ضع اهداء فى ملتقى مقاومة التنصير


العودة   ملتقي مقاومي التنصير > الملتقى الإداري > ملتقي المواضيع المخالفة والمكررة
التسجيل التعليمـــات التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة

 

الرد على من قال بأن شباب التحرير خوارج

ملتقي المواضيع المخالفة والمكررة


الرد على من قال بأن شباب التحرير خوارج

ملتقي المواضيع المخالفة والمكررة


إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 04-09-2011, 02:13 PM   #1
عمر ديدات
مقاوم جديد
 

افتراضي الرد على من قال بأن شباب التحرير خوارج

مقال للشيخ حامد بن أحمد الطاهر
أيها الكرام : نعم كنت في ميدان التحرير


*********************

نعم كنت هناك وأفخر بذلك وبه إلى الله أتقرب , كنت هناك واكتشفت الحقيقة الساطعة حقيقة العظمة التي مهما تحدث عنها الناس دون رؤيتها فستبقى نقطة في بحر كبير من المآثر والفضائل لهؤلاء الشباب الذين غيّر الله بهم وجه مصر , حتى جعلونا على أعتاب تاريخ جديد تسطره دماؤهم التي سالت على الأرض تروي شجرة الحرية الزكية التي يفوح منها مسك الصمود والكفاح .
وفي البدء تحية أقدمها :
تحية لكل قطرة دم أريقت وأرجو أن يكون أهلها وأصحابها عند الله من الشهداء.
تحية إلى كل من أبطل سحر الساحر وثار على ظلم الظالم وأشعل الجذوة وأمطر الله به سماء الثورة تسقط ماء طهورا على فيض النجاسة الذي طالنا جميعا.
ونسأل الله الصبر ليسقط الظالم قريبا إن شاء الله .
لقد رأيت في التحرير من يحب هذا الوطن :
رأيت الشباب الفري يحمل القمامة من الأرض التي وقف عليها مليون أو مليونان , وبجواره شاب يوزع (( الكنتاكي المزعوم )) وما (( كنتاكيهم )) إلا كعك أو (( طعمية )) أو ربما كان تمراً من التمر , وفي مكان ليس ببعيد ينادي شاب :
ماء للعطشان .
بينما جاء أحدهم مسرعا أنهكه العدو يهتف : الصيدلية فين !!
وعلى سرير افتراضي تمدد أحد الشباب يدعو لمن تداويه ويداويه (( كما فعلت نسيبة وغيرها من الصحابيات )) .
وهذا الشاب الذي جاء من بلده القاصي يحمل بطاطين ليغطي بها من جاء محتسباً وقفته لله تعالى .
إنه التكافل الذي أوصى به الإسلام مع فارق في بعض الدغل والدخن الذي سأتحدث عنه بعد قليل .
لقد هوجمت من طلبة العلم الذين نصبوا أنفسهم شيوخا والله أعلم بهم , وما كنت لأجعل الشيطان ينزغ بيني وبين إخوتي ولذلك أرد عليهم في هذا البيان سريعا :
أولا : أن هذا لو كان خروجا _ ولم يصبح خروجا بعد _ فشتان ما بين خروج بالسلاح وآخر بالهتافات السلمية التي تطالب بحقك أنت قبل حقوقهم هم , لو كان خروجا لحل يا سادة والدليل الآتي :
· أن الطاغية استحل الدماء ؛ دماء إخوانك من المتظاهرين في التحرير وهم مسالمون لم يلق أحدهم حجرا واحدا !!!! وقد خرج أهل المدينة على يزيد بن معاوية , وخرج ابن الزبير على الحجاج وعبد الملك بن مروان , وخرج سعيد بن جبير والشعبي كلهم لاستحلال الدماء لا أكثر , كما خرج الحسين على يزيد بن معاوية وكلهم من الصحابة أو التابعين رضوان الله عليهم . لقد قرأتم مثلي وسمعتم أقوال المشايخ في حرمة دماء المعاهدين من النصارى ونحن معهم في ذلك فهل دماء الموحدين ولو كانوا أهل بدعة أقل من دماء النصارى ؟؟ عجبا لمن سكت على الدماء التي قال الله تعالى فيها : ((وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا (93) وابن عباس وابن عمر يريان أنه لا توبة لقاتل والجمهور على العكس فهل نسيت هذه الآية ؟ وفي الحديث الذي رواه البخاري ومسلم وغيرهما عن أكثر من صحابي أنه عليه السلام قد قال : « إِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا فِى شَهْرِكُمْ هَذَا فِى بَلَدِكُمْ هَذَا )) إن حسني مبارك إن كنتم نسيتم قتل هؤلاء :
قتل شعبه بالفشل الكلوي والكبد والمواد المسرطنة
قتل أهل غزة بالتواطؤ
قتل المتظاهرين في ميدان التحرير
قتل بنظامه خالد سعيد وسيد بلال وكثير من أصحاب الدين والكلمة الشريفة في معتقلاته التي جمعت ستة ملايين
قتل الشباب بالانتحار فحسب جريدة الأهرام وصل عدد المنتحرين من عبد الناصر إلى مبارك إلى 104 ألف من المنتحرين بسبب البطالة والفقر .
وأنتم تعلمون مواقفي من النظام قبل ذلك بكثير خاصة يوم غزة يوم صرخت على منبري : عاش الرئيس ذلك التعيس !!
اسمعوا خطبة : حصنوا مصر بالعدل
