ضع اهداء فى ملتقى مقاومة التنصير


العودة   ملتقي مقاومي التنصير > ملتقى رد الشبهات > ملتقى رد الشبهات حول القران الكريم
التسجيل التعليمـــات التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة

 

دعوى تعارض القرآن مع الوقائع التاريخية

ملتقى رد الشبهات حول القران الكريم


دعوى تعارض القرآن مع الوقائع التاريخية

ملتقى رد الشبهات حول القران الكريم


إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 05-07-2017, 05:00 PM   #1
ابو يوسف السلفى
فارس
 
الصورة الرمزية ابو يوسف السلفى
 

افتراضي دعوى تعارض القرآن مع الوقائع التاريخية

د.عبد المحسن المطيري
وقد أشعل أوار هذه الفتنة , وحمل رايتها محمد خلف الله في كتابه "الفن القصصي في القرآن الكريم "، وإن كان هو لم يبتدعها بل أخذها من المستشرقين و منهم :
المستشرق الألماني هوروفيتش(780) (1874-1931) الذي تحتوى بحوثه القرآنية على طائفة كبيرة من الملاحظات والمعلومات ،والجزء الأول من كتابه "مباحث قرآنية" يعالج النصوص القصصية في القرآن ويقسم كلامه إلى : عموميات وشكليات، أساطير رادعة...إلخ. والأستاذ بروكلمان(781) الذي أورد بعض العناوين البارزة لموضوعات كتبت في قصص القرآن وهي تاريخيا كما يلي:



وبعد هذا نجد المستشرق المجري بيرانت هيللر (1857-1943م)يتخصص تقريبا في جزء من قصص القرآن , فينشر بحوثا في مجلة الفصول بعنوان :



ثم جاء المعاصرون بعد ذلك – و للأسف من بني جلدتنا - ليكملوا المشوار , ونفذوا تلك الأباطيل بأقوال تنبأ عن سوء طوية وفساد قصد , تلك هي أقوالهم :
يقول طه حسين: ( للتوراة أن تحدثنا عن إبراهيم وإسماعيل , وللقرآن أن يحدثنا أيضا , ولكن ورود هذين الاسمين في التوراة وبالقرآن لا يكفي لإثبات وجودهما التاريخي)(783).
ثم قام محمد خلف الله بجمع كل هذه المغالطات , وما أوردوه من شبه على هذه القضية وسود فيها كتابا من خمسمائة صفحة وسماه "الفن القصصي في القرآن الكريم"(784)، ووافقه على هذا أمين الخولي وزوجته عائشة عبدالرحمن (بنت الشاطئ)(785).
قدم خلف الله مقدمة في بيان أن هناك فنا من الفنون , هو ما يسمى بالفن القصصي ، وهذا الفن يُعتمد فيه على جمال الأسلوب , وترابط الفكرة مع الهدف النبيل من القصة ، ولا يضير هذا الفن كون القصة ملفقة أو خيالية مادام أن الهدف نبيل والغاية نافعة ، ثم بنى على هذه المقدمة أن قصص القرآن هي نوع من أنواع هذا الفن في جميع صفاته ، لذلك فلا يلزم أن تكون كل قصة يذكرها القرآن قصة واقعية ، ثم بعد ذلك أخذ يقرر هذه الدعوى بأن الكثير من القصص القرآنية ليست صحيحة تاريخا , بل التاريخ يخالفها .
وقد طرح خلف الله كلامه بكل جرأة , حتى إنه لم يجد ضيرا أن يقول ما قال الكفار ( حتى إذا جاءوك يجادلونك يقول الذين كفروا إن هذا إلا أساطير الأولين ( [الأنعام:25]
قال خلف الله : (إنا لا نتحرج من القول بأن القرآن أساطير)(786).
وقال : (أصبح العقل الإسلامي غير ملزم بالإيمان برأي معين في هذه الأخبار الواردة في القصص القرآني ؛ وذلك لأنها لم تُبلغ على أنها دين يتبع... ومن هنا يصبح من حق العقل البشري أن يهمل هذه الأخبار , أو يجهلها , أو يخالف فيها , أو ينكرها)(787). ثم لم يقتصر على ذلك حتى قال : (ومن هنا يصبح من حقنا ، أو من حق القرآن علينا ، أن نفسح المجال أمام العقل ليبحث و يدقق ، و ليس عليه من بأس في أن ينتهي من هذه البحوث إلى ما يخالف هذه المسائل ،و لن تكون مخالفة لما أراده الله أو لما قصد إليه القرآن ؛ لأن الله لم يرد تعليمنا التاريخ ،و لأن القصص القرآني لم يقصد إلا إلى الموعظة و العبرة , و ما شابهها من مقاصد و أغراض ،إن المخالفة هنا لن تكون إلا مخالفة لما تتصوره البيئة و لما تعرفه عن التاريخ ،و لم يقل قائل بأن ما تعرفه البيئة العربية عن التاريخ هو الحق و الصدق ،و لم يقل بأن المخالفة لما في أدمغة العرب من صور عن التاريخ هي الكفر و الإلحاد ،بل لعل هذه المخالفة واجبة حتى يكون تصحيح التاريخ و خلوه من الخيالات و الأوهام)(788).
فمخالفة القرآن عنده واجبة لأجل التاريخ، فتصحيح التاريخ عنده أهم من تصحيح القرآن.
فانظر إلى هذا الهذيان الذي تشمئز منه نفوس المسلمين وتقشعر منه جلودهم، ولست في مقام الرد على هذا الكتاب وكل مغالطاته ، بل إنما أريد الرد على هذه القضية وهي دعوى معارضة القرآن للحقائق التاريخية ، وسوف أقسم الرد على نوعين ، ردود إجمالية ثم الردود التفصيلية ، وإليك البيان(789):

-الردود الإجمالية:


كل ما في القرآن إما أخبار أو أحكام ، فكل أخباره صدق وكل أحكامه عدل، ومن الأخبار قصص الأمم السابقة مع أنبيائها.






[ سورة الفرقان الآيات : 4 – 6 ] ، فهل يبقى هناك أي وجه لما ذكره خلف الله ؟ من محاولة العبث بالعقول , ما يذكره خلف الله من أن نفي الافتراء هنا يتعلق بمصدر القرآن كله، لا بجزئياته ! فهل يصح في منطق العقول حقاً أن ما ينطبق على الكل المجموع لا يندرج على جزئيات هذا الكل ؟! .و من العجب أن يثبت خلف الله في كلامه السابق أن في القرآن أساطير ، و الآية السابقة تحكي قول الذين كفروا في ذلك ، ثم تعقب عليه بأن الذي أنزل هذا القرآن إنما هو الذي يعلم السر في السماوات و الأرض ، و في هذا أبلغ بيان في نفي زعم الأسطورة عنه ؛ لأن الذي يعلم حقائق الأمور في كل شيء , لا يجوز عليه أن يحكي في كتابه المنـزل الأساطير و الأباطيل على أنها هي الحق الذي لا يأتيه الباطل , إنما يقع في هذا ناقصو العلم و المعرفة من البشر , الذين لا علم لهم بحقائق و أسرار الكون .


