ضع اهداء فى ملتقى مقاومة التنصير


العودة   ملتقي مقاومي التنصير > ملتقى رد الشبهات > ملتقى رد الشبهات حول القران الكريم
التسجيل التعليمـــات التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة

 

غريب اللفظ

ملتقى رد الشبهات حول القران الكريم


غريب اللفظ

ملتقى رد الشبهات حول القران الكريم


إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 05-21-2017, 12:56 AM   #1
ابو يوسف السلفى
فارس
 
الصورة الرمزية ابو يوسف السلفى
 

افتراضي غريب اللفظ

غريب اللفظ
ويكثر كذلك في القرآن غريب اللفظ والمعنى، فنجد في سورة المرسلات عندما يصف نار جهنم في الآية 32 وما بعدها: " انها ترمي بشرر كالقَصر، كأنه جمالات صُفرٌ ". اولاً كلمة " جمالات
" مع انها جمع تكسير ل " جمل"، إلا أنها جمع غريب نادر الاستعمال، والمتعارف عليه هو جمال. ثم وصف الجمال بانها صُفر، وليس هناك جمال صفراء.

الجواب:أولاً:الجمالات جمع جمال، نظير رجال ورجالات، وبيوت وبيوتات. وهو جمع مشهور وليس بنادر كما تدعي.فلا وجه للإنكار أبداً.
ثانياً:أما وصف الجمال بأنها صفر فلذلك توجيهات أهمها ما يلي:
التوجيه الأول: أن الضمير يعود على الإبل ،والإبل الصفراء موجودة في بعض المناطق غير العربية ،وهذا من الدلالات المهمة على أن القرآن يخاطب الأوليين والأخرين وأنه عام للعرب وغير العرب كما في الصين وغيرها.
التوجيه الثاني:أن الضمير يعود على الإبل. والصفر هي ذات اللون الأصفر المصحوب بالسواد في أعلى السنام ونهاية الذيل وهي موجودة في الجزيرة العربية وتسمى باللهجة العامية (صفراء مغاتير). والله أعلم.وبه تعلم أن الكاتب ـ هداه الله ـ يتمادى في محاولة مستميتة لطمس الحقائق .
قال الكاتب:ثم في سورة الفرقان الآية 68 : " والذين لا يدعون مع الله الهاً آخر ولا يقتلون النفس التي حرّم الله الا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلق أثاماً ". وأثاماً ليست من اللغة العربية في شئ ...

الجواب: هكذا قال الكاتب . أما أئمة اللغة فيقولون كلاماً أخر .:قال الزمخشري:والآثام : جزاء الإثم بوزن الوبال والنكال ومعناهما قال :
جزى الله ابن عروة حيث أمسى ... عقوقاً والعقوق له أثام
وقيل هو الإثم ومعناه : يلق جزاء اثام .

