ضع اهداء فى ملتقى مقاومة التنصير


العودة   ملتقي مقاومي التنصير > ملتقى نقد النصرانية > ملتقى التثليث والآلوهيــة
التسجيل التعليمـــات التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة

 

أدلة النصارى العقلية على التثليث

ملتقى التثليث والآلوهيــة


أدلة النصارى العقلية على التثليث

ملتقى التثليث والآلوهيــة


إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 05-12-2017, 10:51 PM   #1
سيف الدين
Administrator
 
الصورة الرمزية سيف الدين
 

افتراضي أدلة النصارى العقلية على التثليث

أدلة النصارى العقلية على التثليث

يستدل النصارى على عقيدة الثليث عقليًا بعدة أدلة عجيبة وغريبة , نستعرضها من خلال أقوالهم :

يقول القمص المطموس / زكريا بطرس في كتابه " الله واحد في ثالوث " ص 3 :

( إن عقيدة الثالوث لا تعنى مطلقاً أننا نؤمن بوجود ثلاثة آلهة كما يتوهم البعض، ولكن مفهوم هذه العقيدة هو أن الله الواحد: موجود بذاته، وله كلمة، وله روح كما سنوضح فيما يلي:

*فالله موجود بذاتـه: أي أن الله كائن له ذات حقيقية وليس هو مجرد فكرة بلا وجود. وهذا الوجود هو أصل كل الوجود. ومن هنا أعلن الله عن وجوده هذا بلفظة (الآب) [ولا تعنى هذه اللفظة أي معنى مادي أو جسدي بل لأنه مصدر الوجود].

*والله ناطق بكلمته: أي أن الله الموجود بذاته هو كائن عاقل ناطق بالكلمة وليس هو إله صامت ، ولقد أعلن الله عن عقله الناطق هذا بلفظة (الإبن) [كما نعبر عن الكلمة الخارجة من فم الإنسان: بقولنا "بنت شفة" ولا تعنى هذه اللفظة أي معنى مادي أو جسدي بل لأنه مصدر الوجود].

* والله أيضا حي بروحه: إذ أن الله الذي يعطي حياة لكل بشر لا نتصور أنه هو نفسه بدون روح! ولقد أعلن الله عن روحه هذا بلفظة (الروح القدس) ) .



ويقول البابا شنودة في كتيـبه ( القرآن والمسيحية ) ص 13 : ( ... أما ثالوث المسيحية فغير ذلك كله , نقول فيه باسم الآب والإبن والروح القدس , إله واحد آمين , فالله هو جوهر إلهي أو ذات إلهية له عقل , وله روح , والثلاثة واحد ! ) , ثم أخذ يبرر قائلاً : (كالنار لها ذات هى النار , وتتولد منها حرارة , وينبثق منها نور , والنار بنورها وحرارتها شيء واحد ) , وضرب مثلاً بالإنسان وعقله وفكره ووصف الله تعالى بأنه جوهر وله عقل وروح !

ويقول د. هاني رزق الله في كتابه ( ما معنى أن يسوع المسيح هو ابن الله ؟ ) ص 6 : (إن فكرة الإله الواحد المثلث الأقانيم تتمشى مع كل شيء حولنا , وإن كل شيء حولنا مركب , حتى الذرة في ذاتها عالم مستقل والإنسان نفسه كائن مركب له جسد يأكل وينام وله نفس مكونة من فكر وإرادة وعاطفة وله روحح تتصل بخالقها . إن الواقع الذي حولنا يقودنا إلى وجود إله خالق صاحب وحدانية جامعة وليست بسيطة , كما أن كل خلائقه مركبة وليست بسيطة ) .



لا تخرج دعوى النصارى العقلية للإستدلال على عقيدة التثليث إلا على هذه الدعاوى السالف ذكرها , ونبين زيفها إن شاء الله قائلين :



بالنسبة لمقولة النصارى أن الله موجود بذاته ناطق بعقله حي بروحه , إن كان بطرس يقصد بها أن الأقانيم عبارة عن صفات لله ، فهي مقولة ساقطة من وجوه عديدة أذكر بعضها فقط :



* أولاً : أن الصفة لا تكون إلهًا يخلق ويرزق ويحيي ويميت , والأقنوم الثاني والثالث عندكم إله يخلق ويرزق ويحيي ويميت . وكيف تكون الصفة إله حق من إله حق ومن نفس الجوهر ؟!



* ثانيًا : أن الصفة قائمة بالموصوف فلا تفارقه ولا يعقل أن يكون زيد في القاهرة وعلمه أو كرمه في الأسكندرية ، وعندكم في قانون الإيمان أن الإبن نزل إلى الأرض وتألم وصلب وقبر ثم قام وصعد ليجلس عن يمين الآب ، فهل هذا الكلام يليق بصفة لله أم بإله آخر مع الله ؟! كما أن الصفة ليست جوهرًا قائمًا بنفسه , وأنتم أثبتم ثلاثة جواهر , آب وإبن وروح قدس !



* ثالثًا : معلوم أن الله محيط بعلمه وقادر بقوته ورؤوف برحمته وسيد بهيمنته وسيطرته ... إلخ , فلماذا تخص يا بطرس صفاته بثلاثة فقط ، أم أنه التحزب الأعمى لإثبات عقيدة لا يمكن إثباتها !



