ضع اهداء فى ملتقى مقاومة التنصير


العودة   ملتقي مقاومي التنصير > الملتقى الاسلامى > الشيعه في الميزان
التسجيل التعليمـــات التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة

 

ميزان الشيعة الظالم في الحكم على أهل السنة ورموزهم وتاريخهم

الشيعه في الميزان


ميزان الشيعة الظالم في الحكم على أهل السنة ورموزهم وتاريخهم

الشيعه في الميزان


إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 08-21-2017, 04:29 PM   #1
الباسم
فارس
 
الصورة الرمزية الباسم
 

افتراضي ميزان الشيعة الظالم في الحكم على أهل السنة ورموزهم وتاريخهم

تأليف : أبي المحب العزاوي
المقدمة
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه وبعد:
فلقد سلك الشيعة مسالك شتى وطرقاً متعددة بهدف تقوية جانبهم وتحسين صورتهم وأكساب دعاويهم نوع قوة في العرض وإمكان في الأقناع وكان من بين أهم تلك المسالك التي ساروا عليها هو مسلك الطعن بالمخالف لهم وتشويه صورته والحط من منزلته وأبراز معايبه وأخطائه وما يشكل نوع منقصة له وقدح فيه وعلى رأس مخالفيهم الذين سعى الشيعة لأجل تشويه صورتهم طائفة أهل السنة لأن الشيعة يرون فيها المنافس الأقوى لهم على التمثيل للإسلام والعقبة التي تقف دون تحقيق أهدافهم ولايعد مبالغاً من ذهب إلىالقول بأن أهل السنة هم الطائفة الوحيدة التي لم ينفك الشيعة مطلقاً عن مهاجمتها وتشويه صورتها وتقبيح منهجها والطعن فيها وأنها شغلهم الشاغل وهمهم الكبير، وفي سبيل تحقيق هذا الأمر المهم والضروري بالنسبة للشيعة لم يبقوا أية وسيلة مهما كان حالها وبغض النظر عن صفاتها شرعية كانت أم غير شرعية مقبولة أو مرفوضة كاذبة أوموهمة مدلسة أو باطلة إلا واعتمدوها وبنوا عليها طعنهم بأهل السنة وتشويه صورتهم والقدح بمنهجهم وأن من بين أهم تلك الوسائل الباطلة والمنحرفة والموهمة التي اعتمدها الشيعة مقارنتهم الزائفة الباطلة لما عليه التشيع وفق منظور وضعوه هم مبنياً على أمور ومقدمات أصلوها فيما بينهم لاواقع لها ولاحقيقة ولايوجد لها أي أثر إلا في مخيلة الشيعة وبين جوانحهم مع أهل السنة بتاريخهم الطويل العريض بكل ما يحمل من حوادث ومجريات.
وسنقوم بإذن الله في هذا البحث بفضح هذه المقارنة الباطلة المجحفة وبيان بطلانها وكذبها وبعدها الكبير عن الواقع وانتفاء أي صلة لها محققين الصورة التي ينبغي أن تعتمد في المقارنة لمن أراد إجراءها من الشيعة أن كان حقاً مريداً للوصول إلىالحق و هذا بناءً على مايدعيه الشيعة في فكرهم وتوجهاتهم ومعتقداتهم وأن أي مقارنة تبتعد عن الواقع الذي يدعيه الشيعة في مذهبهم في معتقداته وأفكاره هي والمعدوم سواء ولاتقبل مطلقاً في ميزان العلم والتحقيق، وهي تمثل دليلاً قاطعاً على كذب المقارن وضعف حجته وانتفاء مصداقيته وإحساسه بالنقص الذي دفعه لانتهاج هذا الباطل.
ختاماً! أسأل الله تعالى أن يجعل عملنا هذا خالصاً لوجهه وأن يجعله كله صالحاً وأن يجعله سبباً لإسكات أهل البدع وفضح باطلهم إنه ولي ذلك والقادر عليه.
الميزان الشيعي الظالم في الحكم على أهل السنة ورموزهم وتاريخهم
مدخل
كبف يقارن الشيعة مذهبهم مع أهل السنة؟
الصورة والأغراض:
إن أي مقارنة تجرى بين شيئين ينبغي أن تتوافر فيها نقاط محددة لتجعل من المقارنة هذه أمراً ممكناً وقضية يمكن أن تتحقق على الواقع أقلها أن تكون هناك روابط مشتركة بين الأمرين اللذين يقارن بينهما، توضع كميزان له كفتان وتحدد عن طريقها الأحكام الخاصة بكل طرف أو أن يكون هناك تشابه بين الأمرين اللذين يتم مقارنتهما سواء أكان تشابها حقيقيا في الكيان العام أو تشابها حكميا في النظرة إليهما وفي حالة انتفاء وجود نقاط الاشتراك وضوابط أقيسة الحكم المعتمدة وكذا في حالة انتفاء وجود التشابه فإن المقارنة تكون إما غير ممكنة وإن أجريت تكون قاصرة في إيصال الحكم المرجو ويترتب عليها إجحاف في حق جهة وظلم لها في بيان حقيقتها وتعلية لجانب لا يستحق أن يرفع ولا تتوفر فيه الصفات التي تؤهله لأن يرفع أو يميز عن الغير .
وإذا ما بحثنا عن واقع حقيقي تتجلى فيه صورة المقارنة المجحفة المبنية على قواعد متوهمة أو الترجيح بين كفتين فيما ينبغي أن يثبت لهما من أحكام سواء أكانت هذه الأحكام سلبية أو إيجأبية فلن نجد أفضل ولا أوضح مما يجريه الشيعة من مقارنة وترجيح في الحكم بين الأمة الإسلامية جمعاء من جهة وبين أئمتهم الذين يعتقدون إمامتهم حصراً الملقبون عندهم بالأئمة المعصومين الاثني عشر من جهة أخرى .
حيث أن الشيعة يعرضون صورة الأمة جمعاء وما جرى لها وعليها من أحداث طوال قرون عديدة بعتادها وعديدها بحكامها ومحكوميها بأمرائها وقوادها بوزرائها وقضاتها بعلمائها وكتابها برواتها ومؤرخيها بامتدادها الواسع وخارطتها الجغرافية الطويلة والعريضة يعرضون كل هذا في خانة وإطار محدد ويلحقون بالأمة أحكاماً مبنية على المنظور الموضوع من قبلهم تبنوها هم نتيجة استقراء لحوادث منقولة في التاريخ الواسع الطويل العريض ويضعون كل هذا في كفة ثم يأتون إلىصورة ثانية متمثلة بالاثني عشر إمام المعظمين عندهم ويلحقون بهم أحكاماً خاصة وينقلون عنهم واقعاً محدداً من قبلهم ويكيفون أحوالاً خاصة لطبيعة تصرفهم ويضعون كل هذا في كفة أخرى وبعده يقولون للناس ممن يعرضون عليهم هاتين الصورتين: نقدم لكم هذا الواقع ويوكلون إلىالمقدم له الحكم قائلين له: أيهما الأنظف وأيهما الأميز ؟ وأيهما الأسلم ؟ وأيهما المقدم ؟ وأيهما الأرجح ؟
كفة هذه الأمة بتاريخها هذا أم كفة هؤلاء الأئمة بتاريخهم هذا ولعل العقل والذهن إذا توجه إلىهذه الحالة فقط آخذاً إياها مجردة مفردة وفق المعروض دون اعتبارات جانبية قد يتسرع في الحكم أو يقول في نفسه الظاهر: أن كفة الأئمة ترجح والسبب في هذا الحكم الذي يصدر ليس حقيقة الواقع الذي عليه أمر إجراء المقارنة وإنما ظاهرية الحكم المبنية على المعلومات المنقولة فقط لكن عند الدخول في التفاصيل والاستبيان من الضوابط والقواعد والتحقق من الأمر كما هو عليه واقعاً فلن يبقى بعدها أي احتمالية لقبول الحكم أو غموض في تحديد نقاط المقارنة .
فبخصوص هذه القضية بالذات ينبغي على المتلقي ابتداء أن ينظر في مصداقية المطروح من المعلومات تلك الموضوعة في كفتي المقارنة ثم بعد ذلك ينظر إلى الكيفية التي تعرض بها هذه المعلومات على تقدير صحتها وبعد ذلك يرى هل أن طريقة العرض والطرح تتناسب مع الحالة المفترضة من إجراء المقارنة أو لا تتناسب ، ولتوضيح الصورة بالبيان والتمثيل نقول :
إن الشيعة استقوا من تاريخ الأمة المنقول عن أهل السنة وانتقوا معلومات كثيرة ووفيرة ومتنوعة – لأنهم لا يملكون مصادر تاريخية خاصة بهم عن تاريخ هذه الأمة - هذه المعلومات لها متعلقات عديدة وتصب في روافد متعددة منها ما يتعلق بالحكم ومنها ما يتعلق بالحروب ومنها ما يتعلق بالقضاء ، ومنها ما يتعلق بالعلم ، وآخر يتعلق بالمشكلات التي جرت في التاريخ سياسية كانت أو اقتصادية أو اجتماعية ، وأخذوا هذه المعلومات بدون أي تحفظات في أخذها ولا شروط أو ضوابط في انتقائها واستعمالها بمعنى أن أي معلومة وقعت عليها أيديهم من المنقول التاريخي نجدهم قد أخذوها واعتمدوا عليها متبنين إياها ومؤصلين عليها ، ثم بعد ذلك وضعوا لهم توجهاً خاصاً في إبراز هذه الاحداث مبنياً على المقصد السلبي المبتغى من عرضها وطرحها أي أن الأرادة في حال توجهها إلى هذه المعلومات كانت مخصصة للطعن ومحددة في مجال الانتقاص ومحصورة في عرض الجانب الذي يعطي طابع السوداوية والظلامية والإفسادية والأدهى من هذا كله أنهم لم يحصروا عملهم هذا في جهة من جهات التاريخ ولا في أشخاص محددين من شخوصه وإنما عمموا الحكم وفرشوا كل المعلومات أمامهم وتوجهوا إلى أي تصرف صدر من حاكم أو قائد أو وزير أو قاضي أو عالم يمكن أن يشير إلى احتمال إلحاق سلبية من السلبيات في أولئك الأشخاص وبالتالي إلى إلحاق أحكام سلبية بالفترة التي أخذت منها هذه المعلومة كلها ليوصلوا حكماً عاماً إلى أذهان المتلقين مفاده: أن هذا هو الواقع الذي عليه الأمة سلبي سوداوي ظالم أعوج لا عدل فيه ولا رحمة ولا حق فيه ولا حكمة ويحاولون تغذية هذا الفكر وتثبيته بكل الطرائق والوسائل بحيث أنهم يلغون أي وجود يمكن أن يصادم هذا الحكم الذي يريدون إيصاله إلى الأذهان عن طريق نفي الفضائل وإنكارها أو تضعيفها أو التقليل من شأنها وإذا تعذر عليهم هذان الأمران طمسوا ذكرها وعموا أخبارها ولم يتعرضوا لها .
وإذا قيل: ما الذي يدفعهم إلى هذا التوجه؟
أجيب لرفع شأن الكفة الأخرى ولتعظيم صورة الجهة الثانية الموضوعة في المقارنة إذ أنهم في نفس الوقت وتزامناً مع عرضهم هذا السلبي لواقع الأمة أجمع يصورون أئمتهم الـ ( 12 ) بأبهى صورة ويؤطرونها بأجمل إطار ناقلين من تاريخهم أخباراً وآثاراً تدل في ظاهرها على مناقب وفضائل منفردين في حيازتها ليس على وجه الحقيقة وإنما باعتبار المقارنة المعتمدة عندهم .
ويصرفون الأذهان عن أي إشارة أو علأمة أو دلالة وردت في خبر أو نقلت في أثر يمكن أن تلحق مطعناً في هؤلاء أو تخدش بالصورة المبهرجة التي صوروا عليها أئمتهم فتجد تعمية تأمة لهذه الأخبار وتجد صرفاً للذهن عنها وتجد تضعيفاً ورداً لها وإن أعياهم هذا الأمر وجهوها توجيهاً يترتب عليه رفع الملأمة عنهم وإثبات الفضيلة لهم .
ثم بعد ذلك يقومون بإجراء مقارنة بين الأمة والأئمة بهذه الصورة التي يسعون لتثبيتها و عرضها وعلى مقتضى هذه المعلومات التي ينتقونها وعلى هذه الكيفية المعروضة ليوصلوا إلى الأذهان حكماً يقضي بتقديم هؤلاء الأئمة على الأمة جمعاء من جهة أن تاريخ الأئمة إيجأبي من حيث العموم وتاريخ الأمة سلبي في الأعم الأغلب الذي يعرضونه ويصورونه بانتقاء ومن جهة أن الأئمة أصحاب صحائف بيضاء لا يوجد فيها لوث ولم يقيد فيها ما يفيد إلحاق مطعن بهم أو إثبات خطأ في حقهم بينما الأمة توافق نظرة الشيعة و اعتراضهم للمعلومات فحدث عن اللوث الموجود في صحائفها ولا حرج فالأخطاء أكثر من أن تعد والتصرفات غير المقبولة كثيرة والظلم والإجحاف متجلي بأوضح صورة إلى آخر ذلك من التشويهات التي يحملها تاريخ هذه الأمة .
هذه صورة المقارنة وطريقتها التي يجريها الشيعة بين الأئمة من جهة والأمة كلها من جهة ليوهموا عن طريقها أصحاب العقول الضعيفة والقاصرة وليغروا الجهال بتقدم أئمتهم هؤلاء على الغير وتميزهم عليهم بحيث استحقوا بهذا التقدم التصدر والمنزلة الرفيعة التي يدعيها الشيعة لهم والتي من جرائها ألحقت بهم أحكام الإقصاء والظلم المتعاقب جيلاً بعد جيل في نسلهم .
الرد على طريقة الشيعة في المقارنة :
إن هذه المقارنة التي يعرضها الشيعة وفق المعطيات التي ينتقونها و يعرضونها مرفوضة بكل ما تحمله كلمة الرفض من معنى وممتنعة في تطبيقها على الواقع بكل ما يحمله الامتناع من دواعي للرفض ومؤثرات في الانتفاء ، وهذه الحقيقة التي لا ضد لها تتضح بالنقاط الاتية :
الجانب الأول:أسباب الرفض وأنتفاء القبول
الجانب الأول :
أن الأصل الذي تم الاعتماد عليه في إجراء المقارنة غير مقبول ولا يمكن تيتنى عليه الأحكام للأسباب التالية :
1- أن الأمة عظيمة برجالها كبيرة بحوادثها ثرية بتاريخها حافلة بمجريات متنوعة وبمتغيرات يعجز الفرد عن إحصائها لذا فعندما يراد مقارنتها بشيء فينبغي أن يكون ذلك الشيء بحجمها وبوزنها وبحجم ما تمثله على الواقع بمعنى أن تقارن بأمة مثلها ، وتوضع الامتان في ميزان لتجري المفاضلة وليرى الناس أي أمة مقدمة وأي أمة لها الرجاحة والتصدر في الجانب المحدد للمقارنة ، وينبغي كما ذكرنا أن تكون هذه الأمة بدرجة هذه الأمة من حيث القوة والظهور ومن حيث الحكم والغلبة ومن حيث السيطرة وعدد الأتباع كأن تقارن هذه الأمة بالأمم السابقة مثلاً من أمثال الروم والفرس أو بني إسرائيل أو بالأمم التي تعاصرهم ، أو تقارن حضارة هذه الأمة بحضارة الأمم الأخرى لا أن آتي بأمة ذات تاريخ غطى أثره ما بين الخافقين يحمل فكراً سامياً وحضارة كبيرة وعلما واسعاً وفتوحات وقدم آثاراً ورجالاً وكتباً وحكماً بأفراد قلائل لا يتجاوزون أعداد أصابع الإنسان ، والذين يندرجون حكماً وواقعاً تحت هذه الأمة من حيث الحكم والأثر وإن كان لهم فضل فيحسب لهذه الأمة وإن كان عليهم مؤاخذة فيحسب على هذه الأمة لذا فمن هذا الجانب تكون المقارنة مرفوضة بل لا تتصور أصلاً ولا ترد على الذهن مطلقاً .
2- أن الشيعة في مقارنتهم بين الأمة وأئمتهم هذه يجعلون الأمة كلها جميعا في كفة والأئمة في كفة وهذا الأمرا والوضع يقتضي الانفصال التام بحسب دعواهم ما بين الأمة من جهة والأئمة من جهة أخرى ووفق هذا الاعتبار يصبح تمثيل الأمة للإسلام قضية غير حقيقية بمعنى أن هذه الأمة ليست هي أمة الإسلام التي بشر بها القرآن وقضى النبي صلى الله عليه وسلم سنين بعثته لأجل إرساء دعائمها وتثبيتها وإنما أمة الإسلام الحقيقية هي هؤلاء الأئمة الاثنا عشر فهم الممثلون الحقيقيون للإسلام وفق المنظور الشيعي وهم النموذج الواقعي الفعلي له، فإذا ما قبلت المقارنة أو عرضت أصلاً على طاولة النقاش فينبغي أن ينظر إليها من هذه الزاوية ويتم التعامل معها من هذه الجهة فإن قبل بهذا الأمر قبل بالدخول في حيثيات مناقشة المقارنة مع كونها مرفوضة أصلاً تعرض الأمور عندها للمقارنة ً وإن لم تقبل فلا وجه أصلاً للمقارنة لأن الأئمة حينئذ سيندرجون في عموم هذه الأمة .
3- على سبيل فرض قبول المقارنة فما الذي يمكن أن يدخل تحت حيثيات هذه المقارنة من الركائز التي يعتمد عليها ليكون لهذه المقارنة نوع وجه في القبول أو ليتسنى للمتلقي الحكم عليها والوصول إلى نتيجة من جرائها فعندنا في جانب الأمة ( 120 ) ألف صحأبي تركهم الرسول صلى الله عليه وسلم ليحملوا على عاتقهم إكمال مسيرة هذا الدين وإرساء وتثبيت دعائم دولة الإسلام هؤلاء الـ ( 120 ) ألف صار منهم حكاماً على عموم دولة الإسلام وقتها والمتحقق منهم واقعاً أربعة ( أبو بكر وعمر وعثمان ومعاوية ) وتقلد مناصب قيادة الجيوش منهم العدد الكبير من أمثال: خالد بن الوليد سعد بن وقاص أبو عبيدة عأمر بن الجراح وغيرهم الكثير وتولى شؤون الأمارات العشرات والمئات منهم وكذلك التعليم والدعوة والقضاء واتسمت فترة هؤلاء الحكام بالعدل والرحمة والعلم والحكمة وأرسيت في أزمانهم القواعد وفتحت البلدان واتسعت رقعة دولة الإسلام لتشمل ما لا يعد ولا يحصى من الأراضي .