هل هان عليكم شيخكم الذي عرفتموه حرا لا يقبل الضيم حتى وقعتم فيه وتناجيتم بينكم بالإثم والعدوان فيه ؟!! يا سامحكم الله يا أبطال العلم ورجاله !!!
· أن الطاغية متنازع في شرعيته أصلا ولم تثبت له ولاية شرعية .
· أن المنوط بهم الولاية العزل هم أهل الحل والعقد فأين هم الآن ؟ إن الأمة كلها ضد الظالم إلا شرذمة قليلون تعرفونهم جيدا أو مغيب في دياجير الذل من أصحاب الوجوه الكالحة الذين تعرفونهم أكثر مني
· ولو كان هناك مثل محمود العامر قد أجاز الانتخابات واحتج بفتيا الشيخ ابن باز فمن انتخب الطاغية فإنه يخلعه الآن .
· وأعلم أن بعضكم يحتج بحديث حذيفة رضي الله عنه في الخروج على الحاكم و‘ليكم فيه قولا شافيا فأقول : النَّصُّ الذي يستـــشهد به هؤلاء زيادة ضعيفة منكرة على متن حديث صحيح مشهور متفق على صحته رواه الشيخان عن حذيفة رضي الله عنه ، وهو الحديث الذي أوله : " كان الناس يسألون رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الخير ، وكنت أساله عن الشر مخافة أن يدركني ... " الحديث ...
ثــــمَّ إنَّ مسلماً رحمه الله رواه بعد سوقه النَّصَّ الصحيح بهذه الزيادة (الإمارة / حديث 52 ) عن أبي سلاَّم قال : قال حــذيفة ... وفيـــه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم :" ... تسمع وتطيع للأمير ، وإن ضُرب ظهرك ، وأُخذ مالك فاسمع وأطع " .
وهذه الزيادة بهذا السند ضعيفة (بل ومنكرة كما سيأتي) ،لأنَّ أبا سلاَّم هذا لم يسمع حذيفة رضي الله عنه ، قال الدارقطني رحمه الله : " وهذا عندي مرسل لأن أبا سلام لم يسمع حذيفة " (الالزامات والتتبع:257 ) . قال النووي رحمه الله تعليقاً على كلام الدارقطني رحمه الله :" وهو كما قال الدارقطني " لكنه قال بعد ذلك :" لكن المتن صحيح متصل بالطريق الأول ، وإنما أتى به مسلم بهذا متابعة كما ترى ، وقد قدمنا في الفصول وغيرها أن الحديث المرسل إذا روي من طريق آخر متصلاً تبينا صحة المرسل ، وجاز الاحتجاج به ، ويصير في المسألة حديثان صحيحان " (النووي على مسلم).
وليس الأمر كما قال رحمه الله فقد فاتته دقيقة من دقائق علم الحديث نبَّه إليها المحققون من علماء الحديث ، وكثيراً ما كان الشيخ الألباني رحمه الله ينبه إليها، وهي أنَّ الطريق الذي فيه ضعف يسير (كالإرسال مثلاً) إذا روي من طريق آخر صحيح تبينا صحة المرسل شرط ألا تكون فيه زيادة تضيف حكماً .. نعم أصل الحديث ثابت لكن هذه الزيادة لا تصح لأنها جاءت بسند منقطع . قال الشيخ مقبل الوادعي رحمه الله محقق الالزامات والتتبع :
"
هذا وفي حديث حذيفة هذا زيادة ليست في حديث حذيفة المتـفق عليه وهي قوله :" وإن ضرب ظهرك وأخذ مالك " فهذه الزيادة ضعيفة لأنها من هذه الطريق المنقطعة والله أعلم " (الحاشية:258)
وهذا الطريق اتى به مسلم رحمه الله متابعة كما قال النووي رحمه الله ، لكنه أتى به ليبين علته فقد صرح في أول صحيحه أنه سيذكر بعض الأحاديث ليبين علتها ، وهذا منها ، إذ يبعد أن يغيب عن مسلم رحمه الله أن ابا سلام لم يسمع حذيفة رضي الله عنه .
وقد روى الحديث أيضاً أبو داود وأحمد عن سبيع بن خالد وهو كما ذكر ابن حجر رحمه الله مقبول ، يعني عندما يتابع ، ولا متابع له في هذه الزيادة ، فالحديث لا يرقى رتبة الحسن وإن حاول الشيخ الألباني رحمه الله أن ينعشه ويرفعه لرتبة الحسن ، وهيهات !!
أما أنَّ هذه الزيادة منكرة فالأنها تخالف الشريعة التي جاءت لرفع الظلم عن الناس ، ولتبعث حياة العزة والرفعة في الخلق ، الشريعة التي تُعلِّـــق فساد الأمم على وجود الظلم ، وتضع المظلوم الراضي بالظلم في مرتبة الظالم الممارس له ...قال الله تعالى : " وإذ يتحاجون في النار ، فيقول الضعفاء للذين استكبروا : إنا كنا لكم تبعاً فهل أنتم مغنون عنا نصيباً من النار ؟* قال الذين استكبروا : إنا كل فيها ، إن الله قد حكم بين العباد*" (غافر:47،48) . هذه الشريعة سمت المستضعفين الذين لا يتحركون ضد الظلم ظالمين ، ولم تــقبل أعذارهم ، فقال الله تعالى :" إإِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ ۖ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ ۚ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا ۚ فَأُولَٰئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ ۖ وَسَاءَتْ مَصِيرًا .." سورة النساء الآية97
