ضع اهداء فى ملتقى مقاومة التنصير


العودة   ملتقي مقاومي التنصير > ملتقى نقد النصرانية > ملتقى التثليث والآلوهيــة
التسجيل التعليمـــات التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة

 

الخلفية التاريخية لعقيدة التثليث والصلب والفداء

ملتقى التثليث والآلوهيــة


الخلفية التاريخية لعقيدة التثليث والصلب والفداء

ملتقى التثليث والآلوهيــة


إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 11-02-2010, 02:28 PM   #1
سيف الدين
Administrator
 
الصورة الرمزية سيف الدين
 

افتراضي الخلفية التاريخية لعقيدة التثليث والصلب والفداء

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..


الأخوة والأخوات الأعزاء ..
الزملاء والزميلات أعضاء المنتدى ..


ان البعد التاريخى لعقيدة التثليث والصلب والفداء يكمن فى أربعة عناصر أساسية:


أولا: التأويل بالباطل ...


لو أفترضنا جدلا صدق بعض الآثار الكتابية التى وردت فى العهد الجديد، فيكون تاويلها بالباطل هو العنصر الأول لنشاة العقيدة النصرانية ...


يقول الله تعالى فى كتابه العزيز (هُوَ الَّذِيَ أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاء الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاء تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُوْلُواْ الألْبَابِ) ...


واذا كان الله تعالى قد شاء أن ينزل فى القرآن الكريم الكتاب الخاتم آيات محكمات ومتشابهات فليس من المستبعد أن يكون فى كتب الله السالفة ما يحتمل المعنى ذاته، فالتأويل بالباطل هو التأويل وفقا لهوى النفس وما تبادر للذهن دون وعى وتمحيص ولنضرب لذلك مثالين على وجه التحديد من انجيل يوحنا:


1- (وكان عيد التجديد في اورشليم وكان شتاء. وكان يسوع يتمشى في الهيكل في رواق سليمان. فاحتاط به اليهود وقالوا له الى متى تعلّق انفسنا.ان كنت انت المسيح فقل لنا جهرا. اجابهم يسوع اني قلت لكم ولستم تؤمنون.الاعمال التي انا اعملها باسم ابي هي تشهد لي. ولكنكم لستم تؤمنون لانكم لستم من خرافي كما قلت لكم. خرافي تسمع صوتي وانا اعرفها فتتبعني. وانا اعطيها حياة ابدية ولن تهلك الى الابد ولا يخطفها احد من يدي. ابي الذي اعطاني اياها هو اعظم من الكل ولا يقدر احد ان يخطف من يد ابي. انا والآب واحد.


فتناول اليهود ايضا حجارة ليرجموه. اجابهم يسوع اعمالا كثيرة حسنة أريتكم من عند ابي.بسبب اي عمل منها ترجمونني. اجابه اليهود قائلين لسنا نرجمك لاجل عمل حسن بل لاجل تجديف.فانك وانت انسان تجعل نفسك الها. اجابهم يسوع أليس مكتوبا في ناموسكم انا قلت انكم آلهة. ان قال آلهة لاولئك الذين صارت اليهم كلمة الله.ولا يمكن ان ينقض المكتوب. فالذي قدسه الآب وارسله الى العالم أتقولون له انك تجدف لاني قلت اني ابن الله. ان كنت لست اعمل اعمال ابي فلا تؤمنوا بي. ولكن ان كنت اعمل فان لم تؤمنوا بي فآمنوا بالاعمال لكي تعرفوا وتؤمنوا ان الآب فيّ وانا فيه.) ... يوحنا: 10 – 22 / 38.


هذا النص هو من أوائل النصوص التى يستدل بها القوم على الوهية المسيح ...


وان المتأمل لهذا النص ليعجب من تفكير هؤلاء ...


لو حاولنا أن نفسر ما اراده المسيح من قوله (أنا والآب واحد) للزم علينا أن نتبع قاعدة العلامة أحمد ديدات رحمه الله ألا وهى قاعدة (... أنظر الى السياق ...) ...


(…Recognize the Context…) ...


كان هذا اليوم هو عيد تطهير الهيكل من دنس الوثنى أنطيوخوس أبيفانوس الشهير بظلمه لليهود بنحو 165 عاما قبل ميلاد المسيح ... وكان يسوع يتمشى فى رواق سليمان ... وهو مكان يحيط بالهيكل الذى يحفه السور من الخارج ... فآتاه عددا من اليهود ليسألوه هل هو المسيح أم لا ... وللنظر الآن الى اجابة يسوع ... (انى قلت لكم ولستم تؤمنون ... الأعمال التى أعملها باسم ابى هى تشهد لى) ... وهنا لنا وقفة ...



مبدئيا دعونا (نعرف) بعض المصطلحات التى أعتاد اليهود على استخدامها من خلال العهد القديم ... يقول داود عليه الصلاة والسلام فى المزمور 1:29 (قدموا للرب ياابناءالله قدموا للرب مجدا وعزّا.) ... وكما يقول يسوع فان الرب خاطب علماء الشريعة اليهود فى الناموس بقوله انتم الهة ... وسواء كلمة (ابناء الله) ... أو كلمة (الهة) ... فانها تستعمل على سبيل المجاز للقرب وللقدسية ... ولم تكن تستعمل على سبيل الحقيقة ابدا ...


كانت اجابة يسوع منطقية تماما ... يقول لهم انى قلت لكم ولستم تؤمنون ... وما الذى قاله لهم ... هل قال لهم انه هو الله ... كلا ... بل قال لهم انه هو المسيح ... وكيف قال لهم انه هو المسيح ... فيجيب يسوع قائلا ... (الأعمال التى أعملها باسم ابى تشهد لى) ... أى كلام يمكن ان يكون اوضح من هذا ؟!!! ...


