ضع اهداء فى ملتقى مقاومة التنصير


العودة   ملتقي مقاومي التنصير > الملتقى الاسلامى > الشيعه في الميزان
التسجيل التعليمـــات التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة

 

اعتقاد الشيعة في السنة 2

الشيعه في الميزان


اعتقاد الشيعة في السنة 2

الشيعه في الميزان


إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 08-21-2017, 05:31 PM   #1
الباسم
فارس
 
الصورة الرمزية الباسم
 

افتراضي اعتقاد الشيعة في السنة 2

ناصر القفاري







اعتقاد الشيعة في السنة 2
كما تتحدث رواياتهم عن صحيفة فيها تسع عشرة صحيفة قد حباها أو خباها (على اختلاف نسخهم ما بين اللفظين). رسول الله صلى الله عليه وآله عند الأئمة (بحار الأنوار: 26/24، بصائر الدرجات: ص39).ولا تفصح عن شيء أكثر من هذا.
وتذكر أخبارهم بأنه: (في ذؤابة سيف علي صحيفة صغيرة، وأن علياً عليه السلام دعا إليه الحسن فدفعها إليه ودفع إليه سكيناً وقال له: افتحها، فلم يستطيع أن يفتحها ففتحها له، ثم قال له: اقرأ، فقرأ الحسن - عليه السلام - الألف والباء والسين واللام وحرفاً بعد حرف، ثم طواها فدفعها إلى الحسين عليه السلام فلم يقدر أن يفتحها، ففتحها له ثم قال له: اقرأ يا بُنَيَّ، فقرأها كما قرأ الحسن عليه السلام، ثم طواها فدفعها إلى ابن الحنفية فلم يقدر على أن يفتحها ففتحها له فقال له: اقرأ، فلم يستخرج منها شيئاً، فأخذها وطواها ثم علقها بذؤابة السيف) (بحار الأنوار: 26/56، بصائر الدرجات: ص89، المفيد/ الاختصاص ص284).
وقد سئل أبو عبد الله عن ما في هذه الصحفية فقال: (هي الأحرف التي يفتح كل حرف ألف باب) (بحار الأنوار: 26/56، بصائر الدرجات: ص89، المفيد/ الاختصاص ص284). وقال أبو عبد الله - عليه السلام -: (فما خرج منها إلا حرفان الساعة) (بحار الأنوار: 26/56، بصائر الدرجات: ص89، المفيد/ الاختصاص ص284). ولم يفصح هذا النص عن معاني هذه الحروف المبهمة، والتي يفتح بها آلاف من الأبواب المغلقة - كم يزعمون -، ولماذا لم يستفد منها الأئمة، وهم في أخبار الشيعة تتناوبهم المحن، ويعيشون في ظل الخوف والتقية، حتى ظل آخرهم قابعاً في سردابه - فيما يزعمون - يمنعه الخوف من أعدائه كل هذه القرون المتطاولة؟!
وقد أشار شيخ الإسلام إلى ما يشبه هذه الدعوى حيث أشار إلى لون من استكشاف المستقبل بواسطة (حساب الجمل من حروف المعجم) وأشار إلى أن هذا مما ورث عن اليهود، وأن طائفة حاولت به استخرج مدة بقاء هذه الأمة (فتاوى شيخ الإسلام: 4/82) (جمع الشيخ عبد الرحمن بن قاسم).. فقد تكون تلك الدعوى السابقة كشبيهتها هذه ذات أصل يهودي.. وهي على العموم ضرب من الهوس والجنون، أو لون من الكيد للأمة وإلهائها عن مهمتها في هذه الحياة، ونوع من التلبيس على عوام الشيعة وخداعها، وإغراقها في جو من الطلاسم والألغاز لا تبصر من خلاله طريقها، ولا تهتدي بسبب ظلماته إلى الصراط المستقيم.
ومزاعمهم في هذا الباب لا تكاد تنتهي.
فقد افتروا بأن علياً قال: (إن عندي صحفاً كثيرة.. وإن فيها لصحيفة يقال لها العبيطة، وما ورد عن العرب أشد عليهم منها، وإن فيها لستين قبيلة من العرب بهرجة (في القاموس: المبهرج: الباطل الرديء.. والمبهرج من المياه: المهمل الذي لا يمنع عنه، ومن الدماء: المهدر (القاموس: 1/180) ).ما لها في دين الله من نصيب) (بحار الأنوار: 26/37، بصائر الدرجات: ص41).
ولعل القارئ يلاحظ من خلال قراءة هذا النص وأمثاله هوية واضع هذه النصوص.. وأنهم صنف من الشعوبية الذين يكنون كل حقد وكراهية للعرب، لا لمجرد جنسيتهم؛ ولكن للدين الذي يحملونه ويسعون في نشره، وأن هذا الصنف استغل التشيع ليحقق من خلاله كيده وعدوانه ضد الأمة ودينها.. ولقد انْطَلَت الخدعة على طوائف الشيعة فأوسعوا مصادرهم لأخبار هذا الصنف الحاقد، أو تعمدوا ذلك، والضحية هم الأتباع الجهلة الذين ينخدعون بهذه الأساطير، لأنها منسوبة لآل البيت، ولم يعلموا أن وراء الأكمة ما وراءها.
