ضع اهداء فى ملتقى مقاومة التنصير


العودة   ملتقي مقاومي التنصير > ملتقى نقد النصرانية > ملتقى التثليث والآلوهيــة
التسجيل التعليمـــات التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة

 

عقيدة التثليث عبر التاريخ

ملتقى التثليث والآلوهيــة


عقيدة التثليث عبر التاريخ

ملتقى التثليث والآلوهيــة


إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 05-12-2017, 10:48 PM   #1
سيف الدين
Administrator
 
الصورة الرمزية سيف الدين
 

افتراضي عقيدة التثليث عبر التاريخ

عقيدة التثليث عبر التاريخ



لقد ظل التاريخ دائمًا شاهدًا على صحة العقائد الدينية من حيث ثبوتها بالسند المتواتر الذي يفيد العلم القطعي بصحة العقيدة , ولو فرضنا أن عقيدة التثليث هى مدار النجاة عند النصارى , إذًا كان لا بد أن تشهد الوثائق الدينية والتاريخية بذلك .

فكيف خفى ذلك ( أي التثليث ) على آدم ونوح وإبراهيم عليهم السلام , بل كيف خفى ذلك على إسحاق ويعقوب وداود وسليمان وموسى وجميع أنبياء بني إسرائيل؟!

إن هؤلاء لم يرد عنهم في التوراة التي تعد المرجع التاريخي الأول عند اليهود والنصارى أي شرح لعقيدة التثليث .

وإذا كانت هذه العقيدة هى مدار النجاة , فكان لا بد أن تصل إلينا بأعلى مراتب التواتر والصحة , مع الشرح الوافي لها , فانظر أخي الحبيب كم عاش أنبياء الله تبارك وتعالى على هذه الأرض يدعون الناس إلى عقيدة واحدة تجدها في العديد من المواضع من التوراة كما بَـيَّنا , ألا وهى عقيدة التوحيد , تلك العقيدة التي فنوا أعمارهم من أجلها , وضحوا من أجل إبلاغها بالنفيس والغالي , مما يدل على أنها مدار نجاة البشرية في الدنيا والآخرة , لكنهم لم يتلفظوا يومًا بتلك العقيدة المثلثة , فكيف يزعم النصارى ثبوت هذه العقيدة تاريخيًا وأول مرجع تاريخي عندهم لا تجد فيه ذكر لهذه العقيدة مع الشرح الوافي لها ؟!



* ظهور التثليث على يد الوثنيين( 4000 ق.م )



إن موضوع تعدد الآلهة يكاد يكون عامًا في جميع الثقافات القديمة , قال به المصريون القدماء , وقال به الأشوريون والبابليون والفرس والهنود والصينيون واليانانيون على اختلاف في عدد الآلهة ومكانتهم واختلاف في تصور صلة الآلهة , بعضهم ببعض , أو صلتهم بالبشر . ( تاريخ الفلسفة للدكتور /إبراهيم مدكور ص6-19 ).

أما التثليث فلعله كان تحديدًا لهذا التعدد الذي بولغ فيه أحيانًا , ويمكن القول بأن تحديد الآلهة بثلاثة عمل له صلة بعبادة الأبطال , تلك العبادة التي بدأت منذ فجر التاريخ , والتي لا يزال لها بقايا في عالمنا الحاضر .( انظر الأبطال وعبادة الأبطال لتوماس كارليل ) .

وارتباط التثليث بعبادة الأبطال مرجعه أن الجماهير كانت تعبد البطل لعمل رائع قام به , ثم يتخذ البطل له زوجة فتحتل مكان الألوهية , وتسجد لهما الجماهير , وينجب الزوجان, ثم يعين البطل أحد أبنائه ليتولى مكانه فيما بعد , فتسجد له الجماهير أيضًا , ويتم بذلك التثليث !

تلك هى الفكرة الأولى للتثليث , ثم انطلق التثليث فلم يعد يتقيد بهذه الفكرة , وأصبح الثالوث معبودًا لكثير من الأمم .

البابليون هم أول من قال بالثالوث , وذلك في الألف الرابعة قبل الميلاد , فقد كان البابليون يدينون بتعدد الآلهة , ولكنهم نظموا هؤلاء الآلهة أثلاثًا أي جعلوها مجموعات متميزة المكانة والقدر , كل مجموعة ثلاثة , فكانت المجموعة الأولى على رأس الآلهة وتتكون هذه المجموعة من إله السماء , وإله الأرض , وإله البحر . أما المجموعة الثانية فتتكون من إله القمر , وإله الشمس , وإله العدالة والتشريع .( تاريخ الفلسفة ص 6 ).



وبينما كان البابليون يقولون بالتثليث , كان الإسرائيليون – وهم أعرق في الحضارة الدينية من البابليين – يقولون بالتوحيد ويتمسكون به , بل ويحاربون كل العقائد الوثنية كالتثليث عند الوثنيين والتي تجلب الشرك بالله الواحد , ولعل أهم هذه الشهادات , تلك التي وردت في سفر التثنية المنسوب إلى نبي الله موسى عليه السلام : ( إذا قام في وسطك نبي أو حالم حلمًا وأعطاك آية أو أعجوبة ولو حدثت الآية أو الأعجوبة التي كلمك عنها قائلاً لنذهب وراء آلهة آخرى لم تعرفها ونعبدها . فلا تسمع لكلام ذلك النبي أو الحالم ذلك الحلم لأن الرب إلهكم يمتحنكم لكي يعلم هل تحبون الرب إلهكم من كل قلوبكم ومن كل أنفسكم . وراء الرب إلهكم تسيرون وإياه تتقون ووصاياه تحفظون وصوته تسمعون وإياه تعبدون وبه تلتصقون وذلك النبي أو الحالم ذلك الحلم يقتل لأنه تكلم بالزيغ من وراء الرب إلهكم الذي أخرجكم من أرض مصر وفداكم من بيت العبودية لكي يطوحكم عن الطريق التي أمركم الرب إلهكم أن تسلكوا فيها فتـنـزعون الشر من بينكم . وإذا اغواك سرًا أخوك ابن أمك أو إبنك أو ابنتك أو امرآة حضنك أو صاحبك الذي مثل نفسك قائلاً نذهب ونعبد آلهة أخرى لم تعرفها أنت ولا آباؤك من آلهة الشعوب الذين حولك القريـبـين منك أو البعيدين عنك من اقصاء الأرض إلى اقصائها فلا ترض منه ولا تسمع له ولا تشفق عينك عليه ولا ترق له ولا تستره بل قتلاً تقتله يدك تكون عليه أولا لقتله ثم أيدي جميع الشعب أخيرًا ترجمه بالحجارة حتى يموت لأنه التمس أن يطوحك عن الرب إلهك الذي أخرجك من أرض مصر من بيت العبودية فيسمع جميع إسرائيل ويخافون ولا يعودون يعملون مثل هذا الأمر الشرير في وسطك ) ( تثنية 13 : 1-11 ) .

فظل التوحيد بين الإسرائيليـين رغم عصيانهم المستمر لأنبيائهم الذين بلغوا التوحيد على أتم صورة وأوضح شرح وبيان .



ووقفت حضارات أخرى أقدم جدًا من المسيحية بين بين , بين التعدد الذي قال به البابليون , وبين التوحيد الذي قال به الإسرائيليون فظهرت بدعة التعدد في وحدة والوحدة في تعدد , وقد قال بها الهنود قبل المسيح بأكثر من ألف عام .



* البـدايـة



ظهر البراهمة , وأطلقوا على التثليث عندهم اسم ( تري مورتي ) أي الثلاثة هيئات أو الثلاثة أقانيم , ويسمونها :

براهما : وهو الآب الممثل لمباديء التكوين والخلق ..

فشنو : وهو الإبن ويمثل مباديء الحماية والحفظ و المنقلب عن الحال اللاهوتية .

سيفا : وهو روح القدس وهو المبديء والمهلك والمبيد والمعيد ويرمزون له بصورة الحمامة.

ويسمي البراهميون فشنوا كذلك ( كرشنا ) ويقولون إنه ولد من العذراء الطاهرة (ديفاكي) والدة الإله .

ثم تبعهم البوذيون , ويتكون منهم أكثر سكان الصين واليابان , يدعون كذلك أن (بوذا) إله ذو ثلاثة أقانيم , ويسمونه ( فو ) ويرمزون له كالهنود باللفظ ( أوم ) وكان يشتمل على البوذا وهرم وسانغا , والآشوريون كانوا يؤمنون بتثليث إله البعل والشمس والقمر .



وجاء دور المصريون القدماء الذين أخذوا ديانتهم عن الهنود منذ 700 سنة قبل المسيح , وأدخل هذه العبادة كما ذكر المؤرخون في مصر أحد البراهمة يسمى ( مانس ) , وكان المصريون في ذلك الوقت يعبدون الإله ( أمون ) ذو الثلاثة أقانيم وهى :

أمون : الآب .

كونس : الإبن .

موث : الأم .

تقول لجنة التاريخ القبطي في مصر في كتابها الشهير " خلاصة تاريخ المسيحية في مصر " ص 20 : ( كان التثليث – أي تمثيل الإله بشكل ثلاثة أقانيم – محور الديانة المصرية فكان عندهم جملة ثواليث , لكل مدينة هامة ثالوث خاص بها , وأهمها ثالوث أبيدوس "العرابة المدفونة بمدينة جرجا بمحافظة سوهاج " مؤلف من أوزيريس الآب , وإيزيس الأم, وهورس الإبن , وإنهم وإن كانوا ثلاثة فإنهم يعملون معًا ... وكانت الآلهة جميعًا تشترك في علامة واحدة هى علامة الصليب ذي الرأس المستدير واسمه بالمصرية " عُنخ " يحمله كل إله بيده رمزًا للحياة ) .



ثم تبع المصريين اليونانيون فاعتقدوا أن كل الأشياء عملها الإله الواحد المثلث الأقانيم , ولا شك أن اليونانيين الوثنيـين اقتبسوا عقيدتهم كذلك من الهنود القدماء , وقد ذكر (أورفيوس ) ثالوث اليونان , وأرفيوس هذا هو أحد شعرائهم وكتابهم الذين عاشوا قبل المسيح بعدة قرون .

ومع ظهور الإمبراطوريتان العظمتان الفرس والروم واحتكاكهم بالحضارات الأخرى , انتقل التثليث إليهم , فكانت الديانة الرومانية تقوم كذلك على التثليث كسائر الشعوب الوثنية التي ضمها الرومان إلى إمبراطوريتهم , وكان الفرس يرمزون للثالوث بالآتي :

أورمزذ : وهو الخالق .

