ضع اهداء فى ملتقى مقاومة التنصير


العودة   ملتقي مقاومي التنصير > ملتقى رد الشبهات > ملتقى رد الشبهات حول القران الكريم
التسجيل التعليمـــات التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة

 

ناقد للبلاغة في القرآن الكريم

ملتقى رد الشبهات حول القران الكريم


ناقد للبلاغة في القرآن الكريم

ملتقى رد الشبهات حول القران الكريم


إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 05-21-2017, 12:55 AM   #1
ابو يوسف السلفى
فارس
 
الصورة الرمزية ابو يوسف السلفى
 

افتراضي ناقد للبلاغة في القرآن الكريم

البلاغة في القرآن
عقد المؤلف هذا المبحث ليبين أنه ناقد للبلاغة في القرآن الكريم ،وأنا أعجب لفعله هذا حقيقة ،لأني وجدت في كتابه طواماً من الأخطاء الإملائية،والنحوية فضلاً عن الضعف البلاغي . ولكن سأرى انتقاداته بتأني وتأمل!!فلنبدأ بلغة القرآن.
الصعوبات التي تقابل القارئ للقرآن يمكن حصرها في عدة أبواب:
1 -الأكثار من استعمال السجع الذي قد يضر بالمعنى في بعض الحالات.
2- تغير صيغة المخاطب أو المتحدث من الشخص الأول الى الشخص الثالث والعكس كذلك، دونما أي مراعاة لمحتوى الآية.
3- الخلط بين الفعل الماضي والفعل المضارع في نفس الآية وكذلك الخلط بين المفرد والجمع.
4- كلمات او جُمل معناها ليس واضحاً للشخص العادي ولا حتى للمفسرين أنفسهم، ونستنبط هذا من كثرة واختلاف التفاسير للكلمات أو ألآيات.
5- جُمل بها أخطاء نحوية6- جُمل لا تتماشى مع المحتوى. أنتهى
أولاً :بدأ الكاتب بنقد بلاغة القرآن من حيث السجع ثم بدأ يقصص قصصاً عن زمن الجاهلية، ووجود كاهن فيها ثم لف ودار وشرق وغرب ،حتى ربط بين الكهانة والشعر ،ولولا طلب الأختصار في الرد لسقت كلامه كما كتبه، ولما اقتصرت على مواضع الاعتراض الذي أبداها ،وذلك ليرى كل من له إلمام بالنقد وباللغة وبأسلوب الحوار كيف كان الكاتب مهزوماً مع نفسه غير مقتنع بنقده لبلاغة القرآن حتى خرج إلى نوع من التكلف الممجوج . ولكن حق للكاتب أن يعجز فقد عجز قبله العرب أن يأتوا بما تحداهم الله به ،فكيف لا يعجز الناقد ؟!!!
ولنبدأ مع الكاتب في اعتراضته :
قال الكاتب: بل كانوا يعتقدون ان للشاعر شيطانين يساعدانه على نظم الجيد من الشعر، ولذلك نجد الشعراء انفسهم يخاطبون شيطانين في بداية القصيده. فمثلاً امرؤ القيس يقول في بداية معلقته المشهوره:قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل _ بسقط اللوى بين الدخول فحومل. فيعتقد البعض انه يخاطب شيطانيه، وقيل أنه يخاطب صاحبيه، وقيل بل خاطب واحداً واخرج الكلام مخرج الخطاب مع الاثنين، لان العرب من عادتهم اجراء خطاب الاثنين على الواحد والجمع، وانما فعلت العرب ذلك لان الرجل يكون أدنى أعوانه أثنين: راعي إبله وراعي غنمه . وعلى كلٍ، إن كان الشاعر يخاطب شيطانين أو صاحبين وهميين، فقد سلك القرآن نفس المسلك.

الجواب: أولاً :لاحظ أن الكاتب لم يأتى بشاهد لما يقول ولكن سأرد عليه بما ظهر من كلامه فهو يقول :إن كان الشاعر يخاطب شيطانين أو صاحبين وهميين، فقد سلك القرآن نفس المسلك.وكأن الكاتب توهم صحة ماذهب إليه بعض العلماء من أن قوله تعالى ((القيا في جهنم كل كفار عنيد )) أن القيا للتثنية مجازاً فخرجت مخرج التغليب العربي حيث أنه يخاطبون الواحد بصيغة التثنية كما في شعر أمرىء القيس.لكن هذا الكلام غير صحيح.بل الصواب أنها على حقيقتها والمخاطب الملكين جاء في تفسير القرطبي ما نصه:وقال المبرد: هي تثنية على التوكيد، المعنى ألق ألق فناب (ألقيا) مناب التكرار.
ويجوز أن يكون (ألقيا) تثنية على خطاب الحقيقة من قول الله تعالى يخاطب به الملكين.أنتهى وهذا هو الصواب إن شاء الله .أنتهى كلامه

ولو أن الكاتب ساق الشاهد الذي قارن به بين أسلوب الشعراء وأسلوب القرآن لكان أوكد في تحديد مراده ،بيد أنه تغافل عن ذلك.
ولا يخفى أن لله جنود من الملائكة يعذبون الكفار ،يأمرهم وينقادون
لأمره وهما في هذا الوضع ملكين ،وليس المراد خطاب مثنى موهوم كما يشنشن الكاتب ،بل هو خطاب للملكين .
قال الكاتب:وتفسير العلماء الاسلاميين للكهانة هو ان التابع كان يسترق السمع من الملائكة، فيلقي بما سمعه على الكاهن، ويلقي الكاهن ما سمعه على الناس، فيكون نبوءة.

