ضع اهداء فى ملتقى مقاومة التنصير


العودة   ملتقي مقاومي التنصير > الملتقى الاسلامى > الشيعه في الميزان
التسجيل التعليمـــات التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة

 

تحريف القرآن الكريم في مدرسة الشيعة الرافضة عبر التاريخ

الشيعه في الميزان


تحريف القرآن الكريم في مدرسة الشيعة الرافضة عبر التاريخ

الشيعه في الميزان


إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 08-19-2017, 05:17 PM   #1
الباسم
فارس
 
الصورة الرمزية الباسم
 

افتراضي تحريف القرآن الكريم في مدرسة الشيعة الرافضة عبر التاريخ

منير المغربي






تحريف القرآن الكريم في مدرسة الشيعة الرافضة عبر التاريخ
بقلم: أبو بلال منير المغربي.
الحمد لله الذي خلق الإنسان وكرمه، وأنشأه وعلمه، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين، والصلاة والسلام على آله وصحبه ومن اقتفى أثره إلى يوم الدين. أما بعد:
كان لابد للإمامة كيف تستقيم بمنطق ما! أن تجد لها موقعا في القرآن الكريم، المصدر الأول المتفق عليه بين جميع المسلمين، موقعا يناسب المكانة التي تستحقها، بحجمها الذي بلغته عند معتقديها.
ولإيجاد هذه المكانة في القرآن الكريم، كان لا بد من مخاض جديد وهذا ما حصل فقد تمخضت عقيدة الإمامة، فولدت شر العقائد! عقيدة القول بتحريف القرآن الكريم، عندها يمكن من خلال هذا الاعتقاد أن تأخذ الإمامة والأئمة ما تستحق، وأقل ذلك أن يكون الأئمة قد ذكروا في القرآن! كيف ذلك !؟
تحريف القرآن الكريم في مدرسة الشيعة الرافضة عبر التاريخ:
إن المتتبع لمواقف الشيعة الرافضة من مسألة تحريف القرآن الكريم بالمعنى الذي حررناه، سواء منهم من صرح وأقر، واعترف وجهر، أو من لم يعترف وأنكر، أو اتقى وستر، يجدهم وقعوا في مأزق كبير، لا انفصال عنه، ولا فكاك منه من داخل المذهب الشيعي، وللخروج منه لابد من خلع عقيدة الإمامة بالمعنى والحجم الذي هي عليه، فهي المسؤول المباشر في ذلك وعلى النحو الذي يرونها اليوم، وبالصورة المضخمة التي يرونها في الإمام، من صفة العصمة، وغيرها من الصفات الأخرى التي ترتبت عليها أم العقائد.
ذلك أن القرآن الكريم الذي بأيدي المسلمين اليوم، لا وجود في ألفاظه لأسماء هؤلاء الأئمة المعصومين؛ الذين يعلمون الغيب منة من ربهم، ويموتون متى يشاؤون كرامة من ربهم، حيث يستأذنهم في موتهم، ويرفع حجب الغيب عنهم فيعلمون كل شيء، ولكن رغم كل هذا لم يذكرهم في كتابه الذي به تلوح الحجة، وتقوم المحجة، فلا توجد مسألة من مسائل العقيدة هي أصل فيها ولم يذكرها القرآن البتة!! فما بالك بإحدى أمهات العقائد !؟