[ سورة السجده الآيات :1-3 ] ، فرد على دعوى الافتراء بإثبات أنه هو الحق من الله ، فهل يتمشى مع منطق العقل أو أساليب البيان أن يكون حقاً قد احتوى باطلاً ؟ و هل يصدق عليه وصف الحق حينئذ ؟.

[ سورة الأنعام الآية : 57 ] ، و قوله: ( و بالحق أنزلناه و بالحق نزل و ما أرسلناك إلا مبشراً و نذيراً ( [ سورة الإسراء الآية: 105 ] ، و قوله: ( نحن نقص عليك نبأهم بالحق( [سورة الكهف الآية : 13 ] ، و قوله : ( و لا يأتونك بمثل إلا جئناك بالحق و أحسن تفسيرا ( [ سورة الفرقان الآية : 33 ] ، و قوله : ( نتلوا عليك من نبأ موسى و فرعون بالحق لقوم يؤمنون ( [ سورة القصص الآية : 3 ] ، و قوله : ( و الله يقول الحق و هو يهدي السبيـل ( [ سورة الأحزاب الآية : 4 ] ، و قوله : ( و الذي أوحينا إليك من الكتاب هو الحق ( [ سورة فاطر الآية : 31 ] ، و قوله : ( إنا أنزلنا عليك الكتاب للناس بالحق ( [ سورة الزمر الآية : 41 ] ، و قوله : ( إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق فاعبد الله مخلصاً له الدين ( [ سورة الزمر الآية : 2 ] ، و قوله : ( تلك آيات الله نتلوها عليك بالحق فبأي حديثٍ بعد الله و آياته يؤمنـون ( [ سورة الجاثية الآية : 6 ] ، و قوله : ( و آمنوا بما نزل على محمد و هو الحق من ربهم ( [ سورة محمد الآية : 2 ] ؟.
فقد أثبتت هذه الآيات كلها – و أمثالها في القرآن كثير – أن القرآن كله حق نزل من عند الله , و آياته كلها حق ؛ و قصصه كلها حق ؛ لأن الله تعالى لا يقص إلا الحق ، و هو يقص علينا نبأ أهل الكهف بالحق ، و نبأ موسى و فرعون بالحق ، و كل ما قصه و أوحى به فهو الحق ، لأن الله تعالى لا يقول إلا الحق و هو يهدي السبيل ، و وحيه كله حق ، و كتابه كله حق ، لا يصل إليه الباطل و الافتراء و الكذب بأي وجه من الوجوه , كما قال تعالى : ( و ما كان هذا القرآن أن يفترى من دون الله ( و ( قل الله يهدي للحق ( وليس الظن أو الوهم أو الافتراء من الحق ( راجع يونس : 35 – 37 ) .. فأين في هذا كله ما يتيح لخلف الله و أصحابه الزعم بأن نفي الافتراء في هذه الآيات لا يلحق المواد الأدبية القصصية ، و لا بما في هذه القصص من صور للأحداث و الأشخاص ؟ و هل إذا لَحِقَ الافتراء هذه الأمور – كما يزعمون – يصح إطلاق وصف الحق في الآيات السابقة ؟ و هل استخلاص عبرة ينافي أن يكون القصص المستخلص منه حقاً ؟ لقد أجابت عن هذا الزعم الباطل آخر آية في سورة يوسف , و هي قوله تعالى : ( لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب ما كان حديثاً يفترى و لكن تصديق الذي بين يديه و تفصيل كل شيء و هدى ورحمة لقوم يؤمنون ( . فالعبرة المستخلصة من القصص القرآني , إنما تستخلص من قصص حق لا افتراء فيه و لا أسطورة .

[ سورة يونس الآية : 32 ] ، فإذا كان كل ما في القرآن قد وصف بأنه هو الحق , فهل يستقيم بعد هذا أن يتضمن شيئاً ينسب إلى باطل أو ضلال , بمخالفته لحقيقة التاريخ أو الحقائق الكونية )(795)؟.


وأما الردود التفصيلية على الشبه التي ذكرها، فهي كالتالي :
-الطعن الأول:قوله تعالى عن المسيح عيسى بن مريم عليه السلام : ( و يكلم الناس في المهد ( [ آل عمران : 46 ]، حيث روى الرازي عن اليهود و النصارى أنهم ينكرون أن عيسى تكلم في زمن الطفولة ، و يحتجون بأن هذا لو حدث لكان من الوقائع العجيبة التي تنقل بالتواتر796 .
-الطعن الثاني:وقوله تعالى : ( وقال فرعون: يا هامان ابن لي صرحاً ( [غافر 36 ] فالمدعو خلف الله يشير إلى ما رواه الرازي من قول اليهود : أطبق الباحثون عن تواريخ بني إسرائيل و فرعون , أن هامان ما كان موجوداً البتة في زمان موسى وفرعون ، وإنما جاء بعدهما بزمن مديد797 .

-الجواب:


فإن كان هذا لا يجوز في حق البشر فكيف بخالق البشر،
يقول د.بلتاجي : (لو أن خلف الله يحاكم آيات القرآن الكريم إلى شيء يقيني لكان له وجه فيما يذكره ، لكنه يحاكمها إلى التواريخ القديمة وما عند اليهود والنصارى عنها.. فما قوله فيما في هذه التواريخ القديمة من خرافات وأساطير وأوهام آمنت بها البشرية أجيالً طويلة ، ثم تبين ضلالها وكذبها)(798) ؟.



أما فيما يتصل بالتواريخ البشرية , فمما لاشك فيه أنها أهملت تسجيل كثير من الأحداث الفردية – مهما تكن أهميتها في ذاتها – حيث لم يتوفر لها من الشهادة الصادقة , و توفر سبل الإذاعة ، و النقل , و البقاء على مر العصور ما يكفل لها ذلك .
إذ يكفي أن تنقطع حلقة في هذه السلسة لتصبح الواقعة في حكم المجهول من الأجيال التالية،و على العكس من ذلك , فإن بعض الأوهام الكاذبة في ذاتها , قد يتوفر لها من ظروف إيمان بعض الناس بصحتها – بناء على بعض الشواهد و الظواهر الخادعة – و تسجيلهم لها ، ثم رعايتها بظروف تضمن إذاعتها و انتقالها عبر الأجيال – ما يجعلها تدخل التاريخ من أوسع أبوابه ، و هي في أصلها أسطورة كاذبة لا نصيب لها من الحق .و قد تلعب يد التحريف و التجهيل و التعمية ببعض جوانب واقعة صحيحة في أصلها , فإذا بها قد جمعت في نهاية الأمر بين الحق و الباطل في قصة واحدة ,هذا معروف مسجل عن أوهام التواريخ و أخطائها ، فهي تهمل ، و تنسى ، و تحرف ، وتخدع ، و تتوهم ، وكل هذا يتضمنه ما يسمى بـ"التاريخ البشري" ، وخاصة في عصور ما قبل التدوين المنظم , ذي الأساليب و الإمكانات المنضبطة شيئاً ما . وإذا كان هذا ثابتاً لاشك فيه , فهل يقبل منطق البحث العلمي النـزيه , أن يتخذ إغفال التواريخ القديمة لحادثة فردية , مثل كلام طفل في المهد , دليلاً قاطعاً على كذب الوحي في إخباره بها (800)؟).

