ضع اهداء فى ملتقى مقاومة التنصير


العودة   ملتقي مقاومي التنصير > الملتقي العام > ملتقى الاخبار والاحداث الجارية
التسجيل التعليمـــات التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة

 

عولمة الفقر والتخلف في العالم الإسلامي!1

ملتقى الاخبار والاحداث الجارية


عولمة الفقر والتخلف في العالم الإسلامي!1

ملتقى الاخبار والاحداث الجارية


إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 03-14-2018, 08:15 PM   #1
ابو انس السلفى صعيدى
مقاوم نشط
 

افتراضي عولمة الفقر والتخلف في العالم الإسلامي!1

عولمة الفقر والتخلف في العالم الإسلامي!




د. مولاي المصطفى البرجاوي







إن الحلم في تحقيق عالم متحرِّرٍ من الاسترقاق والاستعباد، عالم ينبذ الاستغلال من أجل أن يتسلَّق مكانةً سامقة في عالم "العَوْلَمَة" والمعرفة والتقدُّم - هو حُلم يُراود كلَّ إنسانٍ فقير ومُهمَّش، وكل إنسانٍ لديه هِمَّة عالية، ولكن الملاحظ حسب تعبير الرئيس الجنوب إفريقي "مبيكي": "العالم اليوم أصبح جزيرة أغنياء تحيط بها بحار من الفقراء".

إن الفقر والتخلُّف في حقيقة الأمر: هما الوجهة الأخرى لصور التمايز الاجتماعي واللامساواة وانعدام العَدالة بين دُول الشمال ودول الجنوب، ثم إن الربط بينها أمرٌ غير مقبول؛ إذ نجد في الدول المتقدِّمة أرقامًا مهولة عن تَفشِّي الفقر، بل هذه تظلُّ تهمة لإلصاق وتكريس التخلُّف بالعالم الإسلامي.

لكن الذي لا يمكن استساغته في دول العالم الإسلامي ما يذهب من ثروات ضخمة في أمور تافهة لا تعود على الأمة بالنفع العام في حين أنَّ الألوف المؤلفة من أبناء هذه الأمة مُعطلة مشلولة فقيرة.
كَالْعِيرِ فِي الْبَيْدَاءِ يَقْتُلُهَا الظَّمَا
وَالْمَاءُ فَوْقَ ظُهُورِهَا مَحْمُولُ



السؤال المطروح : ماذا نقصد بالفقر؟ ما هي أسباب عولمة الفقر والتخلُّف الاقتصادي في العالم الإسلامي؟ وهل نسير نحو عالم أشد فقرًا؟


الفقر وسياقه الثقافي والتاريخي:
الفقر[1]: مفهومٌ مراوغ سلبيٌّ ونسبي، يصعب فَهْمه في ذاته بصورة مستقلة ومنعزلة عن غيره من المفاهيم الأخرى المرتبطة به: كمفهوم الغِنى والرفاهية، ومستوى المعيشة، ونوعية الحياة، والشعور بالإهانة والاستغلال.

على المستوى الواقع التاريخي، ليس ثَمَّةَ تعريفٌ موحَّد للفقر في كلِّ الثقافات، بل قد لا تعتبر بعض الثقافات الفقر عَيْبًا، وإذا كان الفقر في الفكر الإسلامي سرطانًا يجب الحدُّ من استفحاله، والكل منا يستحضر قولة علي بن طالب - رضي الله عنه - المشهورة: "لو كان الفقر رجلاً لقتلته"، فإنه بذلك يقصد - ليس إلا - وطأة الفقر ووحشيته حين يضرب في المجتمعات الإنسانيَّة، بل يؤرِّخ من ناحية ثانية للماضي السحيق للفقر في الفضاء العربي والإسلامي، إلا أن هناك من يؤثر "الفقر الاختياري"؛ أي: أولئك البشر الذين رفضوا الزخرف والمظهر وانطلقوا يسبحون في ملكوت الله: "الرهبانية التي ذمَّها الإسلام"، وكان احترام أولئك الفقر باختيارهم، باعتباره درجةً من درجات الإيمان، المتصوِّفة على سبيل المثال في العهد الوسيط، أما في العصر الحاضر، فقد تمتَّعوا بشتَّى أنواع الرفاهية، بتوظيفهم إياه كذريعة لجمع الثروات الهائلة، ومع عنقودية الاقتصاد العَوْلَمِي واتساع الاقتصاد التجاري وعملية التمدين، اكتسب الفقر دلالته الاقتصادية، وأصبح الفقير هو مَن ينقصه المال والممتلكات التي يحوزها الغَني، ويتحوَّل الفقر إلى معنًى مُطْلق وليس نسبيًّا، فيصير الفقر عيبًا، وبعدئذٍ يصير مرضًا يذل مَن يُصاب به.