قال الإمام الرازي:ما الأثام؟ الجواب : فيه وجوه : أحدها : أن الأثام جزاء الإثم ، بوزن الوبال والنكال وثانيها : وهو قول أبي مسلم : أن الأثام والإثم واحد ، والمراد ههنا جزاء الأثام فأطلق اسم الشيء على جزائه.
وثالثها : قال الحسن : الأثام اسم من اسماء جهنم وقال مجاهد : { أثاما } واد في جهنم ، ( وقرأ ابن مسعود { أثاما } أي شديداً ، يقال يوم ذو أثام لليوم العصيب ) .أنتهى
وأما قول الكاتب: . (ولكن القرآن استعمل كلمة " أثاماً" تمشياً مع السجع رغم أن علماء المسلمين لم يكونوا يعرفون معناها، كما هو واضح من اختلاف تفاسيرهم للكلمة.) فأقول:هذا هذيان سبق رده . واما اختلاف علماء التفسير فليس من جهة اللغة ،وإنما لاختلاف طريقتهم في تفسيرها:فمنهم من فسرها بمعناها الحقيقي لغة فقال أن الأثام والإثم واحد ،فهما مترادفان وهذا من جهة اللغة بالتأكيد .ومنهم من فسره بالوصف فقال :هو الجزاء المضاعف ،أوقال: هوالشدة .
ويشهد لذلك تفسير معنى الأثام،الذي ورد في نفس الآية حيث قال تعالى {يضاعف له العذاب}.إذن الجزاء أن يضاعف له العذاب.ولا شك أن العذاب المضاعف يكون شديداً فتفسير ابن مسعود رضي الله عنه لا يخرج عن المعنى العام للآية . أما من قال أنه اسم واد في جهنم ،أو لجهنم . فإن صح سنده فهو مقبول ويصبح اسم علمي ،والأعلام لا تفسر . وعليه فلا يعتبر من الأختلاف في المعنى اللغوي ،بل كل فسره بشيء ،مناسب .
مثال للإيضاح: لو قال قائل: إن معنى النار جهنم . وأخر قال إنها المحرقة وأخر قال : إنه الشديد عذابها ، فلا يعني ذلك أن كلمة النار لا أصل لها في اللغة ،ولا يعني أن المفسرين عجزواعن بيان معناها لغة .
فإذا علمت ذلك علمت أن الكاتب احترق في سبيل تزييف الحقائق.هداه الله.
قال الكاتب:ويقدر مونتجمري واط أن هناك حوالي سبعين كلمة غير عربية أُستعملت في القرآن، حوالي نصف هذه الكلمات مقتبسة من الكلمات التي كانت مستعملة في الديانة
المسيحية، وخاصة اللغة السريانية والاثيوبية، وحوالي خمسة وعشرون كلمة من اللغة العبرية والارامية وكلمات بسيطة من الفارسية .

الجواب: أولاً: إذا وردت هذه الكلمات بلغات مختلفة منها السريانية ،والاثيوبية ،والعبرية ،والارامية ،والفارسية .أفلا يكون في ذلك أعظم الدلائل على أنه كلام منزل اللغات جل جلاله وتقدست أسماءه؟!ومن اين لسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم العلم بكل تلك اللغات المختلفة وهو الذي لا يعلم عنه بين قومه معرفة بالقراءة ولا الكتابة كماهو معلوم من القرآن والسنة والتاريخ ؟!
ثانياً: أن في القرآن كلمات، وإن كان أصلها غير عربي إلا أن العربفي استعمالها عربتها، فأصبحت كلمات عربية مستعملة عند العرب، بل لو افترضنا أن هناك كلمات غير عربية أدخلت في القرآن الكريم فإن هذه الكلماتاليسيرة لا تخرجه عن أصل كونه عربياً،لأن الحكم للغالب ، وأما إذا قلنا إنه لا توجد فيالقرآن كلمة غير عربية، أو أن العرب قد عربتها باستعمالها، فإن هذا يعتبر حكماً كلياً على أن جميع القرآن باللغة العربية و ليس فيه أي كلمة أعجمية.وعلى كلا القولين : فالقرآن عربي اللغة سواء كان كقاعدة أغلبية أو كلية .
قال الكاتب: وفي بعض الاحيان يعكس القرآن الاشياء المألوفة للناس، فمثلاً في سورة البينة، ألايتين أثنين وثلاثة نجد: "رسول من الله يتلوا صحفاً مطهرة، فيها كُتبٌ قيمة". والمعروف لدى كل الناس أن الكتب تحتوي على الصحف، وليس العكس كما جاء في القرآن.

الجواب:وهذا من تخرصات الكاتب المستمرة . فإن كلمة الكتاب تعني في اللغة الجمع والضم ،لأن الكلمات جمعت وضمت إلى بعضها لأجل هدف معين .فإذا علمنا ذلك علمنا بيسر، وسهولة ،أن كلمة( كتب) في الآية هي بمعنى عربي صحيح ،وهو المكتوب في الصحف.فقوله تعالى {فيها كتب قيمة }أي مكتوبات قيمة ،ولا شك أن الصحف هي التي تحتوي على الكتب ولا عكس إلا في مخيلة الكاتب البارع ،هداه الله .!
قال الإمام الرازي: وقوله : { كتب } فيه قولان : أحدهما : المراد من الكتب الآيات المكتوبة في الصحف .والثاني : قال صاحب النظم : الكتب قد يكون بمعنى الحكم : { كتب الله لأغلبن } [ المجادلة : 21 ]أنتهى.
قال الكاتب :المفروض فيه أنه نزل بلسان عربي مبين أي بائن للجميع، وقد رأينا أن علماء التفسير يجدون صعوبة في شرح كثير منه، فما بال عامة المسلمين؟