ومن الكتب التي عند أئمتهم - كما يزعمون - كتاب يسمى: "ديوان الشيعة" أو الناموس أو السمط على اختلاف رواياتهم في تسميته، قد سُجل فيه الشيعة بأسمائهم وأسماء آبائهم، وكان أتباع الأئمة - كما تزعم روايات الشيعة - يذهبون إلى الأئمة ليقفوا على أسمائهم في هذا الديوان؛ لأن وجود الاسم فيه هو برهان النجاة (انظر رواياتهم في هذا في: بحار الأنوار: 26/117-132).
فمثلاً هذه امرأة تدعى حبابة الوالبية - كما تقول روايتهم - جاءت لأبي عبد الله وقالت له: (إن لي ابن أخ وهو يعرف فضلكم وإني أحب أن تعلمني أمن شيعتكم؟ قال: وما اسمه؟ قالت: فلان ابن فلان، قالت: فقال: يا فلانه، هاتي الناموس، فجاءت بصحيفة تحملها كبيرة فنشرها ثم نظر فيها فقال: نعم هو ذا اسمه واسم أبيه ها هنا) (بحار الأنوار: 26/121، بصائر الدرجات: ص46).
ومن ليس له اسم في هذا الديوان فليس عندهم من أهل الإسلام؛ لأن إمامهم قال: (إن شيعتنا مكتوبون بأسمائهم وأسماء آبائهم.. ليس على ملة الإسلام غيرنا وغيرهم) (بحار الأنوار: 26/123، بصائر الدرجات: ص47). وأحياناً يقولون في رواياتهم بأنهم ورثوا ذلك من الرسول صلى الله عليه وسلم لأنه دُفع إليه - حينما أسري به - صحيفتان: صحيفة فيها أصحاب اليمين، وأخرى فيها أصحاب الشمال، وفيهما أسماء أهل الجنة، وأسماء أهل النار. وقد دفعهما الرسول - كما يزعمون - إلى عليّ، وتوارثها الأئمة من عليّ، وهما اليوم عند منتظرهم (انظر: بحار الأنوار: 26/124-125، بصائر الدرجات: ص52، وإذا لاحظنا أنهم يزعمون بأن لكبار شيوخهم صلة بالمنتظر المزعمون، وهذا المنتظر عنده كل هذه العلوم، والتي منها سجل أسماء أهل الجنة وأهل النار، فلا يستبعد ما يقال بأن بعض آياتهم في دولتهم الحاضرة يصدرون صكوك الغفران والحرمان، ويغررون بأولئك المغفلين ويزجون بهم في أتون الحرب تحت تأثير هذه الأماني والوعود الكاذبة).
كما أن لدى الأئمة كتاباً يقولون عنه بأنه: (وصية الحسين) وفيها ما يحتاج الناس (بحار الأنوار: 26/54، بصائر الدرجات: ص54).أو (ما يحتاج إليه ولد آدم منذ كانت الدنيا إلى أن تفنى) (أصول الكافي: 1/304).
كما أن لدى الأئمة الجفر الأبيض (الجفر: تقول رواياتهم في تفسيره بأنه: (وعاء من أدم فيه علم النبيين والوصيين، وعلم العلماء الذين مضوا من بني إسرائيل) (أصول الكافي 1/239) ومرة تنعته بأنه: (جلد ثور ملئ علماً) (المصدر السابق: 1/241). وهل المسلمون بحاجة في دينهم إلى غير شريعة القرآن؟! لقد أكمل الله سبحانه لنا الدين، وختم بكتابه الكتاب، ونسخ بالإسلام الأديان كلها {وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ} [آل عمران، آية: 85].
وتأتي روايات أخرى عندهم تجعل من هذه الجفر ألواناً؛ لكل لون مضمون يتناسب مع لونه، ونكهة توافق شكله، فنهاك الجفر الأبيض، وهناك الجفر الأحمر، والذي يحمل الموت الأحمر والذي (سيبعث) به منتظرها، وتتوعد الرافضة بهذا (الجفر) الصالحين من مسلف هذه الأمة وخلفها، لأنه يحكي أسطورة الانتقام الموعودة (انظر في الجفر الأحمر: أصول الكافي 1/240)، وراجع: فصل المهدية والغيبة).وفيه كما تقول رواياتهم: (زبور داود، وتوراة موسى، وإنجيل عيسى، وصحف إبراهيم، والحلال والحرام، ومصحف فاطمة، وفيه ما يتحاج الناس؛ حتى إن فيه الجلدة، ونصف الجلدة، وثلث الجلدة، وربع الجلدة، وأرش الخدش) (بحار الأنوار: 26/37، بصائر الدرجات: ص41).
النقد:
هذا، ونكتفي بهذا لقدر من المصادر الوهمية التي تزعمها الرافضة، والتي يغني في بيان فسادها مجرد عرضها وتصورها.. والتي لو كان شيء منها موجوداً لتغير وجه التاريخ، ولما عجز الأئمة - حسب منطق الروافض - عن الوصول إلى سدة الحكم، ولما عصفت بهن المحن، ومات كل واحد منهم مقتولاً أو مسموماً - كما يزعمون -، ولما غاب غائبهم في سردابه، وظل مختفياً قابعًا في مكمنه خوف القتل!! وهذه المزاعم الخطيرة التي دونها الروافض في المعتمد من كتبهم تحمل أمورًا خطيرة:
تحمل دعوى استمرار الوحي الإلهي، وهو باطل.. قامت الأدلة النقلية والعقلية على بطلانه، وأجمع المسلمون على أن "الوحي قد انقطع منذ مات النبي صلى الله عليه وسلم، والوحي لا يكون إلا لنبي، وقد قال الله سبحانه: {مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ وَلَكِن رَّسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ} [الأحزاب، آية: 40]. وقد جاء في نهج البلاغة عن علي قال في حق رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أرسله على حين فترة من الرسل.. فقفّى به الرسل، وختم به الوحي) (نهج البلاغة: ص191).
فهذا قد يدل على أن هذه الدعاوي التي مضى عرضها من صنيع شيوخ الشيعة المتأخرين، وقد لوحظ - كما سلف - أن مفيدهم (ت413ه‍) يكفر من يذهب إلى القول بنسبة الوحي لغير الأنبياء.
ثم هي تدعي أن الدين لم يكمل وهي مخالفة صريحة لقول الله سبحانه: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ..} [المائدة، آية: 3].كما تزعم بأن رسول الهدى صلى الله عليه وسلم لم يبلغ جميع ماأنزل إليه، وأنه لم يتمثل أمر ربه في قوله: {يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ} [المائدة، آية: 67] وهذا إزراء بحق رسول الله، ولهذا وجد من فرق الشيعة من يقع في رسول الله (وهي طائفة العلبائية، سيأتي التعريف بها ص (619) ).
وقد بلَّغ النبي صلى الله عليه وسلم البلاغ المبين، وبيَّن الدين، وأقام الحجة على العالمين، وأعلن ذلك بين المسلمين، ولم يسر لأحد بشيء من الشريعة ويستكتمه إياه، قال تعالى: {لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلاَ تَكْتُمُونَهُ} [آل عمران، آية: 187].فهو بيان للناس وليس لفئة معينة من أهل البيت، وقال تعالى {إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِن بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَـئِكَ يَلعَنُهُمُ اللّهُ وَيَلْعَنُهُمُ الَّلاعِنُونَ، إِلاَّ الَّذِينَ تَابُواْ وَأَصْلَحُواْ وَبَيَّنُواْ} [البقرة، آية: 159-160].وقال: {وَمَا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ إِلاَّ لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُواْ فِيهِ} [النحل، آية: 64].
(فالدين قد تم وكمل لا يزاد فيه ولا ينقص منه ولا يبدل) (ابن حزام/ المحلي: 1/26).لا من إمام مزعوم، ولا من غائب موهوم.
وقد ودع المصطفى الدنيا بعد أن بلغ الدين كله وبين جميعه كما أمره ربه، وأعلم بذلك المسلمين أجمع (فلا سر في الدين عند أحد) (ابن حزام/ المحلي: 1/15).
قال صلى الله عليه وسلم: (تركتم على مثل البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها بعدي إلا هالك) (هذا جزء من حديث رواة ابن ماجه في سننه، المقدمة، باب اتباع الخلفاء الراشدين: 1/16، وأحمد في مسنده: 4/126، والحاكم في مستدركه: 1/96، وابن أبي عاصم في كتاب السنة باب ذكر قول النبي صلى الله عليه وسلم: (تركتكم على مثل البيضاء)، وروى عدة روايات في هذا المعنى صحح الألباني معظمها).
قال أبو الدرداء رضي الله عنه: (صدق الله ورسوله فقد تركنا على مثل البيضاء) (رواه ابن أبي عاصم في كتاب السنة 1/26).
وقال أبو ذر رضي الله عنه: (لقد تركنا محمد صلى الله عليه وسلم وما يحرك طائر جناحيه في السماء إلا ذكر لنا منه علماً) (روى هذا الأثر الإمام أحمد في مسنده 5/153). وقال عمر رضي الله عنه: (قام فينا رسول الله مقاماً فأخبرنا عن بدء الخلق حتى دخل أهل الجنة منازلهم وأهل النار منازلهم حفظ ذلك من حفظه ونسيه من نسيه) (صحيح البخاري، كتاب بدء الخلق، باب ما جاء في قوله تعالى: {وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ} ج‍4/73).
وقال الإمام الشافعي: (فليست تنزل بأحد من أهل دين الله نازلة إلا وفي كتاب الله الدليل على سبيل الهدى فيها) (الرسالة: ص20).بل قال جعفر الصادق - كما تنقل كتب الشيعة نفسها -: (إن الله تعالى أنزل في القرآن تبيان كل شيء حتى والله ما ترك الله شيئاً يحتاج إليه العباد حتى لا يستطيع عبد يقول: لو كان هذا أنزل في القرآن؟ إلا وقد أنزل الله فيه) (أصول الكافي: 1/59).فكل ما تنسبه الشيعة بعد هذا كذب.