مترات : وهو ابن الله المخلص والوسيط .

أهردمان : وهو المهلك .



وبعد إنشاء الإغريق لمدينة الإسكندرية سنة 331ق.م , أصبحت مركزًا للحياة الدينية , بل أصبحت في الحق مركز الحياة الدينية للعالم الهلليني كافة , فأقام بطليموس الأول معبدًا عظيمًا وهو معبد السرابيوم كان يُعبد فيه نوع ما من ثالوث الأرباب مكون من أوزيريس وإيزيس وحورس , ولم يكن الناس يعدونها أربابًا منفصلة بل هيئات ثلاثًا لإله واحد !

وهكذا انتشر الأمر بين الإسكندنافيون والسيبيريون والمكسيكيون . ولقد انتقلت هذه الفلسفات الوثنية إلى بعض الفلاسفة من اليهود , خاصة من كانوا يعيشون مع الإغريق في الإسكندرية , فظهرت نتاح هذه الفلسفة في أقوال العديد من الفلاسفة اليهود , أمثال : فيلون السكندري ( 30 ق . م – 50 م ) الذي مزج بين عقائد عصره والمذاهب الفلسفية , لا سيما الإغريقية الإسكندرية , في فلسفة واحدة لتفسير العهد القديم تفسيرًا جديدًا , وكان أول اليهود الذين قالوا بالكلمة ( Logos ) من الرواقيين عبر هرقليطس أول القائلين بها في الزمن القديم .

وينقسم الإنسان عند فيلون ثلاثة أقسام , وليد الأرض , ووليد السماء , ووليد الله . فوليد الأرض من يطلب متاع الجسد , ووليد السماء من يطلب متاع الفكر , ووليد الله من تجرد عن الدنيا وأقبل بجملته على عالم فوق هذا العالم , معصوم من الفناء , براء من المادة , في زمرة الهداة والمرسلين . وبذلك عرفت تلك الفلسفة المثلثة طريقها إلى اليهودية حتى ميلاد المسيح عليه السلام .





* قال إني عبـد الله ! (نور التوحيد في رسالة المسيح عليه السلام )



مرحلة جديدة سطرها التاريخ كشاهد على عقيدة التثليث وبيان بطلانها , ألا وهى : مبعث المسيح عليه السلام !

لم تكن دعوته عليه الصلاة والسلام مخالفة لمن خلفه من أنبياء الله جل وعلا , بل جاءت شاهدة على أن التوحيد الخالص هو الدين عند الله , فلا تنصيف ولا تثليث ولا تربيع .

ولقد كنا نأمل من النصارى أن يظهروا لنا قولاً واحدًا صحيحًا متواترًا ومحققاً يُنسب إلى السيد المسيح يتحدث فيه عن التثليث !

انظر أيها الباحث المنصف إلى النصوص الموحدة في الأناجيل والتي أوردناها عند مناقشتنا أدلة النصارى النقلية على عقيدة التثليث , فإذا كان التثليث منهجًا وعقيدة أُرسل بها المسيح , فلماذا لم يكشف عنها ؟ لماذا لم يوضح سر التثليث الذي احتار فيه العقلاء وضل فيه الجهلاء ؟ ولنا الحق أن نتساءل : هل الله تبارك وتعالى أنزل عقيدة عويصة يصعب فهمها؟! وهل المسيح عليه السلام مضى ونسي أن يبلغ تلك العقيدة المثلثة مع بيان شرحها فبلغ عقيدة أخرى مضمونها التوحيد الخالص وشرحها أن الله هو الإله الحقيقي وحده (يوحنا 17 : 3 ) ؟!

من أولى بتبليغ هذه العقيدة وبيان مقتضياتها وأركانها وأسرارها ؟ أليس هو المسيح ؟! فلماذا لم يصلنا عنه تعليمًا واحدًا عن هذه العقيدة ؟!

ويجيب الأستاذ " ميخائيل جولدر " المحاضر في اللاهوت بجامعة برمنجهام ببريطانيا : (هناك شيء أكيد وهو أن يسوع نفسه لم يكن يظن أنه الأقنوم الثاني في ثلاثية التثليث ! ) (أسطورة التجسد الإلهي ص 107- لعدد من علماء اللاهوت بإنجلترا ) .











* التثليث في القرون الثلاثة الأولى



( إن عقيدة الإله الواحد والأقانيم الثلاثة لم تكن تترسخ في الحياة المسيحية كما أنها لم تكن تصبح جزء – دون ريب – للإعلان الرسمي قبل نهاية القرن الرابع ولم يوجد لدى آباء الكنيسة الأوائل أي صلة – ولو من بعيد – بهذا الفكر ) ( الموسوعة الكاثوليكية الحديثة جـ14,ص299 ) .

إذا كان الأصل الذي نُسبت هذه العقيدة إليه لم يذكر عنها شيئًا ( المسيح عليه السلام ) فهل ننتظر أن نرى قولاً واحدًا لتابعيه عن هذه العقيدة ؟!

تقول دائرة المعارف البريطانية عن المسيحيين الأوائل : ( كانت عقيدة التثليث تبدو لهم ضد التوحيد الإلهي الذي تعلمه الكتب المقدسة , فلذلك أنكروها ولم يعتبروا يسوع المسيح إلهًا مجسدًا , بل اعتبروه أشرف خلق الله كلهم ) ( دائرة المعارف البريطانية 1929,جـ3,ص634).

لقد سطَّر كُـتَّاب العهد الجديد سير تلاميذ يسوع في الـمُؤَلَّف المعروف باسم " أعمال الرسل " وبصرف النظر عن مدى صدق هذا الـمُؤَلَّف من كذبه إلا أنه خلا من تعليم واحد مفصل عن التثليث , ويؤكد تاريخ التلاميذ عدم معرفتهم بهذه العقيدة رغم زعم النصارى أن المسيح أمرهم بأن يعمدوا الناس باسم الآب والإبن والروح القدس ، إذ لم يخرجوا لدعوة الناس كما أمر المسيح ويعمدوهم بهذه الصيغة ، ثم إنهم لم يخرجوا من فلسطين إلا حين أجبرتهم الظروف على الخروج : "وأما الذين تشتتوا من جراء الضيق الذي حصل بسبب استفانوس فاجتازوا إلى فينيقية وقبرص وأنطاكيا وهم لا يكلمون أحداً بالكلمة إلا اليهود فقط" (أعمال 11/19).

ولما حدث أن بطرس استدعي من قبل كرنيليوس الوثني ليعرف منه دين النصرانية ، ثم تنصر على يديه . لما حصل ذلك لامه التلاميذ فقال لهم: " أنتم تعلمون كيف هو محرم على رجل يهودي أن يلتصق بأحد أجنبي أو يأتي إليه، وأما أنا فقد أراني الله أن لا أقول عن إنسان ما أنه دنس أو نجس" (أعمال 10/28)، لكنه لم يذكر أن المسيح أمرهم بذلك بل قال: " نحن الذين أكلنا وشربنا معه بعد قيامته من الأموات، وأوصانا أن نكرز للشعب" (أعمال10/42)، أي لليهود فقط.وعليه فبطرس لا يعلم شيئاً عن نص إنجيل متَّى الذي يأمر بتعميد الأمم باسم الأب والإبن والروح القدس فضلاً عن عدم معرفته بهذه العقيدة المثلثة .

وقد أورد هوستون سميث وكيلي – وهما من علماء مقارنة الأديان المسيحيين – ما يعرف بالعقيدة الرسولية أو قانون الإيمان المسيحي المنسوب إلى الرسل الإثنى عشر , وجاء فيه :

" أومن بالله الرب العلي القدرة , خالق الأرض والسموات , وأومن بسيدنا يسوع المسيح الذي ولد من مريم العذراء بقدرة الروح القدس " .

وقد ذكرت هذه العقيدة بصورتها الكاملة في أحد كتب عقائد المسيحيين الأساسية الذي يسمى بـ " العقائد " والذي دونه المسيحيون الألمان بالإضافة إلى ذكرها في المصادر المسيحية الأخرى .

( Huston Smith : The Religions Of Man,New York,1965,p327; j.N.D. Kelly: Early Christian Creeds,London,1962,p369).



* ونبتت نـابتة ( أوائل القرن الأول )



" عقيدة التثليث ليست من تعاليم العهد القديم , وأما ما وجد في العهد الجديد فأقدم شهادة لهذه العقيدة توجد في رسائل بولس " . ( الموسوعة الكاثوليكية الحديثة جـ14, ص 306 ) .

" إن بولس مدين للفلسفة الإغريقية وأفكارها " . ( قاموس الكتاب المقدس لهاستنجز جـ5,ص 150 ) .

" كان بولس من أهم أتباع الديانة المسيحية الأوائل وأكثرهم مسئولية عن التغيير الذي أصابها في عقائدها , فقد أضاف إليها أشياء جذرية رسمت مستقبل المسيحية " . (لايدروس وتينيت هيلز في كتابهما " الأديان العظمى " ص 139 ) .



لم يكن بولس من الرسل أو الحواريين الذين اختارهم المسيح عليه السلام في حياته , وبالأضافة إلى ذلك فإنه لم يستوف الشروط التي وضعها الحواريون لكون الشخص رسولاً بعد خيانة يهوذا الإسخريوطي وخداعه , وهو أن يكون الرجل قد صحب المسيح طيلة حياته . ( أعمال الرسل 1 : 21 – 22 ) .

بل ليس هذا فقط بل إنه لم يبال بمن سبقه من الرسل مطلقًا , فلم يذهب إليهم للتعلم والفهم ,وهو يصرح بهذا قائلاً : " لم أحصل من هؤلاء المعتبرين شيئًا ولم أشاور اللحم والدم , ولم ألجأ إلى الذين كانوا رسلاً قبلي في أورشليم " (غلاطية 2 : 6 , 1 : 16-17 ) .

وادعى بولس أنه تلقى تعليمه من المسيح مباشرة إذ يقول : ( وأعرفكم أيها الإخوة بأن الإنجيل الذي بُشرت به ليس عن طريق إنسان ما , لأني لم أخذه من إنسان ولا عُملته من إنسان , بل بإلهام من يسوع المسيح ) ( غلاطية 1 : 11-12 ) .

وهكذا تحت شعار الإلهام أدخل بولس الفلسفة الإغريقية ودقائقها , والديانة الوثنية وأوهامها في الدين المسيحي .