الجواب: لم نرى أنهم واجهوا صعوبات كما تفتري ،بل رأينا في القرآن من المعاني التي تحتملها اللغة ما جعله موسوعة عظيمة تصلح لكل معنى سائغ منها .فهذا يفهمه بفهم ،والأخر يفهمه بأخر ،ولا تناقض في ذلك .إذ أن الحكم إما قطعي في الدلالة على المعنى فلا خلاف فيه بينهم ،واما ظني الدلالة فهو من السعة واليسر ولله الحمد .
ومن تيسير الله تعالى لأمة الإسلام أن جعل فحول العلماء يتنافسون في بيان كتاب الله تعالى لغة وحكماً .وقدمت هذه التفاسير في أسهل صورة ليستفيد منها الناس على كافة المستويات . وقد رأينا من أسلم من العجم لا يعسر عليه فهم ذلك فضلاً عن من نشأ بين علماء المسلمين .

قال الكاتب:وفي سورة طه الآية 63: " قالوا إن هذان لساحران يريدان ان يخرجاكم من ارضكم". وكلمة " هذان" اسم "إن" ويجب ان تكون منصوبة

القرآن الكريم نزل بلغة العرب ،والعرب لهم أللسنة معروفة ،ولا يعتبر المتكلم مخطأ في اللغة إلا إذا خالف اللغة العربية ،اما إذا خالف لهجة ووافق الأخرى فلا يعتبر خارجاً عن اللغة العربية .فإذا علمنا ذلك:فإن العلماء قد بينوا السبب الذي اعترض عليه الكاتب ،فقال الإمام اللغوي أبو حيان رحمه الله تعالى :والذي نختاره في تخريج هذه القراءة أنها جاءت على لغة بعض العرب من إجراء المثنى بالألف دائما وهي لغة لكنانة حكى ذلك أبو الخطاب ، ولبني الحارث بن كعب وخثعم وزبيد وأهل تلك الناحية حكي ذلك عن الكسائي ، ولبني العنبر وبني الهجيم ومراد وعذرة .أنتهى كلامه رحمه الله تعالى فتلك ثمانية قبائل لا تغير المثنى بالألف إذا دخلت عليه أي عوامل ،بل هو على حالة ثابتة لا تتغير. وبه يتبين ضيق أفق الكاتب وقلة علمه ،ونسأل الله أن يهديه للحق.
قال الكاتب: وسورة ألاعراف، ألآية 160 تقول: " وقطعناهم اثنتي عشرة أسباطاً أمماً". وكلنا يعرف ان التمييز العددي يختلف بإختلاف المعدود. فالاعداد من واحد الى عشرة يكون ما بعدها جمع، فنقول تسعة نساء. ومن أحدى عشر وما فوق يكون ما بعدها مفرداً، فنقول أثنتي عشرة سبطاً وليس أسباطاً.

