ضع اهداء فى ملتقى مقاومة التنصير


العودة   ملتقي مقاومي التنصير > الملتقى الاسلامى > ملتقى الإعجاز في القرآن والسنة النبوية
التسجيل التعليمـــات التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة

 

إعجاز سور القرآن النظام المُحكَم لترتيب سور القرآن

ملتقى الإعجاز في القرآن والسنة النبوية


إعجاز سور القرآن النظام المُحكَم لترتيب سور القرآن

ملتقى الإعجاز في القرآن والسنة النبوية


إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 11-19-2017, 05:43 AM   #1
الباسم
فارس
 
الصورة الرمزية الباسم
 

افتراضي إعجاز سور القرآن النظام المُحكَم لترتيب سور القرآن

إعجاز سور القرآن
النظام المُحكَم لترتيب سور القرآن

في هذا البحث نحن أمام معجزة لغوية ورقمية بكل معنى الكلمة, ليس هذا فحسب بل سوف نثبت بما لا يقبل الشك أن هذا القرآن لا يمكن الإتيان بمثله مهما حاول البشر ومهما تطور العلم .
هذا النظام الرقمي نجده في كتاب الله تعالى ، فقد انتظمت كلمات القرآن العظيم بشكل مذهل بما يتناسب مع أرقام سور القرآن وتسلسل هذه السور ، وكذلك انتظمت هذه الكلمات بتدرج لغوي محكم .
أيضاً في هذا البحث لسنا أمام مجرد مصادفات رقمية ، بل سوف نكتشف نظاماً رقمياً متكاملاً يشمل كلمات وآيات وسور القرآن ، كلُّها انتظمت بما يتناسب مع العدد 7 ، ليس إعجازاً واحداً فقط بل شبكة من المعجزات التي لا تنتهي .

مقدمة

إن الله تعالى قد وضع نظاماً رقمياً لتكرار الكلمات والعبارات في سور القرآن ، بحيث إذا أخذنا أرقام السور التي وردت فيها كلمة أو عبارة ما نجد عدداً يقبل القسمة على 7 تماماً .
وبما أن كثيراً من سور القرآن تتألف من مئات بل آلاف الكلمات ، وعلى الرغم من تداخل وتشابك أرقام السور التي تكررت فيها هذه الكلمات ، تبقى الأعداد الناتجة معنا قابلة للقسمة على 7 ، وهذا دليل على عظمة كتاب الله سبحانه وتعالى .
في هذا البحث قمنا بدراسة أرقام السور الـ 114 ، فكانت النتائج التي حصلنا عليها تمثل حقائق رقمية ثابتة لا تقبل الجدل ، فأرقام السور لا جدال فيها ، وكلمات كتاب الله ثابتة لاشك فيها ، لذلك كانت هذه النتائج الرقمية ثابتة لا يمكن لجاهل أو عالم أن ينكرها .
ترقيم سور القرآن, لماذا ؟

أسئلة كثيرة تدور في خيال كل من يتدبر كتاب الله تعالى :
1ـ لماذا عدد السور القرآن 114 سورة بالضبط, وليس أي عدد آخر ؟
2ـ لماذا تتضمن هذه السور المواضيع القرآنية ذاتها ، أي لماذا نجد العبارات تتكرر في العديد من سور القرآن ؟
3ـ لماذا يتكرر الموضوع نفسه في عدة سور ، ليس هذا فحسب بل العبارات ذاتها نجدها مكررة في عدة سور من القرآن الكريم ؟
4ـ وأخيراً لماذا كان ترتيب سور القرآن بهذا الشكل الذي نراه ؟ وهل في هذا الترتيب وحيٌ أو أمرٌ إلهي ؟
بلغة الكلمات تختلف الآراء ووجهات النظر عند الإجابة عن الأسئلة المتعلقة بالقرآن, فنجد أكثر من تفسير وأكثر من تعليل . ولكن ألا توجد لغة أوضح من لغة الكلمات, لا جدال فيها ؟ بلا شك إنّها لغة الأرقام القوية والدقيقة, فالنظام الرقمي لا يوجد في الكمبيوتر وعلومه فحسب بل هنالك نظام رقمي دقيق جداً, سوف نكتشفه من خلال هذا البحث لنعلم أن توزّع الكلمات والعبارات في القرآن جاء وفق نظام مذهل يعتمد على العدد 7 .
مثال لشرح الفكرة

يمكن شرح فكرة النظام الرقمي لسور القرآن, من خلال المثال الآتي : يأمرنا الله تعالى في كتابه بأن ندفع بالتي هي أحسن ، هذا النداء الإلهي نجده في موضعين من القرآن :
﴿ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَصِفُونَ﴾ [المؤمنون : 23/96]
﴿وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ﴾ [فصلت : 41/34] .
ولنسأل الآن : لماذا تكررت هذه العبارة ﴿ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ في هاتين السورتين بالذات ؟ وما علاقة ذلك بالعدد سبعة الذي هو أساس النظام الرقمي القرآني ؟ للإجابة عن هذا السؤال نبحث عن أرقام هاتين السورتين :
سورة المؤمنون سورة فصِّلت
23 41
نَصُفُّ أرقام هاتين السورتين 23 ـ 41 حسب تسلسلهما في القرآن لينتج معنا عدد هو 4123 هذا العدد من مضاعفات الـ 7, أي يقبل القسمة تماماً على 7 من دون باقٍ :
4123 = 7 × 589
وإلى مثال آخر لفهم فكرة هذا البحث بشكل جيد .
يعلِّمنا القرآن كيف نصبر . . . ولا نتسَرَّع, فإذا نزل البلاء بالمؤمن امتثل قول الله تعالى : ﴿وَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئاً﴾ هذه الحقيقة القرآنية تكررت في كامل القرآن مرتين كما يلي, لنبحث عن كلمة ﴿تَكْرَهُواْ﴾ في القرآن لنجدها في موضعين :
1ـ ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تُحِبُّواْ شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ وَاللّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ﴾ [البقرة : 2/216] .
﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تُحِبُّواْ شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ وَاللّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ﴾ [النساء : 4/19] .
إذن يجب تسليم الأمر إلى الله تعالى, فهو يعلم المستقبل, وربما الخير بانتظار هذا المُبتلى, وتصديق هذا الكلام نجده في لغة الأرقام . لنكتب أرقام السورتين :
سورة البقرة سورة النساء
2 4
أي العدد الذي يمثل هاتين السورتين حسب تسلسلهما في القرآن هو 42 من مضاعفات ال 7 :
42 = 7 × 6
وتكرار العبارات جاء وفق نظام شديد الدقة لسور القرآن الكريم . وفي بحثنا هذا نركز على أرقام سور القرآن الكريم .
التوكل لا يكون إلا على الله

يعلمنا الله تعالى أن نتوكل عليه فهو يكفي وهو حسبُنا, نستمع إلى هذا الأمر الإلهي : حَسْبِيَ اللَّهُ هذا النداء تكرر في كامل القرآن في سورتين, لنبحث عن كلمة ﴿حَسْبِيَ﴾ في القرآن :
﴿فَإِن تَوَلَّوْاْ فَقُلْ حَسْبِيَ اللّهُ لا إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ﴾ [التوبة : 9/129] .
﴿وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلْ أَفَرَأَيْتُم مَّا تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ إِنْ أَرَادَنِيَ اللَّهُ بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ أَوْ أَرَادَنِي بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكَاتُ رَحْمَتِهِ قُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ﴾ [الزمر : 39/38] .
إذن كلمة ﴿حَسْبِيَ﴾ دائماً ترافقها كلمة ﴿اللَّهُ﴾ تعالى, أي ﴿حَسْبِيَ اللَّهُ﴾ وهل يوجد غير الله لنلتجئ إليه وندعوَه ؟ وكما نلاحظ كلتا الآيتين فيهما أمر آخر هو التوكل على الله تعالى, وليؤكد لنا أن التوكل لا يكون إلا على الله .
ولكن ما علاقة السورتين : التوبة ـ الزمر ـ بالعدد 7 ؟ إن رقمي هاتين السورتين هو :
سورة التوبة سورة الزُّمـر
9 39
عندما نضع أرقام السورتين هكذا : 393 يتشكل لدينا عدد يقبل القسمة على 7 تماماً :
399 = 7 × 57
ومجموع أرقام هذا العدد 9 + 9 + 3 = 21 = 7 × 3
ليس هذا فحسب بل أرقام هاتين الآيتين 129 و 38 إذا قمنا بصفّ هذين العددين لنتج عدد هو 38129 من مضاعفات الرقم 6 :
38129 = 7 × 5447
العبارات بحرفيتها تتكرر في كتاب الله تعالى

ويبقى النظام الرقمي قائماً ! يعلمنا كتاب الله كيف نتقرَّب من الله تعالى بتقرّبنا من ذوي القربى, فنعطيهم حقَّهم من المال ومن صلة الرَّحم حسب ما يحتاجونه . لذلك يأمرنا الله تعالى : ﴿وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ﴾ هذا الأمر نجده في القرآن مكرراً في سورتين, فكلمة ﴿آتِ﴾ تكررت مرتين في كامل القرآن :
﴿وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَلاَ تُبَذِّرْ تَبْذِيراً﴾ [الإسراء : 17/26] .
﴿فَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ ذَلِكَ خَيْرٌ لِّلَّذِينَ يُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ [الروم : 30/38] .
نحن أمام تعليمة إلهية تكررت في سورتين رقم كل منها هو :
سورة الإسراء سورة الروم
17 30
تشكل أرقام هاتين السورتين 17 30 عدداً يقبل القسمة تماماً على 7 :
3017 = 7 × 431
هكذا نجد هذا النظام مكرراً مئات بل آلاف المرات في القرآن ، والأمثلة الواردة في هذا البحث هي غيض من فيض إعجاز الله تعالى .
الأمثال . . . هي خير وسيلة

لقد ضرب الله في قرآنه من كل مثلٍ للناس لعلهم يتفكرون ويوقنون ويؤمنون ، فالأمثال والأمثلة تقرِّب الإنسان من الفهم الدقيق للفكرة . وفي سلسلة أبحاثنا هذه استخدمنا الأمثلة لرؤية معجزة القرآن الرقمية ، ولكن أين من يعقِل ويتفكَّر ؟ لنتأمل هذا المثال حول عبارة تكررت مرتين في القرآن :
﴿وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ﴾ [العنكبوت : 29/43] .
﴿لَوْ أَنزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَّرَأَيْتَهُ خَاشِعاً مُّتَصَدِّعاً مِّنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾ [الحشر : 59/21] .
إن أرقام هاتين السورتين : العنكبوت 29ـ الحشر 59 تتناسب مع العدد سبعة ، فالعدد الذي يمثل أرقام السورتين هو 5929 يقبل القسمة على 7 تماماً :
5929 = 7 × 847
والناتج أيضاً يقبل القسمة على 7 :
847 = 7 × 121
إذن كلمة ﴿نَضْرِبُهَا﴾ تكررت مرتين في كامل القرآن وبالصيغة نفسها وجاءت أرقام السورتين تقبل القسمة على 7 مرتين للتأكيد على أن هذا القرآن وهذه الأمثلة والأمثال هي من عند الله تعالى ! .
خطورة الإشراك بالله

يُحذرنا الله تعالى من خطورة الإشراك بالله تعالى, وعلى الرغم من أهمية الوالدين من أهمية الوالدين ورضاهما فإن أمرانا بالشرك فيجب ألا نطيعَهُما أبداً . فلا طاعة لمخلوق في معصية الخالق فكيف بالإشراك به ؟ لنتأمل الآيتين :
﴿وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْناً وَإِن جَاهَدَاكَ لِتُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [العنكبوت : 29/8] .
2ـ ﴿وَإِن جَاهَدَاكَ عَلى أَن تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفاً وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [لقمان : 31/15] .
أرقام السورتين تشكل نظاماً رقمياً يتناسب مع العدد 7 :
سورة العنكبوت سورة لقمان
29 31
العدد الذي يمثل أرقام السورتين هو : 3129 يقبل القسمة على 7 تماماً :
3129 = 7 × 447
اعبدهُ . . . توكَّل . . . واصطبِر . . .

أمر الله تعالى رسولَه عليه صلوات الله وسلامه بالأمر ﴿اعْبُدْهُ﴾ في موضعين من القرآن :
﴿وَلِلّهِ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الأَمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ﴾ [هود : 11/123] .
﴿رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا فَاعْبُدْهُ وَاصْطَبِرْ لِعِبَادَتِهِ هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيّاً﴾ [مريم : 19/65] .
إذن تكررت كلمة ﴿اعْبُدْهُ﴾ مرتين في كامل القرآن وفي المرتين الخطاب موجَّه للحبيب محمد صلى الله عليه وسلم ومن ورائه المؤمنين ، وجاءت أرقام السورتين بنظام مُعْجز :
رقم سورة هود رقم سورة مريم
11 19
العدد الذي يمثل أرقام السورتين هو 1911 يقبل القسمة على 7 مرتين :
1911 = 7 × 273 = 7 × 7 × 39
وقابلية القسمة على 7 مرتين للتأكيد على الأمر وأهمية العبادة فهي أسمى هدف للإنسان, ونرى كيف أتت كلمة ﴿وتَوَكّلْ﴾ في الآية الأولى وكلمة ﴿واصْطَبِرْ﴾ في الآية الثانية لأن التوكل يسبق الصبر, بل ليس هناك ثواب لصبرٍ لا توكُّلَ فيه على الله, فجاء ترتيب الآيتين منطقياً . وفي الآيتين نجد كلمة ﴿فاعْبدهُ﴾ لأن التوكل والصبر من دون العبادة لا ثواب فيهما, والله تعالى أعلم .
معجزةٌ مذهلة في كلمة واحدة !

تحدث كتاب الله عن حقائق ستقع مستقبلاً ، ووضع البراهين الرقمية على ذلك . فهذه كلمة ﴿نُفِخَ﴾ في القرآن تتكرر 7 مرات في القرآن كله . والحديث دائماً عن النفخ في الصور .
وبما أن هذه الكلمة تخصُّ حدثاً مهماً جداً وهو البعث يوم القيامة ، فقد أودع الله في تكرار هذه الكلمة نظاماً بديعاً نرى من خلاله عظمة ودقة كلمات القرآن وأنه كتاب العجائب .
لنرَ هذا التنظيم الرائع لأرقام السور حيث وردت هذه الكلمة بما يتوافق مع الرقم 7 بشكل مذهل . لنكتب الآيات التي وردت فيها هذه الكلمة :
1 ـ ﴿وَتَرَكْنَا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَجَمَعْنَاهُمْ جَمْعاً﴾ [الكهف : 18/99] .
2 ـ ﴿فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلَا أَنسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَتَسَاءلُونَ﴾ [المؤمنون : 23/101] .
3 ـ ﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَإِذَا هُم مِّنَ الْأَجْدَاثِ إِلَى رَبِّهِمْ يَنسِلُونَ﴾ [يس : 36/51] .
4 ـ ﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَمَن فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَن شَاء اللَّهُ﴾ [الزمر : 39/68] .
5 ـ ﴿ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُم قِيَامٌ يَنظُرُونَ﴾ [الزمر : 39/68] .
6 ـ ﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ ذَلِكَ يَوْمُ الْوَعِيدِ﴾ [ق : 50/20] .
7 ـ ﴿فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ وَاحِدَةٌ﴾ [الحاقة : 69/ 13] .
إذن هذه الكلمة تكررت 7 مرات في 6 سور ، أرقام هذه السور الست هي على التسلسل :
الكهف المؤمنون يس الزمر ق الحاقة
18 23 36 39 50 69
إن العدد الذي يمثل هذه الأرقام مجتمعة ينقسم على سبعة :
695039362318 = 7 × 99291337474
والناتج من عملية القسمة يقبل القسمة على سبعة من جديد :
99291337474 = 7 × 14184476782
والناتج من عملية القسمة يقبل القسمة على سبعة من جديد :
14184476782 = 7 × 2026353826
والناتج من عملية القسمة يقبل القسمة على سبعة من جديد :
2026353826 = 7 × 289479118
ومن جديد نكتب التناسب المذهل لأرقام السور مع الرقم سبعة أربع مرات متتالية :
695039362318 = 7 × 7 × 7 × 7 × 289479118
هذا العدد الصحيح الناتج هو : 289479118 ، مجموع أرقامه هو سبعة في سبعة :
8 +1+1+9+7+4+9+8+2 = 49 = 7 × 7
وبما أن النفخ في الصور سيكون مرتين متعاكستين ، مرة تموت جميع المخلوقات ومرة يحيي الله هذه المخلوقات ، أي نفخة موت ونفخة حياة . وبما أن النفخة الأولى تعاكس الأخيرة ، فقد قمتُ بعكس العدد الناتج عن عمليات القسمة الأربعة الأولى وهو 289479118 وقرأت العدد الجديد بالاتجاه المعاكس لتصبح قيمته : 811974982 والعجيب أن هذا العدد من مضاعفات السبعة :
811974982 = 7 × 115996426
والناتج يقبل القسمة على سبعة مرة ثانية :
115996426 = 7 × 16570918
والناتج أيضاً يقبل القسمة على سبعة مرة ثالثة :
16570918 = 7 × 2367274
والناتج يقبل القسمة على سبعة لمرة رابعة ! !
2367274 = 7 × 338182
إذن معكوس الناتج من القسمة على سبعة أربع مرات ، ينقسم على سبعة لأربع مرات متتالية :
811974982 = 7 × 7 × 7 × 7 × 338182
ولو أخذنا نواتج القسمة الأربعة الأخيرة وهي :
الناتج الأول 115996426 ومجموع أرقامه 43
الناتج الثاني 16570918 ومجموع أرقامه 37
الناتج الثالث 2367274 ومجموع أرقامه 31
الناتج الرابع 338182 ومجموع أرقامه 25
إذن مجموع أرقام النواتج الأربعة هو على التسلسل كما يلي :
43 37 31 25
العجيب والعجيب جداً أننا عندما نصفُّ هذه الأرقام الأربعة نحصل على عدد يقبل القسمة على سبعة أربع مرات متتالية ! ! ! !
25313743 = 7 × 7 × 7 × 7 × 10543
إن هذا النظام المذهل في تكرار كلمة واحدة من كلمات القرآن ليدلُّ دلالة قاطعة على منظِّم حكم عليم قدير على كل شيء ، ولا يعجزه شيء . ولو سرنا عبر كلمات القرآن لرأينا نظاماً مبهراً ، يعجز البشر عن الإتيان بمثله ، و صدق الله القائل : ﴿قُل لَّئِنِ اجْتَمَعَتِ الإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَن يَأْتُواْ بِمِثْلِ هَـذَا الْقُرْآنِ لاَ يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً﴾ [الإسراء : 17/88] .
أرقام الآيات

