ضع اهداء فى ملتقى مقاومة التنصير


العودة   ملتقي مقاومي التنصير > الملتقى الاسلامى > ملتقى الإسلامي العام
التسجيل التعليمـــات التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة

 

معرفة الله الخالق العظيم

ملتقى الإسلامي العام


معرفة الله الخالق العظيم

ملتقى الإسلامي العام


إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 05-14-2017, 05:00 PM   #1
ابو يوسف السلفى
فارس
 
الصورة الرمزية ابو يوسف السلفى
 

افتراضي معرفة الله الخالق العظيم


معرفة الله(*) الخالق العظيم
(*)["الله" اسم خاص بإله الكون والناس، وكل شيء، وهذا الاسم علم عليه سمى به نفسه المقدسة ومعناه: "الإله الحق"]
اعلم أيها – الإنسان العاقل- أن ربك الذي خلقك من العدم ورباك بالنعم هو (الله) رب العالمين. والعقلاء المؤمنون بالله – تعالى – [تعالى: كلمة تعظيم وثناء على الله، ووصف له بالعلو والتنزه، وكلمة سبحانه: أي تقدس الله وتنزه] لم يروه بأعينهم، ولكنهم رأوا البراهين الدالة على وجوده، وعلى أنه الخالق المدبر لجميع الكائنات فعرفوه بها. ومن هذه البراهين:
البرهان الأول:
الكون والإنسان والحياة: فهي أشياء حادثة لها بداية ونهاية، ومحتاجة إلى غيرها. والحادث والمحتاج إلى غيره لابد أنه مخلوق، والمخلوق لابد له من خالق، وهذا الخالق العظيم هو (الله)؛ والله هو الذي أخبر عن نفسه المقدسة، بأنه الخالق المدبر لجميع الكائنات، وهذا الإخبار جاء من الله – تعالى – في كتبه، التي أنزلها على رسله.
وقد بلّغ رسل الله كلامه للناس، ودعوهم إلى الإيمان به، وعبادته وحده، قال الله – تعالى – في كتابه القرآن العظيم: { إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ أَلاَ لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ } [سورة الأعراف، الآية: 54].
المعنى الإجمالي للآية الكريمة: يخبر الله – تعالى – الناس جميعًا أنه ربهم، الذي خلقهم، وخلق السماوات والأرض في ستة أيام [هذا التدرج في الخلق لحكمة أرادها الله – سبحانه – وإلا فهو قادر على خلق الخلق كلهم في أسرع من لمح البصر، لأنه أخبر أنه إذا أراد شيئًا قال له: كن فيكون]. ويخبر أنه مستوٍ [استوى على الشيء في لغة العرب التي هي لغة القرآن معناه: عَلَى عليه وارتفع، واستواء الله على عرشه هو علوّه عليه علوًّا يليق بجلاله لا يعلم كيفيته إلا هو. وليس معنى: استوى: استولى على الملك كما يزعمه الضلاّل الذين ينكرون حقيقة صفات الله التي وصف بها نفسه، ووصفه بها رسله، زاعمين أنهم إذا أثبتوا صفات الله على حقيقتها، شبهوا الله بخلقه، وهذا زعم فاسد؛ لأن التشبيه هو أن يقال فيها: هي شبه كذا أو مثل كذا من صفات المخلوق، أما إثباتها على الوجه اللائق بالله بدون تشبيه ولا تمثيل ولا تكييف ولا تعطيل ولا تأويل، فهو طريقة الرسل التي سار عليها السلف الصالح، وهي الحق الذي يجب على المؤمن أن يتمسك به وإن تركه أكثر الناس] على عرشه. والعرش فوق السماوات، وهو أعلى المخلوقات وأوسعها. والله فوق هذا العرش، وهو من جميع المخلوقات بعلمه وسمعه ورؤيته، لا يخفى عليه شيء من أمرهم، ويخبر الله – جل شأنه – أنه جعل الليل يُغطِّي النهار بظلامه، ويتبعه مسرعًا، ويخبر أنه خلق الشمس والقمر والنجوم، وجعلها جميعًا مُذلّلة تسير في أفلاكها بأمره، ويخبر أن له وحده الخلق والأمر، وأنه العظيم الكامل في ذاته وصفاته، الذي يُعطي الخير الكثير الدائم، وأنه رب العالمين، الذي خلقهم، وربَّاهم بالنعم.
قال الله – تعالى -: { وَمِنْ آيَاتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ لا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلا لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ } [سورة فصلت، الآية: 37].
المعنى الإجمالي للآية الكريمة: يخبر الله – تعالى -: أن من آياته الدالة عليه: الليل والنهار والشمس والقمر، وينهى عن السجود للشمس والقمر؛ لأنهما مخلوقان كغيرهما من المخلوقات، والمخلوق لا يصح أن يُعبد، والسجود: نوع من العبادة، ويأمر الله الناس في هذه الآية – كما يأمرهم في غيرها – أن يسجدوا له وحده؛ لأنه هو الخالق المدبر المستحق للعبادة:
* البرهان الثاني:
أنه خلق الذكر والأنثى: فوجود الإناث والذكور دليل على الله.
* البرهان الثالث:
اختلاف الألسن والألوان: فلا يوجد اثنان صوتهما واحد، أو لونهما واحد، بل لابد من فرق بينهما.
* البرهان الرابع:
اختلاف الحظوظ: فهذا غني، وهذا فقير، وهذا رئيس، وهذا مرؤوس، في حين أنّ كلاًّ منهم صاحب عقل، وفكر وعلم، وحرص على ما لم يتحصل عليه من الغنى والشرف والزوجة الحسناء، ولكن لا يقدر أحد أن ينال سوى الذي قدَّره الله له؛ وذلك لحكمة عظيمة، أرادها الله – سبحانه – وهي: اختبار الناس بعضهم ببعض، وخدمة بعضهم البعض الآخر، حتى لا تضيع مصالحهم جميعًا.
والذي لم يقدّر الله له حظًّا في الدنيا، أخبر الله – تعالى – أنه يدخر له حظه زيادة في نعيمه في الجنة إذا مات على الإيمان بالله، مع أن الله منح الفقير مزايا يتمتع بها نفسيًّا وصحّيًّا في الغالب لا توجد عند كثير من الأغنياء، وهذا من حكمة الله وعدله.