هل يعقل أن تقول الشريعة هذا ، ورسولها يقول :" إن الناس إذا رأوا الظالم فلم يأخذوا على يديه ، أوشك أن يعمهم الله بعقاب من عنده " . والنصوص في هذا كثيرة ، وما أشرت إليه كافٍ ، فالشريعة في نصوصها ومقاصدها تحث على رفض الظلم ، وتأبى أن يسكت الناس عن الظالمين . فهل يعقل أن يأمر النبي صلى الله عليه وسلم المسلم أن يتسامح في أكل ماله ، وجلد ظهره ؟! إن أبا بكر قال في أول خطبة له بعد أن حمد الله وأثنى عليه بالذي هو أهله ثم قال : أما بعد أيها الناس فأني قد وليت عليكم ولست بخيركم فان أحسنت فأعينوني وإن أسأت فقوموني الصدق أمانة والكذب خيانة والضعيف فيكم قوي عندي حتى أرجع عليه حقه إن شاء الله والقوي فيكم ضعيف حتى آخذ الحق منه إن شاء الله لا يدع قوم الجهاد في سبيل الله إلا خذلهم الله بالذل ولا تشيع الفاحشة في قوم إلا عمهم الله بالبلاء أطيعوني ما أطعت الله ورسوله فاذا عصيت الله ورسوله فلا طاعة لي عليكم قوموا الى صلاتكم يرحمكم الله قال ابن كثير في البداية والنهاية (( 6 \ 301 )) ط دار المعارف : وهذا إسناد صحيح
· وبعضكم سيسأل عن المظاهرات التي هبت وقلتم : هي حرام وأقول لكم : كنت معكم يوم سبت الدانمارك النبي عليه السلام فأعلنا بها , وفي حرب غزة لم أخرج في مظاهرة لعلمي بأن القوم هناك يحتاجون لمال وعتاد لا مظاهرة فلم أخرج وحكم الله في المظاهرات كالآتي :
لعلَّها لا تخرج عن نطاق "المصالح المرسلة"، وقاعدة: "الوسائل لها أحكام المقاصد". و وجود بعض المفاسد عند استخدام مثل هذه الوسائل، ليس قاطعاً على حرمتها، فإن هذه المفاسد قد تسوغ مقابل دفع مفاسد أعظم منها: عملاً بقاعدة: "جواز ارتكاب أخف المفسدتين لدفع أعلاهما"، فشريعة الله قائمة على مراعاة مصالح العباد. والمهم الآن هو القول بأن مطالبة الإنسان بحقوقه الدينية والدنيوية مطالبة مشروعة في أصلها، ما لم يُرتكب فيها محرم كإتلاف الأموال وإزهاق الأنفس، وخاصة إذا كان هذا الحاكم مستبداً ظالماً ناهباً لخيرات الأمة، يسجن ويقتل منهم المئات بل الآلاف.
وتتأكد هذه المشروعية إذا كان -مع منعهم من حقوقهم الدنيوية- يمنعهم من حقوقهم الدينية، ويجاهر بمحاربة الدين صباح مساء ويعلن أن نظامه نظامٌ علماني، ويفضل القانون الوضعي على شريعة رب العالمين.
لكن لمـَّا كانت هذه المطالبات الجماعية يشترك فيها عامة الناس، المثقفون منهم والغوغائيون، وقد تحصل فيها فوضى وشغب، ومنكرات عديدة: كتبرجٍ سافرٍ من بعض النساء -هداهن الله- واختلاطٍ مشين، واحتكاكٍ بالرجال بسبب الزحام، وصوت موسيقى في بعض هذه التجمعات، ورفع راياتٍ عُميَّةٍ وشعاراتٍ جاهلية، وربما شارك بعضَها أصحابُ أحزابٍ علمانية وأتباع دياناتٍ أخرى، إلى غير ذلك؛ فإن مشاركة العلماء وطلاب العلم الكبار ورموز الدعوة وقادتها، قد تتعذر حينئذٍ، ولا تلزمهم، ويكفي منهم التأييد العام بالبيانات والكلمات والخطب مع توجيه العامة نحو ما يحفظ على البلاد أمنها وممتلكاتها، وعدم ارتكاب محظورات في أثناء هذه المطالبات.
كما أن سكوتهم فضلاً عن معارضتهم لها، قد يفقد ثقة الناس فيهم، ويتسبب في انفضاضهم عنهم، وربما يتجهون إلى أصحاب الدعوات الباطلة؛ لأنهم سيرون أنهم هم وحدهم الذين وقفوا معهم للمطالبة بحقوقهم المشروعة.
ولا شك أن غياب العلماء والدعاة حضوراً أو توجيهاً وانزواءهم في الزوايا فيه مفسدة
ومن يثني الأصاغرَ عن مرادٍ ..... إذا جلس الأكابرُ في الزوايا
وقد يستشكل بعض الناس مشروعية هذه المطالبة مع ما قد يحصل معها من فوضى وشغب، وربما تُسفك بسببها دماء، ولا شك أن هذه مفاسد لكنها قد تُحتمل مقابل المصالح العظيمة التي تحصل من تغيير أحوال الشعوب الدينية والدنيوية إلى حال أحسن، وهنا تتفاوت أنظار العلماء وتختلف اجتهاداتهم في تقدير المصلحة وتوقع لمن تكون الغلبة، وعلماء كل بلد أعرف بحاله، مع التأكيد على عدم جواز ارتكاب أي من هذه المفاسد، وأن تكون المطالب سلمية بالشروط والأحوال المذكورة آنفاً .
وينبغي أن يُعلم أن ما يصح أو يصلح أن يقال في بلد لا يصح ولا يصلح أن يقال في بلد آخر، إذا كانت مفسدة المطالبة فيه أعظم من السكوت عنها.