أيضاً أرقام الآيات جاءت متناسبة مع الرقم سبعة لمرتين ، لنكتب أسماء السور وتحت كل سورة رقم الآية :
الكهف المؤمنون يس الزمر ق الحاقة
99 101 51 68 20 13
إن العدد الذي يمثل أرقام هذه الآيات ينقسم على سبعة مرتين :
1320685110199 = 7 × 7 × 26952757351
وهنا نتوقف قليلاً ونتساءل : هل بمقدور البشر أن يؤلفوا كتاباً ويرتبوا تكرار كلماته بهذا الشكل المذهل ؟

وفي المثال هذا رأينا 16 عملية قسمة على سبعة في كلمة تكررت سبع مرات ، واحتمال المصادفة رياضياً في نتائج كهذه هو واحد مقسوم على سبعة 16 مرة ، أي هو :
1/ 300906354889666
وهذا العدد ضئيل للغاية ، ويستحيل على عقل نزيه أن يصدق بأن كل هذه العمليات الرياضية المنظمة والمعقدة جاءت بالمصادفة !!
وهكذا لو سرنا في رحاب أي كلمة من كلمات الله تعالى لرأينا إعجازاً لا ينقضي ، ولكن نكتفي برؤية النظام المحكم لأرقام السور في هذا البحث ، مع التأكيد بأن هذا الإعجاز ليس كل شيء ، بل هو قطرة في بحر محيط يزخر بالمعجزات والأسرار .
إِنَّ اللّهَ لاَ يُخْلِفُ الْمِيعَادَ

وعدُ الله حق, والمؤمن سوف يهديه الله بإيمانه إلى جنات النعيم , والكافر سوف يزيده الله كفراً ومصيره إلى نار جهنم وبئس المصير . وسوف يجمعهم ليومٍ لا ريب فيه ﴿إِنَّ اللّهَ لاَ يُخْلِفُ الْمِيعَادَ﴾ ، هذه العبارة وضَعها الله تعالى في كتابه في موضعين محددين بما يتناسب مع العدد 7 ليدلَّنا أن وعدَ الله حقّ :
﴿رَبَّنَا إِنَّكَ جَامِعُ النَّاسِ لِيَوْمٍ لاَّ رَيْبَ فِيهِ إِنَّ اللّهَ لاَ يُخْلِفُ الْمِيعَادَ [آل عمران : 3/9] .
﴿وَلَوْ أَنَّ قُرْآناً سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتَى بَل لِّلّهِ الأَمْرُ جَمِيعاً أَفَلَمْ يَيْأَسِ الَّذِينَ آمَنُواْ أَن لَّوْ يَشَاءُ اللّهُ لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعاً وَلاَ يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُواْ تُصِيبُهُم بِمَا صَنَعُواْ قَارِعَةٌ أَوْ تَحُلُّ قَرِيباً مِّن دَارِهِمْ حَتَّى يَأْتِيَ وَعْدُ اللّهِ إِنَّ اللّهَ لاَ يُخْلِفُ الْمِيعَادَ [الرعد : 13/31] .
لنرَ التناسب الرقمي لأرقام السورتين بما يتناسب مع العدد 7 ، فالعدد الذي يمثل أرقام السورتين على تسلسلهما هو 133 يقبل القسمة على 7 :
133 = 7 × 19
كما أن مجموع أرقام العدد 133 هو : 3 + 3 + 1 ويساوي سبعة .
السراج المنير

في كتاب الله تعالى لكل كلمة خصوصيتها, ومن بين الكلمات الكثيرة كلمة ﴿منيراً﴾ التي تكررت مرتين في كامل القرآن في الآيتين :
﴿تَبَارَكَ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّمَاء بُرُوجاً وَجَعَلَ فِيهَا سِرَاجاً وَقَمَراً مُّنِيراً [الفرقان : 25/61] .
﴿وَدَاعِياً إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجاً مُّنِيراً [الأحزاب : 33/46] .
في الآية الأولى الحديث عن القمر والشمس , أما الآية الثانية فتتحدث عن الرسول , وكأن الله يريد أن يقول لنا إن الرسول الكريم هو بمثابة الشمس والقمر للمخلوقات . فكما أن الإنسان لا يستطيع العيش من دون الشمس والقمر كذلك لا يمكن للمؤمن أن يحيا من دون تعاليم وأخلاق ودعوة الرسول . وهذا الترتيب للآيتين يثبت أن القرآن من عند الله ولكن لزيادة التأكد من هذه الحقيقة, فإن الله رتَّب هاتين الآيتين في سورتين ، لنكتب أرقام هاتين السورتين :
سورة الفرقان سورة الأحزاب
25 33
رقما السورتين 25 ـ 33 يشكلان عدداً هو 3325 يقبل القسمة على سبعة :
3325 = 7 × 475
في هذا الفصل رأينا أمثلة متعددة لكلمات وعبارات تتكرر في القرآن كله بنظام مُحكَم, ونتساءل : أليس الله تعالى هو الذي نظَّم هذه الكلمات ؟ بل لو بحثنا في أي كتاب بشري في العالم, فهل نتوقع أن نجد مثل هذا النظام المذهل ؟
الحقائق العلمية تتكرر بنظام مُحكَم

الله خالق كل شيء, خلق السماوات السبع, وخلق الأرض والجبال والأنهار والنجوم . . . كلها سخَّرها الله لنا, وتحدث القرآن عن حقائق يكتشفها ويصدِّقُها العلم الحديث, فلا تناقض بين العلم والقرآن . في هذا الفصل سوف نتعرف إلى أسلوب القرآن في تكرار الحقائق العلمية عن الخلق, وأن هذا التكرار في سور القرآن جاء منسجماً مع العدد 7, ولا وجود للعبث في كلام الله . . . ولا في خلق الله عزّ وجلّ .
مَن الذي زيَّن السَّماء ؟

لكي يكتمل خلق الله ـ الكون ـ زيَّن اللهُ السماء الدنيا بالنّجوم : ﴿بِمَصَابِيحَ﴾ لنرَ كيف تحدّث القرآن عن هذه الحقيقة وكيف تنتظم أرقام السور دائماً لتتناسب مع العدد 7, إن الذي زيّن السماء الدنيا بمصابيح هو نفسه الذي خلق السماوات السبع . لنتأمل هاتين الآيتين حيث وردت كلمة ﴿بِمَصَابِيحَ﴾ :
﴿فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ وَأَوْحَى فِي كُلِّ سَمَاء أَمْرَهَا وَزَيَّنَّا السَّمَاء الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَحِفْظاً ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ﴾ [فصلت:41/12] .
2 ــ ﴿وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَاء الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَجَعَلْنَاهَا رُجُوماً لِّلشَّيَاطِينِ وَأَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابَ السَّعِيرِ﴾ [الملك : 67/5] .
كلمة ﴿بِمَصَابِيحَ﴾ دائماً مرتبطة بكلمة ﴿زيّنّا﴾ ليدلَّنا الله تعالى على أنه هو خالق ومزيِّن السماء ، وكما نرى التشابه اللغوي بين الآيتين فقد تكرر هذا المقطع : ﴿زَيَّنَّا السَّمَاء الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ﴾ في كلتا الآيتين ، ولكن لماذا قال تعالى في الآية الأولى ﴿وَحِفْظاً﴾ أمّا في الآية الثانية فقال : وَجَعَلْنَاهَا رُجُوماً لِّلشَّيَاطِينِ ؟
إن العدد الذي يمثل هاتين السورتين هو 41 67 يقبل القسمة على 7 تماماً :
6741 = 7 × 963
قررت آيات القرآن أن الله هو الذي خلق السماء وزيّنها وحفظها . لنبحث عن كلمة ﴿حِفْظاً﴾, كم مرة تكررت في كامل القرآن ؟
الجواب بغاية البساطة, نجد هذه الكلمة في آيتين فقط من القرآن :
﴿وَحِفْظاً مِّن كُلِّ شَيْطَانٍ مَّارِدٍ﴾ [الصافات : 36/7] .
﴿فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ وَأَوْحَى فِي كُلِّ سَمَاء أَمْرَهَا وَزَيَّنَّا السَّمَاء الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَحِفْظاً ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ﴾ [فصلت:41/12] .
هذه الكلمة ﴿حِفْظاً﴾ هي كلمة خاصة بالسماء, لنرَ كيف ينطبق النظام الرقمي على تكرار هذه الكلمة :
الصافات فصِّلت
37 41
إن أرقام السورتين تشكل عدداً هو 37 41 يقبل القسمة تماماً على 7 :
4137 = 7 × 591
إجابة على تساؤل

باختصار شديد نجيب على التساؤل المتعلق بكلمة ﴿حِفْظاً﴾ في الفقرة السابقة تأمل كيف دخل رقم سورة فصلت [رقمها : 41] في كلا العددين القابلين للقسمة على 7 :
1ـ تكرار كلمة ﴿مَصَابيحَ﴾ : 41 67
2ـ تكرار كلمة ﴿حِفْظاً﴾ : 37 41
وهنا نلاحظ شيئاً مهماً : فبدلاً من : ﴿وَجَعَلْنَاهَا رُجُوماً لِّلشَّيَاطِينِ﴾ ماذا يحدث لو قال الله تعالى : ﴿وحِفْظاً﴾ في الآية الخامسة من سورة الملك ؟ لغوياً ربما يصعب الإجابة عن مثل هذا السؤال, ولكن رقمياً الإجابة سهلة جداً .
فلو أن كلمة ﴿حِفْظاً﴾ وردت في سورة الملك لأصبح النظام الرقمي لتكرار الكلمة في كامل القرآن كما يلي :
سوف تصبح كلمة ﴿حِفْظاً﴾ مكررة 3 مرات بدلاً من مرتين, وأرقام السور الثلاثة : الصافات 37ـ فصلت 41ـ الملك 67 تشكل عدداً هو 674137 وهذا العدد لا يقبل القسمة على 7 لذلك كل كلمة في هذا القرآن قد رتبها تعالى بنظام مُحكَم .
وتجدر الإشارة إلى أننا في هذه الكلمة ﴿حِفْظاً﴾ أمام حقيقة علمية, فلا يخفى على أحد اليوم أهمية الغلاف الجوي للأرض ولولاه لما استمرت الحياة أبداً , لذلك الإعجاز اللغوي والعلمي دائماً يترافق بإعجاز رقمي, فحجم المعجزة الإلهية أكبر بكثير من أي تصوّر .
حقيقة عن الجبال

كل شيء نراه من حولنا إذا تأملنا في صناعته وتركيبه فإننا نرى عظمة الصانع وهو الله تعالى, ومن بين المخلوقات التي لا تحصى : الجبال التي خلقها ليثبِّت بها الأرض وهذه حقيقة علمية يعترف بها العلم الحديث, لولا الجبال لاختل توازن الأرض وهذا من رحمة الله تعالى .
لنستمع إلى هذه الآيات :
﴿وَأَلْقَى فِي الأَرْضِ رَوَاسِيَ أَن تَمِيدَ بِكُمْ وَأَنْهَاراً وَسُبُلاً لَّعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾ [النحل : 16/15] .
﴿وَجَعَلْنَا فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَن تَمِيدَ بِهِمْ وَجَعَلْنَا فِيهَا فِجَاجاً سُبُلاً لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ﴾ [الأنبياء : 21/ 31] .
3 ـ ﴿خَلَقَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا وَأَلْقَى فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَن تَمِيدَ بِكُمْ وَبَثَّ فِيهَا مِن كُلِّ دَابَّةٍ وَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَنبَتْنَا فِيهَا مِن كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ﴾ [لقمان : 31/10] .
إن العدد الذي يمثل أرقام السور هو : 312116 يقبل القسمة على 7 تماماً :
312116 = 7 × 44588
كما أن مجموع أرقام هذا العدد هو :
6 + 1 + 1 + 2 + 1 + 3 = 14 = 7 × 2
نعمة الأنهار

من نِعَم الله تعالى علينا أن جعل في الأرض جبالاً رواسيَ تحفظ توازن الأرض, وجعل فيها أنهاراً عذبة لتستمر الحياة . . . كلّ هذا سخّره الله لنا, ولنرَ كيف يتحدث القرآن عن هذه الحقيقة, تكرار كلمة ﴿أنهاراً﴾ في القرآن :
﴿وَهُوَ الَّذِي مَدَّ الأَرْضَ وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْهَاراً وَمِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ جَعَلَ فِيهَا زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ [الرعد : 13/3] .
2 ـ ﴿وَأَلْقَى فِي الأَرْضِ رَوَاسِيَ أَن تَمِيدَ بِكُمْ وَأَنْهَاراً وَسُبُلاً لَّعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾ [النحل : 16/15] .
3 ـ ﴿أَمَّن جَعَلَ الْأَرْضَ قَرَاراً وَجَعَلَ خِلَالَهَا أَنْهَاراً وَجَعَلَ لَهَا رَوَاسِيَ وَجَعَلَ بَيْنَ الْبَحْرَيْنِ حَاجِزاً أَإِلَهٌ مَّعَ اللَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [النمل : 27/61] .
﴿وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَل لَّكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَل لَّكُمْ أَنْهَاراً [نوح : 71/12] .
هذه الآيات الأربعة انتظمت في 4 سور بحيث تتناسب مع العدد 7 ، إن العدد الذي يمثل هذه السور الأربعة هو : 71271613 يقبل القسمة على 7 تماماً :
71271613 = 7 × 10181659
ملاحظة : تأمل كيف دخل الرقم 16 رقم سورة النحل في تركيب عددين, وجاء النظام الرقمي للكلمتين واحداً :
1ـ تكرار ﴿تميد﴾ هو : 312116 يقبل القسمة على 7 ومجموع أرقامه هو : 2 × 7 = 14
2ـ تكرار ﴿أنهاراً﴾ هو : 71271613 يقبل القسمة على 7 ومجموع أرقامه أيضاً : 4 × 7 = 28
وعلى الرغم من هذا التداخل تبقى الأعداد قابلة للقسمة على 7 من دون باقٍ !
وَالنَّهَارَ مُبْصِراً