* رابعًا : أن لله تبارك وتعالى كلمات كثيرة لا نهاية لها , وفي الكتب الإلهية كالتوراة أنه خلق الأشياء بكلماته وأومره ( راجع رسالتنا " قال إني عبد الله " - فصل : في قولهم "كلمة الله" ) , ومعلوم أن المسيح ليس هو كلمات كثيرة بل غايته أن يكون كلمة واحدة إذ هو مخلوق بكلمة من كلمات الله عز وجل ولهذا سمي كلمة الله . ولو كان المسيح يُمثل نطق الله وكلمته الذاتية الداخلية , إذًا فالله قد فقد النطق حين نزلت كلمته على الأرض , وإذا كان الأمر كذلك فمن الذي قال : " هذا هو ابني الحبيب والروح الذي سررت به" (متَّى 3/16-17) ؟ هل يعقل أن يكون المسيح هو الذي قال هذا وهو الذي قيل فيه هذا؟! وهل فقد الله نطقه عندما ماتت كلمته على الصليب ؟! وقبل ولادة هذه الكلمة هل كان الله يعجز عن النطق ؟!



* خامسًا : حياة الله صفة له وليست منبثقة منه , بل هى قائمة به لا تخرج عنه البتة , وهى صفة لازمة له لا تتعلق بغيره , وأنتم جعلتم روح القدس التي ادعيتم أنها حياته ناطقًا في الأنبياء وحياة الله صفة قائمة به لا تحل في غيره .



* سادسًا : لنستعرض الأن ما جاء في قانون الإيمان فيما يخص التثليث :

1- نؤمن بالله الواحد الآب ضابط الكل ، مالك كل شيء ، صانع ما يرى ومال لا يرى

2- وبالرب الواحد يسوع المسيح الذي ولد من أبيه قبل العوالم كلها ، و ليس بمصنوع ، إله حق من إله حق من جوهر أبيه الذي بيده أتقنت العوالم ، وخلق كل شيء ، الذي من أجلنا معشر الناس ومن أجل خلاصنا نزل من السماء .

3- وبالروح القدس , الرب المحيى , المنبثق من الآب قبل كل الدهور .

ففي هذه الأمانة التي جعلتموها أصل دينكم ذكرتم الإيمان بثلاث ذوات تمايزت بالأعمال والصفات : بإله واحد خالق السموات والأرض , خالق ما يرى وما لا يرى, فهذا رب العالمين الذي لا إله غيره , ولا رب سواه , ثم قلتم : ( وبالرب الواحد يسوع ..... ) فصرحتم بالإيمان مع خالق السموات والأرض برب واحد مخلوق , وهذا تصريح بالإيمان بإلهين أحدهما من الآخر وصفة له , وصفة الإله ليست بإله , فقدرة الله وحكمته وعزته ليست بآلهة , ثم قلتم : ( وبالروح القدس , الرب المحيي , المنبثق من الآب قبل كل الدهور ) وهذا تصريح بإثبات ثلاثة آلهة , ثم يقولون مع ذلك : إنما نثبت جوهرًا واحدًا وإلهًا واحدًا , وهذا جمع بين النقيضين , وقد نزه الله نفسه عن ذلك بقوله :{قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ * اللَّهُ الصَّمَدُ * لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ * وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُواً أَحَدٌ }الإخلاص 1-4 , فنـزه نفسه أن يلد كما يقولون هو الآب , وأن يولد كما يقولون هو الإبن وأن يكون له كفوًا أحد .



* سابعًا : لنستعرض الأن معنى كلمة " أقنوم " , وأقوال قساوستهم التي تفيد أنهم يتعبدون إلى ثلاث ذوات وليس صفات كما زعموا :

يقول الأب / هنري بولاد اليسوعي في كتابه " منطق الثالوث " ص 43 : ( في اللاهوت المسيحيّ نقول إنَّ " الله واحد في ثلاثة أقانيم ". فما معنى " أقنوم "؟ إن كلمة " أقـنوم " تعني شخصًا. فنقول إنَّ الآب أقنوم والإبن أقنوم والروح القدس أقنوم ) .

ويقول نخبة من علماء الإنجيل : ( كلمة " أقنوم " كلمة سيريانية " وهى الوحيدة في كل لغات العالم التي تستطيع أن تعطي هذا المعنى : تميز مع عدم الانفصال أو الإستقلال بما أن الله لا شبيه له , وبما أن لغات البشر إنما تصف الكائنات المحدودة فلا توجد كلمة تعطينا وصفًا دقيقًا للذات الإلهية بحسب الإعلان الإلهي ) ( ما معنى المسيح ابن الله ؟ ص 6 ) .

وجاء في كتاب "مائة سؤال وجواب في العقيدة المسيحية الأرثوذكسية " للأنبا بيشوى مطران دمياط وكفر الشيخ والبراري :

( ما معنى كلمة أقنوم ؟ا

الجواب :

* كلمة أقنوم باليونانية هى هيبوستاسيس ، وهى مكونة من مقطعين : هيبو وتعنى تحت ، وستاسيس وتعني قائم أو واقف ، وبهذا فإن كلمة هيبوستاسيس تعنى تحت القائم ولاهوتياً معناها ما يقوم عليه الجوهر أو ما يقوم فيه الجوهر أو الطبيعة . والأقنوم هو كائن حقيقي له شخصيته الخاصة به ، وله إرادة ، ولكنه واحد فى الجوهر والطبيعة مع الأقنومين الآخرين بغير انفصال ) ا.هـ.

وهكذا نرى أن كلمة " أقنوم " في معناها تشير إلى أن النصارى يتعبدون إلى ثلاثة ذوات وأشخاص لهم طبائع مختلفة ووظائف محددة وكيانات مستقلة , فكيف يزعم النصارى بعد كل هذا أن الثلاثة واحد , وهل يمكن الجمع بين المشرق والمغرب ؟!