* البرهان الخامس:
النوم، والرؤيا الصادقة التي يُطْلع الله – سبحانه – فيها النائم على شيء من الغيب بشارةً أو إنذارًا.
* البرهان السادس:
الروح: التي لا يعرف حقيقتها إلا الله وحده.
* البرهان السابع:
الإنسان: وما في جسمه من الحواس، والجهاز العصبي، والمخ، والجهاز الهضمي، وغير ذلك.
* البرهان الثامن:
يُنزِّل الله المطر على الأرض الميتة فتنبت النبات والأشجار المختلفة في أشكالها وألوانها، ومنافعها وطعمها، وهذا قليل من مئات البراهين التي ذكرها الله – تعالى – في القرآن، والتي أخبر أنها أدلة قائمة تدل على وجوده – سبحانه – وعلى أنه الخالق المدبر لجميع الكائنات.
* البرهان التاسع:
الفطرة التي فطر الله الناس عليها، تؤمن بوجود الله خالقها ومدبرها، ومن أنكر ذلك فإنما يُغالط نفسه ويُشقيها، فالشيوعي – مثلاً – يعيش في هذه الحياة تعسًا، مصيره بعد الموت إلى النار، جزاء تكذيبه بربه الذي خلقه من العدم، وربّاه بالنعم إلا إن تاب إلى الله وآمن به وبدينه ورسوله.
* البرهان العاشر:
البركة وهي التكاثر في بعض المخلوقات كالغنم وعكس البركة الفشل كما في الكلاب والقطط.
ومن صفات الله – تعالى – أنه: الأول بلا بداية، وحيٌّ دائم، لا يموت ولا ينتهي، وغني قائم بذاته، لا يحتاج إلى غيره، وواحد لا شريك له. قال الله – تعالى -: { قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ، اللَّهُ الصَّمَدُ، لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ، وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ } [سورة الإخلاص، الآيات: 1-4].
معنى الآيات:
لما سأل الكفارُ خاتم المرسلين عن صفة الله؛ أنزل الله عليه هذه السورة، وأمره فيها أن يقول لهم:
الله واحد لا شريك له، الله هو الحي الدائم المدبر، له وحده السيادة المطلقة على الكون والناس وكل شيء، وإليه وحده يجب أن يرجع الناس في قضاء حاجاتهم.
لم يلد ولم يولد، ولا يصح أن يكون له ابن أو بنت أو أب أو أم، بل نفى عن نفسه ذلك كله أشد النفي، في هذه السورة وفي غيرها؛ لأن التسلسل والولادة من صفات المخلوق، وقد ردّ الله على النصارى قولهم: المسيح ابن الله. وعلى اليهود قولهم: عُزَيْرٌ ابن الله. وعلى غيرهم قولهم: الملائكة بنات الله، وشنَّع عليهم هذا القول الباطل.
وأخبر أنه خلق المسيح عيسى، عليه السلام، من أم بلا أب بقدرته، مثلما خلق آدم أبا البشر من تراب، ومثلما خلق حواء أم البشر من ضلع آدم، فرآها إلى جنبه، ثم خلق ذرية آدم من ماء الرجل والمرأة، فقد خلق كل شيء في البداية من العدم؛ وجعل بعد ذلك لمخلوقاته سنة ونظامًا لا يستطيع أحد أن يغيرهما سواه، وإذا أراد أن يغير من هذا النظام شيئًا غيّره كما يشاء. كما أوجد عيسى، عليه الصلاة والسلام، من أم بلا أب وكما جعله يتكلَّم وهو في المهد، وكما جعل عصا موسى، عليه الصلاة والسلام، حية تسعى، ولما ضرب بها البحر انشق فصار سوقًا عبر منه هو وقومه، وكما شق القمر لخاتم المرسلين محمد صلى الله عليه وسلم، وجعل الشجر يسلم عليه إذا مرّ به، وجعل الحيوان يشهد له بالرسالة بصوت يسمعه الناس، فيقول: أشهد أنك رسول الله، وأُسري به على البراق من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى، ثم عُرج به على السماء ومعه الملك جبرائيل حتى وصل فوق السماء، فكلمه الله سبحانه وتعالى، وفرض عليه الصلاة، وعاد إلى المسجد الحرام في الأرض، ورأى في طريقه أهل كل سماء، وذلك كله في ليلة واحدة قبل طلوع الفجر، وقصة الإسراء والمعراج مشهورة في القرآن وأحاديث الرسول، وكتب التاريخ.
ومن صفات الله تعالى: السمع والبصر، والعلم والقدرة، والإرادة، يسمع ويرى كل شيء، لا يحجب سمعه ورؤيته حجاب.
ويعلم ما في الأرحام، وما تُخفيه الصدور، وما كان وما سيكون. وهو القدير الذي إذا أراد شيئًا قال له: كن فيكون.
ومن صفاته التي وصف بها نفسه المقدسة:
الكلام بما يشاء متى شاء: وقد كلّم موسى عليه الصلاة والسلام، وكلّم خاتم الرسل محمدًا صلى الله عليه وسلم، والقرآن كلام الله حروفه ومعانيه أنزله على رسوله محمد صلى الله عليه وسلم، فهو صفة من صفاته، وليس مخلوقًا كما يقول المعتزلة الضالون.
ومن صفات الله – تعالى – التي وصف بها نفسه ووصفه بها رسله: الوجه واليدان، والاستواء والنزول [لحديث ينزل ربنا حين يبقى ثلث الليل الآخر إلى السماء الدنيا... إلخ]، والرضى والغضب. فهو يرضى عن عباده المؤمنين، ويغضب على الكافرين، وعلى مرتكبي موجبات غضبه. ورضاه وغضبه كباقي صفاته، لا تشبه صفات المخلوق ولا تُأوَّل ولا تُكيَّف.
وثبت في القرآن والسنة أن المؤمنين يرون الله – تعالى – عيانًا بأبصارهم في عرصات القيامة وفي الجنة، وصفات الله – تعالى – مفصّلة في القرآن العظيم، وأحاديث الرسول الكريم محمد عليه أفضل الصلاة والسلام، فلتراجع.
الشيء الذي من أجله خلق الله بني الإنسان والجن