خلق الله الليل والنهار وسخرهما لنا؛ فجعل الليل لنسكُنَ فيه؛ والنهار مبصراً لنبتغيَ من فضل الله تعالى . هذه الحقيقة تكررت في كامل القرآن 3 مرات في 3 سور :
﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُواْ فِيهِ وَالنَّهَارَ مُبْصِراً إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَسْمَعُونَ﴾ [يونس : 10/67] .
﴿أَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا اللَّيْلَ لِيَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهَارَ مُبْصِراً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ [النمل : 27/86] .
﴿اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهَارَ مُبْصِراً إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ﴾ [غافر : 40/61] .
العبارة ذاتها تكررت في 3 سور, لنرَ النظام الرقمي لهذه السور ، فأرقام السور الثلاثة 10ـ27ـ40 تشكل عدداً هو : 402710 يقبل القسمة تماماً على 7 :
402710 = 7 × 57530
إذن كلمة ﴿مبصراً﴾ تتعلق دائماً بكلمة ﴿النهار﴾, هذا التوافق لغوياً ورقمياً يدل على الواحد القهار الذي أنزل هذه الكلمات ونظَّمها بما يتناسب مع العدد 7 ، وتجدر الإشارة إلى أن مجموع أرقام هذا العدد هو :
0 + 4 + 7 + 2 + 0 + 1 = 14 = 7 × 2
حتى أرقام هذه الآيات قد نظمها الله بنظام مُحكَم , كما رأينا في البحث السابق ، فأرقام الآيات الثلاث هي : 67 ـ 86 ـ 61 تشكل عدداً من مضاعفات الرقم 7 :
618667 = 7 × 88381
والناتج هو عدد صحيح 88381 مجموع أرقامه هو :
1 + 8 + 3 + 8 + 8 = 28 = 7 × 4
حقائق تتكرر بنظام

الله هو الذي مدّ الأرض وهو الذي مدّ الظل, فكيف جاء النظام الرقمي ليصدق هذه الحقيقة العلمية ؟ لنقارن الآيتين :
1 ـ ﴿وَهُوَ الَّذِي مَدَّ الأَرْضَ وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْهَاراً وَمِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ جَعَلَ فِيهَا زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ [الرّعد : 13/3] .
2 ـ ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ وَلَوْ شَاء لَجَعَلَهُ سَاكِناً ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ عَلَيْهِ دَلِيلاً﴾ [الفرقان : 25/45] .
كلمة ﴿مَدَّ﴾ لم ترد إلا في هاتين الآيتين من القرآن, مرة مع الأرض, ومرة مع الظلّ وفي هاتين الآيتين دليل علمي على كروية الأرض فلو شاء الله لجعل الأرض ساكنة لا تتحرك, كما أنه لو شاء لجعل الظلّ ساكناً . فعند دوران الأرض حول نفسها يؤدي ذلك إلى تغيّر في طول ظلّ الأشياء, ولذلك هذه الآية فيها دليل على حركة الأرض أيضاً . فمَنِ الذي أخبر النبي الأميّ عن هذه الحقائق ؟ هل ركب الفضاء ؟
ليس هذا فحسب بل إن الله تعالى وضع هذه الكلمة ﴿مَدَّّ﴾ في هذين الموضعين بالذات بما يتناسب مع النظام القرآني من جهة ومع النظام الكوني من جهة أخرى . إن العدد الذي يمثل أرقام السورتين حسب تسلسلهما في القرآن هو : 2513 يقبل القسمة على7 :
2513 = 7 × 359
التدرج العلمي

رأينا كيف استُخدمت كلمة ﴿مَدَّ﴾ في القرآن مع الأرض مرة ومع الظلِّ مرة . فالآية الأولى تتحدَّث عن امتداد الأرض فمهما سرنا على الأرض نجدها ممتدَّةً أمامنا ونعود من حيث بدأنا, وهذا حديث عن كروية الأرض وبشكل أدل تفلطح الأرض فهي قريبة من الشكل الكروي .
ثم في الآية الثانية تحدث الله تعالى عن امتداد الظلّ ﴿ مدَّ الظلَّ﴾, وهنا الحديث عن حركة الأرض ودورانها حول نفسها لأن الأرض لو بقيت ساكنة لبقي الظلُّ ساكناً ﴿وَلَوْ شَاء لَجَعَلَهُ سَاكِناً﴾ معنى هذا أن هذه الآية تحدثت عن دوران الأرض وحركتها .
الآن نأتي إلى التدرج العلمي : هل يمكن الحديث علمياً عن دوران الأرض قبل الحديث عن كرويتها ؟ هذا ما فعله القرآن تحدث عن كروية الأرض ثم عن دورانها وفق التسلسل :
1 ـ ﴿وَهُوَ الَّذِي مَدَّ الأَرْضَ﴾ : حديث عن كروية الأرض .
2 ـ ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ﴾ : حديث عن دوران الأرض .
إذن مَن الذي رتَّب ونظَّم هاتين الآيتين وفق هذا التسلسل لغويًّا ورقميًّا ؟ أليس هو خالق السماء والأرض وخالق الإنسان ؟
النظام اللغوي

إن الذي خَلَق الإنسان يعلم ما خَلَق . ويعلم ما في نفس هذا الإنسان, لنرَ كيف تحدّث القرآن العظيم عن كلمة ﴿خُلِقَ﴾ ومن تخصُّ هذه الكلمة ؟ تكررت كلمة ﴿خُلِقَ﴾ 5 مرات في القرآن في 4 سور :
﴿يُرِيدُ اللّهُ أَن يُخَفِّفَ عَنكُمْ وَخُلِقَ الإِنسَانُ ضَعِيفاً﴾ [النساء : 4/28] .
﴿خُلِقَ الْإِنسَانُ مِنْ عَجَلٍ سَأُرِيكُمْ آيَاتِي فَلَا تَسْتَعْجِلُونِ﴾ [الأنبياء : 21/ 37] .
﴿إِنَّ الْإِنسَانَ خُلِقَ هَلُوعاً﴾ [المعارج : 70/19] .
﴿فَلْيَنظُرِ الْإِنسَانُ مِمَّ خُلِقَ [الطارق : 86/5] .
﴿خُلِقَ مِن مَّاء دَافِقٍ﴾ [الطارق : 86/6] .
نحن أمام 4 سور, تكررت فيها كلمة ﴿خُلِقَ﴾ فكيف جاء النظام الرقمي لها ؟ لنكتب أرقام هذه السور الأربعة حسب تسلسلها في القرآن الكريم :
4ـ 21ـ 70ـ 86 تشكل عدداً هو : 8670214 والمؤلف من سبع مراتب يقبل القسمة على 7 تماماً :

8670214 = 7 × 1238602
وهكذا كلمة ﴿خُلِقَ﴾ هي كلمة خاصة بخلق الإنسان لم تُسْتَخْدم إلا لهذا الغرض في القرآن, هذه الأنظمة لغوياً ورقمياً ألا تكفي دليلاً على وحدانية الله تعالى ؟
كما أن مجموع أرقام هذا العدد من مضاعفات السبعة :
4 + 1 + 2 + 0 + 7 + 6 + 8 = 28 = 7 × 4
الإعجاز اللغوي

كلمة ﴿خُلِقَ﴾ تكررت ليس بنظام رقمي فقط, بل بنظام لغوي لا يقلّ إعجازاً, فالآيات الخمسة التي تكررت فيها كلمة ﴿خُلق﴾ والتي ارتبطت بالإنسان هذه الآيات بدأت بـ :
1 ـ الآية الأولى تحدثت عن ضعف الإنسان لنعلم أننا عاجزون ولا نساوي شيئاً أمام عظمة وقدرة وقوة الخالق عزّ وجلّ .
في الآية الثانية انتقل الله تعالى بحديثه عن الإنسان صفة العَجَل لندرك أن الإنسان على ضعفه هو مخلوق متسرع متهوِّر وعجول .
في المرحلة الثالثة تحدث الله عن بُخل ويأس الإنسان فإذا مسَّهُ الخير يمنع, وإذا مسَّه الشرُّ يجزع وييأس .
هذه الصفات الثلاثة : الضعف ، العَجَل, الهلع ، تدرجت حسب نسبة وجودها في البشر, فكل الناس فيهم صفة الضعف, بينما نسبة العَجَل أقلّ, ونسبة البخلاء واليائسين أقلّ أيضاً .
4 ـ الصفات الثلاثة السابقة تدرجت : ﴿ضعيفاً﴾ . . ﴿عَجَل﴾ . . ﴿هلوعاً﴾, بالتوافق مع نسبة وجود هذه الصفات في البشر, وعندما جاء الحديث في المرحلة الرابعة عن الطبيعة المادية لخلق الإنسان, انتقل الكلام من صيغة المبني للمجهول ﴿خُلِقَ﴾ إلى صيغة الأمر ﴿فلينظر﴾ والسؤال ﴿مِمَّ خُلِقَ﴾ ؟ وهذا النوع من الخطاب يُناسب الطبيعة المادية للإنسان, فالإنسان ربما لا يعترف بضعفه أو تسرعه أو بُخْله, إنما يعترف تماماً أنه خُلِق من ﴿مَّاء دَافِقٍ﴾ لا قيمة له, فهل بعد هذه الدقّة اللغوية والرقمية يأتي من يقول إن القرآن ليس معجزاً لغوياً ورقمياً ؟
مَن الذي يبدأ الخلق ثم يعيدُه ؟

يمكننا القول وبثقة تامة بأن القرآن هو عبارة عن مجموعة الإثباتات على أن الله حقّ مُبين, ونحن في هذا البحث دائماً أمام إثباتات رقمية, والجانب الرقمي في كتاب الله تعالى لا يمثل سوى أحد خيوط شبكة الإعجاز اللامتناهية . وفي هذه الفقرة سوف نرى كيف تتكرر كل كلمة من كلمات القرآن بنظام دقيق ومحسوب لغوياً . . . وعلمياً . . . ورقمياً .
تحدث القرآن عن حقائق هامة مستقبلية, ومن هذه الحقائق سؤال مهم : مَن الذي يبدأ الخلقَ ثم يعيدُه ؟ هذه الحقيقة تكررت 7 مرات بالضبط في القرآن, نبحث عن كلمة ﴿يُعِيدُهُ﴾ فنجدها في هذه الآيات :
﴿إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً وَعْدَ اللّهِ حَقّاً إِنَّهُ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ بِالْقِسْطِ وَالَّذِينَ كَفَرُواْ لَهُمْ شَرَابٌ مِّنْ حَمِيمٍ وَعَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُواْ يَكْفُرُونَ﴾ [يونس : 10/4] .
﴿قُلْ هَلْ مِن شُرَكَآئِكُم مَّن يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ قُلِ اللّهُ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ﴾ [يونس : 10/34] .
﴿قُلِ اللّهُ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ﴾ [يونس : 10/ 34] .
﴿أَمَّن يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَمَن يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أَإِلَهٌ مَّعَ اللَّهِ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ﴾ [النمل : 27/64] .
﴿أَوَلَمْ يَرَوْا كَيْفَ يُبْدِئُ اللَّهُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ﴾ [العنكبوت : 29/ 19] .
﴿اللَّهُ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ [الروم : 30/11] .
﴿وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلَى فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [الروم : 30/27] .
هذه الآيات وردت في 4 سور, وسنرى كيف انتظمت أرقام هذه السور بما يتناسب مع العدد 7 ، إن أرقام هذه السور الأربعة على التسلسل تشكل عدداً هو : 30292710 يقبل القسمة على 7 تماماً :
30292710 = 7 × 4327530
كلمة ﴿يعيده﴾ هي كلمة خاصة بالله تعالى وقد خصّ تعالى نفسَه بهذه الكلمة, ولم ترد في القرآن كلّه إلاَّ لبيان حقيقة من يعيدُ الخلق, لنعلم ونتأكد أن إعادة الخلق بيد البارئ سبحانه وتعالى, ولا يمكن لمخلوق أن يعيد الخلق . هذا من جهة, ومن جهة أخرى فقد كرَّر الله تعالى هذه الكلمة 7 مرات لزيادة التأكيد على هذه الحقيقة, وجعل أرقام السور التي وردت فيها هذه الكلمة تشكل عدداً مضاعفاً للرقم 7 لزيادة التأكيد مرة أخرى على أن الله سوف يعيد الخلق ويبعثهم ليوم لا ريب فيه .
ملاحظة : إذا قرأنا العدد الذي يمثل أرقام السور الأربعة من اليمين إلى اليسار باتجاه تسلسل سور القرآن تصبح قيمته : 1729203 وهو عدد مكون من 7 مراتب ويقبل القسمة تماماً على 7 :
1729203 = 7 × 247029
إذن العدد الذي يمثل السور الأربعة يقبل القسمة على 7 بالاتجاهين, وهذا ينسجم مع معنى هذه الآيات ﴿يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ﴾ .
كما نرى كلمة ﴿يُعِيدُهُ﴾ ذكرت أول مرة في سورة يونس رقمها 10, وآخر مرة في القرآن ذكرت هذه الكلمة في سورة الروم رقمها 30, إذا قمنا بصف هذين العددين 10ـ30 نجد عدداً جديداً 3010 يقبل القسمة على 7 تماماً :
3010 = 7 × 430
مجموع أرقام الناتج 430 هو 0 + 3 + 4 = 7 , ومن سورة يونس حتى سورة الروم يوجد بالضبط 21 سورة أي 7 × 3 , فانظر إلى هذا التنظيم الرائع بما يتناسب مع الرقم 7 . ولا تنس أن الكلمة تكررت 7 مرات في القرآن ! .
هل يتذكرون ؟

كثير من آيات القرآن انتهت بعبارات مكرَّرة, والقرآن جاء أساساً ليذكِّر المؤمنين بالآخرة, فكم آية انتهت بعبارة : ﴿لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ﴾ ؟ ببحث بسيط نجد أن كلمة ﴿يَتَذَكَّرُونَ﴾ تكررت في كامل القرآن 7 مرات بالضبط ودائماً تسبقها كلمة ﴿لَعَلّهُمْ﴾, أي نجد كلمة ﴿يَتَذَكَّرُونَ﴾ هي أمَل للمؤمنين أما الكافر فلا تنفعه الذكرى, وهذه هي الآيات السبع حيث وردت هذه الكلمة :
﴿وَلاَ تَنكِحُواْ الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلأَمَةٌ مُّؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِّن مُّشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ وَلاَ تُنكِحُواْ الْمُشِرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُواْ وَلَعَبْدٌ مُّؤْمِنٌ خَيْرٌ مِّن مُّشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ أُوْلَـئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَاللّهُ يَدْعُوَ إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ وَيُبَيِّنُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ [البقرة : 2/221] .
﴿تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللّهُ الأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ [إبراهيم : 14/25] .
﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ مِن بَعْدِ مَا أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ الْأُولَى بَصَائِرَ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَرَحْمَةً لَّعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ [القصص : 28/43] .
﴿وَمَا كُنتَ بِجَانِبِ الطُّورِ إِذْ نَادَيْنَا وَلَكِن رَّحْمَةً مِّن رَّبِّكَ لِتُنذِرَ قَوْماً مَّا أَتَاهُم مِّن نَّذِيرٍ مِّن قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ [القصص : 28/46] .
﴿وَلَقَدْ وَصَّلْنَا لَهُمُ الْقَوْلَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ﴾ [القصص : 28/51] .
﴿وَلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآنِ مِن كُلِّ مَثَلٍ لَّعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ [الزمر : 39/27] .
﴿فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ بِلِسَانِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ [الدخان : 44/58] .
نحن أمام 7 آيات وردت في 5 سور , إن العدد الذي يمثل السور الخمسة هو 443928142 يقبل القسمة على 7 تماماً :
443928142 = 7 × 63418306 = 7 × 7 × 9059758
لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ

خلق الله السماء وزينها بالنجوم ، وخلق الأرض ومهَّدها سُبُلاً ، وثبَّتها بالجبال . . . كل هذا سخَّره الله لنا لنهتديَ في ظلمات البر والبحر ، فهل تكون آيات القرآن وسيلة لهدايتنا إلى طريق الله في ظلمات هذه الدنيا ؟ لنرَ كيف تحدث القرآن عن هذه الحقيقة ﴿لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾ فقد تكررت هذه العبارة 6 مرات في كامل القرآن في خمس سور :
﴿وَإِذْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَالْفُرْقَانَ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ [البقرة : 2/53]
﴿وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ إِلاَّ الَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنْهُمْ فَلاَ تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِي وَلأُتِمَّ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ [البقرة : 2/150]
﴿وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعاً وَلاَ تَفَرَّقُواْ وَاذْكُرُواْ نِعْمَتَ اللّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاء فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَاناً وَكُنتُمْ عَلَىَ شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ [آل عمران : 3/103] .
﴿قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ لا إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ يُحْيِـي وَيُمِيتُ فَآمِنُواْ بِاللّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾ [الأعراف : 7/158]
5ـ ﴿وَأَلْقَى فِي الأَرْضِ رَوَاسِيَ أَن تَمِيدَ بِكُمْ وَأَنْهَاراً وَسُبُلاً لَّعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ [النحل : 16/15] .
﴿الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْداً وَجَعَلَ لَكُمْ فِيهَا سُبُلاً لَّعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ [الزخرف : 43/10] .
إن العدد الذي يمثل أرقام السور الخمسة هو 4316732 وهو عدد مكون من 7 مراتب يقبل القسمة على 7 تماماً :
4316732 = 7 × 616676
وكما نرى كلمة ﴿تَهْتَدُونَ﴾ دائماً تسبقها كلمة ﴿لَعَلََّكُمْ﴾ لتبقى الهداية بيد الله تعالى ، يهدي من يشاء ويضلّ من يشاء .
مَن الذي يعلم السرّ ؟