يقول يسوع هنا ... المعجزات التى عملتها باسم الله هى التى تشهد لى وتشهد اننى المسيح وتشهد ان الله قد أرسلنى اليكم ... الا يمكن ان يفهم النص على هذا النحو ... ؟!!!


ثم يستطرد يسوع قائلا ... (ولكنكم لستم تؤمنون لانكم لستم من خرافي كما قلت لكم. خرافي تسمع صوتي وانا اعرفها فتتبعني. وانا اعطيها حياة ابدية ولن تهلك الى الابد ولا يخطفها احد من يدي. ابي الذي اعطاني اياها هو اعظم من الكل ولا يقدر احد ان يخطف من يد ابي. انا والآب واحد.) ... أى أنكم لا تؤمنون برغم ذلك لأنكم لستم من اتباعى المؤمنين الذين آمنوا بى وبرسالتى ... لآن الله هو الذى وفقهم للايمان بى وبكلامى لذلك فانى أكون قد منحتم الحياة الأبدية لآنهم قد صاروا مقبولين عند الله ولذلك فلن يستطيع احدا منكم أن يضلهم ... لآن الله هو الذى هداهم ... وهو أعظم من الكل ... منى ومنكم ومن جميع سكان الأرض ومن المخلوقات بأسرها ... أنا والله واحد ...


وهنا على وجه التحديد ... كان رد فعل اليهود منطقيا جدا وعنيفا فى ذات الوقت ... وان موقفهم هذا ليدل الى أنهم كانوا يؤمنون بالتوحيد الحقيقى الخالص ويدل على أنه لم يكن يخطر ببال أحد منهم أن انسانا فانيا يمكن ان يكون هو الله بحال من الأحوال ... لقد تناولوا الحجارة ليرجموه ... ولماذا يرجموه؟!!! ... لآنه أدعى أنه هو الله ... فهل ادعى المسيح فعلا أنه هو الله ... كلا ... ولننظر الى رد فعله مباشرا ازاء هذا الفعل ... حينئذ قال يسوع (اعمالا كثيرة حسنة أريتكم من عند ابي.بسبب اي عمل منها ترجمونني. اجابه اليهود قائلين لسنا نرجمك لاجل عمل حسن بل لاجل تجديف.فانك وانت انسان تجعل نفسك الها.) ... ولآن المسيح كان يعلم كيف ان هذا الكلام سيثيرهم لذلك فقد سألهم عن سبب ثورتهم ... فقال لهم لماذا تقومون برجمى وأنا لم يصدر منى الا كل فعل حسن ... اذ لم افعل المعجزات والعجائب التى فعلتها بقدرة الله ومشيئته الا لكى تؤمنوا بى وبكلامى فما الذى يسوئكم فى هذا ... حينئذ يرد عليه اليهود قائلين ... نحن لا نرجمك بسبب ما فعلته من أعمالا حسنة والمتمثلة فى معجزاتك بل لآنك [تخالف الناموس الذى أمر بتوحيد الله تعالى وحده ونفى الألوهية والربوبية عمن سواه] وتدعى أنك الله الاله الواحد الحقيقى الأزلى السرمدى لهذا الكون ...


ولننظر سويا بماذا أجابهم المسيح حين قالوا له هذا ... لقد قال لهم (أليس مكتوبا في ناموسكم انا قلت انكم آلهة. ان قال آلهة لاولئك الذين صارت اليهم كلمة الله.ولا يمكن ان ينقض المكتوب. فالذي قدسه الآب وارسله الى العالم أتقولون له انك تجدف لاني قلت اني ابن الله. ان كنت لست اعمل اعمال ابي فلا تؤمنوا بي. ولكن ان كنت اعمل فان لم تؤمنوا بي فآمنوا بالاعمال لكي تعرفوا وتؤمنوا ان الآب فيّ وانا فيه.) ... أى أليس مسطورا عندكم فى الناموس أن علماء الشريعة هم آلهة [لآنهم يحكمون بين الناس باسم الرب ولذلك أعطاهم الله (مجازا) هذا اللقب تشريفا] ... فهل معنى ما جاء فى الناموس يفيد أنكم (آلهة بالحقيقة) ... كلا ... بل لآن الله كرمكم بهذا الوصف ... وهذا ما أعنيه تماما ... وهذا ما يجب أن تفهموه من كلامى ... لآننى لم أدعى أننى أنا الله أو ابن الله بالحقيقة ... بل الحقيقة لقد كنت أتكلم بالمجاز ... والمعجزات التى عملتها تشهد أن لا أحد يستطيع أن يفعلها الا الله ولذلك فان الله قد فعلها لكم بواسطتى ليكون ذلك برهانا لكم على أننى مرسل من قبل الله حقا ... أنا من عند الله جئت ... وبقوة الله وروحه التى حلت على (أى بوحيه) أعمل ما أعمله ...


والسؤال الذى يطرح نفسه بقوة هنا ... والذى لا يمكن أن ينكره النصارى أبدا هنا مهما حاولوا ... لماذا لم يعلن المسيح لاهوته هنا بصراحة ... ويقول لهم مثلا (بل أننى هو ... ولكنكم لا تؤمنون ...) ... ؟!!!


يقول بنيامين بنكرتن فى تفسيره لانجيل يوحنا تعقيبا على هذا النص ... (نرى أنهُ لم يغلطهم في فهمهم معنى كلامهِ الذي مضمونهُ أنهُ الله لأنهُ قال صريحًا أنا والآب واحد فلا يمكن أن يكون ذلك صحيحًا إن كان هو ليس مساويًا للآب في الجوهر كما ورد عنهُ في أول هذا الإنجيل.) أهـ ...