الجواب:لاحظ أن الكاتب كما ذكرت في البداية يشرق ويغرب بأشياء ليس فيها نقد بلاغي وهذا برهان إفلاسه.ولكن توقفت مع هذا الكلام لأنه نقل تعريفاً للكهانة ليس من الإسلام في شيء ثم نسبه للإسلاميين ،وهو كذب بلا ريب . لأن الكهانة ليست بنبوءة .
والكهان نزل فيهم قول الله تعالى ( هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلَى مَنْ تَنَزَّلُ الشَّيَاطِينُ * تَنَزَّلُ عَلَى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ * يُلْقُونَ السَّمْعَ وَأَكْثَرُهُمْ كَاذِبُونَ)
وأما النبي صلى الله عليه وسلم فلم يكن يعلم إلا بما أنزل الله إليه وعلمه كما قال تعالى{عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا إلا من ارتضى من رسول فإنه يسلك من بين يديه ومن خلفه رصدا} وقال:{وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الغَيْبِ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَجْتَبِي مِن رُّسُلِهِ مَن يَشَاءُ}الآية [آل عمران : 179وأما الكهانة والشعر فقد رد الله على الأفاكين فقال تعالى.في سورة يس الآيتان: 69 - 70 {وما علمناه الشعر وما ينبغي له إن هو إلا ذكر وقرآن مبين، لينذر من كان حيا ويحق القول على الكافرين}. وفي سورة الصافات الآيات: 36 - 40 {ويقولون أئنا لتاركوا آلهتنا لشاعر مجنون، بل جاء بالحق وصدق المرسلين، إنكم لذائقوا العذاب الأليم، وما تجزون إلا ما كنتم تعملون، إلا عباد الله المخلصين}. وقال الله تعالى{فذكر فما أنت بنعمة ربك بكاهن ولا مجنون، أم يقولون شاعر نتربص به ريب المنون، قل تربصوا فإني معكم من المتربصين، أم تأمرهم أحلامهم بهذا أم هم قوم طاغون، أم يقولون تقوله بل لا يؤمنون، فليأتوا بحديث مثله إن كانوا صادقين}. وقال {فلا أقسم بما تبصرون، وما لا تبصرون، إنه لقول رسول كريم وما هو بقول شاعر قليلا ما تؤمنون، ولا بقول كاهن قليلا ما تذكرون}. فسبحان من أعز رسوله صلى الله عليه وسلم وكبت أعدائه.
قال الكاتب:والسجع هو العمود الفقري في لغة القرآن، لدرجة ان محمداً قد غير اسماء اماكن واشياء لتتماشى مع السجع في السورة. فمثلاً في سورة التين، الاية الثانية، نجد ان " طور سيناء " قد تغير الى " طور سينين " ليتماشى مع السجع .

الجواب:أولاً:طور سينين ،وطور سيناء تأتي بمعنى واحد لأن الأستعمال كان صحيح باللفظين . وهذا على قول .ولكن من العلماء من جعل سينين وصفاً للطور ،وسيناء اسماً للطور أو المكان الذي به الطور،لأن معنى سينين كما ورد عن ابن عباس سينين أي حسن.وقال مجاهد سينين: مبارك بالسريانية . وقال قتادة: سينين هو المبارك الحسن.
وعلى هذا فسينين :وصف لجبل الطور.معناه الحسن أو المبارك.
أما سيناء: فهو اسم لجبل الطورأو للمكان الذي به جبل الطور .
والله أعلم بالصواب .وعلى كلا القولين :فإن كلام الكاتب مردود منقوض.
" وان إلياس لمن المرسلين". ولكن فجأةً في الآية 130 من نفس السورة يتغير اسمه ليصبح إلياسين

الجواب: هذا تهويل من الكاتب كالعادة ،لأن الأمر ليس كما يدعي بل إن إلياس عليه السلام يصح إطلاقه بلفظين: إلياس، وإلياسين مثل إبراهيم، وإبراهام. وجبريل وجبرائيل ،وميكال وميكائيل .وهكذا .وليس الأمر بالتشهي كما تزعم .
قال الكاتب: وتجاهل بعض الناس هذه الحقيقة البسيطة في اندفاعهم لجعل القرآن المرجع الوحيد لما حدث ويحدث في العالم. فالبروفسير حميد الله يذكر في مقدمة ترجمته للقرآن الى اللغة الفرنسية أن الله ذكر القلم في أول سورة أُنزلت على النبي، ليؤكد أهمية القلم كأداة في تطور علم الانسان. ويستمر البروفسير ويقول إن هذا يؤكد كذلك اهتمام النبي بجمع القرآن وحفظه مكتوباً . وطبعاً البروفسير حميد الله قد نسى أن العلماء قد قدروا أن ألانسان البدائي ظهر على هذه الارض قبل حوالي سبعة ملايين من السنين، وتعلم اثناء تطوره الصيد وصناعة ألالآت وصناعة القوارب والحراب، وتعلم كذلك ان ينظم الشعر وان يرسم وتعلم فن القصص ( الفولكلور الشعبي) وصناعة الملابس واشياء أخرى مثل اكتشاف النار والزراعة، ألاف السنين قبل أن يتعلم القراءة ويخترع القلم.

