ضع اهداء فى ملتقى مقاومة التنصير


العودة   ملتقي مقاومي التنصير > ملتقى نقد النصرانية > ملتقى التثليث والآلوهيــة
التسجيل التعليمـــات التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة

 

الرد على النصارى في ادعاء بنبوة المسيح و ألوهيته

ملتقى التثليث والآلوهيــة


الرد على النصارى في ادعاء بنبوة المسيح و ألوهيته

ملتقى التثليث والآلوهيــة


إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 05-03-2017, 09:13 PM   #1
ابو يوسف السلفى
فارس
 
الصورة الرمزية ابو يوسف السلفى
 

افتراضي الرد على النصارى في ادعاء بنبوة المسيح و ألوهيته

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة السلام على رسول الله ، ثم أما بعد :
إن ما أوردته أناجيل النصارى المحرفة على لسان المسيح – عليه السلام – من كونه ابن الله و أن الله حل فيه أو كون الله هو المسيح إلى غيرها من التهموالخزعبلات ، أقول : إن تلك العقائد هي مما ألصق بالسيد المسيح – عليه السلام – وهو منه بريء ، لمنافاته لعقيدة التوحيد التي جاء بها كغيره من الرسل ، إذ يستحيل أنيصف المسيح نفسه بأوصاف الله عز وجل من الأزلية و الأبدية و العلم المطلق بكل شيءوالوجود في كل مكان .. إلى غير ذلك من الصفات والأفعال الخاصة بالله عز وجل
و لو فرض – جدلاً – أن شيئاً من هذه الأقوال قد جاء على لسان المسيح – عليه السلام –مما يتضمن وصفه لنفسه بالبنوة والألوهية ، فإن بالضرورة ليس بالمعنى الذي يقصدهالمسيحيون من هذه الألفاظ ، فإن هذه الألفاظ قد وردت في الأسفار الكتابية بمعانأخرى ذكرها ابن تيمية في معرض رده على المسيحيين الذين يحتجون على قولهم ببنوةالمسيح لله تعالى و ألوهيته بما ورد في أناجيلهم من النصل على ذلك .
و كذلك فعل غيره من العلماء في إبطالهم لاستشهادات النصارى على عقيدتهم الباطلة هذه من الكتابالمقدس .
لو فرض ذلك لابد وأن يؤول لفظ البنوة و الألوهية في حق المسيح بما لا يتنافى مع العقيدة الصحيحة في الله والمسيح ككونه دالاً على تكريمه و قربه من الله، أو دالاً على رئاسته الدينية و شرفه و كونه متكلماً باسمه ، حاكماً بحكمه ،عاملاً بوصاياه .. الخ ، لاسيما إذا علمنا أن أسفار العهد القديم كانت تطلق لفظالبنوة على إسرائيل و على داود و غيرهما كما كانت تطلق لفظ الألوهية على موسى –عليه السلام – وعلى غيره من قضاة بني إسرائيل بهده المعاني ، بذكر التأويلاتالصحيحة لما ورد في الأناجيل من ألفاظ الأبوة والبنوة والألوهية .. الخ ، ليست إذاًبنوة المسيح وألوهيته – حتى لو فرضت صحة هذه النصوص – بنوة و ألوهية حقيقية ، بلمجازية يجب أن تؤول نصوصها بما لا يتضمن فساداً في العقيدة ، ولا مخالفة للتوحيد ،و لتتفق مع النصوص المحكمة في العقيدة .
زد على ذلك – على فرض صحة نقله – لابد وأن يفهم على ضوء بقية ما تضمنه الكتاب المقدس من خصائص البشرية للمسيح – عليهالسلام – .
أما ما أسند إلى المسيح من أفعال الله – عز وجل – فهو نوع من التحريف الذي ألحقه المسيحيون بعقيدتهم التوحيدية الصحيحة ، و ما داموا قد انحرفواو ألهوا المسيح ، فمن الطبيعي أن يضيفوا إليه أفعال الألوهية ، وإذا كان تأليههمالمسيح اعتقاد باطل ، فإن إضافتهم إليه أعمال الألوهية يعد أمراً باطلاً هو الآخر ،فإن مقتضى استحالة الألوهية في حق المسيح هو استحالة أفعالها في حقه كذلك .
والذي يتمعن فيما يستدلون به هنا من نصوص ، يجد أنها لا تتضمن في الحقيقة وصف المسيح لنفسه بالأزلية – كما يزعمون – بل أقصى ما فيها تقدير الله لنبوته ، وتمجيده له في قدره السابق ، قبل أن يخلق الخلائق ، و هذا أمر وارد في حق كل نبي منالأنبياء .
أما المعجزات : كمعجزة إحياء الموتى ، فلم يفعلها المسيح باعتباره إليهاً قادراً على كل شيء ، وإنما فعلها بالقدرة التي منحها الله له ، و بعد أنتضرع إلى الله الذي أرسله طالباً تأييده ، و ليس في هذا ما يدل على ألوهيته و لكنهيدل على نبوته ، وتأييد الله له بهذه المعجزات .