والرافضة ليست على شيء في مخالفتها في هذا الأصل العظيم الذي (هو أصل أصول العلم والإيمان، وكل من كان أعظم اعتصاماً بهذا الأصل كان أولى بالحق علماً وعملاً) (معارج الوصول: ص2، وانظر: موافقة صحيح المنقول: 1/13).
وأين هذه (المصادر) اليوم؟ وماذا ينتظر (منتظرهم) حتى يخرج بها إلى الناس؟ وهل الناس بحاجة إليها في دينهم؟ فإن كان الناس بحاجة فلم تبقى الأمة منذ اختفاء الإمام (المزعوم) منذ أكثر من أحد عشر قرناً بعيدة عن مصدر هدايتها؟ وما ذنب كل هذه الأجيال المتعاقبة لتحرم من هذه (الفيوضات) والكنوز؟!
وإن لم تكن الأمة في حاجة إليها فلم كل هذه الدعاوى، ولم يصرف هؤلاء الشيعة عن مصدر هدايتهم وهو كتاب الله وسنة نبيه؟!
إن الحق الذي لا ريب فيه أن الله أكمل لنا ديننا {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ..} وكل دعوى بعد ذلك فهي باطل من القول وزور.
وكل هذه الدعاوى أرادت منها هذه الزمرة إثبات ما تزعمه في الأئمة.. فزادت وغلت في ذلك.. فانكشف بذلك أمرها.. والشيء إذا تجاوز حده انقلب إلى ضده.
ولو كان عند علي مثل هذه العلوم.. لأخرجها للناس أيام خلافته، ولرواها عنه أئمة أهل السنة ولم يختص بها شرذمة من الرافضة.
بل إن هذه الدعاوى وجد لها أصل في عهد أمير المؤمنين وتولى كبرها بعض العناصر السبئية، كما جاء في رسالة الإرجاء للحسن بن محمد بن الحنفية - كما سلف -، وقد نفى أمير المؤمنين علي هذه المزاعم نفياً قاطعاً، وأعلن ذلك للمسلمين، ونفى أن يكون عندهم شيء أسره الرسول لهم واختصوا به دون المسلمين.. وأقسم على ذلك قسماً مؤكداً، وكأنه - رضي الله عنه - خشي أن يأتي من يقول بأن هذا الإنكار تقية، فأقسم على نفي ذلك ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حيى عن بينة، وهذا من فراسة الرعيل الأول ببركة صحبة النبي والتلقي عنه والجهاد معه.. وقد جاء الحديث عن علي في نفي تلك المزاعم في الصحاح والسنن والمسانيد (وقد مر تخريجه ص: (79) ).
وقد وقفت على هذا النص في بعض كتب الشيعة، فقد جاء في تفسير الصافي: (أنه عليه السلام سئل هل عندكم من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم شيء من الوحي سوى القرآن؟ قال: لا، والذي فلق الحبة وبرأ النسمة إلا أن يعطى العبد فهماً في كتابه) (تفسير الصافي: 1/19).
ثم تطورت هذه المزاعم وكثرت في عصر جعفر الصادق وأبيه - رحمهما الله - وكان لكل اتجاه شيعي نصيبه من هذه المزاعم، ولكن الاثني عشرية استوعبت كل ما عند هذه الفرق وزادت عليها على مر السنين، وقد أشار شيخ السلام ابن تيمية إلى هذا الاتجاه عند الشيعة في نسبة هذه الأوهام كالجفر ونحوه لبعض أهل البيت ولم يحدد فرقة الاثني عشرية بذاتها إلا أنه نسب القول بأن علياً أعطي علماً باطناً مخالفاً للظاهر نسب ذلك إلى القرامطة الباطنية (منهاج السنة: 4/179).كما نسب القول بأن علياً يعلم المستقبلات إلى الغلاة من الشيعة (منهاج السنة: 4/179).ويرى الشيخ أبو زهرة (بأن الخطابية هم أول من تكلم بالجفر واستنبط ذلك من كلام للمقريزي) (الإمام الصادق: ص126).
وأضيف بأنه جاء في كتب الشيعة أيضاً ما يوافق ذلك وهو أن أبا الخطاب هو الذي نسب علم الغيب إلى جعفر الصادق، وأن جعفراً كذبه في ذلك وتبرأ منه، وقدّم من حياته أمثلة لجهله بما غاب عنه، وإن كان من أقرب الأشياء إليه شأنه في ذلك شأن سائر البشر، وسيأتي نص كلامه.
وهذه الدعاوى ينفيها واقع الأئمة، فقد تلقوا العلم كغيرهم من بني البشر.. ومن يراجع تراجمهم يجد هذا واضحاً جلياً (فقد أخذ - مثلاً - علي بن الحسين العلم عن جابر وأنس (منهاج السنة: 2/153)، وأخذ عن أمهات المؤمنين عائشة وأم سلمة وصفية، وأخذ عن ابن عباس والمسور بن مخرمة، وأبي رافع مولى النبي صلى الله عليه وسلم، ومروان بن الحكم وسعيد بن المسيب وغيرهم من علماء أهل المدينة. (منهاج السنة: 4/144)، وكان الحسن - رضي الله عنه - يأخذ عن أبيه وعن غيره حتى أخذ عن التابعين، وهذا من علمه ودينه - رضي الله عنه - (نفس الموضع من المصدر السابق) وهكذا سائر علماء أهل البيت).