-الطعن الثالث: قوله تعالى: ( يَاأُخْتَ هَارُونَ مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا( [مريم :28]،وقد علم أن بين مريم وهارون أكثر من خمسة عشر قرنا802.
-الجواب(803):




وهذا نص قاطع صحيح صريح في هذه القضية فلا محيد عنه(808)، قال الطوفي -رحمه الله- :(هذا سؤال قد كفانا جوابه صاحب الشريعة ()(809).

-الطعن الرابع : يقول: بانَ للعقل الإسلامي أن وداً وسُواعاً ويغوثَ ويعوقَ ونسراً كانت الأوثان التي تعبد في الجزيرة العربية زمن البعثة المحمدية ، وعجز العقل الإسلامي عن أن يفهم الصلة بين هذه الأوثان وبين نوح عليه السلام حتى تجيء في قصته ، فالدنيا خربت في زمن نوح بالطوفان , فكيف بقيت تلك الأصنام؟(810).
-الجواب:
نسأل:مَن قال إن الدنيا خربت؟ إنما هلك كل الناس إلا من كان في السفينة ، وأما بقاء الأصنام وغيرها من الجمادات فهو غير مستبعد.
قال القرطبي : (عن ابن عباس: إن نوحا عليه السلام كان يحرس جسد آدم عليه السلام , على جبل بالهند, فيمنع الكافرين أن يطوفوا بقبره, فقال لهم الشيطان: إن هؤلاء يفخرون عليكم، ويزعمون أنهم بنو آدم دونكم , وإنما هو جسد , وأنا أصور لكم مثله تطوفون به. فصور لهم هذه الأصنام الخمسة ، وحملهم على عبادتها, فلما كان أيام الطوفان دفنها الطين والتراب والماء, فلم تزل مدفونة حتى أخرجها الشيطان لمشركي العرب) (811).
-الطعن الخامس:سياق آيات قصة لوط في سورة الحِجْر , يخالف سياق نفس القصة في سورة هود وغيرها من السور :
ففي الحِجْر : ( فَلَمَّا جَاءَ آلَ لُوطٍ الْمُرْسَلُونَ(61)قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ مُنكَرُونَ(62)قَالُوا بَلْ جِئْنَاكَ بِمَا كَانُوا فِيهِ يَمْتَرُونَ(63)وَأَتَيْنَاكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّا لَصَادِقُونَ(64)فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ وَاتَّبِعْ أَدْبَارَهُمْ وَلَا يَلْتَفِتْ مِنكُمْ أَحَدٌ وَامْضُوا حَيْثُ تُؤْمَرُونَ(65)وَقَضَيْنَا إِلَيْهِ ذَلِكَ الْأَمْرَ أَنَّ دَابِرَ هَؤُلَاءِ مَقْطُوعٌ مُصْبِحِينَ(66)وَجَاءَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ يَسْتَبْشِرُونَ(67)قَالَ إِنَّ هَؤُلَاءِ ضَيْفِي فَلَا تَفْضَحُونِ(68) وَاتَّقُوا اللَّهَ وَلَا تُخْزُونِ(69)قَالُوا أَوَلَمْ نَنْهَكَ عَنِ الْعَالَمِينَ(70)قَالَ هَؤُلَاءِ بَنَاتِي إِنْ كُنْتُمْ فَاعِلِينَ(71) ( [الحجر:61-71].
وأما في هود : ( وَلَمَّا جَاءَتْ رُسُلُنَا لُوطًا سِيءَ بِهِمْ وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًا وَقَالَ هَذَا يَوْمٌ عَصِيبٌ(77)وَجَاءَهُ قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ وَمِن قَبْلُ كَانُوا يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ قَالَ يَاقَوْمِ هَؤُلَاءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَلَا تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي أَلَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ (78) قَالُوا لَقَدْ عَلِمْتَ مَا لَنَا فِي بَنَاتِكَ مِنْ حَقٍّ وَإِنَّكَ لَتَعْلَمُ مَا نُرِيدُ (79) قَالَ لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ(80) قَالُوا يَالُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَن يَصِلُوا إِلَيْكَ فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ وَلَا يَلْتَفِتْ مِنكُمْ أَحَدٌ إِلَّا امْرَأَتَكَ إِنَّهُ مُصِيبُهَا مَا أَصَابَهُمْ إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ (81) ( [هود:77-81]، ففي الحجر أخبروه أنهم رسل الله قبل أن يأتي قومه ، وفي هود أخبروه بعد ذلك؟.
-الجواب:
لا شك أن سياق سورة هود هو سياق قصة لوط ,كما يدل عليه غيره من الآيات ، ويدل عليه أيضا قوله في الحجر: ( إِنَّ هَؤُلَاءِ ضَيْفِي فَلَا تَفْضَحُونِ(68) وَاتَّقُوا اللَّهَ وَلَا تُخْزُونِ(69) قَالُوا أَوَلَمْ نَنْهَكَ عَنِ الْعَالَمِينَ(70)قَالَ هَؤُلَاءِ بَنَاتِي إِنْ كُْنتُمْ فَاعِلِينَ ( فلو كان يعلم أنهم ملائكة لما قال هذا الكلام لقومه.
وليس في الحجر ما يدل على خلاف هذا ، وكون الآيات قدمت كلام الملائكة مع أنه متأخر حدوثا , فهذا لا يضر لحكمة معينة، والواو لا تقتضي الترتيب ،قال ابن كثير: ( قوله: قال
( إن هؤلاء ضيفي فلا تفضحون واتقوا الله ولا تخزون ( . وهذا إنما قاله لهم قبل أن يعلم بأنهم رسل الله ، كما قال في سورة هود , وأما ههنا فتقدم ذكر أنهم رسل الله , وعطف ذكر مجيء قومه ومحاجته لهم ، ولكن الواو لا تقتضي الترتيب ولا سيما إذا دل دليل على خلافه)(812).
-الطعن السادس: وذكر خلف الله أن في القرآن أساطير للأولين ؛ومثل لها بالذي مر على قرية وهو خاوية على عروشها، وقصة أهل الكهف، لأن ما فيها من أخبار الغيب لا يتفق مع مقاييس العقل(813).
-الجواب:




-الطعن السابع: الطعن في قصة سليمان عليه السلام مع بلقيس والهدهد:
قال الإمام الرازي: ( أن الملاحدة طعنت في هذه القصة من وجود :
أحدها : أن هذه الآيات اشتملت على أن النملة والهدد تكلما بكلام لا يصدر ذلك الكلام إلا من العقلاء ، وذلك يجر إلي السفسطة ، فإنا لو جوزنا ذلك لما أمنا في النملة التي نشاهدها في زماننا هذا أن تكون أعلم بالهندسة من إقليدس وبالنحو من سيبويه ، وكذلك القول في القملة والصئبان ، ويجوز أن يكون فيهم الأنبياء والتكاليف والمعجزات .
ومعلوم أن من جوز ذلك كان إلى الجنون أقرب .
وثانيها : أن سليمان عليه السلام كان بالشام ، فكيف طار الهدد في تلك اللحظة اللطيفة من الشام إلى اليمن ، ثم رجع إليه .
وثالثها : كيف خفي على سليمان عليه السلام حال مثل تلك المملكة العظيمة مع ما يقال إن الجن والإنس كانوا في طاعة سليمان ، وأنه عليه السلام كان ملك الدنيا بالكلية ، وكان تحت راية بلقيس حال طيران الهدهد إلا مسيرة ثلاثة أيام ؟.
ورابعها : من أين حصل للهدهد معرفة الله تعالي ووجوب السجود له وإنكار سجودهم للشمس وإضافة إلي الشيطان وتزينه ؟) (815).
-الجواب:
قال الرازي في الجواب على ذلك:
(والجواب على الأول : أن ذلك الاحتمال قائم في أول العقل ، وإنما يدفع ذلك بالإجماع .