فنقول له كيف تدعى ان المسيح لم يغلطهم ؟!!! ... وقد قال فى بدء كلامه (أليس مكتوبا في ناموسكم انا قلت انكم آلهة. ان قال آلهة لاولئك الذين صارت اليهم كلمة الله.ولا يمكن ان ينقض المكتوب. فالذي قدسه الآب وارسله الى العالم أتقولون له انك تجدف لاني قلت اني ابن الله.) ... هو هنا يقول لهم (بالعربى كده) أنتم قد أخطئتم فى تصوركم وفهمكم لكلامى الذى تكلمت به ... اذ تصورتم أننى أدعى أننى أنا الله ... (وهذا الفهم الذى فهمتموه هو فهم مغلوط) ... ولماذا هو فهم مغلوط ؟!!! ... لآن التوراة نعتت علماء الشريعة والقضاة بالآلهة ... فهل فهم منها آبائكم الأولين أنهم بالفعل (آلهة بالحقيقة ؟!!!) ... كلا ... لقد فهموا من هذا أن الله أراد تكريمهم ... فكيف تستنكرون على اذا أن أقول أنا والآب واحد ... لآن الذى صنعه الله على يدى ... انما هى أعمال الله ... كما أن القضاء والفصل بين الناس هى صفة الهية ايضا غير أن هذا (لا يجعل) القضاة والعلماء آلهة ولذلك فانى لم (أجدف على الله) بقولى هذا ...


2- (لا تضطرب قلوبكم.انتم تؤمنون بالله فآمنوا بي. 2 في بيت ابي منازل كثيرة.وإلا فاني كنت قد قلت لكم.انا امضي لاعدلكم مكانا. 3 وان مضيت واعددت لكم مكانا آتيايضا وآخذكم اليّ حتى حيث اكون انا تكونون انتم ايضا. 4 وتعلمون حيث انا اذهب وتعلمون الطريق. 5 قال له توما يا سيد لسنا نعلم اين تذهب فكيف نقدر ان نعرفالطريق. 6 قال له يسوع انا هو الطريق والحقوالحياة.ليس احد يأتي الى الآب الا بي7 لوكنتم قد عرفتموني لعرفتم ابي ايضا.ومن الآن تعرفونه وقد رأيتموه.8 قال له فيلبس يا سيد أرنا الآبوكفانا. 9 قال له يسوع انا معكم زماناهذه مدته ولم تعرفني يا فيلبس.الذي رآني فقد رأى الآب فكيف تقول انت أرنا الآب. 10 ألست تؤمن اني انا في الآب والآب فيّ.الكلامالذي اكلمكم به لست اتكلم به من نفسي لكن الآب الحال فيّ هو يعمل الاعمال. 11 صدقوني اني في الآب والآب فيّ.وإلا فصدقونيلسبب الاعمال نفسها. 12 الحق الحق اقول لكم منيؤمن بي فالاعمال التي انا اعملها يعملها هو ايضا ويعمل اعظم منها لاني ماض الىابي. 13 ومهما سألتم باسمي فذلك افعله ليتمجدالآب بالابن. 14 ان سألتم شيئا باسمي فانيافعله)... (يوحنا: 14- 1 / 14) ...


وهنا موقف آخر مشابه للموقف السابق ... وأنظروا الى كلام المسيح عليه الصلاة والسلام ...


يقول المسيح (لا تضطرب قلوبكم.انتم تؤمنون بالله فآمنوا بي. 2 في بيت ابي منازل كثيرة.وإلا فاني كنت قد قلت لكم.انا امضي لاعدلكم مكانا. 3 وان مضيت واعددت لكم مكانا آتيايضا وآخذكم اليّ حتى حيث اكون انا تكونون انتم ايضا. 4 وتعلمون حيث انا اذهب وتعلمون الطريق.) ... اى بما أنكم تؤمنون بالله خالقكم فآمنوا بى أنا أيضا لآنى مرسل من لدن الله ... [ولا يصح ايمان عبد بالله لا يؤمن برسله كابراهيم وموسى ومحمد عليهم الصلاة والسلامٍ] ... فى جنة الله الموعودة منازل كثيرة للمؤمنين الصادقين واذا مضيت أنا من هذا العالم ... فسوف يكون لكم مكانا فى الجنة مع من أكرمهم الله تعالى بها ... واذا دخلتم الجنة لآنكم آمنتم بالله ورسوله ... فسوف تكونون معى فى الجنة ... لكى تكونوا أنتم حيث أكون أنا ...


ولكن وبسبب التحريف الواقع فى كتب اليهود وبسبب تضليل الأحبار والكهان وبسبب التأويلات الفاسدة لكلام الله لم يكن تصور الجنة أو الفردوس متضحا تماما لهم ... ولذلك سأله توما الى اين تذهب؟ ... واذا كنت تريد ان نأتى الى حيث أنت فكيف لنا أن نعرف الطريق ... ونحن لا نعلم الى أين أنت تذهب ... ؟!!!


حيئذ قال له يسوع (أنا هو الطريق والحق والحياة.ليس احد يأتي الى الآب الا بي) ... أى أن الايمان بى هو الطريق الموصل الى الحياة الأبدية فى جنة الله المباركة ... وأنا قد أتيت بالحق والحق فى داخلى فمن يؤمن بى فهو يؤمن بالحق ... لن يتقرب أحدا الى الله الا بواسطة الحق الذى أتكلم به ... لآنه هو الطريق الموصل الى الله تعالى ...