وقد أقرت الشيعة في أوثق كتاب عندها في علم الرجال وهو (رجال الكشي) أقرت
بأن محمد بن علي بن الحسين يروي عن جابر بن عبد الله، واعتذرت عن ذلك باعتذار غريب، حيث قالت: إنه يروي عنه ليصدقه الناس (رجال الكشي: ص28). وهذا الاعتذار لا يقبل بالنظر إلى دعاوى الشيعة في أئمتها، وأن عندهم من المعجزات والعلوم والكتب ما يجعلهم يستولون على العقول والقلوب، كما أنهم من سلالة الرسول فكيف لا يصدقهم الناس حينئذ؟!
ولو كان لأمير المؤمنين بعض ما يدعون لدبر الأمر في خلافته على غير ما دبر، ولقد ندم على أشياء مما فعلها (منهاج السنة: 4/180).والشيعة يذكرون أن مسيرة الحسين إلى أهل الكوفة، وخذلانهم له، وقتله كانت سبب ردة الناس إلا ثلاثة (أصول الكافي: 2/280، رجال الكشي: ص123).ولو كان يعلم المستقبل وأنهم سيرتدون ما سار إليهم أو سار إلى غيرهم.
وقد تبرأ جعفر من ذلك الغلو ومن الغلاة وروت ذلك كتب الشيعة نفسها، فقد نفى ما نسبه إليه أبو الخطاب من العلم بالغيب وأقسم على ذلك يميناً مؤكداً، وقدم من واقع حياته مثالاً عملياً على ذلك فقال: (.. لقد قاسمت مع عبد الله بن الحسن حائطاً بيني وبينه فأصابه السهل والشرب، وأصابني الجبل) (رجال الكشي: ص188-189ط: إيران، بحار الأنوار: 25/322). وقال: (يا عجباً لأقوام يزعمون أنا نعلم الغيب، ما يعلم الغيب إلا الله، لقد هممت بضرب جاريتي فلانة فهربت مني فما عملت في أي بيوت الدار هي) (أصول الكافي: 1/257). ولقد كان واقع حياتهم العملية - كما قلت - يكشف كل هذه الدعاوى حيث كانوا كسائر البشر يسهون، ويخطئون.
وقد اخترع مهندسو التشيع عقيدتين للخروج من هذا هما عقيدة التقية، والبداء، فإذا أجاب الإمام بخلاف الصواب قالوا: التقية، وإذا أخبر بأمر ووقع خلافة قالوا: قد بدا الله سبحانه (انظر: فصلي التقية، والبداء).
وقد يقال بأن هذه الدعاوى مجرد حكايات لا رصيد لها من الواقع وقد حفظتها كتب الشيعة ليبقى عارها عليها إلى الأبد، وليس لها أثر في واقع الحياة؛ لأنه لا وجود للأئمة.. وأقول: إن هذه الأساطير المكشوفة لها آثارها الخطيرة على نفسية وعقلية أولئك الأتباع الأغرار، وقد تؤدي بمن يؤمن بها ويعطي لعقله فرصة التأمل والتفكر فيها إلى متاهات الإلحاد، كما أن هذا الغلو قد تحول إلى واقع عملي واضح وهو الغول في قبور الأئمة - كما سلف -.
وجانب ثالث وهو أن في عقيدة هؤلاء - كما سيأتي في الإمامة - أن آياتهم ومراجعهم لهم حق النيابة عن الغائب وتمثيله بين الناس، وأنهم على صلة بهذا الغائب، وقد يظهر لبضعهم كما يزعمون.
إذن هذه الدعاوى عادت بشكل واقعي، وارتدت بصورة خطيرة متمثلة في المرجع الشيعي وهذا ما سنفصله في مبحث حكايات الرقع:
حكايات الرقاع:
مات الحسن العسكري (سنة260ه‍) والذي تزعم الشيعة أنه إمامها الحادي عشر (ولم يعرف له خلف ولم ير له ولد ظاهر) (المقالات والفرق: ص102).كما تعترف كتب الشيعة، وقال ثقات المؤرخين بأنه مات عقيماً (انظر: المنتقى ص 31). فكانت هذه الواقعة قاصمة الظهر للتشيع، لأن هذا مؤذن بنهايتهم، إذ إن أساس دينهم هو الإمام الذي يزعمون أن قوله قول الله ورسوله والإمام توفي ولم يخلف ولداً يتعلقون به، وحينئذ توقف النص المقدس سنة (260ه‍) وانقطع سيل الأموال الجارية التي تؤخذ من الأتباع باسم الإمام، فافترق الشيعة، وتشتت أمرهم، وعظم الخطب عليهم، وضاقت بهم السبل- كما سيأتي (سيأتي نقل صورة لذلك في فصل الغيبة.]-.