لقد وضع بولس لأول مرة في تاريخ المسيحية أسس عقيدة ألوهية المسيح وبنوته متسترًا وراء أقوال المتصوفة الباطنية , كيف لا وقد كان الشرق والغرب يهيم في تلك الفلسفات الصوفية الباطنية , ولم يكن عند بولس ما يمنعه من تقبل هذه الفلسفات , فهو لم يتعلم من الرسل الذين عاصروا المسيح , بل علم نفسه بنفسه , وفي ظل كل هذه الفلسفات الباطنية إذا كان المرء لا يملك العلم الصحيح فهو ساقط فيها بلا شك . بل إن بولس لم يطلع على الأناجيل التي تعج بالنصوص الموحدة فرسائله سابقة عليها .

" كتبت جميع رسائل بولس قبل ظهور المخطوطات القديمة للأناجيل والأعمال . وكونه قد اطلع على مجموعة من الأوراق والوثائق – قبل ظهور الأناجيل – والتي احتوت على تعاليم يسوع وأمثاله ومعجزاته والتي تعتبر مصدرًا حزئيًا , للأناجيل الأربعة المعترف بها , أمر مشكوك فيه " .

(C.F.Potter : The Lost Years Of Jesus Revealed,1959,p.115)

فـ " رسائل بولس أقدم من الأناجيل , بل إنها أقدم من معظم المصادر التي اعتمدت عليها الأناجيل".

(Hastings' Dictionary Of The Bible,1963,p.478)

( أما رسائل بولس فيكاد أن يكون من الأكيد أنها لم تدخل إلى القانون الواحدة بعد الأخرى , بل إن مجموعتها أُدخلت إليه برمتها يوم أخذ يغلب على الكنيسة الرأى القائل بأنه لا بد من الحصول على قانون للعهد الجديد ) ( الترجمة الكاثوليكية للكتاب المقدس للرهبنة اليسوعية ص 9 ) .



وفيما يلي نماذج من أقواله :

" هو صورة الله غير المنظور خليقة-أي المسيح- , لأن فيه خُلق كل ما في السموات وما على الأرض " و " فإنه يحل كل ملء اللاهوت جسديًا " ( كولوسي 1 : 16-17 , 2 : 9 ) . " ومن كان على صورة الله فهو مكافيء لله , ولكنه ظهر بشكل إنسان " ( فليبي 2 : 6-8 ) . " المسيح الذي هو صورة الله " و " فإننا لسنا ندعو إلى أنفسنا بل إلى المسيح يسوع ربًا " ( كورنثوس (2) 4 : 4 -5 , تسالونيكي 2 : 15 , 3 : 6 ) .

وأعلن بولس عن نفسه أن " عبد المسيح " ( تيموثاوس(1) 1 : 12 , وفليمون 1 : 25, ورومة 1:1 ) . ثم مهد للأقنوم الثالث من أقانيم التثليث وهو الروح ليدخله في الألوهية ويصيره شريكًا لها , وفعل ذلك بإعطائه شخصية مستقلة ( تيموثاوس(1) 4 : 1 ) , وجعل الرب والروح متحدين في المعنى ( كورنثوس(2) 3 : 17 ) .



لقد زعم بولس أنه ( لبس لكل حالة لبوسها ) حتى ينشر دعوة ( المسيح ) , فإذا هو يعلن موت المسيح , ويُبعث إلهًا أنسانًا , وإنسانًا إلهًا , يدغدغ به مشاعر اليونان والرومان الذين كانوا يتصورون الآلهة على صورة بشر ولها أقانيم تتجلى بها , وما أدري هل كان "تويبني" يمزح أو يسخر أو يثني على هذا ( المكر ) اليهودي حين قال : ( لو لم ينزع بولس الطرسوسي ببراعة عن المسيحية أرديتها الفلسطينية التي كانت تكسوها , وقتما وفدت إلى العالم , لما قيض لفناني الأقبية الرومانية من المسيحيين , ولفلاسفة المدرسة اللاهوتية المسيحية بالإسكندرية , الفرصة لعرض المسيحية في ثوب الفكر والخيال لليونانيين , فكان أن مهدوا الطريق لاعتناق العالم الهليني لها – أي للمسيحية - ) ( مختصر دراسة للتاريخ جـ3 , ص 46 ) .

وهنا سؤال يطرح نفسه : هل سكت الحواريون والمسيحيون المخلصون أمام ذلك , ولم يحاول أحد مقاومته ؟ والجواب على ذلك كما في الكتاب المقدس وتاريخ الكنيسة بالنفي, فهناك معارضات ضد أفكاره , وقد اعتمد بولس في نشر معتقداته على أسلوبه الصوفي الرمزي الذي تحتمل فيه كل كلمة أكثر من دلالة , ولذلك لم يدرك عامة الناس الفروق الجذرية الدقيقة بين تعاليم المسيح وتحريفات بولس وأهدافها . ولذلك ظل بولس بعيدًا عن الحواريين , قليل الإتصال بهم , ورغم كل ذلك واجهته معارضة شديدة في هذه المسائل التي انفرد بها , لدرجة أنه اضطر إلى أن يكتب إلى أصحاب كنيسة غلاطية : "أعود فأقول إن كان أحد يبشركم بغير ما قبلتم فليكن ملعونًا " ( غلاطية 1 : 9 ) . وسمى أفكار مخالفيه وتعاليمهم " كلامًا باطلاً " ( تيموثاوس(1) 1 : 6-7 ) , وقال لتموثاوس أيضًا ناصحًا له : " احفظ الوديعة معرضًا عن الكلام الباطل الدنَّس ومخالفات العلم الكاذب , الذي إذا تظاهر به قوم زاغ إيمانهم " ( المرجع السابق 6 : 20-21 ) .

ونظرًا لما كان عليه بولس من سعة اطلاع بالعهد القديم , فإنه قد قام بنسخ شريعة العهد القديم التي نادت بالتوحيد الخالص في العديد من المواضع , وكل ذلك لكي يهييء العقول لاستقبال عقائده الفلسفية الباطنية التي تتنافى مع الناموس , فقال : " إن الشريعة لا تُبرر أحد عند الله ... إن الشريعة ليست من الإيمان " ( غلاطية 3 : 11-12 ) , و " أن الإنسان لا ينجو بأعمال الناموس بل بإيمانه بيسوع المسيح " ( غلاطية 2 : 16 ) , و "قد ابتعدتم عن المسيح أيها الذين تتبرون بالناموس , وحرمتم فضله " ( غلاطية 5 : 4 ) .

واعتبر بولس الشريعة " عداوة " ( غلاطية 3 : 13 ) , و" لعنة " وشيئًا يجلب " الغضب والتعدي " ( رومة 4 : 15 ) , كما أنه عدها شيئًا ناقصًا ( العبرانيين 8 : 7 ) مبطلاً العمل بها فقال : ( وأما ما عتق وشاخ فهو قريب من الإضمحلال-يعني الناموس- ) (العبرانيين 8 : 13).

لقد خالف بولس في هذا الأمر المسيح أشد المخالفة , فلقد قال المسيح : " لا تظنوا أني جئت لأنقض الناموس أو الأنبياء , ما جئت لأنقض , بل لأكمل , فإني أقول لكم الحق إلى أن تزول السماء والأرض : لا يزول حرف واحد أو نقطة واحدة من الناموس حتى يكون الكل , فمن نقض إحدى هذه الوصايا الصغرى , وعلم الناس هكذا يدعى أصغر في ملكوت السموات , وأما من عمل وعلم فهذا يدعى عظيمًا في ملكوت السموات " (متَّى 5 : 17-19 ) .

ولذلك أدان يعقوبُ رئيس التلاميذ بولس وأمره بالتطهر والإستغفار , بل وأرسل التلاميذ أناسًا من أتباع المسيح لإصلاح هرطقة بولس : " فلما سمعوا كانوا يمجدون الرب وقالوا له أنت ترى أيها الأخ كم يوجد ربوة من اليهود الذين آمنوا وهم جميعًا غيورون للناموس. وقد أُخبروا عنك أنك تعلم جميع اليهود الذين بين الأمم الإرتداد عن موسى قائلاً أن لا يختنوا أولادهم ولا يسلكوا حسب العوائد . فإذًا ماذا يكون ؟ لا بد على كل حال أن يجتمع الجمهور لأنهم سيسمعون أنك قد جئت . فافعل هذا الذي نقول لك , عندنا أربعة رجال عليهم نذر . خذ هؤلاء وتطهر معهم وانفق عليهم ليحلقوا رؤوسهم فيعلم الجميع أن ليس شيء مما أُخبروا عنك بل تسلك أنت أيضًا حافظًا للناموس . وأما من جهة الذين آمنوا من الامم فأرسلنا نحن إليهم وحكمنا أن لا يحفظوا شيئًا مثل ذلك سوى أن يحافظوا على أنفسهم مما ذبح للأصنام ومن الدم والمخنوق والزنى . حينئذ أخذ بولس الرجال في الغد وتطهر معهم ودخل الهيكل مخبرًا بكمال أيام التطهير إلى أن يقرب عن كل واحد منهم القربان . ولما قاربت الأيام السبعة أن تتم رأه اليهود الذين من أسيا في الهيكل فأهاجوا كل الجمع و ألقوا عليه الأيادي . صارخين يا أيها الرجال الإسرائيليون أعينوا ! ... هذا هو الرجل الذي يعلم الجميع في كل مكان ضدًا للشعب والناموس وهذا الموضع , حتى أدخل يونانيين أيضًا إلى الهيكل ودنس هذا الموضع المقدس . لأنهم كانوا قد رأوا معه في المدينة تروفيمس الأفسسي فكانوا يظنون أن بولس أدخله إلى الهيكل . فهاجت المدينة كلها وتراكض الشعب وأمسكوا بولس وجروه خارج الهيكل وللوقت أغلقت الأبواب . وبينما هم يطلبون أن يقتلوه نما خبر إلى أمير الكتيبة أن أورشليم كلها قد اضطربت . فللوقت أخذ عسكرًا وقواد مئات وركض إليهم فلما رأوا الأمير والعسكر كفوا عن ضرب بولس ) (أعمال الرسل 21 : 20-32 ) .

بل إن العجيب في الأمر أن التلاميذ أنفسهم كانوا يمنعونه من الدخول إلى الشعب حتى لا يفسد عقيدتهم بعقائده الغريبة عن تعاليم المسيح : ( ولما كان بولس يريد أن يدخل بين الشعب لم يدعه التلاميذ )( أعمال 19 : 30 ) .