بينما في خضم كل هذا لم يتقدم للحكم من أئمة الشيعة الا اثنان الأول علي رضي الله عنه الذي لم يتمكن من بسط يده على رقعة دولة الإسلام كلها وإنما بقي في خلاف ونزاع مع معارضيه طيلة فترة حكمه وحتى أتباعه أنفسهم لم يسلم من شرهم حيث خذله من خذله وتخلف عنه من تخلف وتمرد عليه من تمرد فقضي عليه على يد خارج من الذين خرجوا عليه ، ولم تتسع دولة الإسلام في زمانه مطلقاً ولم تمتد شبراً وإن جميع الذين قتلوا في فترة حكمه كانوا من المسلمين لذا قيل عن تلك الفترة مع شديد الأسف: إن السيوف فيها لم تسلط الا على رقاب المسلمين وبالأخص سيف علي رضي الله عنه وكثرت الفتن وظهرت نوابت فرق الانحراف وتشكلت جماعات التطرف والغلو وبدأ النفاق يسري كالسرطان في جسد هذه الأمة وهذا ما اعترف به علي رضي الله عنه نفسه .
ليأتي من بعده ابنه الحسن رضي الله عنه حاملاً تركة ثقيلة خلفها له أبوه لم ير بداً لأجل ايقاف الدماء المنهمل سيولاً في ربوع بلدان المسلمين عن التنازل لمن يخالفه ليسلم من كل ما وقع به أبوه وليسلم الراية لمن رأى فيه نفعاً للأمة فأي مقارنة بين ما فعلته الأمة الممثلة بصحابة الرسول صلى الله عليه وسلم عندما حكموا وظهر حكمهم للناس وعندما تسلموا القيادة وصارت زمام الأمور بأيديهم وبين هذين الإمامين اللذين بمجرد توليهما الأمر وظهورهما عياناً للحكم ظهرت حقيقتهما وبانت معالم تقدم السابقين عليهما من حيث الأرضية القابلة ومن حيث الحكمة في التصرف وكلما امتد الزمان امتد الكلام عن الأمة من جهة وعن الأئمة من جهة فالصحابة خلفوا بعدهم الألوف من الأتباع تشكلت منهم القاعدة والأساس التي نهضت بها هذه الأمة وقامت عليها وهؤلاء الأتباع جاء بعدهم أتباعهم وهكذا دواليك والأمة تكبر وتنمو وتتسع وتربو كماً ونوعاً .
اما الأئمة فلا أثر لهم ولا ظهور حقيقي يبين معالمهم فأصحابهم غير معروفين وأتباعهم غير مؤثرين وهم عن دعوتهم معرضون وفي أقبيتهم منزوون لم يتصدروا في الحكم ولم يتولوا زمام أمر ولم تكن لهم القيادة المطلقة فضلاً عن أصحابهم وأتباعهم لذا فان أي وجه في المقارنة مرفوض وأي إمكانية للتمييز لا يتصور ، فأين الأمة برجالها وبما تحمله والأئمة بانزوائهم وضعفهم وتقيتهم وانتفاء آثارهم .
4- أما بخصوص السلبيات والأخطاء التي تنسب للأمة بينما ينزه عنها الأئمة وتبرأ ساحتهم من براثمها، فنقول :
كيف يمكن أن توضع الأمة في مقارنة مع الأئمة من هذه الزاوية ، وهل يمكن أن يقبل هذا ؟
إن هذا الأمر يرفض رفضاً قاطعا،ً لأن القاعدة تقول: إن البارز والظاهر والمعلوم أمره بحكم أو بقيادة هو الذي توجه الأنظار إليه وهو الذي يوضع تحت مجهر الرقيب فيبدأ الباحث والناظر بالحكم على الصادر منه وتصنيفه حسب نوعه سلباً أو إيجاباً صحة أو خطأً قبولاً أو رفضاً أو حتى حقاً أو باطلاً ظلماً أو عدلاً .
أما غير الظاهر ولا المتصدر ولا المعلوم أمره للناس المميز حاله فيما بينهم وعندهم الذي لا يصدر أحكاماً ذات آثار يمكن أن يعلم عن طريقها مدى قبول الصادر منه من عدمه فلا يمكن أن يلحق به حكم معين ويبقى في مجال التصنيف مجهولاً غير محدد المعالم يتعامل معه على أساس البراءة .
وبناء عليه فإن الذي يريد أن يجري مقارنة بين الأمة وبين الأئمة فينبغي أن تكون مقارنته هذه بين المتصدرين منهم الذين تولوا زمام الأمور وصدرت عنهم مقررات وأحكام كانت لها آثار على واقع الناس وعلى الدين ، أما أن يعمم الحكم هكذا دون تمييز جامعا بين من تصدر من الأئمة وظهر وبين الذين يظهروا منهم قط على الساحة فهذا من أبطل الباطل ومن أقبح الظلم .
لذا فإذا ما أريد مقارنة الأئمة مثلاً بالحكام فينبغي أن تحصر هذه المقارنة بمن تولى الأمرة منهم على وجه الحقيقة وكان له صدور وظهور وأحكام ومقررات يمكن أن توضع في الميزان كعلي والحسن مثلاً فهذان الاثنان رضي الله عنهما هما من كان لهما نوع حكم وصدور ، وبما أنهما من الصحابة فيقارنا بمن حكم قبلهما من الصحابة فيقارنا بأبي بكر وعمر وعثمان ليعتم من المقدم ومن المميز أما غيرهما فلا يمكن أن يوضع في مجال مقارنة لأنه وببساطة لم يتول من الأئمة الباقين أحد زمام الأمر على وجه حقيقي أو غير حقيقي وإنما كانت إمامتهم أمراً افتراضيا يحمله البعض على شكل تصور في الذهن لا غير.
فأين علي الهادي من الحكم أو الحسن العسكري أو الباقر أو الصادق أو حتى الرضا والجواد ممن وصلوا إلى سدة الحكم فهؤلاء لم يحكموا ولم تصدر عنهم مقررات ليتسنى للناس معرفة إيجأبياتهم من سلبياتهم وأخطائهم من صوابهم وحقهم من باطلهم فالقاعدة تقول: لا يخطأ إلا العاملون فالعامل والمقدم هو الذي يمكن أن توجه له الأخطاء أما المنزوي البعيد المنعزل فهذا أخطأ أو لم يخطئ أصاب أو لم يصب فلن ينفع أو يضر إلا نفسه ولا علاقة للناس به، وهذا الأمر معلوم ولا يغيب عن الجميع .
وعليه فإن أي إجراء لمقارنة أو لمفاضلة يكون ممتنعاً ومرفوضاً انطلاقاً من انتفاء وجود أرضية صالحة له تتيح إمكان تحقق هذه المقارنة ، وأعني بها هنا ظهور معالم الحكم على الأشخاص عن طريق تولي القيادة وأخذ زمام الأمر الذي به يتم الحكم بالمقارنة والمفاضلة .
5- قضية الأخطاء والتي صارت المرجح الذي يعتمد عليه في المقارنة عند الشيعة، فالذي ينبغي أن يعلم أن الحكم على الأشخاص وعلى الأفعال الصادرة عنهم بالخطأ أو بغيره إنما هو أمر نسبي من حيث الأصل إذ إن الأشخاص يتفاوتون بينهم في الحكم على الصادر من الغير بحسب القرائن المتوفرة عندهم والتي تحيط بالفعل وبحسب فهمهم لهذه القرائن هذا من جهة ومن جهة أخرى فإن الحكم على أفعال أناس بالخطأ أو غيره ينقسم بحسب الحاكم إلى حاكم معاصر للأحداث الواقعة بحيث يكون حكمه عليها حكماً واقعياً وإلى حاكم متأخر عنها يكون حكمه على المجريات بحسب ما ينقل إليه وبحسب ما يصل عن طريق الأخبار والروايات وعليه، فإن الحكم نفسه يختلف قوة وضعفاً بحسب حال الحاكم الذي هو عليه وبحسب القرائن التي تحف وسيلة الحكم وتتصل بها وكذلك فان الحكم مهما بلغ لا يخرج عن حيز المحكوم عليه ولا يخرج عن دائرة شخصه وزمنه فلا يجوز مثلا أن آخذ رجلاً في عصر من العصور ارتكب فعلاً يفهم منه الخطاً لاعديه على زمان غير زمانه وعصر مخالف لعصره .
وإذا ما انتقلنا إلى واقع ما يفعله الشيعة عندما يوردون أخطاء الأمة ليضعوها في كفة المقارنة نجد أن كل حالات الضعف في الحكم قد أحيطت بهم وارتبطت معهم فنجد تأخراً في زمان الحكم من جهة فكل الذين يحكمون على الأمة بالأخطاء متأخرون عنها زمناً بحيث قد تصل المدة إلى القرون إضافة إلى أن جميع هذه الأحكام لم تكن قطعية الصدور وإنما كانت مبنية على فهم مظنون حيث تلقوا أخباراً معينة وأعملوا فكرهم فيها ليتوصلوا بهذا الأعمال منهم إلى إلحاق طعن أو إثبات خطأ مع الطأمة الكبرى المضعفة والمبطلة لأحكامهم والمتمثلة بأن هذه الأحكام لم يصلوا إليها إلا عن طريق جمع استقرائي وانتقائي بعدما سبروا حوادث التاريخ وانتقوا منها ما يدل ولو بالإشارة على وجود خطأ وانحراف وجمعوه كله في بوتقة واحدة والقوه في وجه الناس ليقولوا لهم هذا تاريخ الأمة ، مع وجود الدافع العقدي لهذا العمل إلا وهو اعتقادهم كفر هذه الأمة وضلالها وكونها مستحقة للخلود في نار الجحيم ، هذا المعتقد الذي كان محفزاً لهم أيما تحفيز لأجل إلحاق المطاعن بهذه الأمة عن طريق البحث في تاريخها عن مكامن الزلات فقط .
فأخذوا تاريخ الدولة الراشدية ملتقطين الأخطاء التي صدرت من أشخاص فيها فجمعوا ما أمكنهم من أخطاء متوهمة أو حتى حقيقية بحق أبي بكر وعمر وعثمان وخالد بن الوليد وسعد بن أبي وقاص وعمرو بن العاص وأبي موسى الاشعري وأبي هريرة وعائشة وغيرهم الكثير ليجعلوا منها الدليل على حكمهم على هذه الأمة بالخطأ وبالانحراف .
ثم انتقلوا إلى الدولة الأموية فالتقطوا أخطاء أصدرت من معاوية أو يزيد أو مروان بن الحكم أو عمر بن سعد أو عبيد الله بن زياد أو الشمر أو الوليد بن عبد الملك أو هشام أو الحجاج وغيرهم الكثير ليجعلوا منها دليلاً على حكمهم على هذه الأمة بالخطأ والانحراف .
ثم انتقلوا إلى الدولة العباسية فالتقطوا أخطاء صدرت من أشخاص فيها من أمثال أبي جعفر المنصور الهادي هارون الرشيد الأمين والمأمون المتوكل وغيرهم الكثير من العلماء والأمراء ليجعلوا منها دليلاً على الحكم على هذه الأمة بالخطأ والانحراف.
ثم انتقلوا إلى الدويلات التي ظهرت في أواخر العصر العباسي ليتصرفوا معها كذلك نفس التصرف فأخذوا الدولة الأيوبية ليستجمعوا ما أمكنهم جمعه من أخطاء صدرت من أمرائهم وعلى رأسهم صلاح الدين الأيوبي ليجعلوا منها دليلاً على الحكم عليهم بالخطأ والانحراف وهكذا دواليك من الدولة العثمانية إلى يومنا هذا .
فيأخذون كل هذا التاريخ مع كل هؤلاء الرجال مع كل ما صدر من أفعال مخطوءة بحكمهم الذي بيناه ليضعوهم في كفة ثم يضعوا مقابلهم ( 12 ) إماماً أحدهم لا وجود له واثنان حكما وتبين للناس ضعف حكمهما والبقية لم يحكموا أصلاً ، ويطلبون منك بعدها أن تصل إلىحكم بتفضيل طرف على آخر وتقديمه عليه بهذه المعلومات وبهذه الطريقة ، أفيعقل هذا ؟
أم هل يتصوره عقل عاقل وذهن صاحب لب ؟
إن هذه المقارنة لا يجريها إلا من فقد عقله واتبع هواه وقاده حقد دفين وغرض سيء منحرف .
6- أن الأمة على مدى قرون عديدة كانت هي الممثل الظاهر والبارز للإسلام أمام العالم أجمع بدياناته السماوية وغير السماوية وبجميع التوجهات التي فيه وكانت قبلة الأنظار من قبل هؤلاء كلهم التي بالتوجه إليها يثبت حكم لهذه الأمة وينفى عنها حكم آخر ، لذا فالذي يحاول أن يبحث عن حكم معلق بهذه الأمة يمكن عن طريقه أن يصفها بصفة ظاهرة وبارزة وغالبة أن يتوجه إلى الأمة بكينونتها العامة ابتداءً من أول يوم فيها وصولاً إلى كل فرد احتل منصباً فيها مهما كان حال هذا المنصب قيادياً أو علمياً مادياً أو معنوياً فتأخذ أعمال الأمة كلها دون تمييز لأنها – كما قلنا الممثلة للإسلام – وينظر إلى جميع المقدم منها ككل لا يتجزأ ليصل بذلك إلى حكم يعطي وصفاً ذا بروز وغلبة إذ أنه ليس من المنطقي ولا المقبول أن أحمل الأمة جميعها أخطاء أفراد معينين ، وليس من العقل والإنصاف أن أحكم عليها على طول الخط بالزيغ والانحراف جراء تصرفات فردية صدرت من البعض في أزمان متباعدة ومختلفة ، لأن الكلام عن منهج عام لا سياسة خاصة وعن مسيرة شاملة ومستمرة وكيان قائم ومتحقق لا عن قرارات خاصة ارتجالية وظروف طارئة استثنائية لا تفيد حكماً ولا توصل صورة ولا تصوراً .
لذا فعندما يريد شخص أن يحكم على هذه الأمة فينبغي له أولاً أن يأخذ أثارها كلها ابتداءً من المحسوس المنظور المشاهد الذي يلمس ويشهد آثاره العدو قبل الصديق والمخالف قبل المآلف ثم بعد ذلك ينتقل إلى دراسة التاريخ الاثري والروائي كله على وجه العموم بجميع جزئياته ليتوصل إلى رؤية حقيقية وواضحة لهذه الأمة وبما قدمته وأن يترك الانتقائية الظالمة في التركيز على بعض السلبيات التي لا تخلو منها ساحة ولا ينجو منها توجه ولا يسلم منها أفراد ولا مجتمعات لأن الحكم عن طريق هذه الجزئيات المنتقاة حكم ظالم بكل المقاييس فلا يعقل أن أحمل أمة كاملة تبعة أخطاء بعض أفرادها ومخالفتهم لمنهجها مع كون نفس الحكم عليهم بالخطأ مستفاد من منهج الأمة نفسها ، والله جل وعلا قال : ((وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى ))[الأنعام:164] وقال : (( وَأَنْ لَيْسَ لِلإِنسَانِ إِلَّا مَا سَعَى ))[النجم:39] هذا في حق الأفراد فكيف بالأمة أجمع ؟
7- للوصول إلى حكم معقول ومقبول على أشخاص معينين ذوو منزلة وأصحاب حكم وبروز وظهور وقادة وأمراء لا بد على مريد الحكم من أخذ سيرتهم كاملة بايجابياتها و سلبياتها دون ترك شيء للحكم بعد ذلك عليهم بما يستحقون جراء الوصول إلى رؤية شاملة وموسوعية في الحكم عليهم أما أن ينتقى من فترة حكم أو تصدر الشخص المعين حالة فردية واحدة أو بعض الحالات الاستثنائية التي ورود الخطأ فيها أمر ممكن فإن هذا مما لا يقبل في الحكم على هذا الشخص نفسه فضلاً عن أن يكون دليلاً للحكم على الأمة أجمع ، فابتداءً أفراد الأمة كلهم غير معصومين فجميعهم يرد عليه ما يرد على البشر من إمكان صدور الخطأ منهم بحكم كونهم بشراً يسهون ويغفلون وقد تؤثر فيهم بعض النوازع النفسية وعليه فصدور الخطأ منهم أمر وارد ولا اعتراض عليه ولا إشكال فيه .
الأمر الآخر أن الحياة التي يعيشها هذا الفرد بحكم كونه أميراً أو حاكماً أو قائداً أو عالماً تفرض عليه أموراً قد تدفعه إلى اجتهاد في القضية المفروضة المطروحة أمامه للحكم هذا الاجتهاد تم الانطلاق فيه من نظرة المصلحة والمفسدة المصاحبة للأمر المفروض وعليه وبحكم المتغيرات الكثيرة والمتشعبة وبحكم الضغوطات المتوالية والمتتالية وبحكم الصراعات والنزاعات وبحكم الثوابت التي لا ينبغي تجاوزها قد يصدر من هؤلاء المقدمين أمور في زمأنهم كانت ساعتها هي الحل الوحيد والاسلم والانسب والحكم الذي لابديل عنه حتى لو ترتبت عليه مفسدة وحتى لو كان البعض يحكم بخطئه لكن أن نظرنا نحن إليه بعد فترة من الزمان وبعد غياب المؤثرات و الضغوطات المبيحة لهذا الحكم وبعد غياب الواقع الحقيقي للأمر المبين لسبب الحكم لم تر الا المفسدة فيحكم الناظر والباحث بالمفسدة فقط لالنها هي الظاهر من الحكم ثم يبدأ ببناء الأحكام عليها وبمقتضاها ويتناسى أن المفاسد درجات وقد تدفع أعظمها بتحمل أخفها وأن هذه قاعدة معمول بها في الشرع بالشرع لا يختلف عليها اثنان بحيث لو كان هو مكان هذا المصدر في زمان الحكم لم يصدر منه إلا هذا الحكم وربما أسوأ منه لذا فمجرد وجود المفسدة لا يدل على الفساد بل ربما يدل على الحكمة والعلم والبحث عن المصالح وهذه قضية معلومة .