الجواب: قال أئمة اللغة ومنهم أبوحيان في تفسيره:{ اثنتي عشرة } مفعول لقطعناهم أي جعلنا { اثنتي عشرة } وتمييز اثنتي عشرة محذوف لفهم المعنى تقديره اثنتي عشرة فرقة و { أسباطا } بدل من { اثنتي عشرة } وأمما : قال أبو البقاء نعت لأسباطا أو بدل بعد بدل ،ولا يجوز أن يكون { أسباطا } تمييزاً لأنه جمع ،وتمييز هذا النوع لا يكون إلا مفرداً. أنتهى هذا هو القول الصواب في المسألة .
وقد أيده ابن عادل رحمه الله في تفسيره .
قال الكاتب :في قول الله تعالى ( إن خفتم الا تعدلوا في مهور اليتامى وفي النفقة عليهن، فانكحوا ما طاب لكم غيرهن. وعن عائشة قالت: يا ابن أختي هي اليتيمة تكون في حجر وليها تشاركه في ماله فيعجبه مالها وجمالها فيريد وليها أن يتزوجها من غير أن يقسط في صداقها فيعطيها مثل ما يعطيها غيره، فنُهوا أن ينكحوهن الا أن يقسطوا لهن ويبلغوا بهن اعلى سنتهن من الصداق، وأمروا أن ينكحوا ما طاب لهم من النساء سواهن. ........وتفسير عائشة لا يمت للواقع بصلة. فاليتيمة تكون في حجر وليها الذي غالباً ما يكون عمها أو خالها وهي تحرم عليه ولا يمكن ان يتزوجها سواء أطمع في مالها او لم يطمع. وكم يتيمة كانت غنية في تلك الايام حتى تستدعي نزول آية قرانية لتمنع وليها من ان يتزوجها ويأكل مالها؟

الجواب:أولاً: أما كلام أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها فهو عين الصواب، لأن الولي قد يكون غير محرم لها في حالة فقد محارمها ،كابن عمها ونحوه ،بل قد يكون رجلاً غريباً عنها عند فقد أقربائها ،وهذا مشاهد بكثرة لا يستبعده إلا جاهل بالحياة ،أو مكابر للحقائق.
ثانياً: أما نزول الآيات :فإن العبرة بالأسباب العامة التي تجري لبني الأنسان في كل زمن من الأزمان لأن دين الإسلام ليس لزمن الصحابة فقط ،بل هو لكل زمان ومكان .ثم إن الدين الإسلامي لا يهمل أحكام الأفراد ولا الجماعات .
قال الكاتب:ما ذا إذاً عن العدل في مهور النساء الغير يتامى؟ هل يحق لنا الا نعدل في مهورهن ونتزوج ثلاثة أو أربعة منهن؟

الرد :الأمر أوضح من أن يشرح ولكن بلينا بهذا الكاتب الذي أقحم نفسه فيما لايحسنه ،فإن ولي اليتيمة له يد عليها وهي مستضعفة عنده ،بينما غيرها من النساء ليس له عليهن أي سبيل. فالفرق واضح.
قال الكاتب:أفمن زُين له سوء عمله فراءه حسناً "، فالأنسان يتوقع أن يجد مقارنة مع شخص آخر مثلاً، " كمن أهتدى". ولكن بدل المقارنة نجد " فإن الله يُضل من يشاء". لا علاقة البتة بين بداية ألآية وبقيتها

الرد:ذكرتُ سابقاً أن القرآن الكريم يستعمل الإيجاز في مواطن الإيجاز
،ويستعمل الإطناب إذا احتاج الأمر للإطناب. فيكون الإيجاز في موطنه بليغاً ،ويكون الإطناب في موطنه بليغاً .وذكرت أنه لابد أن يوجد في سياق الآيات أو سباقها قرائن تدل على المعنى المحذوف لفظاً ،الموجود معنى. إذا فهمنا ذلك فإن الآية بتمامها هكذا { أفمن زين له سوء عمله فرآه حسنا فإن الله يضل من يشاء ويهدي من يشاء فلا تذهب نفسك عليهم حسرات إن الله عليم بما يصنعون} فالمتأمل في الآية يجد أنه ـ جل جلاله ـ صرح بتسلية النبي صلى الله عليه وسلم فنهاه أن يتحسر على مثل هؤلاء المغترين بسوء عملهم فكان التقدير أن يقول:أفمن زين له سوء عمله فرآه حسنا تذهب نفسك عليهم حسرات فإن الله يضل من يشاء ويهدي من يشاء فلا تذهب نفسك عليهم حسرات.فإذا ذكر هذا فإنه وإن كان صحيح المعنى إلا إنه إطناب يفقده البلاغة ،والأبلغ هو الإيجاز هنا لا الإطناب ،وهذا ما حصل في الآية فعلاً بفضل الله ،لأن القرينة على المعنى موجودة في نفس الآية وهي قوله تعالى { فلا تذهب نفسك عليهم حسرات } فهي دالة على تقدير كلام محذوف لفظاً وموجودمعناه .وبه نعلم أن الغرض ليس المقارنة كما ظن الكاتب وغيره.قال ابن جرير الطبري ـ رحمه الله تعالى ـ :يقول تعالى ذكره: أفمن حسن له الشيطان أعماله السيئة من معاصي الله والكفر به، وعبادة ما دونه من الآلهة والأوثان، فرآه حسنا فحسب سيىء ذلك حسنا، وظن أن قبحه جميل، لتزيين الشيطان ذلك له. ذهبت نفسك عليهم حسرات، وحذف من الكلام: ذهبت نفسك عليهم حسرات اكتفاء بدلالة قوله(فلا تذهب نفسك عليهم حسرات). أنتهى
قال الكاتب: في ألآية، في سورة الانعام ألآية 151: " قل تعالوا أتلوا عليكم ما حرّم ربكم عليكم ألا تشركوا به شيئاً وبالوالدين إحسانا ولا تقتلوا أولادكم من إملاقٍ نحن نرزقكم وإياهم ولا تقربوا الفواحش ولا تقتلوا النفس التي حرم الله الا بالحق". فالاية كلها تتكلم عن الاشياء التي نهانا عنها الله، ولكن في وسطها نجد " وبالوالدين إحسانا". وواضح ان هذه ليست من المحرمات وانما زُج بها هنا سهواً، فلم يحرم الله الرفق بالوالدين.