أما ما يزعمونه من جلوس المسيح على يمين الرب ، لدينونة الخلائق ، فذلك أمر باطل ، دفعهم إليه غلوهم في حق المسيح، فالله هو مالك يوم الدين ، و هو المتفرد بحساب الخلائق في ذلك اليوم . و لو فرضوأن تعميد الناس إنما يكون باسمه مع اسم الله و روح القدس – مما تضمنه إنجيل متى –فهذا ليس على سبيل المشاركة في الألوهية ، و إنما على سبيل البركة باعتباره نبيالله .
و بديهي أن عيسى – عليه السلام – لا يمكن أن يرد على لسانه إقراره لـ ( توما ) في وصفه له بالألوهية ، و هو النبي الداعي إلى التوحيد ، و سوف يجيب ربه يومالقيامة – إذا سأله عن تأليه الناس له – قائلاً : {ما قلت لهم إلا ما أمرتني به أناعبدوا الله ربي و ربكم }[المائدة/117] .
و غاية القول : إن ما يستشهد به النصارى على عقيدتهم في المسيح – عليه السلام – إما أن تكون شواهد مكذوبة النسبةإلى المسيح – عليه السلام – أو محرفة في نقلها و ترجمتها ، أو تكون متضمنة لألفاظمؤولة لا ينبغي فهمها إلا في ضوء استعمال الكتب المقدسة لها ، و على ضوء بقيةالنصوص الأخرى التي تتضمن النص على بشرية المسيح – عليه السلام – و غيره منالأنبياء .
و سوف يتضح بجلاء بطلان ما يستشهد به النصارى على عقيدتهم في المسيح بعد أن نعرض فيما يأتي إبطال ابن تيمية و غيره من العلماء لما يستدل به النصارى منأدلة أخرى غير تلك التي أوردناها و أبطلناها في هذا المقام .
يذكر ابن تيمية أن عقيدة اليهود و النصارى في شأن المسيح – عليه السلام – على طرفي نقيض . فاليهود لميعطوا المسيح حقه الذي منحه الله إياه ، فزعموا أن ولد زنا ، و أنه كذاب و ساحر ، ولم يؤمنوا به .
أما النصارى فقد غالوا في تعظيمه لدرجة تأليهه ، فقالوا عنه : إنه الله و ابن الله ، بل صار من يقول فيه القول الحق من علمائهم و عبادهم يجمعونلهم مجمعاً و يلعنونهم فيه على وجه التعصب ، واتباع الهوى ، و الغلو فيمن يعظمونه .الجواب الصحيح ( 2/88 ) .
و يبطل ابن تيمية عقيدة النصارى هذه في بنوة المسيح لله تعالى و ألوهيته ، و أدلتهم عليها من جهات متعددة ..
فهو يبطلها بإبطال أدلتهم من الكتاب المقدس – عندهم - ، و كذلك بإبطال استدلالهم عليها – في زعمهم –بالقرآن الكريم .
تفصيل ذلك : المقصود هنا – كما يقول ابن تيمية - : بيان بطلان احتجاج النصارى على أن المسيح هو الله ، أو ابن الله ، أو أنه كلمة الله الخالقة ،و أنه ليس لهم في ظاهر القرآن ولا باطنه حجة كما ليس لهم حجة في سائر كتب الله ، وإنما تمسكوا بآيات متشابهات ، و تركوا المحكم ، كما أخبر الله تعالى عنهم بقوله {هوالذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب و أخر متشابهات فأما الذين فيقلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله }[آل عمران/7] .والآية -كما يقول ابن تيمية – نزلت في النصارى فهم مرادون من الآية قطعاً . الجوابالصحيح (2/304) .
يقول ابن تيمية : ثم يقال للنصارى في هذا المقام : أنتم لا يمكنكم إثبات كون المسيح هو الله إلا بهذه الكتب ، ولا يمكنكم تصحيح هذه الكتب إلابإثبات أن الحواريين رسل الله معصومون ، ولا يمكنكم إثبات أنهم رسل الله إلا بإثباتأن المسيح هو الله ، فصار ذلك دوراً ممتنعاً .- والدور هو : توقف الشيء على نفسه ،أي يكون هو نفسه عله لنفسه ، بواسطة أو بدون واسطة والدور مستحيل بالبداهة العقلية. أنظر : ضوابط المعرفة لعبد الرحمن الميداني ( ص333) - . فإنه لا تعلم إلهيةالمسيح إلا بثبوت هذه الكتب ، ولا تثبت هذه الكتب إلا بثبوت أنهم رسل الله ، ولايثبت ذلك إلا بثبوت أنه الله ، فصار ثبوت الإلهية متوقفاً على ثبوت إلهيته ، و ثبوتكونهم رسل الله متوقفاً على كونهم رسل الله ، فصار ذلك دوراً ممتنعاً . الجوابالصحيح ( 1/357 ) .
إبطال ابن تيمية لاستدلالات النصارى على بنوة المسيح وألوهيته بالتوراة ثم بالإنجيل .
أولاً : إبطال أدلتهم من التوراة :