ولناخذ مثالاً يوضح هذه الحقيقة وهو أئمة الشيعة أنفسهم فهؤلاء الأئمة كانوا بين أمرين كما يدعي الشيعة: إما أن يعلنوا إمامتهم ويدعوا اليها فيقتلوا ويستأصلوا أو يتقوا ويسكتوا ويتستروا ويخفوا ما عندهم من علم ودين ولا يبلغوا أمر الله الواجب عليهم تبليغه ولا علاقة لهم عندها بهداية البشرية وانقاذهم من الضلال لأجل أن يحافظوا على أنفسهم ويصونوها من المخاطر التي قد تلحق بها وقد تؤدي إلى الفتك بها فالأمران كلاهما مفسدة ولكنهم اختاروا بحسب الظاهر المفسدة الأخف وإن كان الناظر إلى فعلهم بعد زمانهم لا يحكم عليهم إلا بالفساد والتقصير والانحراف من جهة أنهم لو كانوا حقاً أئمة وحقاً مبلغين ومكلفين من الله بهذا الأمر ومنصبين تنصيباً ربانياً لما اهتموا بالمصائب التي قد تلحق بهم ولا فكروا بالتبعات التي قد تنال منهم إذا ما أعلنوا وبلغوا حالهم حال أي مبلغ من الأنبياء والمرسلين ، وربما لو كان الناس في زمان الأئمة معاصرين لما يجري لهم لعذروهم في فعلتهم هذا ولقبلوا منهم هذا الأمر.
إذن فمجرد وجود المفسدة لا يدل على الفساد ولا على الإفساد وإنما قد يدل على أعلى درجات العلم والحكمة والأصلاح وحتى لو كان الفعل فساداً في نفسه والمصدر قد ارتكب جريرة وإثماً بفعله له فإن هذا لا يعني الختم عليه بالسلبية والسوداوية و الحكم عليه بالانحراف والزيغ لأن باب التوبة مفتوح والله جل وعلا قال : (( إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ))[النساء:48] ، مع توجيه النظر إلى الحسنات المقدمة من هذا الشخص فربما حسنة واحدة قد صدرت منه تشفع له وتبيض وجهه وترفع شأنه وتعلي ذكره قال تعالى : ((إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ ))[هود:114]وقال الرسول صلى الله عليه وسلم في قصة حاطب: (ما يدريك لعل الله اطلع على أعمال أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم فإني قد غفرت لكم).
أو كما قال الشاعر :
كفى بالمرء نبلاً أن تعد معايبه
ومما يذكر في هذا المقام أنه ليس من العقل أن يحكم مثلاً على خلافة سيدنا عمر بن الخطاب التي امتدت عشر سنين بما فيها من مجريات واسعة و منجزات كبيرة وكثيرة بأمر أو أمرين يفهم منهما بقصد سيء وجود خطأ أو انحراف وكذلك ليس من العقل والمنطق والإنصاف أن يحكم على خلافة سيدنا عثمان التي امتدت أربعة عشر سنة بما فيها من أحداث ومجريات بأمر أو أمرين يفهم منها بقصد سيء خطأ أو انحراف وكذلك ليس من العقل والإنصاف أن يحكم على أمرة معاوية التي امتدت (40) سنة نصفها على الشام ونصفها خليفة على المسلمين جميعاً بأمر أو أمرين حدثت في زمانه بالخطأ والانحراف والزيغ والخروج من الملة ، وكذا غيرهم من الحكام.
والحال نفسه بالنسبة للعلماء والحكم عليهم فعلى سبيل المثال: ليس من العقل والإنصاف أن أهمل تراث الإمام أبي حنيفة الفكري كله لأنتقي منه فتوى أو فتوتين أو أسلط الضوء على اجتهاد أو اجتهادين يفهم منها بقصد سيء حكم سلبي ليجعل منها دليلاً على تسقيطه والتشنيع عليه ، وكذا غيره من العلماء أصحاب التراث الفكري الكبير والواسع وتنسى مع هذا المنتقى من سلبيات متوهمة كل فضائلهم وتهمل مناقبهم ويغض الطرف عما قدموه لهذه الأمة من تضحيات وأعمال جمة أدت إلى النهوض بها وإلى تقدمها وإلى وصولها إلى أعلى المراتب .
هكذا ينبغي لمن أراد أن يحكم على الأشخاص أن يحكم وهكذا يجب عليه أن كان منصفاً مجرداً أن يفعل وعليه أن لا يغفل عن ذكر حديث الرسول صلى الله عليه وسلم عندما يتعامل مع أفعال الناس والصادر عنهم : ( كل ابن آدم خطاء ) .
8- أن مناط الحكم الحقيقي الذي يترتب عليه إمكان إجراء المقارنة هو أن يوضع المقارن في مكان يصح عن طريقه أن تلحق به أحكام المقارنة مع غيره وهذا عام في الأفراد وفي المناهج وفي الأفكار، فبالنسبة للأفراد أشرنا فيما سبق أنني إذا أردت أن أقارن بين اثنين في مجال من المجالات فينبغي أن يكون مجال المقارنة بارز ظاهر فيهما لتصح المقارنة فعندما أريد أن أقارن حاكماً فلا بد أن آتي بحاكم مثله لتصح المقارنة وكذا قائد الجيش يقارن بقائد مثله والقاضي يقارن بقاض مثله والعالم يقارن بعالم مثله فعندما أريد أن أقارن عليا رض مثلا باحد فأقارنه بأبي بكر أو بعمر رض.
وعندما أريد أن أقارن خالد بن الوليد فأقارنه بسعد بن أبي وقاص وبأبي عبيدة بن الجراح .
وعنما أريد أن أقارن شريح أقارنه بيحيى بن أكثم .
وعندما أريد أن أقارن الشافعي أقارنه بأحمد بن حنبل أو بمالك .
هكذا ينبغي أن تكون المقارنة كل بحسب اختصاصه وما تميز به وعرف عنه فلا يصح أن أقارن عليا بيزيد ، ولا خالد بن الوليد بالحسن العسكري ، ولا شريحا بالرضا ، ولا الأئمة الأربعة بجعفر الصادق أو محمد الباقر لا يمكن هذا الأمر لانتفاء المساواة عنهم على الأقل في الجانب المدعى فيهم في الجانب المقارن المؤدي إلى الوصول إلى حكم فيها .
ومن هذا الباب أعني جانب المقارنة في العلم ما يذكره الشيعة من أن جانب الأئمة المعصومين عندهم يرجح على جانب الصحابة أو الأئمة الأربعة أو غيرهم من جهة أن الأئمة الـ ( 12 ) لم يختلفوا فيما بينهم بينما هؤلاء المذكورين اختلفوا في اجتهاداتهم .
فإن هذا الأمر المذكور لا يستقيم مطلقا في المقارنة ولا يقبل في المفاضلة ، فالصحابة مثلاً أو الأئمة الأربعة علمهم وأقضيتهم وفتاويهم منقولة ومتداولة ومشهورة ومعلومة في كل جزئية من جزئيات هذا الدين ، كما أنهم كانوا مصدرين بارزين يعلم الجميع فتاويهم وأحكامهم .
أما الأئمة الـ ( 12 ) فلم ينقل عن واحد منهم العلم كاملاً بكل جزئيات الدين – حتى جعفر الصادق – بل تجد تفاوتاً كبيراً في النقل عنهم، فبعض أئمة الشيعة المعصومين لم تنقل عنهم إلا بعض الأمور البسيطة التي إذا ما أخذت مستقلة لا تسمن ولا تغني من جوع .
كما أنهم لم يكتبوا علمهم هذا على قلته ولم يكتبه أصحابهم إضافة إلى أن حالهم لم يكن حال تصدر وظهور وبروز للناس بحيث يعلم الجميع أقضيتهم في أي مسالة من المسائل ويلمس الناس آثارهم في كل قضية من القضايا ، فكيف يقال بعد هذا: إن الأئمة لم يختلفوا فيما بينهم لتصح على أثره المقارنة بينهم وبين غيرهم ممن نقل علمهم كاملاً في كل جزئية من جزئيات الدين كالأئمة الأربعة .
وبناءً عليه فدعوى أن الأئمة الـ ( 12 ) لم يختلفوا بينهم في الأحكام بأنواعها دعوى مجردة ومفتقرة إلى الدليل من الكتاب والسنة والإجماع ولا يمكن الوصول إلى حقيقتها على الواقع لانتفاء أي مقوم من مقومات هذا الوصول عنها.
فالذي يريد مثلاً أن يقارن في الاختلاف الفقهي فعليه أن يقارن ما بين مجتهدي الشيعة من جهة وبين الأئمة الأربعة من جهة أخرى لأن مجتهدي الشيعة هم من ظهر علمهم في كل جزئية من جزئيات الدين وظهر أثر خلافهم جلياً بارزاً و بان اختلافهم واضحاً وشائعاً وكبيراً ومتشعباً، بحيث إذا ما قورن مع اختلاف الأئمة الأربعة أو غيرهم من المجتهدين لظهرت للعيان كفة من أرجح وجهة من أقوى وأمكن هذا ما يخص جانب الاختلاف في مسائل الدين.
أما ما يخص المناهج فعندما أريد أن أحكم على أي منهج من المناهج بأي حكم من الأحكام إيجابا أو سلبا عن طريق إجراء عملية مقارنة فلا بد أن تكون هذه المقارنة مع منهج آخر مساو له في مرجحات الحكم بالأفضلية فعندما أريد أن أحكم مثلاً على منهج أهل السنة عن طريق المقارنة مع منهج آخر فلا بد أن يكون ذلك المنهج الآخر حاله كحال منهج أهل السنة في التصدر والشيوع والظهور والتطبيق ليرى بعد ذلك أيهم أرجح، ومن هنا يتضح لنا أننا إذا أردنا أن نقارن مثلاً بين المنهج السني وبين المنهج الشيعي فينبغي النظر عندها إلى منهج شيعي متحقق على الواقع بكل حيثياته بارز وظاهر ومطبق لتصح إمكانية المقارنة كالمنهج المعمول به في دولة إيران الموجود حالياً أو منهج الدولة الصفوية سيئة الصيت المقبورة السالفة.
فمنهج أهل السنة حكم الأمة على مدى ( 15 ) قرناً واكتسب الناس تصوراً تاماً عنه والأحكام الخاصة به يعلمها الجميع فالكل يعرف محاسنه وأياديه البيضاء كما أن الكل يعلم ما الفائدة التي جناها الناس من تطبيق تعاليم الدين الإسلامي الذي يمثله باعتباره المنهج الحاكم في جميع تفاصيل الحياة من سياسة وقضاء وعلم وحتى ما يخص قضايا القتال والجهاد إضافة إلى أبسط الأمور العملية التي تخص الأفراد في حياتهم العملية .
فهذا هو المنهج بغض النظر عن الأفراد وما صدر منهم من أخطاء في التطبيق أقارنه مع الاجحاف في المقارنة لفارق الزمن و امتداد الرقعة الجغرافية مع ما يفعله الملالي في منهجهم الذي يحكمون به دولة إيران فقط .
حيث أن هؤلاء الملالي في ربع قرن من الزمان وفي رقعة جغرافية محدودة أتوا بالشنيع من التصرفات بما يكفي لاسقاط المنهج كله لا بأن يحكم عليه بالسلبية فقط .
فالتقتيل منهاج هذه الدولة في التعامل مع كل مخالف أو معارض لها و هو القاعدة في التعامل معهما وسرقة الأموال العامة صار هو الدافع لمتولي شؤون الناس وأصحاب المناصب وإخراس الكلمة الصادقة وتقييد الحريات هي العلامة الأبرز في السياسة والحكم والطائفية المقيتة هي القاعدة المعتمدة في القضاء وفض النزاعات وإقامة الحدود والقومية الفاسدة هي العنصر المحدد لملامح الدولة ، فهذا هو المنهج الذي ينبغي أن يقارن مع المنهج السني وهذه هي الصورة التي ينبغي أن توضع للتحديد والترجيح لا أن يوضع ( 12 ) إمام لم تطبق مناهجهم على الواقع بحكم فعلي ولم تظهر سياساتهم في التعامل بقيادة واقعية وبمعارضات ومخالفات متجلية لتقارن مع منهج الأمة المطبق لقرون عديدة والذي حكم نصف الكرة الأرضية .
وما ذكرناه في شأن المقارنة ينطبق على الأفكار أيضاً فالأفكار كذلك ينطبق عليها نفس الأمر المذكور في الأشخاص والمناهج فإن الأفكار إذا كانت حبيسة الأذهان مقيدة في الكتب لم تطبق على الواقع ليعلم أثرها والمترتب عليها من تبعات ولوازم ونتائج لا يمكن أن يحكم عليها بحكم خاص سلبي أو إيجابي على وجه الدقة والجزم فضلاً عن أن تصلح كوجه في المقارنة لذا فإن جميع الأفكار التي يتبناها الشيعة والمعتقدات التي يعتقدونها لا يمكن أن توضع في ميزان المقارنة مع الأفكار التي يتبناها السنة فمعتقدات الشيعة وأفكارهم عبارة عن أمور موجودة في الذهن فقط مكتوبة على صحائف تتناولها الألسنة وتستخدم للحديث في المجالس أما تطبيقاتها الواقعية الخارجية فلم ير لها أثراً ولم يكن لها تحقق على الواقع ولم تكن هي العمدة لدى الحكام وأصحاب القرار والمصدرين لكي يخططوا بواسطتها مسيرتهم في القيادة والحكم .
والأدهى من كل الذي ذكرناه أنا إذا نظرنا إلى أهم فكر يحملوه الشيعة وأجل معتقد يتبنونه وهو الإمامة لما ينظرونه له من درجة سامية ومنصب رفيع فإننا لن نجد له تطبيقاً واقعياً على وجه الأرض ولم يتحقق له أي تمكين أو غلبة أو ثبوت للحجة قبل السنان ليكون دليلاً على صحته وحجة على قوته وبرهاناً على أرجحيته وكذا بقية المتعلقات الأخرى المرتبطة به من عصمة هؤلاء الأئمة ومن كونهم المصدر الأساس والوحيد لتلقي الشرع ومن وجوب اتباعهم والسير على خطاهم ومن أن النجاة لا يتحصلها فرد إلا عن طريقهم وأن علمهم علم إلهي لدني لا يمكن أن يعارض ولا ينتابه الخطأ أو الزلل إلى آخر ذلك من الأفكار التي لا يمكن لأحد أن يخضع لها أو أن يحكم بمصداقيتها لانتفاء أي تحقق لها على الواقع .
وهذا الانتفاء يقر به أصحاب الأفكار أنفسهم وهم الشيعة فمن جملة ما يتبنونه من أفكار أن التمكين الحقيقي للإمامة وظهورها الواقعي الذي تتحقق به الغلبة على المخالف بالحجة والسنان لن يكون إلا في مستقبل لا يعلمه إلا الله كما يزعمون عندما يظهر الإمام الغائب الذي يدعون فيه أنه المكمل لسلسلة الأئمة الـ ( 12 ) وعليه فإن هذه الأفكار التي يتبنونها لا تصلح مطلقاً للمقارنة بل لا تصلح كفكر يمكن أن يعتمد عليه في التخطيط والتأصيل والبناء لانتفاء الواقعية عنه كما ذكرنا وكذا لانتفاء تحققه الموجب لمعرفة آثاره وبالتالي إصدار الأحكام عليه ومن ثم وضعه في ميزان المقارنة بين الأفكار المختلفة .
أما أفكار أهل السنة وما يتبنونه من معتقدات وتوجهات فقد ظهرت آثارها جلية على الواقع بعد أن طبقت تطبيقاً واقعياً وعملياً منذ اليوم الأول من وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم وإلى أيامنا هذه فأمكن الحكم عليها بحسب حالها بالإيجابية أو السلبية.
وكانت هذه الأفكار صالحة لأن تكون إحدى أهم الوسائل المناسبة لوضع المناهج وللتخطيط للعمل وللتأصيل والبناء وللتصحيح والتقويم وكذلك لحل المشكلات ولحسن التعامل مع مختلف المتغيرات مهما كان حجمها ومهما كانت آثارها وتداعياتها.
هذه الأموركلها اضطرت الشيعة أنفسهم عندما وقعوا في مأزق وأصابتهم طوارىء ومشكلات إلى التوجه سريعا نحو أفكار أهل السنة للاستفادة منها في وضع مناهجهم وفي التخطيط لمستقبلهم وفي حل مشكلاتهم ولمعرفة كيفية التعامل مع المتغيرات والحوادث والمستجدات ، فعلموا أن أفكارهم لا تصلح للتطبيق وأن معتقداتهم وتوجهاتهم لا واقع لها ولا يمكن تحققها فهي أمور نظرية وقضايا وجدانية فحسب يتأملون ويتمنون أن يكون لها تحقق في الأزمان المستقبلية التي لا يعلمها إلا الله ولن يجدوا إلى ذلك سبيلا .
ونتيجة لهذا فإن أي عملية إجراء لمقارنة بين أفكار الشيعة وأفكار أهل السنة أمر مرفوض ولا يمكن قبوله لانتفاء المماثلة بين أفكار الفريقين وللإجحاف الواضح والظلم الفاضح المترتب على إجراء هذه المقارنة ، إذ لا يمكن أن أقارن أفكاراً استعملت واستخدمها ملايين البشر على مدى قرون عديدة بأفكار لا تحقق لها على الواقع ولم يستخدمها أحد ولا يمكن لأحد أن يستخدمها بل هي خيالات وأمنيات .
والحأصل من كل ما أشرنا إليه في هذه النقطة أن تفاصيل المقارنة بتعلقاتها المختلفة من الأشخاص والمناهج والأفكار أمر مرفوض أصلاً ولا يمكن استساغته طبعاً ونكارته معلومة عقلاً وعادة لذا فالمتوجه إلى مثل هكذا مقارنة لا يمكن أن يوصف بالإنصاف ولا يتصور في حقه علم محمول ولا عقل موجه وإنما المتصور في حقه الجهل المطبق الدافع إليه الحقد والبغض والناتج منه التجاوز والظلم والإجحاف .
هذا الذي ذكرناه فيما سبق يتعلق بالجانب الأول الذي أشرنا إليه وهو جانب الأسباب المانعة من قبول المقارنة حيث تبين بفرش هذه الأسباب وعرضها أن أي محاولة لإجراء مقارنة بين السنة والشيعة عن طريق الحكم على الأفراد أو المناهج أو الأفكار أمر غير مقبول ولا يمكن الوصول إليه ولا تحصيله فضلاً عن المقارنة نفسها فهي ممتنعة متعذرة لا يمكن الوصول إلى نتيجة منها إلا بالادعاءات الفارغة والكذب والافتراء والتوهم والظنون والتخمينات والافتراضات والتخرصات والتخيلات وهذا أمر لا يمكن أن يغفل عنه أحد ولا يستطيع أن يخرج من لازمه أحد .