الرد:الإحسان واجب للوالدين وعدم الإحسان لهما معصية لأن ترك الواجب محرم ،وعليه فإن الأمر بالإحسان إليهما متضمناً تحريم ترك ذلك ،لأن ترك الواجب حرام لايجوز . فلا إشكال في الآية كما توهم الكاتب ثم إن حكم الإحسان إلى الوالدين معلوم من نصوص أخرى في الكتاب والسنة،ولا أتصور أن يتبادر إلى ذهن أحد من الناس أن الإحسان للوالدين حرام .لكن رغم ذلك فقد قدر العلماء وجود متعنتاً يفعل كما يفعل الكاتب ،وبينوا له ذلك ومن ذلك ما قال الإمام الرازي رحمه الله تعالى حيث قال:فإن قيل : فقوله : {وبالوالدين إحساناً} معطوف على قوله:{أن لاتشركوابه شيئاً} فوجب أن يكون قوله:
{ وبالوالدين إحسانا } مفسراً لقوله : { أتل ما حرم ربكم عليكم } فيلزم أن يكون الإحسان بالوالدين حراماً ، وهو باطل .قلنا : لما أوجب الإحسان إليهما ، فقد حرم الإساءة إليهما .أنتهى كلام الإمام الرازي.
قال الكاتب:" يوم نطوي السماء كطي السجل للكتب كما بدأنا أول خلق نعيده وعداً علينا إنا كنا فاعلين". فكلمة " للكتب" هنا لا تخدم المعنى باي شئ بل تعقد الشرح

الرد: السجل هو اسم اللصحيفة نفسها ،وأما الكتب أو الكتاب فمعناها المكتوب ،لأن كلمة كتاب :مأخذوة من الكتب وهو الجمع والضم لأن الحروف والكلمات ضمت إلى بعضها لغرض معين ولم يُسمى الورق كتاباً إلا لما هو مكتوب فيه . فالسجل هو الصحيفة التي تكتب فيها الكتابات. فالسجل طاوي للكتب أي ساتراً للمكتوب فيه .قال الإمام الرازي وفي السجل قولان:أحدهما:أنه اسم للطومار الذي يكتب فيه والكتاب أصله المصدر كالبناء ، ثم يوقع على المكتوب ، ومن جمع فمعناه للمكتوبات أي لما يكتب فيه من المعاني الكثيرة ، فيكون معنى طي السجل للكتاب كون السجل ساتراً لتلك الكتابة ومخفياً لها لأن الطي ضد النشر الذي يكشف والمعنى نطوي السماء كما يطوى الطومار الذي يكتب فيه .
القول الثاني : أنه ليس اسماً للطومار ثم قال ابن عباس رضي الله عنهما :السجل اسم ملك يطوي كتب بني آدم إذا رفعت إليه ، وهو مروي عن علي عليه السلام...أنتهى
وعلى كلا القولين فالسجل يطوي الكتابات ،وهو المراد .
قال الكاتب:أيطمع كل امرئ منهم ان يدخل جنة نعيم، كلا انا خلقناهم مما يعلمون." فيقول الله يجب الا يطمعوا في دخول الجنة لاننا خلقناهم من نُطفٍ