فمثلاً بلدٌ كاليمن، أهله مسلَّحون، وفيه قبائل متناحرة، وتنظيمات بدعيَّة مسلحة لها (أجندات) خاصة، ومطالبات انفصالية في أجزاء منه، وفوضى عارمة، قد لا يكون من المصلحة قيام ثورات فيه، لمظنة وقوع هرج ومرْج وفساد عريض، وقد يستثمر مثل هذه الثورات أصحاب الفرق الضالة المنظمة المسلحة المدعومة من الخارج في حين أن أهل السنة فيه مختلفون متناحرون، وقل مثل ذلك في بلد نسبة أهل السنة فيه أقل من أهل البدع ولو ظهرت فيه مثل هذه الثورات لكان أهل البدع أقرب للوصول إلى السلطة من أهل السنة، فلا شك أنه في مثل هذه الحالات التي يغلب على الظن أن تؤدي المطالبات الجماعية فيها إلى وضع وحالٍ أسوأ مما هو عليه = أنها لا تجوز، لأن الشريعة جاءت بتحصيل المصالح وتكميلها وتعطيل المفاسد وتقليلها، و جاءت لتدفع أعظم المفسدتين باحتمال أدناهما كما قرر ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية في أكثر من موضع من كتبه وفتاويه، وخلاصة الأمر أن هذه المطالبات الجماعية تختلف من بلد إلى آخر، والحكم عليها خاضعٌ للنظر في المصالح والمفاسد، وهي بهذا تُعد من المصالح المرسلة التي لم يشهد لها الشرع بإبطال ولا باعتبار معين .
وقد يتساءل بعضكم هل برحيل الطاغية ينتهي كل شيء وما الذي سيأتي بعده ؟
والجواب: لا شك أن زوال طاغية محارب لدين الله مما يثلج صدور المؤمنين لاسيما إذا لم يُتيقن مجيء من هو أسوأ منه، لأن الفرح إنما يكون بزواله ولا أحدَ يعلم الغيب، ولا بمن سيأتي بعده. وقد فرح المسلمون بموت الحجاج بن يوسف الثقفي، ونقلت لنا كتب التاريخ سجود الحسن البصري وعمر بن عبدالعزيز شكراً لله على موته، ولما أُخبر إبراهيم النخعي بموته بكى من الفرح، ولما بُشِّر طاووس بموته فرح وتلا قول الله تعالى: {فقطع دابر القوم الذين ظلموا والحمد لله رب العالمين} وما كانوا يدرون من يحكمهم بعده. وفي عالمنا المعاصر فرح المسلمون والعلماء بزوال الاستعمار، وحُقَّ لهم ذلك، بل شارك بعض العلماء في الثورات التي أخرجته من بلدان المسلمين رغم أنه خَلَفَهم بعد ذلك في بعض الدول من هو أسوأ منه، فهذا الفرح والدعاء بزوال كل محارب للدين هو أقل ما يجب على العبد المسلم المعظِّم لشرع الله؛ إذْ رفعُ الظلم وإقامةُ العدل مقصودٌ لذاته في الشريعة الإسلامية، وفي الفِطَر السوية، والعقول السليمة. أما المشاركة فقد سبق القول أنها تخضع للمصالح والمفاسد يقدرها علماء كل بلد.
والقول بأن تأييد ذهاب أمثال هؤلاء فيه إعانة على من سيأتي بعدهم من أهل السوء، قولٌ صحيح، لكن هاهنا ثلاثة أمور ينبغي التفطن لها:
أولاً: أن زوال أمثال هؤلاء مقصود لذاته كما سبق بيانه.
ثانياً: أن بقاءهم متيقن في استمرار الفساد في حين مجيء غيرهم مظنة أن يكون أفضل منه،وزوال مفسدة متيقنة أولى من بقائها خشية من مفسدة مظنونة، وإنما يُمنع من زوال المفسدة إذا كانت تؤدي إلى مفسدة أعظم منها كما سبق بيانه.
ثالثاً: أنه مما لاشك فيه أن الأمة إذا تخلصت من أمثال هؤلاء أنها ستعيش عقب ذلك فترة من الزمن تستعيد فيها حقوقها الدينية والدنيوية لأن كل من سيأتي بعدهم أياً كان سيحسب لمثل هذه المواقف ألف حساب، وهذا وحده مصلحة غالبة الظن .
لقد ذهبت إلى التحرير أعلن إبائي للظلم ورفضي له وأحاول استثمار الفرصة التي وجدتها سانحة , ولقد تحدثت مع الكثيرين هناك ووجدت استجابة غير عادية لأ،هم يحتاجون من يأخذ بأيديهم ودعوا هذا بيني وبين ربي فلقد عدت بحصيلة جيدة والحمد لله .
إنني أهيب بكل طلبة العلم أن يتحركوا تحركا إيجابيا وسط الناس فلن نجعل التغيير إسلاميا بالوقوف على المنابر فحسب ؛ هذا وقتكم وهذا دوركم فهلموا وإلا فلن يغفر لكم التاريخ قعودكم وتقاعسكم ؛ لن ننجح من وراء الميكرفونات والمنابر وستعلمون صحة موقفي بعد ذلك .
إن ما لا يقبله أحد هي الفوضى التي قام بلطجية الشرطة بإشاعتها وشاركهم بعض الغوغاء وهنا دوركم .
يا شباب الدعوة التي تباهي العالم بصمودها :
انزلوا للناس في الشوارع ذكروهم بالله
وبالاستغفــــــــار
وبضرورة الحفاظ على سلامة المنشآت العامة
وزجوا بهم نحو العمل لا التقاعس انتظارا للفرج
وتواصوا بينكم بالصبر حتى النصر
((فَسَتَذْكُرُونَ مَا أَقُولُ لَكُمْ وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ (44) سورة غافر .... والله غالب على أمره وحسبي الله ونعم الوكيل