الجانب الثاني: الدعوى في المقارنة والحقيقة الواجب تحققها فيها:
الجانب الثاني :جانب الادعاءات :
وهذا الجانب يتعلق بموضوعين مهمين:
الأول منهما:
هو أن حقيقة الذي يجري في المقارنات المعلنة والمصرح بها على الملأ من قبل الشيعة بالذات عبارة عن ادعاءات استنتاجية وظنونات تخمينية لا واقع لها ولا تحقق فيها .
والثاني: أن الفريق المقارن ينبغي أن يحدد كيفية إجرائه للمقارنة مقارنته وطبيعة أحكامه في المقارنة على وفق ما يدعيه من أحكام فيمن يقارن بينهم من الجهة التي يميل إليها والجهة التي يتنصل عنها ، وبما أن أحد هذين الموضوعين ينبني على الآخر لذا سأقوم بإفرادهما مع بيان المبني عليهما من أحكام لتتضح الصورة كما هي في الأذهان وسابتدأ بما انتهيت به وهو موضوع ادعاءات المقارن بالأشخاص والمناهج .
إن الشيعة عندما يجرون أي مقارنة بينهم وبين السنة لغرض بيان أفضليتهم وتقدمهم عن طريق وضع ميزان ذي كفتين:
الأولى: تحوي ما هم عليه من معتقدات ومناهج.
والثانية: تحوي ما عليه أهل السنة من معتقدات ومناهج ..
لا يتوجهون في تحديد معطيات هذا الميزان إلى ما يعتقدونه حقيقة وإلى ما يدعونه في أئمتهم وفي مناهجم وإنما يبنون المقارنة على وفق ما هو ثابت للخصم المخالف لهم.
وعليه نقول للشيعة:
الموضوع الأول: ادعاء الشيعة في أئمتهم:
إن الشيعة يعتقدون في أئمتهم الــ(12) اعتقادات خاصة لا تثبت إلا للأنبياء والمرسلين فهم ينظرون إلى إمامتهم على اعتبار أنها منصب إلهي يندرج تحت بند المبلغ عن الله حاله كحال النبوة والرسالة إن لم يكن أفضل وأن صاحب هذا المنصب معصوم من الخطأ والغفلة والسهو والنسيان ومنزه عن الزلل والانحراف والعصيان.
وأنه يجب على المكلفين جميعاً اتباعه والتأسي به واقتفاء آثاره وأن الصادر عنه من أحكام ومناهج لا يمكن أن يعارض ولا يتصور أن يرد أو ينتقد أو يناقش ، وأنه يتلقى العلم والأحكام من الله جل وعلا بإلهام ، ولا يكون الصادر عنه من أحكام داخلاً في حيز الاجتهاد أو مندرجاً تحت جهة الترجيح والميل إلى الحكم الأقوى والأغلب إلى آخر ذلك مما حددوه من خصائص وصفات وضوابط وقواعد للإمامة ترتب عليها الحكم بأنها أصل من أصول الدين لا يقبل إيمان العبد مهما كان ومهما بلغ إلا بأن يأتي بها معتقداً على وفق هذا الاعتبار وأنه إذا ما تخلف عنه منكراً له أو جاحداً أو مكذباً فإن مصيره هو الكفر الموجب للخلود في نار الجحيم .
فهذا الادعاء هو الذي يضعه الشيعة لأئمتهم وللصادر عنهم من علوم ومناهج منازل قدسية ودرجات ربانية ومناصب لا يحتلها إلا النبي أو الرسول .
وبناءً على هذا الادعاء المرتكز عند الشيعة كعقيدة فإن أي صورة من صور المقارنة التي يدعون لا يمكن أن يكون لها حضور على الواقع بمعنى :
أن العقل إذا ما تصور هذا الادعاء من قبل الشيعة، فإنه لا شك سيرفض صورة إجراء المقارنة بين هؤلاء الأئمة مثلاً من جهة وبين صحابة الرسول صلى الله عليه وسلم من جهة أخرى، وكذلك سيرفض صورة إجراء مقارنة بين هؤلاء الأئمة وبين اتباع الصحابة وسيرفض بقوة وبشدة صورة إجراء المقارنة بين هؤلاء الأئمة وبين العلماء المجتهدين من أهل السنة كأئمة المذاهب الأربعة وغيرهم بناءً على أن وجه المقارنة وفق الادعاء المعروض والمطروح غير مقبول مطلقاً فالمنزلة متفاوتة والصفات غير متساوية بل لاوجود لأي اشتراك فيها في بعض الخصائص والنتائج والآثار ولا تساوي هناك في الحكم عليها مطلقاً .
فأئمة كما يدعون معصومون مبلغون عن الله مراده و الله جل وعلا هو من نصبهم للقيام بهذا الدور والناتج والصادر عنهم لا يرد ولا يناقش فيه ، بخلاف من ذكرنا فهم أناس غير معصومين ناقلين لأقوال المبلغ ناشرين لها بين الناس وداعيهم إليها والصادر عنهم مما يروونه عن الرسول أو يذكرونه من أحكام إن لم يكن مقطوعاً به بنفسه بإجماع أو تواتر فيبقى في حيز الاجتهاد قابل للأخذ والرد وللنقاش والانتقاد وللاستبيان والتحقق .
وبهذا يتبين أن على المقارن من الشيعة بين هذه الجهات إما أن يلتزم بادعاءاته وأن يأخذها على محمل الاعتماد والتأصيل فيضعها عندئذ في الموضع اللائق بها حال المقارنة وبيان التفاضل وذلك عن طريق وضع الميزان ذي الكفتين ويجعل من هذه الادعاءات الموجه لتحديد الموضوع في الكفة الأخرى للميزان أو أن لا يلتزم وعند ذاك فإما أن يتنصل من تبعات المقارنة التي قد يترتب عليها إلحاق المطاعن بأئمته وبمنهجهه أو أن يترك هذه المقارنة ويبقي النزاع على ما هو عليه المبني على الانفصال بين الفكرين وكل يدلي بدلوه ويأتي بأدلته ليعرف الحق من الباطل والصحيح من الزائف والأصيل من الدخيل .
وبناءً على ما تقدم وانطلاقاً من ادعاءات الشيعة في أئمتهم وفي معتقد الإمامة عندهم يمكن أن نصل إلى تحديد حلقات المقارنة المفترضة وفق ادعاءات الشيعة التي من الممكن أن تكون المعيار والفيصل في التمييز والمفاضلة فيما لو أراد أحدهم إجراء مقارنة ويمكن أن نجملها بأربعة محاور :
المحور الأول : الأئمة .
المحور الثاني : أصحاب الأئمة .
المحور الثالث : العلماء والمجتهدون .
المحور الرابع : رواة علم الأئمة .
المحور الأول : الأئمة .
بحسب الادعاء الذي يضعه الشيعة لأئمتهم المعصومين من كونهم أصحاب مناصب إلهية مبلغين عن الله مراده معصومين فينبغي عند إجراء مقارنة لهم مع الغير أن يكون ذلك الغير في درجتهم وبمنزلتهم ويحمل نفس الصفات التي يحملونها فيكون معصوماً من جهة ومبلغاً عن الله مراده من جهة أخرى، لذا فالإمام بحسب ادعاء الشيعة إما أن يقارن مع مساو له في درجته أو مشارك له في ما يقوم من عمل ودور أما أن يقارن بإمام ووصي حاله حال أئمة الشيعة في العصمة والتبليغ ومع انتفائه وعدم ظهور آثاره التي تتحقق بها المقارنة يتم الانتقال إلى المشارك الشبيه الذي تربط بينهم وبين الإمام الكثير والمتعدد من نقاط التشابه والالتقاء وأعني به النبي أو الرسول فيؤتى بالأئمة ويقارنون بالأنبياء والرسل ليتوصل عن طريق هذه المقارنة إلى حكم مقنع في الأئمة هؤلاء ، وهل هم حقيقة مبلغون عن الله مراده يمكن أن تجرى مقارنة بينهم وبين من يساويهم، أو تنتفي هذه المقارنة لانتفاء هذه الحقيقة في الأئمة المؤدية إلى المقارنة والكاشفة عنها ؟
والتطبيق العملي لهذا المحور يكون بأخذ نموذج من الأئمة كأن يكون علياً رضي الله عنه أو الحسن رضي الله عنه أو غيرهما واضعه في كفة واضع في الكفة الأخرى نموذج مثله أو قريب منه يشترك معه في صفات المبلغين من العصمة وغيرها كان يكون النبي محمد صلى الله عليه وسلم أو موسى أو نوح أو إبراهيم ، ثم توضع بعد ذلك معايير الترجيح ليرى جانب من يميل ومن هو الأرجح ومع من يمكن أن يوضع الإمام بحسب الادعاء الشيعي .
فهذه هي الصورة المفروضة وفق هذا المحور وهذا هو الميزان الذي ينبغي أن يوضع في الحكم على الأئمة عن طريق إجراء المقارنة ، والشيعة فيما بينهم تجدهم فقط مستخدمين لهذا الميزان مطبقين لحيثياته وإن لم يصرحوا حيث أنهم يعتقدون أفضلية الأئمة على الأنبياء والمرسلين وهذه الأفضلية لم يصلوا إليها إلا عن طريق إجراء المقارنة وقد صرح بهذه المقارنة الكثير من علمائهم وكذلك ذهبوا إلى أن أئمتهم المعصومين هم بمنزلة الرسول صلى الله عليه وسلم يثبت لهم ما يثبت له وينتفي عنهم ما ينتفي عنه وهذا لم يحصل ولم يتحقق إلا بعد وضعهم في نفس الميزان الذي وضعوا به الرسول صلى الله عليه وسلم وعاملوهم بنفس الطريقة التي يتعاملون بها مع الرسول صلى الله عليه وسلم وبنفس المعايير.
وعليه فإن أي نقل للأئمة بحسب ما يدعيه الشيعة فيهم عن هذا الميزان وبهذه المعايير المتبعة في المقارنة الموصلة إلى الحكم بالتقدم والأفضلية في الدين إلى ميزان آخر يخضع لمعايير أخرى تبتعد عن ما يدعيه الشيعة في الأئمة من منصب إلهي وتبليغ عن الله وعصمة ، كأن يؤتى بغير معصوم من أمثال صحابة الرسول صلى الله عليه وسلم أو العلماء المجهتدين ويوضع في كفة مقابل كفة الأئمة الـ ( 12 ) المعصومين المنزهين عن الخطأ والزلل.
أقول: إن هذا أمر مرفوض ولا يمكن أن يقبل والمستسيغ القابل له إما ملبس عليه أو جاهل أو مغرض .
وإلا مع العقل والعلم والإنصاف لا يمكن مطلقاً الرضا بهذا الميزان مع هذه المعايير الموضوعة له المخالفة لما عليه الادعاء ، ولما عليه المعتقد ولما عليه التوجه عند علماء الشيعة .
المحور الثاني: أصحاب الأئمة.
بعد أن تبينت لنا ملامح المحور الأول التي عن طريقها يحدد الميزان الذي يفترض وضعه للمقارنة بين أئمة الشيعة المعصومين وبين من يساويهم في المنزلة والدور ننتقل إلى الحلقة الأخرى والمحور الثاني المرتبط بالمحور الأول ارتباطاً وثيقاً والمتعلق به تعلقاً مباشراً والذي أسميناه بمحور الأصحاب.
ففي المحور الأول أثبتنا وفق المدعى الشيعي أن المفترض بالشيعة عند وضع ميزان مقارنة الأئمة أن يكون المقابل له في الكفة الأخرى هو النبي صلى الله عليه وسلم أو أي معصوم آخر من الأنبياء والمرسلين وأن أي ميزان آخر يوضع ينبغي أن يراعى فيه معايير أخرى وأشخاص آخر لا علاقة لهم بالميزان الأول لا من حيث المنزلة ولا من حيث الخصائص والصفات ولا من حيث الأدوار .
وبما أن كل مبلغ على مر التاريخ من الأنبياء والمرسلين كان له أصحاب قلوا أو كثروا فالنبي صلى الله عليه وسلم كان له أصحاب باعتباره المبلغ عن الله مراده والمرسل من قبله إلى الناس جميعاً فعندما مات صلى الله عليه وسلم ترك عشرات الآلوف من الصحابة وراءه هؤلاء الصحابة أناس متبعون له مقتدون بآثاره صلى الله عليه وسلم غير معصومين وظيفتهم نصرة الدين وتبليغه ونشره وإيصاله للناس ودعوتهم إليه .
والأئمة باعتبارهم أيضاً مبلغين معصومين أصحاب منصب إلهي بحسب ادعاء الشيعة كذلك كان لهم أصحاب لازموهم وكانوا الداعين لإمامتهم الناقلين لعلمهم المتبعين لمنهجهم المناصرين لهم وهم كذلك أناس غير معصومين يقتفون آثار الأئمة ويسيرون على خطاهم .
وبناءً على هذا المنظور فإن الذي يفترض في حق من أراد إجراء مقارنة بين أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم وبين غيرهم أن يكون ذلك الغير هم أصحاب الأئمة لا الأئمة أنفسهم فأين الأئمة بحسب ما يدعيه الشيعة فيهم من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فالأئمة معصومون أصحاب مناصب إلهية تعيينهم يتم بالنص عليهم من جهة الوحي لا بالاختيار قولهم ملزم وحكمهم دين وبيانهم تشريع .
أما صحابة الرسول صلى الله عليه وسلم فلا تتوفر فيهم أي صفة من هذه الصفات ، فهم كما ذكرنا أناس متبعون غير معصومين وظيفتهم إيصال وتبليغ الدين ونشره في ربوع الأرض ودعوة الناس إليه غاية أمرهم أنهم مجتهدون فيما يذهبون إليه.
لذا فالمنطق والعقل يقولان: إن من أراد أن يقارن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم بحسب المدعى المعلن من الشيعة فينبغي له أن يقارنهم مع أصحاب الأئمة لاشتراكهم في الصفات الموجبة لإمكانية صحة هذه المقارنة والمفترضة في وضع الميزان حيث أن هؤلاء أصحاب الأئمة المعصومين وأولئك أصحاب الرسول المعصوم .
وهؤلاء غير معصومين وأولئك كذلك .
وهؤلاء بلغوا إمامة أئمتهم وعلمهم وأولئك نشروا دين نبيهم وبلغوا علمه إلى الناس .
لذا فالشيعة إذا ما أرادوا بحسب ما يدعون إجراء مقارنة بين أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم فينبغي أن يضعوا في مقابلهم أصحاب الأئمة لا الأئمة لانتفاء المعايير التي يمكن عن طريقها وضع الميزان للمقارنة بين الصحابة وبين الأئمة بحسب ما يدعيه الشيعة والتي أشرنا إليها سلفاً .
وعليه فإن أي مقارنة تصدر من عالم شيعي بين ما فعله بعض الصحابة في تبليغهم لأمر الدين وفي نشرهم للعلم مع ما ينسب للأئمة يعتبر تطفيفاً وظلماً وإجحافاً من قبل الشيعي في حق الصحابي وفق ادعائه هو حيث أنه وضع في ميزان واحد أمرين مختلفين تماماً لا يمكن الجمع بينهما بحسب منظوره على نقاط اشتراك والتقاء في صفة أو طبيعة أو منزلة أو درجة يمكن بعد ذلك عن طريقها قبول هذا الميزان أو إجراء هذه المقارنة والذي ينبغي له لزوماً بحسب المدعى أن يضع ميزاناً في أحد كفتيه صحابة الرسول من أمثال : (عبد الله بن عمر ، عبد الله بن مسعود ، أبو هريرة ، جابر بن عبد الله الانصاري) .
وفي الكفة الأخرى صحابة الأئمة من أمثال: (زرارة بن أعين ، سهل بن زياد، جابر الجعفي ، هشام بن الحكم).
فهذا هو الميزان المفترض بعلماء الشيعة أن ياتوا به بحسب ادعائهم في أئمتهم وفي الإمامة نفسها من حيث الدرجة والمنزلة والأدوار وأن أي ميزان يضع الصحابة في مقارنة مع جهة مخالفة لهم من حيث الدرجة ومن حيث الدور ومن حيث الخصائص والصفات لا يمكن أن يقبل ولا يمكن أن يستساغ ولا يقبل به عقل وحاله وحال القابل به كحال من أشرنا اليهم في المحورالأول([1]).
المحور الثالث : العلماء والمجتهدون
في المحورين السابقين أوضحنا الميزانين اللذين يستوعبان الأئمة وأصحابهم بانضباط وتحديد علمي وفق المعتقد والدعوى في الأئمة الـ(12) من قبل الشيعة دون أي خلل ودون أي تخبط أو اضطراب بل بتماش تام مع دعوى الشيعة لننتقل الآن إلى محور نراه على جانب كبير من الأهمية وهو حقاً مهم وخطير لما يترتب عليه من آثار وأحكام على كثير من قضايا الدين الإسلامي من مثل تحديد الأفضلية في المنهج العلمي ومن هو الأولى في التصدر للبيان الشرعي وما هو الأسلم للمكلف أن يتبعه في دينه ودنياه ومن يمثل الإسلام حقيقةً إلا وهو محور العلماء والمجتهدين .
فالمعصومون باعتبارهم مبلغين كما يدعي الشيعة يفترض أنهم أوصلوا مرادات الله جل وعلا إلى الناس و أرشدوا إلى الأحكام الشرعية بصورة تبليغية لا اجتهادية فهم أناس وظيفتهم التلبيغ لا الاستنباط ويعتبر الصادر عنهم دليلاً شرعياً يستعمل في معرفة الأحكام واستخراجها واستنباطها مصدره الوحي وحافظه من الزلل والخطأ العصمة والتأييد الرباني .
