ضع اهداء فى ملتقى مقاومة التنصير


العودة   ملتقي مقاومي التنصير > الملتقى الاسلامى > الشيعه في الميزان
التسجيل التعليمـــات التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة

 

وسائل تزكية النفس

الشيعه في الميزان


وسائل تزكية النفس

الشيعه في الميزان


إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 08-26-2017, 06:31 PM   #1
الباسم
فارس
 
الصورة الرمزية الباسم
 

افتراضي وسائل تزكية النفس

عبد الرحمن محمد سعيد دمشقية




وسائل تزكية النفس
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله وصلى الله على رسوله وعلى آله ومن والاه.
ما المراد بتزكية النفس:
الزكاة في اللغة: النماء، والزيادة في الصلاح يقال زكى الشيء إذ نما في الصلاح.
والتزكية: جعل الشيء زكياً، إما في ذاته وإما في الاعتقاد والخبر.
كما يقال: "عدلته" إذ جعلته عدلاً في نفسه أو في اعتقاد الناس، قال تعالى: {فَلَا تُزَكُّوا أَنفُسَكُمْ} [النجم:32]، أي تخبروا بزكاتها.
وهذا غير قوله: {قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا} [الشمس:9]، ولهذا قال في الأولى {هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى} [النجم:32].
والمراد بها:
تطهير النفس من أمراضها وتنميتها بالتربية حتى تكمل وتصلح وتصل إلى درجة التقوى.
فتزكية النفس أي اتصافها بصفة التقوى فتقوى الله هي تزكية النفوس.
دليل ذلك:
يقول الله عز وجل: {وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا* فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا* قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا* وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا} [الشمس:7-10].
فجعل إلهامها الفجور مقابل قوله {وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا}.
وكذا جعل إلهامها تقواها مقابل {قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا}.
فنص بهذا على أن العبد يزكي نفسه بتقوى الله.
وقال تعالى: {فَلَا تُزَكُّوا أَنفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى}.
فجعل تزكية النفس هي التقوى.
وقال سبحانه: {وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى* الَّذِي يُؤْتِي مَالَهُ يَتَزَكَّى} [الليل:17-18].
وتأمل قول النبي صلى الله عليه وسلم: «اللهم آت نفسي تقواها وزكها أنت خير من زكاها أنت وليها ومولاها» [مسلم من حديث زيد بن أرقم].
أهمية تزكية النفس:
إن تزكية النفس بالتقوى هي من أهم الأمور، وعليها مدار الفلاح والنجاح في الدنيا والآخرة ولذا نجد أن:
- أن جميع الأنبياء دعوا إلى تزكية النفوس:
فهذا نوح أول رسول إلى الناس يخاطب قومه كما أخبر الله عنه:
{كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ الْمُرْسَلِينَ* إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ نُوحٌ أَلَا تَتَّقُونَ* إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ* فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ} [الشعراء:105-108].
وهذا هود ينذر قومه بالأحقاف: {كَذَّبَتْ عَادٌ الْمُرْسَلِينَ* إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ هُودٌ أَلَا تَتَّقُونَ* إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ* فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ} [الشعراء:123-126].
وكذلك صالح ولوط وشعيب كل منهم قال لقومه: {إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ* فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ}.
وهكذا قول موسى لفرعون كما أخبر عنه الله: {فَقُلْ هَل لَّكَ إِلَى أَن تَزَكَّى* وَأَهْدِيَكَ إِلَى رَبِّكَ فَتَخْشَى} [النازعات:18-19].
وعيسى قال الله عنه: {وَلَمَّا جَاء عِيسَى بِالْبَيِّنَاتِ قَالَ قَدْ جِئْتُكُم بِالْحِكْمَةِ وَلِأُبَيِّنَ لَكُم بَعْضَ الَّذِي تَخْتَلِفُونَ فِيهِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ } [الزخرف:63].
هذا ما سار عليه جميع المرسلين.
قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ* وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ} [المؤمنون:51-52].
وفي الجملة فالتقوى هي وصية الله لجميع خلقه وبعث بها جميع رسله، قال تعالى: {وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُواْ اللّهَ} [النساء:131].
ثانياً: أن تزكية النفوس وتطهيرها من أدرانها وأمراضها والسمو بها إلى مكارم الأخلاق ومحاسنها هي ركن من أركان البعثة النبوية، ومن المهمات التي أرساها رسول الله صلى الله عليه وسلم قولاً وفعلاً ودعوة.
قال تعالى: {كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولاً مِّنكُمْ يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُم مَّا لَمْ تَكُونُواْ تَعْلَمُونَ} [البقرة:151].
وقال جل ثناؤه: {لَقَدْ مَنَّ اللّهُ عَلَى الْمُؤمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِّنْ أَنفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُواْ مِن قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُّبِينٍ} [آل عمران:164].
وقال: {هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ} [الجمعة:2].