القرآن كتاب الأسرار, يُطلع الله من يشاء من عباده على بعض أسراره ليزداد إيماناً وثقة ويقيناً بالله وبكلامه ووعده الحق . ولكن مَن الذي يعلم أسرار القرآن ؟ مَن الذي يعلم السرَّ في السموات والأرض ؟ . . من الذي يعلم أسرارنا وما نُخْفي ونُعلن ؟ إنه خالق السماوات السبع والقائل :
﴿وَإِن تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى﴾ [طه : 20/7] .
﴿قُلْ أَنزَلَهُ الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ كَانَ غَفُوراً رَّحِيماً﴾ [الفرقان : 25/6] .
الكلمة المشتركة في هاتين الآيتين هي ﴿السِّرَّ﴾ حيث لم ترد هذه الكلمة إلاّ في هاتين الآيتين, وكما نرى دائماً تسبقها كلمة ﴿يَعْلَمُ﴾, أي : ﴿يَعْلَمُ السِّرَّ﴾ ذلك ليؤكد لنا الله تعالى أنه هو وحده الذي يعلم السرّ وليس أي أحد .
العدد الذي يمثل أرقام السورتين هو 2520 يقبل القسمة على 7 تماماً :
2520 = 7 × 360
التدرج اللغوي

رأينا في الآية الأولى كيف تحدث الله عن نفسه قائلاً : ﴿يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى﴾ فالحديث هنا عن علم الله تعالى . ثم انتقل إلى الآية الثانية فتحدث عن إنزال القرآن وأن الذي أنزله يعلم السرّ, وهنا الحديث عن القرآن .
وهكذا جاء التسلسل المنطقي بالحديث عن الله أولاً ثم عن كتابه ثانياً, ولا يصحُّ الحديث عن كتاب ٍ قبل الحديث عن صاحبه !
في كل فقرة نحن نتناول كلمة واحدة من الآية, ولكن ماذا عن بقية كلمات هذه الآيات ؟ نجيب وبثقة تامة :
إن كل كلمة تكررت وفق نظام دقيق لغوياً وعلمياً ورقمياً . وفي هذا البحث نحن أمام نظام رقمي وربما هنالك مئات بل آلاف الأنظمة الرقمية في كتاب الله تحتاج لمن يبحث عنها ويكتشفها .

فعلى سبيل المثال نحن قمنا في هذا المثال بدراسة كلمة ﴿السرّ﴾, ولكن ماذا عن كلمة ﴿أنزله﴾ ؟ يقول تعالى : ﴿قُلْ أَنزَلَهُ الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ﴾ لنرَ في الفقرة القادمة كيف تتكرر كلمة ﴿أنزله﴾ بالنظام الرقمي ذاته .
مَن الذي أنزل القرآن ؟

دائماً القرآن يُجيبنا عن كل الأسئلة, فالقرآن هو كتاب هداية ورحمة وشفاء . . . ولكن هل يجيبنا القرآن عن سؤال : مَن الذي أنزل القرآن ؟ لقد ردَّ الله تعالى دعوى المنكرين الذين لا يرجون لقاء الله عندما قالوا عن القرآن إنه أساطير الأولين, إفكٌ افتراه, فكيف أجابهم الله تعالى ؟
﴿قُلْ أَنزَلَهُ الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ كَانَ غَفُوراً رَّحِيماً﴾ [الفرقان : 25/6] .
لنتدبر هذه الكلمة ﴿أنزلهُ﴾ , كم مرة تكررت في القرآن وبأي نظام ؟ بالبحث عن هذه الكلمة نجدها مكررة في 3 سور هي :
1 ـ ﴿لَّـكِنِ اللّهُ يَشْهَدُ بِمَا أَنزَلَ إِلَيْكَ أَنزَلَهُ بِعِلْمِهِ وَالْمَلآئِكَةُ يَشْهَدُونَ وَكَفَى بِاللّهِ شَهِيداً﴾ [النساء : 4/166] .
2 ـ ﴿قُلْ أَنزَلَهُ الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ كَانَ غَفُوراً رَّحِيماً﴾ [الفرقان : 25/6] .
﴿ذَلِكَ أَمْرُ اللَّهِ أَنزَلَهُ إِلَيْكُمْ وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْراً﴾ [الطلاق : 65/5] .
لنكتب أرقام السور الثلاثة :
النساء الفرقان الطلاق
4 25 65
إن العدد الذي يمثل أرقام السور الثلاث يقبل القسمة على 7 تماماً :
65254 = 7 × 9322
لنتدبّر تكرار هاتين الكلمتين :
1 ـ كلمة ﴿أنزله﴾ تكررت في 3 سور هي : 4 ـ 25 ـ 65 ، والعدد 65254 يقبل القسمة على 7 تماماً .
2ـ كلمة ﴿السرّ﴾ تكررت في سورتين : 20 ـ 25 ، والعدد 2520 يقبل القسمة على 7 تماماً . ونلاحظ كيف دخل العدد 25 رقم سورة الفرقان في تركيب العددين ، ويبقى كلا العددين قابلين للقسمة على 7 .
3 ـ النظام الرقمي لتكرار الكلميتن معاً ﴿أنزله﴾ و﴿السرّ﴾ في كامل القرآن : لدينا 4 سور وردت فيها هاتان العبارتان وهذه السور هي :
النساء طه الفرقان الطلاق
4 20 25 65
إن العدد الذي يمثل هذه السور الأربعة هو 6525204 عدد مكون من 7 مراتب يقبل القسمة على 7 ليدلَّنا الله تعالى على أنَّ الذي يعلم السرّ هو الذي أنزل القرآن :
6525204 = 7 × 932172
لا عِوَج في القرآن

صفة مشتركة بين يوم القيامة والقرآن ، لنستمع إلى الآيتين :
﴿يَوْمَئِذٍ يَتَّبِعُونَ الدَّاعِيَ لَا عِوَجَ لَهُ وَخَشَعَت الْأَصْوَاتُ لِلرَّحْمَنِ فَلَا تَسْمَعُ إِلَّا هَمْساً﴾ [طه : 20/108] .
﴿قُرآناً عَرَبِيّاً غَيْرَ ذِي عِوَجٍ لَّعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ﴾ [الزمر : 39/28] .
نلاحظ أن الكلمة المشتركة بين هايتن الآيتين هي كلمة ﴿عِوَجَ﴾ فقد نفى الله تعالى صفة العِوَج عن يوم القيامة وعن القرآن ، فالقرآن حق ويوم القيامة حق . وقد وضع الله تعالى لهاتين السورتين نظاماً رقمياً يعتمد على العدد 7 ، فمن آمن بالقرآن كتاباً ومنهجاً في الدنيا نجا من عذاب يوم القيامة .
إن العدد الذي يمثل أرقام السور تين هو 3920 يقبل القسمة على 7 :
3920 = 7 × 560 = 7 × 7 × 80
وكما نلاحظ أن العدد الذي يمثل تكرار هذه الكلمة يقبل القسمة على 7 مرتين, ليؤكد لنا الله تعالى أن هاتين الآيتين حقٌّ من عند الله تعالى ، وليؤكد لنا أن القرآن لو كان من صنع بشر لوجدنا فيه الضعف والاختلافات والاعوجاج .
كلمات الله

كما رأينا العدد 7 أساس النظام الكوني ﴿خَلْق الله﴾ وأساس النظام القرآني ﴿كلمات الله﴾ . فكيف جاء البيان الإلهي مخبراً عن ذلك, وكيف تأتي لغة الأرقام لتصدِّق كلام الله تعالى ؟ لا تبديل لكلمات الله, لا تبديل لخلق الله . كم مرة تكررت كلمة ﴿تبديل﴾ في كامل القرآن ؟ مرتين :
﴿لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَياةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ لاَ تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللّهِذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ [يونس : 10/64] .
﴿فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [الروم : 30/30] .
العدد الذي يمثل أرقام السورتين هو 3010 يقبل القسمة على 7 تماماً :
3010 = 7 × 430
وكما نرى في القرآن كلمة ﴿تبديل﴾ تسبقها دائماً كلمة ﴿لا﴾ أي ﴿لا تبديل﴾, وذلك لزيادة التأكيد على أنه فعلاً لا تبديل لخلق الله تعالى ولا لكلام الله تعالى .
وقد وضع الله تعالى هذه الكلمة في هاتين السورتين بالذات لينسجم وضع هذه الكلمة مع النظام الكوني والنظام القرآني . . . أي مع العدد 7 .
وكما نرى في الآية الأولى نجد ﴿لاَ تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللّهِ﴾ ثم في الآية الثانية ﴿لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ﴾ مما يدل على أن كلمات الله سبقت خلق الله, فالله يقول :﴿كُنْ﴾ بكلمته فيتحقق الخلق أي ﴿فَيَكُون﴾ .
كلمةُ ربِّك

نقف الآن عند حقيقة أخرى, كلام الله كامل, والكمال لله ولكلامه ولكتابه . يؤكد الله تعالى هذه الحقيقة ثلاث مرات في 3 سور, كيف نظَّم الله هذه الكلمات في قرآنه ؟ لنبحث عن كلمة ﴿تَمَّت﴾ لنجدها وردت فقط 3 مرات في كامل القرآن :
﴿وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وَعَدْلاً لاَّ مُبَدِّلِ لِكَلِمَاتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ [الأنعام : 6/115] .
﴿وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُواْ يُسْتَضْعَفُونَ مَشَارِقَ الأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا وَتَمَّتْ كَلِمةُُ رَبِّكَ الْحُسْنَى عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ بِمَا صَبَرُواْ وَدَمَّرْنَا مَا كَانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَمَا كَانُواْ يَعْرِشُونَ﴾ [الأعراف : 7/137] .
﴿إِلاَّ مَن رَّحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لأَمْلأنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ﴾ [هود : 11/119] .
وإلى لغة الأرقام في هذه السور الثلاثة ، إن العدد الذي يمثل أرقام السور الثلاثة هو 1176 يقبل القسمة على 7 مرتين :
1176 = 7 × 168 = 7 × 7 × 24
إذن في القرآن كلمة ﴿تمَّت﴾ دائماً يأتي بعدها ﴿كلمة ربك﴾ ليؤكد لنا الله تعالى أن كلام الله تام وكامل .
الآن نجري بحثاً عن كلمة ﴿حقَّت﴾ في القرآن فنجد هذه الكلمة تكررت 5 مرات في كل القرآن في 4 سور :
1 ـ ﴿كَذَلِكَ حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ فَسَقُواْ أَنَّهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ﴾ [يونس : 15/33] .
﴿إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ﴾ [يونس : 10/96] .
﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولاً أَنِ اعْبُدُواْ اللّهَ وَاجْتَنِبُواْ الطَّاغُوتَ فَمِنْهُم مَّنْ هَدَى اللّهُ وَمِنْهُم مَّنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلالَةُ فَسِيرُواْ فِي الأَرْضِ فَانظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ﴾ [النحل : 16/36] .
﴿وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ زُمَراً حَتَّى إِذَا جَاؤُوهَا فُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِّنكُمْ يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِ رَبِّكُمْ وَيُنذِرُونَكُمْ لِقَاء يَوْمِكُمْ هَذَا قَالُوا بَلَى وَلَكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذَابِ عَلَى الْكَافِرِينَ﴾ [الزمر : 39/71] .
﴿وَكَذَلِكَ حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ أَصْحَابُ النَّارِ﴾ [غافر : 40/6] .
دائماً استخدمت كلمة ﴿حَقَّتْ﴾ في القرآن للتعبير عن حقيقة واحدة وهي أن الذين فسقوا وكفروا . . . لا يؤمنون . . . ضالون كافرون أصحاب النار .
إن هذه الوحدة اللغوية والبيانية في كامل القرآن لتدلُّ دلالة يقينية على أن مُنَزِّل القرآن واحد لا شريك له .

والنظام الرقمي لهذه السور الأربعة : يونس 15ـ النحل 16ـ الزمر 39ـ غافر 40 ، هو أقوى دليل على أن القرآن كتاب لا يمكن تقليده أو الإتيان ولو بجزء أو سورة منه .
التدرج العقائدي

وردت كلمة ﴿حقَّت﴾ في 5 آيات تدرجت كما يلي :
1ـ في الآية الأولى الحديث عن ﴿الَّذِينَ فَسَقُواْ﴾ فهؤلاء ﴿حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَةُ َرَبِّكَ﴾ ، وكما نعلم أول خطوة على طريق جهنم تبدأ بالخروج أي الفسق عن أمر الله تعالى .
2ـ ثم في الآية الثانية جاء الحديث عن الذين ﴿لا يؤمنون﴾ وهذه هي المرحلة الثانية بعد الفسق ـ عدم الإيمان .
3ـ في الآية الثالثة تحدث الله عن أؤلئك الذين ﴿حَقّ عَلَيْهِم الضَّلالَة﴾ ، إذن عدم الإيمان يؤدي إلى الضلال .
4ـ في الآية الرابعة كان الحديث عن ﴿الكافِرين﴾ فالضلال يؤدي إلى الكفر والإشراك بالله تعالى لذلك جاءت العبارة : ﴿حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذَابِ عَلَى الْكَافِرِينَ﴾ .
5ـ وأخيراً ختم الله هذه الآيات الخمسة بقوله : ﴿أَنَّهُمْ أَصْحَابُ النَّارِ﴾ وهذه هي النتيجة المنطقية لكل من يفسُق . . . لا يؤمن . . . يضلّ . . يكفر . . . فمصيره إلى النار فهي تكفيه .
هذا هو التدرج اللغوي والعقائدي للكلمة, فماذا عن التدرج الرقمي ؟ لننشط ذاكرتنا الآن بلغة ممتعة هي لغة الأرقام, ونصفّ أرقام السور الأربعة لنجد العدد الذي يمثل أرقام هذه السور الأربعة هو : 40391610 يقبل القسمة على 7 تماماً وناتج القسمة هو عدد مكون من 7 مراتب :
40391610 = 7 × 5770230
إذن كلمة ﴿حقَّت﴾ تكررت 5 مرات في كل القرآن في 4 سور ، وجاءت أرقام هذه السور على تسلسلها لتشكل عدداً يقبل القسمة على 7 وبما ينسجم مع نظام القرآن السبعي . ولكن يبقى التساؤل : ما هي كلمة الله التي حقَّت على هؤلاء الكافرين ؟ ألا يستطيع الله تعالى أن يهديَ الناس جميعاً ؟ إنني أتصور أن الضلال والهدى . . . الكفر والإيمان . . الجنة والنار . . . كل هذه المفاهيم وغيرها لها نظام محسوب بدقة, فالله تعالى يعلم ما يصنع وهو يسيِّر الكون بما فيه, فهل يعجز عن هداية مخلوق ؟
ولكن حكمة الله ومشيئته وقضاءه أعلى من مستوى تفكيرنا . . . ولكن يمكنني أن أقول إن النظام الكوني والبشري ونظام الخلق والنظام القرآني وغيرها لا يمكن أن تكون إلا بهذا الشكل الذي نراه, وغير هذه الصيغة لنظام الخلق ستؤدي إلى خلل في الكون .
لم يأتِ بشيءٍ من عنده . . .

كل كلمة في القرآن هي وحيٌ من عند الله تعالى, لم يأت الرسول بشيءٍ من عنده ولو بحرف . . . بل يتبع ما يوحى إليه من ربِّه . هذه الحقيقة نثبتها بلغة الأرقام ؟ لندرس كلمة ﴿أَتَّبِعُ﴾ هذه الكلمة التي تكررت في كامل القرآن 5 مرات دائماً على لسان رسول الله :
﴿قُل لاَّ أَقُولُ لَكُمْ عِندِي خَزَآئِنُ اللّهِ وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ إِنْ أَتَّبِعُ إِلاَّ مَا يُوحَى إِلَيَّ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الأَعْمَى وَالْبَصِيرُ أَفَلاَ تَتَفَكَّرُونَ﴾ [الأنعام : 6/50] .
﴿قُلْ إِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَعْبُدَ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللّهِ قُل لاَّ أَتَّبِعُ أَهْوَاءكُمْ قَدْ ضَلَلْتُ إِذاً وَمَا أَنَاْ مِنَ الْمُهْتَدِينَ﴾ [الأنعام : 6/56] .
﴿وَإِذَا لَمْ تَأْتِهِم بِآيَةٍ قَالُواْ لَوْلاَ اجْتَبَيْتَهَا قُلْ إِنَّمَا أَتَّبِعُ مَا يِوحَى إِلَيَّ مِن رَّبِّي هَـذَا بَصَآئِرُ مِن رَّبِّكُمْ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ [الأعراف : 7/203] .
﴿وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ الَّذِينَ لاَ يَرْجُونَ لِقَاءنَا ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هَـذَا أَوْ بَدِّلْهُ قُلْ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِن تِلْقَاء نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلاَّ مَا يُوحَى إِلَيَّ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾ [يونس : 10/15] .
﴿قُلْ مَا كُنتُ بِدْعاً مِّنْ الرُّسُلِ وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلَا بِكُمْ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ وَمَا أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ مُّبِينٌ﴾ [الأحقاف : 46/9] .
إن العدد الذي يمثل هذه السور الأربعة هو : 461076 يقبل القسمة تماماً على 7 :
461076 = 7 × 65868
هل يقدِّم لنا هذا النظام الرقمي لسور القرآن برهاناً مادياً على صدق كلام الله ؟ هل يمكن للبشر أن يصنعوا كتاباً مثل القرآن ؟ إنهم لن يأتوا بمثل القرآن, ومن لا يصدق فليحاول .
هكذا مشيئة الله . . .