(لوكنتم قد عرفتموني لعرفتم ابي ايضا.ومن الآن تعرفونه وقد رأيتموه.8 قال له فيلبس يا سيد أرنا الآب وكفانا.) ... وهنا يستطرد المسيح قائلا ... لو عرفتمونى وآمنتم بى وبأننى مرسل من قبل الله لعرفتم الله أيضا ... لآن نور الله ظاهر فى لآن الله قد آتانى الانجيل الذى هو هدى ونور للذين هم لربهم يرهبون ... حيئذ رد عليه أحد الحواريين وهو فيلبس بقوله ... يا سيد أرنا الآب وكفى ... أى يا سيد أرنا الله الذى أرسلك ...


حيئذ قال له يسوع (انا معكم زماناهذه مدته ولم تعرفني يا فيلبس.الذي رآني فقد رأى الآب فكيف تقول انت أرنا الآب. 10 ألست تؤمن اني انا في الآب والآب فيّ.الكلام الذي اكلمكم به لست اتكلم به من نفسي لكن الآب الحال فيّ هو يعمل الاعمال. 11 صدقوني اني في الآب والآب فيّ. وإلا فصدقوني لسبب الاعمال نفسها. 12 الحق الحق اقول لكم من يؤمن بي فالاعمال التي انا اعملها يعملها هو ايضا ويعمل اعظم منها لاني ماض الى ابي. 13 ومهما سألتم باسمي فذلك افعله ليتمجد الآب بالابن. 14 ان سألتم شيئا باسمي فاني افعله ...) ... أى يا فيلبس أنا معكم كل هذا الوقت ولا تعرف من أنا فكيف تسأل هذا السؤال ... ألم تعلم أنه برؤيتك لى فكأنك قد عاينت الله، وذلك لآنى مرسل من قبل الله وجميع ما أتكلم به انما هو من عند الله ... أنا نور هذا العالم لآنى منير بنور الله الذى يشع منى ... فمن رآى نور الله فى فكآنه رأى الله ... ولكى اثبت لكم ما أقول فمن يؤمن بى يستطيع أن يصنع المعجزات التى أفعلها أنا بل اعظم منها، لآنى أنا من عند الله جئت والله هو الذى يفعلها على يدى ... فمن يؤمن بى فهو يؤمن بالذى أرسلنى ... وأى شىء ستسألون الله باسمى أن يقع فسوف يقع بمشيئة الله ... هذا لتعلموا أنكم قد آمنتم بالحق ...


وهكذا نرى كيف أن التأويل بالباطل هو سبب خداع الكثيرين ... ممن كانوا ضحية لأهل الضلال ...


ثانيا: المجامع ...


المجمع هو المكان الذى يجتمع فيه الأحبار والكهنة فى اليهودية أو يجتمع فيه القساوسة والأساقفة فى المسيحية لمناقشة ما أستجد فى أمور دينهم، نرى صورة واضحة لمجمع من المجامع اليهودية التى أنعقدت لتحاكم تلاميذ المسيح لمناداتهم بالايمان بيسوع الناصرى، كذلك أعتاد يسوع ان يجتمع مع تلاميذة ويفسر لهم أقواله عندما يعسر عليهم فهمها وذلك حينما كان يفسر لهم الأمثلة واجتمع معهم فى العشاء الأخير وقال لبعضهم عما سيحدث فيما بعد ...


وأخذت المسيحية النظام اليهودى وعقد اول مجمع يسجل فى التاريخ الكنسى المسيحى هو أول مجمع عقدته الكنيسة الذى كان مكانه أورشليم عام 50 ميلادية برئاسة يعقوب الرسول حوارى السيد المسيح وأسقف اورشليم (أعمال 15)، ثم أخذت الكنيسة الجامعة فى العالم عن الحواريين هذا المبدأ, فكانت تعقد المجامع كلما حدث خلاف أو وجد من الأمور ما يستدعى ذلك ...



ونعرض هنا لبعض المجامع لنستبين كم من التحريف والتبديل والاختلاف قد حدث والذى كان له أثره الواضح فى نشأة العقيدة المسيحية بشكلها الحالى ...


مجمع أورشليم ...


كان رئيس هذا المجمع هو يعقوب حوارى المسيح بمشاركة بطرس الرسول لمناقشة انشقاق بولس عن كنيسة القدس وتعليمه للأمم أن لا يسلكوا بحسب العوائد التى جرى اليهود على أتباعها ... واباحته أكل لحم الخنزير والذبائح الوثنية والغاء الختان ...


نجد هذا الموقف الحاد والمشحون والذى يعبر عنه بولس فى كلماته فى رسالته إلى أهل غلاطية إذ يقول (ولكن لما أتى بطرس الى انطاكية قاومته مواجهة لانه كان ملوما. لانه قبلما أتى قوم من عند يعقوب كان يأكل مع الامم ولكن لما أتوا كان يؤخر ويفرز نفسه خائفا من الذين هم من الختان. وراءى معه باقي اليهود ايضا حتى ان برنابا ايضا انقاد الى ريائهم. لكن لما رأيت انهم لا يسلكون باستقامة حسب حق الانجيل قلت لبطرس قدام الجميع ان كنت وانت يهودي تعيش امميا لا يهوديا فلماذا تلزم الامم ان يتهوّدوا. نحن بالطبيعة يهود ولسنا من الامم خطاة اذ نعلم ان الانسان لا يتبرر باعمال الناموس بل بايمان يسوع المسيح آمنّا نحن ايضا بيسوع المسيح لنتبرر بايمان يسوع لا باعمال الناموس.لانه باعمال الناموس لا يتبرر جسد ما. فان كنا ونحن طالبون ان نتبرر في المسيح نوجد نحن انفسنا ايضا خطاة أفالمسيح خادم للخطية.حاشا. فاني ان كنت ابني ايضا هذا الذي قد هدمته فاني اظهر نفسي متعديا. لاني مت بالناموس للناموس لاحيا للّه. مع المسيح صلبت فاحيا لا انا بل المسيح يحيا فيّ.فما احياه الآن في الجسد فانما احياه في الايمان ايمان ابن الله الذي احبني واسلم نفسه لاجلي ، لست ابطل نعمة الله.لانه ان كان بالناموس بر فالمسيح اذا مات بلا سبب) ...