وفي نهاية الأمر افترق بولس عن بقية الحواريين , وأخذ في البحث عن المصادر التي قد تساعده في وضع العقائد الجديدة حول المسيح , وكان مما استفاد منه بولس إلى جانب الفلسفات الإغريقية , بعض الديانات الوثنية المعاصرة له , يقول هـ.ج ويلز متحدثًا عن مصادر الفكر البوليسي : " كان بولس ملمَّـًا بعلم الإلهيات الموجودة في الإسكندرية ... وهو يستعمل عبارات وتعبيرات تشبه عبارات أهل الديانة المثراوية " .

( H.G Wells : The Outline Of History,p536-537 )

وهكذا أسس بولس ديانة مسيحية جديدة , تختلف عن دين المسيح الذي دعا إليه عليه السلام , فألغى بولس الشريعة , وجعل الإيمان بيسوع ربًا وإلهًا مات على الصليب من أجل البشر أصل الإيمان ولا أصل غيره , وحلل ما كان محرمًا في الملة , ووضع البنية الأولى لعقيدة التثليث الوثنية , وما قاله وول ديورانت – عالم التاريخ والفلسفة الشهير – يعبر عن الحقيقة الواقعة :

" المسيحية المتداولة لم تقض على الديانات الوثنية القديمة بل امتصتها بداخلها ! " ( قصة الحضارة جـ3, ص595 ) .



وإذا أخذنا مصر على سبيل المثال والتي دخلتها المسيحية على يد مرقس الذي وفد إليها في عام 60 م على حد زعم النصارى في تواريخهم , وبحثنا أسباب تحول المسيحية من التوحيد إلى تأليه المسيح والتثليث من خلال كتابات الباحثين النصارى لوجدنا أثر الديانات المصرية القديمة والثقافة الوثنية الفرعونية ظاهرة وواضحة في النصرانية الحالية.


يقول القمص أنطونيوس الأنطوني في كتابه: (وطنية الكنيسة القبطية وتاريخها) ص 12:

" عندما حضر مار مرقص الرسول إلى مصر , كانت الإسكندرية مركزاً هاماً للثقافة الوثنية تخرج كثير من الفلاسفة والعلماء , فكان لا بد لمرقص أن يقيم مدرسة لاهوتية لتثبيت الناس في الدين الجديد والرد على أفكار الوثنيين.

وكان مرقص مثقفاً باللغات العبرية واللاتينية واليونانية , وأدرك مقدار خطر الفكر الوثني فكانت مدرسته المسيحية منافساً للمدرسة الوثنية التي أنشأها بطليموس الأول ملك مصر, وفي حين تناولت مدرسة مرقص اللاهوتية فلاسفة الوثنيين حتى تستطيع الرد على هجماتهم , درس فلاسفة الوثنيين الكتاب المقدس الذي جاء به مرقص لكي يناقضوه ويشككوا الناس فيه " .



وأرجو الإنتباه إلى النقاط التاريخية شديدة الأهمية التي ذكرها القمص أنطونيوس الأنطوني , والتي تؤكد أن المسيحية الأولى التي جاء بها مرقص إلى مصر كانت خالية من عقيدة التثليث , فلو كانت المدرسة المسيحية التي أنشأها مرقص تنادي بالتثليث لما استطاعت أن تواجه مدرسة الوثنيين في هذا الوقت في الأسكندرية حيث أنها كانت تنادي بنفس عقيدة التثليث والتعدد كما بيَّنا , ولأصبح الخلاف بين العقيدتين هو مجرد خلاف فرعي يتعلق بمسمى الآلهة وليس اختلافاً جذرياً بين التوحيد الذي أتت به المسيحية الأصلية وبين التثليث وتأليه البطل الذي كانت تنادي به مدرسة بطليموس .

ولقد عانى المسيحيون الأوائل الموحدون في مصر والعالم أهوال العذاب من الوثنيين بسبب معارضتهم لثقافة التوحيد التي كانت تنادي بها المسيحية , ولو كانت تنادي بالتثليث كما هي الآن لتم قبولها مع باقي الأديان الوثنية نظرًا لاتفاقها معهم في ثقافة التعدد.

وقد ذكر الكاتب " ول ديورانت " في كتابه ( قصة الحضارة ) في كتاب قيصر والمسيح ص 380 نموذجاً من الأهوال التي تعرض لها المسيحيون الموحدون على يد الإمبراطور دقلديانوس في عام 303 م قبل مجمع نيقية الذي نادي بالتثليث وألوهية المسيح بقرار سياسي من الإمبراطور قسطنطين حيث ذكر من مظاهر التعذيب ما يلي :

( ويؤكد لنا يوسبيوس , ولعله يفعل ذلك في ثورة الغضب , أن الناس كانوا يُجلدون حتى تنفصل لحوهم عن عظامهم , أو أن لحمهم كان يُقشر عن عظامهم بالأصداف وكان الملح أو الخل يُصب في جروحهم , ويُقطع لحمهم قطعة قطعة ويُرمى للحيوانات الواقفة في انتظارها , أو يشدون إلى الصلبان فتنهش لحومهم الوحوش الجياع قطعة قطعة , ودُقت عصا حادة الأطراف في أصابع بعض الضحايا تحت أصابعهم , وسُملت أعين بعضهم , وعُلق بعضهم من يده أو قدمه , وصُب الرصاص المصهور في حلوق البعض الآخر , وقُطعت رؤوس بعضهم أو صُلبوا , أو ضُربوا بالعصى الغليظة حتى فارقوا الحياة , ومُزقت أشلاء البعض بأن شدت أجسادهم إلى غصون أشجار ثُنيت ثنياً مؤقتاً , وقد وصل ذلك لنا كله عن المسيحيين أما الوثنيون فلم ينقلوا لنا شيء من هذا ) .



وأعتقد أن مثل هذه الأهوال التي دامت واستمرت لمدة ثمانية أعوام كانت كافية لارتداد الآلاف من المسيحيين الموحدين عن دينهم كما ذكر ول ديورانت فيما بعد وهلاك الآلاف كذلك.

فتم استنساخ مسيحية جديدة يُمكن أن ترضي تعصب المصريين والرومان لعقيدتهم الوثنية التي تحمل فكر التثليث , وذلك من خلال رؤية بولس .

وبذلك تم اختراع ديانة جديدة تجمع بين ضدين لا يمكن أن يجتمعا أبداً .. وهما التثليث والتوحيد !

وكانت هذه هي الطريقة المثلى لاستقطاب المصريين للدخول في الديانة الجديدة بعد أن تم إعادة تنقيحها وبنائها من جديد كي توافق ثقافة التثليث والتعدد والمخلص الفادي التي كانت مسيطرة عليهم.



يقول الدكتور النصراني صابر جبرة في كتابه (مجد الكتاب المقدس) ص 103 :" إن فكرة التثليث عند المصريين كانت نبوءة فطرية للتثليث في المسيحية " .



ويقول الأستاذ النصراني رؤوف حبيب في كتابه: (كنائس القاهرة القبطية) ص 1:

" المصريون أسبق الشعوب التي اعتنقت المسيحية , إذا وجد المصريون في حياة المسيح صدى لقصة أوزوريس الإله الذي ذهب ضحية روح الشر , وكذلك اتفقت قصة التثليث في الفكر المصري (يقصد أيزيس – أوزوريس – حورس ) " .


ويقول الدكتور النصراني سامي جبرة في كتابه: (في رحاب المعبود توت) ص 24:"

" إن كثيراً من المفكرين يتجهون إلى أن الثالوث يرجع إلى خمسة عشر قرناً على الأقل قبل مولد المسيح , فقد وُجد في مصر في ذلك التاريخ , وتأثر الفكر المسيحي بالفكر المصري وبخاصة بسبب قرب المسافة بين موطن الفكر الفرعوني (يقصد مصر) وموطن الفكر المسيحي (ويقصد فلسطين) " .



ويقول الباحث النصراني الشهير ول ديورانت في موسوعته (قصة الحضارة) في كتاب قيصر والمسيح ص 276 شارحاً الأصول التي استمدت منها العقيدة النصرانية الحالية أفكارها متطرقاً إلى الحديث عن مصر الفرعونية ما يلي :

" فجاءت من مصر آراء الثالوث المقدس , ويوم الحساب , وأبدية الثواب والعقاب , وخلود الإنسان في هذا أو ذاك , ومنها أيضًا الأفلاطونية الحديثة واللاأدرية , فتم طمس معالم العقيدة المسيحية الأصلية , ومن مصر استمدت الأديرة نشأتها والصورة التي نسجت على منوالها , ومن فرجينيا جاءت عبادة الأم العظمى , ومن سوريا أخذت تمثيلية بعث أوتيس , وربما كانت تراقيا هي التي بعثت للمسيحية بطقوس ديونيشس , وموت الإله ونجاته , ومن بلاد الفرس جاءت عقيدة رجوع المسيح وحكمه الأرض ألف عام , وعصور الأرض واللهب الذي سيحرقها , وثنائية الشيطان والله والظلمة والنور , كما ذكر مثل ذلك بالإنجيل الرابع – يقصد الكاتب إنجيل يوحنا المشكوك فيه – " .



وتقول لجنة التاريخ القبطي : ( كان المصريون يعتقدون بتجسد أبيس من عجلة بكر بعد حلول روح الإله فتاح فيها ) ( خلاصة تاريخ المسيحية في مصر ص 19 ) .

وعن المدرسة المسيحية الأولى في مصر تقول اللجنة : ( المدرسة المسيحية هى المدرسة اللاهوتية , وأسسها مرقس الرسول في أوائل سني كرازته , وكانت تشتغل أول الأمر بدرس وتدريس مباديء الديانة المسيحية بنوع خاص للمتقدمين للمعمودية للإنضمام للمسيحية , وذلك على طريقة السؤال والجواب , على أن نطاقها اتسع بعد ذلك , وصارت تشتغل بالعلوم والآداب والفلسفة . وقد قامت بين علمائها وعلماء المدرسة الوثنية الأولى علاقات اتحاد متينة العرى , حتى قال الإمبراطور أدريانوس : " إن عُباد سيرابيس بالإسكندرية مسيحيون . كما أن أساقفة المسيحية يعبدون سيرابيس - !!- " ) ( المصدر السابق ص 107 ) .

* الثليث في عهد آباء الكنيسة الأوائل ( حتى القرن الرابع )



لقد سرنا مع عقيدة التثليث منذ العهد البدائي لها , منذ عبادة الأبطال حتى مدرسة الإسكندرية التي قامت عقب إنشاء مدينة الإسكندرية سنة 331 ق.م , وورثت حضارات مختلفة وقام بها علماء مصريون وساميون ويونان ورومان , وعرفت اليهودية طريقها إليها , كما انسابت إليها أفكار وثنية كثيرة , وقد استمرت المدرسة تباشر مكانتها الثقافية حتى ميلاد المسيح وبعد ميلاده عليه السلام .