إلا أن تلك الزمرة التي أخذت على عاتقها تفرقة الأمة أخذت تنسج خيوطها وأوهامها، وتضع شباك مؤامراتها للبحث عن وسيلة لاستمرار دعوى التشيع ليستمر من خلال ذلك كيدهم للأمة ودينها، والاستيلاء على أموال الجهلة والمغفلين بأيسر طريق، والحصول على وجاهة ومنزلة عندهم؛ فادعت دعوى في غاية الغرابة، ادعت أن للحسن ولداً قد اختفى فلم يعرفه أحد، وكان سبب اختفائه خوف القتل، مع أنه لم يقتل أبوه وأجداده - من قِبَلِ دولة الخلافة - وهم كبار فكيف يقتل وهو طفل رضيع؟!، إلا أن هذه الفكرة رغم سذاجتها، وظهور زيفها راقت لشيوخ الشيعة، وأخذوا يشيعونها بين أتباعهم، وبدأت تتسلل للأوساط الشيعية الشعبية بشرية تامة.. واختلف الشيوخ على النيابة، وكل يخرج "توقيعاً" أي: ورقة من الطفل يلعن بها الآخر ويزعم فيها أنه هو نائب الطفل.
وكثر الذين يدعون النيابة وذلك بغية الاستيلاء على الأموال التي تجبى باسم هذا (المنتظر), وقد ارتضت طائفة الاثني عشرية أربعة من هؤلاء واعتبرتهم هم النواب عن الإمام. وكان هؤلاء الوكلاء عن هذا الطفل الصغر يأخذون الأموال، ويتلقون الأسئلة والطلبات ويخرجون لأصحابها بطريقة سرية أجوبة وإيصالات يزعمون أنها بخط هذا (الطفل) الذي قالوا عنه بأنه سيظهر ووقتوا لظهوره وقتاً حتى لا يسارع في تكذيبهم، ثم لما مضى ذلك الجيل قالوا: إنا الله بدا له وأنه لا توقيت لخروجه - كما سيأتي - (انظر: فصل الغيبة).
وكانت تلك الخطوط المجهولة، والتي خرجت على يد تلك الزمرة المتآمرة، والمنسوبة لذلك الطفل المدعى.. هي عندهم من أوثق السنن وأقوى النصوص. ويسمونها (التوقيعات), (والتوقيعات هي خطوط الأئمة بزعمهم في جواب مسائل الشيعة).
ويبدو أنه في ظل التحزب والتعصب يفقد العقل وظيفته، ويصاب الفكر بالشلل والتعطل.. فقد جعل هؤلاء المفترون لهذا الطفل المزعوم وظيفة (المشرع) أي منصب الأنبياء والرسل، مع أن مكانه - لو وجد - في حضانة وليه، وكانت بداية النقل الشرعي عن هذا الرضيع منذ ولادته، وهو ما لا يكون إلا في خيالاته المعتوهين.
استمع لابن بابويه الملقب عندهم بالصدوق يروي عمن سموها "نسيماً" وزعموا أنها خادمة هذا الرضيع، أنها قالت:
(قال لي صاحب الزمان وقد دخلت عليه بعد مولده بليلة فعطست عنده فقال لي: رحمك الله، قالت نسيم: ففرحت بذلك، فقال لي - عليه السلام -: ألا أبشرك في العطاس؟ قلت: بلى يا مولاي، قال: هو أمان من الموت ثلاثة أيام) (إكمال الدين: ص 406،-407، 416).فهذا النص ينقله واحد من أكبر شيوخهم ويعتبره من سنة المعصومين والتي هي كقول الله ورسوله..
وقد تولى بث هذه الأخبار مجموعة من هؤلاء الأفاكين الذين يدعون الصلة بهذا المنتظر وارتضت هذه الطائفة أربعة منهم - كما سبق -، وسميت فترة النيابة التي تعاقبوا عليها بالغيبة الصغرى والتي استمرت زهاء سبعين سنة، كما كان في بلدان العالم الإسلامي مجموعة تمثل هؤلاء النواب، وكانوا يستلمون الأوال ويخرجون للناس التوقيعات المزعومة.
وقد اهتم شيوخ الشيعة بهذه التوقيعات ودونوها في كتبهم الأساسية، على أنها من الوحي الذي لا يأتيه الباطل (!) كما فعل الكليني في أصول الكافي (أصول الكافي: 1/517 وما بعدها (باب مولد الصاحب)).وابن بابويه في إكمال الدين (إكمال الدين: ص450 وما بعدها (الباب التاسع والأربعون ذكر التوقيعات الوراردة عن القائم)).والطوسي في الغيبة (الغيبة ص 172 وما بعدها).والطبرسي في الاحتجاج (الاحتجاج: 2/277 وما بعدها).والمجلسي في البحار (بحار الأنوار: 53/150-246 (باب ما خرج من توقيعاته)).وقد جمع شيخهم عبد الله بن جعفر الحميري الأخبار المروية عن منتظرهم في كتاب سماه: "قرب الإسناد" (وقد طبع في المطبعة الإسلامية بطهران).
وذكر صاحب الذريعة كتابين لهم في هذا باسم: (التوقيعات الخارجة من الناحية المقدسة) (أغا برزك الطهراني/ الذريعة إلى تصانيف الشيعة: 4/500-501).
وتحكي هذه (التوقيعات) رأي الإمام المزعوم في كثير من أمور الدين والحياة، وتصور قدرته على علم الغيب المجهول.. وتحقيقه لأماني شيعته وشفائه لأمراضهم، وحل لمشاكلهم، وإجابته لأسئلتهم واستلامه لما يقدمونه من أموال، وقد تصاغ أحداث ذلك أحياناً بثوب قصصي.
والمتأمل للفتاوى المنسوبة إليه في أمور الدين يرى في الكثير منها الجهل في أبسط مسائل الشيعة، مما يدل على أن واضع هذه "التوقيعات" هو من المتآمرين الجهلة الذين لا يحسنون الوضع، أو أن الله سبحانه شاء كشفهم وفضحهم على رؤوس الخلائق.. فجاءت محاولتهم في الكذب كمحاولة مسيلمة في محاكاة القرآن.