إذا عرفت – أيها العاقل – أن الله هو ربك الذي خلقك؛ فاعلم أن الله لم يخلقك عبثًا، وإنما خلقك لعبادته. والدليل قوله – تعالى -: { وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلا لِيَعْبُدُونِ، مَا أُرِيدُ مِنْهُم مِّن رِّزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَن يُطْعِمُونِ، إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ } [سورة الذاريات، الآيات: 56-58].
المعنى الإجمالي للآيات:
يخبر الله – تعالى – في الآية الأولى: أنه خلق الجن [الجن: خلق عقلاء خلقهم الله لعبادته مثل بني آدم، ويسكنون مع بني الإنسان في الأرض، ولكن بني الإنسان لا يرونهم] وبَنِي الإنسان من أجل أن يعبدوه وحده. ويخبر في الآيتين الثانية، والثالثة: أنه غني عن عباده، فلا يُريد منهم رزقًا، ولا إطعامًا؛ لأنه هو الرزاق القوي، الذي لا رزق للناس وغيرهم إلا من عنده، فهو الذي ينزل المطر، ويخرج الأرزاق من الأرض.
وأما المخلوقات الأخرى التي في الأرض غير العقلاء، فقد أخبر الله – تعالى – أنه خلقها من أجل الإنسان، ليستعين بها على طاعته، ويتصرف نحوها على شريعة الله، وكل مخلوق وكل حركة وسكون في الكون، فإن الله أوجده لحكمة بيَّنها في القرآن، ويعرفها العلماء بشريعة الله كل على قدر علمه، وحتى اختلاف الأعمار والأرزاق والأحداث، والمصائب، كل ذلك يجري بإذن الله؛ ليختبر عباده العقلاء، فمن رضي بقدر الله واستسلم له واجتهد في العمل الذي يرضيه فله الرضى من الله، والسعادة في الدنيا والآخرة بعد الموت، ومن لم يرض بتقدير الله، ولم يُسلّم له ولم يطعه، فله من الله السخط وله الشقاء في الدنيا والآخرة. نسأل الله رضاه، ونعوذ به من سخطه.
البعث بعد الموت، والحساب والجزاء على الأعمال،
والجنة والنار