ثم جاء بولس والذي كان عارفًا بالفلسفة الإغريقية التي تمثلها مدرسة الإسكندرية , فمزج الفلسفات الإغريقية مع الديانات الوثنية فوضع أول أساس لعقيدة التثليث , وحين بدأت الأمم الأخرى غير الإغريق تعتنق الدين المسيحي بعد أن قام بولس بمزج العقائد الوثنية مع المسيحية , أخذت تقاليدها الوثنية وعاداتها المذهبية هى الأخرى تتسرب إلى المسيحية .



ولم يقفل الباب عند هذا الحد , بل تجاوز الحد , واستطاع بعض أتباع بولس أن يصيروا من آباء الكنيسة وذوي الرأي فيها , وكانت أول بذرة لعقيدة التثليث تجدها عند المفكرين المسيحيين من القرنين الثاني والثالث أمثال : أوريجانوس وترتليان .

( Herbert Muller : Uses Of The Past,p.169,footnote ).



لقد كانت الأفكار البوليسية مختلفة تمامًا عن المسيحية الأصلية , ولذلك واجهت معارضة في حياة بولس وبعده أيضًا . يقول البروفيسور جون زيسلر :

( واجهت المسيحية البوليسية معارضة من قبل الكنيسة القديمة , واستمرت هذه المعارضة بين الحين والآخر على مر العصور ) .

( John Zeisler : Pauline Christianity,p140 ).



ورغم ذلك نجح بولس بفضل رحلاته التبشيرية ورسائله , في نشر نظرياته في الأقطار البعيدة , والسبب في ذلك أن الديانة المسيحية وصلت إلى كثير من الناس عن طريقه , فاعتنقوها باعتبارها حقيقة , يقول الكاتب المذكور آنفًا في بداية كتابه ص 2 :

" الكنائس التي وصلت إليها رسائله لم تكن لديها نصوص مسيحية غيرها , ثم إنها كانت بعيدة عن فلسطين وتلاميذ المسيح , ولذلك لم تطلع على أفعال المسيح وأقواله " .



ومن الفرق التي ظلت تعارض الأفكار البوليسية بعد وفاة صاحبها فرقة عُرفت في تاريخ المسيحية بالإبيونية , رفضت أن تتخذ رسائل بولس أساسًا للدين , ودعت إلى ضرورة الإلتزام بالناموس الموسوي , ولم تعتبر هذه الفرقة المسيح إلهًا ولا ابن الله , بل اعتبرته إنسانًا ورسولاً عظيمًا , كما أنكرت صلبه عليه السلام .

كان المسيحيون يُدعون نصرانيين أو ناصريين ( أعمال الرسل 24 : 5 ) في العصور الأولى بعد وفاة المسيح , وكانت نظريات الإبيونيين وأفكارهم تشبه إلى حد كبير عقائد النصرانية المبكرة . ( معجم أوكسفورد للكنيسة ص 941 , لندن 1950م ) .

وثمة فرقة أخرى قاومت العقائد البوليسية مقاومة شديدة في العصور الأولى , وهى التي تعرف بالفرقة الدوسيتية أو المتحيلة . أنكر أصحابها صلب المسيح , وقالوا : إن الله سلمه من الصلب , والذي صلب مكانه هو ذلك الحواري الخائن يهوذا الإسخريوطي , أو حامل الصليب شمعون كريني . ( المصدر السابق ص 409 ) .

وفي هذا العصر – بعد بولس – انتشرت وثيقة " تعليم الرسل " , إذ كانت تعتبر كتاباً مقدسًا , ولم تكن أدعية هذه الوثيقة تحتوي على كفارة المسيح أو على موته المخلص.(الكنيسة الأولى - لهنري تشادويك ص 46-47 ) .

وكذلك الكتاب الذي ألفه أحد الرهبان – وهو هرمس – في القرن الأول باسم "الراعي" كان يركز على تعليم التوحيد أكثر من تركيزه على ألوهية المسيح . وكان هذا الكتاب من الكتب التي ظلت تعد نصوصًا مقدسة زمنًا طويلاً . ( مقدمة العهد الجديد للترجمة العربية الكاثوليكة للرهبنة اليسوعية ص 9 ) .

كادت أن تتغلب هذه الفرق وتلك الحركات على العقائد البوليسية , أو تقلل من آثارها, إلا أن الحركة البوليسية حظيت في القرن الثاني بأفراد وأتباع متحمسين لعبوا دورًا هامًا في نشرها . والغريب أن الأفراد والفرق الدينية – التي تبرأت منها الكنيسة نفسها واعتبرتها مبتدعة – أسهمت في تقوية الأفكار البوليسية على نحو غير مباشر , ومن بينها مثلاً معتقدات الفرقة الغنوصية .



ومن الأفراد البارزين الذين أيدوا الأفكار البوليسية يوستين ( ت/165م ) , وكان معجبًا مثل أصحاب الغنوصية , بالفلسفة الأفلاطونية التي أسسها ( أفلاطين 205-270م ) والذي على يده كان تجديد أفلاطون بالأفلاطونية الحديثة , وخلاصة مذهب أفلوطين أن في قمة الوجود يوجد " الواحد " أو " الأول " وهو جوهر كامل فياض , وفيضه يُحدث شيئًا غيره هو " العقل " وهو شبيه به وهو كذلك مبدأ الوجود , وهو يفيض بدوره فيحدث صورة منه هى " النفس " وتفيض النفس فتصدر عنها الكواكب والبشر , أو بعبارة سهلة موجزة ثلاثة ثلاثة في واحد وواحد في ثلاثة ( الواحد – العقل – النفس )! (تاريخ الفلسفة ص 65 ) .

وكان مرقيون ( ت/160م ) من أشد مؤيدي بولس تحمسًا , وإن كانت الكنيسة أخرجته من دائرة المسيحية نتيجة لبعض نظرياته المتطرفة , مثل اعتماده على إنجيل لوقا فقط من بين جميع الأناجيل مع رفضهم التام للعهد القديم , ورغم ذلك ظل يلقى الإحترام بين عامة الناس لحبه الشديد لبولس , وكان يقول : " إن الحواريين والناس الآخرين لم يفهموا المسيحية , ولكن أدركها بولس وأدرك كنهها الحقيقة , فالذي علمه بولس هو الدين الحق " ( قاموس أكسفورد للكنيسة ص 854 ) .

ويمكن أن نلاحظ تأثيره في الشعب , رغم اختلافه الشديد مع بعض كبار الكنيسة , تأثيره يتمثل في وجود كنائس مرقيونية لمدة مائة وخمسين سنة ظلت تنشر نظرياته .



وفي نهاية القرن الثاني , تحت كل التأثيرات على المسيحية , وضع إيريناوس (ت/ 200م) وترتليان ( ت/220م ) " قاعدة الإيمان " التي عُدت مفتاحًا للتثليث , وكان فيها تأكيد شديد على أن المسيح ابن الله , وأنه هو المخلص , وعلى عظمة روح القدس .( الكنيسة الأولى - لهنري تشادويك ص 44-45 ) .



لقد أسهمت عوامل عديدة في تطور الحركة البوليسية , ومنها أنها اتسمت – إلى جانب تأثير المفكرين , أمثال يوستين ومرقيون , وتأثير النظريات الفلسفية – بسمات شعبية , فأخذ حماس عامة الناس يزداد تجاهها رويدًا رويدًا , وبدأوا يُعجبون بكل من يُبالغ في شخصية المسيح , مهما تعارضت تلك المبالغات مع تعاليم المسيح نفسه , وأصبحت مقاومة الغلو بالعقلانية أو بالنصوص الموثقة صعبة جدًا , واعتبرت معارضة عقيدة التثليث محاولة للتقليل من شأن المسيح وعظمته .

( Adolf.K.Hitti : Syria-A Short History,New York,1961,p88).



وكل ما هنالك أن رجال الدين كانوا يحاولون الإتيان بعقيدة أخرى تخفف من شدة الغلو في الجوانب الأخرى . فعندما نادت الفرقة السابلية في القرن الثالث بعقيدة الحلول الإلهي وتجسده في عيسى , ونزوله على الأرض ليخلص الإنسان وصلبه لأجل ذلك , وبأن الأب والإبن وروح القدس أسماء ثلاثة لشيء واحد في الوجود , فعندما نادوا بتلك العقيدة لم يستطع فلاسفة مدرسة الإسكندرية ردها إلا في حزئية واحدة , وهى اعتبار عيسى والإله شيئًا واحدًا في الوجود والذات , فهم كانوا يؤمنون بعقيدة اللوجوس الإلهي القائلة بأن المسيح مظهر متجسم لحكمة الله وكلمته .

( HansLeitzmann: From Costantine to Julian,london1955,p95).



وظهرت الفرقة المالكية لمقاومة هذه النظرية , أي النظرية التي تعتبر عيسى مظهرًا لحكمة الله وإلهًا ثانيًا وسيطًا لخلق الخليقة كلها , ولكنهم أيضًا ما استطاعوا أن يقولوا أكثر من أن الأب والإبن وروح القدس ليسوا أقانيم ثلاثة , بل إنهم أشكال ثلاثة لجوهر واحد , وإن كان البعض منهم اجترأ على القول بأن المسيح كان إنسانًا مقدسًا .(الكنيسة الأولى - لهنري تشادويك ص 87 , 113 ) .

ولكن أوريجانوس ( ت /154م ) وتلاميذه خالفوا الحركة المالكية مخالفة شديدة قائلين : "إن الأب والإبن , رغم كونهما موحَّدين في القوة والمشيئة , إلا أنهما حقيقتان مستقلتان" (المصدر السابق ) .



ليس لنا , على أية حال , أن نستنتج مما سبق أن المفكرين المسيحيين البارزين في القرنين الثاني والثالث أمثال إيرنياوس وترتليان ويوستين لم يجدوا أي صعوبة في نشر أفكارهم البوليسية المتأثرة بالفلسفة الإغريقية , ولا سيما اعتبار المسيح أقنومًا من الأقانيم الثلاثة , أو اعتباره مجسمًا لكلمة الله وحكمته , ولذلك يقول البروفيسور ولستن واكر في كتابه "تاريخ الكنيسة المسيحية " :

( لم يكن عامة المؤمنين – المسيحيين – متعاطفين مع عقيدة اللوجوس الإلهي عن المسيح , وقد سجل ترتليان ( 213-218م ) حقيقة مهمة في عصره , وهى أن معظم المؤمنين – بالمسيحية – يدهش عند سماعهم لنظرية الثلاثة في واحد , وذلك لأن إيمانهم يخرجهم من تعدد الإلهة إلى التوحيد وتصور الإله الحقيقي ) ( تاريخ الكنيسة المسيحية ص 71 ) .