استمع إلى شيء من هذه التوقيعات:
(وكتب إليه صلوات الله عليه أيضاً في سنة ثمان وثلاثمائة كتاباً سأله فيه عن مسائل.. سأل عن الأبرص والمجذوم وصاحب الفالج هل يجوز شهادتهم؟ فأجاب عليه السلام: إن كان ما بهم حادث جازت شهادتهم، وإن كانت ولادة لم تجز) (بحار الأنوار: 53/164).
فهل للبرص ونحوه أثر في قبول الشهادة وردها، وهل للتفريق بين ما هو أصلي وحادث وجه معقول.. وهل تستحق مثل هذه الفتاوى مناقشة.. وكيف ينسب مثل ذلك لأهل البيت، بل وللإسلام؟!
وسأل هل يجوز أن يسبح الرجل بطين القبر وهل فيه فضل؟ فأجاب عليه السلام: يسبح به فما من شيء من التسبيح أفضل منه، ومن فضله أن الرجل ينسى التسبيح ويدير السبحة فيكتب له التسبيح (بحار الأنوار: 53/165).
فهذا المبدأ من دين الوثنين، لا من دين التوحيد.. وله يكتب التسبيح بالعبث بالمسبحة.. فأي شرعة هذه وأي فقيه يفتي بذلك؟!
والأمثلة على هذا اللون من الفتاوى الجاهلة الغبية كثيرة (فهو يفتي لمن سأله هل يجوز أن يسجد على القبر أم لا؟ فيقول: والذي عليه العمل أن يضع خده الأيمن على القبر، وأما الصلاة فإنها خلفه ويجعل القبر أمامه. (بحار الأنوار: 53/165).
فكيف يجعل القبر قبلة؟ ولم يعفر خده بطين القبر؟!، والمسلم مأمور بالتوجه لبيت الله، والسجود لله وحده. وقد جاء اللعن لمن اتخذ القبور مساجد.
ومن الأمثلة أيضاً التي وجهت بزعمهم للطفل المنتظر وجاء التوقيع بجوابها السؤال التالي: "قد اختلف أصحابنا في مهر المرأة فقال بعضهم: إذا دخل بها سقط المهر، ولا شيء لها، وقال بعضهم: هو لازم في الدنيا والآخرة، فكيف ذلك؟ وما الذي يجب فيه؟ فأجاب عليه السلام: إن كان عليه بالمهر كتاب فيه دين، فهو لازم له في الدنيا والآخرة، وإن كان عليه كتاب فيه ذكر الصدقات سقط إذا دخل بها، وإن لم يكن عليه كتاب فإذا دخل بها سقط في الصداق. (بحار الأنوار: 53/169).
فهل هذا الجواب يخرج من فيّ عالم، بل من جاهل يملك ذرة من عقل؟ وهل هذا المبدأ من دين الإسلام؟ كيف يقرر مثل هذا المبدأ الذي يبيح أخذ مال الغير إذا لم يكتب.. فيسقط الصداق إذا لم يكن فيه كتاب.. هذه شرعة اللصوص والإباحيين لا دين الإسلام. هذا ومن أراد التوسع في هذه الأمثلة فليرجع لبحار الانوار ج‍53، وإكمال الدين لابن بابويه، والغيبة للطوسي وغيرها).
وهذه "السنة" التي تخرج من المنتظر تحمل الأخبار بالمغيبات، والقدرات الخارقة على تحقيق الأمنيات.. فهذا الشيعي الذي أصيب بمرض عضال أعيا الأطباء شفاؤه.. يتوجه لهذا المنتظر عن طريق نوابه فيكتب رقعة يطلب فيها الشفاء فيأتي التوقيع بالدعوة له بالشفاء فما تأتي جمعة حتى يشفى (أصول الكافي: 1/519).
وهذا الرجل الذي لا تحمل زوجته، وقد بلغ به الحنين والشوق إلى الولد ما بلغ، فما أن يكتب إلى الناحية المقدسة (كنابة عن مهديهم المنتظر).حتى يخرج التوقيع بأنه سيحمل له قبل الأربعة أشهر وسيولد له ابن (إكمال الدين: ص460).
وعن طريق هذا الطفل الغائب يعرفون متى يموتون، فهذا شيعي يكتب إليه يسأله كفناً فيأتي التوقيع "إنك تحتاج إليه في سنة ثمانين، فمات في سنة ثمانين وبعث إليه بالكفن قبل موته بأيام" (أصول الكافي: 1/524، إكمال الدين: ص465، 467).
وقد جاءت توقيعات من المنتظر يؤخذ منها أن العمل بسنن الإسلام وشرائعه يتوقف على إذن (القائم المنتظر), فكأن (سنة) هذه (الرقاع) المزورة أبلغ من نصوص الإسلام عندهم، كما قد يؤخذ من النصوص التالية: (ولد لي مولود فكتبت أستأذن في تطهيره يوم السابع. فلم يكتب شيئاً فمات المولود يوم الثامن..) (ابن بابويه/ إكمال الدين: ص 456).
فهو يتوقف في ختان ابنه حتى يأتي له الإذن من القائم.