الرد :الكاتب يوهم أن سبب عدم إدخالهم الجنة هو أنهم خلقوا من النطف !وهذا من التغرير الممجوج ،وكان الأولى أن يعطي قراء الكتاب ولو قليلاً من الاحترام لعقولهم.! فإن أي عاقل سيسأل نفسه على أقل تقدير ومما خلق الأنبياء والأولياء وعباد الله الصالحين . فإيراد المؤلف لهذه المعارضة في منتهى السقوط .وأما ماهو المراد بالآية :فالآية وردت في قوم تكبروا على أوامر الله تعالى فيذكرهم الله بأنهم خلقوا من القذر فمثلهم لا يليق بهم أن يتفاخروا ويتكبروا على مولاهم جل وعلا . وسبب نزولها: جاء أن المشركين كانوا يجتمعون حول النبي صلى الله عليه وسلم يستمعون كلامه ، ويستهزئون به ويكذبونه ، ويقولون:إن دخل هؤلاء الجنة كما يقول محمد فلندخلنها قبلهم ، فنزلت هذه الآية إلى قوله:{ أيطمع كل امرىء منهم أن يدخل جنة نعيم كلا إنا خلقناهم مما يعلمون} فقال:إن هؤلاء المستهزئين مخلوقون مما خلقوا ، فكيف يليق بهم هذا الإحتقار؟
والخلاصة : أن سبب حرمانهم من الجنة كفرهم بالله ورسوله.وسبب تذكيرهم بأصل خلقتهم من النطفة هو رد على تكبرهم .
قال لكاتب:وفي سورة القيامة، الآية 14: " بل الانسان على نفسه بصيرةٌ ". وبدل ان يقول " بصير" ليصف الانسان، قال " بصيرةً ".

الجواب:إذا أخذنا بمعنى أنه شاهد على نفسه فمن قال هذه المقالة يقول: أدخلت الهاء في قوله( بصيرة ) وهي خبر للإنسان، كما يقال للإنسان:أنت حجة على نفسك، وهذا قول بعض نحويي البصرة. وكان بعضهم يقول: أدخلت هذه الهاء في بصيرة وهي صفة للذكر، كما أدخلت في راوية وعلاّمة ،وفهّامة ،وباقعة .ونحو ذلك فيصح لغة أن يوصف الإنسان فيقال :هوعلاّمة ،هو فهّامة ،هو حجة ،هوبصيرة ،هو راوية . فلا وجه للإنكار إلا المكابرة والجهل.وانظر تفسيرابن جرير،وغيره .
قال الكاتب:ويتضح من هذا العرض ان هناك اشياء كثيرة في القرآن خارجة عن المألوف ولا تمثل اي نوع من البلاغة النثرية، وانما فرضها السجع الذي لا تخلو اي سورة في القرآن منه.