وفي كتاب اسمه (إله واحد رب واحد روح واحد .. تفسير معاصر للإيمان الرسولي) كتبه / هانز جورج لينك وترجمه بهيج يوسف يعقوب وهو من مطبوعات مجلس الكنائس العالمي الذي يضم جميع الطوائف النصرانية ، يقول المؤلف :

( و هذه الوحدة تسمو فوق كل وحدة أخرى ذات شكل حسابي أو منطقي خالص – إنها وحدة الـ( koinonia) ( الشركة ) فإن كلاً من وحدة واختلاف الأقانيم الإلهية لها نفس القيمة في كل من مظهر و كيان الـ( koinonia) , فكل أقنوم من الأقانيم الإلهية يحيا حياة الأقنومين الآخرين ، وهو لا يحيا مع الأقنومين الآخرين فقط ، بل أيضًا من أجلهما ، و الكنائس المحلية المتحدة أيضًا على نفس هذه الصورة ستعيش حياة الكنائس الأخرى ، و تعيش كل الكنائس حياة بعضها ، بينما تحتفظ كل كنيسة بمواهبها الخاصة ) ( إله واحد رب واحد روح واحد ص53 ).

فالله الواحد الذي يعبده النصارى ليس واحدًا حسابيًا ينافي التعدد كما يعتقد المسلمون ، بل هو وحدة تتألف من عدة أفراد بينهم علاقات متواصلة ، ولا داعي للتذكير بأن كل فرد من أعضاء هذه الوحدة هو إله تام كامل .. وعلى الكنائس أن تكون بينها وحدة على منوال وحدة الله !

و يقول الكاتب في موضع آخر :

( إن أقانيم الثالوث هي جزء مما يسميه (مولتمان) : (شبكة اجتماعية) وأن الثالوث هو ثالوث اجتماعي ، كل أقنوم فيه منفتح على الباقيين ومعتمد عليهما . و هم يعيشون – بفضل محبتهم الأبدية – في بعضهم البعض ، ويسكنون في بعضهم البعض لدرجة أنهم واحد ) ( المصدر السابق ص135) .

لا أرى أن هذه التصريحات البينة تحتاج لتعليق .. ورغم هذا أكرر أن النصارى يعتقدون بثلاثة ذوات حقيقية وكل أقنوم من هؤلاء الثلاثة إله تام وكامل .. وهذا شرك صريح لا نزاع فيه ! .. وأن دعواهم في الله الواحد هي مجرد دعوى فموية ليس لها أي أساس من الواقع بل هي غير معقولة وتناقض التثليث صراحة !



أما بالنسبة لدعوى الدكتور / هاني رزق الله في استدلاله على عقيدة التثليث بأن كل المخلوقات مركبة مما يوحي أن الذات الإلهية أيضًا مركبة , فهذا هو الكفر بعينه , لأن دعواه فيها تشبيه الخالق بالمخلوق وهذا ما لا يقبله دين من الأديان , قال تعالى : { لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ }الشورى11 , وجاء في العهد القديم : " أيها الرب إله إسرائيل , لا إله مثلك في السماء والأرض " ( أخبار الأيام الثاني 6 : 14 ) , وأيضًا : "ليس مثل الله " (تثنية 34 : 26 ) , " فبمن تشبهون الله ؟ وأي شبه تعادلون به ؟ " (إشعياء 40 : 18). فكيف بعد كل هذا نشبه الله بمخلوقاته ؟!



وقد احتج نصراني كنت أناظره بقول الكتاب المقدس : " وقال الله نعمل الإنسان على صورتنا كشبهنا " ( تكوين 1 : 26 ) , فكما أن الإنسان مكون من بدن وروح , فالله كذلك (تعالى الله عن ذلك ) , فقلت : إن هذا التشبيه مجازي وليس ماديًا , وقد بَـيَّن ذلك المفسرون .

يقول صفوة مختارة من علماء الكتاب المقدس : ( كيف خُلقنا على صورة الله ؟ لا تعني العبارة : " لنصنع الإنسان على صورتنا كمثالنا " أن الله خلقنا مثله تمامًا , وبخاصة بالمعنى ( الجسدي ) , بل بالحري أننا نعكس مجد الله , الله بلا خطية سرمدي غير محدود . ومع أن الله أعطانا القدرة أن نكون بلا خطية ونحيا إلى الأبد , فإنه أعطانا أيضًا حرية الإختيار أن نطيعه أو نعصاه . ولا يمكننا أن نكون مطلقًا مثل الله تمامًا , لأنه هو خالقنا الأسمى , وأعظم آمالنا أن نعكس طبيعته عن طريق محبتنا وصبرنا وصفحنا ولطفنا وأمانتنا . لقد خُلقنا على صورة الله , ومن ثم نحن نشاركه الكثير من صفاته وعواطفه , وإدراكنا لهذا هو أساس قيمتنا . فقيمة الإنسان ليست بما يملك أو ينجز , ولا بمقدار جماله الجسدي وجاذبيته ولا بتقبل الناس له . إن قيمتنا هى في إدراكنا أن الله قد خلقنا على صورته . ونقدنا لذواتنا أو الحط من قيمتنا , هو نقد لما خلقه الله , ولأننا مثل الله , يمكن أن نشعر بالرضى عن أنفسنا وعن قدرتنا . فإدراكك أنك شخص له قيمة غير محدودة , يمنحك الحرية أن تحب الله وأن تعرفه معرفة شخصية , وأن تقدم خدمات كبيرة لمن حولك ) (التفسير التطبيقي للكتاب المقدس ص 9) .