يستشهد النصارى على عقيدتهم ببنوة المسيح لله تعالى و أبوة الله له وبالتالي على ألوهيةالمسيح ، ببعض نصوص التوراة التي تتضمن هذه الألفاظ الدالة على تلك العقائد ، فقدقالوا : نحن معشر النصارى لم نسم المسيح بهذه الأسماء من ذات أنفسنا ، بل الله سماهبها ، و ذلك أنه قال على لسان موسى النبي في التوراة مخاطباً بني إسرائيل : أليس هوأباك و مقتنيك ، هو عملك وأنشأك . سفر التثنية ( 32 : 6 ) . أي أن اسم الأب أو كلمةالأب قد استعملت في التوراة بالنسبة لله عز وجل ، فلم يكونوا – في نظر أنفسهم – همالمبتدعين لتلك الكلمة في حق الله عز وجل ، ولا ما تستتبعه تلك الكلمة من النبوةبالنسبة للمسيح .
و قد أجاب ابن تيمية على ذلك بقوله : إن في هذا الكلام أنه سماه أباً لغير المسيح – عليه السلام – و هذا نظير قوله لإسرائيل : أنت ابني بكري -سفر الخروج ( 4 : 22 و 23 ) - و لداود : ابني و حبيبي – مزمور ( 89 : 26 . 27 ) – وقل المسيح : أبي وأبيكم – يوحنا ( 20 :17 ) - ، و هم يسلّمون أن المراد بهذا في حقغير المسيح بمعنى الرب ، لا بمعنى التولد الذي يخصون به المسيح .
ثم إن هذا الدليل الذي يستدلون به على بنوة المسيح لله تعالى و ألوهيته هو حجة عليهم ، فإذاكان في الكتب المتقدمة تسميته أباً لغير المسيح ، و ليس المراد بذلك إلا معنى الرب، علم أن هذا اللفظ في لغة الكتب يراد به الرب ، فيجب حمله ف يحق المسيح على هذاالمعنى ، لأن الأصل عدم الاشتراك في الكلام ، وأن استعماله في المعنى الذي خصو بهالمسيح إنما يثبت إذا علم أنه أريد به المعنى الذي ادعوه في المسيح ، فلو أثبت ذلكالمعنى بمجرد إطلاق لفظ الأب لزم الدور ، فإنه يعلم أنه أريد به ذلك المعنى ، منحيث يثبت أنه كان يراد به في حق الله هذا المعنى ، ولا يثبت ذلك حتى يعلم أنه أريدبه ذلك المعنى في حق المسيح ، فإذا توقف العلم بكل منهما على الآخر لم يعلم واحدمنهما ، فتبين أنه لا علم عندهم بأنه أريد في حق المسيح بلفظ الأب ما خصوه به فيمحل النزاع .
ثم إنه لا يوجد في كتب الأنبياء و كلامهم إطلاق اسم الأب والمراد به أب اللاهوت ، ولا إطلاق اسم الابن و المراد به شيء من اللاهوت ، و لا كلمته ولاحياته ، بل لا يوجد لفظ الابن إلا والمراد به المخلوق ، فلا يكون لفظ الابن إلالابن مخلوق ، و حينئذ فيلزم من ذلك أن يكون مسمى الابن في حق المسيح هو الناسوت ، وهذا يبطل قولهم : إن الابن و روح القدس صفتان لله ، وإن المسيح اسم اللاهوتوالناسوت ، فتبين أن نصوص كتب الأنبياء تبطل مذهب النصارى و تناقض أمانتهم . الجوابالصحيح ( 2 / 123 ) .
ثانياً : إبطال أدلتهم من الإنجيل :
يستشهد النصارى ببعض نصوص الأناجيل التي تتضمن ألفاظاً دالة على تلك العقائد ، فقالوا : عمدواالناس باسم الأب و الابن والروح القدس . متى ( 28 : 19 ) .
و قد رد ابن تيمية على ذلك بقوله : هذا النص هو عمدتكم على ما تدعونه من الأقانيم الثلاثة ، و ليس فيهشيء يدل على ذلك لا نصاً ولا ظاهراً ، فإن لفظ الابن لم يستعمل قط في الكتب الإلهيةفي معنى صفة من صفات الله ، ولم يسم أحد من الأنبياء علم الله ابنه ، ولا سمواكلامه ابنه ، و لكن عندكم أنهم سموا عبده وأو عباده ابنه أو بنيه ، وإذا كان كذلكفدعواكم أن المسيح أراد بالعلم ابن الله ، و كلامه دعوى في غاية الكذب على المسيح ،و هو حمل للفظ على مالم يستعمله هو ولا غيره فيه لا حقيقة و لا مجازاً ، فأي كذب وتحريف لكلام الأنبياء أعظم من هذا ، و لو كان لفظ الابن يستعمل في صفة الله لسميتحياته ابناً ، و قدرته ابناً ، فتخصيص العلم بلفظ الابن دون الحياة خطأ ثانٍ لو كانلفظ الابن يستعمل في صفة الله ، فكيف إذا لم يكن كذلك ...
بل ظاهر هذا الكلام أن يعمدوهم باسم الأب الذي يريدون به في لغتهم الرب ، والابن الذي يريدون به فيلغتهم المربي ، و هو هنا المسيح ، و الروح القدس الذي أيد الله به المسيح من الملكوالوحي وغير ذلك ، و بهذا فسر هذا الكلام من فسره من أكابر علمائهم . الجواب الصحيح( 2/131-134 ) بتلخيص .
كما و يستدل النصارى على صحة عقيدتهم في بنوة المسيح لله عز وجل بما يدعونه و يتأولونه كعادتهم من آيات الكتاب الحكيم ، فيقولون :