وعن البواقي : أن الإيمان بافتقار العالم إلي المختار يزيل هذه الشكوك)(816).
(هذا ما رد به الرازي على هذه الطعون ، وهو رد مجمل قاصر يكاد يسلم – بعد هذه الطعون الفصلة – بالعجز على الرد المفصل القوي ، مما يذكرنا بما قيل عن الرازي أنه – مع علمه وفضله – كان يذكر الطعون مفصلة ولا يورد معها – أحيانا – ما يكافئها من الجواب ، مما فتح مجالا أمام متبعي الشبهات للاستدلال على طعونهم بما أورده الرازي ولم يفلح – مع كبير علمه – في الرد المقنع عليه .
والحقيقة أن هذه الطعون – التي عرض لها خلف الله في سياق نظريته السابقة – لا تقوم في مجموعها أو تفصيلاتها كمستند للطعن في شيء من القرآن الكريم ، وسيكون ردنا عليها نقضاً لكل من يستدل بها وذلك على النحو التالي :
(أ) فيما يتصل بكلام الهدهد والنملة – فقد أصبح من المقطوع به الآن عند العلماء الذين يدرسون سلوك أنواع الطير والحيوان والحشرات ، أن لكل منها لغة تقوم مقام اللغة المعهودة عند البشر ، في التعبير ونقل الأحاسيس والمعارف ، على نحو ما ماتزال تفاصيله مجهولة من البشر ، لكن المقطوع به من شواهد كثيرة جداً أن لكل منها نوعاً من اللغة يتم به الأتصال بين أفراده ، وقد سجل بعض العلماء تسجيلات صوتية لأنواع من الطيور في حالة الفزع نقلت إليهم – في غاية من الوضوح – هذه المشاعر والمعاني (817) .
فلم يعد يشك الآن في أن كل نوع من الأحياء له لغة خاصة بأفراده ، وهذا أمر واضح لكل من يراقب سلوك الطيور والحشرات ،بل إن بعض العلماء يذهبون إلى أن أنواع النبات هي الأخرى تملك لغة واتصالاً فيما بينها ، على نحو ما – مما لا يتسع المجال لتقرير القول فيه ، ولا يتطلبه.
فما العجب بعد هذا من أن تتكلم النملة ، ويتكلم الهدهد ، بكلام يفهمه سليمان عليه السلام لأنه – كما ورد في القرآن الكريم – علم منطق الطير وأوتي من كل شيء (النمل 16) (818) ؟ أما أنهم تكلموا بكلام يدل على شيء من العقل فإن من يراقب سلوك الطير والحشرات فسوف يدرك بغاية من الوضوح أن سلوكهم يجرى على نظم من الوعى والتدبير والعمل من أجل غايات تهديهم إليها غرائزهم وفطرهم ، وعلى المعاند في هذا أن يقراء شيء عن سلوك الحشرات والطيور في كتب العلم التجريبي ، وسوف يذهله ما يقرأ ، وعليه أن يراقب العمل والنطام في (مملكة النحل) أو في (عالم النمل وقراه التي ينشئها ) .. وليس ذلك كله إلا مصدقاً لقوله تعالي ( ربنا الذي أعطي كل شيء خلقه ثم هدى ( [طه : 50] وقوله : ( وما من دابة في الأرض ولا طائر يطير بجناحيه إلا أمم أمثالكم ما فرطنا في الكتاب من شيء ثم إلى ربهم يحشرون ( [ الأنعام : 38 ] ، وهو الذي تدل عليه بحق كافة مشاهدات العلماء المحققين . والمتشكك في ذلك إنما هو المستحق لسخرية الساخرين ! فما العجب إذن في أن تتكلم نملة ويتكلم هدهد ؟ وما العجب في أن يفهم عنهما من عرف لغة كل منهما ؟
ولا يجر ذلك – كما زعم الملاحدة الطاعنون – إلي شيء من السفسطة التي ذكروها ، فلم يقل القرآن الكريم بشيء من ذلك ، إنما قال بما تدل عليه ملاحظة هذه الأنواع ، وهو أن لها منطقاً ، أما علم الهندسة ، والنحو ، والتكاليف ، والمعجزات؛ فإنما هو من قول الملاحدة الذي يرد عليهم ، لأننا لا نحمل القرآن الكريم إلا ما نطق به لا ما قام في أوهام الملاحدة.
(ب) فيما يتصل بطيران الهدهد من الشام إلي اليمن ، ثم الرجوع إلى الشام ، فالذي ورد في القرآن الكريم عنه قوله تعالى :( فمكث غير بعيد .. ( [ النمل : 22 ] ، وليس في القرآن الكريم تحديد أن الهدهد مكث " لحظة " كما يقول هؤلاء ، ولا يفهم من " غير بعيد " في سياقها إلا مدة تكفي للطيران ، وقد قرئت على صفحاء العرب من المشركين في عصر الرسالة – وهم أعلم باللغة ، وكانوا يعرفون اليمن والشام – فما أثاروا – فيما علمنا – هذا الاعتراض ، فعلم منه أن التعبير القرآني يخلوا عن دواعي اعتراض هؤلاء الملاحدة .
(ج) أنا كيف خفي على سليمان حال مملكة سبأ – فإن القرآن الكريم لم يصفه بأنه كان يعرف الغيب ، وقد كان هذا غيبا بالنسبة إليه ، وليس فيما وصف القرآن الكريم به سليمان عليه السلام إلا تسخير الرياح والشياطين وتعليم منطق الطير وإيتاء الملك الذي لا ينبغي لأحد بعده ، لكن ليس فيه شيء من وصفه بعلم غير ما علمه الله له ، فما العجب في أن تكون في الأرض أشياء وممالك كان سليمان – مع عظمة ما أعطاه الله له – يجهلها ؟ إن القرآن الكريم لا يذكر شيئا عن أن سليمان - عليه السلام – كان ملك الدنيا كلها بأكملها – كما يزعم هؤلاء الطاعنون – ولعل مستندهم في هذا إنما هو بعض المبالغات الإسرائيلية التي لم يرد لها ذكر في الوحي القرآني .
أما إذا كان واحد منهم قد فهم ذلك من قوله تعالى :( وحشر لسليمان جنوده من الجن والإنس والطير فهم يوزعون ( [النمل : 16] ، فهو لا يعرف شيئاً عن أساليب البيان العربية ، لأن (من) هنا للتبعيض ، وليس المعني أن كل الأنس – دون استثناء – كانوا تحت ملكه .
ولعل الذي جر الطاعنين إلي طعنهم ما ذكروه هم من أنه كان تحت راية ملكة سبأ اثنا عشر الف ملك تحت راية كل منهم مائة ألف !
وليس في نصوص القرآن الكريم شيء من هذا مطلقاً ، والعدد الذي ذكروه يجاوز بكثير جداً ما يمكن أن يكون موجوداً عندئذ من عدد السكان ، وهو يذكرنا بما نقده ابن خلدون من مبالغات المؤرخين القدماء ، وما حذر منه ( فيكو) من غرور الأمم حين تكتب تارخها – فكيف تحمل هذه المبالغات على نصوص القرآن الكريم التي لم تعرض لها إطلاقاً ؟
فلا عجب إذن أن يجهل سليمان - عليه السلام – أمر ملكة سباً مع كل ما أعطاه الله له ، لأنه لم يعطه علم كل ما في الأرض ، ولم تكن هناك اتصالات منتظمة بين المالك بحيث تعرف كل منها الأخرى ، وتتصل بها على النحو الذي نعهده في عصرنا والذي حدث بعد ذلك بحكم التطور العمراني ، ولم تكن الجن التي سخرت لسليمان – عليه السلام – أيضاً تعرف الغيب كما ورد في قوله تعالي : ( فلما قضينا عليه الموت ما دلهم على موته إلا دابة الأرض تأكل منسأته فلما خر تبينت الجن أن لو كانوا يعلمون الغيب ما لبثوا في العذاب المهين ( [سبأ : 14] .
(د) أما من أين حصل للهدهد معرفة الله تعالى ووجوب السجود له وإنكار سجودهم للشمس وإضافته إلي الشيطان وتزيينه؟ فإنما كان الهدهد من جند سليمان عليه السلام ، والآيات تتكلم عن أمر ( غيبي ) لا يقاس على معرفة البشر الآن بأحوال الطير ، وما المانع من أن تكون فطرة كافة المخلوقات عارفة بوجوب السجود لله تعالى وحده ، وقد جاء في القرآن الكريم شاهداً بذلك قوله تعالى : ( اولم يروا إلي ما خلق الله من شيء يتفيؤ ظلاله عن اليمين والشمائل سجداً لله وهم داخرون ولله يسجد ما في السموات وما في الأرض من دابة والملائكة وهم لا يستكبرون ( [ النحل : 48-49] وقوله : ( والنجم والشجر يسجدان ( [الرحمن : 6] وقوله : ( الم تر ان الله يسبح له من في السموات والأرض والطير صافات كل قد علم صلاته وتسبيحه والله عليم بما يفعلون ( [النور : 41] وقوله ( تسبح له السموات السبع والأرض ومن فيهم وإن من شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم إنه كان حليماً غفوراً ( [الإسراء : 44] ... فما العجب بعد هذا كله أن بكون الهدهد من جند سليمان – عليه السلام – عارفاً لوجوب السجود لله تعالى وحده منكراً السجود لغيره ؟
إن القضية – فيما نري قضية إخبار عن الغيب لا تصل معرفة البشر التجريبية أو العقلية إلى شيء يستند إليه إنكار هذا الإخبار الذي يجاوز حدود هذه المعرفة ، فالمؤمنون بالغيب وبصدق الوحي القرآني يؤمنون به ، والمكذبون ينكرون بكل ما لا يقع منهم تحت حس مباشر أو تجربة مادية ، لكنهم في مثل هذه القضايا الغيبية لا مستند لهم في إنكارهم إلا محض الشك والتكذيب وقياس الغائب على الشاهد وتحكيم عقولهم القاصرة فيما هو من علم الغيب ،... ولسنا نملك لهؤلاء وسيلة تحملهم على الإيمان بالغيب وعدم قياس الأمور فيه على علم الشهادة البشرية . ( ومن يرد الله فتنته فلن تملك له من الله شيئا اولئك الذين لم يرد الله ان يطهر قلوبهم لهم في الدنيا خزي ولهم في الأخرة عذاب عظيم ( [المائدة : 41] .
.... وبهذا يتبين لنا أنه ليس فيما ورد من قصة سليمان في سورة النمل ما يطعن في صحة شيء مما ورد في القرآن الكريم)(819).
وقد ذكر خلف الله طعونا أخرى لكنها لا تدخل في موضوع (دعوى معارضة القرآن للحقائق التاريخية) ، لذلك لم أذكرها ،وإن كان من رد على خلف الله ذكرها ؛ لأني لا أرد على كتاب خلف الله، بل أرد على من زعم هذه الدعوى، وأغلب إشكالاته من باب تعارض الآيات بعضها مع بعض , وقد أجبنا على أكثرها في المطلب السابق.