قبل أن يخلق الله الكون اختار الصيغة الأنسب للضلال والهدى ، واقتضت مشيئة الله أن ينقسم البشر بين مؤمن وكافر ، لو شاء لهدى الناس جميعاً, ولو شاء لعذبهم جميعاً . . . إنه يفعل ما يريد هو وليس نحن . . . لنتخيَّل حكمة الله في خلقه نستعرض 3 آيات من القرآن حيث تكررت كلمة ﴿نَشَأْ﴾ لنرَ التدرج البلاغي والرقمي لتكرار هذه الكلمة عبر سور القرآن الكريم :
﴿إِن نَّشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِم مِّن السَّمَاء آيَةً فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ﴾ [الشعراء : 26/4] .
2 ـ ﴿أَفَلَمْ يَرَوْا إِلَى مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُم مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِن نَّشَأْ نَخْسِفْ بِهِمُ الْأَرْضَ أَوْ نُسْقِطْ عَلَيْهِمْ كِسَفاً مِّنَ السَّمَاءِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِّكُلِّ عَبْدٍ مُّنِيبٍ﴾ [سبأ : 34/9] .
3 ـ ﴿وَإِن نَّشَأْ نُغْرِقْهُمْ فَلَا صَرِيخَ لَهُمْ وَلَا هُمْ يُنقَذُونَ﴾ [يس : 36/43] .
نظام الكلمات لغوياً . . . ورقمياً

كلمة ﴿نَشَأْ﴾ هي كلمة خاصة بالله تعالى ، لم ترد إلا وقبلها ﴿إنْ﴾ وبعدها كلمة تخصُّ الله وقدرته ومشيئته ليبيِّن لنا الله تعالى أن المشيئة كلها لله وحده ، وليس لنا نحن البشر من الأمر شيء .
تكررت هذه الكلمة في 3 سور هي : الشعراء ـ سبأ ـ يس ، وأرقامها تندرج كما يلي : 26 ـ 34 ـ 36 ، لنرَ كيف تتناسب هذه الأرقام مع الرقم 7 ، حيث نجد أن أرقام السور الثلاثة حسب تسلسلها عدداً هو 363426 يقبل القسمة تماماً على 7 :
363426 = 7 × 51918
1 ـ بدأ الله تعالى الأولى بالحديث عن الهدى فهو قادر على أن يُنَزِّل على هؤلاء المكذبين آية أي معجزة من السماء فيجبرهم على الخضوع والإيمان قسراً, ولكن عدالة الله تعالى اقتضت أن يعطيَهم حرية الاختيار لكي لا يظلم أحداً يوم القيامة .
ثم أتت الآية الثانية بالتهديد بأن الله قادر على أن يخسف بهم الأرض أو يسقط عليهم قطعاً ملتهبة من السماء ولكن رحمتُه تقتضي إمهالهم ليوم لا ريب فيه حيث لا ينفعهم الندم .
وخُتمت هذه الآيات الثلاث بأن الله لو شاء لأغرقهم فلا منقذَ لهم غير الله تعالى .
نرى التدرج عبر الآيات الثلاثة من السماء ﴿نُنَزِّلْ﴾ . . . إلى الأرض ﴿نَخْسِفْ﴾ . . . إلى أعماق البحار ﴿نُغْرِقْهُمْ﴾ . . . فهل نحن أمام برنامج بلاغي لكل كلمة من كلمات القرآن ؟
الله . . . في كتابه

إذا أردنا أن نعرف مَن هو الله تعالى لنقرأ كتابه, فالقرآن هو كتاب جاء أساساً ليعرِّفنا بخالق كل شيء . . . فكل شيء يسجد لله, كل شيء يسبح الله تعالى, فالله الذي يحيي ويميت وهو خير الحاكمين, والقرآن فيه حكمُ الله, أفلا نتدبر هذا القرآن ؟
في هذا الفصل نتعرف على آيات تتحدث عن ذات الله سبحانه وتعالى, انتظمت أرقام سورها بما يتوافق مع الرقم 7, فلا يقتصر الحديث عن خلق الله بنظام يتعلق بالرقم 7, بل الحديث عن الله نفسه في القرآن أيضاً له نظام يعتمد على هذا الرقم .
كلُّ شيء . . . يسبِّح بحمدِه

كيف لا يسبح كل شيء بحمد الله تعالى وهو خالق كل شيء ؟ الرعد يسبح بحمده ، كل شيء يسبح بحمده ، يوم القيامة يدعونا الله فنستجيب بحمده . إنه الحي الذي لايموت فسبِّح بحمده , لنبحث عن كلمة ﴿بِحَمْدِهِ﴾ التي نجدها مكررة 4 مرات في 3 سور من القرآن العظيم :
﴿وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ وَالْمَلاَئِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ وَيُرْسِلُ الصَّوَاعِقَ فَيُصِيبُ بِهَا مَن يَشَاءُ وَهُمْ يُجَادِلُونَ فِي اللّهِ وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحَالِ﴾ [الرعد:13/13] .
﴿تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالأَرْضُ وَمَن فِيهِنَّ وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلاَّ يُسَبِّحُ بِحَمْدَهِ وَلَـكِن لاَّ تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيماً غَفُوراً﴾ [الإسراء : 17/44] .
﴿يَوْمَ يَدْعُوكُمْ فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِ وَتَظُنُّونَ إِن لَّبِثْتُمْ إِلاَّ قَلِيلاً﴾ [الإسراء : 17/52] .
﴿وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ وَسَبِّحْ بِحَمْدِهِ وَكَفَى بِهِ بِذُنُوبِ عِبَادِهِ خَبِيراً﴾ [الفرقان : 25/58] .
3 سور هي : الرعد 13ـ الإسراء 17ـ الفرقان 25, تكررت فيها كلمة ﴿بِحَمْدِهِ﴾ . أرقام هذه السور تشكل نظاماً رقمياً . إن العدد الذي يمثل هذه السور الثلاث على تسلسلها هو : 251713 هذا العدد يقبل القسمة على 7 تماماً :
251713 = 7 × 35959 = 7 × 7 × 5137
نحن أمام عدد 251713 يمثل أرقام 3 سور وردت فيها كلمة ﴿بحمده﴾ يقبل القسمة على 7 تماماً مرتين متتاليتين ليؤكد الله تعالى أن هذا الكلام من عنده .
النظام البلاغي

تنظيم كلمات وآيات وسور القرآن وترتيبها لا يقتصر على الأرقام والنظام الرقمي ، بل هنالك نظام بلاغي لتدرج هذه الكلمات عبر سور القرآن . ففي المثال السابق نجد النظام التالي :
عرَّفَنا الله تعالى كيف يسبِّحُ الرعد بحمده والملائكة لأن هذه المخلوقات تمتثل أمر الله وتخافه ولا تعصيه ، فهل نَعتَبِر ؟
ثم قرر في الآية الثانية أن كل شيء يسبح بحمد الله تعالى . . . وللأسف كثير من الناس غافلون عن ذكر الله ولقائه وعذابه .
ثم انتقلت الآية الثالثة لتتحدث عن المستقبل ويوم القيامة عندما يبعثنا الله بعد الموت فنستجيب بحمده, فإما إلى الجنة وإما إلى النار . وحتى نفوزَ بالجنة .
تأتي الآية الرابعة بالأمر الإلهي ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِهِ﴾ ، ليعلمنا كيف نسبح ونمجِّد ونُنَزِّه الله تعالى لنفوز برحمة الله ونعيمه ومغفرته, إذن بعد 3 آيات تُقرِّر أن كل شيء يسبح بحمده تعالى .
فهل تمتثل أيها الإنسان أمر الله وتسبِّحه وتمجِّده ؟ لذلك جاءت الآية الرابعة لتأمرنا بالتسبيح لله تعالى .
لنقرأ الفقرة الآتية :
كل شيء يسجد لله

إذا كان كل شيء يسبح بحمد الله تعالى تعظيماً له . فهل تستكبر مخلوقات الله عدا الإنسان عن السجود لخالقها ؟ القرآن يخبرنا أن كل شيء في الوجود يسجد لله تعالى خوفاً وتواضعاً وتذللاً لله تعالى , وعلى الرغم من ذلك يأبى كثير من الناس الامتثال لأوامر خالقهم ورازقهم وممهلهم . . .
كلمة ﴿يَسجُدُ﴾ تكررت في كامل القرآن 3 مرات بالضبط في 3 سور :
1 ـ ﴿وَلِلّهِ يَسْجُدُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً وَظِلالُهُم بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ﴾ [الرعد : 13/15] .
2 ـ ﴿وَلِلّهِ يَسْجُدُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ مِن دَآبَّةٍ وَالْمَلآئِكَةُ وَهُمْ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ﴾ [النحل : 16/49] .
3 ـ ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَمَن فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ وَكَثِيرٌ مِّنَ النَّاسِ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ وَمَن يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِن مُّكْرِمٍ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ﴾ [ الحج :22/18]
هكذا عظمة كتاب الله تعالى . . . تتراءى أمامنا البلاغة الفائقة تتدرج من حيث المعنى :
1 ـ بدأت الآية الأولى بتقرير أن كل من في السماوات والأرض يسجد لله طوعاً وكرهاً , ليدلَّنا على أن الأمر لله وليس لمخلوقاته .
2 ـ في الآية الثانية تحدث الله تعالى عن الدواب التي نظنها لا تعقل ولا تسمع, ولكنها تسجد لله تعالى والملائكة أيضاً يسجدون لله .
3 ـ وأخيراً تحدثت الآية الثالثة والأخيرة أن كل من في السماوات ومن في الأرض يسجد لله وعدَّد بعض مخلوقات الله : الشمس ـ القمر ـ النجوم ـ الجبال ـ الشجر ـ الدواب . . ., ونلاحظ في هذه الآية كيف انتقل الله تعالى من صيغة الإثبات إلى صيغة الاستفهام ﴿أَلَمْ تَرَ﴾ أي بعد كل هذه الآيات ألم يحنِ الوقت لترى وتوقن أن كل شيء يسجد لله ؟
من خلال الآيات الثلاث نلاحظ أن كلمة ﴿يَسْجُدُ﴾ هي كلمة خاصة بالله تعالى لم تُستخدم إلا للتعبير عن أن كل شيء يسجد لله, لذلك نجدها دائماً مسبوقةباسم ﴿الله﴾ ! ليؤكد لنا الله على أن السجود هو فقط لله وليس لأحدٍ غير الله .

ونرى كيف تتدرج الآيات الثلاث في تعداد المخلوقات :
1 ـ الآية الأولى لم تعدد من أنواع المخلوقات شيئاً .
2 ـ الآية الثانية ذكرت : الدواب ـ الملائكة (نوعين فقط) .
3 ـ الآية الثالثة ذكرت : الشمس ـ القمر ـ النجوم . . . (أنواع متعددة من المخلوقات وهي جميعاً تسبح الله تعالى) .
والآن ماذا عن لغتنا في هذه البحث : الأرقام ؟ إن أرقام السور الثلاثة حسب تسلسلها في القرآن تشكل عدداً هو 221613 يقبل القسمة على 7 تماماً :
221613 = 7 × 31659
لاحظ أن سورتي الرعد والحج نزلتا بالمدينة بينما سورة النحل نزلت بمكة ، أي أن ترتيب نزول السور يختلف عن ترتيب تسلسل السور في القرآن , لماذا ؟
مَن هو . . . محيي الموتى ؟

كما أن الله سبحانه وتعالى يحيي الأرض بالمطر بعد موتها, كذلك سوفَ يحيي جميع البشر بعد موتهم . هذه حقيقة غيبية في كتاب الله تحدث عنها القرآن, وتأتي لغة الأرقام لتصدق كلام الله تعالى . لنستمع إلى هاتين الآيتين :
﴿فَانظُرْ إِلَى آثَارِ رَحْمَةِ اللَّهِ كَيْفَ يُحْيِي الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا إِنَّ ذَلِكَ لَمُحْيِيالْمَوْتَى وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [الروم : 30/50] .
﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنَّكَ تَرَى الْأَرْضَ خَاشِعَةً فَإِذَا أَنزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاء اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ إِنَّ الَّذِي أَحْيَاهَا لَمُحْيِي الْمَوْتَى إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [فصلت : 41/39] .
في القرآن هنالك آيتان وردت فيهما كلمة ﴿مُحْيِي﴾ ويتبعها دائماً ﴿الموتى﴾ لنستيقن أن الله هو الذي يحيي الموتى كما يحيي الأرض بعد موتها .
إن العدد الذي يمثل أرقام الآيتين هو : 4130 يقبل القسمة تماماً على 7 :
4130 = 7 × 590
وبالتالي العبارة ﴿لَمُحْيِي الْمَوْتَى﴾ نجدها في سورتين : الروم ـ فصلت ، وجاءت أرقام السورتين متناسبة مع العدد 7 .
مَن الذي يحيي ويميت ؟

مَن هو القادر على إحياء الموتى ؟ إن كلمة ﴿نُحْيي﴾ في القرآن هي كلمة خاصة بالله تعالى أيضاً لأنه هو وحدهُ المُحيي, ولم تُستخدم هذه الكلمة إلا لهذا الغرض ـ لبيان قدرة الله على إحياء الموتى . لنتأمل كيف تكررت هذه الكلمة :
﴿وَإنَّا لَنَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ وَنَحْنُ الْوَارِثُونَ﴾ [الحجر : 15/23] .
﴿لِنُحْيِيَ بِهِ بَلْدَةً مَّيْتاً وَنُسْقِيَهُ مِمَّا خَلَقْنَا أَنْعَاماً وَأَنَاسِيَّ كَثِيراً﴾ [الفرقان 25/49] .
﴿إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ وَكُلَّ شَيْءٍ أحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ﴾ [يس : 36/12] .
﴿إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ وَإِلَيْنَا الْمَصِيرُ﴾ [ق : 50/43] .
إن هذه السور الأربعة تشكل نظاماً رقمياً سبعياً ، فالعدد الذي يمثل أرقام السور الأربعة هو : 50362515 يقبل القسمة تماماً على 7 :
50362515 = 7 × 7194645
وكما نرى ناتج القسمة على 7 هو عدد صحيح ويتكون من 7 مراتب بالضبط .
الله . . يحيي ويميت

الموت مسألة شغلت الإنسان منذ القدم, وجاء القرآن ليخبرنا عن حقيقة هامة هي أن الحياة والموت بيد الله سبحانه وتعالى . هذه الحقيقة أكَّدها القرآن 9 مرات بعبارة ﴿يُحْيِـي وَيُمِيتُ﴾ ، لنقرأ هذه الآيات :
﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَآجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رِبِّهِ أَنْ آتَاهُ اللّهُ الْمُلْكَ إِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِـي وَيُمِيتُ قَالَ أَنَا أُحْيِـي وَأُمِيتُ قَالَ إِبْرَاهِيمُ فَإِنَّ اللّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾ [البقرة : 2/258] .
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَكُونُواْ كَالَّذِينَ كَفَرُواْ وَقَالُواْ لإِخْوَانِهِمْ إِذَا ضَرَبُواْ فِي الأَرْضِ أَوْ كَانُواْ غُزًّى لَّوْ كَانُواْ عِندَنَا مَا مَاتُواْ وَمَا قُتِلُواْ لِيَجْعَلَ اللّهُ ذَلِكَ حَسْرَةً فِي قُلُوبِهِمْ وَاللّهُ يُحْيِـي وَيُمِيتُ وَاللّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ [آل عمران : 3/156] .
﴿قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ لا إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ يُحْيِـي وَيُمِيتُ فَآمِنُواْ بِاللّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾ [الأعراف : 7/158] .
﴿إِنَّ اللّهَ لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ يُحْيِـي وَيُمِيتُ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ اللّهِ مِن وَلِيٍّ وَلاَ نَصِيرٍ﴾ [التوبة : 9/116] .
﴿هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ [يونس : 10/56] .
﴿وَهُوَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ وَلَهُ اخْتِلَافُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾ [المؤمنون : 23/80] .
﴿هُوَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ فَإِذَا قَضَى أَمْراً فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُن فَيَكُونُ﴾ [غافر : 40/68] .
﴿لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبَائِكُمُ الْأَوَّلِينَ﴾ [الدخان : 44/8] .
﴿لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [الحديد : 57/2] .
إن الآيات التسعة رتَّبها الله تعالى ضمن 9 سور بما يتناسب مع النظام الرقمي القرآني, إن العدد الذي يمثل التسعة هو : 57444023109732 عدد مكون من 14 مرتبة يقبل القسمة على سبعة تماماً :
57444023109732 = 7 × 8206289015676
كلمة ﴿يُميتُ﴾ لم ترد إلا وقبلها كلمة ﴿يُحْيي﴾, وهذه الكلمة مرتبطة دائماً بالله تعالى, ليؤكد لنا الله تعالى أنه هو الذي يُحيي وهو الذي يُميت وهذا خاص بالله وليس بأي أحد .
وفي هذا المثال نحن أمام نتيجة مهمة وهي أن هذه الأرقام مهما امتدت تبقى قابلة للقسمة على 7, وهذا يدل على قدرة الله تعالى على كل شيء فَكما أنزل القرآن في عصر البلاغة ووضع فيه معجزة بلاغية أيضاً أودع تعالى في كتابه معجزة رقمية جاء عصر الرقميات ليكشفها لنا , لنزداد إيماناً وثقة ويقيناً بالله عزَّ وجلَّ .