الجواب:لا أرى أي تعارض بين ماقال البروفسير حميدالله،وبين تأخر الإنسان البدائي عن التعلم بالقلم ،بل بالعكس هذا يؤكد نظرته لأن الإسلام هو السبيل الحقيقي الذي يجمع بين الدين والعلم، ففعله ليس اندفاع ،وإنما ردك هو ما يعكس ما في قلبك على الإسلام ،وإلا فماعلاقة هذا الموضوع بنقد البلاغة في القرآن ؟!وسبحان الله هذا يؤكد ما ذكرت سابقاً من أن الكاتب أخذ يشرق ويغرب عن بحثه لشدة إفلاسه هداه الله للحق .
قال الكاتب:نجد في نفس سورة مريم تكراراً غير مفيد. فعندما يتحدث القرآن عن زكريا وأبنه يحيي، يقول عن ألاخير: " سلام عليه يوم ولد ويوم يموت ويوم يُبعث حيا" . ثم نجد ألآية مكررة عندما يتحدث عن عيسى: " والسلام عليّ يوم ولدت ويوم أموت ويوم أُبعث حيا" .

الجواب: هل هذه الآية مكررة؟ !أولاً ننظر إليها من جهة المعنى :يقول عن يحي عليه السلام { وسلام عليه يوم ولد ويوم يموت ويوم يبعث حيا }فهو سلام من الله على يحي عليه السلام.وأما عيسى عليه السلام فيقول { والسلام علي يوم ولدت ويوم أموت ويوم أبعث حيا} فهم سلام من عيسى ـ عليه السلام ـ على نفسه. فالفرق واضح بين المعنيين ولا شك أن سلام الله على يحيا أعظم من سلام سيدنا عيسى على نفسه.
ثانياً : ننظرإليها من جهة البناء اللفظي :فإن الجملتين مختلفتين في التركيب والبناء ويلحظ ذلك كل عاقل .
ثالثاً:اما تكرارالسلام في هذه المواطن الثلاثة فإن ذلك ليس بمعيب لأنه ممالا يستغني عنه الإنسان بل هو أفقر ما يكون إلى ذلك، وهذا لشدة أوجه الشبه بين عيسى ويحي .قال سفيان بن عيينة : أوحش ما يكون المرء في ثلاثة مواطن يوم يولد فيرى نفسه خارجاًً مما كان فيه ويوم يموت فيرى قوماًً لم يكن عاينهم ، ويوم يبعث فيرى نفسه في محشر عظيم . قال فأكرم الله فيها يحيى بن زكريا فخصه بالسلام عليه فيها. أنتهى . وكذلك عيسى عليه السلام دعى لنفسه في هذه المواطن العظيمة .وقد ذكر بعض العلماء أن بين يحيى وعيسى عليهم وعلى نبينا وجميع الأنبياء الصلاة والسلام وجوه شبه، كانت سبباًفي تلازم ذكرهما في القرآنالكريمفمنها: القرابة حيث أنهما ابنا خالة ،ويؤكدهذا الارتباط : ترتيب النص القرآنيفي سورةآلعمران، فقد بدأتالسورةبذكر قصةزوجة زكريا وحملها بمريم، ثم انتقلتلبيان معجزةالحمل بيحيى، لتعود مرةأخرىللحديثعن مريم وحملها بعيسى عيه السلام.أماالثاني: فهو الإعجازفي ولادةكل منهما.. فبينما جاء يحيى من أبطاعن في السن وأمعاقر، ولد عيسى من أمبلا أب.
والثالث هو النبوةفي الصغر.. فهذا يحيى يخاطبهالله بقوله : {يَايَحْيَىخُذِالْكِتَابَبِقُوَّةٍوَآتَيْنَاهُالْحُكْمَصَبِيًّا} [مريم : 12]، وذاك عيسى يدافع عن أمه، فيثبت لنفسه النبوةوهو في المهد، فيقول : {إِنِّيعَبْدُاللَّهِآتَانِيَالْكِتَابَوَجَعَلَنِينَبِيًّا}(مريم)
الثالث:الأمنفي مواطن الخوف : (الولادة، والموت، والبعث).. فقد قال الله في حق يحيى : {وَسَلامٌعَلَيْهِيَوْمَوُلِدَوَيَوْمَيَمُوتُوَيَوْمَيُبْعَثُحَيًّا} [مريم : 15]، وقال عيسىفي حق نفسه : {وَالسَّلامُعَلَيَّيَوْمَوُلِدتُّوَيَوْمَأَمُوتُوَيَوْمَأُبْعَثُحَيًّا}مريم : 33وبه يتبين للقارىء الكريم فشل الكاتب في نقده.وعلم منه أن التكرار في كلام الله جل وعلا ليس للسجع كما يفتري الكاتب ،وإنما هو لمعان صحيحة سقت إليكم بعضاً منها.
قال الكاتب:واشتقاق الكلمات على غير المعهود نجده في ألآية 74 من نفس السورة: " وكم أهلكنا قبلهم من قرن هم أحسن أثاثاً ورءياً". والاشتقاق هنا غريب لانه من رأى والمصدر رؤية، ولكن لتماشي الكلمة السجع قال " رءيا".