الجواب:1ـ بل اتضح من هذا العرض أن الكاتب ـ هداه الله ـ كان لا يعرف مبادىء البلاغة والنحوفضلاً عن أن ينقد أعظم كتاب في الوجود .وتبين أن الكاتب أقحم نفسه فيمالا يعلم وقد اتضح بجلاء أن كل ما كان يتصوره ويقرره مجرد خيالات لا وجود لها إلا في ذهن الجهلاء . وكان من الأولى له أن يسأل نفسه كيف عجز العرب عن الإتيان بمثل القرآن أو بعشر سور مثله أو بسورة مثل سوره وهم أرباب الفصاحة والبيان شعراً ونثراً ؟وكانت الأجابة أو ضح من الشمس في رابعة النهار وهي أنهم فصحاء بلغاء يقدرون معنى فصاحة البيان التي تضمنها القرآن الكريم ،كما أنهم يفهمون معنى المماثلة في الفصاحة ،وعند ذلك فقط عجزوا وخرست ألسنهم عن مجابهته فأذعنوا لفصاحته .
2ـ وأما قول الكاتب:أن كلمات القرآن خارجة عن المألوف ؟فإن كان يقصد ما ألفه هو فصدق،وماذا ألف الكاتب في عصره إلا ركيك العبارات.وإن قصد مألوف العرب الفصحاء فلا شك أنه ورغم قوتهم في الفصاحة فقد خرج عن قدرتهم وما ألفوه ،وكان خروجه إلى مرتبة عليا من الفصاحة والبيان لا تُسامى ولا ُتبارى فأعجزت فصحاء العرب ،وأرباب البيان عن أن يأتوا بحديث مثله.
3ـ واما السجع فليس في القرآن سجع وإنما هي فواصل تفصل الآيات عن بعضها .فقد عرف العرب الشعر ،فلم يجدوه شعراً ،وعرفوا السجع فما وجدوه سجعاً ،وهم أصحاب الشعر والنثر ،والفصاحة،وقد تحداهم الله جل جلاله ،فلم يجيبوا بشيء يساميه أو يجاريه أو يقرب من فصاحته قال الله تعالى {أم يَقُولُونَ افتَراهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُورٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ، وَادعُواْ مَن اسْتَطَعْتُم مِنْ دُونِ اللَّهِ إِن كُنتُم صَادِقِينَ. فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُواْ لَكُم فَاعْلَمُواْ أَنَّمَا أُّنْزِلَ بِعِلِمِ اللَّهِ وأَنْ لاَّ إلهَ إلاَّ هُوَ فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُون.}وقال عز وجل: {قُلْ لًّئِن اجْتَمَعَتِ الإنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أن يَأْتُواْ بِمثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لاَ يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُم لِبَعْضٍ ظَهيراً}.وقوله: " أمْ يَقُولُونَ تَقَوَّلَهُ بَلْ لاَّ يُؤْمِنْونَ، فَلْيَأْتُواْ بِحَديثٍ مِّثْلِهِ إن كَانُواْ صادقين} قال الإمام الباقلاني رحمه الله تعالى :فقد ثبت بما بيناه أنه تحداهم إليه، ولم يأتوا بمثله. وفي هذا أمران: أحدهما التحدي إليه، والآخر أنهم لم يأتوا له بمثل، والذي يدل على ذلك النقل المتواتر الذي يقع به العلم الضروري... فلا يمكن جحود واحد من هذين الأمرين.
وقال :والذي يدل على أنهم كانوا عاجزين عن الإتيان بمثل القرآن أنه تحداهم إليه حتى طال التحدي، وجعله دلالة على صدقه ونبوته، وتضمن أحكامه استباحة دمائهم وأموالهم وسبي ذريتهم.. فلو كانوا يقدرون على تكذيبه لفعلوا، وتوصلوا إلى تخليص أنفسهم وأهليهم وأموالهم من حكمه، بأمر قريب هو عادتهم في لسانهم، ومألوف من خطابهم، وكان ذلك يغنيهم عن تكلف القتال، وإكثار المراء والجدال، وعن الجلاء عن الأوطان، وعن تسليم الأهل والذرية للسبي.. فلما لم يحصل هناك معارضة منهم، علم
أنهم عاجزون عنها.أنتهى كلامه رحمه الله تعالى .[1]
ولكن لو افترضنا صحة قول من ذهب إلى وجود السجع في القرآن فهل هذا يعني أن السجع من خصوصيات الكهان ؟
فأقول:إن السجع نوع من الكلام اللفظي ،اما أن يكون مقصوداً لذاته ويتبعه المعنى ،واما أن يكون المقصود الأساسي هو المعنى وجاء اللفظ مسجوعاً بالتبع. فإن كان الثاني : فلا شك أنه من صميم اللغة ،ومن لطيف بلاغتها .وإن كان من النوع الأول: فقد يكون فيه تكلف تمجه الأسماع ،ولا تستغيه القلوب .
ثم إنه من جهة الهدف على قسمين : فإنه اما أن يكون لغرض صحيح واللفظ ركيك ،فهذا أحسن في القصد ،واساء في الأسلوب اللفظي.
واما أن يهدف للتجهيل والتلبيس: فهذا سيء من جهة اللفظ والقصد ،ومن هذا القبيل ما كان يصنعه الكهان حيث كانوا يأتون بألفاظ ممجوجة في الأسماع لأغراض فاسدة .تهدف إلى الإغراب ،ونشر الفساد ،واستنزاف الأموال.
ولذا فإن جعل السجع على نظام واحد ليس بصحيح ،بل الأمر يحتاج للتفصيل .وعلى ضوء ذلك فإننا ننظر لذم الشرع للسجع هل هو لذاته؟
فقد جاء نفر إلى النبي صلى الله عليه وسلم:وكلموه في شأن الجنين فقالوا: كيف ندى من لا شرب ولا أكل ، ولا صاح فاستهل، أليس دمه قد يطل؟ فقال: (( أسجاعة كسجاعة الجاهلية؟ ))" وفى بعضها: (( أسجعا كسجع الكهان))وقد تأملت في الحديث فوجدت أنهم قالوا كلاماً يتصف بصفتين :الأولى : الركاكة في العبارة ،وهذا مذموم بلا شك.
الثاني:أنه مغالطات لدفع الحق ،فهم يريدون إبطال دية الجنين .غفر الله لهم فزجرهم الرسول صلى الله عليه وسلم .فغمغموا بهذه الألفاظ التي
تشبه غمغمة الكهان بغرض دفع الحق .فكان الذم من الوجهين جميعاً.