أما ما ادعاه البابا شنودة لا يختلف كثيرًا عن دعوى الدكتور / هاني رزق الله من تجسيد وتشبيه لله جل في علاه بمخلوقاته , لكن العجيب في الأمر هو : ما الذي يجعل البابا يحوم دائمًا حول التثليث في وصف الأشياء يريد بذلك تبرير التثليث بالواحد , فالنار لها دخان ولهب واحتراق ورماد , ولها صفات أخرى لا تنحصر في النور والحرارة فما الذي يجعله يقف عند حد التثليث ؟ !

ويبرر تثليث النصرانية أيضًا بالإنسان له ذات وعقل وروح , ونقول : الإنسان أيضًا له سمع وبصر , ورغبة وشهوة , وصفات كثيرة متعددة تشكل في النهاية شيئًا واحدًا هو الإنسان , فلماذا التثليث فحسب ؟!

والذي يقوله البابا والنصارى من خلفه خلط عجيب بين تعدد الذات وتعدد الصفات !

فالنار بصفاتها شيء واحد , والإنسان بصفاته شيء واحد , لكن ذلك لا يعني أن النار والإنسان شيء واحد !

كما أننا يمكننا أن نقول : البابا شنودة هو رئيس تحرير مجلة الكرازة , وهو رئيس الأقباط في مصر , وهو المولود باسم نظير جيد , وكل هذه الأشياء صفات لشخص واحد وهى غير مجسمة أو منظورة أو مستقلة , بمعنى : أن وظيفة البابا في الكنيسة ليست شخصًا ضرب وصُلب وتألم وقبر , أو أن رئاسته لمجلة الكرازة لا تعد شخصية تحل على الأنبياء ويتعمد بها الناس !

وبالتالي نحن لا يمكننا أن نقول : أن البابا شنودة وبولس الرسول والبابا يوحنا بولس بطريارك الكاثوليك السابق كل ذلك شخص واحد !

فهؤلاء أشخاص متعددون , والفرق بين تعدد الذات وتعدد الصفات واضح لا يحتاج إلى دليل , وأنتم قد أقررتم أن المسيح ذات وأن الروح القدس ذات والآب ذات وذلك في معنى كلمة " أقنوم " , ثلاثة ذوات متميزة بالأعمال والصفات , فكيف يقال عنهم بعد ذلك بأنهم وحدة واحدة ؟!

وإذا جعل البابا المسيح صفة من صفات الله تعالى قياسًا على مثل النار والإنسان , فمعنى هذا أنه عندما مات المسيح على الصليب ( كما زعموا ) فقد ماتت صفة من صفات الله !

وإذا كان الثلاثة واحدًا , فموت أحد الثلاثة يعني موت الجميع , وما الذي يبقى من النار إذا فقدت حرارتها ؟! وما الذي يبقى من الإنسان إذا فقد عقله وروحه ؟! وقياسًا : فما الذي يبقى من الآب أو الروح القدس إذا مات الإبن ؟!

وهكذا يريد البابا أن يخلط العبارات ببعض ليلقي الذر في العيون فتعمى عن معرفة الفرق بين تعدد الصفات للشيء الواحد وبين تعدد ذوات الأشياء المتباينة !

فالإنسان منا له عدة صفات , فهل كثرة الصفات تعني تعددًا في الذات ؟ وهل يجوز أن يطلق شخصك نفسه على صفة الطول أو الكرم أو الذكاء ؟ وهل يتصور أن تنفصل إحدى الصفات السالفة ليطلق عليها الرصاص , أو تسمر على خشبة الصليب ؟!

إن لله تبارك وتعالى صفات عديدة جليلة , لكن إثباتنا لهذه الصفات شيء بعيد كل البعد عن القول بأن الآب هو الإبن وهو الروح القدس , وأن خالق الكون هو الذي صُلب على خشبة الصليب في أرضه على يد خلقه !

وحقيقة دعوى البابا إنما هى دعوى بعض المفكرين المسيحيين القدماء أمثال أوغسطين (ت/ 430م) وأتباعه لإثبات عقيدة التثليث .

فالتمثيل بالنار أو بالشمس وأوصافها الكثيرة لا يخدم قضية التثليث ولا التربيع في ذات الله, والأمر لا يعدو لونًا من اللعب بالألفاظ بل هو تمثيل يجلب النقص لله جل في علاه , وقد أقر بهذا العديد من الباحثين النصارى .

يقول الدكتور / هاني رزق الله : ( اتخذ أحدهم مثلاً من الشمس ليقرب معنى الثالوث فقال إن الشمس على هيئة دائرة وهي مضيئة ولها حرارة وقد أخطأ هذا الشخص رغم اجتهاده ، لأن الشمس لو رفعت عنها خاصية الحرارة لصارت ناقصة . أما في الثالوث المقدس (الآب والإبن والروح القدس) ، نجد أن الله الآب هو إله كامل ، الله الإبن هو إله كامل ، الله الروح القدس هو إله كامل ، وهم أقانيم ثلاثة داخل الجوهر الواحد ولا يمكن الفصل بينهم ) ( ما معنى أن يسوع المسيح هو ابن الله؟ ص8 ) .