وقد حاول القديس لوقا أن يخفف من أثر هذا الخلاف إذ يحكى لنا فى أعمال الرسل عن لقاءه بيعقوب وبطرس فى أورشليم فيقول (ولما وصلنا الى اورشليم قبلنا الاخوة بفرح. وفي الغد دخل بولس معنا الى يعقوب وحضر جميع المشايخ. فبعدما سلم عليهم طفق يحدثهم شيئا فشيئا بكل ما فعله الله بين الامم بواسطة خدمته. فلما سمعوا كانوا يمجدون الرب.وقالوا له انت ترى ايها الاخ كم يوجد ربوة من اليهود الذين آمنوا وهم جميعا غيورون للناموس. وقد أخبروا عنك انك تعلّم جميع اليهود الذين بين الامم الارتداد عن موسى قائلا ان لا يختنوا اولادهم ولا يسلكوا حسب العوائد. فاذا ماذا يكون.لا بد على كل حال ان يجتمع الجمهور لانهم سيسمعون انك قد جئت. فافعل هذا الذي نقول لك.عندنا اربعة رجال عليهم نذر. خذ هؤلاء وتطهر معهم وانفق عليهم ليحلقوا رؤوسهم فيعلم الجميع ان ليس شيء مما أخبروا عنك بل تسلك انت ايضا حافظا للناموس. واما من جهة الذين آمنوا من الامم فارسلنا نحن اليهم وحكمنا ان لا يحفظوا شيئا مثل ذلك سوى ان يحافظوا على انفسهم مما ذبح للاصنام ومن الدم والمخنوق والزنى. حينئذ اخذ بولس الرجال في الغد وتطهر معهم ودخل الهيكل مخبرا بكمال ايام التطهير الى ان يقرب عن كل واحد منهم القربان) ...


هنا نجد الإنتقاد الحاد الذى وجه لبولس من قبل مجلس القدس (انك تعلّم جميع اليهود الذين بين الامم الارتداد عن موسى قائلا ان لا يختنوا اولادهم ولا يسلكوا حسب العوائد.) ...


وهنا لا يجد بولس مفر من الإنصياع للناموس فيعمل ما أمر به من مناسك هو وأصحابه حتى لا يثور عليه اليهود وحتى ينال الشرعية اللازمة له أمام (الأمميين) وهى لا تنال إلا بتزكية مجلس القدس أو (اليهود المسيحيين) المخلصين للرب والناموس (حينئذ اخذ بولس الرجال في الغد وتطهر معهم ودخل الهيكل مخبرا بكمال ايام التطهير الى ان يقرب عن كل واحد منهم القربان) ...

المجامع المسكونية ...


تنعقد بسبب ظهور أنشقاق يخالف قانون الإيمان الكنسى، يتم عقد المجمع المسكونى بدعوة من الإمبراطور المسيحى، يتم حضور غالبية أساقفة الكنيسة شرقاً وغرباً, حتى يتم تمثيل كامل للكنيسة الجامعه ككل، تقرر حكماً جديداً أو تستقر على رأى لم يتفق عليه من قبل ...


ونعرض هنا لجزء من تاريخ هذه المجامع وما أنشأته من تحريفات وتبديلات وتأويلات فاسدة ...


مجمع نيقية المنعقد سنة 325 م ...


عُقدَ في مدينة نيقيا عام 325 م عرفت فى العالم المسيحى القديم بأسم نيقية المقدسة وتسمى اليوم مدينة أزنيق أو أزنيك، قام الإمبراطور قسطنطين بدعوة أساقفة الامبراطورية إلى نيقية في بيثينيا (شمال شرق تركيا حاليا) ، وقد كان أول مجمع مسكوني في تاريخ الكنيسة بعد مجمع الرسل، وكان السبب في عقده هو السعى لاقرار قانون الايمان المسيحى المتعلق بطبيعة المسيح والتى هددت بأنقسام الكنيسة ...



اشترك في هذا المجمع 318 أسقف من أصل 1800 أسقفاً كانوا يمارسون خدمتهم في أنحاء الإمبراطورية الرومانية آنذاك ، ذكر أوسابيوس من قيصرية فلسطين أسماء 250 أسقفا منهم فقط، أما العدد الرسمي الذي يعلن أنه حضر المجمع فهو 318 أسقفا (حضره خمسة فقط من أساقفة من الغرب)وترأس هذا المجمع على الأرجح أوسيوس القُرطُبي ويقال افستاثيوس (الأنطاكي) ويقال ألكسندروس (الاسكندرى) ...


شخصية آريوس الذى أقر عبودية المسيح وخضوعه للرب الواحد ...


هو ليبي الجنسية ذهب إلى أنطاكية حيث درس اللاهوت في مدرسة انطاكية على يد لوشيانوس، ترك أنطاكية وجاء إلى الإسكندرية وصاركاهناً بها على كنيسة بنكاليس، وكان عالماً مثقفاً وواعظاً مفوّهاً وخطيباً ماهراً، وزاهداً متقشفاً، وبسبب أسلوبه جذب حوله جماعة من أهل الإسكندرية وخاصة الرهبان والراهبات ...


وفى البداية كان يهاجم في عظاته تعاليم سابليوس (التي تقول برفض الأقانيم الثلاثة ولكن أقنوم واحد يظهر بأشكال مختلفة حسب الدور) التي كانت كنيسة الإسكندرية تهاجمها ولكنه فى عظاته وخطبه هاجم عقيدة أزلية الابن وانبثاق جوهره من الآب ...