*فإذا فهمنا ذلك فللناس ثلاث توجهات :
الأول:من يقول:أن في القرآن شيء من السجع الذي لم يستطع فصحاء العرب أن يأتوا بمثله ولا قريب منه فضلاً عن غيرهم ،وهو بذلك مباين لأساليبهم لأن أسلوب القرآن أرقى وأرفع بكثير حتى أعجز فصحاء العرب وتحداهم فلم يستطيعوا شيئاً.
فإننا نقول:هذا كلام صحيح في مجملة ولا ينقص من قدر القرآن وإعجازه،إلا أن الصحيح أنه لا يسمى سجعاً بل يُسّمى فواصل ،لأن السجع له خصائص لا ترتقي إلى أسلوب القرآن الكريم.
الثاني:واما إن كان يريد أنه مماثل لسجع العرب الفصحاء فقوله مردود عليه بما علم سابقاً من عجزهم عن ذلك .
التوجه الثالث :من قال:إنه كسجع الكهان :فهذا لا يستحق جواباً ، لأنه قد شهد على نفسه بسفاهة عقله وقلة علمه ،وإنما ترد شبهاته طلباً للثواب من الله تعالى ،وإزالة للوهم عن عقول العوام.



[1] إعجاز القرآن للإمام الباقلاني.الفصل الثاني في الدلالة على أن القرآن معجزة.


من مواضيعي
0 المسيحية كما جاء بها المسيح عليه السلام
0 إنفوجرافيك خريطة ليبيا الميدانية
0 اسباب ثبات الوزن والعلاج
0 حوار الإيمان والإلحاد - جولة سريعة فى حوار الإلحاد مع الضيف د. هيثم طلعت
0 انفوجرافيك إختصارات و أوامر تويتر عبر الكمبيوتر
0 إنسانية وأخلاق
0 انفوجرافيك أشهر الشبكات الاجتماعية الأكثر استخداما في السعودية
0 تاريخ الحضارة الهلينية

التوقيع:


غفر لى ولكم وللمسلمين أحياء واموت اللهم آمين
ابو يوسف السلفى غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
النفع, غريب

أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 12:44 AM.


Powered by vBulletin Version 3.8.4
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd
vEhdaa 1.1 by NLP ©2009