ويقول القس الدكتور فايز فارس : ( حاول البعض أن يقربوا إلى الأذهان فكرة الثالوث مع الوحدانية باستخدام تشبيهات بشرية فقالوا على سبيل المثال : إننا نتحدث عن الشمس , فنصف قرص الشمس البعيد عنا بأنه " الشمس " ونصف نور الشمس الذي يدخل إلى بيوتنا بأنه " الشمس " ونصف حرارة الشمس التي تدفئنا بأنها " الشمس " ومع ذلك فالشمس واحدة لا تتجزأ وهذا عند الشارحين يماثل الآب الذي لم يره أحد قط , والإبن الذي هو النور الذي أرسله الآب إلى العالم , والروح القدس الذي يلهب حياتنا ويدفئنا بحياة جديدة , وقال آخرون : إن الثالوث يشبه الإنسان المركب من جسد ونفس وروح ومع ذلك فهو واحد , والشجرة ذات أصل وساق وزهر على أن كل هذه الأمثلة لا يمكن أن تفي بالغرض , بل إنها أحياناً تعطي صورة خاطئة عن حقيقة اللاهوت . فالتشبيه الأول الخاص بالشمس لا يعبر عن الثالوث لأن النور والحرارة ليست شخصيات متميزة عن الشمس , والإنسان وإن صح أنه مركب من نفس وروح وجسد لأن الرأي الأغلب هو أنه من نفس وجسد فقط وتشمل النفس الإنسانية ما يطلق عليه الروح , وعلى افتراض أنه ثلاثي التركيب فإن هذه الثلاثة ليست جوهراً واحداً بل ثلاثة جواهر , وفي المثال الثالث فإن الأصل والساق والزهر هى ثلاثة أجزاء لشيء واحد ) ( حقائق أساسية في الإيمان المسيحي ص 52-53 ) .



لقد أنكر الدكتور هاني رزق الله على البابا استشهاده بالنار واستشهد هو بتركيب الإنسان والخلائق , وأنكر الدكتور القس فايز فارس عليهما تمثيل التثليث بالنار أو الشمس والإنسان , فكفى بالمنهج فسادًا أن يصعب على العلماء ضبطه !







* إذا كانوا صفاتًا فهل يمكن التبديل بينهم ؟!



في مناظرة العلامة ديدات مع القس أنيس شورش استدل ديدات على أن النصارى يتعبدون إلى ثلاث ذوات متباينة ومتميزة بأنه لا يجوز التبديل بينهم , بمعنى أن : الله تبارك وتعالى له صفات عديدة , فهو الرحمن الرحيم , السميع البصير , الخالق , الرزاق , المحيي, المميت , وغير ذلك من الأسماء الحسنى والصفات العليا , وهى صفات لإله واحد , هو الله تبارك وتعالى , لذا يمكننا أن نقول : الله الرحمن الرحيم , أو الرحيم الرحمن الله , أو الله السميع البصير , الحكيم العزيز الله .... إلخ .

فإذا قلت أنت : الأحد , عنيت به الله تبارك وتعالى , وإذا قلت الله فهو الأحد , لكن هل يمكن أن نلقب المسيح بالآب أو نلقب الروح القدس بالإبن أو نلقب الآب بالروح القدس إذا كانوا بالفعل صفات لشيء واحد ؟!

بالطبع لا : فقولك الآب يجعل في ذهنك صورة معينة عن ذات معينة , وقولك الإبن يجعل في ذهنك صورة معينة عن ذات أخرى غير الآب , وقولك الروح القدس يجعل في ذهنك صورة معينة عن ذات أخرى غير السابقتين !

فإذا قلت الآب فأنت لا تعني الإبن , وإذا قلت الإبن فأنت لا تعني الروح القدس , وإذا قلت الروح القدس فأنت لا تعني الآب !

ولذلك أقرت الكنيسة منذ القدم بأنه لا يجوز التبديل بين الأقانيم , وكأن هذا الإقرار يحمل في طياته أن الثلاثة سوف يظلون دائمًا ثلاثة , بل إن الكنيسة كفَّرت من يُجيز التبديل بين الأقانيم وأقرت أن من يدعي أن المسيح هو الآب فقد كفر وجدف , ولقد استأصلت الكنيسة الكاثوليكية هذه الهرطقة التي تقول أن المسيح هو الآب وهى هرطقة قديمة أطلق عليها " البترباسيانية " أو " الـمُناركيانية " أو " السيليانية " منذ ألف عام .



وعلى هذا يتضح لنا أن التبديل بين الأقانيم غير جائز , ولذلك يقول أوغسطين والمفكرون المسيحيون الآخرون : " إن الآب ليس ابنًا , والإبن ليس أبًا , والروح القدس ليس أبًا ولا ابنًا " ( دائرة المعارف البريطانية 1962 , جـ13 , صفحة 22-23 ).

ولقد قال المسيح : (ولا تدعوا لكم أبًا على الأرض لأن أباكم واحد الذي في السماوات) ( متَّى 23 : 9 ) . فكيف بعد هذا القول الصريح يزعم أحد أن الثلاثة واحد !



* أراء علماء المسيحية في عقيدة التثليث



يقول العلامة رحمة الله بن خليل الهندي : ( نقل أنه تنصر ثلاثة أشخاص وعلمهم بعض القسيسين العقائد الضرورية سيما عقيدة التثليث أيضاً، وكانوا في خدمته فجاء محب من أحبَّاء هذا القسيس وسأله عمن تنصر؟ فقال: ثلاثة أشخاص تنصروا، فسأل هذا المحب: هل تعلموا شيئاً من العقائد الضرورية، فقال: نعم، وطلب واحداً منهم ليرى محبه فسأله عن عقيدة التثليث، فقال: إنك علمتني أن الآلهة ثلاثة أحدهم الذي هو في السماء والثاني تولد من بطن مريم العذراء والثالث الذي نزل في صورة الحمام على الإله الثاني بعد ما صار ابن ثلاثين سنة، فغضب القسيس وطرده، وقال: هذا مجهول، ثم طلب الآخر منهم وسأله فقال: إنك علمتني أن الآلهة كانوا ثلاثة وصلب واحد منهم فالباقي إلهان، فغضب عليه القسيس أيضاً وطرده، ثم طلب الثالث وكان ذكياً بالنسبة إلى الأولين وحريصاً في حفظ العقائد فسأله فقال: يا مولاي حفظت ما علمتني حفظاً جيداً وفهمت فهماً كاملاً بفضل الرب المسيح أن الواحد ثلاثة والثلاثة واحد وصلب واحد منهم ومات فمات الكل لأجل الاتحاد، ولا إله الآن وإلا يلزم نفي الاتحاد , (أقول) لا تقصير للمسؤولين فإن هذه العقيدة يخبط فيها الجهلاء هكذا ويتحير علماؤهم، ويعترفون بأنا نعتقد ولا نفهم، ويعجزون عن تصويرها وبيانها، ولذا قال الفخر الرازي في تفسيره ذيل تفسير سورة النساء: "واعلم أن مذهب النصارى مجهول جداً" ثم قال: "لا نرى مذهباً في الدنيا أشدّ ركاكة وبعداً من العقل من مذهب النصارى" وقال في تفسير سورة المائدة: "ولا نرى في الدنيا مقالة أشد فساداً وأظهر بطلاناً من مقالة النصارى" ) ( إظهار الحق ص 271 ) .