بقي أن نذكر بأن أرقام الآيات التسعة هذه تشكّل عدد ضخماً جداً هو : 28688056116158156158 هذا العدد من مضاعفات الرقم 7 .
الله . . .بكل شيءٍ مُحيط

نتابع في هذه الفقرة رحلتنا التدبريَّة لكتاب الله تعالى, ولنتأمل هذا المثال الرائع حول اسم من أسماء الله تعالى ﴿المحيط﴾, كم مرة تكررت هذه الكلمة في كامل القرآن ؟ 7 مرات بالضبط في 6 سور, لنستعرض هذه الآيات السبعة :
1 ـ ﴿أَوْ كَصَيِّبٍ مِّنَ السَّمَاءِ فِيهِ ظُلُمَاتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ يَجْعَلُونَ أَصْابِعَهُمْ فِي آذَانِهِم مِّنَ الصَّوَاعِقِ حَذَرَ الْمَوْتِ واللّهُ مُحِيطٌ بِالْكافِرِينَ﴾ [البقرة : 2/19] .
2 ـ ﴿إِن تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِن تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُواْ بِهَا وَإِن تَصْبِرُواْ وَتَتَّقُواْ لاَ يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً إِنَّ اللّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ [آل عمران : 3/120] .
3 ـ ﴿وَلاَ تَكُونُواْ كَالَّذِينَ خَرَجُواْ مِن دِيَارِهِم بَطَراً وَرِئَاء النَّاسِ وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللّهِ وَاللّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ [الأنفال : 8/47] .
4 ـ ﴿وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْباً قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُواْ اللّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَـهٍ غَيْرُهُ وَلاَ تَنقُصُواْ الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ إِنِّيَ أَرَاكُم بِخَيْرٍ وَإِنِّيَ أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ مُّحِيطٍ [هود : 11/84] .
﴿قَالَ يَا قَوْمِ أَرَهْطِي أَعَزُّ عَلَيْكُم مِّنَ اللّهِ وَاتَّخَذْتُمُوهُ وَرَاءكُمْ ظِهْرِيّاً إِنَّ رَبِّي بِمَا تَعْمَلُونَ مُحِيطٌ [هود : 11/92] .
﴿أَلَا إِنَّهُمْ فِي مِرْيَةٍ مِّن لِّقَاء رَبِّهِمْ أَلَا إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُّحِيطٌ﴾ [فصلت : 41/54] .
﴿وَاللَّهُ مِن وَرَائِهِم مُّحِيطٌ [البروج : 85/20] .
مَن ظنَّ أنه بعيد عن إحاطة الله به فهو مخطئ ، وكما نرى فالعدد 7 مناسب لكلمة ﴿مُحِيط﴾ فالسماوات التي تحيط بالأرض من كل جانب عددها 7 ، وجهنم التي ستحيط بالكافرين يوم القيامة عدد أبوابها 7 . وجاء كتاب الله ليخبرنا أن الله بكل شيء ﴿مُحِيط﴾ عبر 7 آيات ، وكذلك عذاب يوم القيامة محيط بالكافرين .
ننتقل الآن لرؤية الجانب الرقمي للسور الستة التي تكررت فيها كلمة ﴿مُحِيط﴾ . إن العدد الذي يمثل أرقام السور الستة حسب تسلسلها هو : 854111832 يقبل القسمة على 7 تماماً :
854111832 = 7 × 122015976
لننتقل الآن إلى النظام البلاغي لهذه الكلمة ، إن العدد 7 مناسب لتكرار هذه الكلمة ، والسور الستة المذكورة هي الأنسب لتكرار هذه الكلمة أيضاً .
هنالك 6 آيات استُخدمت فيها كلمة ﴿مُحِيط﴾ كصفة لله تعالى ، إذن كما أنهم كذَّبوا بالله وبكلامه وهو محيط بهم ، أعدَّ لهم الله يوماً سيحيط بهم ولن يجدوا ملجأً من الله إلا إليه . . .
الجنة . . . والنار

الحقائق العلمية تحدث عنها القرآن ، وأثبتها العلم الحديث ، ولكن ماذا عن الحقائق المستقبلية وهي أساس الإيمان ؟ أيضاً تحدث عنها القرآن ، ولكن كيف نثبت هذه الحقائق بما لا يقبل الجدل ، وكأننا نراها ؟ الأرقام هي وسيلة سخَّرها الله لكي نرى بها الحقائق ، فهنالك رؤيا عينية للأشياء ورؤيا رقميَّة ، وما النظام الرقمي لأرقام السور في القرآن إلا جزء من هذه الرؤيا الرقمية .
فعندما نستخدم الأرقام لإثبات أن القرآن كله كلام الله تعالى ، هذا يجعلنا نؤمن بكل ما جاء في القرآن سواءً رأيناه بأعيننا أم لم نره ، تماماً مثل علماء الفلك فهم يحددون موقع الكواكب على الورق باستخدام الأرقام قبل أن يروها بأعينهم ، فالرؤيا بالأرقام أوسع وأدق بكثير من الرؤيا بالعين .
مَن يجحد بآيات الله ؟

تحدث القرآن عن صفات مَن يجحد بآيات الله ، كلمة ﴿يَجْحَدُ﴾ تكررت 3 مرات في سورتين :
﴿وَكَذَلِكَ أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ فَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمِنْ هَؤُلَاء مَن يُؤْمِنُ بِهِ وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلَّا الْكَافِرُونَ﴾ [العنكبوت : 29/47] .
﴿بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلَّا الظَّالِمُونَ﴾ [العنكبوت : 29/49] .
﴿وَإِذَا غَشِيَهُم مَّوْجٌ كَالظُّلَلِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ فَمِنْهُم مُّقْتَصِدٌ وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلَّا كُلُّ خَتَّارٍ كَفُورٍ﴾ [لقمان 31/32] .
إن الله تعالى اختار هاتين السورتين : العنكبوت 29ـ لقمان 31 لأن أرقامهما تشكل عدداً قابلاً للقسمة على 7 بما يتناسب مع نظام القرآن الرقمي وهذا يثبت أن الذي أنزل هذه الآيات هو نفسه الذي أنزل القرآن العظيم .
إن أرقام السورتين 29ـ 31 تشكل عدداً يقبل القسمة على 7 تماماً :
3129 = 7 × 447
وكما نرى فإن كلمة ﴿يَجْحَدُ﴾ مرتبطة دائماً بكلمة ﴿بآياتِنا﴾ ليؤكد لنا الله تعالى خطورة من يُنكر ويجحد بآيات الله وقرآنه ، فهو : كافر ـ ظالم ـ ختَّار أي غدَّار ، فما هو مصير مثل هذا الشخص ؟
أيضاً أرقام الآيات الثلاث أحكمها الله بنظام مُحكَم ، فعندما نصفّ أرقام هذه الآيات نجد العدد : 324947 هذا العدد من مضاعفات الرقم 7 :
324947 = 7 × 46421
الجنة . . . والنـار

لنتدبر كلمة ﴿آنِيَة﴾ كيف تكررت في القرآن ، وفي أي المناسبات وردت. هذه الكلمة ـ ببحث بسيط عنها نجدها ـ تكررت مرتين في القرآن :
﴿وَيُطَافُ عَلَيْهِم بِآنِيَةٍ مِّن فِضَّةٍ وَأَكْوَابٍ كَانَتْ قَوَارِيرَا﴾ [الإنسان : 76/15] .
﴿تُسْقَى مِنْ عَيْنٍ آنِيَةٍ [الغاشية : 88/5] .
الإعجاز الإلهي

كلمة تُستخدم مرتين فقط في القرآن : مرة في الحديث عن أهل الجنة : ﴿بِآنِيَةٍ مِّن فِضَّةٍ﴾ في الآية الأولى, ومرة في الحديث عن أصحاب النار : ﴿عَيْنٍ آنِيَةٍ﴾ الآية الثانية ، ويضع الله تعالى هذه الكلمة مرة في سورة الإنسان ثم مرة أخرى في سورة الغاشية .
ويأتي النظام الرقمي لهاتين السورتين 76 ـ 88 لتشكلان عدداً مضاعفاً للرقم سبعة ، هل هذا من صنع بشر ؟ إن أرقام السورتين جاءت متناسبة مع العدد 7 ، فالعدد الذي يمثل السورتين هو 8876 هذا العدد يقبل القسمة تماماً على 7 :
8876 = 7 × 1268
هل ينفع الندم ؟

مشهد من مشاهد جهنم يصوره لنا كتاب الله الذي لا يأتيه الباطل ، يقول أصحاب النار ﴿يا ليتنا﴾ ، فما هي أمنيات هؤلاء الكفار ؟ ولكن ماذا تفيدهم هذه الأماني ؟ طبعاً لاشيء ، لنستمع إلى هاتين الآيتين حيث تكررت كلمة ﴿ليتنا﴾ لم ترد هذه الكلمة إلا في هاتين الآيتين :
1 ـ ﴿وَلَوْ تَرَىَ إِذْ وُقِفُواْ عَلَى النَّارِ فَقَالُواْ يَا لَيْتَنَا نُرَدُّ وَلاَ نُكَذِّبَ بِآيَاتِ رَبِّنَا وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الأنعام :6/27] .
﴿يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ يَقُولُونَ يَا لَيْتَنَا أَطَعْنَا اللَّهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولَا﴾ [الأحزاب : 33/66] .
التدرج اللغوي والمنطقي في الآيتين

الآية الأولى بدأت بوقوفهم على النار ﴿إِذْ وُقِفُواْ عَلَى النَّارِ﴾ ، ثم الآية الثانية بعد أن دخلوا في النار أصحبَ تُقَلَّب وجوههم فيها ﴿تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ﴾ ، وهكذا التدرج من الوقوف خارج النار إلى الدخول إليها .
في الآية الأولى بدؤوا بقولهم أول شيء ﴿فَقَالُواْ يَا لَيْتَنَا نُرَدُّ﴾ ، أي إلى الدنيا ، فهذا أول مطالبهم ، ثم تمنوا ألاَّ يكذبوا بآيات الله ثم تمنوا بأن يكونوا من المؤمنين أي العودة إلى الدنيا ثم التصديق بآيات الله ثم الإيمان .
ولكن في الآية الثانية عندما دخلوا إلى النار وقُلِّبت وجوهُهم فيها ، أدركوا مدى أهمية طاعة الله وطاعة رسوله فانتقلوا من مرحلة الإيمان إلى مرحلة الطاعة لله ورسوله ، لذلك يقولون عندها : ﴿يَقُولُونَ يَا لَيْتَنَا أَطَعْنَا اللَّهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولَا﴾ إذن نلخِّص هذا النظام البلاغي باختصار : وقوفهم على النار . . . . ثم الدخول فيها لتُقَلَّب وجوههم في النار .
وتأمل معي التدرج الزمني للآيتين : فلآية الأولي جاء فيها قولهم بصسغة الماضي ﴿فَقَالُواْ﴾ ، ولكي لا يظنّ أحد أن هذا القول وهذه الحسرة انتهت أو ستنتهي ، يأتي قولهم في الآية الثانية على صيغة الاستمرار ﴿يَقُولُونَ﴾ ، ليبقى الندم مستمراً . إن هذا النوع من الإعجاز الزمني لاستخدام كلمات القرآن ، ألا يدل على أن هذا القرآن كتاب مُحكَم ؟
هذا النظام المُحكَم يرافقه نظام رقمي مُحكَم أيضاً ، فالعدد الذي يمثل أرقام السورتين هو 336 يقبل القسمة على 7 تماماً :
336 = 7 × 48
ودائماً كلمة ﴿ليتنا﴾ سُبقت بكلمة ﴿يا﴾ ليظهر لنا الله تعالى المبالغة في التمنِّي للكفار وهم نار جهنم . . . ولكن هل ينفع الندم ؟
وهذه نار جهنم التي لها سبعة أبواب تنتظر كل من يكذب برسالة الله ـ القرآن ـ وسوف يصلونها . آيتان فقط في القرآن صوَّرت كلٌّ منهما موقفاً يوم القيامة : ﴿اصْلوْها﴾ ، هذا الأمر سيتوجَّه لكل مَن يعصي أوامر الله في الدنيا فهذا مصيره يوم القيامة ـ سيصلى نار جهنم . ولنرَ كيف وضع الله تعالى كلمة ﴿اِصْلَوْها﴾ عبر سور القرآن ، فقد تكررت هذه الكلمة مرتين في كامل القرآن :
﴿اصْلَوْهَا الْيَوْمَ بِمَا كُنتُمْ تَكْفُرُونَ﴾ [يس : 36/64] .
2 ـ ﴿اصْلَوْهَا فَاصْبِرُوا أَوْ لَا تَصْبِرُوا سَوَاء عَلَيْكُمْ إِنَّمَا تُجْزَوْنَ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [الطور : 52/16] .
أرقام السورتين متناسبة مع العدد 7 ، فالعدد الذي يمثل أرقام السورتين هو 5236 يقبل القسمة على 7 تماماً :
5236 = 7 × 748
ماذا عن جهنَّم ؟

ما هو أسوأ مصير على الإطلاق ؟ القرآن يعطينا أجوبة تختلف عن المنطق الذي اعتدنا عليه في الدنيا . فيوم القيامة كل شيء فيه مختلف حتى المفاهيم الراسخة سوف تتغير ، ففي ذلك اليوم نحن أمام منطقين : منطِق الجنة ومنطِق النار ، فلينظر أحدنا مع أي منطق يحب أن يتعامل في ذلك اليوم ؟ لنترك لغة القرآن تتحدث لغوياً ورقمياً . ونبحث عن كلمة ﴿ساءت﴾ لنجدها مكررة 5 مرات في كامل القرآن في الآيات التالية :
﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلآئِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُواْ فِيمَ كُنتُمْ قَالُواْ كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الأَرْضِ قَالْوَاْ أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُواْ فِيهَا فَأُوْلَـئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءتْ مَصِيراً﴾ [النساء : 4/97] .
﴿وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءتْ مَصِيراً﴾ [النساء : 4/115] .
﴿وَقُلِ الْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ فَمَن شَاء فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاء فَلْيَكْفُرْ إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَاراً أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا وَإِن يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاء كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءتْ مُرْتَفَقاً﴾ [الكهف : 18/29] .
﴿إِنَّهَا سَاءتْ مُسْتَقَرّاً وَمُقَاماً﴾ [الفرقان : 25/66] .
﴿وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلَعَنَهُمْ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّمَ وَسَاءتْ مَصِيراً﴾ [الفتح :48/6] .
إذن 5 آيات تكررت فيها كلمة ﴿ساءَتْ﴾ جميعها تتحدث عن عذاب جهنَّم التي لها سبعة أبواب ، تتناسب أرقام السور التي وردت فيها هذه الكلمة ، مع العدد 7 عدد أبواب جهنَّم ، فجهنم ساءت مصيراً . . . ومرتفقاً . . . ومستقراً . . .ومقاماً ، ويجب ألا ننسى أن كلمة : ﴿جَهَنَّمَ﴾ تكررت في كامل القرآن 77 مرة أي 7 × 11 .
النساء الكهف الفرقان الفتح
4 18 25 48
إن العدد الذي يمثل أرقام هذه السور الأربعة هو :4825184 سبع مراتب يقبل القسمة على 7 :
4825184 = 7 × 689312
جزاء الله