إذا عرفت – أيها العاقل – أن الله خلقك لعبادته؛ فاعلم أن الله أخبر في جميع كتبه التي أنزلها على رسله، بأنه سوف يبعثك حيًّا بعد الموت، وسيُجازيك على عملك في دار الجزاء بعد الموت، وذلك لأن الإنسان ينتقل بالموت من دار العمل والفناء – وهي هذه الحياة – إلى دار الجزاء والخلود، وهي ما بعد الموت، فإذا تمت المدة التي قدّر الله للإنسان أن يعيشها أمر الله ملك الموت فقبض روحه من جسده، فيموت بعدما يذوق مرارة الموت قبل خروج روحه من جسده.
أما الروح، فإن الله يجعلها في دار النعيم (الجنة) إن كانت مؤمنة بالله مُطيعة له؛ وإن كانت كافرة بالله، مكذبة بالبعث والجزاء بعد الموت، جعلها الله في دار العذاب (النار) حتى يأتي موعد نهاية الدنيا فتقوم الساعة، ويموت كل من بقي من الخلق، فلا يبقى إلا الله وحده، ثم يبعث الله الخلق كلهم – حتى الحيوان – ويعيد كل روح إلى جسدها بعدما يعيد الجسد كاملاً كما خلقه أول مرة. وذلك ليُحاسب الناس، ويجازيهم على أعمالهم، الذكر والأنثى، والرئيس المرؤوس، والغني والفقير، فلا يظلم أحدًا، ويقتص للمظلوم من ظالمه، حتى الحيوانات يقتص لها ممن يظلمها. ويقتص لبعضها من بعض. ثم يقول لها كوني ترابًا، لأنها لا تدخل جنة ولا نارًا.
ويجازي بني الإنسان والجن كُلاًّ بعمله، فيُدخل المؤمنين به، الذين أطاعوه، واتبعوا رسله الجنة؛ ولو كانوا أفقر الناس، ويدخل الكافرين المكذبين النار ولو كانوا أغنى الناس وأشرفهم في الدنيا. قال الله – تعالى -: { إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ }.
والجنة: هي دار النعيم، فيها من أصناف النعيم ما لا يقدر أحد على وصفه، فيها مائة درجة، لكل درجة سكان، على قدر قوة إيمانهم بالله وطاعتهم له، وأقل درجة في الجنة يُعطى أهلها من النعيم مثل نعيم أنعم ملك في الدنيا سبعين مرة.
والنار: أعاذنا الله منها – هي دار العذاب في الآخرة بعد الموت، فيها من أصناف العذاب والنكال ما يهول ذكره القلوب، ويبكي العيون.
ولو كان الموت يوجد في الدار الآخرة لمات أهل النار بمجرد رؤيتها، ولكن الموت مرة واحدة ينتقل به الإنسان من الحياة الدنيا إلى الآخرة. وقد جاء في القرآن العظيم، الوصف الكامل للوت، والبعث والحساب، والجزاء، والجنة والنار، وفيما ذكرنا إشارة إليه.
والأدلة على البعث بعد الموت والحساب والجزاء كثيرة جدًّا قال الله – تعالى – في القرآن العظيم: { مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى } [سورة طه، الآية: 55]. وقال الله – تعالى -: { وَضَرَبَ لَنَا مَثَلاً وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ، قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ } [سورة يس، الآيتان: 78، 79]. وقال – تعالى -: { زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَن لَّن يُبْعَثُوا قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِمَا عَمِلْتُمْ وَذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ } [سورة التغابن، الآية: 7].
المعنى الإجمالي للآيات:
يخبر الله – سبحانه وتعالى – في الآية الأولى: أنه خلق بني الإنسان من الأرض، وذلك حينما خلق أباهم آدم من تراب، ويُخبر أنه يُعيدهم فيها بعد الموت في القبور كرامة لهم، ويخبر أنه يخرجهم منها مرة أخرى، فيخرجون من قبورهم أحياء، من أولهم إلى آخرهم، فيحاسبهم الله ثم يُجازيهم.