لم تختلف أقوال علماء المسيحية عن أقوال هؤلاء الثلاثة الذين قص علينا العلامة " رحمة الله الهندي " قصتهم , فهذا هو أقصى ما استطاع الصبية الثلاثة فهمه عن عقيدة الثالوث وهو أيضًا ما يستطيع أي ذي عقل أن يفهمه , هذا إن استطاع الفهم , ولقد أدرك هذه الحقيقة أساقفة الثالوث أنفسهم وكبار قساوسة وفلاسفة المسيحية , فهم رغم اضطرارهم بحكم الظروف إلى الدفاع عن عقيدة الثالوث ومحاولة تبريرها للعامة والبسطاء , فإنهم يشعرون في أعماقهم بمجافاتها للعقل والمنطق , وببعدها عن الحق والصواب , وإننا نجد هؤلاء الأحبار والفلاسفة كثيرًا ما يعترفون بهذا الواقع رغم كافة الظروف , بعضهم يعترف في صراحة والبعض يقرر في وجل , مستجيبين لصرخات عقولهم التي فطرت على التوحيد فلم تسطع هضم التثليث .



يقول القس توفيق جيد في كتابه " سر الأزل " ص 11 : ( إن الثالوث سر يصعب فهمه وإدراكه , وإن من يحاول إدراك سر الثالوث تمام الإدراك كمن يحاول وضع مياه المحيط كلها في كفه ) .



ويقول الأستاذ يسي منصور في كتابه " التثليث والتوحيد " ص 32 : ( إن من الصعب أن نحاول فهم هذا الأمر بعقولنا القاصرة ) .



ويقول الأستاذ عوض سمعان في كتابه " الله ذاته ونوع وحدانيته " ص 40 : ( إننا لا ننكر أن التثليث يفوق العقل والإدراك ولكنه يتوافق مع كمال الله كل التوافق ) .



إن الأمر بالفعل يدعو للحيرة , ترى إذا كان الفلاسفة والعلماء قد عجزوا عن فهم هذا الثالوث فمن يا ترى يستطيع فهمه ؟ وما هو موقف البسطاء والعامة إذا ما حاولوا الفهم؟وإذا لم نستطع إدراك عقائدنا الدينية بعقولنا وأفهامنا فبماذا يا ترى يمكننا إدراكها ؟ هل يطلب منا دعاة التثليث أن نتخلى عن عقولنا ونسلم بالثالوث ؟!وإذا كنا جميعًا نحن وهم , لا ندرك هذا الثالوث , فكيف يمكن لأي منا أن يتبعه ويسير عليه ؟!



إن العقائد الربانية – من المفترض – أن تكون سهلة وواضحة , صافية ونقية ومفهومه في صدور معتنقيها , لأن اعتناق العقائد لا بد أن يكون عن فهم واقتناع , فالعقائد مسائل أساسية , وهى مداخل الأديان , فكيف لا تُفهم ؟ فهل يدعونا النصارى أن نؤمن بعقيدة غير مفهومة ؟!

فكيف إذًا تدعون الناس إلى عقيدة لا تفهمونها ؟!

من العجيب أنك إذا اشتريت أي كتاب عن التثليث لكي يبسط لك هذه العقيدة , تجد اعتراف علماء النصارى قبل شرحهم لهذه العقيدة بأن عقيدة الثالوث فوق إدراك البشر , ومهما بذلوا من جهد فلن يستطيعوا فك أسراره وطلاسمه !

يقول القس بوطر صاحب رسالة " الأصول والفروع " ص 45 , بعد أن استعرض عقيدة الثالوث وشعر بما هى عليه من الغموض والإبهام : " قد فهمنا ذلك على قدر طاقة عقولنا, ونرجو أن نفهمه أكثر جلاء في المستقبل , حين ينكشف لنا الحجاب عن كل ما في السموات والأرض , وأما في الوقت الحاضر ففي القدر الذي فهمناه الكفاية " .

والقس بوطر في هذا الإعتراف يخبرنا أنه لفهم عقيدة الثالوث لا بد أن يعطينا الله معرفة كافة أسرار ومكنونات السموات والأرض وهو العلم اللامتناهي الذي يختص به الله وحده, وشتان بين فهم أسرار السموات الأرض , وبين فهم عقيدة دينية يطلب من الناس اعتناقها والسير عليها في حياتهم الدينية , شتان بين الواجب والمستحيل , شتان بين العقائد الدينية التي أوجب الله على الناس فهمها بعقولهم ليتمكنوا من اتباعها والسير عليها وتبليغها , وعبادة ربهم بها , وبين أسرار وخفايا اختص الله بها نفسه وحجبها عن البشر.