ومن الذين خالفوا نظرية اللوجوس الإلهي في المسيح في القرن الثالث مخالفة شديدة هو بولس سميساطي الذي عُين أسقفًا لأنطاكية سنة 260م , وقد رويت أفكاره بطرق مختلفة, حيث كان ينكر أن عيسى مظهر لحكمة الله وكلمته , وكان متحفظًا في قبول نظرية التثليث أيضًا , وكان يعتبر عيسى بشرًا ملهمًا فريدًا . فكانت النتيجة أن أُخرج من الكنيسة واعتبر ملحدًا .

( HansLeitzmann:From Costantine to Julian,pp.101-102 ) .



لكن الكنيسة قد اكتسبت في ذلك الوقت قوة ونفوذ , ولم يكن زعماؤها يقبلون أي فكر يخالف نظريات بولس ويوستين وإيريناوس وترتليان , مهما كان هذا الفكر مستمدًا من نصوص الأناجيل مباشرة . ولذلك نرى أنهم حرفوا أنظارهم عن تعاليم واضحة للأناجيل, واطمانوا إلى معتقدات المفكرين المذكورين آنفًا متحمسين لنشرها , وكانت هذه المعتقدات مؤسسة على الفلسفة الإغريقية وفكرها الرمزي , ولا سيما عقيدة تجسد اللوجوس الإلهي , وفكرة الوساطة , أي كون المسيح وسيطًا بين الله وخلق الكون وما فيه. فهذه الأفكار مستمدة من أفكار فلاسفة اليونان أمثال بطليموس , فيثاغورث , وأفلاطون وغيرهم . ( قصة الحضارة لـ"وول ديورنت" 11/274-276 ) .

وكان أوريجنس أو أوريجانوس– أبو اللاهوت - , الذي له جهود مع تلاميذه في إدخال الأفكار اليونانية إلى المسيحية , ينتمي فكريًا , إلى الرواقيين والفيثاغورسيين , والأفلاطونيين الجدد والغنوصيين في الوقت نفسه .( المصدر السابق 11 / 311 ) .



* آريوس...قسطنطين...ألكسندروس, ونقطة التحول (القرن الرابع)



كان لا بد في ظل كل تلك الأراء والتصادمات أن يتم اللقاء بين الموحدين والمثلثين , فمن نهاية القرن الأول إلى بداية القرن الرابع كانت المسيحية وأصحابها في أزمة شديدة , حيث كانت تعاني من ظلم ملوك الرومان واضطهادهم , إلى أن مال الإمبراطور قسطنطين إلى المسيحيين كما يذكر المؤرخون وأصدر سنة 313 م مرسوم ميلانو الشهير الذي اعترف اعترافًا قانونيًا بالمسيحيين .

وإن كان دخول قسطنطين في المسيحية لم يتم إلا في الأيام الأخيرة من حياته , إلا أنه كان مهتمًا قبل ذلك أيضًا بأمور المسيحية وأتباعها ومساعدتهم , فلقد تدخل بنفوذه وسلطاته في المناقشات والمجادلات بين العلماء المسيحيين , وبما أن نشأته كانت في ظل مناخ فلسفي روماني اختلط بتعاليم المسيحية على النحو الذي بيناه , كان تحزبه للمثلثين واضحًا لا مرية فيه .( انظر " حياة قسطنطين العظيم " لـيوسابيوس القيصري ) .

يقال في قصة اعتناق قسطنطين المسيحية : أنه رأى في السماء علامة صليب براق واعتبر ذلك بشارة لانتصاراته في الحروب .( حياة قسطنطين العظيم لـ"يوسابيوس القيصري" ص 32 , 34 , 122 , 123 , 200).

لكن الحقيقة التاريخية تثبت أنه لشدة ولوعه بالحكم والملك قتل ابنه الأكبر كريسباس , ثم قتل رابته في تهمة قتلها إياه , وندم على كل ما فعله, وأراد أن يتوب . ولكنه علم أن التوبة مستحيلة في الديانة الرومانية فمال إلى المسيحية. ( جا.بي . فيرث – قسطنطين العظيم- لندن 1890م ,ص196).



أما الشرارة الأولى فكانت بتصريح آريوس أحد قسيسي الإسكندرية ( ت/ 311 -318) وهو ليـبي الأصل بأن التفريق بين الله والمسيح من حيث الذات والأزلية أمر لا بد منه !

ولعل ما أورده الدكتور جورج قنواتي في كتابه ( المسيحية والحضارة العربية ) ص 37 على لسان آريوس أكثر وضوحًا : ( إن الله واحد , غير مولود , لا يشاركه شيء في ذاته تعالى , فكل ما كان خارجًا عن الله الأحد إنما هو مخلوق من لا شيء بإرادة الله ومشيئته, أما " الكلمة " فهو وسيط بين الله والعالم , كان لم يكن زمان , لكنه غير أزلي ولا قديم .

بل كانت مدة لم يكن فيها " الكلمة " موجودًا , فالكلمة " مخلوق " بل هو مصنوع , وإذا قيل أنه " مولود " فمعنى ذلك أن الله " تبناه " , ويؤدي ذلك إلى أن الكلمة غير معصوم طبعًا , ولكن استقامته حفظته من كل خطأ وزلل , فهو دون الله مقامًا ولو كان معجزة الأكوان خلقًا بلغ من الكمال ما لا يستحيل معه شيء وأكمل منه مرتبة وحالاً ).



ثم يعلق الدكتور قنواتي قائلاً : ( يقوم هذا المذهب على إنكار اللاهوت في المسيح , وتصوره إنسانًا محضًا , مهما كان عظيمًا , ولذلك أجمع الآباء في نيقية على تكفيره ) .



ويقول القمص المطموس زكريا بطرس في كتابه ( تاريخ انشقاق الكنائس ) على موقعه على شبكة المعلومات الدولية : (نادى آريوس بتعاليم مخالفة للعقيدة المسيحية. فالمسيحية تؤمن بأن الله واحد في جوهره مثلث الأقانيم (الآب والابن والروح القدس إله واحد) فالإبن من ذات جوهر الله أي أنه مولود منه ولادة جوهرية كولادة النور من النار، وقد ظهر الله في جسد المسيح (1تي16:3).أما آريوس فقد نادى بتعاليم منافية للعقيدة منكراً لاهوت المسيح وأنه لم يكن إلهاً بل هو مجرد إنسان مخلوق.فكان نتيجة هذا التعليم أن حدث انشقاق وبلبلة هددت وحدة المسيحية ) .

وعن هذا الإنشقاق يحدثنا العنصري عزت أندرواس في موسوعته على شبكة المعلومات (موسوعة أقباط مصر) قائلاً :

( تتلخص تعاليم آريوس عن الإبن والروح القدس في :

1 - إن الإبن ليس أزلياً إذ أنه يوجد وقت ما لم يكن الإبن موجوداً فيه مع إنه موجود قبل وجود الخليقة ، وهذه الأخيرة قد وُجدت به ، إلا أنه غير أزلي.

2 - الإبن غير أزلى وهو خليقة الله الآب مثل الخلائق الأخرى إلا أنه سابق لها.

3 - الإبن ليس من جوهر الآب بل من جوهر آخر فقد خرج من العدم بحسب مشيئة الرب وقصده.

4 - الإبن متغير وليس ثابت.

5 - إن معرفة الإبن للآب محدودة وليست مطلقة ولا يستطيع الإبن أن يُعلن لنا مَن هو الآب بطريقة كاملة.

6 - إن الله الآب قد خلق الإبن لأجلنا، لأنه عندما أراد أن يخلقنا فقد خلق كائناً يُدعى الكلمة أو الحكمة لكي نكون على صورته، فلو لم يرد الله خلق الخليقة لأصبح وجود الابن مستحيلاً.

7 - إن المسيح الذي يتعبد له المسيحيون ليس إلهاً، ولا يملك الصفات الإلهية المطلقة مثل كونه كلي القدرة والعلم والحكمة، وكونه عديم التغير وأزلي.

8 - بناءً على ذلك فهو ليس إلهاً بذاته ومن ذاته ولكنه ارتقى إلى هذه الدرجة عن طريق رفع الآب له.

9 - يعتقد آريوس بأن الروح القدس هو أيضاً أدنى من الآب وهو مخلوق أيضاً.

ويمكن تلخيص عقيدة آريوس في نقطتين هامتين:

• كان آريوس يرى في الله الآب إلهاً عظيماً سامياً وبعيداً عن البشر وكل المخلوقات، وكان هذا الإله السامي يريد الاقتراب من هذه الخليقة.

• فخلق الكلمة أو المسيح الذي هو أول كل الخليقة والذي أصبح عن طريق النعمة الممنوحة له من الله ثم عن طريق مثابرته وسعيه نحو الكمال حاصلاً على درجة اللاهوت بالتبني .



كان ألكسندروس أسقف الإسكندرية في ذلك الوقت شيخاً ضعيفاً ومريضاً وكان بجانبه الشماس أثناسيوس المتقد غيرة وحماسة، عندما سمع ألكسندروس بتعاليم آريوس استدعاه وناقش معه تعاليمه وطالبه بالرجوع عنها ، إلا أنه لم يقبل فعقد ألكسندروس مجمعاً محلياً حوالي عام 320م حضره مائة أسقف مصري وليبـي، وقرّر المجمع حرمان آريوس .

ما قبل مجمع نيقية : ذهب آريوس إلى قيصرية فلسطين وشرح لأسقفها (يوسابيوس القيصراني) تعاليمه فنصحه بالكتابة إلى يوسابيوس النيقوميدى الذي ساند آريوس كثيراً وقبله كاهناً في إيبارشيته، وطلب من أسقف الإسكندرية رفع الحرمان عنه ولكنه رفض ، وخلال هذه الفترة ألّف آريوس كتاب " المثالية " الذي شرح فيه تعاليمه .

عاد آريوس إلى الإسكندرية بعد فترة مع مجموعة من أتباعه، وبدأ ينشر تعاليمه عن طريق الترانيم والأناشيد، ولأن الإسكندرية ميناء عظيم وصلت تعاليمه إلى الكثير من بلاد الشرق والغرب.

