ضع اهداء فى ملتقى مقاومة التنصير


العودة   ملتقي مقاومي التنصير > الملتقي العام > ملتقى الاخبار والاحداث الجارية
التسجيل التعليمـــات التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة

 

مخاطر مسخ أصالة الهوية بمزاعم صيرورة التغيير

ملتقى الاخبار والاحداث الجارية


مخاطر مسخ أصالة الهوية بمزاعم صيرورة التغيير

ملتقى الاخبار والاحداث الجارية


إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 03-07-2018, 08:26 AM   #1
ابو انس السلفى صعيدى
مقاوم نشط
 

افتراضي مخاطر مسخ أصالة الهوية بمزاعم صيرورة التغيير

مخاطر مسخ أصالة الهوية بمزاعم صيرورة التغيير
نايف عبوش







استهوت بعضُ المفاهيم الحداثية الرنَّانة - مثل: التغير، والصيرورة، والتطوُّر، وغيرها - مزاجَ الكثير من الكتَّاب، والمفكِّرين، والمثقَّفين، ممن وَقَعوا أسرى هوس الانبهار بمعطيات المدنيَّة المعاصرة، وانجرفوا مع تيَّار العولمة الثقافيَّة المعاصرة بعيدًا، إلى الحدِّ الذي راحوا فيه يَصِمُون المعرفة العربية الإسلاميَّة بالجمود والتحجُّر، وعدم القدرة على مواكبة روح العصر، ويبخسون فضل سَبْقِها في التنوير بما تَرَكَتْه من آثارٍ إيجابيَّة على الحضارة المعاصرة؛ وذلك بسبب الملابسات السلبيَّة التي تَرَكَتْها ثقافة الاستغراب على طريقة تعاملهم مع الموروث العربيِّ الإسلاميِّ برمَّتِه.

إلا أنَّ ذلك كلَّه لا يبرِّر الانتقاص من المعرفة الإسلامية، ولا يسوغ وصفَها بالتحجُّر والجمود، ومِن ثَمَّ فإنَّ ذلك لا يبرِّر دعوى أولئك المهووسين بالحداثة، بأنَّ على العرب والمسلمين إذا ما أرادوا التطوُّر، والتحضُّر، والتقدُّم التقني - أن يطرحوا موروثهم الدينيَّ والمعرفيَّ جانبًا، وأنَّ عليهم أن ينغمسوا كليَّةً في معطيات الحضارة المعاصرة، وينصهروا في بوتقتها بالكامل، باعتبار أنَّ التغيير صيرورة حتميَّة لا مناص منها.

وإذا كانت الصيرورة - بزعمهم - تقتضي أن يطول التغيير الحتميُّ كلَّ مجالات الحياة، فإنَّ ذلك الزعم قد يكون صحيحًا فيما يتعلَّق بالتغيير الذي يتعلَّق بالظواهر الفيزيائيَّة الماديَّة الصرفة؛ مثل الأشكال، والحجوم، والألوان، والكثافات، وما إلى ذلك، لكن الذي يجدر بالذِّكر أنَّ صيرورة التغيير ليس بمقدورها أن تطول جوهر الماهيات الظواهرياتية التي تتسم عادةً بالثبات، كما أنَّ الصيرورةَ بالتغيير لا يمكنها أن تطول النظام الكونيَّ، ومِن ثمَّ فلا شأن لها - على سبيل المثال - بدوران الأرض حول الشمس، وتعاقُب الليل والنهار، والقوانين الحتمية الفيزيائيَّة، وغيرها من الظواهر الكونيَّة، التي لم تزل على حالها، ولم يطرأ عليها تغيير، منذ أنْ خَلَقَها الله تعالى بإرادته، تساوقًا مع قاعدة: ﴿ سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا ﴾ [الأحزاب: 62]، الأمر الذي يعني أنَّ التذرُّع بحتميات سريان مفعول مبدأ الصيرورة الفيزياوية، الذي يقوم على التغير المستمرِّ في الشكلانيات الفيزياوية، واعتماده حتى في الظاهرة الاجتماعية - يتهافت سريعًا، عندما يقابله بالمثل مبدأ الثبات والاستقرار في القوانين العامَّة التي تحكم الظواهر الكونيَّة، وبالتالي فإنَّ الثابت والمتغيِّر في الظواهر الاجتماعيَّة من باب أولى يكونان موضع اعتبار حاسمٍ لا يمكن تجاهله عند التفكير بالتغيير، بحيث لا يصحُّ أبدًا تبرير هدم كلِّ ما هو قديم، بزعم أنَّ التغيير الحتميَّ في الموروث لا بد أن تطوله الصيرورة، مماشاةً للتطوُّر والتمدُّن والتحضُّر.

ومن هنا، فإنَّ التركيز على احترام ثقافة القيم، وتبجيل المُثل الدينيَّة للإسلام الحنيف، ومراعاة قيم التراث، والحفاظ عليها من المسخ والتشويه، وحمايتها من الانقراض بهيمنة ثقافةِ العولمة، وتأثيرات دعاوى الصيرورة التي يتنطَّع بها المتفيهقون المستغربون - يصبح ضرورةً أخلاقيَّة، ومنهجيَّة معرفيَّة، يتطلَّبها أمر تحصين التراث، وتفرضها مقتضياتُ الحفاظ على أصالة الهويَّة، دينيًّا، وثقافيًّا، واجتماعيًّا.

ولا جرم أنَّ التكيُّف الإيجابيَّ مع معطيات العصرنة - رغم كلِّ تلك المعوقات - يتطلَّب العمل على هضم معطيات العصرنة المعرفيَّة والتقنية عند التعامل مع مسألةِ ولوج معتركها، والتفكير بنقلها، اختيارًا واستيعابًا، والحرص على تكييفها مع متطلبات خصوصيَّة بيئتنا المحليَّة، بقصد مسايرة ومماشاة التطوُّر والعصرنة، والتكيف معها على نحوٍ سليم، وبالشكل الذي يضمن حماية أصالة الهويَّة العربيَّة الإسلاميَّة من الضياع، بولوج صيرورات التغيير، أيًّا كانت أشكالها، وآليات تنفيذها.







من مواضيعي
0 خطبة عيد الأضحى المبارك – أهل الهمم
0 عولمة الفقر والتخلف في العالم الإسلامي!1
0 ذم البخل
0 تفسير: (ولا تتخذوا أيمانكم دخلا بينكم فتزل قدم بعد ثبوتها وتذوقوا السوء)
0 نعم للوسطية، ولكن ما هي الوسطية؟
0 ما الحكم في ( المساعدة في تحديد جنس الجنين )
0 نظرية أفلاطون في الأخلاق
0 خطبة الجمعة فضل الصلاة على رسول الله صل الله عليه وسلم للشيخ محمد بن عبدالملك الزغبى

ابو انس السلفى صعيدى غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
مخاطر, أسامة, مسخ, المودة, التغيير, بمزاعم, صيرورة
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 05:16 AM.


Powered by vBulletin Version 3.8.4
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd
vEhdaa 1.1 by NLP ©2009