وأما ما يدل على ذلك من السنة فقوله صلى الله عليه وسلم: «إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق» وفي رواية: «صالح الأخلاق» [صحيح بشواهده البخاري في الأدب المفرد وأحمد والحاكم وصححه على شرط مسلم ووافقه الذهبي].
فقد بيَّن رسول الله صلى الله عليه وسلم إحدى مهماته هي أرساء قواعد مكارم الأخلاق وإتمام صالحها وبيان معاليها ولا شك أن تزكية النفوس تكون بمكارم الأخلاق والاستقامة على صالحها ولقد كان عليه الصلاة والسلام خُلُقُه القرآن كما وصفته بذلك زوجه عائشة عندما سئلت عن خلقه فقالت: "كان خلقه القرآن" [مسلم، د ، نسائي، ص، أحمد].
نعم فقد كان امتثالاً للقرآن أمراً ونهيا سمية له وخُلُقاً نطبقه، وكفى بهذا تزكية.
ولذا وصفه الله بقوله: {وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ} [القلم:4].
ثالثاً: إن تزكية النفوس أصل في انطلاقة المسلمين لاستئناف حياة إسلامية على سفاح النبوة.
وذلك وفقاً لسنة الله في التغيير:
{إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ} [الرعد:11].
{ذَلِكَ بِأَنَّ اللّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِّعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنفُسِهِمْ} [الأنفال:53].
ووفقاً لسنة المرسلين وعلى رأسهم خاتمهم محمد صلى الله عليه وسلم فإنه لم يُقِم دولة الإسلام إلا على نفوس زاكية.
ووفقاً لطبيعة دين الإسلام فإنه لن تستطيع القيام بتكاليفه إلا نفوس زكت به وتربت عليه واتصلت بمنزله وشرعه.
وأي طريق يبتغي استئناف الحياة الإسلامية من جديد غير هذا الطريق فإنه طريق مسدود، وأصحابه كمن يحرث في البحر أو يكتب في الهواء.
رابعاً: للتربية أهمية بالغة في هذه الأيام على الخصوص وللمستقبل من جهة أخرى:
إننا لا ندري هل نحن مقبلون على عهد انتصارات أو على عصر محن وفتن، وكل هذين يحتاج إلى تربية قوية لأفراد المسلمين لأننا إذا كنا مقبلين على مرحلة فتوحات فمن سيربي الشعوب؟ فالصحابة كل واحد منهم استلم بلداً فهذا قاضي وهذا خطيب وهذا معلم وهذا والي.
إننا بحاجة في عهد الانتصارات إلى من ينشر الدين ويربي الناس والكثير منهم بعيدون عن الدين.
وإذا كنا مقبلين على مرحلة استضعاف ومحنة وابتلاءات فمن الذي سيصبر عليها وكيف سنواجه هذه المحن بدون تربية.
نحن موقنون أننا قادمون على مرحلة صراع، فالشر يتنامى ولابد من التدافع بين الخير والشر ونحن نشهد هذه الصراع باستمرار فهل الواحد منا مؤهل إذا دخل هذه المعركة لخوضها.
إذن فالتربية لابد منها: للصبر ولابد منها: للمواجهة ولابد منها للنصر.
خامساً: إن الحساب عند الله عز وجل حساب فردي:
{يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجَادِلُ عَن نَّفْسِهَا} [النحل:111]، فلا يهمه غيره من الناس وهو لا يسأل إلا عن نفسه {وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْدًا} [مريم:95]، فالتبعة فردية والحساب فردي {ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِّلَّذِينَ كَفَرُوا اِمْرَأَةَ نُوحٍ وَاِمْرَأَةَ لُوطٍ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَقِيلَ ادْخُلَا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ} [التحريم:10].
وفي الحديث: «ما منكم من أحد إلا سيكلمه الله يوم القيامة ليس بينه وبينه ترجمان ثم ينظر أيمن منه فلا يرى إلا ما قدم ثم ينظر أشأم منه فلا يرى إلا ما قدم ثم ينظر تلقاء وجهه فلا يرى إلا النار...».
فالنفس مسئولة يوم القيامة وبدون التربية والتزكية فستكون هالكة وبها تحصل النجاة.
سادساً: إذا ربى الإنسان نفسه صار لدينا مجتمع قوي عامل صالح.
أحبتي الكرام إن تزكية النفس يرتكز على أمرين:
1- التطهير للنفس والقلب والتنقية لها من كل ما يضرها ويُحدث لها مرضاً أو موتاً.
2- والتنمية لها بما ينفعها ويزيدها قوة وصلاحاً وكمالاً.
وهذا شبيه بما يحدث للبدن:
فإن البدن يحتاج إلى أن يربَّى بالأغذية المصلحة له، ولابد مع ذلك من صنع ما يضره.
وكذلك الزرع فإنه لا يزكو ولا ينمو إلا بتنقيته من الدغل، وإعطاؤه ما يزيده نماءاً من ماء وسماد ونحوه.
قواعد طب الأبدان:
لذا نجد أن قواعد طب الأبدان ثلاثة:
- حفظ الصحة بالأغذية النافعة.
- الحمية عن المؤذي.
- واستفراغ المواد الفاسدة.
وهذه الأصول الثلاثة قد ذكرها الله جل جلاله في القرآن مما يبين لك عظمة القرآن والاستغناء به لمن فهمه وعَقِلَه عن سواه:
فقد ذكر القرآن هذه الأصول لطب البدن في الحج الصوم والوضوء، فقال في آية الصوم: {فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} [البقرة:184].
فأباح الفطر للمريض لعذر المرض.
وأباح الفطر للمسافر طلباً لحفظ صحته وقوته لئلا يذهبها الصوم في السفر، لاجتماع شدة الحركة وما يحدثه من التحليل، مع عدم الغذاء الذي يَخْلِف ما تحلل: فتخور القوة وتضعف.
فأباح للمسافر الفطر: حفظاً لصحته وقوته عما يضعفه.
وذلك باستعمال وتناول الغذاء المحتاج إليه.
وقال في آية الحج: {فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضاً أَوْ بِهِ أَذًى مِّن رَّأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِّن صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ} [البقرة:196].