( انظر : " الله واحد أم ثالوث " ص 57-63 ) .



يقول الدكتور / هاني رزق الله : ( إن حقيقة الله المثلث الأقانيم حقيقة لا يستطيع العقل البشري بمحدودويته أن يستوعبها أو أن يفهمها تمامًا ولكنها في نفس الوقت ليست ضد الإستيعاب أو الفهم ) ( ما معنى أن يسوع المسيح ابن الله ؟ ص 5-6) .



وجاء في قاموس الكتاب المقدس لـ "هاستنجز" ص 1015: ( عقيدة الإله المسيحية التي تقرر أن الله ثلاثة أقانيم في جوهر واحد , لا يمكن إقامة الدليل عليها بالمنطق أو بالأدلة الفرضية) .



ويقول نخبة من خدام الإنجيل : ( إن حقيقة " الأقانيم " الثلاثة في ذات الله الواحدة , تبدو صعبة الإستيعاب , بل هى بالفعل فوق إدراك العقل البشري . لكن أليس هذا دليلاً واضحًا على صحتها , وأنها إعلان واضح من الله ذاته , لأن الإنسان إذا أراد أن يزيف إيمانًا أو يصنعه فإنما يصيغه بما يتفق مع العقل البشري , ليسهل قبوله واستيعابه , أما إذا كان الأمر خاصًا بحقيقة الله غير المحدود , فلا بد أن يكون الإعلان فائقًا للعقل البشري , وهنا يجب أن نقبل ذلك الإعلان بالإيمان ) ( ما معنى أن المسيح ابن الله ؟ ص 6-7) .



نعم ... إذا كان الله مصدر هذه العقيدة فلا بد أن تكون غير مفهومة , لأن الله غير محدود , ولذلك أرسل عقيدة عويصة تعبر عن ذاته الغير مفهومة والغير محدودة , أما إذا كان الإنسان مصدر هذه العقيدة لصاغها مفهومة واضحة يستوعبها العقل !

وهكذا نجح الإنسان فيما عجز فيه خالقه , ولا حول ولا قوة إلا بالله !



نعم ... فسر العظمة أنك تؤمن ولا تفهم ما تؤمن به !

نعم ... فسر العظمة أن تعبد ربك بعقيدة غير مفهومة ولا يستطيع العقل أن يستوعبها !

نعم ... وهنا تكمن أسرار العظمة , فسر العظمة أنك لا تفهم ، وألا تُجادل من أجل العلم , كما قال بولس : ( اِفْعَلُوا كُلَّ شَيْءٍ بِلاَ دَمْدَمَةٍ وَلاَ مُجَادَلَة ٍ، 15لِكَيْ تَكُونُوا بِلاَ لَوْمٍ، وَبُسَطَاءَ، أَوْلاَداً للهِ بِلاَ عَيْبٍ فِي وَسَطِ جِيلٍ مُعَوَّجٍ وَمُلْتَوٍ ، تُضِيئُونَ بَيْنَهُمْ كَأَنْوَارٍ فِي الْعَالَمِ ) ( الرسلة إلى فيليبي 2 : 14-15 ) .

إذًا على هذا المنهج وجب عليكم تصديق الفلاسفة والهراطقة وأصحاب الديانات الوثنية كالهندوسية والبوذية واعتقاد عقائدهم لأنها غير مفهومة أيضًا !



* تضارب الثالوث مع العقل



إن الناظر لعقيدة الثالوث عند النصارى يتساءل دائمًا : كيف يتفق أن يكون الإبن ابنًا لنفسه . وفي الوقت ذاته أبًا لنفسه , هذا عين المحال .

وعلى اعتبار التقسيم المذكور يكون لكل أقنوم وظيفة خاصة به وصفة تلازمه لا يتصف بها غيره . ولا يكون لأيهم صفة الألوهية منفردًا , بل يكون كل منهم ناقصًا حتى ينضم إليه الأقنومان الآخران , والتركيب في ذات الله محال . ( راجع رسالتنا " قال إني عبد الله" فصل : الله الصمد ) .

وإن زعم النصارى أن الأقانيم ليست منفصلة فهو مردود عليهم , لأن كل أقنوم تميز واستقل بذاته بأعمال وصفات مختلفة في أماكن مختلفة وفي أزمنة مختلفة أيضًا , فالجمع بينهم متعذر .

ثم مادام الآب هو مكون الكائنات , والإبن هو المخلص , والروح القدس هو معطي الحياة, فيكون الآب عاجزًا عن التخليص وعن إعطاء الحياة , ويكون المخلص عاجزًا عن تكوين الكائنات وإعطائها الحياة , ويكون الروح القدس عاجزًا عن تكوين الكائنات وتخليصها !





* الإفخارستيا يكشف حقيقة الثالوث



يعتقد النصارى أن الأفخارستيا أو العشاء الرباني يتحول فيه الخبز والخمر إلى المسيح بناسوته ولاهوته , فالخبز يتحول إلى جسد المسيح والخمر يتحول إلى دمه !

وأرى أن أذكر ما نقله الدكتور / محمد وصفي في كتابه " المسيح والتثليث " عن كتاب (إرشاد لأجل الإعتراف وتناول القربان المقدس ) لاستفانوس بورجيا كاتم سر مجمع انتشار الإيمان المقدس على شكل سؤال وجواب وهو :



س : ما هو سر الإفخارستيا ؟

ج : هو السر الذي تحت أشكال الخبز والخمر يحوي جسد ودم لاهوت سيدنا يسوع المسيح ليكون لنا قوتًا و روحًا .

س : أيوجد في الإفخارستيا يسوع المسيح عينه الذي هو في السماء والذي كان في أحشاء الكلية القداسة مريم البتول ؟

ج : نعم يوجد المسيح بعينه .