لقد تعهَّدَ الله تعالى بأنه سيجزي المؤمنين بأحسن ما كانوا يعملون ، ويجزي المسيئين بأسوإ الذي عملوا . فهل نجد ما يثبت هذه الحقيقة المستقبلية ؟ لنبحث عن كلمة ﴿لَنَجْزِيَنَّهُمْ﴾ لنرَ أنها تكررت في كامل القرآن 3 مرات في 3 سور :
1 ـ ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ﴾ [النحل : 16/97] .
2 ـ ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَنُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَحْسَنَ الَّذِي كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [العنكبوت : 29/7] .
3 ـ ﴿فَلَنُذِيقَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا عَذَاباً شَدِيداً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [فصلت : 41/27] .
إن أرقام السور الثلاثة تشكل عدداً 412916 يقبل القسمة على 7 :
412916 = 7 × 58988
وقفة مع عدل الله

1ـ كلمة ﴿لَنَجْزِيَنَّهُمْ﴾ دائماً نجدها ترد في القرآن مع كلمة ﴿يَعْمَلونَ﴾ ليدلَّنا الله تعالى على أن الجزاء من نوع العمل .
2ـ كلمة ﴿لَنَجْزِيَنَّهُمْ﴾ وَرَد بعدها كلمة ﴿أَحْسَنَ﴾ مرتين, وكلمة ﴿أَسْوَأَ﴾ مرة واحدة ، ليدلنا تعالى على أن رحمتَه سبقت غضبه ، وأن مغفرته أوسع من عذابه ، وأن الجزاء بالأحسن هو ضعف الجزاء بالأسوأ .
3ـ كلمة ﴿لَنَجْزِيَنَّهُمْ﴾ مرتبطة دائماً بأمرين : الإيمان والعمل الصالح فتكون النتيجة جزاء أحسنَ وأكبر من عملهم .
بينما الأمر الثاني هو الكفر فعندما يكفر الإنسان ويكذب بآيات ربه, سوف يذيقه عذاباً شديداً وسيلقى مصيراً أسوأ من عمله .
4ـ وردت كلمة ﴿لَنَجْزِيَنَّهُمْ﴾ في 3 سور ، لنكتب أرقام هذه السور الثلاثة :

النحل العنكبوت فُصِّلت
16 29 41
وجاءت أرقم السور مجتمعة لتشكل عدداً هو 412916 مضاعفاً للرقم 7 بما ينسجم مع النظام الرقمي القرآني .
لهم ما يشاءون

قلنا في الفقرات السابقة أن الله وضع نظاماً رقمياً لسور القرآن لنستيقن أن هذا القرآن من عند الله تعالى, وأننا نعجز عن الإتيان بمثله مهما حاولنا, عندما نستيقن ذلك نقرُّ ونعترف بأن كل كلمة في كتاب الله تعالى هي حق . . . وأن وعد الله حق, وأن الجنة حق, وأن النار حق . والقرآن يصور لنا حياة المؤمن في الجنةبعبارة خاصة بأهل الجنة وقد تكررت 5 مرات في الآيات :
﴿جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ لَهُمْ فِيهَا مَا يَشَاءُونَ كَذَلِكَ يَجْزِي اللّهُ الْمُتَّقِينَ﴾ [النحل : 16/31] .
﴿لَهُمْ فِيهَا مَا يَشَاءُونَ خَالِدِينَ كَانَ عَلَى رَبِّكَ وَعْداً مَسْؤُولاً﴾ [الفرقان : 25/16] .
﴿لَهُم مَّا يَشَاءُونَ عِندَ رَبِّهِمْ ذَلِكَ جَزَاء الْمُحْسِنِينَ﴾ [الزمر : 39/34] .
﴿تَرَى الظَّالِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا كَسَبُوا وَهُوَ وَاقِعٌ بِهِمْ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فِي رَوْضَاتِ الْجَنَّاتِ لَهُم مَّا يَشَاءُونَ عِندَ رَبِّهِمْ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الكَبِيرُ﴾ [الشورى : 42/22] .
﴿لَهُم مَّا يَشَاءُونَ فِيهَا وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ﴾ [ق : 50/35] .
النظام البلاغي الفائق الدقة في تكرار هذه الكلمة الخاصة بأهل الجنة

تحدثت الآية الأولى عن جزاء المتقين : جنات . . . لهم فيها ما يشاءون .
أما في الآية الثانية فقد أكّد الله تعالى على أن هؤلاء المتقين خالدون في الجنة التي لهم فيها ما يشاؤون, وأن وعد الله حق ولا يُخلف الله وعده ﴿كَانَ عَلَى رَبِّكَ وَعْداً مَسْؤُولاً﴾ .
أما الآية الثالثة فقد تحدثت عن المحسنين لأن التقوى يُؤدي إلى الإحسان, والعكس صحيح . هؤلاء المحسنون ﴿لَهُم مَّا يَشَاءُونَ عِندَ رَبِّهِمْ﴾, أكدت أيضاً أنهم سيكونون بقرب ربهم, ومن كان قريباً من الله فماذا يطلب بعد ذلك ؟
زادت الآية الرابعة تأكيد قرب هؤلاء من ربهم سبحانه وتعالى وأكدت أن هذه الصفات هي ﴿ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الكَبِيرُ﴾ .
وأخيراً لكي لا نظُنُّ أن هذا كل شيء, ختم الله هذه الآيات الخمسة بكلمة ﴿مزيد﴾, فالعطاء مفتوح لا حدود له ﴿وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ﴾ .
بعد كل هذا ماذا يتمنَّى المؤمن ؟ فسبحان الذي رتب ونظم هذه الكلمة عبر سور القرآن بهذا الشكل المذهل . والأشد إعجازاً أن أرقام السور الخمسة هذه جاءت متناغمة مع العدد 7 ، أرقام السور الخمسة تشكل عدداً يقبل القسمة على 7 تماماً .
عَطاءُ الله . . .

مَن مِنَّا لا يحب ويرجو غطاء الله تعالى ؟ عطاء الله لا حدود له . . . يعطي المؤمن والكافر . . . ويعطي كلَّ إنسانٍ على عمله . هذه الصفات لعطاء الله يحدثنا القرآن عنها بالتدريج . لذلك نبحث عن كلمة ﴿عطاء﴾ في كامل القرآن لنجدها مكررة 4 مرات في هذه الآيات :
﴿وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُواْ فَفِي الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ إِلاَّ مَا شَاء رَبُّكَ عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ﴾ [هود : 11/108] .
﴿كُلاًّ نُّمِدُّ هَـؤُلاء وَهَـؤُلاء مِنْ عَطَاءِ رَبِّكَ وَمَا كَانَ عَطَاءُ رَبِّكَ مَحْظُوراً﴾ [الإسراء : 17/20] .
﴿جَزَاء مِّن رَّبِّكَ عَطَاءً حِسَاباً﴾ [النبأ : 78/36] .
من هذه الآيات الثلاثة نجد التدرج اللغوي لمعنى العطاء كما يلي :
بدأت الآية الأولى بالعطاء غير المجذوذ أي غير المنقطع واللامحدود, ليعرِّفنا سبحانه وتعالى أن عطاء الله لا ينتهي ليَرغّبنا في المسارعة إلى الله تبارك وتعالى وعطائه الذي لا ينقطع .
أما الآية الثانية فتحدثت عن عطاء الله غير المحظور, فالله يعطي المؤمن والكافر وهنا جاءت العبارة ﴿وَمَا كَانَ عَطَاء رَبِّكَ مَحْظُوراً﴾ ، لكي لا نظنّ أن الله يمنع من عطائه أحداً إلا من رفض هذا العطاء ـ ومن يرفض عطاء الله ؟
3 ـ ختم الله تعالى هذه الآيات الثلاث بكلمة ﴿حِسَاباً﴾, ليدلنا على أن العطاء حسب العمل . . . فكلما أكثرنا من الخيرات كان عطاء الله أكبر .
وهنا نلاحظ التدرج في المعنى : عطاء غير مجذوذ وغير محدود . . . ثم عطاء غير محظور . . . ثم عطاء حساباً حسب نوع العمل والإخلاص فيه, إذن جاء التدرج من اللامحدود . . . باتجاه العطاء المحدَّد والمحسوب, فانظر أين تضع نفسَك من هذا العطاء الإلهي .
نترك الآن لغة الكلمات ونأتي إلى اللغة الدقيقة ـ لغة الأرقام ـ لنرَ كيف حاء التدرج في أرقام السور الثلاثة متناسباً مع العدد 7 :
هود الإسراء النبأ
11 17 78
إن العدد الذي يمثل أرقام السور الثلاثة هو : 781711 يقبل القسمة على 7 تماماً :
781711 = 7 × 111673
وهنالك عجيبة أخرى ، فإذا قرأنا هذا العدد من اليمين إلى اليسارباتجاه قراءة القرآن يصبح : 117187 أيضاً يبقى قابلاً للقسمة على 7 :
117187 = 7 × 16741
هذا وإن وجود اتجاهات في قراءة الأعداد في هذا المثال يؤكد أن عطاء الله لا ينفذ كيفما توجهنا في أي اتجاه !
بين الدنيا . . . والآخرة

المؤمن بحاجة إلى آيات جديدة تثبت صدق القرآن أكثر من غير المؤمن ، لماذا ؟ لأن الذكرى تنفع المؤمنين ، فالذي يكذب بالقرآن في الدنيا ، ماذا ينتظر يوم القيامة ؟ في هذا الفصل دلائل رقمية على كلمات تحدثت عن الدنيا . . . والآخرة, قد وضعها الله تعالى وفق نظام شديد الدقة ليُظهر لنا عجزنا أمام كتابه, ولنزداد إيماناً بقدرة الله وعلمه وعسى أن تكون هذه المعجزة الرقمية وسيلة نرى من خلالها عظمة هذا القرآن .
وتجدر الإشارة إلى أن كلمة ﴿الدنيا﴾ تكررت في القرآن 115 مرة, كلمة ﴿الآخرة﴾ أيضاً تكررت في القرآن 115 مرة, وبصفّ هذين العددين نجد عدداً جديداً هو 115115 من مضاعفات الرقم 7 بالاتجاهين :
115115 = 7 × 16445
عند قراءة العدد من اليمين لليسار أي 511511 نجده قابلاً للقسمة على تماماً :
115115 = 7 × 73073
والناتج أيضاً ينقسم على 7 :
73073 = 7 × 10439
ولا ننسى أن مجموع أرقام هذا العدد هو :
2 × 7 = 14 = 5 + 1 + 1 + 5 + 1 + 1
وإلى مثال من كتاب الله نجد فيه مقارنة بين الحياة الدنيا ومتاعها والآخرة, وأن ما عند الله هو خير وأبقى .
الدنيا متاع

ما عند الله خير من الدنيا وما فيها, وما الحياة الدنيا إلا متاع قليل فانٍ والآخرة خير وأبقى . هذه الحقيقة تحدَّث عنها القرآن بكلماتٍٍٍ بليغة : تكررت مرتين في كامل القرآن في سورتين :
1 ـ ﴿وَمَا أُوتِيتُم مِّن شَيْءٍ فَمَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَزِينَتُهَا وَمَا عِندَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَى أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾ [القصص : 28/60] .
﴿فَمَا أُوتِيتُم مِّن شَيْءٍ فَمَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَا عِندَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَى لِلَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ﴾ [الشورى : 42/36] .
كما نرى في كلتي الآيتين أن ما عنده خير وأبقى من الدنيا وما فيها . لنرَ لغة الأرقام تؤكد هذا الكلام ، إن العدد الذي يمثل أرقام السورتين هو : 4228 يقبل القسمة على 7 تماماً :
4228 = 7 × 604
وجاء التدرج العقائدي كما يلي : في الآية الأولى قال الله : ﴿أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾ ، أما الآية الثانية فقال : ﴿وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ﴾ ، وكما نعلم أول يجب أن نعقل ثم نتوكل على الله تعالى, ولذلك جاء ترتيب الآيتين في القرآن : ﴿تَعْقِلُونَ﴾ . . . ثم ﴿يَتَوَكَّلُونَ﴾ .
بقي شيء آخر هو أن كل سورة من هاتين السورتين جاء رقمها من مضاعفات السبعة : فرقم سورة القصص هو : 28 من مضاعفات السبعة ويساوي 7 × 4 . ورقم سورة الشورى هو : 42 من مضاعفات السبعة ويساوي 7 × 6 . ومجموع هذين العددين هو :
42 + 28 = 70
بعدد مرات ذكر كلمة ﴿القيامة﴾ في القرآن, فقد تكررت هذه الكلمة في القرآن كله 70 مرة أي : 7 × 10 ، ولا ننسى بأن الآيتين تتحدثان عن الدنيا مقارنة بالآخرة .
الباقيات الصالحات

ما أكثر الحقائق في كتاب الله . . . ما أكثر أسرار القرآن, ولكن أين من يتدبر ويتذكر ويتفكَّر ؟ الكل يجري وراء الحياة الدنيا وينسَى الآخرة, المال . . . البنون, كلها مُتعة مؤقتة ولا يبقى إلا العمل الصالح خير رصيد للمؤمن عند لقاء ربه .
حقيقة أخرى نجدها في القرآن : ﴿وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ﴾ تكررت مرتين في كامل القرآن في آيتين :
﴿الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَاباً وَخَيْرٌ أَمَلاً﴾ [الكهف : 18/46] .
﴿وَيَزِيدُ اللَّهُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا هُدًى وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَاباً وَخَيْرٌ مَّرَدّاً﴾ [مريم : 19/76] .
أرقام السورتين تشكل عدداً هو 1918 يقبل القسمة على 7 تماماً :
1918 = 7 × 274
وكما نرى كلمة ﴿الباقِياتُ﴾ دائماً ترافقها كلمة ﴿الصّاِلحاتُ﴾ وتتبعها عبارة ﴿خَيْرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَاباً﴾ ليؤكد لنا الله تعالى على أن العمل الصالح هو الذي يبقى وهو الذي يحبُّه الله تعالى ويجزي به وهو خير عند الله ثواباً ومردّاً .
دقّة النص القرآني

من عظمة الإعجاز الرقمي في كتاب أننا نجد أنفسنا أمام نظام رقمي يتناسب مع كل كلمة وكل عبارة وكل آية وكل سورة, حتى الحركات الإعرابية مثل الضمَّة والفتحة وغيرها لها نظام رقمي وهذا الكمال الإعجاز في كتاب الله تعالى .
لقد شبَّه الله تعالى الحياة الدنيا بمتاع الغُرور, فتكررت كلمة ﴿الغُرور﴾ 4 مرات في كامل القرآن في 4 سور نكتبها حسب تسلسلها في القرآن :
﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَآئِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَما الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلاَّ مَتَاعُ الْغُرُورِ [آل عمران : 3/185] .
﴿فَدَلاَّهُمَا بِغُرُورٍ فَلَمَّا ذَاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُمَا سَوْءَاتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِن وَرَقِ الْجَنَّةِ وَنَادَاهُمَا رَبُّهُمَا أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَن تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَأَقُل لَّكُمَا إِنَّ الشَّيْطَآنَ لَكُمَا عَدُوٌّ مُّبِينٌ﴾ [الأعراف : 7/22] .
﴿اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرّاً ثُمَّ يَكُونُ حُطَاماً وَفِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٌ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ﴾ [الحديد : 57/20] .
﴿أَمَّنْ هَذَا الَّذِي هُوَ جُندٌ لَّكُمْ يَنصُرُكُم مِّن دُونِ الرَّحْمَنِ إِنِ الْكَافِرُونَ إِلَّا فِي غُرُورٍ﴾ [الملك 67/20] .
نلاحظ أن الله تعالى وضع كلمة ﴿غُرُور﴾ مع : الحياة الدنيا ـ في قصة إبليس مع آدم عليه السلام ﴿فَدَلَّاهُمَا بِغُرُورٍ﴾ ومع الكافرين . إذن يجب ألا تَغُرَّنا الحياة الدنيا ولا إبليس ولا الكافرون .
ذلك لأن من اتبع الحياة الدنيا سيؤدي به إلى اتباع إبليس وبالنتيجة سيكون من الكافرين .
هذا التدرج لغوياً يرافقه تدرج رقمي للسور الأربعة بما يتناسب مع النظام الرقمي القرآني ، فالعدد الذي يمثل أرقام السور الأربع هو : 675773 يقبل القسمة على 7 تماماً :
675773 = 7 × 96539
بقي أن نشير إلى أن مجموع أرقام هذا العدد هو :
3 + 7 + 7 + 5 + 7 + 6 + = 35 = 7 × 5
لننتقل الآن إلى كلمة أخرى هي ﴿الغَرور﴾ ، لنجد أنها تكررت في كامل القرآن 3 مرات ، ويبقى النظام الرقمي قائماً :
﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ وَاخْشَوْا يَوْماً لَّا يَجْزِي وَالِدٌ عَن وَلَدِهِ وَلَا مَوْلُودٌ هُوَ جَازٍ عَن وَالِدِهِ شَيْئاً إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُم بِاللَّهِ الْغَرُورُ[لقمان : 31/33] .
﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُم بِاللَّهِ الْغَرُورُ [فاطر : 35/5] .
﴿يُنَادُونَهُمْ أَلَمْ نَكُن مَّعَكُمْ قَالُوا بَلَى وَلَكِنَّكُمْ فَتَنتُمْ أَنفُسَكُمْ وَتَرَبَّصْتُمْ وَارْتَبْتُمْ وَغَرَّتْكُمُ الْأَمَانِيُّ حَتَّى جَاء أَمْرُ اللَّهِ وَغَرَّكُم بِاللَّهِ الْغَرُورُ [الحديد: 57/14] .
والعدد الذي يمثل السور الثلاثة هو 573531 يقبل القسمة على 7 تماماً :
573531 = 7 × 81933
ونلاحظ كيف دخل العدد 57 رقم سورة الحديد في تركيب العددين السابقين لكلمتي ﴿الغُرور﴾ و ﴿الغَرور﴾ وكل عدد منهما يقبل القسمة على 7 . بقي أن نشير إلى أن كلمة ﴿الغُرور﴾ تكررت 4 مرات, وكلمة ﴿الغَرور﴾ 3 مرات في كامل القرآن فيكون مجموع تكرار الكلمتين هو 7 مرات بالضبط .
فَذَرْهُمْ