أيها الكرام : نعم كنت في ميدان التحرير


*********************

نعم كنت هناك وأفخر بذلك وبه إلى الله أتقرب , كنت هناك واكتشفت الحقيقة الساطعة حقيقة العظمة التي مهما تحدث عنها الناس دون رؤيتها فستبقى نقطة في بحر كبير من المآثر والفضائل لهؤلاء الشباب الذين غيّر الله بهم وجه مصر , حتى جعلونا على أعتاب تاريخ جديد تسطره دماؤهم التي سالت على الأرض تروي شجرة الحرية الزكية التي يفوح منها مسك الصمود والكفاح .
وفي البدء تحية أقدمها :
تحية لكل قطرة دم أريقت وأرجو أن يكون أهلها وأصحابها عند الله من الشهداء.
تحية إلى كل من أبطل سحر الساحر وثار على ظلم الظالم وأشعل الجذوة وأمطر الله به سماء الثورة تسقط ماء طهورا على فيض النجاسة الذي طالنا جميعا.
ونسأل الله الصبر ليسقط الظالم قريبا إن شاء الله .
لقد رأيت في التحرير من يحب هذا الوطن :
رأيت الشباب الفري يحمل القمامة من الأرض التي وقف عليها مليون أو مليونان , وبجواره شاب يوزع (( الكنتاكي المزعوم )) وما (( كنتاكيهم )) إلا كعك أو (( طعمية )) أو ربما كان تمراً من التمر , وفي مكان ليس ببعيد ينادي شاب :
ماء للعطشان .
بينما جاء أحدهم مسرعا أنهكه العدو يهتف : الصيدلية فين !!
وعلى سرير افتراضي تمدد أحد الشباب يدعو لمن تداويه ويداويه (( كما فعلت نسيبة وغيرها من الصحابيات )) .
وهذا الشاب الذي جاء من بلده القاصي يحمل بطاطين ليغطي بها من جاء محتسباً وقفته لله تعالى .
إنه التكافل الذي أوصى به الإسلام مع فارق في بعض الدغل والدخن الذي سأتحدث عنه بعد قليل .
لقد هوجمت من طلبة العلم الذين نصبوا أنفسهم شيوخا والله أعلم بهم , وما كنت لأجعل الشيطان ينزغ بيني وبين إخوتي ولذلك أرد عليهم في هذا البيان سريعا :
أولا : أن هذا لو كان خروجا _ ولم يصبح خروجا بعد _ فشتان ما بين خروج بالسلاح وآخر بالهتافات السلمية التي تطالب بحقك أنت قبل حقوقهم هم , لو كان خروجا لحل يا سادة والدليل الآتي :
· أن الطاغية استحل الدماء ؛ دماء إخوانك من المتظاهرين في التحرير وهم مسالمون لم يلق أحدهم حجرا واحدا !!!! وقد خرج أهل المدينة على يزيد بن معاوية , وخرج ابن الزبير على الحجاج وعبد الملك بن مروان , وخرج سعيد بن جبير والشعبي كلهم لاستحلال الدماء لا أكثر , كما خرج الحسين على يزيد بن معاوية وكلهم من الصحابة أو التابعين رضوان الله عليهم . لقد قرأتم مثلي وسمعتم أقوال المشايخ في حرمة دماء المعاهدين من النصارى ونحن معهم في ذلك فهل دماء الموحدين ولو كانوا أهل بدعة أقل من دماء النصارى ؟؟ عجبا لمن سكت على الدماء التي قال الله تعالى فيها : ((وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا (93) وابن عباس وابن عمر يريان أنه لا توبة لقاتل والجمهور على العكس فهل نسيت هذه الآية ؟ وفي الحديث الذي رواه البخاري ومسلم وغيرهما عن أكثر من صحابي أنه عليه السلام قد قال : « إِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا فِى شَهْرِكُمْ هَذَا فِى بَلَدِكُمْ هَذَا )) إن حسني مبارك إن كنتم نسيتم قتل هؤلاء :
قتل شعبه بالفشل الكلوي والكبد والمواد المسرطنة
قتل أهل غزة بالتواطؤ
قتل المتظاهرين في ميدان التحرير
قتل بنظامه خالد سعيد وسيد بلال وكثير من أصحاب الدين والكلمة الشريفة في معتقلاته التي جمعت ستة ملايين
قتل الشباب بالانتحار فحسب جريدة الأهرام وصل عدد المنتحرين من عبد الناصر إلى مبارك إلى 104 ألف من المنتحرين بسبب البطالة والفقر .
وأنتم تعلمون مواقفي من النظام قبل ذلك بكثير خاصة يوم غزة يوم صرخت على منبري : عاش الرئيس ذلك التعيس !!
اسمعوا خطبة : حصنوا مصر بالعدل
هل هان عليكم شيخكم الذي عرفتموه حرا لا يقبل الضيم حتى وقعتم فيه وتناجيتم بينكم بالإثم والعدوان فيه ؟!! يا سامحكم الله يا أبطال العلم ورجاله !!!
· أن الطاغية متنازع في شرعيته أصلا ولم تثبت له ولاية شرعية .
· أن المنوط بهم الولاية العزل هم أهل الحل والعقد فأين هم الآن ؟ إن الأمة كلها ضد الظالم إلا شرذمة قليلون تعرفونهم جيدا أو مغيب في دياجير الذل من أصحاب الوجوه الكالحة الذين تعرفونهم أكثر مني
· ولو كان هناك مثل محمود العامر قد أجاز الانتخابات واحتج بفتيا الشيخ ابن باز فمن انتخب الطاغية فإنه يخلعه الآن .
· وأعلم أن بعضكم يحتج بحديث حذيفة رضي الله عنه في الخروج على الحاكم و‘ليكم فيه قولا شافيا فأقول : النَّصُّ الذي يستـــشهد به هؤلاء زيادة ضعيفة منكرة على متن حديث صحيح مشهور متفق على صحته رواه الشيخان عن حذيفة رضي الله عنه ، وهو الحديث الذي أوله : " كان الناس يسألون رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الخير ، وكنت أساله عن الشر مخافة أن يدركني ... " الحديث ...
ثــــمَّ إنَّ مسلماً رحمه الله رواه بعد سوقه النَّصَّ الصحيح بهذه الزيادة (الإمارة / حديث 52 ) عن أبي سلاَّم قال : قال حــذيفة ... وفيـــه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم :" ... تسمع وتطيع للأمير ، وإن ضُرب ظهرك ، وأُخذ مالك فاسمع وأطع " .
وهذه الزيادة بهذا السند ضعيفة (بل ومنكرة كما سيأتي) ،لأنَّ أبا سلاَّم هذا لم يسمع حذيفة رضي الله عنه ، قال الدارقطني رحمه الله : " وهذا عندي مرسل لأن أبا سلام لم يسمع حذيفة " (الالزامات والتتبع:257 ) . قال النووي رحمه الله تعليقاً على كلام الدارقطني رحمه الله :" وهو كما قال الدارقطني " لكنه قال بعد ذلك :" لكن المتن صحيح متصل بالطريق الأول ، وإنما أتى به مسلم بهذا متابعة كما ترى ، وقد قدمنا في الفصول وغيرها أن الحديث المرسل إذا روي من طريق آخر متصلاً تبينا صحة المرسل ، وجاز الاحتجاج به ، ويصير في المسألة حديثان صحيحان " (النووي على مسلم).