فأباح للمريض ومن به أذى من رأسه: من قمل أو حكة أو غيرها أن يحلق رأسه في الإحرام استفراغاً للمادة الفاسدة التي أوجبت له الأذى في رأسه باحتقانها تحت الشعر..
فهذا يقاس عليه كل استفراغ يؤذي انحباسه كالبول والغائط والريح والقيء والعطاس وكل واحد من هذه يوجب داءً من الأدواء بحسبه.
وأما الحمية: فقال تعالى في آية الوضوء:
{وَإِن كُنتُم مَّرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاء أَحَدٌ مِّنكُم مِّن الْغَآئِطِ أَوْ لاَمَسْتُمُ النِّسَاء فَلَمْ تَجِدُواْ مَاء فَتَيَمَّمُواْ صَعِيدًا طَيِّبًا} [النساء:43].
فأباح للمريض: العدول عن الماء إلى التراب حمية له أن يصيب جسده ما يؤذيه.
وهذا شبه على الحمية من كل مؤذٍ له من داخل أو خارج.
فقد أرشد سبحانه عباده إلى أصول الطب الثلاثة ومجامع قواعده.
فإذا كانت هذه الأصول الثلاثة أصولاً لطب الأبدان، فإنها كذلك أصول لطب القلوب والنفوس وتزكيتها فلابد لحصول التزكية للنفس من أمور ثلاثة:
أولاً: باستفراغها عما يضرها ويسبب مرضها أو موتها:
وهذا الاستفراغ للمواد الفاسدة التي تدنِّس النفس وتدسيها يحصل:
بالتوبة النصوح من الذنوب والمعاصي والآثام والبدع.
فإن هذه المعاصي بمنزلة الأخلاط الرديئة كالبدن، وطل الدغل في الزرع، فإذا تفرغ البدن من الأخلاط الرديئة كاستخراج الدم الزائد تحصلت القوة الطبيعية واستراحت فينمو البدن فكذلك القلب إذا تاب من الذنوب كان استفراغاً من تخليطاته حيث خلط عملاً صالحاً وآخر سيئاً، فإذا تاب من الذنوب تخلصت قوة القلب وإرادته للأعمال الصالحة، واستراح القلب من تلك الحوادث الفاسدة التي كانت فيه والتي تضعف إرادته نحو الخير، وتقوي إرادته نحو الشر، وذلك أن المرض يُدفع بضده وخلافه، وهو يقوى بمثل سببه ويزول بضده، والصحة تحفظ بمثل سببها وتضعف أو تزول بضدها.
ولما كان البدن المريض يؤذيه ما لا يؤذي الصحيح من يسير الحر والبرد والحركة ونحو ذلك، فكذلك القلب إذا كان فيه مرض آذاه أو أدنى شيء من الشبهة أو الشهوة حيث لا يقوى على دفعها إذا وردا عليه.
ولما كان مرض القلب نوعن:
مرض الشك والشبهة.
ومرض الشهوة.
وهذا النوعان ذكرهما الله في كتابه:
فمن الأول: قوله تعالى: {فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ فَزَادَهُمُ اللّهُ مَرَضاً} [البقرة:10].
وقوله: {لِيَجْعَلَ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ فِتْنَةً لِّلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ وَالْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ} [الحـج:53].
فهذا النوع من المرض وهو مرض الشبهة:
يفسد به تصور القلب للحق فلا يرى الحق حقاً أو يراه على خلاف ما هو عليه أو ينقص إدراكه له.
ومن الثاني: قوله تعالى: {فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ} [الأحزاب:32].
فهذا تفسد به إرادة القلب للحق بحيث يبغض الحق النافع ويحب الباطل الضار.
فإذا وردت عليه شبهة أو شهوة قوَّت مرضه.
قال تعالى: {لِيَجْعَلَ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ فِتْنَةً لِّلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ وَالْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ} [الحـج:53].
لأن ذلك أورث شبهة عندهم.
فالصنف الأول قلوبهم ضعيفة فصار ما ألقى الشيطان فتنة لهم.
والصنف الثاني قلوبهم قاسية عن الإيمان فصار فتنة لهم.
وقال تعالى: {فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ} [الأحزاب:32]، وهو مرض الشهوة.
"فإن القلب الصحيح لو تعرضت له المرأة لم يلتفت إليها بخلاف القلب المريض بالشهوة فإنه لضعفه يميل إلى ما يعرض له من ذلك بحسب قوة المرض وضعفه فإذا خضعت بالقول طمع الذي في قلبه مرض".
وبهذا يتبين: أنه لا تحصل تزكية للنفس حتى يستفرغ منها الأمور الفاسدة وتصفى وتنقى بالتوبة النصوح واستغفار غافر الخطيئات.
ولذا قيل "اثنان لا يجتمعان حب القرآن وحب الغناء".
ثانياً: الحمية من كل ما يؤدي إلى فساد النفس ومرضها وموتها هذا يحصل:
باجتناب الذنوب والمعاصي وأنواع المخالفات.
وهذا الاجتناب تزكية للنفس وارتقاء بها عما يفسدها.
قال تعالى: {قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ} [النــور:30].
وقال: {وَإِن قِيلَ لَكُمُ ارْجِعُوا فَارْجِعُوا هُوَ أَزْكَى لَكُمْ} [النــور:28].
وقال تعالى: {وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاء فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلاَ تَعْضُلُوهُنَّ أَن يَنكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْاْ بَيْنَهُم بِالْمَعْرُوفِ ذَلِكَ يُوعَظُ بِهِ مَن كَانَ مِنكُمْ يُؤْمِنُ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكُمْ أَزْكَى لَكُمْ وَأَطْهَرُ وَاللّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ} [البقرة:232].
ثالثاً: تناول الأغذية النافعة التي تحفظ للقلب همته وقوته:
وهذا يحصل بالإيمان وشعائر وشرائع الدين كلها، فإن شعائر وشرائع الإسلام نهايتها التقوى وتزكية النفوس
ودليل ذلك استقراء الشعائر والشرائع فإنها كلها تطهر وتزكي النفس.
فالتوحيد تزكية ونماء وطهارة للنفس ذلك أنه أعظم الحقائق وأعظم العدل.
قال تعالى: {اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ} [المائدة:8].