الجواب:قرىء على خمسة أوجه وذكر العلماء اشتقاقها فيقول الإمام الزمخشري وهو من العلماء المشهود لهم بالإمامة في اللغة : " رءيا " وهو المنظر والهيئة فعل بمعنى مفعول من رأيت " ،وريئا " على القلب كقولهم : راء في رأى " ،وريا " على قلب الهمزة ياء والإدغام، أو من الرقي الذي هو النعمة والترفه من قولهم : ريان من النعيم . " وريا " على حذف الهمزة رأساً. ووجهه أن يخفف المقلوب وهو " رئيا " بحذف همزته وإلقاء حركتها على الياء الساكنة قبلها " وزيا " واشتقاقه من الزقي وهو الجمع لأن الزي محاسن مجموعة والمعنى : أحسن من هؤلاء.أنتهى.هذا ما ذكره فحول اللغة ،لا ما يهذي به الكاتب.!
قال الكاتب:في قوله تعالى {لا يسمعون فيها لغواً ولا كذابا}وكلمة " كذابا" مشتقة من كذّبَ، يُكذّبُ، كذباً. والمصدر كما هو واضح " كذبا"، ولكن لتماشي الكلمة السجع كان لا بد من جعلها " كذابا

الجواب: أولاً:أهل اللغة قد بينوا أنها مصدر كما جاء في القاموس المحيط يذكر هذا المصدر:كَذَبَ يَكْذِبُكَذِباً وكِذْباً وكِذْبَةً وكَذْبَةً وكِذاباً وكِذَّاباً، ككِتابٍ وجِنَّانٍ، وهوكاذِبٌ وكَذَّابٌ وتِكِذَّابٌ وكذوبٌ وكَذوبَةٌ وكَذْبانُ وكَيْذَبانُ وكَيْذُبانُوكُذُّبْذُبٌ وكُذَبَةٌ ومَكْذُبانُ ومَكْذَبانَةٌ وكُذُبْذُبانُ.
وأما معنى (كذاباً) فهو تكذيباً مفرطاً قال الألوسي :{كذابا } أي تكذيباً مفرطاً ،وفعال بمعنى تفعيل في مصدر فعل مطرد شائع في كلام فصحاء العرب ،وعن الفراء أنه لغة يمانية فصيحة وقال لي أعرابي على جبل المروة يستفتيني آلحلق أحب إليك أم القصار ومن تلك اللغة قول الشاعر :
لقد طال ما ثبطتني عن صحابتي _ وعن حاجة قضاؤها من شفائيا .أنتهى

هذا هو معنى الكلمة و سبب هذه الصيغة هو بيان مدى إفراطهم في التكذيب كما تفعل أنت تماماً في هذا الكتاب .
" فبإي ألاء ربكما تكذبان" بعد كل آية ابتداءاً من ألآية الثانية عشر. وتكررت هذه العبارة 31 مرة في سورة طولها 78 آية. فاي غرض يخدمه هذا التكرار الممل.

الجواب: أولاً:أما كونه ممل :فهذا في صدرك ،وصدر كل من يكذب بنعم الله تعالى ،ولا يفهم القرآن ولا يتدبره.
ثانياً: أن القرآن قد يسر لتذكر الناس ،واتعاظهم ونعي عليهم اعراضهم عن ذلك. وعدد في هذه السورة الكريمة ما أفاض على كافة الثقلين من فنون نعمه الدينية والدنيوية والأنفسية والآفاقية وأنكر عليهم إثر كل منها إخلالهم بمواجب شكرها وقد قال :ـ في الدرر والغرر : التكرار في سورة الرحمن إنما حسن للتقرير بالنعم المختلفة المعددة ،فكلما ذكر سبحانه نعمة أنعم بها وبخ على التكذيب بها ،كما يقول الرجل لغيره :ألم أحسن إليك بأن خولتك في الأموال .ألم أحسن إليك بأن فعلت بك كذا وكذا .فيحسن فيه التكرير لاختلاف ما يقرر به.
وزيادة على ماتقدم فإن التهديد لطف والتمييز بين المطيع والعاصي بالجزاء والأنتقام من الكفار من عداد الآلاء.
وكذلك الأخبار بما يزجر عن الشر فهو لطف أي لطف ونعمة أي نعمة.
وقد ذكرت ((فبأي آلاء ربكما تكذبان )) إحدى وثلاثين مرة :
1ـ ثمانية منها عقيب تعدادعجائب خلقه تعالى وذكر المبدأ والمعاد.
2ـ وسبعة عقب ذكر ما يشعر بالناروأهوالها ومن اللطائف أن ذلك على عدد أبوب جهنم السبعة .
3ـ وثمانية في وصف الجنتين الأوليين وثمانيةفي وصف الجنتين اللتين دونهماعلى عدد أبواب الجنة الثمانية .[1]
وبه نعلم أيه القارىء الكريم بعض لطائف القرآن الكريم وبلاغته ،وتعرف بالمقابل مدى تعنت الكاتب وجلافته.
قال الكاتب: فالقرآن هنا ، كعادة الجاهلية، يخاطب شيطانين ( وهناك شياطين مسلمة كما يقول القرآن). ويقول علماء الاسلام ان القرآن في هذه السورة يخاطب الانس والجن، ولذا استعمل صيغة المثنى. ولكن في نفس السورة عندما اراد القرآن مخاطبة الانس والجن قال: " يا معشر الجن والانس ان استطعتم ان تنفذوا من اقطار السموات والارض فانفذوا لا تنفذون الا بسلطان". فلم يقل " فانفذان.