أهم تعاليم آريوس ...


1- إن الابن ليس أزلياً إذ أنه يوجد وقت ما لم يكن الابن موجوداً فيه مع إنه موجود قبل وجود الخليقة ، وهذه الأخيرة قد وُجدت به ، إلا أنه غير أزلي ...


2 - الابن غير أزلى وهو خليقة الله الآب مثل الخلائق الأخرى إلا أنه سابق لها ...


3 - الابن ليس من جوهر الآب بل من جوهر آخر فقد خرج من العدم بحسب مشيئة الرب وقصده ...


4 - الابن متغير وليس ثابت ...


5 - إن معرفة الابن للآب محدودة وليست مطلقة ولا يستطيع الابن أن يُعلن لنا مَن هو الآب بطريقة كاملة ...


6 - إن المسيح الذي يتعبد له المسيحيون ليس إلهاً، ولا يملك الصفات الإلهية المطلقة مثل كونه كلي القدرة والعلم والحكمة، وكونه عديم التغير وأزلي ...


7- بناء على ذلك فهو ليس إلهاً بذاته ومن ذاته ...


8- يعتقد آريوس بأن الروح القدس هو أيضاً أدنى من الآب وهو مخلوق أيضاً ...


وكما نرى فان تعاليم آريوس أقرب ما يكون الى الايمان الصحيح والتوحيد الخالص ...


ماذا حدث فى مجمع نيقية ... ؟!!!


كان ألكسندروس أسقف الإسكندرية في ذلك الوقت شيخاً ضعيفاً ومريضاً وكان بجانبه الشماس أثناسيوس، عندما سمع ألكسندروس بتعاليم آريوس استدعاه وناقش معه تعاليمه وطالبه بالرجوع عنها، إلا أنه لم يقبل فعقد ألكسندروس مجمعاً محلياً حوالي عام 320م حضره مائة أسقف مصري وليبـى وقرّر المجمع حرمان آريوس ...


ذهب آريوس إلى قيصرية فلسطين وشرح لأسقفها (يوسابيوس القيصراني) تعاليمه فنصحه بالكتابة إلى يوسابيوس النيقوميدى الذي ساند آريوس كثيراً وقبله كاهناً في إيبارشيته، وطلب من أسقف الإسكندرية رفع الحرمان عنه ولكنه رفض ، وخلال هذه الفترة ألّف آريوس كتاب المثالية الذي شرح فيه تعاليمه ...


عاد آريوس إلى الإسكندرية بعد فترة مع مجموعة من أتباعه، وبدأ ينشر تعاليمه عن طريق الترانيم والأناشيد، ولأن الإسكندرية ميناء عظيم وصلت تعاليمه إلى الكثير من بلاد الشرق والغرب ...


علم الإمبراطور قسطنطين بهذه الانقسامات فأرسل الأسقف هوسيوس كوسيط بين آريوس وألكسندروس ولكن مهمته باءت بالفشل، بعد أن كان قد جمع معلومات كاملة عن الخلاف، فأقنع الإمبراطور بعقد مجمع مسكوني بدأت جلساته في 19يونيو325م وحضره حوالي 318 أسقفاً من الشرق والغرب وكان في المجمع ثلاثة أحزاب هي:


1- مجموعة آريوس ... وعلى رأسه يوسابيوس النيقوميدي ...


2- المجموعة المصرية ... وعلى رأسه ألكسندروس وأثناسيوس ...


3- المجموعة المحايدة ... وعلى رأسه يوسابيوس القيصراني ...


قدم يوسابيوس النيقوميدي قانون إيمان ولكنه رُفِضَ لأنه كان مليئاً بتعاليم آريوس، قدم يوسابيوس القيصراني بعرض قانون إيمان آخر ولكن المجموعة المصرية اعترضت عليه، ثم قام بتصحيحه وشدّد هذا القانون على أن يسوع المسيح هو الابن الوحيد المولود من الآب وأنه واحد مع الآب في الجوهر [(هومسيوس) Homsios] وكذلك ركّز على أنه مولود غير مخلوقن انتهى المجمع بإدانة آريوس ...


أصدر المجمع قانون الإيمان النيقاوي، الذي قُبِل من الكنيسة كقانون يحدد إيمانها القويم بشأن ألوهية المسيح، مستعملاً التعبير (مساويا له فى الجوهر) ...


جاء الأساقفة من مختلف أنحاء الشرق وقليل من الغرب ...


سوريا، فينيقية، بلاد العرب، فلسطين، مصر، ليبيا، آسيا الصغرى، فريجية، بمفيلية، جميع هذه البلدان أرسلت أساقفتها المميزين ...


وحضر أيضا هوسيوس من أسبانيا،أما البابا سلفستر، أسقف روما، فقد امتنع عن الحضور بسبب وضعه الصحي وأرسل نيابة عنه فيتوس ومنصور ...


قدم الإمبراطور في بداية المجمع خطابا افتتاحيا باللاتينية ثم ترك اللجنة تدير شئون المجمع ولم يتدخل هو شخصيا في أي لحظة بأي عمل بل اكتفى بالحضور بدون تعليق ...


دافع آريوس وجماعته 17 عضوا آخرين أبرزهم أوسابيوس مننيقوديميا عن تعاليمه ودارت نقاشات طويلة حول هذه المسألة قاد وجهة النظرالأرثوذكسية خلالها الأسقف مارسيلو من أنقرة، والأسقف أوستاذيوس منأنطاكية، والشماس الاسكندري أثناسيوس تلميذ أوسابيوس من قيصرية فلسطين ...


في نهاية النقاش تم الاتفاق على ما يلى ...