فالعدل مطلقاً أقرب لإحداث التقوى والتزكية في النفس فما بالك بأعظم العدل وهو التوحيد.
وفي التوحيد اتصال برب الخلق أجمعين، فليس هناك تزكية وطهارة أعظم من هذا الاتصال.
قال تعالى: {وَوَيْلٌ لِّلْمُشْرِكِينَ* الَّذِينَ لَا يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُم بِالْآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ} [فصلت:6-7].
والزكاة: هي التوحيد والإيمان الذي به يزكو القلب فإنه يتضمن نفي إلهية ما سوى الحق من القلب، وإثبات إلهية الحق في القلب وهو حقيقة لا إله إلا الله، وهذا أصل ما تزكو به القلوب" [رسالة أمراض في القلوب لابن تيمية ص18].
والتوحيد: حقيقة الاستسلام لله وحده والذي هو حقيقة الإسلام فمن هُديَ إليه فقد شرح صدره للإيمان وعرَّضه للتطهير والتزكية إذ هو على نور من ربه، ومن ضل عنه ووقع فيما يضاده وهو الشرك فقد وقع في أخبث الرجس والنجاسة.
قال تعالى: {فَمَن يُرِدِ اللّهُ أَن يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلاَمِ وَمَن يُرِدْ أَن يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاء كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ} [الأنعام:125].
وهكذا فإن من وحَّد الله فقد تخلص من رجس الشرك، وحيا قلبه واستنار، وحياة القلب واستنارته هما أصل صلاح القلب وزكاته كما أن ضدهما وهو موت القلب وظلمته أصل فساده وتدسيته ونجاسته.
ولذلك نجد أن الله:
- جعل الإيمان والتوحيد نوراً وحياة، وجعل الكفر موتاً وظلمات في غير موضع من كتابه:
قال تعالى: {أَوَ مَن كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَن مَّثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِّنْهَا} [الأنعام:122].
وقال: {لِيُنذِرَ مَن كَانَ حَيًّا وَيَحِقَّ الْقَوْلُ عَلَى الْكَافِرِينَ} [يــس:70]، أي الذين ليسوا بأحياء.
وقال تعالى: {يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ} [الروم:19].
ومن أنواعه: أنه يخرج المؤمن من الكافر والكافر من المؤمن.
وقال: {وَالَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا صُمٌّ وَبُكْمٌ فِي الظُّلُمَاتِ} [الأنعام:39].
وذكر سبحانه آية النور وآية الظلمة فقال:
{اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِن شَجَرَةٍ مُّبَارَكَةٍ زَيْتُونِةٍ لَّا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُّورٌ عَلَى نُورٍ} [النــور:35]، فهذا مثل نور الإيمان في قلب المؤمن.
ثم قال: {وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاء حَتَّى إِذَا جَاءهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا وَوَجَدَ اللَّهَ عِندَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ* أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُّجِّيٍّ يَغْشَاهُ مَوْجٌ مِّن فَوْقِهِ مَوْجٌ مِّن فَوْقِهِ سَحَابٌ ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا وَمَن لَّمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِن نُّورٍ} [النــور:39-40].
فالأول: مثلٌ للاعتقادات الفاسدة والأعمال التابعة لها يحسبها صاحبها شيئاً ينفعه فإذا جاءها لم يجدها شيئاً ينفعه فوفاه الله حسابه على تلك الأعمال.
والثاني: مثلٌ للجهل البسيط وعدم الإيمان والعلم فإن صاحبها في ظلمات بعضها فوق بعض.
فإن البصر: إنما هو بنور الإيمان والعلم:
قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَواْ إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِّنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُواْ فَإِذَا هُم مُّبْصِرُونَ} [الأعراف:201].
ولقال: {وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا لَوْلا أَن رَّأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ} [يوسف:24].
وهو برهان الإيمان الذي حصل في قلبه: فصرف الله به ما كان هم به وكتب له حسنة كاملة ولم يكتب عليه خطيئة إذ فعل خيراً ولم يفعل سيئة.
وقد جعل الله دعوة النبي صلى الله عليه وسلم إلى الإيمان والتوحيد إخراجاً للناس من الظلمات إلى النور.
قال تعالى: {لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ} [إبراهيم:1].
وقال: {اللّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُواْ يُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّوُرِ وَالَّذِينَ كَفَرُواْ أَوْلِيَآؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُم مِّنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ} [البقرة:257].
وجعل الله الإيمان والتقوى سبباً لحصول النور في القلب، فقال: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِن رَّحْمَتِهِ وَيَجْعَل لَّكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ} [الحديد:28].
وضرب الله للإيمان مثلين، مثلاً بالماء الذي به الحياة، ومثلاً بالنار التي بها النور:
{أَنزَلَ مِنَ السَّمَاء مَاء فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا فَاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَدًا رَّابِيًا وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي النَّارِ ابْتِغَاء حِلْيَةٍ أَوْ مَتَاعٍ زَبَدٌ مِّثْلُهُ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللّهُ الْحَقَّ وَالْبَاطِلَ فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاء وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الأَرْضِ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللّهُ الأَمْثَالَ} [الرعد:17].
وهكذا فإذا حصلت للقلب الحياة والنور فإنه يترقى في التزكية لما تحدثه الحياة والنور من الاتعاظ والإبصار.
"فإن القلب الحي المنور يسمع ويبصر ويعقل، والقلب الميت لا يسمع ولا يبصر، قال تعالى: {وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُواْ كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِمَا لاَ يَسْمَعُ إِلاَّ دُعَاء وَنِدَاء صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ } [البقرة:171].
{وَمِنْهُم مَّن يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ أَفَأَنتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ وَلَوْ كَانُواْ لاَ يَعْقِلُونَ* وَمِنهُم مَّن يَنظُرُ إِلَيْكَ أَفَأَنتَ تَهْدِي الْعُمْيَ وَلَوْ كَانُواْ لاَ يُبْصِرُونَ} [يونس:42-43]، " [انظر ص23-24 للإتمام].
وهكذا يتبين:
أن الذين لا يؤمن بالله وحده ويقع في الشرك به إنما هو رجس وخبث فالذي يكفر بالله قد تدنس قلبه وتنجس ولم يطهر ومن يمت على الكفر فذلك أن الله لم يرد أن يطهر قلبه، قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ لاَ يَحْزُنكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ مِنَ الَّذِينَ قَالُواْ آمَنَّا بِأَفْوَاهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِن قُلُوبُهُمْ} إلى قوله: {أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللّهُ أَن يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ} [المائدة:41].
وقد حكم الله على المشركين بأنهم نجس فقال: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلاَ يَقْرَبُواْ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللّهُ مِن فَضْلِهِ إِن شَاء إِنَّ اللّهَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} [التوبة:28].
هكذا: يجسم التعبير "القرآن" نجاسة أرواحهم فيجعلها ماهيتهم وكيانهم فهم بكليتهم وحقيقتهم نجس يستقذره الحس ويتطهر منه المتطهرون" [الظلال بتصرف].
والنجاسة المقصودة هنا هي النجاسة المعنوية أي نجاسة قلوبهم ونفوسهم.
والتعبير القرآني يدل على أن نجاسة الشرك نجاسة عينية بدليل أن الله قال {نَجَسٌ} بفتح الجيم ولم يقل {إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ} بكسر الجيم فإن النجس عين النجاسة، والنجس هو المتنجس فالثوب إذا أصابه بول أو غائط نجس ويمكن تطهيره بإزالة النجاسة وأما البول والغائط نفسهما نجس لا يمكن أن يطهرا ولو أتيت بماء البحر كله إلا إذا استحالا وتغير اسمهما إلى شيء طاهر.
وهكذا فالشرك أنجس النجاسة كما أنه أظلم الظلم.
ولذا فإن النفس الخبيثة النجسة بالشرك، إذا تجردت عن البدن وخرجت منه وجدلها ريح كأنتن ريح جيفة وجدت على وجه الأرض.
وأما النفس المؤمنة الموحدة إذا خرجت عن بدن المؤمن وجد لها كأطيب نفحة مسلك وجدت على وجه الأرض.
وهكذا يتضح لك أخي المسلم ما مدى التربية والتزكية التي يتزكى بها المؤمن بتوحيد الله عز وجل.
ثانياً: ويلي التوحيد: إقامة الصلاة والمحافظة عليها في الجماعة:
فالصلاة الركن الثاني في الإسلام، والفارق بين المسلم والكافر وهي أول ما يسأل عنه العبد يوم القيامة فإن صلحت صلح سائر العمل وإن فسدت فسد سائر العمل، فعن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن أول ما يحاسب عليه العبد يوم القيامة من عمله صلاته فإن صلحت فقد أفلح وأنجح وإن فسدت فقد خاب وخسر فإن انتقص من فريضة شيئاً قال الرب عز وجل: انظروا هل لعبدي من تطوع فيكمل بها ما انتقص من الفريضة ثم تكون سائر أعماله على هذا» [رواه الترمذي وقال حديث حسن].
إنه لن يستقيم إيمان مسلم لم يُقم الصلاة حق إقامتها، بل كان ذلك دليلاً على ضعف الإيمان بل على النفاق، ولن يقوى هذا الإيمان إلا بالتوجه إلى الله بإقامة هذه الفريضة، عن بن مسعود قال: "من سرَّه أن يلقى الله تعالى غداً مسلماً فليحافظ على هؤلاء الصلوات حيث ينادى بهن فإن الله شرع لنبيكم سنن الهدى وإنهن من سنن الهدى، ولو أنكم صليتم في بيوتكم كما يصلي هذا المتخلف في بيته لتركتم سنة نبيكم ولو تركتم سنة نبيكم لضللتم".
والصلاة تطهر العبد من ذنوبه وفي ذلك تقوية لإيمانه:
عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة كفارة لما بينهن ما لم تغش الكبائر» [مسلم].
وعنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «أرأيتم لو أن نهراً بباب أحدكم يغتسل منه كل يوم ثلاث مرات هل يبقى من درنه شيء؟» قالوا: لا يبقى من درنه شيء، قال: «فذلك مثل الصلوات الخمس يمحو الله بهن الخطايا» [متفق عليه].
والصلاة تطهر النفس والجوارح من الفحشاء والمنكر، قال تعالى: {إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ} [العنكبوت:45].