من هنا بدأت تتسلل هذه التساؤلات عبر العصور شيئا فشيئا، وتتسرب الشكوك، وحصلت الأحداث السياسية الفاسدة التي ذهب ضحيتها بأيدي آثمة، وأصابع مجرمة، أئمة آل البيت على التوالي، فاستشهد علي والسبطان رضي الله عنهم! أحداث تتفق المدرستان من السنة والشيعة الرافضة في البراءة من مرتكبيها، وإن اختلفتا في تفسيرها والحكم فيها، فوقفت مدرسة أهل السنة الكرام عند حد تصويب علي ومن معه في معركتي صفين والجمل، وتخطئة مخالفيه من الصحابة واعتبار معاوية رضي الله عنه ومن معه فئة باغية كما صح الحديث بذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم، وأما من كان وراء تسميم الحسن رضي الله عنه، وقتل الحسين رضي الله عنه كائنا من كان! فعليه من الله ما يستحق، وأهل السنة منه براء! وأما مدرسة الشيعة الرافضة فمذهبها في هذا بعيد، حيث نالت من ذلك الجيل القرآني الفريد! ولم تبق في احترامها من ركب الصحابة سوى على النزر!
وعلى كل حال فمن وسط هذه الإحن، ومن بين فرث ودم هذه الفتن، التي نزلت بآل البيت عليهم السلام، بدأت تلوح أفكار وعقائد، نفخت في مسألة الإمامة، فتضخمت وطغت، وبنطفة من الأحداث حصل الحمل الاصطناعي وبعد عملية قيصرية ولدت الإمامة العظمى! وانتقل التشيع من معنى مشترك عند الكل، ومتفق عليه لدى الجميع، انتقل من حب آل البيت وموادتهم، ليتطور إلى تفضيل علي رضي الله عنه على الشيخين أبي بكر وعمر رضي الله عنهما، ثم يزداد غلوا فيعلن البراءة منهما بل ويصرح بتكفيرهما.
وامتدادا لهذه الأفكار، ولدى البحث لما يدل عليها من الأخبار والآثار، كان طبيعيا أن يلتفت الغلاة إلى القرآن، هل ذكر القرآن شيئا عن الأئمة.
الإمامة تحبل بسبب الأحداث فتنجب عقيدة القول بتحريف القرآن الكريم:
والسؤال الذي يعنينا هنا، هو البحث عن البذور الأولى لهذه العقيدة، والبداية الأولى لها. وبعبارة أخرى نتساءل عن العصر الذي بدأت هذه الأمور في رؤوس أهلها تموج، ومتى أخذت هذه الأفكار تروج.
روايات تشتم منها روائح التحريف: نصف القرآن أو أكثر نزل في شأن الأئمة!
وأما في مسألة التحريف، فقد نقلت بعض الروايات معاني لها صلة بمسألة التحريف، لاسيما المرتبط بالموقف من الصحابة، وأهم نص في هذا، هو القول بأن القرآن تضمن آيات عديدة تبين مكانتهم، وأخرى تتحدث عن أعدائهم، من ذلك قول ينسب إلى الأئمة وهم من هذا الافتراء براء وفيه: (نزل القرآن أربعة أرباع، ربع فينا، وربع في عدونا، وربع سنن وأمثال، وربع فرائض وأحكام). وروي: (نزل القرآن أثلاثاً ثلث فينا وفي عدونا، وثلث سنن وأمثال، وثلث فرائض وأحكام).
إذن فربع القرآن بحسب الرواية الأولى في شأن مكانة الأئمة، ومثله يفضح أعداءهم –يعني الصحابة، فكان بذلك نصف القرآن خصص لمسألة الإمامة.
وبما أن بعض الأحاديث التي روت هذا المعنى، وأهم من ذلك فقد نسبت الرواية لأمير المؤمنين رضي الله عنه، التي يعنينا هنا بالدرجة الأولى الوقف عندها، لأننا بصدد ما ظهر في عصره من عقائد!
قال الكليني (الشيعي الرافضي ): عن عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، وعلي بن إبراهيم، عن أبيه، جميعاً، عن ابن محبوب، عن أبي حمزة، عن أبي يحيى، عن الأصبغ بن نباته، قال: سمعت أمير المؤمنين رضي الله عنه يقول: (نزل القرآن أثلاثاً ثلث فينا وفي عدونا، وثلث سنن وأمثال، وثلث فرائض وأحكام).
من تحريف المعنى إلى تحريف المبنى:
وهكذا مدفوعة بهذا المنطق أقبلت مدرسة الشيعة الرافضة على قراءة كتاب الله عز وجل، وحاول بعض الشيعة الرافضة أول الأمر إيهام أنفسهم بورود ذكر الإمام علي في القرآن، من خلال قراءات خاصة بهم في الموضوع، كما لو كانوا يقرؤون بعيون ليست في الرؤوس، وبحروف ليست في القاموس، حيث عمد هؤلاء إلى ليِّ أعناق الآيات القرآنية، لإكراهها على الحديث عن الإمامة، كما تشهد لهذا هذه العينة من التحريفات للآيات التي هي بلفظها ومعنى في المصحف الذي بين أيدي الناس، وبلفظها ومعنى آخر في اعتقاد هؤلاء الشيعة الرافضة.
أمثلة من تحريف المعنى:
المثال الأول: القرآن يهدي للإمام!
والأصل أن القرآن يهدي الإمامَ! ما دام القرآن يهدي الرسلَ والأنبياءَ عليهم السلام! ولكن:
عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله تعالى: {إِنَّ هَذَا الْقُرْآَنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ} قال: (يهدي إلى الإمام).
فهذا التفسير الذي سلخ الآية عن سياقها، وجردها من سباقها، وقلب المفهوم رأسا على عقب، وحرف معنى كلام الله تعالى، رغم أن السياق ينفر من هذا التعسف الباعث على التأسف؛ لأنه تعالى قال: {وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا وَأَنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآَخِرَةِ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا }، ومن ثم اعتبار أن المعنى أن القرآن يهدي إلى الإمام تحريف وتخريف، فمن قرأه في عصر الإمام الأول هداه إليه، ومن قرأه في عصر الثاني هداه إلى الثاني، ومن قرأه بعد غيبة الحادي عشر من الأئمة ماذا يفعل !؟ ينتظر طويلا! أما حين يقرأ القرآن بحروف لغة الضاد، وبعيون في الرأس، حينها يلوح له المراد.
المثال الثاني: علي بن أبي طالب هادي الأمم!
(الحسين بن محمد الأشعري، عن معلى بن محمد، عن محمد بن جمهور، عن محمد بن إسماعيل، عن سعدان، عن أبي بصير قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: (إنما أنت منذر ولكل قوم هاد؟) فقال: (رسول الله صلى الله عليه وآله المنذر، وعلي الهادي، يا أبا محمد هل من هاد اليوم؟ قلت: بلى جعلت فداك ما زال منكم هاد بعد هاد حتى دفعت إليك، فقال: رحمك الله يا أبا محمد لو كانت إذا نزلت آية على رجل ثم مات ذلك الرجل، ماتت الآية، مات الكتاب ولكنه حي يجري فيمن بقي كما جرى فيمن مضى).
وهنا مرة أخرى نحن أمام هاد لكل قوم، سلمنا أن عليا رضي الله عنه هاد بعد الرسول صلى الله عليه وسلم، فهل هو هادي الأقوام السابقة !؟
المثال الثالث: الصادقون هم الأئمة:
لا شك أن الأئمة من الصادقين، ولكنهم ليسوا كل الصادقين! إلا أنه ورد:
عن بريد بن معاوية العجلي، قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول الله عز وجل: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ}. قال: (إيانا عنى).
عن ابن أبي نصر، عن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال:
سألته عن قول الله عز وجل: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ}. قال: الصادقون هم الأئمة والصديقون بطاعتهم.