=============

(780) هورفيس [ 1874-1931 ] مستشرق ألماني يهودي , تعلم في جامعة برلسين , وعين مدرساً فيها عام [ 1902 ] , و اشتغل في الهند من 1907 إلى 1914 مدرساً للغة العربية في كلية عليكرة الإسلامية , كما اشتغل أميناً للنقوش الإسلامية في الحكومة الهندية البريطانية , وعاد إلى ألمانيا عام 1914 , وعين مدرساً للغات السامية في جامعة فرانكفورت حتى وفاته , كانت رسالته للدكتوراه عن كتاب المغازي للواقدي , وتولى تحقيق جزأين من " طبقات ابن سعد " وألف كتاب " مباحث قرآنية " وغيرها من المؤلفات . انظر : موسوعة المستشرقين للدكتور عبد الرحمن بدوي ( ص : 621 ) بتصرف واختصار , دار العلم للملايين , بيروت , الطبعة الثالثة , 1993 .
(781) كارل بروكلمان [ 1868 – 1956 ] مستشرق ألماني مشهور , التحق بجامعة روستوك في 1886 , ودرس فيها العربية , وتتلمذ على نولدكة كثيراً , ونال الدكتوراه عام 1893 في برسلاو برسالة عن ابن الجوزي وكتابه تلقيح فهم أهل الآثار , وعن مؤلفاته المشهورة " تاريخ الأدب العربي " الذي ذكر فيه المخطوطات العربية وأماكن جودها , وهو في خمسة مجلدات , وبذل فيه جهوداً كبيرة ً , وكان يتقن إحدى عشرة لغة شرقية وست لغات غربية , وبلغت مؤلفاته ( 555) مؤلفاً . انظر موسوعة المستشرقين ( ص 98 ) باختصار .
(782) انظر المستشرقون والدراسات الإسلامية ،للدكتورمحمد حسين الصغير (74-75)،المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر والتوزيع.
(783) في الشعر الجاهلي لطه حسين (ص:26) عن كتاب منهج المدرسة العقلية الحديثة في التفسير (ص:447).
(784) النسخة التي بين يدي من مطبوعات سينا للنشر ، القاهرة ، وهي الطبعة الرابعة 1999، وأما الطبعة الأولى فقد طبعت عام 1951.وقد أشرف على الرسالة أمين الخولي- زوج عائشة عبدالرحمن (بنت الشاطئ)- مقرا له على كل ما قال ، وقد أحدثت هذه الرسالة ضجة مدوية في وقتها حيث تقدم الطالب محمد أحمد خلف الله عام 1947 في كلية الآداب بجامعة فؤاد رسالة للحصول على الدكتوراة عن "الفن القصصي في القرآن الكريم ", وقرر فيها أن القرآن يذكر أشياء لم تقع ،وقد تم رفض الرسالة وفصل الطالب، انظر :"منهج المدرسة العقلية الحديثة للرومي"ص:445 .وقد حرصت على مقابلته ، فسألت عنه فعلمت أنه توفي قبل ثلاثة أعوام تقريبا، والعجيب أنه كان من المدافعين عن د. نصر حامد أبو زيد عندما أقيمت عليه قضية الردة.
(785) انظر" مدخل إلى علم التفسير" ، للدكتور محمد بلتاجي ص:170.
(786) "الفن القصصي في القرآن الكريم "، لمحمد خلف الله (ص:209).
(787) المرجع السابق ص:74.
(788) الفن القصصي ص:255.
(789) وقد استفدت أكثر هذا الرد من كتاب "مدخل إلى علم التفسير" ، لأستاذنا الدكتور محمد بلتاجي، نشر مكتبة الشباب بالمنيرة، 1998.
(790) انظر "منهج المدرسة العقلية في التفسير" ،للرومي ص:442.
(791) انظر تفسير ابن كثير (2/167).
(792) مدخل إلى علم التفسير، د. بلتاجي (ص:188).
(793) الفن القصصي (ص:42).
(794) تفسير القرآن الكريم، محمود شلتوت (ص:273)، دار الشروق، الطبعة السادسة،1394هـ.
(795) هذه الأدلة الخمسة ذكرها الدكتور بلتاجي في كتابه "مدخل إلى علم التفسير "(ص:194-197).