أما وظيفة الاستنباط والاجتهاد والكشف عن الأحكام الشرعية في الحوادث والمستجدات بطريق النظر أو البحث عن طبيعة الحكم المستفاد من المنقول عن المعصوم فهذه ترجع للعلماء ولأصحاب الاستنباط والاجتهاد ممن جمعوا الأدلة ووعوا آلات العلم عن طريق الدراسة والتعلم تلك التي بواسطتها يمكن أن يستفيدوا الحكم الشرعي من الدليل ويتوصلوا إلى الكشف عنه وإلى إيضاح طبيعته وكيفية تحصيله والعمل به وهؤلاء يعتبرون وفق الميزان الشرعي أهل اختصاص فهم أناس لهم صفات معينة وينبغي أن تتوافر فيهم شرائط معتبرة وتنتفي عنهم موانع محددة ليتأهلوا لنيل هذا الاختصاص والظفر به ، وهم بالطبع غير معصومين وما يتوصلوا إليه من حكم بالقضايا غير ملزم وقابل للأخذ والرد والنقاش والانتقاد والمخالفة وبالأخص لمن كان في منزلتهم ودرجتهم .
هذه الطبقة طبقة واسعة وكبيرة ممتدة في الأوقات وذلك للاحتياج إليها في كل زمان وفي كل مكان؛ ولأن الاجتهاد أمر مطلوب في معرفة الأحكام التي يطلب من الناس الإتيان بها .
المهم في الأمر هنا بعد هذا البيان أن مريد المقارنة بين العلماء والمجتهدين من الفرقتين من السنة والشيعة ينبغي عليه لزوماً أن يأتي في مجال المقارنة بعلماء ومجتهدين من كلا الفرقتين بمعنى أنني لا يجوز عقلاً ولاشرعاً ولاعرفاً أن آتي برجل غير معصوم عالم مجتهد يستفيد الأحكام من أقوال المعصوم قوله قابل للخطأ واضعه في كفة ميزان واضع مقابله في كفة الميزان الأخرى معصوماً أو مبلغاً أو رسولاً أو نبياً أو إماماً قوله شرع والصادر عنه هو حكم الله قطعاً فإن هذا مما لا يمكن أن يقبل ولا يستسيغه عقل سليم وتمجه الفطر المستقيمة .
وبناءً عليه نقول :
إن الذي يريد أن يجري مقارنة بين العلماء المجتهدين من أهل السنة بعلمهم وبالصادر عنهم وبالناتج المترتب على هذا العلم مع الشيعة فينبغي أن يضع في جهة الشيعة العلماء المجتهدين من الشيعة ويضع معهم علمهم والصادر عنهم والناتج المترتب على هذا الصادر هذا هو المطلوب وهو المفترض .
وبه يعلم بطلان ما يجري من مقارنات يعرضها دعاة الشيعة من مثل وضع لجهة لا تستقيم في ميزان المقارنة عند إجراء المقارنة مع علماء أهل السنة حيث يضعون في مقابلهم الأئمة المعصومين عندهم المبلغين عن الله مراده المشرعين المصدرين للأحكام فيأتون مثلاً بالأئمة الأربعة : (أبو حنيفة ، مالك ، الشافعي ، أحمد) منتقين بعضاً من اجتهاداتهم ليقارنوهم بالأئمة الـ ( 12 ) الذين لايرد الخطأ على الصادر منهم مطلقاً كما يدعون ، فهذا خلل ما بعده خلل وانحراف ما بعده انحراف وزيغ ما بعده زيغ .
فإن الذي ينبغي عليهم أن ياتوا به في مجال المقارنة هم المجتهدون عندهم المستفيدون للأحكام من الأئمة المعصومين من أمثال : ( الطوسي ، الحلي ، الخميني ، السستاني ... إلى آخره ) فيأتون بهؤلاء بعلومهم بآثارهم بالصادر عنهم بالمترتب على فقههم واستنباطاتهم ويقارنونه بعلماء أهل السنة ومجتهديهم بعلمهم بآثارهم بالصادر عنهم بالمترتب على اجتهاداتهم واستنباطاتهم.
وإن أية محاولة إجراء لمقارنة بعيدة عن هذا الوضع المفترض في المقابلة يكون قطعاً مرفوضاً ومجانباً للصواب مجانبة تامة وبهذا يتضح التغرير الكبير والادعاء الباطل والكذب السافر والممجوج الذي تدعيه طبول وأبواق التشيع ممن يسمون بالعلماء والكتاب والدعاة عندما يتبجحون بدعوى أن أهل السنة اختلفوا فيما بينهم اختلافاً عظيماً في الاجتهادات وفي استنباط الأحكام بينما يقولون: إننا نحن الشيعة أتباع آل البيت لم يختلف الأئمة الذين نتبعهم فيما بينهم كما اختلف علماء ومجتهدو أهل السنة .
إذ أن هذا القول مع اتضاح بطلانه مما سبق مخالف للواقع حال إجراء المقارنة الحقيقية التي ينبغي أن يؤتى بها على وفق عقائد الشيعة وادعاءاتهم ومناهجهم فإن مجرد وضع اختلاف مجتهدي أهل السنة في كفة واختلاف مجتهدي الشيعة في كفة أخرى وفق المقارنة الطبيعية الحقيقية المرتضية تتضح للمطلع حقيقة الخلاف عندهم والاختلاف فيما بينهم وأن الاختلاف إن لم يكن مساوي لما عند أهل السنة فهو أكثر مما عندهم بدرجات كبيرة وباعتراف علمائهم.
وعليه فإن الذي يريد أن يجري مقارنة بين علماء أهل السنة مع غيرهم من الشيعة فينبغي عليه لزوماً أن يأتي بالمساوي لهم والذين هم في درجتهم من علماء ومجتهدي الشيعة ، فعلماء أهل السنة يأخذون الأدلة من معصومهم الأوحد النبي صلى الله عليه وسلم ويستنبطون منها الأحكام وعلماء الشيعة يأخذون الأدلة من المعصومين عندهم أئمتهم الــــ(12) ويستنبطون منها الأحكام فهكذا ينبغي أن تكون المقارنة وهكذا ينبغي أن يكون الميزان وأن أي وضع لعلماء السنة ومجتهديهم في وضع مخالف لما هم عليه من درجة وصفات كما يفعل علماء الشيعة عندما يضعون أئمتهم المعصومين في مقابلهم يكون مرفوضاً غير مستساغ حاله كحال المحور الأول في حكمه وحكم الأخذ به .
المحور الرابع : رواة علم الأئمة.
ولعل هذا المحور يعد من أهم المحاور والحلقات التي تجري فيها المقارنة من قبل الشيعة؛ وذلك لما يترتب عليه من أحكام مهمة؛ ولما تتضح به من صور مخفية عن الناس أو مكذوبة عليهم، فالميزان الذي يستعمله علماء الشيعة في مقارنتهم للعلم الموجود والمتداول عند أهل السنة مع العلم الموجود عندهم والمنسوب إلى أئمتهم ميزان متكون من ادعاء مفاده أن أهل السنة يعتمدون في علومهم الشرعية على رجال هم الذين ينقلون لهم علم النبي صلى الله عليه وسلم ويروون لهم سننه وآثاره ويضعون هذه الصورة المزورة من قبلهم في كفة ، وفي مقابلها يضعون صورة خاصة بهم مزورة أيضاً من قبلهم يوحون بها إلى الغير أنهم يتلقون العلم من المعصوم مباشرة موهمين الناس بعرضهم لهذا الميزان وبإجرائهم لهذه المقارنة أن الذي عندهم موثوق منه مطمأن إلى جانبه مرفوعة عنه علامات الشك والارتياب وبعيدة عنه موارد الطعن واحتماليات الرفض والرد بينما الذي عند أهل السنة مخالف لهذا فهم يأخذون العلم لا من المعصوم مباشرة وإنما عن طريق سلسلة رجال يحيط بها الشك من كل جهة وترد عليها موارد الطعن واحتماليات الرد بقوة .
هذا الذي يصورونه وهذا الميزان الذي يعرضونه ملبسين على الغير بآثاره وموهمين إياهم بنتاجه ونسوا أو تناسوا وربما تغافلوا أو تعمدوا الغفلة عن حقيقة أن ما عند أهل السنة من طريقة في نقل علم معصومهم هي عينها من حيث الظاهر الطريقة التي عند الشيعة في نقل علم أئمتهم المعصومين – الحقيقة أن الشيعة تلقوا طريقة النقل هذه من أهل السنة - فكما أن أهل السنة يوردون أسانيد تبتدىء بالراوي المصنف صاحب الكتاب وتنتهي بالرسول صلى الله عليه وسلم فكذلك الشيعة عندهم روايات منقولة بأسانيد تبتدىء بالمصنف صاحب الكتاب وتنتهي لمن تنتهي إليه من الأئمة المعصومين .
وعليه فالذي يريد إجراء مقارنة أو أن يتوصل بالمقابلة بين السنة والشيعة إلى أحكام مفاضلة في العلم المنسوب إلى المعصومين عندهم فلا يجوز له أن يغفل عن هذه الحقيقة ألا وهي أن الطرفين كلاهما يأخذ العلم من المعصوم عندهم عن طريق رواية لها سند مكون ومشكل من رجال غير معصومين ولا أئمة ولم ترد تزكيتهم وتعديلهم عن الأئمة وإنما حالهم في ميزان التقييم وفي إخضاعهم على ضوابط علم الجرح والتعديل كحال رواة أهل السنة لا فرق بينهم ولا ميزة في هذا الجانب يمكن أن ترجحهم عليهم .
لذا فمن أراد أن يضع ميزاناً للعلم المنقول عند أهل السنة والعلم المنقول عن الشيعة فينبغي عليه لزوماً أن يضع في كفة أهل السنة النقلة والرواة للأحاديث عندهم وفي الكفة الأخرى يضع النقلة والرواة الشيعة عن الأئمة للحديث عندهم فتصير الصورة التي ينبغي أن تكون في أوجه المقارنة والتي ينبغي أن توضع في ميزان المقابلة والترجيح على الشكل الأتي :
البخاري مثلاً يوضع معه الكليني .
مسلم أو أبو داود أو الترمذي يوضع معه الصدوق أو الطوسي أو المجلسي.
سند الرواية المكون من الرجال الموصلين إلى سنة النبي صلى الله عليه وسلم يوضع معه سند الرواية الموصل إلى المنسوب إلى أئمة الشيعة المعصومين وهكذا .
فلا يغتر أحد بما يدعيه الشيعة من تهويلات لا يمكن أن تقبل في هذا المقام من مثل ما يتبجحون به من قول المعصوم: ( حديثتي حديث أبي حديث جدي) لأن هذا نفسه مروي بسند رجالي ويحتاج إلى دراسة وتحقيق لأجل التحقق والتأكد من ثبوته أومن عدم ثبوته .
مع كونه من حيث الأصل متناً غير متحقق على الواقع لما ذكرنا من كون حديث الأئمة منقول بسند رجالي غير معصوم ولا يشتمل على معصومين ينتهي بنقلهم إلى النبي صلى الله عليه وسلم .
فالقضية إذن أن الذي يجري في نقل علم النبي صلى الله عليه وسلم عند أهل السنة هو نفسه من حيث الظاهر الذي يجري في نقل الشيعة لعلوم أئمتهم، فالمنقول كله روايات بأسانيد والنقلة لهذه الروايات رجال غير معصومين يرد عليهم ما يرد على غيرهم من أمثالهم من بني البشر من صفات وأحوال وعوارض قد تؤدي بالمروي عنهم إلى الرفض والرد والتضعيف والتسقيط وهذا هو الواقع بعد أن خاض بعض علماء الشيعة في علم الجرح والتعديل حيث أنهم ضعفوا كثيراً من رجالاتهم وردوا جميع مروياتهم .
ومن نافلة القول هنا: أنه ينبغي إيضاح حقيقة الاتباع المزعوم للأئمة المعصومين عند الشيعة ذلك الذي يتبجحون به على الدوام ويوهمون الغير بانفرادهم بصورته المتحققة فيهم دون غيرهم كما يدعون على أكمل وجه فالحقيقة أن اتباع الشيعة لأئمتهم اتباع تسببي غير مباشر فهو ليس اتباعاً حقيقياً مباشراً فالأئمة كما هو معلوم باتفاق لم يتركوا كتاباً قد كتبوه بأيديهم يجمع علمهم والصادر عنهم من أحكام وتشريعات وكذلك لم يكتب عنهم أحد ولم يملوا هم على من يكتب عنهم علمهم فجميع الوارد عنهم من علومهم إنما هو روايات ينقلها أناس ويتناولها رواة وينسبون هذا الذي ينقلونه ويروونه إلى الأئمة إذن فالاتباع الحقيقي للمعصوم غير متحقق والاتباع المباشر لا وجود له فصورة الاتباع هي روايات نسبت إلى الأئمة جمعوها في كتب روائية نقلت بالسند الرجالي توجه إليها علماء الشيعة ومجتهدوهم واستنبطوا منها الأحكام ونقلوها إلى الناس على سبيل الاجتهاد والاستنباط والناس يسيرون خلف المجتهد في معرفة الحكم لعدم وجود حكم حقيقي للإمام في المسائل لتحقيق الاتباع بحيث أنه إذا أزيل هذا المجتهد انتفى الاتباع وإذا تحول إلى مجتهد آخر تغيرت صورته وأخذ طابعاً آخر.
وهذا هو عينه الذي عليه أهل السنة ، فأهل السنة رووا أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم وجمعت في كتب ومصنفات ثم توجه إليها العلماء والمجتهدون فاستنبطوا منها الأحكام وبثوها بين الناس فقلدهم الناس في اجتهاداتهم والناس على هذا منذ موت النبي صلى الله عليه وسلم وإلى قيام الساعة يتعبدون بهذه الطريقة ويحققون اتباع النبي عن طريقها .
فهذه هي الصورة الحقيقية لهذا المحور دون تزوير أو تدليس، وهكذا يجب أن يكون ميزان مقارنة نقل العلم بين الطرفين يوضع في أحد كفتيه رواة أهل السنة ورجال أسانيدهم ويوضع في الكفة الأخرى رواة الشيعة ورجال أسانيدهم وأن أي محاولة لإجراء مقارنة لا تأخذ هذه الصورة في الاعتبار فهي تعتبر يقيناً مقارنة ظالمة باطلة مخالفة للواقع لا يمكن للعقل أن يقبلها ولا للمنطق أن يتقبلها .
والقصد منها بلا شك هو الإغراء والإغواء والضلال والإضلال والتدليس والتلبيس والإيهام بصحة دعوى المدعي باتباعه للمعصوم من آل البيت وبطلان من يخالفه الذي يدعي فيه اتباع الرجال .
بعد هذا العرض للمحاور الأربعة الذي توضحت به الموازين الحقيقية التي ينبغي لمن أراد أن يجري مقارنة بين السنة والشيعة أن يأتي بها معتمداً إياها وبعد بيان زيف موازين الشيعة وبطلان دعاويهم في مقارناتهم التي يجرونها مع السنة ويدلسون بها عن الناس سنقوم برسم تخطيط توضيحي لهذه الموازين لترسخ الفكرة في الأذهان ولتنضبط المعلومات المذكورة بتحديد وتحقيق وضبط وترسيخ :
المحور الأول : يكون ميزانه على الصورة الآتية :
الأئمة المعصومون ( في كفه) = (الكفه الأخرى) النبي المعصوم صلى الله عليه وسلم.
المحور الثاني : يكون ميزانه على الصورة الآتية :
أصحاب الأئمة المعصومين (في كفه)= (الكفه الأخرى) أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم .
المحور الثالث : يكون ميزانه على الصورة الآتية :
العلماء والمجتهدون عند الشيعة (في كفه)= (الكفه الأخرى)العلماء والمجتهدون عند السنة.
المحور الرابع : يكون ميزانه على الصورة الاتية :
رواة ونقلة أحاديث الأئمة (في كفه) = (الكفه الأخرى) رواة ونقلة أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم.
فهذه هي حقيقية الموازين التي ينبغي ويجب اعتمادها من أراد إجراء المقارنة بين السنة والشيعة لا كما يتبجح به البعض من دعاة التشيع وأبواقها عندما يضع الأمة كلها في كفة ، والأئمة الـ ( 12 ) في كفة ليحاول عن طريق هذا الوضع الموهم الباطل إلحاق أحكام باطلة زائفة غير واقعية بالأمة وبالأئمة ليتوصل بها إلى أحكام خاصة محققاً أغراضاً طائفية .
هذان الجانبان اللذان عرضناهما عليكم أوضحا الملامح الرئيسة التي ينبغي أن يرجع إليها من يحاول من دعاة التشيع إجراء مقارنة أو التكلم عن الأحكام الخاصة بالأفراد أو الدول بواقعية صادقة وبخارج متحقق وبأسلوب يترتب عليه العدل والإنصاف والعلم التحقيقي والتحديد المباشر الوسطي البعيد عن الغلو وعن التقصير وعليه نقول :
إن اختيار النماذج الواقعية المتحققة فعلاً هو الوسيلة الصحيحة والمطلوبة لأجل إيصال الأحكام إلى المتلقي دون تدليس ولأجل بيان المقارنة أو المفاضلة على ماهي عليه دون تطرف أو انحياز بمعنى أن التوجه لمريد المقارنة ينبغي أن يكون إلى نموذج موجود ، موجودة آثاره معلومة أخباره حكم وظهرت للناس ملامح حكمه تلك التي عن طريقها يمكن أن تعرف سلبياته وإيجابياته ويمكن لمريد الحكم عليه أن يتوصلوا إلى كونه قريباً من الإسلام أو بعيداً عنه فاضلاً على غيره أو مفضولاً عنه، فالنموذج الواقعي المتحقق العلومة آثاره هو الأسلوب الأمثل والأكمل والأسلم والأحكم للتوصل إلى الأحكام أولاً ثم إلى المفاضلة والمقارنة ثانياً.
أما التمسك بالادعاءات الفارغة والتشبث بالكلام المنمق المزخرف البعيد كل البعد عن الواقع والمخالف لما عليه أمر الناس في نفسه جملة وتفصيلاً فهذا مما لا فائدة ترجى منه ولا يمكن أن يقبل والضرر المترتب عليه متحقق وكبير لما فيه طلم وتجاوز وتعمية للحقائق .