واغتر بهذا المعنى الدكتور التيجاني السماوي أحد المستبصلين التونسيين !، وعنون به كتابا من كتب استبصاله! وله من عناوين كتبه من هذا الضرب الشيء الكثير، يأتي إلى آيات عامة فيخصصها بآل البيت محرفا التحريف من الدرجة الأولى! وهو مفض كما سوف نرى إلى التحريف من الدرجة الثانية والعياذ بالله!
إذن تلك كانت عينة من التحريفات للمعنى، أي التحريف من الدرجة الأولى؛ الذي فرضته عقيدة الشيعة الرافضة على عدد غير قليل من علماء الشيعة الرافضة، في محاولة لإقناع المخالفين، سواء كانوا من السنة، أم من الشيعة الرافضة.
ولكن تلك التأويلات نظرا لغرابتها وغربتها عن سياقها، لم تقنع أحدا غير أصحابها، لأنها مما تأباه العقول، وكما لم يقبل العلماء تأويلات الغلاة من الصوفية، حين حلَّقوا في شطحاتهم بعيدا عن المعاني اللغوية للنص القرآني، ويتحول كلام الله في النهاية إلى ألغاز لا يفهما سوى أصحاب تلك الشطحات، ومخترعو تلك التحليقات، ولعلمهم أن حكامة اللغة لا تسعفهم! راحوا من ثم يعلقونها على الأذواق والأشواق! وهكذا خرج الحوار عن ميدان الفكر، إلى مجال التخريف.
من التخريف إلى التحريف:
أو من التحريف من الدرجة الأولى، إلى التحريف من الدرجة الثانية، وذلك أن الجم الغفير من الشيعة الرافضة وهم أهل لغة وبيان لم يقنعوا بالتحريف من الدرجة الأولى، أو لم يقفوا عند هذا المستوى، ولجأوا إلى وسيلة أخرى لإقناع أنفسهم بمكانة الأئمة في القرآن الكريم، معتبرين أن أولئك في الحقيقة لم يَغيبوا ولكن غُيبوا؛ أي أن النص القرآني الأصلي الذي بلغه الرسول صلى الله عليه وسلم لم يغفل مكانة الأئمة، ولا أغفل مكانة خصومهم، وذكر كلا بأسمائهم وأوصافهم، بل خصص شطر القرآن لذلك! إلا أن يد الخصوم لما غلبت امتدت إلى تلك النصوص بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم، وفعلت ما فعلت! وتحول التخريف إلى تحريف.
(لولا أنه زيد في كتاب الله ونقص منه ما خفي حقنا على ذي حجي).
(لو قد قرئ القرآن كما أنزل لألفيتنا فيه مسمين).
أمثلة من تحريف اللفظ:
ولكن عددا غير قليل من الشيعة الرافضة احترم قواعد البيان، وتشبث بضوابط الفهم اللغوي للقرآن، فالقرآن أنزل بلسان عربي مبين، لا يقبل أن يؤول إلى مسرح للأوهام والتخمين.
ومن ثم رأى هؤلاء للخروج من مأزق الإمامة التي يجب أن تكون بارزة تمام البروز في المصدر الأول، ما دامت مندرجة في المقام الأول في ميزان الإيمان، وانتهوا إلى أن الإمامة ليست غائبة، ولكنها مغيبة! فنقلوا التحريف من المعنى إلى المبنى، فكانوا بذلك كالمستجير من الرمضاء بالنار! لأنهم فروا من انحراف إلى انحراف أخطر، ومن غلط إلى غلط أكبر؛ ومن إيمان كسيح إلى كفر صريح! إذ إن حكم الذي يقول أو يقوم بتحريف المعنى أهون شرا، وأقل خطرا ممن يقوم أو يقول بتحريف كلام رب العالمين؛ فهذا لا حظ له في الإسلام، ولا نصيب له من الإيمان!
إذن اعترف هؤلاء أن الإمامة لها نصيبها الواضح والأئمة لهم مكانهم اللائق في القرآن، ولو بقي كما تركه النبي صلى الله عليه وسلم لوجدناهم بأسمائهم، ولوجدنا أعداءهم كذلك مسمين، ولكن الذين غصبوا آل البيت مقامهم، عمدوا إلى تغييب تلك الروايات!