(798) مدخل إلى علم التفسير (ص:216).
(799) مدخل إلى علم التفسير (ص:213)و(ص:217).
(800) مدخل إلى علم التفسير (ص:214).
(801) السابق ص:217.

(803) انظر مدخل إلى علم التفسير (ص:229) ودفاع عن القرآن ضد منتقديه ،د.عبدالرحمن بدوي (ص:169)، الدار العالمية للكتب والنشر .


(806) أخرجه مسلم (كتاب الجنائز ، باب في عيادة المريض، رقم :925).
(807) أخرجه مسلم (كتاب الآداب، باب النهي عن التكني بأبي القاسم , وبيان ما يستحب من الأسماء ، رقم :2135)
(808) قال الدكتور عبدالرحمن بدوي بعد أن ذكر هذا الجواب : هذا الافتراض وإن كان غير مستحيل في ذاته , إلا أنه يفتقر إلى أي مستند آخر لإثباته . انظر :دفاع عن القرآن ضد منتقديه، ص:170) ، وذكر أن هذا الاحتمال لا دليل عليه وإنما أوجدته احتياجات القضية ،(دفاع عن القرآن ضد منتقديه، ص:171) ، وقال: هذه المشكلة لم تثر في حياة النبي ( . دفاع عن القرآن ضد منتقديه، ص:180)،وكنت أظنه في البداية لم يطلع على هذا الحديث , ولكنه قال في الخاتمة (ص:189): وما ذكره مسلم والترمذي في موضوع الحوار الذي دار بين المغيرة الذي أرسله النبي إلى نجران وأهل تلك البلاد ، هو في رأينا مختلق لتأييد أن هذا الاعتراض أجاب عنه النبي بنفسه . وهذا الكلام لاشك في بطلانه ؛ فإنه ؛ لم يضعف هذا الحديث أحد من أهل العلم , بل هو في أصح الكتب بعد كتاب الله و هو صحيح البخاري ، وما المانع أن يعرض هذا الإشكال على النبي ، لاسيما أن أهل نجران نصارى ويعرفون تاريخ عيسى ومريم.
(809) الانتصارات الإسلامية في كشف شبه النصرانية ، للطوفي (1/302) ،مكتبة العبيكان ،الرياض،الطبعة الأولى 1999.
(810) الفن القصصي (ص:65).
(811) تفسير القرطبي (18/199).
(812) تفسير ابن كثير (2/555).
(813) الفن القصصي (ص:180-181).
(814) ص:214.
(815) مفاتيح الغيب 24/190-191
(816) مفاتيح الغيب 24/.91
(817) وقد استخدم هذا تجريبيا في زجر الطير لاقط الحب عن أماكن هذه الحبوب باذاعة تسجيلات التحذير والفزع.
(818) والعلماء الآن يحاولون التعرف على منطق بعض الطير .
(819) مدخل إلى علم التفسير (ص:236).
1-الهجادة في قصص القرآن، بقلم سجبار ، ليبزيج 1907م. 2-مصادر القصص الإسلامية في القرآن وقصص الأنبياء ، بقلم سايدر سكاي ، باريس،1932م. 3-القصص الكتابي في القرآن ، بقلم سباير وجريفنا ينخن ،1939م . 1-قصة أهل الكهف ،عام 1907. 2-عناصر يهودية في مصطلحات القرآن الدينية ،1928م. 3-قصص القرآن، عالم الإسلام ، 1934م(782). 1-هذه الدعوى مخالفة لإجماع الأمة على أن كل القصص في القرآن إنما تحكي واقعا حقيقيا(790) . 2-هناك نصوص ترد هذه الدعوى , بل هي في محل النـزاع ,كقوله تعالى : ( لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبَابِ مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَى وَلَكِن تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ( [يوسف:111]، قوله سبحانه : ( إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْقَصَصُ الْحَقُّ... ( [الأعراف:62]، وكقوله تعالى : ( وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلاً لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ( [الأنعام:115]، أي صدقا في الأخبار وعدلا في الأحكام(791) . 3-لا شك أن القصة من أهدافها العبرة , وأحيانا قد يختلق القاص القصة وينسخها من وحي خياله، لكن هذا ليس هو الكمال ؛ فكون الراوي يأخذ العبرة من قصة واقعية هو الأكمل ، والقرآن لا يأتي إلا بالكمال , كما قال سبحانه :( نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هَذَا الْقُرْآنَ وَإِنْ كُنْتَ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الْغَافِلِينَ ( [يوسف:3]، وما كان لأحسن القصص أن تكون كذبا. 4- قال الدكتور بلتاجي : (إن الله تعالى -وهو القادر الحق - أعظم من أن يلجأ في كتابه المنزل -الذي أنزله لهداية الخلق جميعا – لاستخدام الباطل والأكاذيب ليجتذب بها العرب من معاصري نزوله إلى الإيمان , وهو يعلم أن هذا الكتاب سيؤمن به غيرهم في أزمنة وأمكنة أخرى ، فما هي نسبة العرب الذين عاصروا نزول القرآن –وأتى بما عندهم من أساطير وأوهام كما زعموا- إلى من أسلم ويسلم في كل عصر ومكان حتى يرث الله الأرض ومن عليها ،و هل يصح مثل هذا القول إلا بناء على عقيدة ترى أن الإسلام (دين محلي), نزل إلى شبه الجزيرة في القرن السابع الميلادي , و اجتذبهم إلى الإيمان بموافقته لما كان عندهم من أوهام و خيالات و أباطيل تخالف التاريخ الحق ؟ وهل يعقل أن الله تعالى لم يعلم حال من سيؤمن بالقرآن من غير هؤلاء , ممن تتكشف لهم حقيقة هذه ( الأوهام ) - كما زعم أصحاب النظرية ؟! وألا يقودنا القول بذلك إلى سؤال بالغ الأهمية هو : كيف يلجأ الخالق – جل و علا عما يقولون – إلى موافقة خيالات و أوهام العرب الجاهلين وقت نزوله ، و هو القادر – بطريق القطع – على أن يصوغ كتابه المنـزل من الحقائق المتفقة مع الواقع والتاريخ, التي تحدث أثرها من الموعظة و العبرة في نفس الوقت ؟ و ألا يشبه هذا الزعم الذي تتضمنه هذه النظرية أن يكون حيلة بشرية يلجأ إليها البشر الضعاف المحدودو القدرة و العلم في سبيل اجتذاب الناس إلى دعواتهم ؟ أما أن يكون هذا أسلوباً إلهياً في تنـزيل آخر الكتب المنـزلة , فهذا ما لا يمكن أن تتصوره العقول من كل وجه)(792). 5-دأب العلماء على أخذ الكثير من الأحكام الفقهية من القصص القرآنية مثل صحة أنكحة الكفار المأخوذ من قوله تعالى: ( وَقَالَتِ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ قُرَّةُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ... ( [القصص:9]، وجواز كون المهر عملا مأخوذ من قوله تعالى ( قَالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ... ( [القصص:27] وغيرها ،بل أخذوا منها أحكاما عقدية في أصول اعتقاد المسلمين ، فإبطال القصص القرآنية يبطل الكثير من الأحكام ؛لأنه إذا كانت القصة مكذوبة فلا يجوز أخذ الأحكام منها ، وهذا لم يقل به أحد . 6-يلزم من هذا القول أن الله تعالى لَبَّس على الناس بذكر هذه القصص المكذوبة في كتابه, الذي يزعم أنه محفوظ من الخطأ والريب والكذب ، ويلزم منه أن القرآن صد الكثير من الناس عن الإسلام بسبب عدم مطابقة قصصه للواقع ، بل هذا ما ادعاه خلف , حيث زعم أن التمسك بمقياس الصدق التاريخي في القصص القرآني خطر أي خطر على النبي ( و على القرآن ، بل هو جدير بأن يدفع الناس إلى الكفر بالقرآن كما كفروا من قبل بالتوراة(793) . 7-قال الشيخ شلتوت: (وهذه الآراء –فضلا عما لها من نتائج سيئة – تذهب بقدسية القرآن من النفوس , وتزيل عنه روعة الحق , وتزلزل قضاياه في كل ما تناوله من عقائد وتشريع وأخبار ماضية وأحوال مستقبلة)(794). 8-يقول تعالى : ( إن الذين كفروا بالذكر لما جاءهم و إنه لكتاب عزيز لا يأتيه الباطل من بين يديه و لا من خلفه تنـزيل من حكيم حميد ( [ فصلت : 41 , 42 ] . فإذا كان المضمون التاريخي في القصص القرآني – كما يزعم خلف الله و أصحابه – باطل في الحقيقة , و نفس الأمر مطابقاً لما كان في نفوس المشركين أو غيرهم ، ألا يكون هذا معارضاً معارضة صريحة لمضمون هذه الآية , التي تنفي إمكان أن يقتحم الباطل إليه من بين يديه و لا من خلفه؟ ، فإذا أضفنا إلى هذا قوله تعالى : ( و قال الذين كفروا إن هذا إلا إفكٌ افتراه و أعانه عليه قوم آخرون فقد جاءوا ظلماً و زوراً و قالوا أساطير الأولين اكتتبها فهي تملى عليه بكرةً و أصيلاً قل أنزله الذي يعلم السر في السماوات و الأرض إنه كان غفوراً رحيماً ( 9-و هذا المعنى الأخير مصداق قوله تعالى : ( أفلا يتدبرون القرآن و لو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافاً كثيرا ( [ سورة النساء الآية 82 ] يعني – و الله تعالى أعلم – لوجدوا فيه اختلافاً كثيراً مع حقائق الأمور التاريخية و الكونية ، و لوجدوا فيه اختلافاً كثيرا بعضهم مع بعض ، و لوجدوا فيه اختلافا كثيرا مع الفطرة البشرية ، لكنه لما كان من عند الله فقد تجرد عن ذلك كله ، فليس فيه أي اختلاف مع شيء من ذلك , لكن خلف الله و أصحابه يزعمون أن في قصصه اختلافا مع الحقائق التاريخية و الكونية ، فهل يستقيم مع هذا القول أن يكون فيما صدروا عنه من عند الله ؟!. 10-وما قولهم في قوله تعالى : ( ألم تنزيل الكتاب لا ريب فيه من رب العالمين أم يقولون افتراه بل هو الحق من ربك لتنذر قوماً ما أتاهم من نذير من قبلك لعلهم يهتدون ( 11- وما قولهم في وصف القرآن – بما فيه من قصص – بأنه الحق كما في قوله تعالى : (إنا أرسلناك بالحق بشيراً و نذيراً ( [ سورة البقرة الآية : 119 ] و قوله: ( تلك آيات الله نتلوها عليك بالحق و إنك لمن المرسلين ( [سورة البقرة الآية : 252 ] ، و قوله : ( نزل عليك الكتاب بالحق ( [سورة آل عمران الآية : 3 ] و قوله: ( إن هذا لهو القصص الحق ( [ سورة آل عمران 62 ] ، و قوله : ( إن الحكم إلا لله يقص الحق و هو خير الفاصلين ( 12-و في القرآن الكريم قوله تعالى : ( فماذا بعد الحق إلا الضلال فـأنى تصرفون ( 13-إن عدم مطابقة ما في القرآن من وقائع تاريخية مع أحداث التاريخ , إما منشؤه عدم وجود هذه القصص في التاريخ أصلا , وإما منشؤه أن يكون في التاريخ شيء يعارضه؛فإن كان الأول فإن عدم عثورنا عليه في التاريخ ليس دليلا على عدم وقوعه حقيقة , فعدم العلم ليس علما بالعدم،وأما إن كان الثاني فلا بد أن تكون هذه الحادثة حصل لها من النقل والتواتر والتثبت مثل ما حصل للقرآن حتى تعارضه , وهذا لا وجود له ، وإلا فإننا نقدم ما في القرآن؛ لأنه أصح بشهادة الجميع. 14-هذه الدعوى تفتح الباب للطاعنين على مصراعيه، فإذا ثبت أن القرآن فيه أشياء مكذوبة ومفتراه , إذن كيف يتبع و يلزم به ويتحاكم إليه. 1-أن هذا الآيات تليت على اليهود في زمن النبي ( ,وكان فيهم العلماء والأحبار فلم ينكر أحد منهم هذا الأمر. 2-كيف يُحاكم القرآن المحفوظ بحفظ الله له بكتب أهل الكتاب , التي ملئت تحريفا وزيفا , بل طال التحريف عندهم كتبهم المقدسة ، هذا لا يقبله عقل ، ومثل هذا كمثل عالم كبير السن والقدر والاطلاع ، تكلم في قضية ، فقال له الناس:نحن نخالفك بهذا ؛لأن عندنا كتابا محرفا لا ندري من ألفه ملئ بالأخطاء يخالف ما تقول ؟!!. 