ضع اهداء فى ملتقى مقاومة التنصير


العودة   ملتقي مقاومي التنصير > الملتقي العام > ملتقى الاخبار والاحداث الجارية
التسجيل التعليمـــات التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة

 

مقارنة بين ظاهرتي التنصير والاستشراق1

ملتقى الاخبار والاحداث الجارية


مقارنة بين ظاهرتي التنصير والاستشراق1

ملتقى الاخبار والاحداث الجارية


إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 03-14-2018, 02:34 PM   #1
ابو انس السلفى صعيدى
مقاوم نشط
 

افتراضي مقارنة بين ظاهرتي التنصير والاستشراق1

مقارنة بين ظاهرتي التنصير والاستشراق


مقارنة بين ظاهرتي التنصير والاستشراق


د. بليل عبدالكريم





التعريف:
التنصير: نشاط نصراني مُوجَّه لأفرادٍ من مُختَلف الدِّيانات، يقوم به أفراد ومؤسسات بدَوافِع مُتعدِّدة ووسائل مُتَنوِّعة[1].

يُسَمِّيه أهله "التَّبشِير"[2]، والتَّبشِير من البشارة؛ أي: "الإنجيل"[3]، وهذا تَعبِير أطلَقَه رجال الكنيسة على مَن يَقُوم بالدعوة لتَنصِير غيرهم، ثم تَطَوَّر المفهوم حول المسلمين إلى إخراجهم من دينهم، لا إلى النصرانية؛ لكن إلى الفراغ "اللادين"، وهذا نِتاج النَّظرَة العُنصُريَّة الاستِعلائيَّة نحو العرب عامَّة، والمُسلِمين منهم خاصَّة، "ولا يقف التَّنصِير والمُنَصِّرِين عند حُدُود العمل على تَحوِيل عددٍ من المسلمين عن عقيدتهم الإسلاميَّة إلى النصرانية، وإنما يَتجاوَز الأمر هذه الحدود؛ فالتنصير - في حقيقته - إنما يَعتَمِد على (الإكراه) أكثر ممَّا يَعتَمِد على (حرية الاعتِقاد)، وذلك حينما يصل المُنَصِّرون في رِكاب الغُزَاة الغربيين، مُستَظلِّين بحِمايَات قوَّات الاحتِلال، فيصنع الغزو الكوارث ليأتي المُنَصِّرون ليُقدِّموا المُساعَدات باسم "يسوع"، وليُحوِّلوا ضَحايا الغزو عن دينهم ودين آبائهم، لقاء كِسرَة خبز أو جَرعة دواء[4]!

الاستِشراق: هو علم الشرق، أو علم العالم الشرقي، وهو تعبيرٌ أطلَقَه الغربيُّون على الدِّراسات المُتَعلِّقة بالشرقيِّين؛ شعوبهم وتاريخهم، وأديانهم ولغاتهم، وأوضاعهم الاجتماعية، وجغرافية بلادهم، وأرضهم وحضارتهم، وكل ما يَتَعلَّق بهم.

وهذا معنى عام للاستِشراق، وهناك معنى خاص: "دراسة الإسلام والشعوب الإسلامية لخدمة أغراض (التَّبشِير) من جِهَة، وخدمة أغراض (الاستِعمار) الغربي لبلدان المسلمين من جِهَة أخرى، ولإعداد الدِّراسات اللازِمَة لمُحارَبة الإسلام وتَحطِيم الأمَّة الإسلامية"[5]، وهو الذي ينصَرِف إليه الذهن في عالمنا العربي الإسلامي، وهو الشائع في كِتابات المُستَشرِقين[6].

نبذ الغرب لهذا المصطلح:
إنَّ كلمة (استِشراق) لم تَعُدْ تُستَعمَل في ألمانيا اليوم، بعد صُدُور كِتاب إدوارد سعيد (الاستِشراق) الذي يَمزُج بين الاستِشراق والاستِعمار، فالمصطلح المُستَعمَل اليوم في ألمانيا هو الاستِعراب والدِّراسات الإسلامية.