1 – إنه قد جاء في هذا الكتاب – يقصدون القرآن الكريم – الذي جاء به هذا الإنسان – أي محمد صلى الله عليه وسلم – {إنما المسيح عيسى ابن مريم رسول الله و كلمته ألقاهاإلى مريم و روح منه} [النساء/171] . و يقولون : و هذا يوافق قولنا : إن المسيحلاهوت و ناسوت ، إذ قد شهد القرآن أنه إنسان مثلنا بالناسوت الذي أخذ من مريم ، وكلمة الله و روحه المتحدة فيه ، وحاشا أن تكون كلمة الله و روحه الخالقة مثلنا نحنالمخلوقين ، فأشار بهذا إلى اللاهوت الذي هو كلمة الله الخالقة . نقلاً عن الجوابالصحيح لابن تيمية ( 2/279 ) .
و قد رد ابن تيمية على استشهادهم هذا بقوله : إن دعواكم - أيها النصارى – على محمد صلى الله عليه وسلم أنه أثبت في المسيح اللاهوتوالناسوت كما تزعمون أنتم فيه ، هي من الكذب الواضح المعلوم ، فلو ادعى اليهود علىمحمد صلى الله عليه وسلم أنه كان يكذّب المسيح عليه السلام و يجحد رسالته ، كانكدعوى النصارى عليه أنه كان يقول : أنه رب العالمين وأن اللاهوت والناسوت ، و محمدصلى الله عليه وسلم قد أخبر فيما بلغه عن الله عز وجل بكفر من قال ذلك ، وبما يناقضذلك في غير موضع كقوله تعالى { لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح بن مريم ، قلفمن يملك من الله شيئاً إن أراد أن يهلك المسيح بن مريم وأمه و من في الأرض جميعاً}[المائدة/17] .
و قوله تعالى {لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح بن مريم و قال المسيح يا بني إسرائيل اعبدوا الله ربي و ربكم إنه من يشرك بالله فقد حرمالله عليه الجنة و مأواه النار و ما للظالمين من أنصار } [المائدة/72] .
و قوله تعالى { وقالت اليهود عزيز ابن الله و قالت النصارى المسيح بن الله ذلك قولهمبأفواههم يضاهئون قول الذين كفروا من قبل قاتلهم الله أنى يؤفكون }[التوبة /30] .
إلى غير ذلك من أمثال هذه الآيات ، فكيف يزعمون أن القرآن يثبت لاهوت المسيح و هو يكفّر صراحة – كما رأينا – من يثبت بنوته لله تعالى و ألهيته .
2 - و يقولون أيضاً في استدلالهم على ألوهية المسيح بآيات الكتاب الكريم في موضع آخر : أن اللهقد سماه كذلك في هذا الكتاب خالقاً ، حيث قال : { وإذ تخلق من الطين كهيئة الطيربإذني فتنفخ فيها فتكون طيراً بإذني }[المائدة/110] . و هذا مما يوافق رأينا –والكلام للنصارى - واعتقادنا في السيد المسيح لذكره ؛ لأنه حيث قال {أني أخلق لكممن الطين كهيئة الطير فأنفخ فيه فيكون طيراً بإذن الله } أي بإذن اللاهوت الكلمةالمتحدة في الناسوت . نقلاً عن الجواب الصحيح لابن تيمية( 2/ 287 ) .
و قد أجاب شيخ الإسلام على ذلك بقوله : إن جميع ما يحتج به النصارى من هذه الآيات – و غيرها –هو حجة عليهم لا لهم ، و ذلك من وجوه :-
الوجه الأول : أن الله لم يذكر عن المسيح خلقاً مطلقاً ، ولا خلقاً عاماً ، كما ذكر عن نفسه تبارك وتعالى ، في كثيرمن الآيات . وأما المسيح عليه السلام فقال فيه : { وإذ تخلق من الطين كهيئة الطيربإذني .. الآيات } و قال المسيح عن نفسه : { أني أخلق لكم من الطين كهيئة الطيرفأنفخ فيه فيكون طيراً بإذن الله .. الآيات } ، فلم يذكر إلا خلق شيء معين خاص بإذنالله ، فكيف يكون هذا الخالق هو ذاك ؟!
الوجه الثاني : أنه خلق من الطين كهيئة الطير ، والمراد به : تصويره بصورة الطير ، و هذا الخلق يقدر عليه عامة الناس ،فإنه يمكن لأحدهم أن يصور من الطين كهيئة الطير ، و غير الطير من الحيوانات ،والمعجزة أنه ينفخ فيه الروح فيصير طيراً بإذن الله عز وجل و ليس مجرد خلقه منالطين ، فإن هذا أمر مشترك .
الوجه الثالث : أن الله أخبر أن المسيح إنما فعل التصوير المحرم والنفخ بإذن الله تعالى ، و أخبر المسيح عليه السلام أنه فعله بإذنالله ، و أخبر الله أن هذا من نعمه التي أنعم بها على المسيح عليه السلام كما قالتعلى {إن هو إلا عبد أنعمنا عليه و جعلناه مثلاً لنبي إسرائيل }[الزخرف/59] .
و قوله تعالى { يا عيسى بن مريم اذكر نعمتي عليك وعلى والدتك إذ أيدتك بروح القدستكلم الناس في المهد و كهلا ، و إذ علمتك الكتاب و الحكمة والتوراة و الإنجيل وإذتخلق من الطين كهيئة الطير بإذني فتنفخ فيها فتكون طيراً بإذني و تبرئ الأكمه والأبرص بإذني و إذ تخرج الموتى بإذني } [المائدة/110] .