إن الفقير في المجتمعات البشرية قبل سيطرة الاقتصاد: هو ذلك العضو الذي يكسب قوت يومه بصعوبة أو الذي اختار الكفاف، بيد أنه يظل عضوًا في الجماعة، لكنه لاحقًا أصبح ذلك الغريب المتشرِّد الذي يتم عزله وتهميشه في الواقع المعيش.

أسباب الفقر والتخلُّف في بلدان العالم الإسلامي:
أشير هنا إلى كلمات جاءت على لسان شولتز "T . W Schults" في محاضرته عند حصوله على جائزة "نوبل" في الاقتصاد عام 1979: "إن جزءًا كبيرًا من سكان العالم فقراءُ؛ لذلك فإنه إذا ما عرفنا اقتصاد أسباب الفقر، فإننا نكون قد عرفنا كثيرًا من الاقتصاد الذي يستحق أن نهتم به"[2].

كثيرة هي الأسباب التي تقود إلى الفقر بمظاهره المختلفة، لا يمكن حصرها وتحتاج بدورها إلى تأليف كُتب: من سوء في إدارة الموارد المتاحة، إلى الإنفاق المتسارع، و تراجع وتيرة التنمية على نحو كبير، وعدم جدوى خُططها وبرامجها لعقود عديدة، بالإضافة إلى سوء استثمار اليد العاملة، والعلاقة بين الفقر والبطالة، وخاصة بطالة الخريجين وعدم الاستفادة منهم في العملية التنموية، فكانت الخسارة بهذا الخصوص مضاعفة.

وعلى الرغم من وجود مجموعة من الأسباب المنطقيَّة والموضوعية التي تقف حَجر عَثرة وعقبة كأداء دون استئصال أشكال الفقر في دول الجنوب، إلا أن الخبراء والدارسين لهذه الظاهرة يؤكدون أن الدول الغنيَّة هي المسؤولة بشكلٍ مباشر في تغلغُل هذه المشكلات العويصة إلى البلدان "المتخلِّفة"، وأن جميع المعالجات الدولية تظلُّ قاصرة وبراغماتيَّة..

وفي هذا الإطار نقف على أهم هذه المنغصات:
أولاً الحروب: شكَّلَ العالم الإسلامي مجالاً خِصبًا وحلبة أوتوماتيكية؛ لاستعراض الدول المتعجرفة لعضلاتها العسكرية، والمثال الناصع في هذا الباب الصلف الأمريكي الذي أثخن دولةً ضعيفة "أفغانستان" في جراحات يستحيل في هذه المرحلة أن تنكأ عنها، وأخرى في طور النمو وتسعى جاهدة إلى الندية، مثل العراق التي حوَّلتها إلى العصر الحجري القديم، إلى الصومال التي أشعلت فيها نارَ الحرب وأوقدتها وجعلتها مرتعًا للصوص وأمراء الحرب، والسودان التي تُسمَّى سلة الغذاء العالمي، لكن يد الغرب العفن أوصلتها إلى ما هي عليه، والقائمة تطول.

ثانيًا: تفاقم مشكلة المديونية الخارجية التي هي بمثابة عصا غليظة في وجه كل دولة تسعى إلى التحرُّر، وأخذ طريق المبادرة الحُرَّة بعيدًا عن التبعية بأطيافها المتنوعة.