وقال المُستَشرِق برنارد لويس: "إنَّ هذا المصطلح قد أُلقِي به في مَزابِل التاريخ"، فقد رأى الغرب أن هذا المصطلح يَنطَوِي على مَدلُولات تاريخية سلبية، ولم يَعُدْ يَفِي بوصف الباحثين المُتَخصِّصين في العالم الإسلامي، فكان من قَرارات "منظمة المُؤتَمرات العالمية" الذي عُقِدَ في باريس عام 1973، أن يَتِمَّ الاستِغناء عن هذا المصطلح، وأن يُطلَق على هذه المنظمة (المؤتمرات العالمية للدِّراسات الإنسانية حول آسيا وشمال إفريقيا ICHSANA)، وعقدت المنظمة مؤتمرَيْن تحت هذا العنوان، إلى أن تَمَّ تغييره مرَّة ثانية إلى (المؤتمرات العالمية للدِّراسات الآسيوية والشمال إفريقيَّة ICANAS، وقد عارَض هذا القَرارَ دُوَلُ الكتْلة الشرقية من روسيا والدُّوَل التي كانَتْ تَدُور في فلَكِها، ومع ذلك ففي المؤتمر الدولي 35 للدِّراسات الآسيوية والشمال إفريقيَّة في بودابست كان مصطلح "استِشراق ومُستَشرِقين" يُستَخدَم دون أيِّ تَحَفُّظات؛ ممَّا يَعنِي: أن الأوروبيين الغربيين والأمريكيين هم الأكثر اعتِراضًا على هذا المصطلح، وهذا ليُفِيد المُغايَرة؛ بحيث يتَحدَّثون عن المُستَشرِقين ليُثبِتوا أنَّهم غير ذلك، بل هم مُستعرِبون Arabists، أو باحثون في العلوم الإنسانية Humanists، أو مُتخَصِّصون في الدِّراسات الإقليمية أو الاجتماعية أو الاقتصادية التي تَختَصُّ ببلد مُعيَّن أو منطقة جغرافية مُعيَّنة.

العلاقة بين ظاهرتين:
عناصر التَّلاقِي:
المنشأ: طَلائِع المُستَشرِقين الأولى من النَّصارَى خرجَتْ من الكنائس والأديِرَة، بمناصب دينية[7]، والبداية (الرسمية) للاستِشراق من "مجمع فيينا الكنسي" سنة 712هـ - 1312م، الذي أَوصَى بإنشاء عِدَّة كراسيِّ لِلُّغات، ومنها اللغة العربية[8]، وكانت هذه التَّوصية قائمة على دعوة المُنَصِّر المُستَشرِق (ريموند لول)؛ لإنشاء كراسيِّ لِلُّغة العربية في أماكن مختلفة، وذكر "رادشل" في كتابه "الجامعات في أوربا في القرون الوُسطَى" أن: "الغرض من هذا القرار كان تَنصِيريًّا صرفًا، وكنسيًّا لا علميًّا"[9].

وكان الهدف من هذه الدعوة هو: أن تُؤتِي مُحاوَلات التَّنصِير ثمارَها بنجاح من خلال تَعَلُّم لغات المسلمين[10]، وهذا يَعنِي بتعبير أوضح: "إقناع المسلمين بلغتهم ببُطلان الإسلام، واجتذابهم إلى الدين النصراني"[11]، وفَحوَى هذا ومغزاه: أنَّ التَّنصِير هو الأصل الحقيقي للاستِشراق، "وليس العكس صحيحًا كما يذهب أغلب الباحثين"[12].

ثم تَوارَد اللاحِقُون وإنْ لم يكن لهم ارتِباط بالكنيسة رسميًّا، فقد خرَجُوا من الجامعات والمعاهد، ومنهم المُستَقِلُّون غير أن أغلبهم نصارى مَوطِنًا أو هُوِيَّة.

الرِّعاية الكنسِيَّة: الاستِشراق مثل التَّنصِير؛ نالَ رعاية الكنيسة ومباركتها، والدعم المادي والسياسي والمعرفي والحماية، فقد اتَّجهت الكنيسة الغربية إلى التَّنصِير من خِلال الفكر والثقافة والعلم، فكان التَّوجُّه إلى ما نُسَمِّيه اليوم بالغزو الفكري في تحقيق ما فشَل فيه سِلاح الغزو الحربي[13]، هذا الغزو الذي اتَّخَذ من الاستِشراق مُنطَلَقًا له، سعى من خلاله إلى تَشوِيه الإسلام بطُرُق شَتَّى[14].

وهذا ما تَفانَى المُستَشرِقون في إنكاره، وزَعَمُوا أنَّ الكنيسة تُبارِك نشاطهم لكن لا تدعمهم، وبُغيَتُهم إيهام الباحِثين بأنَّهم خارِج فلك الكنيسة، وليسوا المتحدِّث الخفي باسمها، والكنيسة تَرعَى حتى الدِّراسات من الأديان الأخرى التي تُهاجِم المسلمين ودينهم، وإن لم يكن أصحابها من المُنَصِّرين أو حتى من النصارى.