النموذج الحي الواجب إعماله في المقارنة:
وإذا ما قيل: أين يمكن أن نجد هذا النموذج الفعلي وكيف يتسنى لمن يريد التحقق من واقعية المتداول من أفكار وأحكام إمكانية الوصول إليه والتحقق عن طريق المباشرة الفعلية منه ومن المترتب عليه ، وبالأخص فيما يتعلق بعالم التشيع الذي يمتاز بالعرض الدعائي فقط والنماذج الادعائية المفترضة التي لا وجود متحقق لها على الخارج ولا نماذج يمكن أن تصدق على الأحكام المربوطة فيها قلنا :
ابتداءً ينبغي أن يعلم أن النماذج الواقعية المتحققة فعلاً الممثلة للشيعة قليلة بل نادرة؛ وذلك لأن الشيعة وخصوصاً بعد غياب إمامهم الثاني عشر لم يروا شرعية قيام أي دولة إلى حين ظهوره فالثابت عندهم أن كل راية ترفع قبل ظهور الإمام فصاحبها طاغوت وبناءً عليه ظل الشيعة على طوال الزمن جهه معارضة للأنظمة تعمل في الدهاليز وفي الظلام وتحت الأقبية إلا أنه على الرغم من هذا الأمر ظهرت لهم دول على أيدي من خرج عن هذا الأصل بتأويل خاص فظهرت للعيان الدولة الصفوية سيئة الصيت على أيدي مؤوسسها السفاح الشاه إسماعيل الصفوي لكن بما أن هذه الدولة قد بيدت ولم يبق لها أي أثر إلا التاريخ الأسود المتخم بالجرائم والقبائح لم نأت بها في بيان النموذج الفعلي الممثل للشيعة وتوجهنا إلى نموذج حي موجود الآن بين أظهرنا قام على تأويل خاص ليخرج من الأصل المانع من قيام دولة التشيع وهو ما يعرف بولاية الفقيه الذي جاء به الخميني.
هذا النموذج الواقعي الحي موجود ومتحقق ويمكن لجميع مريدي الحكم بلا استثناء من العلماء والمحققين والباحثين والمفكرين والمنظرين وحتى السياسيين التوجه إليه دراسةً وتحليلاً ويمكن لهم بسهولة إعطاء الوصف المبين المميز له وإلحاقه بالأحكام التي يستحقها والمستفادة من تطبيقاته للسياسات وتنفيذه للقرارات وتعامله مع الأفراد والدول والجماعات هذا النموذج الواقعي الفعلي قريب في المكان معاصر في الزمان معلومة فصوله معروفة رؤوسه واضحة للكل كما ذكرنا معالمه ،ألا وهو دولة الملالي الموجودة منذ أكثر من ربع قرن في إيران هذه الدولة التي تدعي الانتساب للإسلام والحكم بشريعته تعتبر فعلاً الممثل الحقيقي الواقعي لحكم الشيعة والمتبني والمعتمد لعقيدة الإمامة وما يترتب عليها من اتباع للأئمة الـ ( 12 ) المعصومين عند الشيعة لذا فإذا ما أطلق أن للشيعة حكماً فعلياً على وجه الأرض تتوجه الأنظار مباشرة إلى دولة الملالي في إيران باعتبارهم المتبنين والممثلين لفكر التشيع الداعين له والمثبتين لجميع متعلقاته فيما بينهم وعلى رقعة دولتهم مع كونهم معاصرين ظاهرين للعيان .
هذه الدولة تتبجح بادعائها تمثيل الإسلام في الحكم عن طريق اتباع الأئمة الـ ( 12 ) ، وتتبنى الدعوة إلى هذا الحكم وإلى تعميم تجربته على الغير باعتباره النموذج الأكمل والطريقة الأسلم والأحكم لتطبيق شرع الله ولتحكيم الإسلام بين الناس لأنه يعتمد على سيرة ومنهج الأئمة المعصومين فظهر عندهم منذ تسلمهم الحكم ما يعرف بتصدير الثورة التي تعني تعميم نموذج إيران على بقية الأقطار الإسلامية ونشر المذهب الاثني عشري فيها ، كما أخذت هذه الدولة على عاتقها وظيفة إلحاق المطاعن بالدول الإسلامية التي قامت سابقاً فتبنت عقول المفكرين الموافقين لها في الاتجاه وسخرت لهم جميع الإمكانيات المادية والمعنوية وسهلت لهم عن طريق هذا الدعم وعن طريق الحماية المكفولة لهم من كل ضرر قد يلحق بهم ومن كل أذى قد يصيبهم في عملية توجيه المطاعن إلى هذه الدول وفي عرضهم للسلبيات التي اكتنفت حكمها وتزامنت مع وجودها .
فظهرت نتيجة هذه مختلف الكتب والبحوث الطاعنة بدول هذه الأمة قديماً وحديثاً التي قامت وبحكامها الذين تولوا شؤونها ليوصلوا إلى الأذهان فكرة مفادها أن هذه الدول إنما كانت منحرفة بسبب بعدها عن منهج أهل البيت وابتعادها عن الاعتقاد بإمامتهم وبما يلزم هذا الاعتقاد من وجوب اتباع ولزوم انقياد وفرض تشريع وإعمال في الصادر عنهم مع أن انحراف هذه الدولة إنما تحقق وثبت لاتباعها المنهج السني الباطل أصلاً وتفريعاً كما يدعون .
والذي يفترض بهذه الدولة عندما تتبنى هذه السياسة في عرض تفاصيل المعلومات عن الدول التي قامت قبلها بصورة سلبية بغية إلحاق المطاعن بها أن تكون هي كاملة مكملة بعيدة عن موارد الطعن ومثالاً يحتذى به وواقعاً فيه من صفات الحسن وطرائق الفضيلة ومحاسن التعامل ما يغري الآخرين به لأجل الاقتداء والاحتذاء من جهة وما يكون سبباً مقنعاً لطعنهم بالغير وكذا لقبول هذا الطعن من جهة أخرى ، أما مع عدم وجود هذه الأمور ومع انتفاء أي مقوم للنموذج الأمثل في هذا النظام وفي حكمه ومع خلوه من أي فضيلة أو أي مرتكز كمالي في الحكم والتعامل فإن هذا يؤدي بلا شك إلى رفض جميع مزاعمه جملة وتفصيلاً تلك الطاعنة بالدول والأمم السنية و كما يؤدي إلى إلحاق الأحكام التي تتناسب مع واقع هذا النظام الأحكام النابعة من واقعه المنظور المدعى من جهة أخرى، وهذا يتبين بالرجوع إلى واقع هذه الدولة وواقع ما يجري فيها من أمور تنتقد غيرها بها طاعنة عن طريقها بذلك الغير .
فالذي ينظر إلى دولة الملالي الشيعية هذه في إيران منذ قيامها وإلى يومنا هذا ما هي الأمور التي يمكن أن يلمسها بمجرد الرجوع إلى واقع هذه الدولة الظاهري دون حاجة إلى بحث أو تنقيب هل يرى أموراً سلبية أم إيجابية؟ سنرى:
أن الأمور التي تظهر له جلية دون أي عناء في البحث أن هذه الدولة تمثل نموذجاً سلبياً وسيئاً في الحكم والتعامل لأي جهة تنتسب إليها فهي إن كانت منتسبة كما تدعي إلى الإسلام فهي من أسوأ النماذج وأشدها سلبية عليه بحيث أنها كانت سبباً في إلحاق المطاعن به وفي تشويه صورته وإن كانت تنتسب إلى التشيع بحد ذاته كفكر ومدعيةً بتبعيتها المطلقة له دون غيره فهي تعتبر وفق هذا الادعاء الذي تصرح به قاصمة الظهر له والدليل الواقعي على عدم إمكانية تطبيقه على الأرض لبعده المطلق عن الواقع والنموذج السلبي في تطبيق منهجه والطريق المرفوض من جميع الاتجاهات في الحكم وفي التعامل .
وهذا ليس تجنياً على هذه الدولة وعلى حكمها فإن هذه الدولة قد جمعت من السوءات ما لم يجمعه غيرها على مر الدهر فهي دولة يرد التشكيك على أصل نشأتها وعلى كيفية حصول هذه النشأة ، كما أن مقومات هذه الدولة الممثلة بدستورها توضح بعدها الكبير عن الإسلام وانحصارها في زاوية ضيقة مقيتة تتسم بالطائفية و الانغلاق ، كما أن العصبية القومية التي يرفضها الإسلام كمبدأ في الحكم ومعيار في التعامل وضابط في التمييز تعد في هذه الدولة الركن الذي يستند إليه في تحديد المفضل من الناس وفي اختيار المصدر صاحب القرار ..
أضف إلى هذا أن ملامح البعد عن الإسلام وعن انتماءاته كانت هي العلامة الأبرز في مقومات هذه الدولة وذلك باعتمادهم اللغة الفارسية في التعليم وفي التخاطب وفي مرافق الدولة جميعاً مما يعني إقصاء اللغة العربية عن واقع الناس وإبعادهم عنها وبالتالي تضعيف ارتباطهم بهذا الدين وتحجيم انتمائهم له وقطع الصلات الحقيقية بينهم وبينه.
ونقولها قاطعين غير مترددين: إن هذه الدولة قد جمعت من الأخطاء والانحرافات ما يعادل أخطاء دول أهل السنة جميعاًعلى تعددها وامتداد زمانها أو ربما أكثر منها .
لذا فالصفة التي يمكن أن يوصف بها دستور هذه الدولة أو الدولة نفسها أنها دولة طائفية قومية تهدف إلى جذب الناس نحو اتجاه محدد ونحو فكر خاص مبني على معطيات خاصة يضعها المتنفذون ويسيطر عليها أصحاب القرار ويسعى إلى تثبيتها العلماء والمفكرون والمنظرون ، وانبنى عليه أن أي فكر أو توجه يخالف أو يعارض أو ينتقد هذه المقومات المعتمدة في الحكم والتحاكم في هذه الدولة فإن مصيره المحتم هو السقوط والإزالة والإقصاء بأي وسيلة من الوسائل كلا بحسبه وبحسب المناسب له وذلك باتباع جميع أساليب القمع الممكنة والمتداولة في سبيل تحقيق هذا المطلب ، فظهرت السجون على أبشع صورها والتعذيب بأشنع طرقه والتصفيات الجسدية للمخالف والمعارض بشيوع مخيف وانتشار كثيف داخل إطار الدولة وخارجها وتكميم الأفواه كان بمختلف الطرق إما بإقامة جبرية للعلماء الأعلام و منع السياسيين من إيصال الكلمة التي تخالف توجهات الدولة ومن أحكام بالسجن لكل من صدرت منه بادرة المخالفة ومن غلق لمصادر هذه الكلمات وتكتيم وتعتيم لها أين كانت صحيفة أو مجلة كتيباً أو كتاباً مسجداً أو دار نشر لا فرق عندهم ما دامت هذه الجهة مصدر إزعاج لهم وسبباً يمكن عن طريقه أن تبرز حقيقتهم وتعلن مخالفتهم للذي ينبغي أن يكون .
والأدهى من كل هذا هو تصفية علماء الدين البارزين المخالفين لهم مهما كانت توجهاتهم فبدءوا بعلماء أهل السنة فاعملوا فيهم تقتيلاً وتشريداً أدى إلى إنهاء دورهم على الساحة وإخفاء أي معلم لهم وإخراس أي صوت ممكن أن يصدر من قبلهم .
وكذا غير أهل السنة من أصحاب التوجهات الأخرى المخالفة لخط الدولة وبضمنهم علماء الشيعة أنفسهم وعلى رأسهم كبار العلماء أصحاب الدرجات الرفيعة ( آية الله ) ، وإن كانوا على صورة في التصفية أقل وعلى طريقة في الإبعاد والإقصاء أهون وأيسر إلا أن الصفة الجامعة للمخالف لتوجهات هذه الدولة هي الاقصاء والإبعاد وتكميم الأفواه وإخراس الألسنة وإلغاء الأدوار وشهر الصارم البتار في وجه الجميع .
ثم انتقلت صور هذا الاضطهاد وهذا الاقصاء لتتناول الأمم القاطنة في هذه الدولة ذات القوميات المخالفة للقومية الفارسية وعلى رأسهم العرب فمجرد كونك عربياً موجوداً في إيران فهو يشكل تهمة في حقك توجب الحذر منك وملاحقتك واضطهادك وإقصاءك حتى لو كنت شيعياً تقول بما يقولون وتعتقد ما يعتقدون وتذهب إلى ما يذهبون ، ولا أدل على هذا من بلاد الأحواز هذا الإقليم الكبير في تاريخه الزاخر بثرواته صاحب الأصالة والعمق والممتد في صفحات الزمان من قبل الإسلام وإلى أيامنا هذه بالمآثر والمكرمات والفضائل والمنقبات هذا الأقليم عاملته دولة إيران معاملة المجرمين وتصرفت معه باعتباره عدواً واقفاً على الضد منها ومن توجهاتها فغصبت حقوقه وسلبت خيراته وضيقت عليه تضييقاً لا مثيل له، فمنعته من أبسط حقوقه التي تكفلها له إنسانية أهله فضلاً عن إسلامه وتشيعه وحاربته في جميع مفاصل حياته.. في رزقه.. في عيشته.. في ثقافته.. في عاداته وتقاليده.. في أفكاره وتطلاعاته وحتى في ملابسه ، ومنعته من حق اختيار تقرير مصيره ، وفرضت عليه وجودها وفكرها وسياستها بجميع حيثياته فرضاً ملزماً لا يسعه الخروج منها أو اختيار بديل عنها فحولوا هذا الإقليم الواسع الكبير إلى سجن مترامي الأطراف مملوءً بالفقر والعوز والخوف والترقب والحذر وألغوا عن أذهان أصحابه أي توجه نحو تطلع مستقبلي يمكن عن طريقه أن يخططوا لحياتهم أو يبرمجوا لمسيرتهم وحولوهم إلى أناس معارضين يسعون إلى تحقيق الانفصال بكل وسيلة حتى لو كانت عن طريق القتال وأدت بهم إلى التذمر الذي ترتب عليه الرفض والكره لكل ما ينسب إلى هذا النظام وما ينتسب إليه هذا النظام فكرهوا ما يسمى بحكم الإسلام لأن إيران تدعيه وكرهوا التشيع ومتعلقاته لأن دولة إيران تتبناه ورفضوا أي شيء يتعلق بالإمامة والأئمة بسبب هؤلاء فنتج عن ذلك تحول الكثير منهم إلى التسنن وإلى اتجاهات أخرى للهروب من الواقع المرير والظلم الكبير الذي عانوه من دول إيران التي تدعي الإسلام وتنتسب إلىالتشيع .*
ولا يظن البعض أن حكم الإقصاء هذا للقوميات المتبع في دولة إيران خاص بالقومية العربية فقط وإن كانت هي الأكثر تضرراً والأشد وقعاً فهو يشمل كذلك القوميات الأخرى غير العربية كالكرد والبلوش والأذريين حيث أنهم يعانون التهميش والإقصاء كما يعاني ذلك العرب .
فمعيار التقييم والتقديم والتمييز والتفاضل في هذه الدولة معيار غير إسلامي بل بعيد كل البعد عن الإسلام وعن مبادئه وتوجهاته فهو معيار قومي منبعه العصبية وتغذيه الإنتماءات والانتساب لجذور الفارسية .
إن هذا التكتل حول منهج محدد في التعامل مع مختلف التوجهات والمتعدد من القوميات حول هذا النظام الموجود في إيران إلى نظام دكتاتوري على أعلى درجات الدكتاتورية بحيث أدرج ضمن الأنظمة الفاشية المتسلطة وهذا ما يعترف به الآن الإيرانيون أنفسهم .
حيث أن هذه الدكتاتورية المتسلطة على الرقاب أوصلت الناس في إيران إلى قناعة منطلقة من الواقع المدعى في إيران أخطرها أن جميع هذه القيود إنما فرضت بسبب الإسلام لذا فينبغي فصل الدين عن الدولة والرجوع إلى الحكم العلماني الذي بسبب أصحاب العمائم بكى على فراقه الناس دماً معتبرين أن الدين وسيلة اتخذها الملالي لغرض تمشية أمورهم والوصول إلى مآربهم وأظهرت فيهم دعاوى تصرح بضرورة التحرك إلى تحرير إيران بهذا المعنى ( تحرير ) أي: أن إيران تحولت إلى مكان قمع وجهة تسلط ومركز للقهر وسلب للإرادة وممثل للعنصرية في هذا الوقت، لذا فالذي ينبغي على الناس فعله وبإلحاح وحاجة ماسة هو التحرك لأجل منح الإيرانيين الحرية المسلوبة منهم باعتباره عملاً مقدماً حتى على لقمة الخبز .
ولعل البعض يستغرب من هذا الكلام ولكنه الحقيقة بكل معانيها وهو الواقع بكل ما يحمله من مخرجات ومصاديق وقد نقله دون أي تغطية أو رتوش جميع المعارضين لإيران في خارجها والأحوازيين الذين بح صوتهم وهم يناشدون العالم طرح قضيتهم وبيان مظلوميتهم وتخليصهم من الواقع المر الذي يعيشون فيه داخل دولة إيران ، كما عرضه واقعاً ملموساً في مناسبات عدة عن طريق وسائل إعلام مختلفة من صحف ووكالات أنباء ومجلات وفضائيات ( حسين الخميني ) حفيد مؤسس هذه الدولة ومنشئ هذا الكيان وصاحب حجر الأساس لجميع هذه الانحرافات والظلم والعنصرية والدكتاتورية ( الخميني )..
وإليكم نماذج من أقواله الموضحة لحقيقة الواقع في إيران ، وكيف أن الناس بدءوا يتذمرون من هذا الدين ويطالبون بالعلمانية والتحرر حيث قال في لقاء معه ما نصه :
* لا يمكن أن تكون هناك ولاية للفقيه لأن عصرنا الآن هو عصر الغيبة غيبة الإمام المهدي وليس هناك إمام معصوم .
* أن الشعب الإيراني وصل إلى قناعة تامة بضرورة فصل الدين عن الدولة لما لمسه من إشكاليات ومعوقات جراء الفقه المكذوب ، وحفاظاً على نقاء الدين وقدسيته .
* أن إيران اليوم في مأزق كبير وقيادتها في موقف انفعالي وتفتقر إلى المبادرة الخلاقة والبلاد اليوم احوج ما تكون إلى الحرية وقد وصلنا كما الشعب الإيراني إلى قناعة تأمة أن الحرية قبل الخبز لأنها تعطي الإنسان إنسانيته وتطلق طاقاته وعليه يتوجب منهح الإيرانين الحرية .
* أن فرضنا أنه ليس هناك طريق آخر لتحرير إيران وبناء نظام ديمقراطي فيها فإننا لا نعارض أن يتم ذلك من قبل الولايات المتحدة وعلى غرار ما حدث للعراق .
* بشكل عام أن الاستبداد الديني أسوأ الدكتاتوريات وهو أسوأ من النازية والشيوعية .
* وجهت يوم الثلاثاء رسالة إلى المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي لأطلب منه إجراء استفتاء شعبي حتى يعبر الشعب عن موقفه مع أو ضد نظام اسلامي في إيران([2] ).
فهذا نموذج حي لمن عاصر هذه الدولة وعايش ما يجري فيها من أحداث ومتغيرات يوصل بانكشاف وتجرد حقيقة الأمر في إيران الشيعية إلى الأذهان ومفاده بأن الحريات مسلوبة في هذا البلد والتسلط الديكتاتوري هو المتحقق وسلب الحريات هي السمة الغالبة والصفة المتحققة وأنه يجب فصل الدين عن الدولة للتخلص من كل هذه السلبيات .