س : أي شيء هى القربان قبل التقديس ؟

ج : هى خبز .

س : أى شيء هى القربان بعد التقديس ؟

ج : هى جسد سيدنا يسوع المسيح الحقيقي .

س : أي شيء يوجد في الكأس قبل التقديس ؟

ج : يوجد خمر .

س : أي شيء يوجد فيه بعد التقديس ؟

ج : يوجد فيه دم سيدنا يسوع المسيح الحقيقي .

س : متى تصير هذه الإستحالة ؟

ج : حينما ينهي الكاهن لفظ كلام التقديس .

س : ما الذي يجب فعله حينما تتقدم إلى تناول القربان الأقدس ؟

ج : يجب أن نجثوا على ركبنا ونرفع رأسنا قليلاً بأعين محتشمة متجهة نحو الجوهرة فقط فاتحين فمنا باعتدال ومادين لساننا قليلاً بين شفتينا .

س : كيف يجب مسك منديل التناول ؟

ج : يجب مسكه ممتدًا نحو العنق .

س : متى يجب ابتلاع الجوهرة ( يعنون القربان ) ؟

ج : يجب أن نجتهد في ابتلاعها بمقدار ما يمكننا من السرعة وأن نمتنع من البصاق مهلة من الزمن . ( يقدرونها بيوم كامل خشية أن يكون جزء من الخبز لا يزال ملتصقًا بالفم ) .

س : ما الذي يحب فعله إذا التصقت الجوهرة بسقف الحلق ؟

ج : يجب انفكاكها باللسان لا بالأصبع .



إن المسيحيين لم يكفهم كذلك أن يجعلوا الله ثلاثة , فجعلوه ملايين عدة من قطع الخبز , تقسم كل منها إلى أجزاء بعدد الحاضرين في كل كنيسة , ويصبح كل جزء كذلك مسيحًا كاملاً إي إلهًا وإنسانًا وثلاثة أقانيم . بل ويصبح كل مسيحي تناول هذا القربان إلهًا وأقنومًا آخر !

وتصور قُداسًا يحصل في وقت واحد في جميع بقاع العالم , فيتحول الله في وقت واحد إلى ملايين مضاعفة في أمكنة متعددة . إن التثليث لهو بإزاء ذلك شيء حقير جدًا , ومن الغريب أن تحتم الكنيسة على أتباعها أن يأكلوا الله مرة كل شهر على الأقل , إن لم يكن عشرات بل مئات المرات , فكم يكون بذلك عدد آلهتهم ؟ بل أين مصير هذه الآلهة بعد هضمها في الأحشاء والأمعاء ؟!



وجاء في سفر الأعمال الإصحاح الثاني : ( ولما حضر يوم الخمسين , كان الجميع بنفس واحدة , وصار بغتة من السماء صوت , كما من هبوب ريح عاصفة , وملأ كلا البيت حيث كانوا جالسين , وظهر لهم أسنة منقسمة كأنها من نار , واستقرت في كل واحد منهم , وامتلأ الجميع من الروح القدس , وابتدءوا يتكلمون بألسنة أخرى , كما أعطاهم الروح أن ينطقوا ) . وحسب دعوى النصارى أن الثلاثة في واحد , تكون هذه الألسنة المنقسمة هى الآب والإبن والروح القدس , فهل حلت أقانيم الآب والإبن والروح القدس في التلاميذ سواء بسواء من حيث بشريتهم المحضة فصاروا ألهة وأقانيم أخرى ؟!



وهكذا نرى مدى التضارب الصارخ بين عقيدة الثالوث والعقل , وأن الأمر كله محمول على الإيمان اللاعقلي , وأختم بمقولة طريفة ذكرها العلامة " رحمة الله الهندي " عند تعرضه لأغلاط كاتب إنجيل متَّى , حيث ذكر هذا الكاتب أن الأجيال في القسم الثاني من أجيال نسب المسيح المزعومة أربعة عشر جيلاً ( متَّى 1 : 17 ) , وهذا خطأ محض , لأن هذه الأجيال جاء ذكرها في سفر أخبار الأيام الأولى , الإصحاح الثالث , وهي ثمانية عشر لا أربعة عشر , لذا قال الشيخ " رحمة الله الهندي " : ( الأجيال في القسم الثاني من الأقسام الثلاثة التي ذكرها متَّى ثمانية عشر لا أربعة عشر , كما يظهر في الباب الثالث من السفر الأول من أخبار الأيام . ولذلك قال نيومن متأسفاً ومتحسرًا : إنه كان تسليم اتحاد الواحد والثلاثة ضروريًا في الملة المسيحية , والأن تسليم اتحاد ثمانية عشر وأربعة عشر أيضًا ضروري , لأنه لا احتمال لوقوع الغلط في الكتب المقدسة - ! - )( إظهار الحق ص 101) .






من مواضيعي
0 الكتبة المجهولون الأستاذ معاذ عليان مع الشيخ إيهاب والأستاذ أحمد حسن
0 أفكار دعوية للإجازة الصيفية
0 الكافر والمنافق والغافل في أحداث التنصير
0 الأسقف الشاذ الكتاب المقدس لا يحرّم الشذوذ
0 معنا عضو جديد وهو - اتيلا
0 هل يحيى كان عنينا ؟!
0 خطوات تجعل الويندوز والجهاز عندك 100%
0 شرح قصة نوح عليه السلام

التوقيع:


سيف الدين غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
أدلة, النصارى, التثليث, العقلية

أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 05:24 PM.


Powered by vBulletin Version 3.8.4
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd
vEhdaa 1.1 by NLP ©2009