و هذا كله صريح في أنه ليس هو الله ، إنما هو عبد الله فعل ذلك بإذن الله كما فعل مثل ذلك غيره منالأنبياء ، و صرح بأن الآذن غير المأذون له ، و المعلِّم ليس هو المعلَّم ، والمنعم عليه و على والدته ليس هو إياه ، كما ليس هو والدته .
الوجه الرابع : إنهم قالوا : أشار بالخالق إلى كلمة الله المتحدة في الناسوت ، ثم قالوا في قوله {بإذن الله } أي بإذن الكلمة المتحدة في الناسوت ، و هذا يبين تناقضهم و افتراءهمعلى القرآن ؛ لأن الله أخبر في القرآن أن المسيح خلق من الطين كهيئة الطير بإذنالله ، ففرق بين المسيح و بين الله ، و بين أن الله هو الآذن للمسيح ، و هؤلاءزعمهم أن مراده بذلك أن اللاهوت المتحد بالناسوت المسيح هو الخالق ، و هو الآذن ،فجعلوا الخالق هو الآذن ، و هو تفسير للقرآن بما يخالف صريح القرآن .
الوجه الخامس : إن اللاهوت إذا كان هو الخالق لم يحتج إلى أن ياذن لنفسه ، فإنهم يقولون :هو إله واحد ، و هو الخالق ، فكيف يحتاج أن يأذن لنفسه و ينعم على نفسه ؟!
الوجه السادس : إن الخالق إما أن يكون الذات الموصولة بالكلام ، أو الكلام الذي هو صفة للذات ، فإن كان هو الكلام ، فالكلام صفة لا تكون ذاتاً قائمة بنفسها خالقة، و لو لم تتحد بالناسوت ، واتحادها بالناسوت دون الموصوف ممتنع لو كان الاتحادممكناً ، فكيف و هو ممتنع ؟!
و إذا كان الخالق هو الذات المتصفة بالكلام ، فذاك هو الله الخالق لكل شيء رب العالمين ، و عندهم هو الأب ، و المسيح عندهم ليس هوالأب فلا يكون هو الخالق لكي شيء ، و القرآن يبيّن أن الله هو الذي أذن للمسيح حتىخلق من الطين كهيئة الطير ، فتبين أن الذي خلق من الطين كهيئة الطير ليس هو الله ،ولا صفة من صفاته ، فليس المسيح هو الله ، و لا ابن قديم أزلي لله ، و لكن عبده فعلبإذنه .
الوجه السابع : قولهم فأشار بالخالق على كلمة الله المتحدة في الناسوت المأخوذ من مريم لأنه كذا قال على لسان داود النبي : ( بكلمة الله خلقت السماوات والأرض ) فيقال لهم : هذا النص عن داود حجة عليكم ، كما أن التوراة والقرآن و سائرما ثبت عن الأنبياء حجة عليكم ، فإن داود عليه السلام قال : ( بكلمة الله خلقتالسماوات و الأرض ) و لم يقل : إن كلمة الله هي الخالقة ، كما قلتم أنتم أنه أشاربالخالق إلى كلمة الله .
والفرق بين الخالق للسماوات والأرض و ين الكلمة التي بها خلق السماوات والأرض أمر ظاهر معروف ، كالفرق بين القادر والقدرة ، فإن القادرهو الخالق ، و قد خلق الأشياء بقدرته ، و ليست القدرة هي الخالقة .. فالله تعالىيخلق بقدرته و مشيئته وكلامه ، و ليس صفاته هي الخالقة .
الوجه الثامن : إن قول داود عليه السلام : ( بكلمة الله خلقت السماوات و الأرض ) يوافق ما جاء في القرآن والتوراة ، و غير ذلك من كتب الأنبياء ، إن الله يقول للشيء {كن فيكون} و هذا فيالقرآن في غير موضع و في التوراة قال الله : ( ليكن كذا ليكن كذا ) .
الوجه التاسع : قولهم : ( لأنه ليس خالق إلا الله و كلمته و روحه ) . إن أرادوا بكلمتهكلامه ، و بروحه حياته فهذه من صفات الله ، كعلمه و قدرته ، فلم يعبر أحد منالأنبياء عن حياة الله بأنه روح الله ، فمن حمل كلام أحد من الأنبياء بلفظ الروحأنه يراد به حياة الله ، فقد كذب عليه ، ثم يقال : هذا كلامه و حياته من صفات اللهكعلمه و قدرته ، وحينئذ فالخالق هو الله وحدهو صفاته داخلة في مسمى اسمه ، لايحتاج أن تجعل معطوفة على اسمه بواو التشريك التي تؤذن بأن الله له شريك في خلقه ،فإن الله لا شريك له ، و لهذا لما قال تعالى {الله خالق كل شيء} دخل كل ما سواه فيمخلوقاته ، و لم تدخل صفاته كعلمه و قدرته و مشيئته و كلامه ، لأن هذه داخلة فيمسمى اسمه ليست أشياء مباينة له .. وإن أرادوا بكلمة روحه المسيح ، أو شيئاً اتحدبناسوت المسيح ، فالمسيح عليه السلام كله مخلوق كسائر الرسل و الله وحده هو الخالق