وفي الآية الثانية: يردّ الله على الكافر المكذب بالبعث الذي يستغرب حياة العظام بعد فنائها. يردّ الله عليه، فيخبر أنه يُحييها؛ لأنه الذي أنشأها أول مرة من العدم.
وفي الآية الثالثة: يردّ الله على الكافرين المكذبين بالبعث بعد الموت زعمهم الفاسد، ويأمر رسوله أن يقسم لهم بالله قسمًا مؤكدًا، أن الله سوف يبعثهم، وسوف ينبئهم بما عملوا، ويجازيهم عليه، وأن ذلك يسير على الله.
وأخبر الله في آية أخرى، أنه إذا بعث المكذبين بالبعث والنار عذبهم في نار جهنم. وقيل لهم { ذُوقُوا عَذَابَ النَّارِ الَّذِي كُنتُم بِهِ تُكَذِّبُونَ } [سورة السجدة، الآية: 20].
ضبط أعمال الإنسان وأقواله:
وقد أخبر – عز وجل – أنه قد علم ما سوف يقول كل إنسان ويعمل من خير أو شرّ سرًّا أو علانية، وأخبر أنه قد كتب ذلك في اللوح المحفوظ عنده قبل أن يخلق السماوات والأرض والإنسان وغيره، وأخبر أنه مع هذا قد وكَّلَ بكل إنسان ملكين واحدًا عن يمينه، يكتب الحسنات، والآخر عن شماله يكتب السيئات، لا يفوتهما شيء، وأخبر الله – سبحانه – أن كل إنسان يُعطى يوم الحساب كتابه الذي كُتب فيه أقواله وأعماله، فيقرؤها لا ينكر منها شيئًا، ومن أنكر شيئًا أنطق الله سمعه، وبصره، ويديه، ورجليه، وجلده بجميع ما عمل.
وفي القرآن العظيم بيان ذلك بالتفصيل. قال الله – تعالى -: { مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ } [سورة ق، الآية: 18]، وقال – تعالى -: { وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ، كِرَامًا كَاتِبِينَ، يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ } [سورة الانفطار، الآيات: 10-12].
شرح الآيات: يُخبر الله – سبحانه وتعالى – أنه وكّل بكل إنسان ملكين، واحدًا على يمينه رقيب يكتب حسناته، والآخر على شماله عتيد يكتب سيئاته، ويبر الله في الآيتين الأخيرتين أنه وَكَّلَ بالناس ملائكة كرامًا، يكتبون جميع أفعالهم وأخبر أنه جعل لهم القدرة على العلم بجميع أفعالهم، وكتابتها كما قد علمها وكتبها لديه في اللوح المحفوظ قبل أن يخلقهم.
شهادة:
أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا رسول الله، وأشهد أن الجنة حقّ؛ والنار حقّ؛ وأن الساعة آتية لا ريب فيها، وأن الله يبعث من في القبور للحساب والجزاء؛ وأن كل ما أخبر الله به في كتابه أو على لسان رسوله حق. وأدعوك – أيها العاقل – إلى الإيمان بهذه الشهادة، وإعلانها، والعمل بمعناها. فهذا سبيل النجاة.
** *** **


من مواضيعي
0 مجتمع يسوع - تقاليده وعداته
0 كن نبيهاً ذكياً
0 الآيات المكّيّة الأولى كثيرة التعاطف مع المسيحيّة،
0 علاج الأنفلونزا والزكام
0 المساومة الكبرى .. من مخطوطات قمران الى المجمع المسكوني الثاني
0 حكم الزواج من شيعية محمد صالح المنجد
0 هود عليه السلام
0 ادلة وجود الله ( منع التسلسل في المؤثر )

التوقيع:


غفر لى ولكم وللمسلمين أحياء واموت اللهم آمين
ابو يوسف السلفى غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
معرفة, الله, الخالق, العظيم

أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 05:40 AM.


Powered by vBulletin Version 3.8.4
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd
vEhdaa 1.1 by NLP ©2009