أن السيد المسيح مولود من الآب قبل كل الدهور (أزلي) إله من إله، نور من نور، إله حق من إله حق مولود غير مخلوق، مساوٍ للآب في الجوهر وقام جميع الأساقفة الحاضرين بالتوقيع على قانون الإيمان هذه فيما عدا اثنين منهم بالإضافة طبعا إلى آريوس ...


والدستور الذى تم وضعه فى هذا المجمع ... وهو ما يسمى (بقانون الايمان المسيحى) هذا نصه ...


بالحقيقة نؤمن بإله واحد ... الله الآب ضابط الكل ... خالق السماء والأرض ... ما يرى وما لا يرى ... نؤمن برب واحد يسوع المسيح ... ابن الله الوحيد ... المولود من الآب قبل كل الدهور ... نور من نور ... إله حق من إله حق ... مولود غير مخلوق ... مساوللآب فى الجوهر ... الذى به كان كل شىء ... هذا الذى من أجلنا نحن البشر ومن أجل خلاصنا نزل من السماء وتجسد من الروح القدس ... ومن مريم العذراء ، تأنس وصلب عنا على عهد بيلاطس البنطى ... تألم وقبر وقام من الأموات فى اليوم الثالث كما فى الكتب ... وصعد إلى السموات وجلس عن يمين أبيه ... وأيضا يأتى فى مجده ليدين الأحياء والأموات ... وليس لملكه انقضاء ... اهـ ...


لا حول ولا قوة الا بالله العلى العظيم ...


المجامع الأخرى ...


وكان المجمع المسكوني الثالث هو مجمع أفسس الأول عام 431، وقد سيطرت على هذا المجمع شخصية كيرلس الاسكندري، البطريرك الرابع والعشرين لكنيسة الاسكندرية القبطية ...


وفحص هذا المجمع مسألة نسطور، بطريرك القسطنطينية، الذي دعا العذراء مريم "بأم المسيح" وليس "أم الله"...


وكان نسطور يعني أن المسيح لم يكن هو الله حال الحبل به، وأنه كان انسانا أو الها بالتبادل وليس في نفس الوقت. وطبقا لهذه المقولة، كانت للمسيح طبيعتان منفصلتان متناقضتان ...


أما المجمع المسكوني الرابع فهو مجمع أفسس الثاني الذ انعقد عام 449 ودعا اليه امبراطور بيزنطة تيودور الثاني وترأسه ديسقوروس البطريرك الخامس والعشرون للاسكندرية، وفحص هذا المجمع مقولة "أوطاخي" الذي قال بأن لاهوت المسيح امتص ناسوته كما يمتص المحيط قطرة من الخل ...


وقد تنصل أوطاخي نفسه من المقولة التي قال بها أثناء انعقاد المجمع، وأخذ بالتعريف الذي قال به كيرلس في موضوع المسيح ...


وانتهى المجمع هكذا، ولم يأخذ في الحسبان رسالة أسقف روما البابا ليون، وقد أثارت ادانة فلافيان سخطه كما كانت سببا في استياء أسقف روما الذي كان قريبا جدا اليه ...


وفي هذا السياق انعقد المجمع المسكوني الخامس في خلقيدونية عام 451، وهو الذي لا تعتبره الكنيسة القبطية وبعض الكنائس الأخرى مجمعا مسكونيا: وهذه الكنائس هي المدعوة بالكنائس غير الخلقيدونية ...


وقد دعا الى مجمع خلقيدونية بابا روما ليون الأول، وكانت مهمة ذلك المجمع تتمثل في اعادة النظر فيما وقع في مجمع أفسس ولاسيما فيما قال به ديسقوروس وقضى به، وكذلك الفحص الرسمي لمسألة تقدم أسقف روما على غيره من الأساقفة وبعض المسائل الثانوية الأخرى ...


وقد أدانت روما وبيزنطة ديسقوروس، بسبب هذا الرفض، ورمته بمساندة أوطاخي ...


وعرف موجهو مجمع خلقيدونية المسيح بأنه شخص له طبيعتان، احداهما الهية والأخرى انسانية، أما ديسقوروس فأكد وحدة المسيح معرفا اياها بأن له طبيعة واحدة تتألف من اقنومين: الواحد لاهوت والآخر ناسوت وكلاهما متحدان بغير اختلاط ولا امتزاج أو تغيير ...


تجدر الاشارة أيضا الى أن اختيار الاناجيل الأربعة الحالية وحرق ما سواها تم فى عهد هذه المجامع ... وهذا ما يؤكد التأثير البالغ الذى تركته هذه المجامع فى التأسيس لديانة التثليث والصلب والفداء ...


وهكذا نرى كيف أن هذه المجامع قد ساهمت وبشكل فعال فى طمس دين المسيح عليه الصلاة والسلام الحقيقى ... وطمس كل فكرة تمت بصلة للايمان الصحيح والتوحيد الخالص ...


ثالثا: نظرية التسليم الرسولى ...


تعتبر نظرية التسليم الرسولى من أهم العوامل التى ساهمت فى تأسيس العقيدة المسيحية الحالية ... وتعتبر هى الأساس النظرى الذى قامت عليه سواء كنيسة الأرثوذكس فى الاسكندرية أو كنيسة الكاثوليك المسماة الفاتيكان فى روما ...


وهذه النظرية تفترض أن عقيدة التثليث والصلب والفداء انما هى عقيدة متوارثة ورثها وتسلمها القساوسة والأساقفة والرهبان من عهد الحواريين أوالرسل الأولين ...


ووفقا لهذه النظرة ... فان هذا الموروث العقائدى والذى وضع وثبت عبر المجامع المختلفة انما هو قائم على الفهم الموروث لنصوص الكتاب المقدس ... والذى لا يمكن نقضه بالعقل لآنه غير خاضع للعقل ...