الجواب: أولاً :الكاتب يشير إلى أن التثنية في قوله تعالى تكذبان هي كعادة العرب في مخاطبة الفرد بصيغة التثنية .ولما علم الكاتب أن هذا المعنى مستبعد على التحقيق عند علماء الأمة الاسلامية ،راغ فوراً وبين أنه يخاطب مثنى وهما الثقلين.وهذا هو المحقق عندأكثر العلماء .وبعضهم قال إنه خطاب للذكر والأنثى .وبه تعلم أن الكاتب لا يقر له قرار على رأي وينقض غزله بنفسه ،وأن ما أتى به أول كلامه نقضه بعده بكلمات . فالحمد لله .
ثانياً: أتى المؤلف بما يؤكد رسوخه في الجهالة فقال : أراد القرآن مخاطبة الانس والجن قال: " يا معشر الجن والانس ان استطعتم ان تنفذوا من اقطار السموات والارض فانفذوا لا تنفذون الا بسلطان". فلم يقل "فانفذان.!!أنتهى
والجواب :1ـ أن الخطاب موجه إلى جمع وهم الإنس والجن جميعاً وليس موجه إلى فردين كما تتوهم .
2ـ وقولك (فلم يقل فانفذان) يدل على جهلك بالأعراب لأنه على فرض خطاب المثنى فإنه لا يقال فانفذان ،وإنما يقال :فانفذا . لصيغة الأمر .
فهذا مقدار علم الكاتب.!والخلاصة :أن الكاتب جاهل جهلاً مركباً . فإن كنت لاتدري فتلك مصيبة_ وإن كنت تدري فالمصيبة أعظم.
قال ـ في قوله تعالى ـ (انتم وآباؤكم الاقدمون"فكلمة " الاقدمون" هنا لا تخدم اي غرض مفيد اذ ليس هناك اباء جُدد واباء اقدمون، لان كلمة اباء قد ترجع للوراء حتى نصل الى آدم، فكلنا ابناء آدم.

الجواب:ادعى الكاتب أن كلمة الأقدمون هنا زيادة لاتخدم أي غرض ! وكلامه باطل بلا شك لأن الآية في قصة إبراهيم عليه السلام مع قومه حيث قال الله تعالى {واتل عليهم نبأ إبراهيم إذ قال لأبيه وقومه ما تعبدون قالوا نعبد أصناما فنظل لها عاكفين ، قال هل يسمعونكم إذ تدعون أو ينفعونكم أو يضرون قالوا بل وجدنا ءاباءنا كذلك يفعلون قال أفرءيتم ما كنتم تعبدون أنتم وءاباؤكم الأقدمون فإنهم عدو لي إلا رب العالمين الذي خلقني فهو يهدين} فالمتأمل في الآية يجد أن حجتهم ،وبرهانهم يعتمد على التقليد للآباء فلما أجابوه بجواب المقلدين لآبائهم قال لهم : رقوا أمر تقليدكم هذا إلى أقصى غاياته وهي :عبادة الأقدمين الأولين من آبائكم فإن التقدم لا يكون برهاناً على الصحة. والباطل لا ينقلب حقاً بالقدم .فأراد أن يبين أن التقليد في الباطل لا ينفع ولو قلد المتقدمين منهم ،فضلاً عن المتأخرين .وقد بين ذلك الزمخشري في الكشاف.
قال الكاتب:واما اللغة نفسها فمن الصعب متابعتها لان القرآن يغير صيغة المخاطب في نفس الاية من المفرد الى الجمع ومن المتحدث الى المخاطب، فخذ مثلاً سورة الانعام الاية : 99 " وهو الذي انزل من السماء ماءً فاخرجنا به نباتَ كلٍ شئٍ فاخرجنا منه حباً متراكباً ومن النخل من طلعها قنوانٌ دانيةٌ وجناتٍ من اعنابٍ والزيتون والرمان مشتبهاً وغير متشابهٍ انظروا الى ثمره اذا اثمر وينعه ان في ذلكم لاياتٍ لقوم يؤمنون". .....وانظر الى النحو في الاية ذاتها،
اغلب الكلمات منصوبة لانها مفعول به، لان الله انزل المطر فاخرج به حباً وجناتٍ، وفجأة كذلك يتغير المفعول به الى مبتدأ مرفوع في وسط الجملة. وسياق الكلام يقتضي ان يُخرج الله من النخل قنواناً دانيةً، معطوفة علي ما قبلها، ولكن نجد في الاية " قنوانٌ دانيةٌ " بالرفع