الوجه العاشر : إن داود عليه السلام لا يجوز أن يريد بكلمة الله المسيح ؛ لأن المسيح عند جميع الناس هو اسم للناسوت ، و هو عند النصارى اسم اللاهوت والناسوت لمااتحدا ، و الاتحاد فعل حادث عندهم ، فقبل الاتحاد لم يكن هناك ناسوت ولا ما يسمىمسيحاً ، فعلم أن داود لم يرد بكلمة الله المسيح ، و لكن غاية النصارى أن يقولوا :أراد الكلمة التي اتحدت فيها – أي مريم – بجسد المسيح لكن الذي خلق بإذن الله هوالمسيح كما نطق به القرآن بقوله {إن الله يبشرك بكلمة منه اسمه المسيح عيسى ابنمريم وجيهاً في الدنيا و الآخرة و من المقربين }[آل عمران/45] .
فالكلمة التي ذكرها ، و إنها هي التي بها خلقت السماوات والأرض ليست هي المسيح الذي خلق من الطينكهيئة الطير بإذن الله .
فاحتجاجهم بهذا – أي بأن المسيح باعتباره كلمة الله خلق الأشياء – على الكلمة الخالقة بإذنه ، هذا احتجاج باطل ، بل تلك الكلمة التيبها خلقت السماوات و الأرض لم يكن معها ناسوت حين خلقت باتفاق الأمم و المسيح لابدأن يدخل فيه الناسوت فعلم أنه لم يرد بالكلمة المسيح . أنظر : الجواب الصحيح (2/287 – 293 ) .
3 - و يستشهد النصارى أيضاً على صحة بنوة المسيح لله وألويته بقوله تعالى { إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ..الآية }[آل عمران/59 ].
فقالوا : قد عنى بقوله : مثل عيسى ، إشارة إلى البشرية المأخوذة من مريم الطاهرة ، لأنه لم يذكر هنا اسم المسيح إنما ذكر عيسى فقط .
و كما أن آدم خلق من غير جماع ولا مباضعة ، فكذلك جسد المسيح خلق من غير جماع ولا مباضعة ، وكما أنجسد آدم ذاق الموت ، فكذلك جسد المسيح ذاق الموت .
و قالوا كذلك : و قد يبرهن على عقيدتنا أيضاً بما ذكره القرآن عن المسيح من أن الله ألقى كلمته إلى مريم ، وذلك حسب قولنا : إن كلمة الله الأزلية الخالقة حلت في مريم و تجسدت بإنسان كامل .أنظر : الجواب الصحيح ( 2 / 294 ) .
و قد أجاب ابن تيمية رحمه الله عن ذلك بما يأتي :
أولاً : إن قوله تعالى {إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون } كلام حق فإنه سبحانه خلق هذا النوع البشري على الأقسام الممكنة ؛ليبين عموم قدرته ، فخلق آدم من غير ذكر ولا أنثى ، و خلق زوجته حواء من ذكر بلاأنثى ، و خلق المسيح من أنثى بلا ذكر ، و خلق سائر الخلق من ذكر و أنثى ، و كان خلقآدم و حواء أعجب من خلق المسيح ، فإن حواء خلقت من ضلع آدم ، و هذا أعجب من خلقالمسيح في بطن مريم ، و خلق آدم أعجب من هذا و هذا ، و هو أصل خلق حواء ؛ فلهذاشبهه الله بخلق آدم الذي هو أعجب من خلق المسيح ، فإذا كان سبحانه قادراً أن يخلقهمن تراب ، و التراب ليس جنس بدن الإنسان ، أفلا يقدر أن يخلقه من امرأة هي من جنسبدن الإنسان ؟ و هو سبحانه خلق آدم من تراب ، ثم قال له كن فكان لما نفخ فيه منروحه ، فكذلك المسيح نفخ فيه من روحه ، و قال له كن فكان ، و لم يكن آدم بما نفخ منروحه لاهوتاً وناسوتاً ، بل كله ناسوت ، و كذلك المسيح كله ناسوت .
وهذا كله يبين به إن المسيح عبد ليس بإله ، وأنه مخلوق كما خلق آدم ، و قد أمر الرسول صلىالله عليه وسلم أن يباهل من قال أنه إله ، فيدعوا كل من المتباهلين أبنائه و نسائهو قريبه المخلص به ثم يبتهل هؤلاء و هؤلاء يدعون الله أن يجعل لعنته على الكاذبين ،فإن كان النصارى كاذبين في قولهم : هو الله ، حقت اللعنة عليهم ، و إن كان من قالليس هو الله بل عبد الله كاذباً حقت اللعنة عليه ، و هذا إنصاف من صاحب يقين يعلمأنه على الحق .
و النصارى لما لم يعلموا أنهم على حق نكلوا عن المباهلة ، و قد قال تعالى عقب ذلك { إن هذا لهو القصص الحق و ما من إله إلا الله .. الآية}[آلعمران/62] . تكذيباً للنصارى الذين يقولون : هو إله حق من إله حق ، فكيف يقال : إنهأراد أن المسيح فيه لاهوت وناسوت و أن الناسوت فقد دون اللاهوت ؟
و بهذا ظهر الجواب عن قولهم : أعني بقوله : – عيسى – إشارة إلى البشرية المأخوذة من مريمالطاهرة ؛ لأنه لم يذكر الناسوت هاهنا اسماً للمسيح ، إنما ذكر عيسى فقط .
فإنه يقال لهم : عيسى هو المسيح بدليل قوله تعالى {إنما المسيح عيسى بن مريم رسول الله وكلمته ألقاها إلى مريم و روح منه .. الآية} و قوله تعالى {ما المسيح بن مريم إلارسول قد خلت من قبله الرسل .. الآية } فأخبر أن المسيح ليس هو ابن الله و إنما هوابن مريم ، والذي هو ابن من مريم هو الناسوت ، و أنه ليس إلا رسول .