الدَّافِع الديني: يُقرِّر جمهرة الباحثين في الاستِشراق أن الهدف الديني يقف على قِمَّة الدوافع؛ فالاستِشراق والتَّنصِير على جبهة واحدة وإن كان من المُستَشرِقين مَن لا ينتَمِي إلى النصرانية دينًا، ففيهم اليهود، والمُلحِدون، والعلمانيون[15]، وكلٌّ يخدم مذهبَه، كما أنَّ هناك انتسابًا صريحًا للصِّهيَوْنيَّة عند فئة أخرى من المُستَشرِقين؛ ممَّا يَعنِي: أنَّ هناك انتسابًا صريحًا للتَّنصِير عند فئة ثالثة من المُستَشرِقين[16]، فإضفاء الصبغة العلميَّة على الاستِشراق، وصَفاء النيَّة من دعاوى الإيديولوجيات الدينية، وأنه ذو مَناهِج موضوعية ولو كان مُنطَلَقُه من الكنيسة، فهو يُفارِقُها بعد خروجه، مثله مثل "العلمانية المسيحية" فهي ضد الأديان كلها ما عدا دين بابا الفاتيكان، ولم يَعُدْ خفيًّا كيف تَحالَفت الكنيسة مع العلمانية الرأسمالية لاقتِلاع اليسار؛ لأنَّه أراد إلغاء النفوذ الكنسي، وما أكثر المراجع التي تحكي تَحالُفات (الكرسي الرسولي) مع [17]CIA.

والنظرة إلى (الاستِشراق التنصيري) لا تُبنَى من كثير بحث؛ فهم عَلَمٌ بين أولئك؛ ذلك أنَّ فِئامًا منهم لم يَتوَرَّعوا عن قبول اللقب الديني، أو الرتبة الدينية (الأب) أو (الأسقف) أو (البطريرك) أو (المطران) سابقًا للاسم الأصلي[18]، ومن مراميهم للاستِشراق مَقاصِد التنصير؛ إذ منهم مَن وَلَج إليه بُغيَة تَعمِيق فكرة التَّنصِير في المجتمعات الإسلامية[19].

ويقول إدوارد سعيد: "ولقد أظهر مُؤرِّخون عديدون أنَّ أقدم الباحثين الأوربيين في شؤون الإسلام كانوا من أهل الجدل في القرون الوسطى، ممَّن كتبوا لتَبدِيد تَهدِيد الحشود الإسلامية وتَهدِيد الارتِداد، وبطريقة أو بأخرى تواصل هذا المَزِيج من الفزع والعداء حتى يومنا هذا في الانتِباه البحثي وغير البحثي المنصبِّ على إسلامٍ يُرَى مُنتَمِيًا إلى جزءٍ من العالم (هو الشرق)، يُوضَع مَوقِع النَّقِيض ضدَّ أوروبا والغرب على الصعيد التخييلي والجغرافي والتاريخي"[20].

العنصرية: وتَكمُن في الشعور بـ(الفوقية) الذي انطَلَق من الكنيسة الغربية؛ باحتِقارِها لكلِّ ما هو "غير بابوي" النِّحلَة والهَوَى، وقد تسرَّب هذا الشعور "رُوَيدًا رُوَيدًا بتأثير وُعَّاظ الكنائس والقساوس والرُّهبان، فخلق فيهم حالة (نفسية استعلائية)، صبغت العقلية الغربية والفكر الغربي في القرون الوسطى"[21].

وتابَع المُستَشرِقون على هذه النظرة "ولم يُكَلِّفوا أنفسَهم تبديلها؛ مع عيشهم الطويل بين المسلمين، أو من زياراتهم المُتَكرِّرة، واطِّلاعهم على القرآن الكريم والحديث الشريف"[22].

فاستمرَّ شعورُهم العميق بتَفَوُّق ما لديهم، وموضوعيَّته وعلميَّته، حقًّا كان أو باطلاً، ورمَوْا كلَّ ما لغيرهم بالبُطلان والخُرافَة وعدم المِصداقِيَّة، خاصَّة ما عارَض ما لديهم من دين وثقافة وفكر.

الخلفيَّة المعرفيَّة: كثيرٌ من المُستَشرِقين درسوا اللاهوت قبل التَّفرُّغ لميدان الدراسات الاستِشراقية[23]، وكان همُّهم إرساء نهضة الكنيسة وتعاليمها، لا سيَّما في العُصُور الوُسطَى[24]؛ أي: إنَّ هدفهم كان تَنصِيريًّا واضِحًا، فكأنَّ الاستِشراق إنَّما قام ليغذي التنصير بالمعلومة المنقولة بلغة المُنَصِّر، رغم مُحاوَلات تعميم اللاتينية لغةً للتَّنصِير[25].







من مواضيعي
0 ما هي أفضل طريقة لتعويد البنات على لبس النقاب ؟
0 لا تسبّوا أصحابي
0 مرئيات منوعه
0 نماذج من تَضْحية الصَّحابه
0 تعليم مناسك الحج والعمرة بالصوت والصورة خطوة خطوة
0 طواف تحية المسجد الحرام
0 هدنة بوتين....القتل أو التهجير
0 لماذا خَصَ الله أُبيّ بن كعب كي تُـقرأ عليه سورة البيّـنة ؟

ابو انس السلفى صعيدى غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
مقارنة, التنصير, بين, ظاهرتي, والاستشراق1
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 04:33 PM.


Powered by vBulletin Version 3.8.4
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd
vEhdaa 1.1 by NLP ©2009