الجواب: كان الواجب أن لا يتكلم عن اللغة بعد ما ذكرت لكم في الفقرات السابقة ،ولكن الجهل قاتل فلنتابع معه هنا . وهو ينتقد أسلوب الالتفات رغم أن للالتفات أغراض مفيدة جداً أهمها : رفع السآمة من الاستمرار على ضمير متكلم أو ضمير مخاطب, فينتقلون من الخطاب إلى الغيبة, ومن المتكلم إلى الخطاب أو الغيبة, فيحسن الانتقال من بعضها إلى بعض؛ لأن الكلام المتوالي على ضمير واحد لا يستطاب. ولعل هذا الغرض هو من أهم الأغراض؛ لأن النفوس تستريح ويتجدد نشاطها إذا انتقل السياق من حال إلى حال ومن أسلوب إلى أخر.ولهذا الأسلوب أهداف سامية أخرى ،مبسوطة في كتب البلاغاء .وقد استعمل العرب هذا الأسلوب كماقال عنترة:
شطّتْ مزارُ العاشقينَ فأصبحتْ _عَسِرا عليّ طلابكِ ابنةَ مخرم
فكان يتحدث عنها , ثم خاطبها , ومثل ذلك قول جرير:
وترى العواذلَ يبتدرنَ ملامتي _فإذا أردتُ سوى هواكِ عُصينا
وقد ألف في هذا الأسلوب علماء الأمة قديماً وحديثاً ، وكانوا يطلقون عليه الرجوع أو التحويل أو الترك هذا عند النحاة وأهل اللغة ، وأهل البلاغة يسمونه الالتفات . وقدأُلف في ذلك مؤلفات كثيرة . إذا تبين ذلك فنشرع في الجزئيات التي ذكرها الكاتب:أولاً:الفائدة من تغييرالصيغة هوللألتفات والتنبيه لإظهارالعناية بماسيشرع فيه .
ثانياً: (فاخرجنا به):فننظر إليها من جهتين : من جهة اللغة ،والبلاغة .اما من جهة اللغة: فلا شيء فيه لأن المتكلم هو الله جل جلاله والناء ضمير المتكلم ،فلا وجه للاعتراض .
واما من جهة البلاغة :فإن في الكلام التفات من ضميرالغائب إلى ضمير المتكلم وهو أسلوب عربي رفيع ،وسبق أن تكلمت عنه وجاء في هذا الموضع لإظهار العناية بشأن هذا المخلوق (الماء) وما ترتب عليه .وهذا أجمل بياناً بلا شك من أسلوب الكاتب المقترح حين يقول : وسياق الاية يتطلب ان يقول " فاخرج به) لأن المطلوب حاصل بالصيغتين ،بيد أن صيغة الاعتناء البلاغي التصويري جعلت هذا الاسلوب القرآني أفضل بكثير .
ثالثاً: قولك:(وسياق الكلام يقتضي أن يُخرج الله من النخل قنواناً دانيةً، معطوفة علي ما قبلها): أقول لا يقتضي ذلك بل لا يجوز ذلك لأن قوله تعالى ((ومن النخل من طلعها قنوان )) جملة مستقلة تفيد التكلم عن نعمة أخرى من نعم الله تعالى ،وليست معطوفة على ما قبلها ،فهي جملة استئنافية وهي في حكم الابتدائية لأنها ابتداء بعد وقوف ،وقبلها كلامٌ تامٌّ .إذا علمنا ذلك فجملة (ومن النخل) خبر مقدم (ومن طلعها )بدل (وقنوان )مبتدأ مؤخر .
فصنيع الكاتب جهل من من جهة اللغة ،لأنه لا إنكار في ذلك حيث أن هذا الأعراب هو من صميم لغة العرب الصحيحة .واما من جهة البلاغة فإن الأفضل بلا ريب هو ما رأينا من أسلوب القرآن للبراهين السابقة.
وما ذكرته من النصب :فإنه يجوز في غير القرآن أما في القرآن فلا يجوز بالإجماع، أجازه الفراء في غير القرآن قنواناً عطفاً على حباً . لكن الأصل في اللغة وغيرها أنه ليس بعطف بل هي جملة جديدة ،وهذا الأقوى لغة وبلاغة .
وإنما حكيت الجواز للفائدة لا لأنه جائز في القرآن ولا لأنه يجوز في غير حالة العطف.وقد علمنا أن الجمل ليست معطوفة فتنبه.
قال الكاتب:وخذ ألآية 114 في سورة الانعام، لما طلب اليهود من محمد ان يجعل بينه وبينهم حكماً: " افغير الله ابتغي حكماً وهو الذي انزل اليكم الكتاب مفصلاً والذين آتيناهم الكتاب يعلمون انه منزل من ربك بالحق فلا تكونن من الممترين ". ففي بداية الاية المتحدث هو محمد مخاطباً اليهود، فيقول لهم : أغير الله ابتغي حكماً وهو الذي انزل اليكم الكتاب مفصلاً؟ وفجأة يصير الله هو المتحدث فيقول لمحمد: والذين آتيناهم الكتاب يعلمون انه منزل من ربك بالحق فلا تكونن من الممترين.
والعلماء المسلمون يحاولون شرح هذه الآية بان يقولوا: ادخلْ كلمة " قل " قبل "والذين آتيناهم". وهذه حجة غير مقبولة