وليس الأمر كما قال رحمه الله فقد فاتته دقيقة من دقائق علم الحديث نبَّه إليها المحققون من علماء الحديث ، وكثيراً ما كان الشيخ الألباني رحمه الله ينبه إليها، وهي أنَّ الطريق الذي فيه ضعف يسير (كالإرسال مثلاً) إذا روي من طريق آخر صحيح تبينا صحة المرسل شرط ألا تكون فيه زيادة تضيف حكماً .. نعم أصل الحديث ثابت لكن هذه الزيادة لا تصح لأنها جاءت بسند منقطع . قال الشيخ مقبل الوادعي رحمه الله محقق الالزامات والتتبع :
"
هذا وفي حديث حذيفة هذا زيادة ليست في حديث حذيفة المتـفق عليه وهي قوله :" وإن ضرب ظهرك وأخذ مالك " فهذه الزيادة ضعيفة لأنها من هذه الطريق المنقطعة والله أعلم " (الحاشية:258)
وهذا الطريق اتى به مسلم رحمه الله متابعة كما قال النووي رحمه الله ، لكنه أتى به ليبين علته فقد صرح في أول صحيحه أنه سيذكر بعض الأحاديث ليبين علتها ، وهذا منها ، إذ يبعد أن يغيب عن مسلم رحمه الله أن ابا سلام لم يسمع حذيفة رضي الله عنه .
وقد روى الحديث أيضاً أبو داود وأحمد عن سبيع بن خالد وهو كما ذكر ابن حجر رحمه الله مقبول ، يعني عندما يتابع ، ولا متابع له في هذه الزيادة ، فالحديث لا يرقى رتبة الحسن وإن حاول الشيخ الألباني رحمه الله أن ينعشه ويرفعه لرتبة الحسن ، وهيهات !!
أما أنَّ هذه الزيادة منكرة فالأنها تخالف الشريعة التي جاءت لرفع الظلم عن الناس ، ولتبعث حياة العزة والرفعة في الخلق ، الشريعة التي تُعلِّـــق فساد الأمم على وجود الظلم ، وتضع المظلوم الراضي بالظلم في مرتبة الظالم الممارس له ...قال الله تعالى : " وإذ يتحاجون في النار ، فيقول الضعفاء للذين استكبروا : إنا كنا لكم تبعاً فهل أنتم مغنون عنا نصيباً من النار ؟* قال الذين استكبروا : إنا كل فيها ، إن الله قد حكم بين العباد*" (غافر:47،48) . هذه الشريعة سمت المستضعفين الذين لا يتحركون ضد الظلم ظالمين ، ولم تــقبل أعذارهم ، فقال الله تعالى :" إإِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ ۖ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ ۚ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا ۚ فَأُولَٰئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ ۖ وَسَاءَتْ مَصِيرًا .." سورة النساء الآية97
هل يعقل أن تقول الشريعة هذا ، ورسولها يقول :" إن الناس إذا رأوا الظالم فلم يأخذوا على يديه ، أوشك أن يعمهم الله بعقاب من عنده " . والنصوص في هذا كثيرة ، وما أشرت إليه كافٍ ، فالشريعة في نصوصها ومقاصدها تحث على رفض الظلم ، وتأبى أن يسكت الناس عن الظالمين . فهل يعقل أن يأمر النبي صلى الله عليه وسلم المسلم أن يتسامح في أكل ماله ، وجلد ظهره ؟! إن أبا بكر قال في أول خطبة له بعد أن حمد الله وأثنى عليه بالذي هو أهله ثم قال : أما بعد أيها الناس فأني قد وليت عليكم ولست بخيركم فان أحسنت فأعينوني وإن أسأت فقوموني الصدق أمانة والكذب خيانة والضعيف فيكم قوي عندي حتى أرجع عليه حقه إن شاء الله والقوي فيكم ضعيف حتى آخذ الحق منه إن شاء الله لا يدع قوم الجهاد في سبيل الله إلا خذلهم الله بالذل ولا تشيع الفاحشة في قوم إلا عمهم الله بالبلاء أطيعوني ما أطعت الله ورسوله فاذا عصيت الله ورسوله فلا طاعة لي عليكم قوموا الى صلاتكم يرحمكم الله قال ابن كثير في البداية والنهاية (( 6 \ 301 )) ط دار المعارف : وهذا إسناد صحيح
· وبعضكم سيسأل عن المظاهرات التي هبت وقلتم : هي حرام وأقول لكم : كنت معكم يوم سبت الدانمارك النبي عليه السلام فأعلنا بها , وفي حرب غزة لم أخرج في مظاهرة لعلمي بأن القوم هناك يحتاجون لمال وعتاد لا مظاهرة فلم أخرج وحكم الله في المظاهرات كالآتي :
لعلَّها لا تخرج عن نطاق "المصالح المرسلة"، وقاعدة: "الوسائل لها أحكام المقاصد". و وجود بعض المفاسد عند استخدام مثل هذه الوسائل، ليس قاطعاً على حرمتها، فإن هذه المفاسد قد تسوغ مقابل دفع مفاسد أعظم منها: عملاً بقاعدة: "جواز ارتكاب أخف المفسدتين لدفع أعلاهما"، فشريعة الله قائمة على مراعاة مصالح العباد. والمهم الآن هو القول بأن مطالبة الإنسان بحقوقه الدينية والدنيوية مطالبة مشروعة في أصلها، ما لم يُرتكب فيها محرم كإتلاف الأموال وإزهاق الأنفس، وخاصة إذا كان هذا الحاكم مستبداً ظالماً ناهباً لخيرات الأمة، يسجن ويقتل منهم المئات بل الآلاف.
وتتأكد هذه المشروعية إذا كان -مع منعهم من حقوقهم الدنيوية- يمنعهم من حقوقهم الدينية، ويجاهر بمحاربة الدين صباح مساء ويعلن أن نظامه نظامٌ علماني، ويفضل القانون الوضعي على شريعة رب العالمين.
لكن لمـَّا كانت هذه المطالبات الجماعية يشترك فيها عامة الناس، المثقفون منهم والغوغائيون، وقد تحصل فيها فوضى وشغب، ومنكرات عديدة: كتبرجٍ سافرٍ من بعض النساء -هداهن الله- واختلاطٍ مشين، واحتكاكٍ بالرجال بسبب الزحام، وصوت موسيقى في بعض هذه التجمعات، ورفع راياتٍ عُميَّةٍ وشعاراتٍ جاهلية، وربما شارك بعضَها أصحابُ أحزابٍ علمانية وأتباع دياناتٍ أخرى، إلى غير ذلك؛ فإن مشاركة العلماء وطلاب العلم الكبار ورموز الدعوة وقادتها، قد تتعذر حينئذٍ، ولا تلزمهم، ويكفي منهم التأييد العام بالبيانات والكلمات والخطب مع توجيه العامة نحو ما يحفظ على البلاد أمنها وممتلكاتها، وعدم ارتكاب محظورات في أثناء هذه المطالبات.