وبناءا على هذا المنظور فلقد تم تأسيس هذه النظرية والتى يتم بها رد أى محاولة لكشف المتناقضات التى تكتنف نصوص الكتاب المقدس ...


وأى محاولة تكون قائمة على العقل أو البحث المنطقى والذى يربط المقدمات بالنتائج ليثبت التناقضات الواردة فى الكتاب المقدس كانت تعد بدعة أو هرطقة يجب ردها ودحضها ...


ولذلك كانت هذه النظرية أيضا من أهم العوامل التى ساهمت فى تشكيل النسق الفاسد لقانون الايمان المسيحى والذى يخالف أول ما يخالف العهد القديم وما يحتوى عليه من نصوص حول التوحيد والناموس ...
رابعا: التحريف والتبديل ...


ان تحريف كلام الله وتبديله هو من أهم العوامل التى ساعدت على تأسيس ديانة التثليث والصلب والفداء ... والأمثة على ذلك كثيرة جدا ... ولو حاولنا حصرها لكتبت مجلدات عديدة فى هذا الشأن ... ولكننا سنضرب ثلاثة أمثلة لهذا التحريف والتبديل والذى كان له أكبر الأثر فى التأسيس للعقيدة المسيحية ...


أولا: نص التثليث فى انجيل متى ...


جاء فى انجبل متى الاصحاح 28 العدد 19 ما نصه (فاَذهبوا وتَلْمِذوا جميعَ الأُمَمِ، وعَمَّدوهُم باَسمِ الآبِ والابنِ والرٌّوحِ القُدُسِ) ...


هذا النص وكما يقول القديس جيروم وهو واضع نسخة الفولجاتا اليونانية أو الترجمة السبعينية والتى تعد الترجمة الأصلية التى يترجم الكتاب المقدس وفقا لها حتى اليوم ... ليس لها وجود فى النسخة العبرية لانجيل متى وهى النسخة الأصلية كما يقر هو ...


ثانيا: الأعداد من 9 الى 20 من انجيل مرقس ...


الأعداد من 9 الى 20 فى انجيل مرقس ليس لها وجود فى النسخة الأصلية لانجيل مرقس ولذلك وضعتها (جمعية الكتاب المقدس بلبنان) بين قوسين ...




ثالثا: الذين يشهدون فى السماء ...


ورد فى رسالة يوحنا الأولى الاصحاح الخامس العدد السابع ما يلى (فان الذين يشهدون فى السماء هم ثلاثة الآب والكلمة والروح القدس وهؤلاء الثلاثة هم واحد) ...





فحذفتها جمعية (الكتاب المقدس بلبنان) لآن هذا النص يمثل تعليق فقط على النص الأصلى وليس من سياقه ... وهو ما يفيد أنه لاوجود له فى النسخة الأصلية ...





وهكذا يتبين لنا كيف أن التأويل بالباطل واقرار العقائد الباطلة القائمة على الظن والاشتباه والتعنت العقلى الشديد والتبديل والتحريف يمثلون الخلفية التاريخية لعقيدة التثليث والصلب والفداء... والتى ضل بسببها الكثيرين ...


نسأل الله أن يحينا على الاسلام فطرة الله التى فطر الناس عليها وأن يميتنا على الايمان الصحيح والتوحيد الخالص لنكون ممن يحظون برضى الله فى الدنيا والنعيم المقيم فى الآخرة ... أنه ولى ذلك والقادر عليه ... اللهم آمين ...


تحياتى الخالصة ...




من مواضيعي
0 لأن أكون ذنبًا في الحق أحب إلي من أن أكون رأسًا في الباطل
0 الدعاء
0 الرد على الملحدين
0 محتوى القناة الرسمية للشيخ محمد صديق المنشاوي كاملا
0 نسرالشرق iاخر عضو مسجل لدينا هو!
0 هل سمى المسيح نفسه ابن الله؟
0 zosarking لقد تم تسجيل !
0 سلوكيات مرفوضة عند الأطفال: الكذب::::: الشيخ جمال عبد الرحمن

التوقيع:


سيف الدين غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 04-05-2011, 06:47 AM   #2
فاطمة
مشرفة الملتقى الاسلامى
 
الصورة الرمزية فاطمة
 

افتراضي رد: الخلفية التاريخية لعقيدة التثليث والصلب والفداء

زادك الله علما وفهما . بوركت يمينك وجزاك الله كل خير.


من مواضيعي
0 القوات السورية قتلت 26 شخصًا داخل ملعب في درعا
0 إيران : الغرب يمول العمليات الإرهابية على مستوى العالم
0 مصر : البرادعى يدعو لاستفتاء ثانٍ على الدستور !!
0 مصدر: الانتهاء من تشريح جثة معمر القذافي
0 اعتقالات في درعا واقتحام مبان حكومية في إدلب ودير الزور
0 أحزاب المعارضة السورية ترفض دعوة النظام لمؤتمر الحوار
0 ليتهم يوم ادفنوني .. ادفنوا ذيك العباية
0 43 قتيلا بنيران الأمن السوري منذ الأحد في الرستن وتبليسة

التوقيع:
تبسم كم تحلو الاشراقة على وجه الغريب . فرغم الغربة .أرواحهم عذبة تبتسم لمعايين الرضا .
لو سألت عيون المشتاقين الهائمين بحبه لرأيت وميضها يتكلم
فحنين السماء لوجه الارض تعكسه الارض لوجه السماء.
أللهم أجعلني بحبك راضية مرضية
فاطمة غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
لعقيدة, التاريخية, التثليث, الخلفية, والصلب, والفداء

أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 12:46 AM.


Powered by vBulletin Version 3.8.4
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd
vEhdaa 1.1 by NLP ©2009