ولشدة اقتناعه في قوة دعوته هذه وجه رسالة إلى المرشد الأعلى ليطالبه بإجراء استفتاء شعبي لمعرفة ما يريده الناس ويختارونه من نظام يحكمهم وأن يكون محور هذا الاختيار هو الأساس في تحديد هذا النظام ومبالغة منه في نقل الصورة وتسليط الضوء على الواقع المرير طرح مبادرة التغيير حتى لو كان من قبل جهة خارجية وحتى لو كان مسلحاً وحتى لو كانت هذه الجهة هي الشيطان الأكبر ( الولايات المتحدة ) على غرار ما حدث في العراق ، وهو بهذا الطرح يشير ضمناً إلى أن نظام إيران شبيه بنظام صدام من حيث الأثر ووجوب التعامل معه وأن الفرق بينهما إنما هو في الصورة فقط .
فهذا هو حفيد مؤسس دولة إيران كما ذكرنا المرتبط بهذه الدولة ارتباطاً صميمياً الحريص عليها المستفيد منها غير البعيد عن حدودها ولم يكن يوماً المعارض لنظامها ولا المتمرد على توجهاتها وهو يعيش في إيران منذ وفاة جده الخميني ثم عمه أحمد في مدينة قم يرى بأم عينه ما يجري ويشاهد المتغيرات ويلمس الآثار على الأفراد وعلى المجتمع ويحس بالظلم الواقع وبالحرية المفقودة وبالتعامل غير المقبول ولا المتماشي مع أبسط حقوق الإنسان التي كفلها له الدين الإسلامي والأعراف المعمول بها دولياً .
فأي نموذج سلبي ممجوج صوره ملالي إيران وأي واقع مقرف ومنحرف لمنهج التشيع مثلوه على وجه الأرض وأي عدل ورحمة وإنصاف مزعومة ومكذوبة اقتبسوها من الأئمة في تطبيقهم للحكم وفي تعاملهم مع الناس وأين الأمانة التي تحملوها وهم كما يقول الإيرانيون أنفسهم مبينين فداحة سرقاتهم ( أن جيب الملة يبلغ طوله متر ) ليستوعب ما يضع فيه من أموال الشعب المسروقة ، وأي قوة في الحجة والبرهان يملكها أصحاب هذا النظام وهم يخافون كلمة تصدر من المعارض فيئدونها في مهدها بتصفية قائلها أو حبسه أو تحجيمه..
أي نظام هذا الذي مثله ملالي إيران المنتسبين للتشيع والذي به وعن طريقه يطعنون بنماذج الأمة الحية التي قادت الأمة بمختلف قومياتها واتجاهاتها وثقافاتها وعاداتها ولغاتها وحتى دياناتها لقرون عدة على أحسن وجه وأتم طريقة وأقومها وأعدلها .
على ملالي إيران أن يحفظوا ماء وجههم ويكفوا ألسنتهم وإلا فيكفيهم لمن أراد الطعن بهم نقل ما يتداوله الناس في إيران من تمنيهم الرجوع إلى زمن الشاه باعتباره عند التقييم والمفاضلة يرجح على نظام الملالي في إيران ويفضل عليهم متقدماً ومتميزاً .
إن تناول النموذج الإيراني الممثل الواقعي للتشيع ولمنهج الأئمة الـ ( 12 ) الموجود المعاصر الملموسة آثاره المعلومة أخباره لا بالنقل الإسنادي لأخبار وآثار ممتدة في الزمان لقرون عديدة ( 14 ) قرناً ، علاها الزور والبهتان وإنما بالعين الباصرة والأذن السامعة وبالمشاهدات الحسية الواقعية يمثل مصداقاً يمكن عن طريقة معرفة الصادق من الكاذب والمدعي من صاحب الحق والمزور من الأصيل والممكن من الممتنع والمتماشي مع أصول الدين وضوابطه ومنهاجه والمخالف لها الغريب والبعيد عنها .
أن دولة إيران ابتعدت عندما اصطدمت مع الواقع الموجود الذي عاشت به عن ثوابت الدين والمسلمات فيه فضلاً عن منهج الــــ( الأئمة 12 ) وطرائقهم في التعامل وطرقهم في السياسة والحكم ، فدولة إيران انصهرت في الواقع واصطدمت معه بكل قوة فتمخض بداية هذا الاصطدام عن معركة طاحنة مع العراق استمرت لثماني سنين راح ضحيتها الملايين من الأنفس ما بين قتيل وجريح ويتيم وأرامل ومشردين ومهجرين .
ثم ظهر عائق تطبيق الحدود وكيفية إنفاذها وبمن تنفذ وكيف تنفذ لتطفو على السطح ظاهرة التعاملات المصرفية بما يكتنفها من أمور ربوية وتعاملات يرفضها الشرع رفضاً قاطعاً ويحكم عليها بالسحت والحرمة .
فاضطرت دولة إيران بحكم إنسياقها لهذه التعاملات إلى قبول الفوائد الربوية واستمراء أخذها وترتيبها على الديون التي تمنحها للأفراد وللدول[3] .
والادهى من ذلك أنهم بحكم اندماجهم في كيان العالم الذي غرسوا أنفسهم في ارضه غرساً أخذوا يتعاملون بسياساته وبطرائق تسيير أموره بغض النظر عن طبيعة هذه الطرائق والسياسات وبغض النظر عن شرعيتها ، وهل هي موافقة للدين أو مخالفة له ؟ وهل هي من منهج الأئمة الـ ( 12 ) أو بعيدة عنه ؟ فظهرت في سياساتها الخارجية طرائق الكذب والخداع والتلاعب والغش التي تخالف منهج الأئمة المعصومين مخالفة تأمة وتتناقض مع اخلاقهم تناقضاً حقيقياً.
وظهرت عندهم أجهزة القمع على غرار أجهزة القمع المشكلة في دول الكفر متبعة نفس السياسات والسياقات في المراقبة والتجسس وإحداث البلبلات والمشاكل وحتى التصفية الجسدية في الداخل والخارج .
إضافة إلى هذا انتهجوا طريقة التوسع الأفقي في نشر فكرهم ومذهبهم فدخلوا إلى مفاصل الدول القريبة مستغلين أي حدث فيها سياسياً كان أو اقتصادياً أو اجتماعياً بغية التغلغل وإيجاد موضع قدم والتثبيت للأرضية ففي كل بقعة تجد لهم تابعاً ومنقاداً يطبق سياساتهم وينفذ توجهاتهم ويسعى إلى إيجاد فرصة حقيقية لهم ليتدخلوا في شأن هذه الدولة .
فهم لأجل مصلحتهم على استعداد تام لتدمير أي شيء يقف بوجههم مهما كان هذا الشيء حتى لو كانت الأنفس البريئة والديار المطمئنة والبلدان المسلمة وكأنهم ساروا خلف صاحب القاعدة الشهيرة ( الغاية تبرر الوسيلة ) وتحولت هذه الدولة بمقتضى واقعها الذي تعيش فيه وبمقتضى تطلعات أصحابها وأهدافهم إلى دولة همها مصلحتها وكيفية تحقيق أهدافها حتى لو كان المترتب على تطبيق هذه المصلحة والوصول إلى هذه الغاية هو إلحاق الأذى بالإسلام نفسه وبالمسلمين أنفسهم وبالدين أجمع .
هذا هو واقع دولة الملالي وهذه هي صورته كما هي في تحققها وهذا هو النموذج الذي يدعي الشيعة أن فيه التمثيل للأئمة الـ ( 12 ) وأن فيه الدليل الواقعي لمنهج التشيع وأن فيه البيان لما ينبغي للناس أن يتحاكموا به ويتعاملوا على وفق متطلباته مع الناس.
نموذج حي وصارخ في إسالة الدماء وإزهاق الأرواح كان مثالاً يحتذى لكل سفاح ومصداقاً أمثل وأكبر للإجرام والظلم وكان في السياسة ماكراً خادعاً غاشاً متلاعباً حاله حال اليهود إن لم يكن أشد ، وكان لأراضي الغير سارقاً ومستحوذاً وغاصباً محتلاً وما خبر ( الجزر الثلاث ) في الخليج الغربي الإماراتية التي تحتلها إيران من الناس ببعيد ، وكان للثروات سارقاً غاصباً مهدراً متلفاً حتى أن أكثر من ثلث الميزانية العامة في إيران لا تخضع أصلاً للرقابة ولا يعلم أحد أين تذهب والباقي يقسم كالتركة بين أهل العمائم وأتباعهم وأذنابهم والأفراد مقهورون مظلومون مقيدون مكبلون تحيط بهم هموم المعيشة ومكابداتها إحاطة السوار بالمعصم والشعب مسلوب الحرية والإرادة لا هم له إلا نسيان واقعه بشرب الترياق وحتى المخدرات إن استلزم الأمر والبحث عن وسائل الانحلال والانحراف .
والمجتمع متفسخ تتجاذبه التناقضات فما بين نفس تواقة للإنطلاق والإنفتاح وقيود شديدة يفرضها الطابع السياسي والنظام الحاكم مما أدى إلى نفور من قبل الشباب والشابات على وجه الخصوص ومحاولة الانسلاخ من هذا الواقع للتلبس بنقيضه المحقق لهم الرغبات فانتشرت الرذيلة والبغاء على الرغم من وجود (المتعة) وحليتها في نظامهم الحاكم؛ لأنها نابعة من النظام المسخوط عليه ، ومن التشريع المرفوض ، ولأن فيها نوع قيد على النفس التواقة للإنطلاق .
وكثرت عندهم حوادث هروب الفتيات من البيوت لتتخلص من القيود التي لا تقتنع بها ولا تملك إيماناً بمصداقيتها .
والمفروض أن المسلمين يسعون إلى الدولة الإسلامية أين ما وجدت بناءً وتعميراً ومحافظة وتقويماً ودعماً غير أن هذه الدولة نرى أن أناسها الأصليين يسعون دائماً إلى الهرب منها والفرار من أغلالها والتخلص من براثمها ومساوئها والبحث عن بلدان أخرى تهيء لهم فرص العيش المناسبة والحرية المسلوبة منهم التي يبحثون عنها فدول العالم بلا استثناء قد ملئت بالإيرانين الفارين من جحيم الملالي أما غيرهم فلا تأتي إلى أذهانهم مطلقاً فكرة الذهاب إلى هذه الدولة فضلاً عن الإقامة فيها أو الانتساب لها.
أما الطوائف والقوميات فحدث ولا حرج، فالله جل وعلا في عونهم مما يعانونه من ظلم واضطهاد وتهميش وإقصاء وسلب لأبسط الحريات ولا أدل على هذا من طائفة السنة التي لا تملك مسجداً واحداً تقام فيه شعائرهم في العاصمة طهران على الرغم من وجود العدد الكبير منهم فيها ، فطهران العاصمة الإسلامية الوحيدة التي لا يوجد فيها مسجد يرفع فيه الأذان خمسة مرات في اليوم والليلة .
ومما يرونه بأم أعينهم بطعن بارز وسافر وقاسي برموزهم والمعظمين عندهم وعلى رأسهم سيدنا (عمر بن الخطاب رضي الله عنه) وهم يرون قاتله مبنياً له المشهد ومعداً مزاراً ومقدساً ( أبو لؤلؤة المجوسي )
وكذا بقية القوميات كما أشرنا فيما سبق، فهذا هو النموذج وهذا هو الممثل.
هل يتصور إنسان أن يوجد أسوأ منه أو أن يوجد أقبح منه؟
أترك الإجابة لكم .
بالطبع لا.! لن يجد مهما بحث عن نظام ينتسب للإسلام ويدعي الحكم بما أنزل الله يدانيه فضلاً عن أن يكون مثله في الظلم والإنحراف وفي إزدواجية المعايير والبعد التام عن الشرع وعن أحكامه، ولكن بحمد الله لم يكن هذا النظام نظاماًَ إسلامياً مبنياً على منهج السلف حتى لايكون سبباً في تشويه صورتهم وإلحاق المطاعن بهم، وإنما كان نظاماً شيعياً بعيداً كل البعد عن منهج السابقين وطريقة الأولين، فهو نظام ادعى الانتساب إلى آل البيت (أئمة الشيعة المعصومين) فكان وبالاً عليهم وسبباً في الطعن فيهم ووسيلة للقدح بشخوصهم فضلاً عن سيرتهم.
المهم في الأمر أن هناك أنموذجاً واقعياً ملموساً يمثل الشيعة على الأرض معاصر تلمس أفعاله وتحدد آثاره ولايمكن لأحد مطلقاً إنكاره وبغض النظر عن الخلافات والسجالات المطروحة على ساحة التشيع حول شرعية هذا النظام من عدم شرعيته فإن هذا لا يعني شيئاً مقابل الحقيقة المتمثلة بأن هذه الدولة تعتمد التشيع منهجاً ومذهباً وتؤصل توجهاتها وأفكارها وتصرفاتها وتعاملاتها على مقتضاه وأن الصادر عنها في مختلف الشئون هو انعكاس لمعتقد الإمامة ومتعلقات هذا المعتقد.
وعليه فإذا ما أراد أحدهم من ذوي النفوس التواقة إلى إجراء المقارنات وإلى وضع موازين الترجيح بين الأفراد والدول والجماعات والأمم والمناهج والأفكار من دعاة التشيع وما أكثرهم في زماننا عندما غاب الحق وضعف ونكل أصحابه عن القيام بواجبات نشره والدفاع عنه أقول: إذا ما أراد هذا المقارن أن يضع الميزان للترجيح والمقارنة بين نماذج أهل السنة ونماذج التشيع فعليه اختيار النموذج الفعلي الواقعي المحسوس الملموس الذي ظهر للعيان وأمكن لمريد الحكم أن يلحق به الأحكام التي ظهرت للناس سلبياته وإيجابياته وانحرافاته وتسديداته ألا وهو دولة إيران الشيعية ليضعها في كفة بما حملته للشيعة قبل غيرهم من آهات ومصائب وويلات ويضع في مقابلها في الكفة الأخرى نماذج من أهل السنة لا أن يذهب بعيداً في خيالاته منتقياً نماذج لاعلاقة لها بالواقع ولاأصل لها ولا فصل ولاوجود لها يذكر وليس لها أي أثر يلمس أويشاهد لم تظهر مطلقاً للعيان ولم تكن يوماً أعمالها ظاهرة ولامشاهدة نابعة من وهم أقرب ما يكون إلى الأساطير ليجعل منها بعد تصويرها بصورة الأكمل والأفضل أنموذجاً للمقارنة وأحد كفتي ميزان التفاضل والترجيح.
لا أريد أن أدخل في تفاصيل أخرى حول هذا الأمر فإني على اعتقاد أنه قد اتضح وإلا لماذا يبتعد دعاة المقارنة من الشيعة وأبواق الطعن والترجيح بأمم أهل السنة ورجالاتهم عن دولة إيران الشيعية هذه؟ ولماذا لم يجعلوها في ميزان الترجيح مع دولة الخلفاء الراشدين مثلاً أو الأموية أو العباسية أو العثمانية أو دولة المماليك أو أي دولة أخرى من الدويلات التي ظهرت في تاريخ الإسلام كالدولة الأيوبية وغيرها لماذا ؟
ألا يثير هذا السؤال نوعاً من الاستغراب!!
ألا يثير أذهان الناس إلى حقيقة دعاوى الشيعة وأنها لاتخرج مطلقاً عن حيز التنظير حبيسة في الأذهان بعيدة عن الفعل وغريبة عن الواقع وإلا لو كانت دولة إيران الشيعية المصداق الحقيقي للتشيع وكانت ممثلاً له محققة لأهدافه وتطلعاته لوجدنا أفواه المقارنين صادحة بذكر مآثرها مهللة بتعداد محاسنها ولكن بفضل الله أبى الله إلا أن يذل الكاذبين وأن يهين الزائغين المنحرفين أصحاب الباطل والدعاوى الفارغة بأن أخرج لهم أنموذحاً واقعياً كشف عن حقيقة دعاويهم وأبرز مكنونات مقالاتهم الزائفة وأخرس ألسنتهم وسلط الضوء على زورهم وبهتانهم ..
فالحمد له أولاً وآخراً فهو القائل جل وعلا: (( هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ ))[التوبة:33].
فالفضل له وحده فهو متم النعمة ومظهرالحق وواضع موازين العدل وفاضح موازين الظلم وأصحابها وعلى رأسهم الشيعة بما وضعوه من موازين مجحفة ظالمة كاذبة قارنوا بها خيالات وأوهام ادعوها في مذهبهم وفي رجالاتهم وفي معتقداتهم بمنهج أهل السنة ورجالاته ومعتقداته التي ظهرت على الواقع وكانت نماذج حية يشهد الجميع بصدقها وبمحاسنها ومآثرها.
الخاتمة
الحمد لله، والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله، وعلى آله وصحبه وبعد:
فقد بانت حقيقة أعمال الشيعة الباطلة وأحكامهم الظالمة المجحفة التي يلحقونها بأهل السنة منهجاً ورجالاً وفكراً عن طريق إجراء مقارنات لا أصل لها ولا فصل ولاحجة عليها ولاسلطان مقارنات أوحى بها الشيطان ونفثها في روع القائمين بها بعيدة عن الواقع غريبة عنه لا صلة بينها وبينه مطلقاً.. مقارنات بنيت على الخيال واعتمدت الكذب والتدليس في عرضها و في نشرها بين الناس كما بانت واتضحت حقيقة دعاوى الشيعة في معتقداتهم ابتداءً من أئمتهم وقولهم في الإمامة وانتهاءً بمناهجهم والفكر الذي يحملون دعاوى لاوجود لها إلا في أذهان أصحابها ولايمكن تطبيقها على الواقع مطلقاً بل متى ما طبقت على الواقع اصطدمت به ونفرت عنه؛ لأنها ليست من أهله ولم تكن ساعة فيه هذه المقارنات التي يجريها علماء الشيعة مع أهل السنة لأجل بيان أفضليتهم كما يدعون لم يبق لها أي رصيد من قبول بعدما بينا حقيقتها كما هي بل كانت وبالاً عليهم وقاصمة لظهورهم أظهرت حقائقهم وحقائق انحرافاتهم وسلطت الضوء بالدليل القاطع على كذبهم وتدليسهم وتزويرهم، لذا فلا يغتر بعد ذلك إنسان بما يذكره علماء الشيعة عندما يجرون المقارنات.
وعليه لزوماً بعد هذا الطرح والكشف أن يتحقق من صحة المقارنة وإمكان قبول الميزان المعد لها والذي ينبغي أن يكون متطابقاً مع دعاوى الشيعة وتوجهاتهم والذي بانتفاء تطابقه معها تكون المقارنة شبه الريح ودليل على بطلان المقارن وبطلان مايحمله فالحمد لله الذي جعل من أدلة أهل البدع التي يسعون لتقوية توجههم في بثها ونشرها دليلاً عليهم وحجة كاشفة لزيغهم وبطلانهم كما أحمده تعالى على أن جعل منا أسباباً لكشف حقيقة أهل البدع ولفضحهم وفضح أعمالهم الخسيسة أمام الناس والله أسأل أن يجعل العمل هذا خالصاً لوجهه وأن يجعله صالحاً كله نبتغي به وجهه وأن يكون سبباً لقمع أهل البدع ولدرء فسادهم إنه سميع مجيب وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين والحمد لله رب العالمين.