الرد :اين قال علماء المسلمين أدخل كلمة قل قبل قوله تعالى ((والذين آتيناهم الكتاب ))؟!! إن هذا لا يقول به عاقل ،لأن معنى هذا أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم هو الذي آتاهم الكتاب ! فهل يقول بهذا عاقل ؟ إن الله جل جلاله هو الذي آتاهم الكتاب.فالجملة لا تحتاج إلى تقدير محذوف أصلاً.
إنما الكاتب أغتر بقول بعض العلماء عند تفسير قوله تعالى ((أفغير الله ابتغي حكماً))فقالوا أي قل يامحمد أفغير الله ...فظن الكاتب أن المقصود ما ذكره .وهو من سوء فهمه . والآية فيها إيجاز عظيم لأن أحسن الكلام ما كان قليله يغنيك عن كثيره ،ومعناه في ظاهر لفظه ـ كما قال الجاحظ ـ. ولا شك أن في الآية إيجاز بلاغي لأن قرينة السياق تكفي عن إظهار فعل الأمر (قل ) . فهو استئناف بخطاب من الله تعالى إلى رسوله صلى الله عليه وسلم بتقدير الأمر بالقول بقرينة السياق.
هذا ما أورده العلماء ، فلا مجال لتقدير كلمة قل كما توهم الكاتب إلا بتكلف لا فائدة منه ،لأن الأصل أن الله يخبر نبيه صلى الله عليه وسلم بحال هؤلاء اليهود باطناً فيقول: {والذين آتيناهم الكتاب يعلمون أنه منزل من ربك بالحق فلا تكونن من الممترين} والغرض أن الحجة قائمة عليهم لأنهم يعلمون أن القرآن منزل من الله جل جلاله فلا ترتاب في بلوغ الحجة وإقامتها عليهم.
فائدة:القرآن الكريم فيه من أساليب الكلام شيء عظيم . كيف لا وهو كلام المولى جل وعلا ،ومن ذلك استعمال أسلوب الإيجاز في مواطن الإيجاز والإطناب في مواطن الإطناب ،قال الزمخشري: ‏ كما أنه يجب على البليغ في مظان الإجمال أن يجمل ويوجز فكذلك الواجب عليه فيموارد التفصيل أن يفصل ويشبع.
والخلاصة :أن كل ما ساقه الكاتب من نقد للقرآن بزعمه يندفع بمعرفة أبجديات البلاغة والنحو ولذا فإن هذا القدر من هذا المبحث كاف في معرفة مبلغ علم الناقد لكل عاقل متبصر .
الاعتراض الثالث: الخلط بين الفعل الماضي والفعل المضارع في نفس الآية وكذلك الخلط بين المفرد والجمع. هذا هو اعتراضه الثالث.
وأقول جواباً : على ذلك : الأختلاف في صيغة الفعل بين الماضي والمضارع هذا يُسمّى حكاية الحال ،بمعنى: إذا كان الحدث ماضياً وكان مهماً فإن العرب تأتي بصيغة المضارع حتى تجعل الحدث وكأنه شاخص ومُشاهد أمامك. والمضارع يدل على الحال ،والاستقبال .والإنسان يتفاعل عادة مع الحدث الذي يشاهده أكثر من الحدث الذي لم يره أو الذي وقع منذ زمن بعيد فالعرب تحول صيغة الأحداث إلى صيغة مضارع وإن كانت ماضية.إذا علمت ذلك فستفهم بسهولة مدى تهور الكاتب في نقده وتحامله المتزايد على الإسلام ،وتجاسره على الكلام فيما لايعلم.وقد ذكر الكاتب الآيات التي فهم منها وجود أخطاء في القرآن .وسننظر سوياً في كلامه .
قال الكاتب: ألم تر ان الله انزل من السماء ماء فتصبح الارض مخضرة ان الله لطيف خبير". يجمع القرآن بين الفعل الماضي والفعل المضارع في جملة واحدة. وكلمة " فتصبح" يجب ان تكون " فأصبحت" لان الله انزل من السماء ماءً.

الجواب: سأنقل توجيه ذلك من تفسير البحر المحيط لأبي حيان وهو لغوي بارع ينقل عن الزمخشري وهو إمام في اللغة وينقل عن ابن عطية قال أبو حيان قال الزمخشري: فإن قلت : هلا قيل فأصبحت ولم صرف إلى لفظ المضارع؟ قلت : لنكتة فيه وهي إفادة بقاء أثر المطر زماناً بعد زمان . كما تقول أنعم علي فلان عام كذا ، فأروح وأغدو شاكراً له . ولو قلت فرحت وغدوت لم يقع ذلك الموقع .
وقال ابن عطية : وقوله { فتصبح الأرض } بمنزلة قوله فتضحى أو تصير عبارة عن استعجالها أثر نزول الماء واستمرارها كذلك عادة. أنتهى كما في البحر المحيط لأبي حيان رحمهم الله جميعاً. وقال ابن عاشور:وإنما عبر عن مصير الأرض خضراء بصيغة ( تصبح مخضرة ) مع أن ذلك مفرع على فعل ( أنزل من السماء ماء ) الذي هو بصيغة الماضي لأنه قصد من المضارع استحضار تلك الصورة العجيبة الحسنة ولإفادة بقاء أثر إنزال المطر زماناً بعد زمان كما تقول : أنعم فلان علي فأروح وأغدو شاكراً له.
قال الكاتب:وهذه آية اخرى تخلط بين الماضي والمضارع، ففي سورة الشعراء، الآية الرابة : " ان نشأ ننزل عليهم من السماء آيةً فظلت اعاناقهم لها خاضعين". ويقول العلماء ان شبه الجملة " فظلت اعناقهم لها خاضعين" استُعملت بمعنى المضارع.