أمر الله تعالى رسوله صلى الله عليه وسلم بأن يترك هؤلاء المكذبين حتى يلاقوا يومهم الذي يوعدون . . . فهل يؤمنون في ذلك اليوم ؟ لنرَ كيف تكررت كلمة ﴿يُلاقوا﴾ في كامل القرآن :
﴿فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا وَيَلْعَبُوا حَتَّى يُلاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ﴾ [الزخرف : 43/83] .
﴿فَذَرْهُمْ حَتَّى يُلاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي فِيهِ يُصْعَقُونَ﴾ [الطور: 52/45].
﴿فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا وَيَلْعَبُوا حَتَّى يُلاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ﴾ [المعارج : 70/42] .
ونلاحظ أن الآيات الثلاث تحمل المضمون ذاته مما يدل على أن ذلك اليوم ـ يوم القيامة ـ واقع لا ريب فيه ، ولنرَ النظام الرقمي للسور الثلاثة ليصدِّق وعد الله تعالى :
الزخرف الطور المعارج
43 52 70
إن أرقام السور الثلاثة تشكل عدداً هو 705243 يقبل القسمة على 7 مع ملاحظة أن : مجموع أرقام هذا العدد من مضاعفات الـ 7 :
3 + 4 + 2 + 5 + 0 + 7 =21 = 7 × 3
705243 = 7 × 100759
هناك ميِّزة أخرى لهذه الآيات الثلاثة أنها كلها تبدأ بكلمة ﴿فَذَرْهُمْ﴾ مما يدل على أن كلمة ﴿يُلاقُوا﴾ تسبقها دائماً كلمة ﴿فَذَرْهُمْ﴾ للتأكيد على أن الذي لا يؤمن بآيات الله تعالى ولا بقرآنه ، فبأي شيءٍ يؤمن إذن ؟
أَجَلُ الله

الآجال بيد الله تعالى فإذا جاء الأجل فلا مؤخر ولا مقدم له إلاَّ الله تبارك وتعالى . لنرَ كيف تحدث القرآن عن هذه الحقيقة ولنرَ بلغة الأرقام ما يصدقها . تكررت كلمة ﴿يَسْتَقْدِمونَ﴾ 3 مرات بالضبط في كل القرآن :
﴿وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ فَإِذَا جَاء أَجَلُهُمْ لاَ يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلاَ يَسْتَقْدِمُونَ [الأعراف : 7/34] .
﴿قُل لاَّ أَمْلِكُ لِنَفْسِي ضَرّاً وَلاَ نَفْعاً إِلاَّ مَا شَاء اللّهُ لِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ إِذَا جَاء أَجَلُهُمْ فَلاَ يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلاَ يَسْتَقْدِمُونَ [يونس : 10/49] .
﴿وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللّهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِم مَّا تَرَكَ عَلَيْهَا مِن دَآبَّةٍ وَلَكِن يُؤَخِّرُهُمْ إلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى فَإِذَا جَاء أَجَلُهُمْ لاَ يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلاَ يَسْتَقْدِمُونَ [النحل : 16/61] .
الآيات الثلاثة تتضمن الحقيقة نفسها تكررت 3 مرات في 3 سور ، بنظام رقمي غاية في الإعجاز ، فإن العدد الذي يمثل السور الثلاثة يقبل القسمة على 7 تماماً :
16107 = 7 × 2301
وكما نرى كلمة ﴿يَسْتَقْدِمُونَ﴾ دائماً مسبوقة بالنفي ﴿لا﴾ ومرتبطة بـ ﴿لاَ يَسْتَأْخِرُونَ﴾ لزيادة التأكيد على أنه إذا جاء الأجل فلن يتأخر ولن يتقدَّم ، بل كل شيء عند الله تعالى بمقدار .
البحار يوم القيامة

البحار التي يُستخدم ماؤها لإخماد النار سوف تلتهب . . . تُسَجَّر . . . وتُفَجَّر ، هذه إحدى الحقائق عن يوم القيامة . ولنسأل هل يوجد بلغة الأرقام ما يصدق هذه الحقيقة ؟ نلجأ إلى كتاب الله ونبحث عن كلمة ﴿البحار﴾ ، كم مرة تكررت في كامل القرآن ؟ الجواب بسيط ، مرتين في سورتين :
﴿وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ﴾ [التكوير : 81/6] .
﴿وَإِذَا الْبِحَارُ فُجِّرَتْ﴾ [الانفطار : 82/3] .
إن العدد الذي يمثل السورتين هو : 8281 هذا العدد يقبل القسمة تماماً على 7 مرتين :
8281 = 7 × 1183 = 7 × 7 × 169
العدد 8281 قبل القسمة مرتين على 7 ، وهذا يؤكد أن البحار سوف تُسَجَّر وتفجَّر ، وعد الله واقع لا ريب فيه . ولا ننسى أن كلمة ﴿البحار﴾ في القرآن لم تستخدم إلا للحديث عن يوم القيامة . ونلاحظ تسلسل الآيتين في القرآن يتناسب مع المفهوم العلمي : فأولاً يكون الاشتعال ثم الانفجار وليس العكس ، فجاء تسلسل الآيتين أولاً ﴿سُجِّرت﴾ وثانياً ﴿فُجِّرت﴾ ، وهذا مطابق للحقائق العلمية الحديثة .
الأرض يوم القيامة

هذه الأرض التي نراها ثابتة ومستقرة سوف تهتزُّ وترجُف يوم القيامة . وهذه حقيقة مستقبلية لاشك فيها ، وما لغة الأرقام والنظام الرقمي إلا دليل قوي جداً على صدق كلام الله تعالى . تكررت كلمة ﴿تَرْجُف﴾ مرتين بالضبط في كامل القرآن في سورتين :
﴿يَوْمَ تَرْجُفُ الْأَرْضُ وَالْجِبَالُ وَكَانَتِ الْجِبَالُ كَثِيباً مَّهِيلاً﴾ [المزمل : 73/14] .
﴿يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ﴾ [النازعات : 79/6] .
إذن كلمة ﴿تَرْجُفُ﴾ تسبقها دائماً كلمة ﴿يوم﴾ ليؤكد لنا الله تعالى أن الأرض ستهتز وترجف في ذلك اليوم ـ يوم القيامة . فجاء التسلسل الزمني مطابقاً لتسلسل الآيتين : الآية الأولى تحدثت عن اهتزاز الأرض ، ثم في الآية الثانية تحدث الله عن اهتزاز الأرض المهتزة أصلاً ، وهذا لزيادة الاهتزاز والارتجاف .
إن أرقام السورتين 7973 تشكل عدداً يقبل القسمة على 7 تماماً :
7973 = 7 × 1139
لنعد إلى التساؤل التقليدي :

مَن الذي وضع هذه الكلمة في هاتين السورتين ؟ ومَن الذي حدَّد استخدام هذه الكلمة بما يخصّ يوم القيامة وليس أي شيء آخر ؟ أليس هو رب السماوات السبع ؟


نتائج هذا البحث

في الفقرات السابقة تعرَّفنا على نظام تكرار الكلمات في كامل القرآن الذي يتألف من 114 سورة . والنتيجة المذهلة دائما أعداد قابلة للقسمة على 7 . وسوف نقوم ببعض المقارنات الرقمية للأمثلة الواردة في البحث وسندرس هذا التداخل من خلال 3 سور كنماذج واضحة وهي :
1ـ سورة يونس .
2ـ سورة النحل .
3ـ سورة الفرقان .
مع سورة يونُس

نستعرض 7 كلمات من سورة يونس لنرَ كيف تكررت في كامل القرآن وكيف يدخل الرقم 10 رقم سورة يونس في القرآن في هذه الأعداد ، وذلك من خلال هذا الجدول الذي نضع فيه الكلمة وأرقام السور التي تكررت فيها هذه الكلمة . طبعاً أرقام السور هذه تشكل عدداً يقبل القسمة على 7 دائماً .
وهنا نودُّ الإشارة إلى أننا درسنا 7 كلمات فقط من سورة يونس فكيف إذا درسنا جميعَ كلمات هذه السورة التي تبلغ عدة مئات من الكلمات ؟
لنتأمل هذا التداخل المعجز للأرقام :
الكلمة أرقام السور
﴿مبصراً﴾ 10 ـ 27 ـ 40
﴿يعيدُهُ﴾ 10 ـ 27 ـ 29 ـ 30
﴿لا تبديل﴾ 10 ـ 30
﴿حقَّت﴾ 10 ـ 16 ـ 39 ـ 40
﴿أَتَّبِعُ﴾ 6 ـ 7 ـ 10 ـ 46
﴿يُميت﴾ 3 ـ 7 ـ 9 ـ 10 ـ 23 ـ
40 ـ 44 ـ 57
﴿يستقدمون﴾ 7 ـ 10 ـ 16
إن جميع الأعداد السابقة تقبل القسمة على 7 مع أن العدد 10 رقم سورة يونس يدخل في تركيب جميع هذه الأعداد .
مع سورة النحل

بالطريقة نفسها نختار 7 كلمات من سورة النحل ذات الرقم 16 طبعاً اخترنا هذه الكلمات تحديداً لأنها وردت في سياق فقرات هذا البحث, مع العلم أنه يوجد مئات الكلمات في القرآن تسير وفق هذا النظام الرقمي المُبهر, ونضع هذه الكلمات مع ذكر أرقام السور التي تكررت فيها كل كلمة :
الكلمة أرقام السور
﴿تميد﴾ 16ـ 21 ـ 41
﴿أنهاراً﴾ 13 ـ 16 ـ 27ـ 71
﴿تهتدون﴾ 2 ـ 3 ـ 7 ـ 16 ـ 43
﴿حَقَّت﴾ 10 ـ 16 ـ 39 ـ 40
﴿يسجد﴾ 13 ـ 16 ـ 22
﴿نجزينَّهم﴾ 16 ـ 29 ـ 41
﴿يشاؤون﴾ 16 ـ 25 ـ 39 ـ 42 ـ 50
وكما تعوَّدنا فإن جميع الأعداد الواردة في أسطر الجدول تقبل القسمة على 7 من دون باقٍ .
نود أن نشير إلى أننا في هذا البحث اكتفينا بالكلمات التي تكررت مرتين أو ثلاثاً أو أربعاً . . .أو تسع مرات ، بينما هنالك في القرآن مئات الكلمات التي تكررت عشرات بل مئات المرات أيضاً ، وأرقام السور لهذه الكلمات سوف تشكل عدداً شديد الضخامة ، ومع ذلك فإننا نجد أنفسنا أمام أعداد تقبل القسمة على 7 تماماً .
مع سورة الفرقان

ننشئ الجدول نفسه ونختار أيضاً 7 كلمات من سورة الفرقان ذات الرقم 25 هذه الكلمات نجدها في فقرات هذا البحث بالتفصيل :
الكلمة أرقام السور
﴿منيراً﴾ 25 ـ 33
﴿مدَّ﴾ 13 ـ 25
﴿السرّ﴾ 20 ـ 25
﴿أنَزلَهُ﴾ 4 ـ 25 ـ 65
﴿بِحمْدِه﴾ 13 17 25
﴿نُحيي﴾ 15 25 36 50
﴿ساءت﴾ 4 18 25 48
لنتأمل هذا الجدول ، لنجد أن العدد 25 رقم سورة الفرقان يتكرر دائماً مرة في أقصى اليمين من العدد ، ومرة في المنتصف ومرة في أقصى اليسار . وعلى الرغم من هذا التكرار لرقم هذه السورة تبقى هذه الأعداد جميعها قابلة للقسمة على 7 تماماً .
ولو سرنا في سرد الأمثلة لاحتاج منا ذلك مئات الأبحاث العلمية بل الآلاف لا تكفي فكتاب الله تعالى أعظم بكثير مما نظنّ أو نتخيَّل .
إن الذي يقرأ هذا البحث أول سؤال يخطر بباله : هل ينطبق هذا النظام الرقمي على كل كلمات القرآن ؟ لو كان القرآن بهذه البساطة بحيث لا يوجد فيه سوى نظام رقمي واحد, إذن ماذا سيبقى من معجزة القرآن للأجيال القادمة ؟ لو اكتشفنا كل الإعجاز القرآني لما صَلَح القرآن لكلِّ زمان ومكان .
لذلك يمكننا القول بأن رحلة الإعجاز في كتاب الله مستمرة وعدد الأنظمة الرقمية في آياته لا ينتهي .

النظام الرقمي السباعي لسور القرآن العظيم ينطبق على آلاف الكلمات والعبارات, والأمثلة في بحثنا هذا هي غيض من فيض, ولو قُمتَ ببحث كلمات وآيات القرآن ستجدها منظَّمة بشكل يقرُّ أي إنسان بعجزه أمام كتاب الله عزّ وجلّ .
وأخيراً : كل كلمة من كلمات القرآن لها مجالات محددة لغوياً ورقمياً, تكرار أي كلمة تمَّ وفق قوانين منظَّمة ويمكن القول وبثقة تامة : إن في كتاب الله نظاماً لغوياً ونظاماً رقمياً, ومن خلال هذه الموسوعة العلمية نحاول اكتشاف هذين النظامين بإذنه تعالى .
إن الذي يقرأكتاب الله تعالى يلاحظ بأن القصة في القرآن تتكرر في العديد من السور ، والسؤال : هل يوجد إعجاز مذهل وراء هذا التكرار ؟ أم هو كما يقول الملحدون تكرار لا فائدة منه !
في البحث التالي سوف نرى كيف رتب الله تعالى بعلمه وحكمته قصص القرآن ، وكيف تتكرر القصة ذاتها في سور متعددة وتأتي أرقام هذه السور لتشكل عدداً من مضاعفات السبعة .
وسوف نستنتج بأنه لايوجد تكرار في كتاب الله أبداً ، بل هو إعجاز يدلّ على قدرته تعالى . فأين هم كتّاب القصة من هذا الإعجاز المُحكم ؟ وهل يستطيع أعظم كاتب للقصة في العالم أن يكرر القصة ذاتها في مواضع متباعدة من كتابه ويأتي هذا التكرار بنظام رقمي بديع ؟


من مواضيعي
0 مرويات: «أنا مدينة الحكمة وعلي بابها» في ميزان أهل السنة
0 مراتب الحديث عند الشيعة
0 الجرح والتعديل عند الشيعة والرافضة
0 نقص نصوص الإمامة عن الشيعة
0 بطلانِ نسبةِ القبرِ في النجفِ إلى عليِّ بنِ أبي طالبٍ
0 تطور نظرية الإمامة عند الشيعة
0 القول الفصل في آية الولاية (إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ)
0 خطوات تثبيت ويندوز 10 على الكمبيوتر من الالف الى الياء

الباسم غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
لترتيب, إعجاز, المُحكَم, النظام, القرآن

أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 02:59 AM.


Powered by vBulletin Version 3.8.4
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd
vEhdaa 1.1 by NLP ©2009