والزواج مرتبط بأمر القائم في الغالب، قال أحدهم: "زوجت بأمره سراً فلما وطئتها علقت وجاءت بابنة فاغتممت وضاق صدري فكتبت أشكو ذلك (يعني في رسالة إلى هذا الطفل المنتظر) فورد: ستكفاها، فعاشت أربع سنين ثم ماتت فورد: الله ذو أناة وأنتم تستعجلون (نفس الموضع من المصدر السابق. ويلاحظ أن هذا المنتظر المعصوم - بزعمهم - أقر هذا المشتكي على غمه وحزنه مع أن ذلك سنة أهل الجاهلية الذين {وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالأُنثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ} [النحل، آية: 58].
وقد اهتم بأمر رزقها مع أن الله سبحانه هو المتكفل بالرزق: {وَلاَ تَقْتُلُواْ أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ نَّحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُم} [الإسراء، آية: 31] ولكن النص عن هذا المنتظر اعتبر الموت هو الكافي).
والحج متوقف على إذن هذا الطفل المزعوم، فهذا شيعي يقول: (تهيأت للحج، وودعت الناس، وكنت - كذا - على الخروج فورد: نحن لذلك كارهون، والأمر إليك، قال: فضاق صدري واغتممت وكتبت: أنا مقيم على السمع والطاعة غير أني مغتم بتخلفي عن الحج، فوقع: لا يضيقن صدرك فإنك ستحج من قابل إن شاء الله، قال: ولما كان من قابل كتبت أستأذن، فورد الإذن) (أصول الكافي: 1/522). فهل أمر قائمهم فوق أمر الله وشرعه حتى يستأذن في ركن من أركان الإسلام؟!!
وهذا التوقيعات التي تحمل كل هذه الأباطيل، لها عند شيوخ الشيعة مكانة خاصة، ومزية ظاهرة حتى إنهم رجحوا هذه التوقيعات على ما روي بإسناد صحيح عندهم في حال التعارض.
قال ابن بابويه في كتابه "من لا يحضره الفقيه" بعدما ذكر التوقيعات الواردة من الناحية المقدسة في باب "الرجلين يوصى إليهما.." قال: هذا التوقيع عندي بخط أبي محمد الحسن بن علي، ثم ذكر أن في الكافي للكليني رواية بخلاف ذلك التوقيع عن الصادق، ثم قال: "لست أفتي بهذا الحديث بل أفتي بما عندي بخط الحسن بن علي.."، وعقب على ذلك الحر العاملي فقال: ".. فإن خط المعصوم أقوى من النقل بوسائط".
وكيف يجزمون بأن هذا هو خط الحسن أو (المنتظر) (الذي لم يولد) مع أن الخطوط تتشابه، والكذب والتزوير على أهل البيت كثير؟ وكيف يعتمدون في هذا على قول واحد غير معصوم هو (نائب المنتظر) مع أن العصمة من أصولهم؟ كما أن هذا النائب محل شك كبير، لأن مسألة (النيابة) يتصارع كثير من رؤسائهم على الفوز بها لأنها وسيلة سهلة لجمع الأموال.
فصار من المحتمل أن الذي فتح على الشيعة هذا الباب لص ماهر محتال لبس ثوب الكذب وارتدى زي النفاق للكسب الحرام والتآمر والإضلال.. لكن صار نقل هذا الواحد وغير المعصوم؛ بل والمشبوه هو عمدة عند شيوخهم، فهو يرجحون ما في هذه التوقيعات على ما جاء في أصح كتبهم. ومن يزعم الصلة بهذا المنتظر، أو يزعم أنه قد أرسل له برسالة يحظى بثقة القوم، كما نجد ذلك في تراجم رجالهم (انظر: رجال الحلي: ص100 (ترجمة علي بن الجهم)، ووسائل الشيعة: 20/332، ترجمة محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري، وكذلك ترجمة علي بن الحسين بن بابويه في المصدر السابق: 20/262).مع أن هذا بدلالة العقل والتاريخ من أكبر البراهين على كذبهم.
كما يجري في هذه التوقيعات توثيق الرجال أو ذمهم، ويجعل ذلك أصلاً عندهم في جرحه وتعديله (انظر: رجال الحلي ص 90).فهي مصدر من مصادر دينهم.
المصدر: شبكة الحصن.


من مواضيعي
0 اعضاء ضامرة ؟ ام استغلال الجهل
0 كيف تختار باسوورد آمن وكيف تحمي نفسك من اختراق الباسوورد !!
0 اسطوانة الأدعية النبوية
0 37 سبباً لهدم ونسف عقيدة الشيعة
0 إنفوجراف - من يسيطر على الشبكات الإجتماعية ؟
0 فضيلة الشيخ رفاعي سرور في استضافة الدكتور حسام أبو البخاري على قناة الحكمة
0 تشغيل الراديو على الكمبيوتر باستخدام برنامج vlc
0 فكرة الحقيقة المزدوجة والمراوغة العلمانية أمام الإرهاب الكنسي

الباسم غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
السنة, الشيعة, اعتقاد

أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 11:21 AM.


Powered by vBulletin Version 3.8.4
Copyright ©2000 - 2020, Jelsoft Enterprises Ltd
vEhdaa 1.1 by NLP ©2009