الجواب:أولاً: من جهة اللغة :العرب لهم أسلوبهم في الكلام ،وهذا الأسلوب يكتمل ويقوى ببلاغته واحتواءه على أكبر قدر ممكن من المعاني ،وإن من صميم لغتهم جواز استعمال صيغ الماضي بما يدل على التحقّق في المستقبل. إذن لاوجه لنقد الكاتب لأن نقده تغيير للغة العرب ذاتها . لأن الاستعمال إذا كان من صميم اللغة وجرى على وفقها فلا وجه للإنكار. وهو في الآية ماضي بمعنى المستقبل ، لأنه معطوف على ينزل.فالقرينة في سباق الكلام دالة على المراد وليس من قبيل التحكم كما يتصور الجهلاء. وقد استعمله العرب فمن ذلك ما قاله تأبط شر:

بأني قد لَقيت الغول تهوي
بسَهب كالصحيفة صَحْصَحان

فأَضرِبُها بلا دهش فخرت
صريعاً لليدين وللجِرَان

فقال:(لقيت) وهو فعل ماضي ثم قال: (أضربها) وهو مضارع وغرضه استحضار تلك حتىكأنهم يبصرونه في تلك الصورة .
وقال أخر:وكنت أرى كالموت من بين ليلة
فكيف ببين كان ميعاده الحشر
كما تُحول صيغة المستقبل إلى الماضي، كما قال الشاعر:

وإذا مررت بقبره فانحر له
كوم الهجان وكل طرف سابح


وانضح جوانب قبره بدمائها
فلقد يكون أخادم وذبائح
والمتبادر إلى الذهن أن يقول:فلقد كان ولكنه عبر بالمضارع لأنه سائغ في اللغة لإفادة الاستمرار .
ثانياً: من جهة العقيدة :أن المخاطب بهذه الآية هو النبي صلى الله عليه وسلم ،ومن عقيدة الأنبياء وأتباعهم أن أفعال الله تعالى تابعة لتقديره الأزلي وهذا التقدير الأزلي قد مضى وتحقق وقوعه بلا مناص عنه ،ولذا فالتكلم بصيغة الماضي بما يدل على التحقّق في المستقبل إذا كان وجيهاً في اللغة العربية كما بينته آنفاً ،فهو متحقق الوقوع في الماضي الأزلي تقديراً، وفي المستقبل فعلاً مادام أن المتوعد هو الله تعالى .
قال الكاتب:استعمل القرآن كلمة " خاضعين" وهي حال تصف جمع العقلاء مثل " رجال" ليصف بها " اعناقهم"، وهي ليست جمع عقلاء. والاسم الذي يقع حالاً يطابق صاحب الحال في النوع وفي العدد، ولذا كان الاصح ان يقول " فظلت اعناقهم لها خاضعة".

الجواب: قال الإمام اللغوي الزمخشري:لما وصفت بالخضوع الذي هو للعقلاء قيل : خاضعين كقوله تعالى : " لي ساجدين " يوسف :آية 4 .
وقيل : أعناق الناس : رؤساؤهم ومقدماتهم شبهوا بالأعناق كما قيل لهم الرؤوس (يعني رؤوس الناس أي سادتهم).. .. وقيل : جماعات الناس . يقال : جاءنا عنق من الناس لفوج منهم(أي يقال جاءنا فوج من الناس أو جاءناعنق من الناس فهي بمعنى واحد عند العرب)).أنتهى كلامه.[2]
قال الكاتب:والقرآن كثيراً ما يخلط بين المفرد والجمع في نفس الآية. فخذ مثلاً الاية 66 من سورة النحل: " وان لكم في الانعام لعبرةٌ نُسقيكم مما في بطونه". والانعام جمع وتعني " حيوانات" وكان يجب ان يقول " نسقيكم مما في بطونها

الجواب: أقول: إنها كما تسمى الأنعام فأيضاً تسمى النعم ،فكلاهما سائغ في لغة العرب. ولما كان استعمال اللفظين من السائغ لغة ،كان التنويع بما يفيد التنبيه والتغيير الذي يمنع السآمة من المطالب الحسنة ،ولذا فالتغيير من الجمع إلى المفرد من السائغ لغة ومن المستحسن بلاغة فاستعملت كذلك في القرآن لتؤكد عظمته، وحسن لفظه، ومعناه . قال الإمام ابن كثير رحمه الله تعالى:{نسقيكم مما في بطونه } وأفرد هاهنا الضميرعوداً على معنى النعم، أو الضميرعائد على الحيوان؛ فإن الأنعام حيوانات، أي نسقيكم مما في بطن هذا الحيوان.أنتهى كلامه رحمه الله وبه يتبين للمنصف مدى تجاهل الكاتب وتماديه في الباطل.



[1] أختصرته ورتبته بتصرف من تفسير روح المعاني للألوسي .

[2] تنبيه: ما بين المعكوفين كتبته للإيضاح .


من مواضيعي
0 انفوجرافيك أحصائية، ترتيب شبكات التواصل الاجتماعي في جميع أنحاء العالم تبعاً لعدد ال
0 شبهة في مسألة كفر النصارى والرد عليها
0 قصة جثة فرعون.. واسلام الفرنسي “موريس بوكاي“
0 اللغة العربية كائن حي
0 غير المسلمين وكفالتهم ضمن نظام التكافل الإسلامي
0 الفرق المسيحية
0 انفوجرافيك نصائح للأمهات الجديدات
0 كذبوا على الله فهل يتورعون عن الكذب على غيره

التوقيع:


غفر لى ولكم وللمسلمين أحياء واموت اللهم آمين
ابو يوسف السلفى غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
للبلاغة, ناقد, الكريم, القرآن

أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 12:19 AM.


Powered by vBulletin Version 3.8.4
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd
vEhdaa 1.1 by NLP ©2009