ثالثًا: تهميش عمليات الإصلاح الاقتصادي التي أشرف عليها كلٌّ من "صندوق النقد الدولي"، و"البنك الدولي"؛ للبعد الاجتماعي في العديد من الدول، مما ساهم في استشراء الفساد والفقر والجوع والبطالة وغيرها، وفي هذا المجال يؤكِّد الخبراء أنه لا توجد في فكرة إصلاح اقتصاد السوق وأدبياته ونظرياته كلمة تتصل بالشأن الاجتماعي أو بتداعيات تحرير الاقتصاد، وإنما كلُّ ما يعنيهم هو جمع الأموال لخدمة الديون الخارجية؛ إذ إن الإصلاحات كانت تركز على توفير المال لميزان المدفوعات؛ ليكون قادرًا على خِدْمة القروض التي يقدمها الصندوق والبنك؛ ولذلك لم تحقق عمليات الإصلاح النتائج التي كانت متوخاة منها في الأقل بالنسبة للدول النامية، وهو ما أكدته مؤسسة "هيراتج فاونديشن": وهي من كبار منتقدي صندوق النقد الدولي، فقد قالت: إن سوابق الصندوق في إنقاذ الاقتصاديات العليلة تتحدث عن نفسها.

رابعًا: الفساد: تمثل ظاهرة الفساد في الدول المتخلِّفة السرطان الذي شلَّ جسم المجتمعات، فأصبحت مُعاقة تستنزف الموارد المالية بطريقة جهنميَّة دون رقيب، بدليل استمرارها وعدم القدرة والجرأة على استئصالها، بالرغم من آثارها الكارثيَّة وكمثال على حجم الفساد، قال أحدُ خُبراء "البنك الدولي": إن أكثر من100مليار دولار تمثِّل خُمس إجمالي القروض التي قدَّمها "البنك الدولي" في تاريخه، ضاعت بسبب فساد الحكومات التي تحصل عليها.

خامسًا: تدمير القطاع الزراعي في البلدان النامية؛ باعتباره القطاع الاقتصادي الأساس، ومنعها من تصدير منتجاتها بسبب السياسات الحِمائيَّة التي تطبِّقها الدول المتقدِّمة، فعلى سبيل المثال: تقديم الدعم المباشر للفلاحين في "الاتحاد الأوروبي" في إطار ما يُسمَّى بالسياسة الفلاحية المشتركة "P.A.C"؛ مما يُعرِّض منتجات بلدان الجنوب للإفلاس وصعوبة التسويق، وبالتالي ينعكس سلبًا على اقتصاد البلاد ككل، وهذا غيض من فيض.


وبعد ذلك جاءت العولمة - وفي طيَّاتها الأتمتة - لتصب من ويلاتها على هؤلاء وتجهز عليهم، ولتحسم الأمر بشكل يكاد يكون نهائيًّا، ولتغرس بذلك جذور "الداروينية" وتنميتها، وبشكل أقوى من الماضي لتخيِّم على عالم اليوم، وتشمل مختلف أقاليمه ومناطقه، ولتقوم بدورها بانتخاب واختيار أولئك الذين ينعمون بالحياة ويسعدون بها، وهم قِلة، وتذر وراءها الأغلبية المهمشة البائسة، وتسحق في مسيرتها ما كان يُعرف بالطبقة الوسطى، تلك الطبقة التي طالما ثارت على الظلم والجور.






من مواضيعي
0 أهلاً رمضان
0 شرح صحيح مسلم كتاب الامارة الباب 4 5 للشيخ حسن أبوالاشبال
0 (التيسير هدى اسلامى)|( قصة وعبره) .
0 العمل والعلاقات الخاصة
0 خصوصية المجتمع المسلم
0 معنى حديث " لا يدخل الجنة ديوث "
0 برنامج ( كلمات الراحلين ) قناة المجد العامة
0 اعمال لها اجر الحج والعمره عند العجز عنهما

ابو انس السلفى صعيدى غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
الإسلامي!1, العالم, الفقر, عولمة, في, والتخلف
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 05:10 AM.


Powered by vBulletin Version 3.8.4
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd
vEhdaa 1.1 by NLP ©2009