وهكذا صرح هؤلاء واعترفوا بأن القرآن محرف على أيدي المخالفين، وعلى رأسهم الصحابة إلا نزرا يسيرا منهم!
تلك كانت باختصار انعكاسات الإمامة لما تضخمت، وانتقلت من مستوى مقبول هو تفضيل علي رضي الله عنه على غيره، مع الإبقاء على مقام الصحابة، وعدم التنقيص منهم، إلى الإيمان بضلال أكثر الصحابة، واعتقاد كفرهم، وانتهت إلى انتقاص الكتاب الذي نزل من عند رب الأرباب.
وكي تدرك مكانة عقيدة من العقائد لدى أي فرقة من الفرق، لا بد من النظر إلى النصوص التي جاءت في ذلك؛ إذ لا يعقل أن يكون أصل من الأصول المعتمدة، وتكون النصوص التي تضمنته شحيحة.
من هنا سوف يتم التركيز على مصدرين، المصادر الحديثية، ومصادر التفسير، فهي قمينة بتوضيح مكانة عقيدة التحريف، وتبين إن كانت هذه العقيدة معتبرة، ومن ثم تكون النصوص التي وردت بها كثيرة، ومستفيضة، أو تكون مسألة مهملة، ومن ثم تهملها النصوص المنقولة.
أحاديث التحريف رواية ودراية:
انتشرت إذن في عصر الإمامين الباقر والصادق –رحمهما الله روايات كثيرة، يعدها البعض متواترة، ويراها آخرون آحادا، تروج لهذه العقيدة الخطيرة، التي لا يرضى بها مسلم، أو قل لا يقول بها مسلم! باعتبار أن من اعتقدها لم يعد له نصيب في الإسلام ولا كرامة!
ونظرا لخطر هذه المرويات، التي تحمل في طياتها عقيدة تخرج صاحبها عن دائرة الإسلام، لا بد من وزنها بتدقيق، وفهمها بتحقيق، إن كانت فعلا تتضمن التحريف بالمعنى المصطلح عليه، أم غير ذلك.
التحريف في كتب الحديث:
إن الذي يتناول كتب الحديث عند الشيعة الرافضة يجد أن أهم كتاب وأصح تأليف بلا نقاش يذكر، ولا خلاف يعتبر، هو كتاب (الكافي) للكليني ثقة الإسلام عند القوم كما يقال.
وبناء على مكانة هذا المصدر بين كتب الحديث عند القوم، ما أحسب أننا نحتاج إلى كثير كلام لإقناع المنصف أنه يمكننا الاكتفاء بالنظر فيه، للوقوف على موقع عقيدة التحريف عند المحدثين من مدرسة الشيعة الرافضة.
ولكن قبل تناول مرويات الكافي بالدراسة والتحقيق، لابد من كلمة حول صاحب الكافي، كي نقف على مكانته عند أصحابه، وكلمة أخرى حول كتابه.
ماذا قالوا في محمد بن يعقوب الكليني صاحب الكافي:
فهو عند الشيعة الرافضة (الشيخ الأعظم، والإمام الأقدم، قدوة المحدثين[1]) الذي لا يجد الباحث في ترجمته كبير عناء للتحقق من مكانته في قومه، فهو عندهم درة العلماء، ومفخرة الفقهاء، وهو (ثقة الإسلام، وقدوة الأعلام، والبدر التمام، جامع السنن والآثار في حضور سفراء الإمام عليه أفضل السلام، الشيخ أبو جعفر محمد بن يعقوب الكليني الرازي، محيي طريقة أهل البيت على رأس المائة الثالثة، المؤلف لجامع الكافي في مدة عشرين سنة، المتوفى قبل وقوع الغيبة الكبرى رضي الله عنه في الآخرة والأولى[2].