كما أن سكوتهم فضلاً عن معارضتهم لها، قد يفقد ثقة الناس فيهم، ويتسبب في انفضاضهم عنهم، وربما يتجهون إلى أصحاب الدعوات الباطلة؛ لأنهم سيرون أنهم هم وحدهم الذين وقفوا معهم للمطالبة بحقوقهم المشروعة.
ولا شك أن غياب العلماء والدعاة حضوراً أو توجيهاً وانزواءهم في الزوايا فيه مفسدة
ومن يثني الأصاغرَ عن مرادٍ ..... إذا جلس الأكابرُ في الزوايا
وقد يستشكل بعض الناس مشروعية هذه المطالبة مع ما قد يحصل معها من فوضى وشغب، وربما تُسفك بسببها دماء، ولا شك أن هذه مفاسد لكنها قد تُحتمل مقابل المصالح العظيمة التي تحصل من تغيير أحوال الشعوب الدينية والدنيوية إلى حال أحسن، وهنا تتفاوت أنظار العلماء وتختلف اجتهاداتهم في تقدير المصلحة وتوقع لمن تكون الغلبة، وعلماء كل بلد أعرف بحاله، مع التأكيد على عدم جواز ارتكاب أي من هذه المفاسد، وأن تكون المطالب سلمية بالشروط والأحوال المذكورة آنفاً .
وينبغي أن يُعلم أن ما يصح أو يصلح أن يقال في بلد لا يصح ولا يصلح أن يقال في بلد آخر، إذا كانت مفسدة المطالبة فيه أعظم من السكوت عنها.
فمثلاً بلدٌ كاليمن، أهله مسلَّحون، وفيه قبائل متناحرة، وتنظيمات بدعيَّة مسلحة لها (أجندات) خاصة، ومطالبات انفصالية في أجزاء منه، وفوضى عارمة، قد لا يكون من المصلحة قيام ثورات فيه، لمظنة وقوع هرج ومرْج وفساد عريض، وقد يستثمر مثل هذه الثورات أصحاب الفرق الضالة المنظمة المسلحة المدعومة من الخارج في حين أن أهل السنة فيه مختلفون متناحرون، وقل مثل ذلك في بلد نسبة أهل السنة فيه أقل من أهل البدع ولو ظهرت فيه مثل هذه الثورات لكان أهل البدع أقرب للوصول إلى السلطة من أهل السنة، فلا شك أنه في مثل هذه الحالات التي يغلب على الظن أن تؤدي المطالبات الجماعية فيها إلى وضع وحالٍ أسوأ مما هو عليه = أنها لا تجوز، لأن الشريعة جاءت بتحصيل المصالح وتكميلها وتعطيل المفاسد وتقليلها، و جاءت لتدفع أعظم المفسدتين باحتمال أدناهما كما قرر ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية في أكثر من موضع من كتبه وفتاويه، وخلاصة الأمر أن هذه المطالبات الجماعية تختلف من بلد إلى آخر، والحكم عليها خاضعٌ للنظر في المصالح والمفاسد، وهي بهذا تُعد من المصالح المرسلة التي لم يشهد لها الشرع بإبطال ولا باعتبار معين .
وقد يتساءل بعضكم هل برحيل الطاغية ينتهي كل شيء وما الذي سيأتي بعده ؟
والجواب: لا شك أن زوال طاغية محارب لدين الله مما يثلج صدور المؤمنين لاسيما إذا لم يُتيقن مجيء من هو أسوأ منه، لأن الفرح إنما يكون بزواله ولا أحدَ يعلم الغيب، ولا بمن سيأتي بعده. وقد فرح المسلمون بموت الحجاج بن يوسف الثقفي، ونقلت لنا كتب التاريخ سجود الحسن البصري وعمر بن عبدالعزيز شكراً لله على موته، ولما أُخبر إبراهيم النخعي بموته بكى من الفرح، ولما بُشِّر طاووس بموته فرح وتلا قول الله تعالى: {فقطع دابر القوم الذين ظلموا والحمد لله رب العالمين} وما كانوا يدرون من يحكمهم بعده. وفي عالمنا المعاصر فرح المسلمون والعلماء بزوال الاستعمار، وحُقَّ لهم ذلك، بل شارك بعض العلماء في الثورات التي أخرجته من بلدان المسلمين رغم أنه خَلَفَهم بعد ذلك في بعض الدول من هو أسوأ منه، فهذا الفرح والدعاء بزوال كل محارب للدين هو أقل ما يجب على العبد المسلم المعظِّم لشرع الله؛ إذْ رفعُ الظلم وإقامةُ العدل مقصودٌ لذاته في الشريعة الإسلامية، وفي الفِطَر السوية، والعقول السليمة. أما المشاركة فقد سبق القول أنها تخضع للمصالح والمفاسد يقدرها علماء كل بلد.
والقول بأن تأييد ذهاب أمثال هؤلاء فيه إعانة على من سيأتي بعدهم من أهل السوء، قولٌ صحيح، لكن هاهنا ثلاثة أمور ينبغي التفطن لها:
أولاً: أن زوال أمثال هؤلاء مقصود لذاته كما سبق بيانه.
ثانياً: أن بقاءهم متيقن في استمرار الفساد في حين مجيء غيرهم مظنة أن يكون أفضل منه،وزوال مفسدة متيقنة أولى من بقائها خشية من مفسدة مظنونة، وإنما يُمنع من زوال المفسدة إذا كانت تؤدي إلى مفسدة أعظم منها كما سبق بيانه.
ثالثاً: أنه مما لاشك فيه أن الأمة إذا تخلصت من أمثال هؤلاء أنها ستعيش عقب ذلك فترة من الزمن تستعيد فيها حقوقها الدينية والدنيوية لأن كل من سيأتي بعدهم أياً كان سيحسب لمثل هذه المواقف ألف حساب، وهذا وحده مصلحة غالبة الظن .
لقد ذهبت إلى التحرير أعلن إبائي للظلم ورفضي له وأحاول استثمار الفرصة التي وجدتها سانحة , ولقد تحدثت مع الكثيرين هناك ووجدت استجابة غير عادية لأ،هم يحتاجون من يأخذ بأيديهم ودعوا هذا بيني وبين ربي فلقد عدت بحصيلة جيدة والحمد لله .
إنني أهيب بكل طلبة العلم أن يتحركوا تحركا إيجابيا وسط الناس فلن نجعل التغيير إسلاميا بالوقوف على المنابر فحسب ؛ هذا وقتكم وهذا دوركم فهلموا وإلا فلن يغفر لكم التاريخ قعودكم وتقاعسكم ؛ لن ننجح من وراء الميكرفونات والمنابر وستعلمون صحة موقفي بعد ذلك .
إن ما لا يقبله أحد هي الفوضى التي قام بلطجية الشرطة بإشاعتها وشاركهم بعض الغوغاء وهنا دوركم .
يا شباب الدعوة التي تباهي العالم بصمودها :
انزلوا للناس في الشوارع ذكروهم بالله
وبالاستغفــــــــار
وبضرورة الحفاظ على سلامة المنشآت العامة
وزجوا بهم نحو العمل لا التقاعس انتظارا للفرج
وتواصوا بينكم بالصبر حتى النصر
((فَسَتَذْكُرُونَ مَا أَقُولُ لَكُمْ وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ (44) سورة غافر .... والله غالب على أمره وحسبي الله ونعم الوكيل