علم الإمبراطور قسطنطين بهذه الإنقسامات فأرسل الأسقف هوسيوس – أسقف قرطبة - كوسيط بين آريوس وألكسندروس . ( انظر حياة قسطنطين العظيم ص 108-117 ).

ولكن مهمته باءت بالفشل ، بعد أن كان قد جمع معلومات كاملة عن الخلاف ، فأقنع الإمبراطور بعقد مجمع مسكوني- بمدينة نيقية بأسيا الصغرى - بدأت جلساته في 19يونيو325م وحضره حوالي 318 أسقفاً من الشرق والغرب وكان في المجمع ثلاثة أحزاب هى :

1- مجموعة آريوس : وعلى رأسه يوسابيوس النيقوميدي.

2- المجموعة المصرية : وعلى رأسه ألكسندروس وأثناسيوس.

3- المجموعة المحايدة : وعلى رأسه يوسابيوس القيصراني . (يذكر هنا العنصري عزت أندرواس أن يوسابيوس القيصري – أبو التاريخ الكنسي – كان ضمن المجموعة المحايدة , لكن يوسابيوس القيصري كان يميل إلى آريوس في معتقداته , وهذا ما أكده الباحثون من النصارى , يقول القمص مرقس داود في تقديمه لكتاب "تاريخ الكنيسة " ليوسابيوس القيصري : وبالرغم من مقدرته الفائقة كمؤرخ , كما يشهد بذلك جميع المؤرخين في جميع العصور , إلا أنه تأثر إلي حد كبير بالآراء الآريوسية التي كانت شائعة في عصره , بل انحرف عن الإيمان المستقيم .... قال عنه جيروم : " لقد مدحت يوسابيوس إذ كتب كتابه عن تاريخ الكنيسة وكتبه الأخرى . لكن هل معنى هذا أنني آريوسي لأن يوسابيوس الذي كتب هذه الكتب آريوسي " – مقدمة القمص مرقس داود لـ " تاريخ الكنيسة " ليوسابيوس القيصري ص 5 ) .



قدم يوسابيوس النيقوميدي قانون إيمان ولكنه رُفِضَ لأنه كان مليئاً بتعاليم آريوس.

ثم قدم يوسابيوس القيصراني بعرض قانون إيمان آخر ولكن المجموعة المصرية اعترضت عليه، ثم قام بتصحيحه وشدّد هذا القانون على أن يسوع المسيح هو الإبن الوحيد المولود من الآب وأنه واحد مع الآب في الجوهر [(هومسيوس) Homsios] وكذلك ركّز على أنه مولود غير مخلوق. انتهى مجمع نيقية بإدانة بدعة آريوس ....أصدر المجمع قانون الإيمان النيقاوي، الذي قُبِل من الكنيسة كقانون يحدد إيمانها القويم بشأن ألوهية المسيح، مستعملاً التعبير "مساوٍ للآب في الجوهر" ) إ.هـ .



ولنفس السبب الذي من أجله أخرج قوم لوط نبيهم : {وَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلاَّ أَن قَالُواْ أَخْرِجُوهُم مِّن قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ }الأعراف82 . نُفي آريوس ونُبذت تعاليمه, وخلع أنصاره من وظائفهم , وأُحرقت كتبه , وحُكم بالإعدام على كل من أخفى شيئًا من كتبه .( انظر تاريخ الأقباط ص 149-152 ) .

وهكذا وُضع قانون الإيمان المسيحي الذي عليه مسيحية اليوم ,وضع هذا القانون دون أي اعتماد مطلقًا على أقوال المسيح أو حتى على الأناجيل المحرفة , ولقد أُدخل العديد من التعديلات فيه على مر الزمان , وحرب المجامع الكنسية واضطهاد الموحدين خير شاهد على تلك التعديلات .

فالقضية لم تعد قضية اعتماد العقائد والأفكار الدينية على تعاليم المسيح أو حتى على الأناجيل المحرفة أو نظريات بولس , بل إنها أخذت سمة أخرى , فإذا أُعجب آباء الكنيسة بفكر فيلسوف مسيحي أو بفلسفة إغريقية , وأرادوا الإفادة منها في عقائدهم كانوا يحتاجون فقط إلى شيء واحد وهو تأييد الملك !

ولازالت المجامع المسكونية تُعقد من أجل حسم الخلافات العقائدية التى لا يزال النصارى إلى يومنا هذا على خلاف فيها !

لقد ظل مصطلح الهوموسية ( الإبن مساوٍ للآب في الجوهر ) محل نزاع وخلاف شديد على مر العصور بين علماء مسيحية بولس , ولقد اعترف هيلاري أسقف بواتيه في غالة – في القرن الرابع – أنه ظل ثلاثين سنة , بعد مجمع نيقية , لا يعرف شيئًا عن الهوموسية, قاعدة الإيمان الأورثوذكسي ! ( نقلاً عن مسيحية بلا مسيح ص 109 ) .

وظل أتباع آريوس يكافحون من أجل رسالتهم , وفي عام 381 م عقد المجمع العالمي القسطنطيني , وعُين أحد مؤيدي عقيدة التجسد وفكرة اللوجوس وهو ميليثيوس رئيسًا لهذا المجمع , واتفق المجمع على العبارة الأساسية للعقيدة النيقية , وأضاف هذا المجمع إلى القانون أن " روح القدس انبثق من الأب " ومن هنا مُهد الطريق لاعتبار روح القدس ركنًا أو أقنومًا من التثليث , يقول البروفيسور ليتزمان في كتابه ( تاريخ الكنيسة ) ص 47 :

" كان قرار اتحاد الأصل عن الأب والإبن فقط في نيقية , ولكن الآن ولأول مرة جاء التأكيد الواضح بأن توجيه الأدعية جائز إلى الروح القدس , فهذا كان أحد الأساليب لتكوين إلهيات التثليث " .

وفي هذه الأثناء وضع أثناسيوس الشماس الذي كان في رفقة ألكسندروس بابا الإسكندرية في مجمع نيقية ضد آريوس وجماعته , العقيدة الأثناسية بعد توليه أسقفية الإسكندرية, وتلك العقيدة كما تقول دائرة المعارف البريطانية ( 6/659 ) موجز واف لمبدأي التثليث والتجسد , وتقول هذه العقيدة : " إن الله واحد . وفي حالة كونه واحدًا هو ثلاثة أيضًا , ومن وجهة نظر المسيحية التقليدية المألوفة لا يجوز أن يفسر التثليث بأنه مثل شخص واحد أو اٌنوم واحد وله وظائف ثلاثة يقوم بها في وقت واحد , مثل أن يكون ذلك الشخص ابنًا وأبًا وزوجًا في وقت واحد ... فنحن نعبد إلهًا واحدًا في التثليث , ونعبد التثليث في التوحيد , ولا نخلط بين الأقانيم ولا نقسم الجوهر ".

( Huston Smith : The Religions Of Man,p.33).



وقد ظل التصادم بين أتباع آريوس الموحد وبين أتباع أثناسيوس المثلث فترة طويلة , تجد تفاصيل تلك المناقشات في تاريح المجامع الكنسية .

ورغم انفصال الكنائس الغربية والشرقية في مجمع خليقدونية عام 451 م , واختلافهم في طبيعة المسيح , إلا أن عقيدة التثليث أصبحت جزءً لا يتجزأ من الإيمان الكنسي بوجه عام.



* حركة الإصلاح الكنسي ( البروتستانت )



بعد انفصال الكنيسة الغربية من الكنيسة الشرقية وظهور الفساد البابوي , ظهر عدد من رواد المصلحين الذين اجترأوا على الكنيسة وعلى رأسهم مارتن لوثر سنة 1512 م في ألمانيا .

كانت حركة الإصلاح الديني – بعد الصراعات العنيفة بين الكنيسة الشرقية والكنيسة الغربية وانفصالهما – فرصة ذهبية لاستعادة المسيحية الأصلية وعقائدها , وإصلاحها من التحريف الذي جاء به بولس وأتباعه , والتحريف الذي تم على يد المجامع والملوك .

ولكن ضاعت الفرصة , فلم يأت لوثر ومصلحون آخرون بتغيير جذري في العقائد المألوفة. بل إن لوثر بالذات أيد العقائد البوليسية , لكنه تعارض مع بولس في نبذه سلطة العهد القديم .



فالصراع , أصلاً , كان بين هؤلاء المصلحين وبين رئاسة الكنيسة الرومانية , ولذلك أنشأوا الكنيسة الحرة التي عرفت بعد ذلك بالكنيسة البروتستانتية ( أي الكنيسة الـمُـحتَجَّة ) , وأما الذين خضعوا للكنيسة الرومانية , فقد اجتموا تحت راية الكنيسة الرومانية الكاثوليكة . واختلف البروتستانت مع الكاثوليك والأرثوذكس في أمر إدارة الكنيسة وأسرارها السبعة المزعومة .

وأما العقائد والنظريات فلم تكن هدفًا لأعلام حركة الإصلاح , فالعقائد التي حافظ عليها المصلحون وتمسكوا بها هى نفس العقائد التي أقرتها المجامع !





* الموحدون



لا توحيد ـ على الحقيقة ـ إلا ما أرسل الله به رسله وأنزله في كتبه، وهو الإيمان بأن الله ـ تعالى ـ واحد، وعبادته وحده لا شريك له؛ فهذا هو التوحيد المطلق. أما إذا قُيِّد بطائفة أو أحد من الناس فهو بحسب من يضاف إليه. ونحن هنا حين نتحدث عن الموحدين من النصارى فإننا نعني بها الفرقة النصرانية التي تعتقد أن الله واحد، وأن المسيح رسول الله، وترفض التثليث، وتتمثل في كنيسة (جماعة دينية) تؤمن بالوحي والعبادة، وبذلك يتميزون عن عامة الكنائس النصرانية التي تؤمن بعقيدة التثليث المنصوص عليها في قانون الإيمان الذي أقرّه مجمع «نيقية» ، كما يتميزون في العصر الحديث عن منكري التثليث على أساس إنكار الخالق ـ تعالى ـ مطلقاً، أو على أساس إنكار الوحي مع الإقرار بالخالق؛ لأن هؤلاء على الحقيقة ليسوا من النصرانية في شيء، وإن كان هذا التمييز غير جلي في تاريخ الفكر الغربي الحديث كما سنرى.



لقد تعرض الموحدون لاضطهاد هائل من الكنائس الرسمية، ولعنتهم المجامع النصرانية المخالفة، ووصمتهم بالكفر والهرطقة، ومزقتهم كل ممزق – وذلك كما بينا في حديثنا عن عقيدة التثليث في القرون الثلاثة الأولى - .