([1]) نود أن نشير إلى أن هذه المقارنة بين أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وأصحاب الأئمة هي المقارنة التي يفترض بعلماء الشيعة أن يأتوا بها بحسب ادعائهم في الإمامة وإلا فإن مجرد تصور هذه المقارنة هو أمر مرفوض وممقوت وفيه انتقاص من قدر أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ، فأين أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم اؤلئك النجوم الزاهرة والبحار الزاخرة والبساتين الوافرة من أصحاب الأئمة الذين لادور لهم يعرف في الإسلام ولم يقدموا له شئً يذكر اويكون له اعتبار ؟!
وكما يقال في بيان الفرق ، اين الثرى من الثريا ؟!

*إن صدام وأولاده أفضل من أهل العمائم عند الأحوازيين لذا تعبيراً عن حبهم لهم أقاموا بعد مقتل كل من عدي وقصي مجالس للعزاء وأقاموا صلاة الغائب على صدام بعد إعدامه ، كل هذا نكايةً بأهل العمائم في إيران .


[2]) لقاء خاص معه في جريدة الزمان – السنة السادسة / العدد 1579 الاحد 11 جمادى الثانية 1424 هـ - آب ( اغسطس ) 2003 م ))

[3]أما إقامة الحدود فلا وجود لها ولا تسمع عنها في هذه الدولة وربما الكلام عنها أومحاولة المطالبة بإقامتها من الحدود فهذه الدولة عطلت الحدود ولم تدع إلى إقامتها مماشاة مع دعاوي حقوق الإنسان ولأن هذه الأمور ليست من مقاصد هذه الدولة أصلاً فهي طائفية بالطبع .


من مواضيعي
0 قراءة في التشيٌّع الإمامي .. الآثار والمخاطر
0 كلمة نادرة للاستاذ خالد حربي فى لقاء البنيان المرصوص
0 معضلة التقية في الأحكام الشرعية بدين الإمامية
0 كل علماء الارض لن يستطيعوا
0 عيسى عليه السلام دعا إلى عبادة الله وحده مثل بقية الأنبياء
0 بطاقات الحج
0 إنفوجراف الشعوب الأكثر سعادة في العالم
0 الرّويبضة وقبلة الدّهماءْ

الباسم غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
ميزان, الحكم, السنة, الشيعة, العالم, وتاريخهم, ورموزهم

أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 09:09 PM.


Powered by vBulletin Version 3.8.4
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd
vEhdaa 1.1 by NLP ©2009