وكتبه
أبو أنس حامد بن أحمد الطاهر الدمنهوري الأثري



من مواضيعي
0 تخيل أنها أختك ....يا عبد الله
0 أحلام الرئيس مبارك
0 الرد على من قال بأن شباب التحرير خوارج
0 لك الله ...يا أرض الخير
0 قل موتوا بغيظكم....الإسلام قادم
0 الرد على من قال بأن شباب التحرير خوارج
0 حسني مبارك أمير المؤمنين
0 مصر التي أحلم بها

عمر ديدات غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 04-09-2011, 07:05 PM   #2
ommalakah
مشرفة مقاومة
 
الصورة الرمزية ommalakah
 

إرسال رسالة عبر مراسل Yahoo إلى ommalakah إرسال رسالة عبر Skype إلى ommalakah
افتراضي رد: الرد على من قال بأن شباب التحرير خوارج

هذا الموضوع مكرر

وبالطبع نتيجة عدم فاعلية خاصية البحث فانا لا اذكر الرابط لأنه منذ حوالي أكثر من شهرين

أم ملكه


من مواضيعي
0 رسالة إلى كل ظالم و جبار ... عبد الحميد كشك
0 "مسيرة غضب" في الاردن الجمعة للمطالبة بإصلاحات
0 .تجدد الاحتجاجات في عمان بعد صدامات دامية اسفرت عن مقتل متظاهر
0 إدخل ... وإقرأ و شارك
0 الوليد بن طلال يعرض 4 مليار دولار لمنع محاكمة مبارك
0 ثورة شباب مصر من البداية إلي النهاية " مؤثرة جدا جدا
0 بالصور .. الجيش المصري ينتصر للثورة ويجهض المؤامرة الشيطانية
0 تجدد الاحتجاجات في مدينة صحار العمانية

التوقيع:






ommalakah غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
التحرير, الرد, خوارج, شباب

أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 12:55 PM.


Powered by vBulletin Version 3.8.4
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd
vEhdaa 1.1 by NLP ©2009