وقد بلغ عندهم من مقامه العلي، ومكانه السَّنِي، أن قرنه بعضهم بالأئمة المعصومين، فقال القمي إنه (كان مجدداً لمذهب الإمامية على رأس المائة الأولى محمد بن علي الباقر عليه السلام، وعلى رأس المائة الثانية علي بن موسى الرضا عليه السلام، وعلى رأس المائة الثالثة أبو جعفر محمد بن يعقوب الكليني) [3]. لقد كان الكليني شيخ الأصحاب (في وقته بالرأي ووجههم، وكان أوثق الناس في الحديث وأثبتهم). وبناء على هذه الألقاب، صار هذا الشيخ متفقا (على ثقته وأمانته، أبلغ فيما يرويه، وأصدق في الدراسة) [4].
ذلكم هو محمد بن يعقوب الكليني، وتلك مكانته عند الشيعة الرافضة، ولما أراد علماء الشيعة الرافضة تلخيص القول فيه، قالوا إنه باختصار ثقة الإسلام!
ماذا قالوا في كتابه الكافي:
لقد قالوا الكثير في هذا الكتاب، كما قالوا قبل في مصنفه، وهذا أمر طبيعي، ومسألة مفهومة، ولما كان الكليني ثقة الإسلام فيهم، فإن الكافي في نظرهم (أجلّ الكتب الإسلامية، وأعظم المصنفات الشيعية، والذي لم يعمل للشيعة الرافضة مثله! قال المولى محمد أمين الاسترآبادي في محكي فوائده: سمعنا عن مشايخنا وعلمائنا أنه لم يصنف في الإسلام كتاب يوازيه أو يدانيه[5].
ونظرا لمكانة الكليني، فكتابه (مستغن عن الإطراء، لأنه كان بمحضر من نوابه وقد سأله بعض الشيعة الرافضة من النائية تأليف كتاب (الكافي) لكونه بحضرة من يفاوضه ويذاكره ممن يثق بعلمه، فألف وصنف وشنف، وحكى أنه عرض عليه فقال: "كاف لشيعتنا).
وقال عبد الحسين الموسوي إن أحسن ما جمع من أصول الحديث عندهم (الكتب الأربعة التي هي مرجع الإمامية في أصولهم وفروعهم من الصدر الأول إلى هذا الزمان، وهي:
الكافي، والتهذيب، والاستبصار، ومن لا يحضره الفقيه، وهي متواترة ومضامينها مقطوع بصحتها، والكافي أقدمها، وأعظمها وأحسنها وأتقنها).
*التحريف في أصح وأتقن كتب الحديث لمدرسة الشيعة الرافضة
إن هذا الكتاب الذي هو أحسن ما جمع ووعى، وأجود ما اختصر وانتقى، مما يروج في كتب مدرسة الشيعة الرافضة من أحاديث وآثار، وروايات وأخبار، ومع ذلك تضمن روايات تصرح بأن القرآن الكريم طالته يد التحريف، ولمسته أصابع التحريف، على يد الصحابة أعداء الإمام، بعد وفاة الرسول عليه السلام!
إن هذا الواقع، وتلك الحقيقة ما وضع المذهب الشيعي الرافضي في مأزق، اضطربت المواقف من بعده للانفصال منه، لاسيما وقد عرفتم مكانة صاحبه بين العلماء!
إن الاحتمالات الممكنة إزاء أصح كتاب عند الشيعة الرافضة، وإزاء مروياته، هي كالتالي:
- التصديق بتلك الروايات، والثقة بصاحبها!
- التصديق بتلك الروايات، وعدم توثيق صاحبها!
- توثيق صاحبها، والتكذيب بها!
- تكذيبها، وتكذيب صاحبها، وتحميله مسؤولية مضمون مروياته!
وبما أن الاحتمال الثاني من هذه الاحتمالات لا أعلم أحدا يقول به من الشيعة الرافضة أو غيرهم، وهو تصديق مرويات الكليني وتكذيبه! وهو الاحتمال الثاني، لذلك نطرح هذا الاحتمال، وننتقل للنظر في غيره.
التصديق بروايات الكافي وتوثيق الكليني:
إن هذا المذهب وهو الاحتمال الأول، سلك أصحابه مسلك الكليني في قبول تلك الروايات التي رواها ثقة الإسلام، واعتبروها صحيحة كما قال (الشيخ القدوة)، ومن ثم صرحوا بتحريف القرآن، لحماية منهج الشيعة الرافضة في قبول الأخبار، وإلا سقط هذا البنيان! إذ لو تطرق احتمال الغلط في الآثار الكثيرة، والروايات المتواترة، بطل الاستدلال بالأخبار بمرة.