ومن هنا , مع ما أصاب بعضهم من الإبتداع ـ صدق على المتمسكين منهم أنهم «بقايا» كما جاء في الحديث: «إن الله نظر إلى أهل الأرض فمقتهم عربهم وعجمهم إلا بقايا من أهل الكتاب» (جزء من حديث رواه مسلم رقم 2865 ) .

ومن الظواهر البارزة في التاريخ الديني النصراني أن الشعوب البعيدة عن تأثير السيطرة الرومانية كانت أقرب إلى الفطرة، ومن ثَمَّ أكثر قبولاً للتوحيد من غيرها، وربما كان الإضطهاد الذي مارسه الرومان على الشعوب الخاضعة لهم أعظم أسباب قلة الموحدين فيها. ففي بريطانيا كان الموحدون أول من أدخل النصرانية إلى الجزر البريطانية – وقد ذكر العنصري عزت أندرواس ذلك كما بيَّنا - ، وكان لهم فيها تاريخ طويل حتى انتقال مركزهم إلى أمريكا كما سيأتي.

وفي إيرلندا كان الناس يدينون بالتوحيد ويعملون بشرائع التوراة، بل يسمون أنفسهم «ناصريين» حتى غزاهم الرومان في القرن الخامس الميلادي، واستأصلوا عقائدهم، وأحرقوا أناجيلهم المعروفة بالأناجيل «السلتية»، التي كانت خالية من عقيدة التثليث. وفي الأندلس ظلت الحروب بين الرومان وبين الموحدين حتى ظهور الإسلام، ويعزو المؤرخون من شرقيين وغربيين سرعة انتشار الإسلام هناك إلى أنهم كانوا في الأصل على التوحيد.



وإجمالاً يمكن القول: إن تاريخ شعوب أوروبا الغربية وشمال أفريقية قبل الإسلام تاريخ للصراع بين الكنيسة الرومانية وبين الآريوسية ويشمل ذلك القوط والفاندال والسلت والبربر وغيرهم . يقول سلفستر شولر: (من المعلوم أن جميع البرابرة الذين استقروا على ضفاف الدانوب وعلى ضفاف الإمبراطورية (الرومانية) قد اعتنقوا أمة بعد أمة المسيحية الآريوسية... وهكذا أخذت الآريوسية تجتاح البلاد التي يقيم فيها البرغوند والسويف والفندال واللومبارد، وغدت ديانة هذه الشعوب الوطنية) (انظر سلفستر شولر في كتابه الضخم «الكنيسة قبل الإسلام»، ج 12 كله ) ، هذا عدا انتشار الموحدين في مصر وبلاد الشام والعراق وفارس والحبشة ومليبار.



ومن رواد دعاة التوحيد ميخائيل سريطوس ( ت /1533م ) والذي كان معاصرًا لمارتن لوثر ومؤيدًا لأفكاره في البداية , ولكنه عندما رآه ينحى منحى مختلفًا ألف كتابًا وسماه "أخطاء التثليث" فنَّد فيه هذه العقيدة , واعتبر المسيح نبيًا وليس إلهًا . وكان رد الكاثوليكيين والبروتستانتيين على هذا الكتاب هو ربطهم نسخة من الكتاب حول خاصرته وتعليقه فوق نار مشتعلة حتى يموت بعد أن يذوق العذاب لساعات . ( إي . م ويلبر – تاريخ المتوحدين – فصل : ميخائيل سريطوس ) .

وفي نهاية القرن السادس عشر دعا فرانسيس ديفيد إلى التوحيد معتمدًا على أدلة الكتاب المقدس الواضحة , ورفض دعاء المسيح ونداءه بالإله . ( المصدر السابق ص 78 ) .



وأبرز الموحدين المسيحيين في القرن السادس عشر هم ماريا سوزيني وابن أخيه باولو سوزيني أو سوشينوس , وقد عُذب كثير من أتباعه وأُحرقوا بعد أن لعنتهم المجامع .

(A. Wallace: Anti-Trinitarian Biographies, London, 1890, pp.44, 45, 79).



وفي القرن السابع عشر ألف جون بيدل كتابه المشهور " الأدلة الإثنا عشرة " عارض فيه فكر ألوهية روح القدس . ( المصدر السابق ) .

وفي القرن الثامن عشر كانت نشاطات ليندسي ملحوظة ضد عقيدة التثليث .

وفي القرن التاسع عشر خالف صانينح وأتباعه عقيدة التثليث والكفارة مخالفة شديدة وأنشأوا في أمريكا الكنائس التوحيدية التي مازالت موجودة , كان صانينج يقول :

" لو فسرت النصوص الإنجيلية بطريقة مستقيمة لأيدت عقائد المسيحيين الموحدين " .

( المصدر السابق ص 424 ) .































المراجع والمصادر



1- القرآن الكريم .

2- كتب السنة .

3- التفسير الكبير ومفاتيح الغيب – الإمام فخر الدين الرازي .

4- الجامع لأحكام القرآن – الإمام القرطبي .

5- الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح – شيخ الإسلام ابن تيمية .

6- الأجوبة الفاخرة على الأسئلة الفاجرة – الإمام القرافي .

7- رسالة الرد على النصارى – الجاحظ .

8- مباديء الإيمان الأرثوذكسي – ألكسندر ميل ينت .

9- سلسلة الهدى والنور – الدكتور / منقذ السقار .

10- موسوعة أقباط مصر – العنصري / عزت أندرواس .

11- الكتاب المقدس – الفانديك .

12- التفسير الحديث للكتاب المقدس – جون ستون .

13- الكتاب المقدس – الترجمة العربية المشتركة .

14- الكتاب المقدس – الترجمة التفسيرية " كتاب الحياة " .

15- الكتاب المقدس – الترجمة الكاثوليكية للرهبنة اليسوعية .

16- الله واحد في ثالوث – المطموس / زكريا بطرس .

17- القرآن والمسيحية – الأنبا شنودة الثالث .

18- ما معنى أن يسوع المسيح هو ابن الله ؟- دكتور / هاني رزق الله .

19- قال إني عبد الله ! – مهندس / محمود سعد مهران .

20- ثم يقولون هذا من عند الله ! – مهندس / محمود سعد مهران .

21- منطق الثالوث – الآب / هنري بولاد اليسوعي .

22- ما معنى المسيح ابن الله ؟- تقديم / نخبة من خدام الإنجيل .

23- إله واحد رب واحد روح واحد .. تفسير معاصر للإيمان الرسولي- كتبه / هانز جورج لينك وترجمه / بهيج يوسف يعقوب .

24- إظهار الحق – العلامة / رحمة الله الهندي .

25- سر الأزل – القس / توفيق جيد .

26- رسالة التثليث والتوحيد- يسي منصور .

27- الله ذاته ونوع وحدانيته – القس / عوض سمعان .

28- الله واحد أم ثالوث – المستشار المهتدي / محمد مجدي مرجان .

29 – المسيح والتثليث – العلامة / محمد وصفي .

30- المسيحية – دكتور / أحمد شلبي .

31- قراءات في الكتب المقدسة – الأستاذ / محمد عبد الرحيم .

32- مسيحية بلا مسيح- دكتور / كامل سعفان .

33- العقائد الوثنية في الديانة النصرانية – محمد طاهر التنير .

34- أسطورة التجسد الإلهي - لعدد من علماء اللاهوت بإنجلترا .

35- تاريخ الفلسفة – دكتور / إبراهيم مدكور .

36- المسيحية والحضارة العربية - جورج قنواتي .

37- موجز تاريخ انشقاق الكنائس- المطموس / زكريا بطرس .

38- الموحدون من النصارى – الشيخ / سفر الحوالي .

39- الكنيسة قبل الإسلام - سلفستر شولر .

40- النبوة والأنبياء في اليهودية والمسيحية والإسلام – لواء / أحمد عبد الوهاب .

41- جوهرة الإيمان في صحيح الأديان – صلاح العجماوي .

42- النصرانية من الواحد إلى المتعدد- الأستاذ / أبو إسلام أحمد عبد الله .

43- تاريخ الأقباط – زكي شنودة .

44- تاريخ الكنيسة – يوسابيوس القيصري – ترجمة القمص / مرقس داود .

45- حياة قسطنطين العظيم – يوسابيوس القيصري – ترجمة القمص / مرقس داود.

46- قصة الحضارة – ول ديورانت .

47- وطنية الكنيسة القبطية وتاريخها- الراهب / أنطونيوس الأنطوني .

48- مجد الكتاب المقدس - الدكتور / صابر جبرة .

49- كنائس القاهرة القبطية – رؤوف حبيب .

50- في رحاب المعبود توت – الدكتور / سامي جبرة .

51- الصلب والتثليث في ميزان الإسلام – دكتور / عمر بن عبد العزيز قريشي .

52- مناظرة هل المسيح هو الله ؟ – العلامة أحمد ديدات والقس أنيس شورش .

53- خلاصة تاريخ المسيحية في مصر – لجنة التاريخ القبطي .

54- مائة سؤال وجواب في العقيدة المسيحية الأرثوذكسية – الأنبا بيشوي .

55- علم التفسير – الدكتور القس / فهيم عزيز .

56- حقائق أساسية في الإيمان المسيحي – الدكتور القس / فايز فارس .





المصادر الغربية : التي لم تذكر في قائمة المراجع والمصادر مثل الموسوعات ودوائر المعارف والقواميس وغيرها , نقلاً عن كتاب " المسيحية , دراسة وتحليل " للعلامة الأستاذ / ساجد مير , وهو كتاب باللغة الإنجليزية وقد قام بالترجمة , دار السلام للنشر والترجمة .




من مواضيعي
0 مخاطر أحواض السباحة... وتحذير نبوي قبل 1400 سنة!
0 الراقصون على جثة الدولة المدنية
0 التنصير في غرب إفريقيا .. العمل بعيداً عن ضجيج الإعلام 2
0 فى تصعيد خطير للأحداث، إثيوبيا: لدينا أدلة على دعم القاهرة لـ«المتمردين»
0 بين إيمان ( إلهى إلهى لماذا تركتنى ) وإيمان ( لا تحزن إن الله معنا)
0 معنا عضو جديد وهو - Taher Paybars
0 تكريم ... ما أعظمه !!
0 مطوية صيام رمضان

التوقيع:


سيف الدين غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
التاريخ, التثليث, عقيدة

أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 08:11 PM.


Powered by vBulletin Version 3.8.4
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd
vEhdaa 1.1 by NLP ©2009