ووجه كونها تنهى عن الفحشاء والمنكر أن العبد المقيم لها المتمم لأركانها وشروطها وخشوعها يستنير قلبه ويتطهر فؤاده ويزداد إيمانه ويقوي رغبته في الخير، وتقل أو تنهدم رغبته في الشر فبالضرورة مداومتها والمحافظة عليها على هذا الوجه تنهى على الفحشاء والمنكر وهذا من أعظم مقاصد وثمرتها" [تيسير الكريم الرحمن 4/64 بتصرف].
وهي تزكية للنفس: لأنها اتصال بالله:
يخجل صاحبه ويستحي أن يصطحب معه كبائر الذنوب وفواحشها ليلقى الله بها فهي تطهُّر وتجرُّد ولا يتسق معها دنس الفحشاء والمنكر" [ظلال القرآن 4 بتصرف].
وهكذا فإن جميع العبادات مزكية للنفس ومطهرة لها:
فالوضوء طهارة، قال تعالى:
{فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَن يَتَطَهَّرُواْ وَاللّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ} [التوبة:108].
والغسل من التيمم طهارة كما قال سبحانه:
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فاغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ...} إلى قوله: {وَإِن كُنتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُواْ وَإِن كُنتُم مَّرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاء أَحَدٌ مَّنكُم مِّنَ الْغَائِطِ أَوْ لاَمَسْتُمُ النِّسَاء فَلَمْ تَجِدُواْ مَاء فَتَيَمَّمُواْ صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُواْ بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُم مِّنْهُ مَا يُرِيدُ اللّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم مِّنْ حَرَجٍ وَلَكِن يُرِيدُ لِيُطَهَّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} [المائدة:6].
هذه الآيات تدل على أن التطهر أمر واجب للقاء الله، ذلك أن الصلاة لقاء مع الله ووقوف بين يديه ودعاء مرفوع ليه فلا بد لهذا الموقف من استعداد ولابد من تطهر جسدي يصاحبه تهيؤ روحي وهذا يتم في الوضوء والغسل من الجنابة حيث يتم فيها التطهر الظاهر والتطهر الباطن وهو تطهير الروح، وأما التيمم فيتم به تطهير الباطن.
إذ ليس الغسل والوضوء مجرد تنظيف للجسد بل هو جمع بين نظافة الجسد وطهارة الروح في عمل واحد وفي عبادة واحدة يتوجه بها المؤمن إلى ربه، وجانب التطهر الروحي أقوى لأنه عند تعذر استخدام الماء يستعاض بالتيمم الذي لا يحقق إلا هذا الشطر الأقوى، لهذا قال الله بعد ذكر التيمم: {وَلَكِن يُرِيدُ لِيُطَهَّرَكُمْ...}.
إن في الطهارة لحكماً ومنافع عظيمة للقلب والبدن:
ففيها تفريد للقلب واطمئنان للنفس، وتنشيط للجوارح، وإلقاء ما نال النفس من درن المخالفات فهي منظفة للروح والقلب والبدن وتأمل كون الوضوء في الأطراف التي هي محل الكسب والعمل وهي آلات الأفعال التي يباشر بها العبد ما يريد فعله، وبها يعصى الله سبحانه ويُطاع، فاليد تبطش والرجل تمشي والعين تنظر والأذن تسمع واللسان يتكلم فكان في غسل هذه الأعضاء امتثالاً لأمر الله وإقامة لعبوديته ما يقتضي إزالة ما لحقها من درن المعصية وسنحها وقد أخبرنا الرسول صلى الله عليه وسلم بهذا المعنى بعينه حيث قال في الحديث الصحيح الذي رواه مسلم عن عمرو بن عتبة وفيه:
فقلت يا نبي الله فالوضوء حدثني عنه؟ فقال: «ما منكم رجل يقرب وضوؤه فيمضمض ويستنشق فينثر إلا خرجت خطايا وجهه من فيه وخياشيمه ثم إذا غسل وجهه كما أمره الله إلا خرجت خطايا وجهه من أطراف لحيته مع الماء ثم يغسل يديه إلى المرفقين إلا خرجت خطايا يديه من أنامله مع الماء ثم يمسح رأسه إلا خرجت خطايا رأسه من أطراف شعره مع الماء ثم يغسل رجليه إلى الكعبين إلا خرجت خطايا رجليه من أنامله مع الماء، فإن هو قام فصلى فحمد الله تعالى وأثنى عليه ومجَّده بالذي هو له أهل، وفرَّغ قلبه لله تعالى إلا انصرف من خطيئته لهيئته يوم ولدته أمه» [انظر الضوء المنير على التفسير من كلام ابن تيمية 2/356 بتصرف].
وأما غسل الجنابة:
فإنه لما كانت الشهوة تجري في جميع البدن حتى أن تحت كل شعرة شهوة، سرى غسل الجنابة إلى حيث سرت الشهوة كما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم: «أن كل تحت شعرة جنابة» فأمر أن يوصل الماء إلى أصل كل شعرة فيبرد حرارة الشهوة فتسكن النفس وتطمئن إلى ذكر الله وتلاوة كلامه والوقوف بين يديه.
وأيضاً فإن اعتزال النساء في المحيض والنفاس طهارة وزكاة، قال تعالى: {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ} [البقرة:222].
قال ابن القيم:
"فيه أن الطهر طهران طهر بالماء من الأحداث والنجاسات وطهر بالتوبة من الشرك والمعاصي وهذا الطهر أصل لطهور الماء وطهور الماء لا ينفع بدونه بل هو مكمل له معد مهيأ بحصوله فكان أولى بالتقديم لأن العبد أول ما يدخل في الإسلام فقد تطهر بالتوبة من الشرك ثم يتطهر بالماء من الحدث" [الضوء المنير 2/382].
والزكاة طهارة وتزكية:
وهو مأخوذ من معنى الزكاة الذي هو الزيادة والنماء والطهارة، وقال جل شأنه: {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاَتَكَ سَكَنٌ لَّهُمْ وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} [التوبة:103].
ولهذا كانت زكاة الفطر طهرة للصائم من اللغو والرفث كما في حديث بن عباس، فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر طهرة للصائم من اللغو والرفث وطعمة للمساكين" [حسن بشواهده].
والإنفاق في سبيل الله زكاة وطهارة للنفس من البخل والشح {وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى* الَّذِي يُؤْتِي مَالَهُ يَتَزَكَّى} [الليل:17-18].