ثانياً : قولهم : ( و قد يبرهن أيضاً – أي عقيدتهم في المسيح من أنه إله و ابن إله – بماذكره القرآن عن المسيح من أن الله ألقى كلمته الخالقة إلى مريم ، و ذلك حسب قولنانحن معشر النصارى : إن كلمة الله الخالقة الأزلية حلت في مريم ، واتحدت بإنسان كامل) . نقلاً عن الجواب الصحيح لابن تيمية ( 2/294 ) .
فيقال لهم : أما قول الله في القرآن فهو حق ، و لكن ضللتم في تأويله كما ضللتم في تأويل غيره من كلامالأنبياء ، وما بلّغوه عن الله و ذلك أن الله تعالى قال : {إذ قالت الملائكة يامريم إن الله يبشرك بكلمة من اسمه المسيح عيسى بن مريم وجيهاً في الدنيا و الآخرةومن المقربين ، و يكلم الناس في المهد و كهلاً و من الصالحين ، قالت رب أنى يكون ليولد ولم يمسسني بشر ، قال كذلك الله يخلق ما يشاء إذا قضى أمراً فإنما يقول له كنفيكون }[آل عمران/45-47 ] .
ففي هذا الكلام وجوه تبيّن أنه مخلوق ، ليس هو ما يقوله النصارى ، منها : أنه قال ( بكلمة منه ) و قوله : ( بكلمة منه ) نكرة فيالإثبات ، يقتضي أنه كلمة من كلمات الله ، ليس هو كلامه كله كما يقوله النصارى .
و منها : أنه بيّن مراده بقوله ( بكلمة منه ) أنه مخلوق ، حيث قال {كذلك الله يخلق ما يشاء ، إذا قضى أمراً فإنما يقول له كن فيكون }.
و قال في الآية الأخرى {إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون } . وقال تعالىأيضاً {ذلك عيسى بن مريم قول الحق الذي فيه يمترون ، ما كان لله أن يتخذ من ولدسبحانه إذا قضى أمراً فإنما يقول له كن فيكون } .
فهذه ثلاث آيات في القرآن تبيّن أنه قال له ( كن ) فكان ، و هذا تفسير كونه ( كلمة منه ) .
و قال ( اسمه المسيح عيسى بن مريم ) فأخبر أنه ابن مريم و أخبر أنه وجيهاً في الدنيا و الآخرةومن المقربين ، و هذه كلها صفة مخلوق و الله تعالى و كلامه الذي هو صفته لا يقالفيه شيء من ذلك . و قال تعالى على لسان مريم {أنى يكون لي ولد } فتبين أن المسيحالذي هو الكلمة ، هو ولد مريم لا ولد الله سبحانه و تعالى ..
فمع هذا البيان الواضح الجلي ، هل يظن ظان أم مراده بقوله : ( و كلمته ) أنه إله خالق ، أو أنه صفةلله قائمة به ، وأن قوله ( و روح منه ) المراد به : أنه حياته ، أو روح منفصلة منذاته ؟! أنظر الجواب الصحيح ( 2 / 299- 301) بتلخيص .
و لنا في هذا المقام كلمة:
بعد ردود ابن تيمية رحمه الله على النصارى فيما يستشهدون به على عقيدتهم من آيات القرآن ، فإذا كانوا يستشهدون بآيات القرآن على أنها من كلام الله ، أو منكلام محمد صلى الله عليه وسلم ، ليأخذوا جملة العقيدة التي أوحى بها الله ، أوالعقيدة التي يعتقدها محمد صلى الله عليه وسلم ، ليأخذوا ذلك من جميع نصوص القرآنالواردة في الموضوع ، فلا يقتصرون على جملة هنا أو جملة هناك ، فالتعبيرات القرآنيةعن المسيح بأنه كلمة الله أو روح من الله ، لابد وأن تفهم على ضوء الآيات الأخرىالتي تنفي ألوهية المسيح و بنوته ، و تكفر من يقول بهما ، والتي تثبت براءة المسيحممن يؤلهه أو يؤله أمه ، والتي تثبت كذلك اعترافه ببشريته .
على ضوء ذلك كله لابد و أن تفسر الآيات التي وصفت المسيح بأنه كلمة الله و روح منه ، و إلا فهوإيمان ببعض الكتاب و كفر بالبعض الآخر ، كما هو ديدنهم . و سواء اعتبر النصارىالقرآن كلام الله أو كلام محمد صلى الله عليه وسلم فلابد من أن يأخذوا العقيدةالقرآنية في المسيح من كل ما جاء في حقه من آيات . و هذا هو ما فعله شيخ الإسلام ،حيث جمع في مناقشتهم بين ما يستشهدون به من آيات القرآن ، و ما غضوا الطرف عنه منالآيات الأخرى ، و بذلك يكون التصور الكامل للعقيدة القرآنية في المسيح ، و في نفسالوقت يظهر بطلان استشهادهم على عقيدتهم الزائفة بآيات القرآن من جهة ، و بطلانعقيدتهم نفسها من جهة أخرى .
شبه أخرى :-