وظل هذا الدين هو الناطق باسم الشيعة الرافضة، والغالب على علمائهم، منذ قال به الكليني، وحتى القرون المتأخرة.
) اعلم أن الذي يظهر من ثقة الإسلام محمد بن يعقوب الكليني، أنه كان يعتقد التحريف والنقصان في القرآن؛ لأنه روى روايات كثيرة في هذا المعنى في كتاب الكافي؛ الذي صرح في أوله بأنه كان يثق فيما رواه فيه، ولم يتعرض لقدح فيها ولا ذكر معارض لها).
ولم يكن الكليني أول من اعتقد هذا الاعتقاد، بل كذلك شيخه علي بن إبراهيم القمي؛ فإن تفسيره مملوء منه وله غلو فيه !، أي أنه لا يقول بالنقصان فحسب، بل يقول بالزيادة فيه أيضا، (ووافق القمي والكليني جماعة من أصحابنا المفسرين؛ كالعياشي والنعماني وفرات بن إبراهيم وغيرهم، وهو مذهب أكثر محققي محدثي المتأخرين، وقول الشيخ الأجل أحمد بن أبي طالب الطبرسي؛ كما ينادي به كتابه الاحتجاج. وقد نصره شيخنا العلامة باقر علوم أهل البيت عليه السلام وخادم أخبارهم عليه السلام في كتابه بحار الأنوار، وبسط الكلام فيه ما لا مزيد عليه).
هذا إذن هو مذهب الشيعة الرافضة الذين احترموا تلك الأحاديث الكثيرة، التي صرحت بتحريف كتاب رب الأرباب، ومعظم الآيات التي حرفت، أو قل حذفت كان سببها في عقيدة هؤلاء، مسألة الإمامة التي غيبها أعداء الأئمة، وبالتالي كانوا منسجمين مع حجم ومكانة هذه العقيدة في مصادرهم، وعلى رأس المصادر القرآن الكريم. بل اعتبر الكاشاني أن هذا المعتقد هو الذي تنسجم فيه عقيدة الإمامة (بحيث يمكن الحكم بكونه من ضروريات مذهب التشيع، وأنه من أكبر مفاسد غصب الخلافة فتدبر). ومفهوم هذا الكلام أن الذي لا يقول بالتحريف كافر بالإمامة .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] فائق المقال في الحديث والرجال (ص:39)؛ أحمد بن عبد الرضا البصري؛ تحقيق: غلام حسين قيصريه ها. ط. مطبعة ستارة؛ الناشر: دار الحديث: 1422.
[2] الكافي مقدمة المحقق (1/22).
[3] الكنى والألقاب (3/120) للشيخ عباس القمي.ط. مكتبة الصدر – طهران.
[4] الكنى والألقاب (3/120 ).
[5] مستدرك الوسائل (3/465)؛ الميرزا النوري؛ تحقيق: مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث. ط. مطبعة ستارة– قم؛ الطبعة الأولى 1416.
المصدر: صحيفة الوحدة المغربية.


من مواضيعي
0 الرد على كتاب (نهج البلاغة) المنسوب لعلي رضي الله عنه
0 مصحف فاطمة.. مصحف عثمان..ماذا يقول عقلاء الشيعة؟!
0 الخمس
0 الفراخانية
0 إنفوجراف - واجبات الحج
0 أين العدل في الدنيا؟
0 الداعية الشكور
0 من ملحد الى لست ادري

الباسم غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
مدرسة, التاريخ, الرافضة, الشيعة, الكريم, القرآن, تحريف

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 08:22 PM.


Powered by vBulletin Version 3.8.4
Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd
vEhdaa 1.1 by NLP ©2009