والصيام زكاة وطهارة:
فغاية الصيام تحقيق التقوى {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [البقرة:183]، والتقوى تزكية للنفس.
فالصيام يربي العبد على فضائل وخصال كثيرة منها:
تربيته الإخلاص في قلب المؤمن وتربيته على الصبر وتربيته على المراقبة المستمرة لله.
والحج زكاة وطهارة: {فَلاَ رَفَثَ وَلاَ فُسُوقَ وَلاَ جِدَالَ فِي الْحَجِّ} [البقرة:197].
والنسك تزكية:
{وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُم مِّن شَعَائِرِ اللَّهِ لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ كَذَلِكَ سَخَّرْنَاهَا لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ* لَن يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَكِن يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنكُمْ كَذَلِكَ سَخَّرَهَا لَكُمْ لِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَبَشِّرِ الْمُحْسِنِينَ} [الحـج:36-37].
ومكارم الأخلاق وجماع أمرها الصدق وهو تزكية كما في قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ وَكُونُواْ مَعَ الصَّادِقِينَ} [التوبة:119].
{وَالَّذِي جَاء بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُوْلَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ} [الزمر:33].
وأظهر دلائلها العدل وهو تزكية:
{وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ} [المائدة:8].
والتسامح والعفو في المعاملات تزكية: {وَأَن تَعْفُواْ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَلاَ تَنسَوُاْ الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ} [البقرة:237].
والحكم بما أنزل الله تزكية:
{وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَاْ أُولِيْ الأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [البقرة:179].
وجميع شعائر الله تزكية:
{لَّيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَالْمَلآئِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّآئِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُواْ وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاء والضَّرَّاء وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ} [البقرة:177].
والمراد بـ"البر" جميع خصال الخير التي يحبها الله ولذلك عدَّه الله أصل التقوى كما في قوله: {وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقَى} [البقرة:189].
فمن صنع البر فقد اتقى ومن اتقى فقد تزكى ومن تزكى قويت صلته بربه فكانت هذه الصلة معيناً له على الاستمرار في تزكية نفسه وتطهيرها.
ومن الوسائل المهمة في تزكية النفس وتحتاج إلى زيادة تركيز وتكثيف مع ما سبق.
1- قوة معرفة العبد واستشعار عظمته في نفسه:
وذلك من خلال: التفكر في آلائه ونعمه وآياته الظاهرة الكونية والتفاعل معها:
قال الله واصفاً أولي الألباب والعقول:
{إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلاَفِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآيَاتٍ لِّأُوْلِي الألْبَابِ* الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَىَ جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ} [آل عمران:190-191].
فانظر كيف توصلوا إلى حقيقة هامة وخطيرة بسب تفكيرهم {رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ} أي تنزهت وتقدست أن تخلق شيئاً عبثاً وتنزهت عن كل صفات النقس.
وهكذا فإن التفكر في مخلوقات الله وآلائه تؤدي إلى تعظيم الله في القلب وذلك لما في هذا الصنيع المحكم من دلالة على اتصاف الله بصفات الكمال من كمال العلم والقدرة والإرادة والحكمة وبهذا يزداد العبد معرفة بربه وخالقه ومعبوده فيأله له قلبه ويتعبد له ويعلم أن لا ملجأ من الله إلا إليه.
وهكذا فإن التفاعل مع آياته الكونية يقوي إيمان العبد بربه ويستشعر تدبير الله لكل صغيرة وكبيرة في هذا الكون.
روى البخاري ومسلم وغيرهما: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا رأى غيماً أو ريحاً عرف ذلك في وجهه، فقالت عائشة: يا رسول الله أرى الناس إذا رأوا الغيم فرحوا رجاء أن يكون فيه المطر وأراك إذا رأيته عرفت في وجهك الكراهية فقال: «يا عائشة ما يؤمنني أن يكون فيه عذاب قد عذب قوم بالريح وقد رأى قوم العذاب فقالوا: هذا عارض ممطرنا».
وكان صلى الله عليه وسلم يقوم فزعاً إذا رأى الكسوف كما جاء في البخاري عن أبي موسى قال: خسفت الشمس فقام النبي صلى الله عليه وسلم فزعاً يخشى أن تكون الساعة. [2/542].
وأمرنا عليه الصلاة والسلام عند الكسوف والخسوف أن نفزع إلى الصلاة وأخبر أنهما من آيات اله التي يخوف بها عباده.
2- قراءة كتاب الله وتدبر آياته:
فإن ذلك من أعظم الأمور التي تلين القلب وترققه وتزيل قسوته، ومن أعظم الأمور التي توجد في القلب عظمة الله وخشيته وخوفه لما احتواه من الآيات العظيمة التي تذكر بالله وأيامه وهو يحتوي على توحيد ووعد ووعيد وأحكام وأخبار وقصص وآداب وأخلاق وآثار هذه الأمور على النفس متنوعة.