- يحتج النصارى على اختصاص المسيح بالبنوة والألوهية دون سائر الأنبياء والرسل بأنه كلمة الله الأزلية التي انفصلتعنه واتحدت بالمسيح من دون سائر البشر ، فكان ابناً بالطبع و ليس ابناً بالوضعالجواب : إنما خص المسيح بتسميته كلمة الله دون سائر البشر ؛ لأن سائر البشر خلقواعلى الوجه المعتاد في المخلوقات ، بخلق الواحد من ذرية آدم من نطفة ثم علقة ثم مضغةثم ينفخ فيه الروح ، و خلقوا من ماء الأبوين ( الأب والأم ) . والمسيح عليه السلاملم يخلق من ماء رجل ، بل ما نفخ روح القدس في أمه حبلت به ، و قال الله له ( كن )فكان ، و لهذا شبهه الله بآدم في قوله {إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من ترابثم قال له كن فيكون } فإن آدم عليه السلام خلق من تراب و ماء فصار طيناً ، ثم أيبسالطين ، ثم قال له : ( كن ) فكان بشراً تاماً بنفخ الروح فيه ، و لكن لم يسم كلمةالله ؛ لأن جسده خلق من التراب والماء ، و بقي مدة طويلة يقال : أربعين سنة ، فلميكن خلق جسده إبداعياً في وقت واحد ، بل خلق شيئاً فشيئاً ، و خلق الحيوان من الطينمعتاد في الجملة ، وأما المسيح عليه السلام فخلق جسده خلقاً إبداعياً بنفس نفخ روحالقدس في أمه ، قيل له : ( كن ) فكان له من الاختصاص – بكونه خلق بكلمة الله – مالم يكن لغيره من البشر . أنظر الجواب الصحيح ( 2/166) .
- يقول ابن تيمية : إن النصارى عمدوا إلى ما هو جسد من جنس سائر أجساد بني آدم ، و قالوا : ( إنه إله تاموإنسان تام ) ، و ليس فيه من الإلهية شيء فما بقي - مع هذا – يمتنع أن يعتقد فينظائره ما يعتقد فيه .
فلو قال القائل : إن موسى بن عمران كان هو الله ، لم يكن هذا أبعد من قول النصارى فإن معجزات موسى كانت أعظم وانتصاره على عدوه أظهر و قدسماه الله في التوراة إلها لهارون و لفرعون . انظر سفر الخروج (4 :16 ، 7 :1 ) .والجواب الصحيح ( 3/174) .
ثم يقول : والمعجزات التي احتججتم بها للمسيح قد وجدت لغير المسيح ، ولو قدر أن المسيح أفضل من بعض أولئك ، فلا ريب أن المسيح عليهالسلام أفضل من جمهور الأنبياء ، أفضل من داود وسليمان و أصحاب النبوات الموجودةعندكم ، و أفضل من الحواريين ، لكن مزيد الفضل يقتضي الفضيلة في النبوة والرسالة ،كفضيلة إبراهيم وموسى و محمد صلوات الله عليهم و سلامه ، و ذلك لا يقتضي خروجه عنجنس الرسل ، كما قال تعالى {ما المسيح بن مريم إلا رسول قد خلت من قبله الرسل وأمهصديقة كانا يأكلان الطعام أنظر كيف نبين لهم الآيات ثم انظر أنى يؤفكون } و قالتعالى { و قال المسيح يا بني إسرائيل اعبدوا الله ربي و ربكم أنه من يشرك بالله فقدحرم الله عليه الجنة ومأواه النار و ما للظالمين من أنصار } .
وجماع هذا القول : إن سائر ما يوصف به المسيح عندهم و يدّعون اختصاصه به من كونه ابناً لله و كونهمسيحاً و كون الله حل فيه ، أو ظهر أو سكن أو أظهر المعجزات على يديه .. كل ذلكموجود عندهم في حق غير المسيح ، فليس للمسيح اختصاص بشيء من هذه الألفاظ في كلامالأنبياء توجب أن يكون هو الله أو ابن الله بل قد عرف – باتفاقهم واتفاق المسلمين –أن المراد بتلك الألفاظ حلول الإيمان بالله ومعرفته ، و هداه و نوره ومثاله العليّفي قلوب عباده الصالحين .
و الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات .
أبو عبد الله الذهبي


من مواضيعي
0 هل توجد حياة ثانية ودار آخرة بعد الموت
0 مهلاً أهل الإلحاد
0 حلم فرعون
0 كيف تكتب البحوث و الرسائل الجامعية
0 انفوجرافيك العادات السبع لأكثر الناس فعالية
0 نظرة فاحصة في كتبهم
0 حل مشكلة بعض المواقع التي لا تقبل التحميل بـ Internet Download Manager
0 قصة الاسراء والمعراج الاسلامية :- هل اقتبسها رسول الاسلام من مصادر فارسية ؟!

التوقيع:


غفر لى ولكم وللمسلمين أحياء واموت اللهم آمين
ابو يوسف السلفى غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
ألوهيته, النصارى, المسيح, الرد, ادعاء, بنبوة

أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 02:06 PM.


Powered by vBulletin Version 3.8.4
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd
vEhdaa 1.1 by NLP ©2009