3-دعوى أن هذا مطبق عليه عندهم منقوضة بما حصل من اليهود والنصارى في زمن النبي ( , من الإقرار عليه وعدم إنكاره ، مع حرصهم الشديد على مخالفته في ما هو أقل من ذلك. 4- (إن الرازي لم يترك هذه الشبهة دون رد ، و بالتالي لم يكن من الذين يقولون بها على سبيل الإيمان أو الاقتناع ، فقد قال : أجاب المتكلمون عن هذه الشبهة , و قالوا : إن كلام عيسى عليه السلام في المهد , إنما كان للدلالة على براءة حال مريم عليها السلام من الفاحشة، و كان الحاضرون جمعاً قليلين ، فالسامعون لذلك الكلام كان جمعاً قليلاً ، و لا يبعد في مثله التواطؤ على الإخفاء . ،وقال : والجواب أن تواريخ موسى وفرعون قد طال العهد بها ، واضطربت الأحوال والأدوار , فلم يبق على كلام أهل التاريخ اعتماد في هذا الباب ، فكان الأخذ بقول الله تعالى أولى)(799). 5-(إن عدم تسجيل التاريخ البشري لواقعة تكلم عيسى في المهد لا يعتبر دليلاً قاطعاً لعدم حدوث ذلك ، حتى يدعي أحد تكذيب القرآن في الإخبار به ، و يصح ادعاؤه . 6-إن فرعون موسى –من بين فراعنة مصر- ليس معروفا للمؤرخين بصورة قطعية متفق عليها، فإذا كان الأمر كذلك , فإن تحديد وزرائه ومعاونيه بالاستقصاء والحصر , أمر لا يمكن أن يدعيه على سبيل القطع مؤرخ يحترم عقله وعقول الناس(801) . 1-أن هارون كان رجلا صالحا من بني إسرائيل , ينسب إليه كل من عرف بالإصلاح، والمراد:أنكِ كنتِ في الزهد والتقوى كهارون، فكيف صرت هكذا. 2-أن مريم من نسل هارون ، فنسبت إليه كما يقال : يا أخا همدان ، يا أخا العرب ، يعني يا من نسله منهم،ومنه قوله تعالى: ( واذكر أخا عاد إذ أنذر قومه بالأحقاف... ( [الأحقاف:21] ومن هذا الباب حديث عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ : كُنَّا جُلُوسًا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ( , إِذْ جَاءَ هُ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ , ثُمَّ أَدْبَرَ الْأَنْصَارِيُّ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ (:« يَا أَخَا الْأَنْصَارِ كَيْفَ أَخِي سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ ؟ » ، فَقَالَ : صَالِحٌ . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ (: « مَنْ يَعُودُهُ مِنْكُمْ ؟ » فَقَامَ وَقُمْنَا مَعَهُ وَنَحْنُ بِضْعَةَ عَشَرَ , مَا عَلَيْنَا نِعَالٌ وَلَا خِفَافٌ804 وَلَا قَلَانِسُ805 وَلَا قُمُصٌ , نَمْشِي فِي تِلْكَ السِّبَاخِ حَتَّى جِئْنَاهُ , فَاسْتَأْخَرَ قَوْمُهُ مِنْ حَوْلِهِ حَتَّى دَنَا رَسُولُ اللَّهِ ( وَأَصْحَابُهُ الَّذِينَ مَعَهُ"(806)، وهذا الجواب وجيه وقوي. 3-أن هارون كان رجلا مُعْلِناً بالفسق , فشبهت به . 4-هارون المقصود به هنا ليس هو هارون أخي موسى , بل هو أخ لمريم حقيقة فنسبت إليه ، فقد عرض هذا الإشكال على النبي ( وأجاب عنه بهذا الجواب ، فقد أخرج الإمام مسلم عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ قَالَ : لَمَّا قَدِمْتُ نَجْرَانَ سَأَلُونِي فَقَالُوا : إِنَّكُمْ تَقْرَءُونَ ( يَا أُخْتَ هَارُونَ( وَمُوسَى قَبْلَ عِيسَى بِكَذَا وَكَذَا . فَلَمَّا قَدِمْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ( سَأَلْتُهُ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ : « إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَمُّونَ بِأَنْبِيَائِهِمْ وَالصَّالِحِينَ قَبْلَهُمْ » (807). 1- تحكيم القرآن إلى العقل خطير جدا ، لأن العقل أحيانا كثيرة يخطئ، فكيف يحاكم الكتاب المعصوم إلى ما هو كثير الخطأ، ثم عقول الناس تتفاوت ؛فهناك العبقري وهناك الأخرق، وبينهما مراتب كثيرة، فأي عقل من هذه المراتب نحاكم لها القرآن ، ثم إذا وجدنا عقولا بمنزلة مقبولة لنقد القرآن ؛ فما هو الحل عندما تختلف هذه العقول، لاشك إن هذا باب لو فتح لا يغلق . 2- قصة أهل الكهف يثبتها أهل الكتاب أيضا، بل إنما نزلت هذه الآيات بناء على استفسارهم عنها –كما تقدم-(814)، والعادة أنهم لا يطعنون في كتبهم المقدسة –على خلاف بعض بني جلدتنا-، فالطعن في قصة تتابعت الكتب السماوية على إثباتها جرأة خطيرة . 3-هذه دعوى من غير دليل ، وكل دعوى بلا دليل باطلة ، لاسيما إذا كان القرآن يقرر خلاف هذه الدعوى. 796 الفن القصصي لخلف الله ،ص:25. 797 السابق ،ص:27. 802 الفن القصصي ، ص:28. 804 الخفاف : جمع خف وهو مايلبس على الرجل من الجلد . 805 القلانس : جمع قلنسوة ، وهي من ملابس الرأس .لسان العرب (6/181).


من مواضيعي
0 علي بن أبي طالب فضائل ومناقب
0 وهل الله قال لآدم عليه السلام أنا الله ؟
0 أدوات التحريف من الذي حرف الكتاب المقدس
0 وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ
0 حكم بيع أرض لبناء كنيسة
0 الرجاء الرد على هذه الشبهة لِيَعْلَمَ اللّهُ مَن يَخَافُهُ بِالْغَيْبِ وجزاكم الله
0 لبشرة صحية
0 حقائق اسلامية في مواجهة حملات التشكيك

التوقيع:


غفر لى ولكم وللمسلمين أحياء واموت اللهم آمين
ابو يوسف السلفى غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
التاريخية, الوقائع, القرآن, تعارض, دعوى

أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 03:22 PM.


Powered by vBulletin Version 3.8.4
Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd
vEhdaa 1.1 by NLP ©2009