبريا (بعد دفنه حسب زعمهم) لم توردها الأناجيل الأخرى. وهي حادثة مشهورة لو حدثت فعلاً، وخاصة أنه ظهر لتلاميذه حسب (يوحنا 21/1). فكيف لم يروها متّى وقد كان هناك ؟!

والحدث الغريب حقاً أن بطرس عندما سمع أن عيسى قد حضر اتزر بطرس بثوبه "لأنه كان عرياناً وألقى نفسه في البحر". (يوحنا 21/7). كيف يكون بطرس كبير الحواريين عرياناً على شاطئ البحر أو البحيرة ؟! ولماذا يخجل من التعري عندما يسمع بحضور عيسى فقط ؟! هل التعري جائز في غياب عيسى وغير جائز في حضوره ؟! هل هناك نظامان للسلوك: واحد في حضور عيسى وواحد في غيابه ؟! كيف كان بطرس كبير الحواريين عارياً على الشاطئ أمام الناس وأمام الحواريين ؟! وماذا تعلم بطرس من عيسى إذاً ؟! إذا كان بطرس لم يتعلم أن على المرء أن يستر عورته فماذا تعلم بطرس إذاً ؟!!


من مواضيعي
0 صناعة وفهرسة ملف PDF باستخدام برنامج Adobe Acrobat Pro
0 أيها الوغد الأحمق دع القراءة القديمة لا تحرفها
0 الدفن وطقوسه النصرانية في أمريكا
0 19 وسيلة وفكرة للدعوة في المستشفيات
0 الواجب توقير الصحابة الكرام والسكوت عما جرى بينهم
0 ماذا يقول الكتاب المقدس عن الله ؟ 3
0 معنا عضو جديد وهو - ايهاب عرابى
0 برنامج قصة آية

التوقيع:


سيف الدين غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
إنجيل, تـفـنـيـد, يوحنا

أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 12:41 PM.


Powered by vBulletin Version 3.8.4
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd
vEhdaa 1.1 by NLP ©2009