وكذلك ففي القرآن سور تُرهِب النفس أكثر من سور أخرى يدل على ذلك قوله صلى الله عليه وسلم: «شيبتني هود وأخواتها قبل المشيب» وفي رواية: «هود والواقعة والمرسلات وعم يتساءلون وإذا الشمس كورت» [رواه الترمذي، انظر السلسلة الصحيحة برقم 955 والأول في السلسلة أيضاً 2/679].
وقد قال الله في محكم كتابه: {وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاء وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ} [الإسراء:82].
ففيه علاج لجميع أمراض القلوب وانحرافاتها ومنها ضعف الصلة بالله، وتدنسها بالمعاصي والغفلة.
وقد أمرنا الله عز وجل بتدبر كتابه فقال: {أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللّهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ اخْتِلاَفًا كَثِيرًا} [النساء:82].
{أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا} [محمد:24].
ولقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم - وهو رسول الله - يتدبر القرآن وقد بلغ في ذلك مبلغاً عظيماً، فقد روى بن حبان في صحيحه بإسناد جيد عن عطاء قال: دخلت أنا وعبيدالله بن عمير على عائشة فقال عبيد الله بن عمير: حدثينا بأعجب شيء رأيته من رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فبكت وقالت: قام ليلة من الليالي – تعني يصلي – فقال يا عائشة: «ذريني أتعبد لربي» قالت: قلت والله إني لأحب قربك وأحب ما يسرك، قالت: فقام فتطهر ثم قام يصلي فلم يزل يبكي حتى بل حجره ثم بكى فلم يزل يبكي حتى بل الأرض وجاء بلال يؤذنه بالصلاة فلما رآه يبكي قال: يا رسول الله تبكي وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر، قال: «أفلا أكون عبداً شكوراً لقد نزلت عليَّ الليلة آيات ويل لمن قرأها ولم يتكفر فيها» {إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلاَفِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآيَاتٍ لِّأُوْلِي الألْبَابِ...}.
وهذا يدل على وجوب تدبر هذه الآيات وقد اقتدى الصحابة برسولهم محمد في ذلك وقد بلغوا شأناً عظيماً في تدبر آيات القرآن.
وعموماً فإن السلف الصالح من اطلع على سيرهم رأى من ذلك عجباً، ولذا كان السلف الصالح لهم الأثر في تغيير أنفسهم وتغيير حياة الناس.
3- الدعاء ومناجاة الله والانكسار بين يديه والاعتراف بالذنوب واطلب عفوه ورضاه:
وكلما كان العبد أكثر ذلة وخضوعاً كان إلى الله أقرب ولهذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد فأكثروا الدعاء» [مسلم].
لأن حال السجود فيها ذلة وخضوع ليست في بقية الهيئات والأوضاع [انظر ظاهرة ضعف الإيمان ص65].
قال سهل بن عبدالله التستري: "ليس بين العبد وبين ربه طريق أقرب إليه من الافتقار" [رسالة أمراض القلوب لابن تيمية ص 27].
ذكر الله ذكراً كثيراً.
معرفة الله بأسمائه وصفاته «إني لأتقاكم بالله وأعلمكم بحدوده».
تلاوة القرآن وتدبر آيات.
المراقبة المستمرة لله.
المحاسبة للنفس قبل وبعد وأثناء العمل.
الدعوة إلى الله.
الصبر والثبات.
المجاهدة {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا} [العنكبوت:69].
التخلص من سلطان الشيطان، انظر سورة الحجر آية رقم 2 وفيها موانع التزكية وطرق الغواية.
التقوى.
نزع الغل من الصدر.
تذكر رحمة الله وعذاب الله والتأثر بذلك، الحجر آية 49 و 50.
ومن موانع التزكية القنوط من رحمة الله بل هي سبب الضلال الحجر آية 56
التفكر في آيات الله والاتعاظ والاعتبار بها، سورة النحل آية 10 وما بعدها.
عدم مد العينين إلى متاع الدنيا والتعلق بها، الحجر آية 88
التسبيح والسجود والعبادة، الحجر آية 98-99.
تذكر نعم الله وشكرها، وسورة النحل مثال على ذلك.
تذكر مراقبة الله للعبد في السر والعلن، النحل 19.
الاتعاظ بما حدث للأمم السابقة، انظر مثلاً النحل 26
تذكر حال الظالمين عند الموت والاحتضار يوم القيامة، انظر النحل 27
تذكر ما للمتقين من نعيم يوم القيامة وتذكر حالهم عند الموت، انظر النحل 32
الصبر والتوكل، النحل آية 42
سؤال أهل الذكر، النحل آية 43
ومن الموانع أمن مكر الله، النحل آية 45
"اجعل القرآن ربيع قلوبنا" [انظر ص23 تفسير الربيع "وحي القلوب"].
الدعاء ودوره في الشفاء، انظر طب القلوب ص199
القرآن كله شفاء ص198 وكيف ينتفع به ص 198 السابق.
علاج مرض القلب من النفس الأمارة، السابق ص184 وهي المحاسبة والمخالفة لها، والمراقبة.
أمراض القلوب تنشأ من النفس، انظر طب القلوب ص175].
علاج الشك بشرح الصدر {فَمَن يُرِدِ اللّهُ أَن يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلاَمِ} [الأنعام:125].


من مواضيعي
0 الأثر الفارسي في انحراف التشيع
0 حكم أهل الكتاب
0 تفضيل محمد صلى الله عليه وسلم على سائر الأنبياء
0 نكاح المتعة عند الشيعة نكاح أم سفاح
0 قول الاثنا عشرية بأن تراب قبر الحسين شفاء من كل داء
0 الأثر النفسي لقراءة سورة الفاتحة
0 تاريخ فرق الشيعة ومذاهبهم
0 العلمانية (أسباب ظهورها ،آثارها ,عوامل انتقالها إلى العالم الإسلامي ,أبرز دعاتها)

الباسم غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
النفس, تزكية, وسائل

أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 02:43 AM.


Powered by vBulletin Version 3.8.4
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd
vEhdaa 1.1 by NLP ©2009